← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت عن العلاء ابن زياد قال: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع دعاءه إلا الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرّف: ما أحبّ أن أؤمّن على دعاء أحد حتّى أسمع ما يقول إلا الحسن. قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: سمعتُ حُميدًا ويونس يقولان: ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن عون قال: كان يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا نوح بن قيس قال: حدّثنا يونس ابن مسلم قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، فقال له الحسن: أين غُذيتَ؟ قال: بالأبلّة، قال: من هناك أتيتَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس قال: قال سعيد بن أبى الحسن يومًا: أنا أعرب النّاس، قال: فقال الحسن: أنت؟ قال: نعم، فإن استطعت أن تأخذ عليّ كلمةً واحدةً، فقال: هذه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا الأشعث قال: كنّا إذا أتينا الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشئ وإنّما كان في أمر الآخرة، قال: وكنّا نأتى محمّد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: رأيتُ الحسن يرفع يديه في قَصَصه في الدعاء بظهر كفّيه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان الحسن يشترى كلّ يوم لحمًا بنصف درهم، قال: وما شممت مَرَقة قطّ أطيب ريحًا من مرقة الحسن. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: ما وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن (١).

стр. 4062

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أنا نازلتُ الحسن في القَدَر غير مرّةٍ حتّى خوّفته السلطان فقال: لا أعود فيه بعد اليوم (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن أيّوب قال: لا أعلم أحدًا يستطيع أن يعيبَ الحسن إلا به. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: أدركتُ الحسن والله وما يقوله. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: سمعتُ حُميدًا وأيّوب يتكلّمان فسمعتُ حُميدًا يقول لأيّوب: لوددتُ أنّه قُسم علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن لم يتكلّم بالذى تكلّم به، قال أيّوب: يعنى في القَدَر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا معتمر قال: كان أبى يقول: الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها (٢). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب قال: حملتُ الحسن على حمارى من المسجد إلى منزله فرأى ناسًا يتبعونه فقال: ما يُبقى هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه فيعرفها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُرَجّى بن رجاء قال: حدّثنا غالب قال: خرج الحسن مرّةً من المسجد وقد ذُهب بحماره فأتى حمارى فركبه، وكان حمارى يتناول ساق صاحبه فخِفْتُه على الحسن فأخذتُ بلجامه، فقال: أحمارك هذا؟ فقلتُ: نعم، قال: وخلفه رجال يمشون؟ فقال: لا أبا لك! ما يُبقى خفقُ نعال هؤلاء من قلب آدمىّ ضعيف، والله لولا أن يرجع المسلم، أو المؤمن شكّ مرجّى، إلى نفسه فيعلم أن لا شئ عنده لكان هذا في فساد قلبه سريعًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا يزيد بن

стр. 4063

حازم قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ خفق النّعال خلف الرجال قَلَّما يُلْبِثُ الحَمْقى (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: سمعتُ الحسن يقول: أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها (٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرْب قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا غالب القطّان قال: كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد بن أبى مَرْيَم، قال: فكان الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب، قال: ثمّ يُسأل الحسن فنعرف فضل الحسن عليهم، قال: فسُئل الحسن هل يُجزى الصاع من العسل؟ فقال إياس: نعم، فقال الحسن: قد يُجزى وقد لا يُجزى، قد يكون الرجل رفيقًا فيُجزيه ويكون أخرق فلا يُجزيه، قال: وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا يزيد بن عَوانة قال: حدّثنى أبو شدّاد شيخ من بنى مُجاشع أحسن عليه الثناء قال: سمعتُ الحسن وذُكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثًا أكنّوا الكبْر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم، والله لأحدهم أشدّ عجبًا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى عن عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبةٍ فقال: يا أبا سعيد إنّ قدرك لطيّبة، قال: نعم، لا رَغِيفَى مالك وصِحْناءة فَرْقَد. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشن قال: خرج الحسن وعليه جبّة يُمْنَةٍ ورداء يمنة فنظر إليه فرقد فقال بالفارسيّة أستاذ ينبغى لمثلك أن يكون، فقال الحسن: يابن أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر أصحاب النّار أصحاب الأكسية؟

стр. 4064

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جَوْشَن قال: استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال: إنى استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا: حتّى نشهد الجنازة ثم نخرج معك، قال: أما إنّهما لو مشيا معك لكان خيرًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا عُتبة بن يَقْظان قال: كنّا عند الحسن جلوسًا وعنده فتيان لا يسألونه عن شئ فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال: ما لهم حيارى، ما لهم حيارى، ما لهم تفاقدوا؟ قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا قرّة قال: سمعتُ الحسن قال: إنّه ليجالسنا في حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلّا الدنيا، وسمعتُه يقول: رحم الله عبدًا لم يتقوّل علينا ما لم نقل. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد، فقال ابنه: خفّوا عن الشيخ فإنّكم قد شققتم عليه فإنّه لم يطعم طعامًا ولا شرابًا، قال: مه، وانتهره، دعهم فوالله ما شئ أقرّ لعينى من رؤيتهم، أو مِنْهم، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران ويحمدان ربّهما حتّى يمنعه قائلته. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: كنّا نكون عند الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال: سلام عليكم، فيقول الحسن: سلام عليكم. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: قال عمرو ابن عُبيد: ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عيسى بن مِنْهال عن غالب قال: قال الحسن: إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة، وإنّ فضل الكلام على الفعال عار. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن الحسن قال: ضَحك المؤمن غفلة من قلبه (١).

стр. 4065

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ يزيد بن زُريع يقول عن ابن أبى عروبة، قال محمّد بن سعد: أحسبه عن قتادة، قال: إذا اجتمع لى أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال مَن خالفهم: الحسن وسعيد بن المسيّب وإبراهيم وعطاء، قال: هؤلاء الأربعة أئمّة الأمصار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام أنّ عطاء سُئل عن شئ فقال: لا أدرى، فقيل: إنّ الحسن يقول كذا وكذا، قال: إنّه والله ليس بين جنبىّ مثل قلب الحسن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: قال لى الشّعْبىّ ونحن بمكّة إنى أحبّ أن تخلّى لى الحسن، قال: فقلتُ ذلك للحسن وأنا معه في بيت، قال: فقال: إذا شاء، قال: فجاء الشعبىّ وأنا على الباب، قال: فقلتُ: ادْخُلْ عليه فإنّه في البيت وحده، قال: إنّ أحَبّ إليّ أن تدخل معى، قال: فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنْتَ وسألتَ فأُعطيتَ وسُئلتَ فمنعتَ، فبئس ما صنعتَ! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا بن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجح، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأُعطيت وسئلت فمنعت، فبئس ما صنعت! قال: ثمّ يذهب، قال: فأعاد ذلك مرارًا، قال: فأقبل عليّ الشعبىّ فقال لى: يا هذا انصرف فإنّ هذا الشيخ في غير ما نحن فيه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا يونس بن عُبيد قال: أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، قال: فذكر أهلُه حاجة فقال لهم: دونكم بقيّة العطاء، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع به هذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد عن الحسن قال: كثرة الضحك ممّا يميت القلب. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمّد بن الزّبير قال: سألنى عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن مطعمه وملبسه، قال

стр. 4066

فقال: بلغنى أنّه يلبس عمامة خَرَقانيّة (١)، قلتُ: أجل، قال: أما إنّها كانت من لباس القوم، قال: فقال: رأيته يأتى عَدِيًّا، قال: قلت: نعم، قال: فسألنى عن مجلسه منه قال: فرأيته يطعم عنده؟ قلتُ: نعم، أُتى يومًا بطبق فتناول فِرْسِكة (٢) فعضّ منها ثمّ ردّها. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهلىّ عن أبى قَزْعَة الباهلىّ قال: رأيت عند الحسن، وذكر عددًا من الرقيق ممّن بعث بهم إليه أبوك. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو حُرّة قال: كان الحسن لا يأخذ على قضائه أجرًا. قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمىّ قال: حدّثنا عقبة بن خالد العبدىّ قال: سمعتُ الحسن يقول: ذهب النّاس والنسناس، نسمع صوتًا ولا نرى أنيسًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا مِنْدل عن أبى مالك قال: كان الحسن إذا قيل له ألا تخرج فتغيّر قال: يقول إنّ الله إنّما يغيّر بالتوبة ولا يغيّر بالسيف. قال: أخبرنا خلف بن تميم قال: حدّثنا زائدة عن هشام عن الحسن ومحمّد قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عَيَّاش يقول: كان الحسن يكثر، يعنى يتكلّم -لا أعلم ألا قال كنّا نكون مِلْءَ البيت- فلا نطيقه.

