← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

تزوّج رسول الله، ﷺ ، عائشة وهى بنت ستّ سنين ودخل بها وهى بنت تسع سنين ومات عنها، ﷺ ، وهى ابنة ثمانى عشرة سنة. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن مصعب بن سعد مثله. أخبرنا أبو عاصم النَّبيل الضَّحَّاك بن مَخْلَد والفَضْل بن دُكَيْن ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالوا: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أُميّة عن عبد الله بن عروة عن عائشة قالت: تزوّجنى رسول الله، ﷺ ، في شوّال وأدخلت عليه في شوّال، فأيّ نسائه كان أحظى عنده منّى؟ وكانت تستحبّ أن تُدخل نساؤها في شوّال (١). وقال أبو عاصم: إنّما كره الناس أن يدخلوا النساء في شوّال لطاعون وقع في شوّال في الزمن الأوّل. قال أبو عاصم: وأخبرنا سفيان هذا الحديث سنة ستٍّ وأربعين ومائة بمكّة في دار الحسن بن وَهْبِ الجُمَحِيّ. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوّج بى النبيّ، ﷺ ، وأنا ابنة سبع سنين ودخل بى وأنا ابنة تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات مع صواحبى فإذا جاء وهنّ بين أيدينا يقول لنا النبيّ، ﷺ : مكانكنّ. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله، ﷺ ، وكنّ يأتيننى صواحبى يَنْقَمِعْنَ من رسول الله، ﷺ ، وكان رسول الله يُسَرِّبُهُنَّ إلَيّ فيَلْعَبْنَ مَعِى (٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّجها وهى ابنة ستّ سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين، وكانت عنده تسع سنين. أخبرنا عَارِم بن الفَضْل، أخبرنا حَمَّاد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوّجنى رسول الله، ﷺ ، وأنا ابنة سبع سنين وبنى بى وأنا ابنة تسع.

стр. 4482

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرْقَان عن الزُّهْرِيّ قال: ملك رسول الله عقدة عائشة وهى ابنة ستّ سنين، وجمعها وهى ابنة تسع سنين، وتوفّى عنها وهى ابنة ثمانى عشرة. أخبرنا محمد بن حميد العبدى، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ وهشام بن عروة قالا: نكح النبيّ، ﷺ ، عائشة وهى ابنة تسع سنوات أو سبع. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، أخبرنا وُهَيْب عن عُبيد الله بن عمر بن يزيد بن رُومَان عن عروة عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات على عهد رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا خارجة بن عبد الله عن يزيد بن رُومَان عن عُرْوَة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله، ﷺ ، يومًا وأنا ألعب بالبنات فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: خيل سليمان. فضحك (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسرائيل عن الأَعْمَش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوّج بى رسول الله، ﷺ ، وأنا ابنة ست سنين، وبنى بى وأنا ابنة تسع سنين، وتوفى رسول الله، ﷺ ، وأنا ابنة ثمانى عشرة (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن رَيْطَة عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنّها سُئلت: مَتَى بَنَى بِكِ رسولُ الله ﷺ ؟ فقالت: لما هاجر رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة خلّفنا وخلّف بناته، فلمّا قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها رسول الله، ﷺ ، من أبى بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظَّهْر وبعث أبو بكر معهما عبدَ الله بن أُرَيْقِط الدّيلى ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبى بكر يأمره أن يحمل أهله أمّى أمّ رُومَان وأنا وأختى أسماء امرأة الزبير، فخرجوا مصطحبين، فلمّا انتهوا إلى قُدَيْد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة ثمّ رحلوا من مكّة جميعًا وصادفوا طلحة بن

стр. 4483

عبيد الله يريد الهجرة بآل أبى بكر فخرجنا جميعًا وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأمّ كلثوم وسَوْدَة بنت زَمْعَة، وحمل زيد أمّ أيمن وأُسامة بن زيد، وخرج عبد الله بن أبى بكر بأمّ رُومان وأختيه، وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبنا جميعًا حتى إذا كنّا بالبيض من منى نَفَرَ بعيرى وأنا في مِحفّة معى فيها أمّى، فجعلت أمّى تقول: وابنتاه! واعروساه! حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لَفْت فسلّم الله، ، ثمّ إنّا قدمنا المدينة فنزل مع عيال أبى بكر، ونزل آل رسول الله ورسول الله، ﷺ ، يومئذٍ يبنى المسجد وأبياتًا حول المسجد فأنزل فيها أهله. ومكثنا أيَّامًا في منزل أبى بكر، ثمّ قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك من أن تبنى بأهلك؟ قال رسول الله، ﷺ : الصَّدَاق. فأعطاه أبو بكر الصداق اثنتى عشرة أوقيّة ونشًّا (١) فبعث بها رسول الله، ﷺ ، إلينا، وبنى بى رسول الله في بيتى هذا الذى أنا فيه وهو الذى توفّى فيه رسول الله، ﷺ ، وجعل رسول الله لنفسه بابًا في المسجد وجاه باب عائشة. قالت: وبنى رسول الله، ﷺ بسَودة في أحد تلك البيوت التى إلى جنبى فكان رسول الله، ﷺ ، يكون عندها (٢). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أنّ سودة وهبت يومها لعائشة فقالت: يومى لعائشة. وكان رسول الله، ﷺ ، يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (٣). أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام، يعنى ابن عروة، عن عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إنّ النساء قد اكتنين فكَنّنى. قال: تكنّي بابنك عبد الله (٤). أخبرنا حجّاج بن نصر، أخبرنا عيسي بن ميمون عن القاسم بن محمّد عن عائشة قالت: فُضّلتُ على