стр. 4067

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن محمّد بن الزّبير عن الحسن قال: جاءه ابنه، قال: فقال له: سألت عن الرجل؟ فقال: نعم، لرجل كان خطب ابنته، قال: مولى عتاقةً هو؟ قال: نعم، قال: فكان أصحابه وجدوا عليه من ذلك، قال: اذهب فزوّجه، كم أعطاك؟ قال: أعطانى عشرة آلاف، قال: عشرة آلاف عِشْرة الإلف إذا أخذت منه عشرة آلاف فأىّ شيء يبقى؟ دع له ستّة آلاف وخذ منه أربعة آلاف، قال: فقال له رجل: يا أبا سعيد إنّ له معى لمئة ألف، قال: مئة ألف! قال: مئة ألف، قال: لا والله ما في هذا خير، لا تزوّجه، قال: فجاءت أمّ الجارية فقالت: أيش تحرمنا رزقًا ساقه الله إلينا؟ قالا: اخرجى أيّتها العلجة، كأنّي أنظر إليها عجوز طويلة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: بعث مسلمة ابن عبد الملك إلى الحسن جبّةً وخميصةً فقبلهما فربّما رأيته في المسجد وقد سدل الخميصة على الجبّة. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: رأيت الحسن يصلّى وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد. قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدىّ قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: كان الحسن لا يضع العمامة صيفًا ولا شتاء إذا خرج إلى النّاس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عمارة بن زاذان قال: رأيت على الحسن قميص كتّان شطوىّ وبردًا مصلّبًا وقباء مُترّكًا وطيلسانًا أزرقيًّا. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: رأيتُ على الحسن بن أبى الحسن عمامة سوداء. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: رأيتُ الحسن يلبس الثياب اليمنيّة والطيالسة والعمائم. قال: أخبرنا وكيع عن دينار أبى عمر قال: رأيتُ الحسن عليه عمامة سوداء. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن محمّد بن عمرو الأنصاريّ قال: رأيتُ الحسن متختّمًا في يساره. قال: أُخبرت عن محمّد بن الحسن الواسطيّ قال: أخبرنا عوف أنّ رجلًا

стр. 4068

سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد إنّ منزلي نئىّ والاختلاف يشقّ عليّ ومعى أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا قرأتُ عليك، فقال: ما أُبالى قرأت عليّ فأخبرتك أنّه حدّثنى أو حدّثتك به، قلتُ: يا أبا سعيد فأقول حدّثنى الحسن؟ قال: نعم، قل حدّثنى الحسن، وقال يحيَى بن أبى بكير، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد أنّه أخذ كتب الحسن فنسخها ثمّ ردّها عليه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حُميد بن مهران قال: حدّثنا أبو طارق السّعْديّ قال: شهدت الحسن عند موته يوصى فقال لكاتب: اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبى الحسن، يشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، من شهد بها صادقًا عند موته دخل الجنّة، يُروى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل أنّه أوصى بذلك عند موته، يُروى ذلك عن رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة ابن الزّبير قال: قال رجل لابن سيرين: رأيت كَأنّ طائرًا أَخَذَ أَحْسَنَ حَصَاةٍ في (١) المسجد، فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن، قال: فلم يلبث إلّا قليلًا حتّى مات. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: دخلتُ على الحسن في مرضه فإذا ابنه يفهمني ذاك عنه وما سمعتُ أنا ذاك منه، قال: إنّه ليسترجع. قال: أخبرنا مُعاذ بن هانئ قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: دخلنا على الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال: لو أنّ ابن آدم أخذ من صحّته ليوم سقمه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حَدّثنا أبو هلال قال: كنّا في بيت قتادة فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفّى فقلت: لقد كان غُمس في العلم غمسة، فقال قتادة: لا والله ولكنّه ثَبَت فيه وَتَحَقَّنَه وتَشَرّبه، والله لا يبغض الحسن إلّا حَروريّ (٢).

стр. 4069

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا سهل بن حُصين بن مسلم الباهلىّ قال: بعثتُ إلى عبد الله بن الحسن بن أبى الحسن: ابْعَثْ لى بكتب أبيك، فبعث إليّ أنه لما ثقل قال: اجمعها لى، فجمعتها له وما ندرى ما يصنع بها، فأتيته بها فقال للخادم: اسجرى (١) التنّور، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفةٍ واحدة، فبعث بها إليّ، ثمّ لقيته بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذى أخبرنى الرسول (٢). قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد المؤمن أبو عُبيدة قال: سمعتُ رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد هل غزوت قطّ؟ قال: نعم، غزوة كابل مع عبد الرّحمن بن سمرة. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا حُميد قال: لم يحجّ الحسن إلّا حجّتين، حجّة في أوّل عمره، وأُخرى في آخر عمره. قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبى الرّجال عن عمر مولى غفرة قال: كان أهل القَدَر ينتحلون الحسن بن أبى الحسن، وكان قوله مخالفًا لهم، كان يقول يابن آدم لا ترض أحدًا بسخط الله ولا تُطيعنّ أحدًا في معصية الله ولا تحمدنّ أحدًا على فضل الله ولا تلومنّ أحدًا فيما لم يؤتك الله، إنّ الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه، فمن كان يظنّ أنّه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره، أو يغيّر لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: سمعتُ شُعيبًا صاحب الطيالسة قال: رأيتُ الحسن يقرأ القرآن فيبكى حتّى يتحدّر الدمع على لحيته. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن كان لا يتنوّر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهديّ قال: كنت على باب الحسن، فجاء إلى أهله فقال: السلام عليكم.

стр. 4070

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا يحيىَ ابن سعيد ابن أخى الحسن قال: لما حذقتُ قلت: يا عمّاه إنّ المعلّم يريد شيئًا، قال: ما كانوا يأخذون شيئًا، ثمّ قال: أعطه خمسة دراهم، قال: فلم أزل به حتّى قال: أعطه عشرة دراهم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا زُريق بن رُديح قال: كان الحسن يقول: يابن آدم لا تَكُونَنّ كُنْتِيًّا (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا هَمّام عن قتادة قال: كنّا نصلّى مع الحسن على البوارى، وكان الحسن يحلق رأسه كلّ عام يوم النحر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: كان الحسن إذا فرغ من حديثه فأراد أن يقوم قال: اللهمّ ترى قلوبنا من الشِّرك والكِبْر والنِّفاق والرّياء والسُّمعة والرِّيبة والشَّكّ في دينك، يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيّم. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا خالد بن رَباح (٢) أنّ أنس بن مالك سُئل عن مسألة قال: عليكم بمولانا الحسن فسلوه، فقالوا: يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن! فقال: إنّا سمعنا وسمع فحفظ ونسينا. قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير قال: حدّثنا عُمارة بن مهران قال: قيل للحسن: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه، إنّ سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلّمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضربًا. قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: إنّما الدنيا لعقة، قال عمارة: وما رأيتُ أحدًا وافق قولَه عملُهُ غير الحسن (٣).

стр. 4071

قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: كنتُ عند الحسن فدخل علينا فَرْقَد وهو يأكل خَبيصًا فقال: تعال فكل، فقال: أخاف أن لا أؤدّىَ شكره، فقال الحسن: ويحك وتؤدّى شكر الماء البارد! قال: أخبرنا حجّاج عن عُمارة عن الحسن قال: كان الفتى إذا نسك لم نعرفه بمنطقه وإنّما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع. قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال: حدّثنى الحسن أنّه كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب. قال: أخبرنا حجاج قال: حدّثنا عُمارة عن الحسن قال: احترِسوا من النّاس بسوء الظنّ. قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفىّ عن الربيع بن صبيح قال: كان الحسن إذا أثنى عليه أحد في وجهه كره ذلك وإذا دعا له سرّه ذلك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا غالب القطّان قال: جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبى بشير فقال: اقرأه، فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن: رُبّ أخ لك لم تلده أمّك. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الحميد المَعْنىّ قال: حدّثنا عمران بن خالد الخزاعىّ عن رجل قد سمّاه قال: سأل مَطَر الحسنَ عن مسألة فقال: إنّ الفقهاء يخالفونك، فقال: ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيهًا قطّ؟ تدرى ما الفقيه؟ الفقيه الورع الزاهد الذى لا يهمّ من فوقه ولا يسخر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم علَّمه الله حُطامًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا بكر بن عيّاش يقول: كان الحسن إذا رأى جنازة يقول: الحمد لله الذى لم يجعلنى السواد المختطف، قال: ولا يحدّث يومئذ شيئًا. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: توفّى الحسن سنة عشر ومائة، قال إسماعيل بن عُلَية في رجب، وبينه وبين محمّد بن سيرين مائة يوم تقدّمه الحسن. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمَّاد بن زيد قال: مات الحسن

стр. 4072

ليلة الجمعة، قال: وغسله أيّوب وحُميد الطويل وأُخرج به حين انصرف النّاس، قال: وذهب بى أبى معه، وقال مُعاذ بن مُعاذ: وكان الحسن أكبر من محمّد بعشر سنين. * * * ٣٨٨٤ - سعيد بن أبى الحسن وكان أصغر من الحسن وقد روى ورُوى عنه. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحيىَ بن خُليف بن عُقبة قالا: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ سعيد بن أبى الحسن يصفّر لحيته. قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يونس بن عُبيد قال: لما مات سعيد بن أبى الحسن حزن عليه الحسن حزنًا شديدًا وأمسك عن الكلام حتّى عُرف ذلك في مجلسه وحديثه، قال: فكُلّم في ذلك فقال: الحمدُ لله الذى لم يجعل الحزن عارًا على يعقوب، ثمّ قال: بئست الدار المفرّقة! أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مبارك بن فضالة قال: دخلنا على الحسن حين نُعى له أخوه وهو يبكى فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزّاه وقال: يا أبا سعيد إنّك تعلّم النّاس وإنّهم يَرونك تبكى فيذهبون بهذا إلى عشائرهم فيقولون: رأينا الحسن يبكى عند المصيبة، فيحتجّون به على النّاس، فحمدَ الله وأثْنَى عليه وقد خَنَقَته العَبْرة، فقال: الحمدُ لله إنّ الله جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين فيرحم بها بعضهم بعضًا، فتدمع العين ويحزن القلب وليس ذلك بجزع إنّما الجزع ما كان من اللّسان أو اليد، قال: ثمّ قال: إنّ الله لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبًا أَن قال: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [سورة يوسف: ٨٤]، ورحم الله سعيد بن أبى الحسن، دعا له بدعاء كثير، ثم قال: ما علمت في الأرض من شدّة كانت تنزل بى إلا كان يودّ أنّه كان وقى ذلك بنفسه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: دفع

стр. 4073

إليّ الحسن برنسًا مطوّسًا كان لأخيه سعيد بن أبى الحسن لما مات أن أبيعه، وكان اغتمّ عليه غمًّا شديدًا، قال: فذهبتُ به فلم أُعْطَ به إلا أربعة وعشرين درهما، قال: قلتُ له: أفأشتريه أنا؟ قال: أنت أعلم ولكنى أحبّ أن لا أراه عليك، قال: قلت: إذا جئتك لم ألبسه، قال: فلبستُه وأتيتُ مسجد بني عديّ فصلّيتُ فيه فأرْسَلَتْ إليّ امرأةٌ من بنى عديّ فقالت: ابن عون ألا أراك تلبس مثل هذا، قال: وقع في نفسى من ذلك شئ فأتيتُ محمّد بن سيرين فذكرتُ ذلك له فقال: أقرِئْها منى السلام، وأبْلِغْها أن الرجل من أصحاب النّبىّ، ﷺ ، قد كان يشترى الحُلّة بألف درهم فيلبسها ولكنّه كان لا يلبسها إلا للصلاة، قالوا: وكان سعيد بن أبى الحسن مات قبل سنة المائة. * * * ٣٨٨٥ - جابر بن زيَد الأزديّ ويكنى أبا الشعثاء. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا خالد بن يزيد الهَدَادىّ (١) عن حيّان الأعرج أو صالح الدهّان في حديث رواه أنّ جابر بن زيد كان أعور. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن محمد (٢) بن فَضاء عن إياس قال: أدركتُ البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد. قال سفيان عن عمرو قال: ما رأيتُ أحدا أعلم من أبى الشعثاء. قال: وقال سفيان عن عمرو عن عطاء قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عمّا في كتاب الله علمًا (٣).

стр. 4074

وقال يحيىَ بن سعيد القطّان عن سليمان التيمىّ أكبر علمى قال: كان الحسن يغزو وكان مفتى النّاس هاهنا جابر بن زيد، قال: ثمّ جاء الحسن فكان يفتى. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: ذكر أيّوب يومًا جابر بن زيد فعجب من فقهه. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: سُئل أيّوب هل رأيتَ جابر بن زيد؟ قال: نعم، كان لبيبًا لبيبًا لبيبًا، قال عارم في حديثه: من رجل فيه حد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جَرير بن حازم قال: سمعتُ إياس ابن معاوية قال: أدركتُ البصرة وما لهم مُفْتٍ يفتيهم غير جابر بن زيد. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا هَمّام بن يحيىَ قال: حدّثنا قتادة قال: سُجن جابر بن زيد فأرسلوا إليه يستفتونه في الخُنْثَى كيف يورّث؟ فقال: تسجنونى وتستفتونى! قال: انظروا من أيّهما يَبول فورّثوه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا حجّاج ابن أبى عُيينة عن هند قالت: خرجنا من الطاعون فرارًا إلى العراق فكان جابر بن زيد يأتينا على حمار فكان يقول: ما أقربكم ممن أرادكم! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا حجّاج ابن أبى عُيينة عن جابر بن زيد قال: مضى من أجلى ستّون سنةً، قال: فأصبتُ فيها ونعمت فَنَعْلى الآن أعزّ عليّ من ذلك كله إلّا خيرًا قَدَّمتُه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد إنّهم يكتبون عنك ما يسمعون، فقال: إنّما لله يكتبون، فقال عفّان: وأنا أتحول عنه غدًا، وقال عارم: وأنا أرجع عنه غدًا. قال: أخبرنا عفّان وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيىَ بن عتيق قال: ذُكر جابر بن زيد عند محمّد بن سيرين فقال: رحم الله جابرًا كان مسلمًا عند الدراهم.

стр. 4075

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا محمّد بن بُرْجان قال: رأيتُ أبا الشعثاء جابر بن زيد يجئ سابق الحاجّ يسير إحدى عشرة اثنتى عشرة. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا القاسم بن الفَضْل الحُدَّانِىّ (١) قال: رأيتُ جابر بن زيد أبيض الرّأس واللحية. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ جابر بن زيد يصفّر لحيته. قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا هَمّام عن قتادة عن عزْرَة قال: قلتُ لجابر بن زيد إنّ الإباضيّة يزعمون أنّك منهم، قال: أبرأ إلى الله منهم، قال سعيد في حديثه: قلت له ذلك وهو يموت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد قال: كان بريئًا مما يقولون، يعنى جابر بن زيد، قال عارم: وكانت الإباضيّة ينتحلونه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا داود بن أبى القصاف عن عَزْرة الكوفىّ قال: دخلتُ على جابر بن زيد فقلتُ: إنّ هؤلاء ينتحلونك، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك (٢). قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد قال: حدّثنا هَمّام بن يحيَى عن ثابت البُنانىّ قال: دخلتُ على جابر بن زيد وقد ثقل، قال: فقلتُ له: ما تشتهى؟ قال: نظرة من الحسن، قال: فأتيت الحسن وهو في منزل أبى خليفة فذكرتُ ذلك له فقال: اخرج بنا إليه، قال قلتُ: إنى أخاف عليك، قال: إنّ الله سيصرف عنى أبصارهم، قال: فانطلقنا حتّى دخلنا عليه، قال: فقال له الحسن: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله، قال: فقال: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]، قال: فتلا هذه الآية، قال: فقال له الحسن: إنّ الإباضيّة تتولّاك، قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: فما تقول في أهل النهر؟ قال: فقال: أبرأ إلى الله منهم، قال: ثمّ خرجنا من عنده.

стр. 4076

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن حبيب بن الشهيد عن ثابت قال: قيل لجابر بن زيد وهو يشتكى: ما تشتهى؟ قال: نظرة من الحسن، قال: فانطلق ثابت إلى الحسن وهو متوارٍ في منزل أبى خليفة فجاء به إليه، فقال: أقعِدونى. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا نوح بن قيس عن عِصْمة بن سالم عن ثابت البُنانىّ قال: أتيتُ الحسن وهو مُخْتَفٍ عند أبى خليفة فقلت: إنّ أخاك جابر بن زيد بالموت، قال: رُوَيْدًا نمشى، فلمّا أمسى أرسل إلى بغلته فركبها وأردفنى خلفه وأتى جابرَ بن زيد فلم يزل عنده حتّى أسحر، فلمّا خاف الصبح ولم يمت قام فكبّر عليه أربعًا ودعا له، ثمّ انصرف. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى هلال عن حَيّان الأعرج أو أبى الصَّلْت الدهّان، شكّ أبو هلال، أنّ جابر بن زيد أوصى أن تغسله امرأته. قال محمّد بن عمر وغيره: مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة، وقال أبو نُعيم: مات جابر سنة ثلاث وتسعين مع أنس بن مالك في جمعة، قال محمّد: وهذا خطأ ووهل من أبى نُعيم فيهما جميعًا، مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة مُجْمَعٌ عليه، ومات أنس سنة إحدى وتسعين. * * * ٣٨٨٦ - أبو قِلابة الجَرْمىّ واسمه عبد الله بن زيد، وكان ثقة كثير الحديث وكان ديوانه بالشأم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى قلابة قال: قيل أىّ النّاس أغنى؟ قال: الذى يرضى بما يُؤتى، قال: فأيّ النّاس أعلم؟ قال: الذى يزداد من علم النّاس إلى علمه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: سمعتُ أيّوب وذكر أبا قلابة وقال: كان والله من الفقهاء ذوى الألباب.

стр. 4077

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالوا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان، يعنى قاضي القضاة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا ثابت بن يزيد قال: حدّثنا عاصم عن أَبِى قِلابة قال: إذا كان الرجل النّاس أعلم به من نفسه فذاك قمَن من أن يهلك، وإن كان هو أعلم بنفسه من النّاس فذاك قمَن من أن ينجو. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: وجدتُ أعلم النّاس بالقضاء أشدّهم منه فرارًا وأشدّهم له كراهيةً، وما أدركت بالبصرة رجلًا كان أقضى من أبي قلابة لا أدري ما محمّد لو خُبر (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حاتم بن وردان قال: حدّثنا أيّوب قال: طُلب أبو قلابة للقضاء ففرّ فلحق بالشأم فأقام زمانًا ثمّ جاء، قال: فقلتُ له: لو أنّك وليت القضاء وعدلت بين النّاس رجوتُ لك في ذلك أجرًا، قال لى: يا أيّوب السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح؟ حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثني حَمّاد بن زيد عن أبى خُشَيْنَة صاحب الزيادي قال: ذُكر أبو قلابة عند محمّد بن سيرين فقال: ذاك أخى حقًّا (٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش قال: حدّثنا عمرو بن ميمون عن أبى قلابة قال: لما قدم على عمر بن عبد العزيز قال: يا أبا قلابة حدّثْ، قال: يا أمير المؤمنين إنى لأكره كثيرًا من الحديث وأكره كثيرًا من السكوت. قال: أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن مَخلَد عن أيّوب عن أبى قلابة قال: إذا حدّثتَ الرجل بالسّنّة فقال: دَعْنا من هذا وهاتِ كتابَ الله، فاعلم أنّه ضالٌّ (٣).

стр. 4078

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم وأحمد بن إسحاق عن وُهيب جميعًا عن أيّوب عن أبى قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعةً إلا استحلّ السيف. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإننى لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال أبو قلابة: إنّ أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النّار فجرّتهم فليس منهم أحد ينتحل رأيًا ويقول قولًا فيتناهى به الأمر دون السيف، وإن النفاق كان ضروبًا، ثمّ تلا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [سورة التوبة: ٧٥]، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [سورة التوبة: ٦١] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [سورة التوبة: ٥٨]، فاختلف قولهم واجتمعوا في الشكّ والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف ولا أرى مصيرهم إلّا إلى النّار، قال أيّوب: وكان والله من الفقهاء ذوى الألباب، يعنى أبا قلابة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى قلابة قال: أقمتُ بالمدينة ثلاثًا ما لى بها من حاجة إلّا حديث بلغنى عن رجل أقمتُ عليه حتّى قدم فسألته. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا خالد قال: كنّا نأتى أبا قلابة فإذا حدّثنا ثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ (١). قال: أخبرنا عفَّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب قال: حدَّثنا أيّوب عن غيلان ابن جَرير قال: أردتُ أن أخرج مع أبى قلابة إلى مكّة فاستأذنتُ عليه فقلتُ: أأدخل؟ فقال: نعم إن لم تكن حَرُوريًّا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد قال: كان أبو قلابة يأتى الخزّازين فيقول: اكتبوا لى في مطرف طوله كذا وعرضه كذا وهيئته كذا، فإذا جاء اشتراه.

стр. 4079

قال: أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوَّار قال: حدّثنا عقبة بن أبي الصَّهْبَاء عن أبى قِلابة أنّهُ كان يخضب بالسواد. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: مرض أبو قلابة بالشأم فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده، فقال: يا أبا قلابة تشدّدْ لا يَشْمَتْ بنا المنافقون (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب أنّ أبا العالية لمّا دخل على أبى قلابة قال: تجلّد لا يشمت بنا المنافقون. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: أوصى أبو قلابة قال: ادفعوا كتبى إلى أيّوب إن كان حيًّا وإلّا فاحرقوها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: مات أبو قلابة بالشأم بدَيرأيّا، وكان مكتبه بالشأم، توفى في سنة أربع أو خمس ومائة. * * * ٣٨٨٧ - مُسْلم بن يَسَار ويُكنى أبا عبد الله مولى طلحة بن عُبيد الله التّيْمىّ من قريش. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الله التيمىّ قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن حُميد أنّ مسلم بن يسار كان قائمًا يصلى في بيته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به حتّى طفئت النّار. قال: وقال أزهر السمّان عن ابن عون قال: كان مسلم بن يسار لا يفضل عليه في ذلك الزمان أحدٌ. قال: وقال زيد بن الحُباب عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: أخبرنى أبى أنّ أباه كان إذا دخل المنزل لم يسمع لهم ضجّة فإذا قام يصلّى ضجّوا وضحكوا.

стр. 4080

قال: أخبرنا عتّاب عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا جعفر بن حَيّان قال: ذُكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته في الصلاة، فقال: وما يُدريكم أين قلبى؟ قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال: رأيتُ مسلم بن يسار يصلّى كأنه وتدٌ لا يتروّح على رجل مرّةً وعلى رجل مرّةً ولا يُحرك له ثوبًا. قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمّد قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبى قلابة قال: سألتُ مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال: تضع بصرك حيث تسجد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال: ما أدرى ما حسب إيمان عبدٍ لا يدع شيئًا ممّا يكرهه الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا عبد الله بن مسلم أنّ أباه كان يُفطر على التمر وبلغه أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يفطر على التمر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال: ما من شيءٍ من عملي إلّا وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما أفسده ليس الحبّ في الله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مبارك قال: حدّثنا عبد الله بن مسلم بن يسار أنّ أباه قال: لا ينبغى للصديق أن يكون لعّانًا، لو لعنتُ شيئًا ما تركتُه في بيتى، وكان لا يسبّ أحدًا، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب: فرق بينى وبينك، قال: فإذا قال ذلك علموا أنّه لم يبق بعد ذلك شئ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك بن فَضالة قال: حدّثنى عبد الله بن مسلم عن أبيه قال: إنّى لأصلّى في نعليّ وخلعُهما أهون عليّ ما أبتغى بذلك إلّا السّنّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك بن فضالة قال: سمعتُ عبد الله بن مسلم قال: سُئل مسلم بن يسار عن الصلاة في السفينة قاعدًا فقال: إنى لأكره أو أبغض أن يرانى الله أن أصلّى له قاعدًا من غير مرضٍ.

стр. 4081

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنى عبد الله بن مسلم عن أبيه قال: إنى لأكره أن أمسّ فرجي بيمينى وأنا أرجو أن آخذ بها كتابى. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد ابن مسلم بن يسار قال: إيّاكم والمِرَاء فإنّه ساعة جهل العالِم وبه يبتغى الشيطان زلّته، قال محمّد: هذا الجدال هذا الجدال. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن حبيب، يعنى ابن الشهيد، عن بعض أصحابه أنّ مسلم بن يسار مرّ بمسجد فأذّن المؤذن فرجع، فقال له المؤذّن: ما ردّك؟ قال: أنت رددتنى. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عون بن موسى قال: حدّثنا عبد الله بن مسلم بن يسار قال: كان لأبى غلامٌ لا يصلّى وكان لا يضربه يقول: ما أدرى ما أصنعُ به، قد غَلَبَنى. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: ذكر أيّوب القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشْعَث فقال: لا أعلم أحدًا منهم قُتل إلّا قد رُغب له عن مصرعه ولا نجا فلم يُقْتَل إلا قد ندم على ما كان منه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى قلابة أنّ مسلم بن يسار صحبه إلى مكّة، قال: فقال لى وذكر الفتنة: إنى أحمدُ الله إليك أنى لم أَرْمِ فيها بسهم ولم أَطْعَن فيها برُمح ولم أضْرِب فيها بسيف، قال: قلت له: يا أبا عبد الله فكيف بمن رآك واقفًا في الصفّ؟ فقال هذا مسلم بن يسار، والله ما وقفتُ هذا الموقف إلا وهو على الحق، فتقدّم فَقَاتَل حتّى قُتِل، قال: فبكى وبكى حتّى تمنّيتُ أنى لم أكن قلتُ له شيئًا (١). قالوا: وكان مسلم ثقةً فاضلًا عابدًا ورعًا أرفع عندهم من الحسن، حتّى خرج مع عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث فوضّعه ذلك عند النّاس وارتفع الحسن عنه. قالوا: وتُوفّى مسلم بن يسار في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة أو إحدى ومائة (٢).

стр. 4082

٣٨٨٨ - جُبير بن حيَّة (١) وهو أبو زياد بن جُبير، روى عن المغيرة بن شُعبة. * * * ٣٨٨٩ - حَيّان بن عُمير القَيسىّ ويُكنى أبا العلاء، وكان ثقةً قليل الحديث، روى عن ابن عبّاس وعبد الله بن الزّبير وعبد الرّحمن بن سَمرة. * * * ٣٨٩٠ - أبو مَدِينَة السدوسىّ واسمه عبد الله بن حصن، وكان قليل الحديث، روى عن عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن الزّبير. * * * ٣٨٩١ - خالد بن غَلَّاق العَبْسِيّ وكان قليل الحديث. * * * ٣٨٩٢ - مُضارب بن حزْن من بنى مَازن، وكان قليل الحديث، روى عن أبي هريرة. * * *

стр. 4083

٣٨٩٣ - عبد الله بن أبي بكرة وأمّه امرأة من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ثم أحد بنى صَرِيم (١). ووُلد عبد الله بن أبى بكرة بالبحرين قبل أن ينزل البصرة وكان أسنّ ولد أبى بكرة ولم يلِ لهم شيئًا. وتُوفّى أبو بكرة عن أربعين ولدًا من بين ذكر وأنثى، فأعقب منهم سبعة عبد الله بن أبى بكرة أحدهم. * * * ٣٨٩٤ - عُبيد الله بن أبى بكرة وأمّه هَوْلة بنت غليظ من بنى عِجْل، قليل الحديث. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو هلال عن أبى حمزة قال: أوّل من رأيناه بالبصرة يتوضّأ هذا الوضوء عُبيد الله بن أبى بكرة، قال: قلنا انظروا إلى هذا الحبشى يلوط استه، يعنى يستنجى بالماء. قالوا: وولى عُبيد الله بن أبى بكرة سِجِسْتان أيّام زياد بن أبى سفيان، وتُوفّى عُبيد الله وله عقب. * * * ٣٨٩٥ - عبد الرّحمن بن أبى بكرة وهو أوّل مولودٍ وُلد بالبصرة، فنحروا يومئذ جزورًا وهم بالخُريبة فأطعم أهل البصرة فكَفَتْهم وكانوا قدر ثلاثمائة. وكان ثقةً له أحاديث ورواية، وأمّ عبد الرّحمن هَوْلة بنت غليظ من بنى عِجْل، وتُوفّى عبد الرّحمن وله عقب. * * * ٣٨٩٦ - عبد العزيز بن أبى بكرة وأمّه أمّ ولد، وقد رُوى عنه أيضًا، وله أحاديث، وتُوفّى عبد العزيز وله عقب.

стр. 4084

٣٨٩٧ - مسلم بن أبى بكرة وقد رُوى عنه، وتوفّى ولهُ عقب. * * * ٣٨٩٨ - روّاد بن أبى بكرة وتُوفّى وله عقب. * * * ٣٨٩٩ - يزيد بن أبى بكرة * * * ٣٩٠٠ - عتبة بن أبى بكرة (١) * * * ٣٩٠١ - النَّضْر بن أنس بن مالك ابن النضْر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بنْ جُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عدىّ ابن النجّار وأمّه أمّ ولد، وكان ثقةً وله أحاديث، وقد رُوى عنه ومات قبل الحسن. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا حرب بن ميمون الأنصارىّ قال: بينما محمّد بن سيرين يغسل النضْر بن أنس والحسن شاهدٌ وأنا أُعاطيهم فقال لى محمّد: حىّ بنَمَط، فجئته بنمط أحمر، فقالا محمّد: يا أبا سعيد هذا زينة قارون، فقال له الحسن: نعم، فقال لى محمّد: حيّ بغيره، قال: فجئته بنمط آخر أخضر فلفّه فيه.

стр. 4085

قال: أخبرنا سلمان بن حرب قال: حدّثنا الأسود، يعنى ابن شيبان، قال: كان الحسن بن أبى الحسن في جنازة النضر بن أنس وكان فيها الأشعث بن أسلم العِجْلى، فقال له: يا أبا سعيد إنّه يعجبنى أن لا أسمع في الجنازة صوتًا، قال فقال الحسن: إنّ للخير لأهْلينَ إنّ للخير لأهلين، مرّتين يقوله، قال: وصلى موسى بن أنس يومئذٍ في قبر النضر بن أنس صلاة العصر، قال: وكان قبرًا واسعًا مضروحًا فيما يحسب الأسود بن شيبان. قال: أخبرنا حجّاج بن نُصير، أخبرنا الأسود بن شيبان قال: رأيتُ موسى بن أنس يومئذٍ يصلى في قبر النضر وعليه دُرّاعة حمراء ليس عليها رداء. * * * ٣٩٠٢ - عبد الله بن أنس بن مالك وأمّه الفارعة بنت المثنّى بن حارثة بن سلمة بن ضَمضَم بن مُرّة الشّيْبانى، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ٣٩٠٣ - موسى بن أنس بن مالك ابن النضر وأمّه من أهل اليمن، وكان ثقةً قليل الحديث. * * * ٣٩٠٤ - مالك بن أنس بن مالك قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: حدّثنا محمّد قال: كنّا بالبحرين ومعنا مالك بن أنس بن مالك وأنس بن سيرين، قال: فمرضتُ فثقلتُ فأغمى عليّ ستّة أيّام ولياليهنّ، قال: فبعث مالك بن أنس إليّ كل طبيب بالبحرين وأنا لا أعقل فجعلوا ينظرون إليّ فجعلوا يقولون: نحلق

стр. 4086

رأسه ونكويه، قال هشام: وكان له شعر حسن، فقال مالك: لا أزوّده نارًا ولا أدفنه إلا جميعًا، قال: ولم يذكر أعاده، يعنى أنّ مالك بن أنس بن مالك عاد محمّدًا في مرضه. * * * ٣٩٠٥ - محمّد بن سيرين ويكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك، وكان ثقةً مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صممٌ، قال: سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصاريّ: من أين كان أصل محمّد بن سيرين؟ فقال: من سَبى عيْن التمر، وكان مولى أنس بن مالك. قال: أخبرنا خالد بن خِداش قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين قال: وُلد محمّد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ووُلدتُ أنا لسنة بقيت من خلافته. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى أبى أنّ أمّ محمّد بن سيرين صفيّة مولاة أبى بكر بن أبى قُحافة طيّبها ثلاثة من أزواج النّبىّ، ﷺ ، فدعوا لها وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريًّا فيهم أُبيّ بن كعب يدعو وهم يؤمّنون، قال: وقال بكّار ابن محمّد: وُلد لمحمّد بن سيرين ثلاثون ولدًا من امرأة واحدة لم يبقَ منهم غير عبد الله بن محمّد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبى سليمان عن أنس ابن سيرين قال: دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستّة إخوة فيهم محمّد فقال: إن شئتم أخبرتكم من أخو كلّ واحد لأُمّه، هذا وهذا لأمٍّ، وهذا وهذا لأمّ، وهذا وهذا لأمٍّ، فما أخطأ شيئًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: قالت أُمّى لهشام بن حسّان: عَمَّن يحدّث محمّد من أصحاب النّبىّ، ﷺ ؟ قال: عن ابن عمر وأبى هريرة، قالت: وسمع منهم؟ قال: نعم.

стр. 4087

قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا سُليم بن أخضر عن ابن عون قال: لم يكن محمّد يرفع من حديث أبى هريرة إلا ثلاثة أحاديث لا يجئ إلّا بالرفع، إنّ النّبىّ، ﷺ ، صلى إحدى صلاتي العشاء، وقوله: جاء أهل اليمن، وحديث ثالث نَسِيَه سليمان. قال: وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن أيّوب عن محمّد قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا ابن عون قال: كان محمّد يحدّث بالحديث على حروفه. قال: وأُخْبرت عن أُميّة بن خالد عن شعبة قال: قال خالد الحذّاء: كلّ شئ قال محمّد: نُبّئْتُ عن ابن عبّاس إنّما سمعه من عكرمة لقيه أيّام المختار بالكوفة، قالوا: وقد روى محمّد أيضًا عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك ويحيَى بن الجزّار وشُريح وغيره. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا السّرِىّ بن يحيَى قال: سمعتُ ابن سيرين يقول: يرحم الله شريحًا إن كان ليُدنى مجلسى. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن ابن عون عن محمّد بن سيرين أنّه كان يقول: إنّ هذا العلم دين فانظروا عَمَّن تأخذونه (١). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: كان محمّد بن سيرين إذا حدّث كأنّه يتّقى شيئًا كأنّه يحذَر شيئًا. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: قال محمّد بن سيرين: إيّاكم والكتب فإنّما تاه من كان قبلكم، أو قال: ضلّ من كان قبلكم بالكتب. قال بكّار: ولم يكن لجدّى ولا لأبى ولا لابن عون كتاب فيه تمام حديث واحد. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سُليم بن أخضر قال: حدّثنا ابن عون قال: سمعتُ محمّدًا يقول: لو كنت متخذًا كتابًا لاتّخذتُ رسائل النبىّ، ﷺ .

стр. 4088

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن عَتيق أنّ محمّد بن سيرين كان لا يرى بأسًا أن يكتب الحديث فإذا حفظه محاه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن شعيب قال: قال لنا الشعبىّ: عليكم بذاك الأصم، يعنى محمّد بن سيرين (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن غالب القطّان قال: خذوا بحلم محمّد ولا تأخذوا بغضب الحسن (٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا محمّد بن عمرو أبو سَهْل الأنصارىّ قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يكره أن يكتب الباء ثمّ يمدّها إلى الميم حتّى يكتب السين، قال ويقول: انظر ما كتبتُ: بسم الله، ثمّ يقول فيه قولًا شديدًا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: سمعتُ محمّد بن سيرين كان يكره أن يكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم لفلان ويقول: اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم من فلان إلى فلان. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن عَتيق قال: رأى محمّد رجلًا يكتب بريقه في نعليه فقال محمّد: يسرّك أن تلحس نعلك؟ فألقاها من يده. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا ابن زيد قال: حدّثنا يونس قال: قال الحسن احتسابًا وسكت محمّد احتسابًا. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا الأشعث عن محمّد ابن سيرين قال: كنّا إذا جلسنا إليه حدّثنا وتحدّثنا وضحك وسأل عن الأخبار، فإذا سُئل عن شيء من الفقه والحلال والحرام تغيّر لونُه وتبدّل حتى كأنّه ليس بالذى كان. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: سمعتُ

стр. 4089

محمّدًا وماراه رجل في شئ فقال له محمّد: إنى قد أعلم ما تريد وأنا أعلم بالمِراء منك ولكن لا أريد أن أماريك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: سمعتُ مورّقًا العِجْلىّ يقول: ما رأيتُ رجلًا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمّد (١). قال: وقال أبو قلابة: اصرفوه حيث شئتم فلتجدُنّه أشدّكم ورعًا وأملككم لنفسه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا جَرير بن حازم قال: سمعتُ محمّد ابن سيرين يحدّث رجلًا فقال: ما رأيتُ الرجل الأسود، ثمّ قال: أستغفر الله ما أرانى إلا قد اغتبتُ الرجل (٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا طلق (٣) بن وهب الطَّاحِىّ قال: دخلتُ على محمّد بن سيرين وقد كنتُ اشتكيتُ فقال: ائْتِ فُلانًا فاستوصِفْه فإنّه حسن العلم بالطبّ، ثمّ قال: ولكنِ ائْتِ فُلانًا فإنّه أعلم منه، ثمّ قال: أستغفر الله ما أرانى إلّا قد اغتبتُه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام قال: سمعتُ محمّدًا يقول: ما حسدتُ أحدًا شيئًا قطّ برًّا ولا فاجرًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون قال: قال محمّد: لو شئتُ أن أزِنَ ما آكل. قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا هشام قال: قال محمّد: إنى لأزِنُ طعامى وزنًا. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن عثمان البَتِّىّ قال: لم يكن أحد بهذه النُّقْرَة أعلم بالقضاء من محمّد بن سيرين (٤).

стр. 4090

قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: حدّثنا ابن عَوْن قال: قال محمّد في شئ راجعته فيه: إنى لم أقل ليس به بأس إنّما قلت لا أعلم به بأسًا. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى غير واحد ممّن أثق به وأصدّقه عن سَوّار ابن عبد الله قال: كان محمّد والحسن سيّدىْ أهل هذا المصر عربيّها ومولاها. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: قال محمّد: لو يعلم الذى يتكلّم أنّ كلامه يكتب عليه لقلّ كلامه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: أخبرنا أيّوب قال: رأيتُ ابن سيرين مقيّدًا في المنام (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام بن حسّان عن بعض أهله قال: ما رابه شئ إلا تركه منذ نشأ، يعنى محمّدًا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن عَتيق أنّ أعرابيًّا دخل على ابن سيرين فجعل يسأله عن أشياء من أمر دينه فجعل يجيبه وَثَمَّ سلم بن قتيبة فقال رجل: سَلْه ما يقول في القدر، فقال: يا أبا بكر ما تقول في القدر؟ قال: أىّ القوم أمرك بهذا؟ ثمّ سكت ساعةً، ثم قال محمّد: إنّ الشيطان ليس له على أحد سلطان، ولكن من أطاعه أهلكه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد، وأخبرنا بكّار بن محمّد قالا: قال أخبرنا ابن عون قال: جاء رجل إلى محمّد فذكر له شيئًا من القدر، فقال محمّد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٠]. قال: ووضع إصبعى يديه في أذنيه وقال: إمّا أن تخرج عنّى وإمّا أن أخرج عنك! قال: فخرج الرجل، قال: فقال محمّد: إنّ قلبى ليس بيدى وإنى خفت أن ينفث في قلبى شيئًا فلا أقدر على أن أخرجه منه فكان أحبّ إلىّ أن لا أسمع كلامه.

стр. 4091

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام قالا: ما رأينا أحدًا أعظم رجاء لأهْلِ القبلة من ابن سيرين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين قال: لم يبلغ محمّدًا حديثان قطّ أحدهما أشدّ من الآخر إلّا أخذ بأشدّهما، قال: وكان لا يرى بالآخر بأسًا وكان قد طُوّق لذلك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان قالا: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال أبو قلابة: وأيّنا يُطيق ما يُطيق محمّد؟ محمّد يركب مثل حدّ السنان. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: كان محمّد يركب مثل حدّ السيف. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى أبى أنّ ابن سيرين اشترى هذه الأرض التى برستاق جَرْجرايا وصارت في يدى محمّد وفى يدى أخيه يحيَى فأُخذ بخراجها، وكان فيها كَرْم فأرادوا يعصرونه فقال محمّد: لا تعصروه بيعوه رطبًا، قالوا: لا ينفق عنّا، قال: فاجعلوه زبيبًا، قالوا: لا يجئ منه الزبيب، فضرب الكَرْم وألقاه في الماء وانحدر. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: حدّثتنى حفصة بنت سيرين قالت: كانت أمّ محمّد امرأة حجازيّة، وكان يُعجبها الصِّبْغُ، وكان محمّد إذا اشترى لها ثوبًا اشترى أَلْيَن ما يجد لا ينظر في بقائه فإذا كان كلّ يوم عيد صبغ لها ثيابها، قالت: وما رأيته رافعًا صوته عليها قطّ وكان إذا كلَّمها كلَّمها كالمُصغى إليها بالشئ (١). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون أنّ محمّدًا كان إذا كان عند أمّه لو رآه رجل لا يعرفه ظنّ أنّ به مرضًا من خفضة كلامه عندها، قال: سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن سبب الدَّين الذى ركب محمّد بن سيرين حين حُبس له قال: كان اشترى طعامًا بأربعين ألف درهم فأُخبر عن أصل الطعام بشئ كرهه فتركه أو تصدّق به وبقى المال عليه، فحُبس به حبسته امرأة، وكان الذى حبسه مالك بن المنذر (٢).

стр. 4092

قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا أبى أنّ محمّد بن سيرين كان باع من أمّ محمّد بنت عبد الله بن عثمان بن أبى العاص الثقفى جاريةً فرجعتْ إلى محمّد فشكَتْ أنّها تعذّبها فأخذها محمّد وكان قد أنفق ثمنها فهى التى حَبَسَتْه وهى التى تزوّجها سَلْم بن زياد وأخرجها إلى خراسان وكان أبوها يلقّب كِرْكِرَة (١). قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: دخلتُ على ابن سيرين السجن وهو يُكَتِّبُ رَجُلًا شِعْرًا (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لعمرى لقد شُهرت. قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانىّ قال: قال لى محمّد بن سيرين: يا أبا محمّد إنّه لم يكن يمنعنى من مجالستكم إلّا مخافة الشّهْرة، فلم يزل بى البلاء حتّى أُخِذ بلحيتى فأُقِمتُ على المصطبة فقيل: هذا محمّد بن سيرين أكل أموال الناس، وكان عليه دين (٣). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب عن هشام عن ابن سيرين أنّه اشترى طعامًا بيعًا مِنْ مَنُونِيَا (٤) فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفًا فعرض في قلبه منه شئ فتركه، قال هشام: والله ما هو بربًا. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: قال لى أبى خليف بن عقبة كان ابن سيرين يسبح وحده. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب قال: أخبرنى عثمان البَتّىّ قال: دخلتُ على ابن سيرين فقال: يا عثمان ما يقول النّاس

стр. 4093

في القدر؟ فقلتُ: منهم من يثبتُه ومنهم من يقول ما قد بلغك، فقال: لِمَ تردّ القدر عليّ؟ إنّهُ من يُرِد الله به خيرًا يوفّقْه لطاعته ومحابِّه من الأعمال، ومن يرد به غير ذلك يعذّبْه غير ظالم. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذّاء قال: كان محمّد بن سيرين يصوم يومًا ويفطر يومًا، فإذا وافق صومه اليوم الذى يشكّ فيه أنّه من شعبان أو من رمضان صامه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن أيّوب وهشام أنّ ابن سيرين كان يصوم يومًا ويفطر يومًا (١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: أخبرنا أنس بن سيرين قال: كانت لمحمّد سبعة أورادٍ فكان إذا فاته شئ من الليل قرأه بالنّهار. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون أنّ محمّدًا كان يغتسل كلّ يوم (٢). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال محمّد: نفسى تكلّفنى أشياء وددتُ أنّها لا تُكلّفنى. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدَّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد قال: أنا في بلاء شديد أشتهى أن أشبع فلا أشبع وأشتهى أن أرْوَى فلا أروى. قال: أخبرنا عارم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤١]، قال: اللهمّ مَحّصْنا ولا تجعلنا كافرين. قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون قال: كانوا إذا ذكروا عند محمّد رجلًا بسيئةٍ ذكره محمّد بأحسن ما يعلم. قال: أخبرنا أزهر عن ابن عون قال: جاء ناس إلى محمّد فقالوا: إنّا قد نلنا منك فاجعلْنا في حِلّ، فقال: لا أُحلّ لكم شيئًا حرّمه الله عليكم (٣).

стр. 4094

قال: أخبرنا أزهر عن ابن عون قال: كان محمّد إذا نام وجّه نفسه، قال: وربّما استلقى على ظهره. قال: أخبرنا أزهر السمّان عن ابن عون قال: ما أخطأنى يوم عيد إلّا أتيت محمّدًا فيه فلا يُعدمنى أن أصيب فيه خبيصًا أو فالوذَقًا، قال: وكان يداوى به البول. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: ما أتينا محمّدًا في يوم عيد قطّ إلا أطعمنا فيه خَبيصًا أو فالوذقًا، وكان لا يخرج يوم الفطر حتّى يأمر بزكاة رمضان فتُطيَّب ويُرسل بها إلى المسجد الجامع، ثمّ يخرج إلى العيد. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا عبد الله بن عون قال: كان محمّد يكره أن يقرأ القرآن إلا كما أُنزل، يكره أن يقرأه ثمّ يتكلم ثمّ يعود فيقرأ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا هشام عن محمّد قال: كان إذا ودّع رجلًا قال: اتّقِ الله واطلب ما قدر لك من حلال فإنّك إن أخذته من حرام لم تُصب أكثر مما قُدّر لك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: حدّثنا هشام عن محمّد قال: كانوا يقولون المسلم المسلم عند الدراهم. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: كان محمّد بن سيرين يأتينى إلى الحانوت ويجيئنى الرجال فأعرض عليهم المتاع فيقول لهم محمّد: إن شئتم أُخرجه لكم إلى الدّار، قال: فأخرجه لهم إلى الدار. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون أنّ محمّد بن سيرين كان إذا استسلف مالًا وزنه بشئ وختمه، فإذا قضاه وزنه بذلك الوزن ثمّ دفعه إليه، قال محمّد: الوزن يزيد وينقص. قال: أخبرنا محمّد بن الصلت قال: حدّثنا أبو كُدَيْنَة عن عبد الله بن عون قال: كان ابن سيرين إذا وقع عنده درهم زائف أو سَتّوق لم يشترِ به، فمات يوم مات وعنده خمسمائة سَتّوقَة وزُيُوف (١). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا ميمون

стр. 4095

ابن مِهْرَان قال: قدمتُ الكوفة وألا أريد أن أشترى البَزّ، فأتيتُ محمّد بن سيرين وهو يومئذٍ بالكوفة فساومته، فجعل إذا باعنى صنفًا من أصناف البزّ قال: هل رضيتَ؟ فأقول: نعم، فيعيد ذلك علىّ ثلاث مرّات، ثمّ يدعو رجلين فيُشهدهما على بيعنا ثمّ يقول: انقل متاعك، وكان لا يشترى ولا يبيع بهذه الدراهم الحجَّاجِيَّة، فلمّا رأيت ورعه ما تركت شيئًا من حاجتى أجده عنده إلا اشتريته حتّى لفائف البزّ (١). قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا أبو هلال قال: رأيتُ محمّد بن سيرين يخرج وهو متوشّح عاقد ثوبه على عاتقه فيقعد في المسجد. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن عَتيق عن محمّد قال: كان سعيد بن جُبير خائفًا أنّه فعل ما فعل، ثمّ أتى مكّة يُفتى النّاس. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحيَى بن عَتيق عن محمّد أنّه كان يكره أن يشارط القسّام (٢)، قال: وكان يكره الرّشْوَة في الحكم، وقال: حكم يأخذون عليه أجرًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مُعاذ عن ابن عون أنّ عمر بن عبد العزيز بعث إلى الحسن فقبل وبعث إلى ابن سيرين فلم يَقْبَل (٣). قال: أخبرنا عفّان قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: ختن هشام بن حسان بنيه فدعا خيارى آل المهلّب، قال: فقيل لمحمّد: ألا ترى ما صنع أبو عبد الله؟ قال: لَا تُبَخِّلُوا (٤) أبا عبد الله لَا تُبَخِّلُوا أبا عبد الله. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن غالب قال: أتيتُ

стр. 4096

محمّدًا وذكر مُزَاحه (١) فسألته عن هشام فقال: تُوفّى البارحة أما شعرتَ؟ فقلتُ: إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجِعونَ! فضحك. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: رأيتُ محمّدًا إذا توضّأ فغسل رجليه بلغ الوضوء عَضَلة سَاقَيْه (٢). قال: أخبرنا مسلم قال: حدّثنا قرّة بن خالد قال: رأيتُ محمّدًا يكنس مسجده بثوبه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومسلم قالا: حدّثنا قرّة قال: كان نقش خاتم محمّد بن سيرين كنيته أبو بكر. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: حدّثنا هشام أنّ نقش خاتم محمّد كنيته أبو بكر. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام أنّ نقش خاتم محمّد مثله. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال: رأيتُ على ابن سيرين حلقة من فضّة ويتختَّمُ في الشِّمال (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن ابن عون قال: خرجتُ مع محمّد لمّا خرج إلى ابن هُبيرة، فلمّا حضرت الصّلاة قال لى: تقدّمْ فصلّ بنا، قال: فصلّيتُ، قال: فقلتُ له: أليس كنت تقول لا يتقدّم إلا من جمع القرآن فكيف قدّمتنى؟ قال: وقلتُ صنعت شيئًا كرهه محمّد لنفسه، قال: فذكرتُ له ذلك فقال: إنى كرهتُ أن أتقدّم فيقول النّاس هذا محمّد يؤمّ النّاس. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله قال: حدّثنا ابن عون عن محمّد قال: كانوا يكرهون تَخَطّى رقاب النّاس قى الجمعة، قال: وقال محمّد إنّهم يقولون إن ابن سيرين يتخطّى رقاب النّاس، قال: وأنا لا أتخطّى رقاب النّاس ولكنى أجئ فيعرفنى الرجل فيوسّع لى فأمضى، ثمّ يعرفنى الآخر فيوسّع لى فأمضى.

стр. 4097

قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: أدركتُ مسجد محمّد بن سيرين ومسجد أنس ومسجد حفصة بالعرانيس (١) المعرّاة في دار سيرين لا يدخلها صبىّ ولا أحد. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن حبيب بن الشهيد عن ثابت البُنانىّ قال: ماتت ابنة للحسن وهو متوارٍ فأتيتُه فقال: افعلوا كذا، وافعلوا كذا، ورجوتُ أن يأمرنى أن أصلّى عليها فقال: إذا أخرجتموها فمروا محمّد بن سيرين يُصَلّ عليها (٢). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول: عَقَقْتُ (٣) عن نفسى بعد أن كنتُ رجلًا ببُخْتِيَّةٍ (٤). قال: أخبرنا أبو أُسامة عن مهدىّ بن ميمون قال: رأيتُ ابن سيرين يلبس طيلسانًا، وكان يلبس كساء أبيض في الشتاء وعمامة بيضاء وفرْوة (٥). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا سلمان بن المغيرة قال: رأيتُ محمّد بن سيرين يلبس الثياب اليُمنة والطيالسة والعمائم (٦). قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: رأيتُ محمّد بن سيرين يتعمّم بعمامة بيضاء لاطيّة قد أرخى ذُؤابتها من خلفه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: رأيتُ على ابن سيرين ثياب كتّان. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن سيرين يذكر عن أنس بن مالك أنّه قال: سألته عن خضاب رسول الله، ﷺ ،

стр. 4098

فقال: إنّ رسول الله، ﷺ ، لم يكن بلغ ذلك ولكن أبو بكر خضب الحنّاء والكَتَم، قال ابن سيرين: فخضبتُ يومئذٍ بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: حدّثنا أبو خلدة قال: رأيت ابن سيرين يخضبُ بالصُّفْرَة (١). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب قال: كان محمّد بن سيرين يقول للخرّاز إذا خرز له خُفًّا: لا تبلّ الخيوط بريقك. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: رأيتُ ابن سيرين لا يُحفى شاربه كما يحفى بعض النّاس (٢). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة قال. أخبرنى حُميد أنّ محمّد بن سيرين أمر سُويدًا أبا محفوظ أن يجعل له حُلّة حِبَرَة يُكفَّن فيها (٣). قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون قال: كانت وصيّة ابن سِيرِين: ذكر ما أوصى به محمّد بن أبى عَمْرة بنيه وأهله أن يتّقوا الله ويُصلحوا ذاتَ بينهم وأن يُطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة البقرة: ١٣٢]، وأوصاهم أن لا يدّعوا أن يكونوا إخوان الأنصار ومواليهم في الدين فإنّ العفاف والصّدق خير وأبقى وأكرم من الزنا والكذب، وأوصى فيما ترك: إن حدث بى حدث قبل أن أغيّر وصيّتى (٤). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى أبى عن أبيه عبد الله بن محمّد بن سيرين قال: لمّا ضمنتُ عن أبى دينَه قال لى: بالوفاء؟ قلتُ: بالوفاء، فدعا لى بخير (٥). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا أبى قال: قضى عبد الله بن محمّد

стр. 4099

ابن سيرين عن أبيه ثلاثين ألف درهم فما مات عبد الله بن محمّد حتّى قوّمنا ماله ثلاثمائة ألف درهم أو نحوًا من ثلاثمائة ألف (١). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّه كان يأمر أن يُجعل لقميص الميّت أزرار ويُكفّ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد قال: تُجعل له أزرار ولا تُزَرّ عليه، قال أيّوب: أنا زررت على محمّد. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد قال: مات محمّد يوم الجمعة، وغسله أيّوب وابن عون، ولا أدرى من حضر معهم. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عمرو قال محمّد بن سعد: وأُخبرْتُ عن هُشيم عن منصور قالا: هلك محمّد بن سيرين بعد الحسن بمائة يوم وذلك سنة عشر ومائة، وأخبرنا بكّار بن محمّد قال: توفّى محمّد بن سيرين وقد بلغ نيّفًا وثمانين سنة. * * * ٣٩٠٦ - مَعْبَد بن سيرين وكان أسنّ من محمّد بن سيرين وأقدم إخوته، وكان ثقةً وقد روى أحاديث وسمع من أبى سعيد الخُدْرىّ (٢). قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنى أبى قال: معبد بن سيرين وأنس بن سيرين وعَمْرة بنت سيرين وسَوْدة بنت سيرين من أمّ ولد لأنس بن مالك نزل له عنها وزوّجه إيّاها، وكان لأنس بن مالك منها ولدان معبد وأمّ حرام. * * *

стр. 4100

٣٩٠٧ - يحيَى بن سيرين وهو أخو محمّد بن سيرين لأمّه أمّهما صفيّة. قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: بلغنى أنّ سيرين بعث ببنيه إلى أبى هُريرة فلمّا قدموا كان يحيَى ابنه أحفظهم، فكناه أبا هُريرة لحفظه، وكان ثقةً قليل الحديث، ومات بجَرْجَرَايا فقبره هناك، ومات قبل محمّد بن سيرين. قال: أخبرنا حفص بن غياث قال: حدّثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين قال: قال لى أنس: في أىّ موتة مات يحيَى بن سيرين؟ قالت: قلت: في الطاعون، قال: أما إنّ الطاعون شهادة لكلّ مسلم. * * * ٣٩٠٨ - أنس بن سيرين ويكنى أبا حمزة، سُمّى باسم أنس بن مالك وكُنى بكنيته، وفى بعض حديث حَمّاد بن زيد أنّه يكنى أبا موسى، وكان ثقةً قليل الحديث. قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عُبيد عن أنس بن سيرين قال: لمّا ولدتُ انطلق بى إلى أنس بن مالك فسمّانى باسمه وكنّانى بكنيته. قال: أخبرنا خالد بن خِداش قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين قال: وُلدت لسنة بقيت من خلافة عثمان بن عفّان. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو العوّام قال: حدّثنا قتادة قال: استعمل ابن الزّبير أنس بن مالك على البصرة فأرسل إلى مولاه أنس بن سيرين فاستعمله على الأبلّة، قال: فقال أنس بن سيرين: أتريد أن تجعلنى عاشرًا؟ قال: فقال له: أما ترضى بكتاب عمر بن الخطّاب؟ قال: فأخرجه فإذا فيه أن يأخذ من تجار المسلمين من كلّ أربعين درهمًا درهمًا، ومن تجّار أهل الذمّة من كلّ عشرين درهمًا درهمًا، ومن تجار أهل الحرب من كلّ عشرة الدراهم درهمًا، قال: وتُوفّى أنس بن سيرين بعد محمّد بن سيرين.
следующие страницы →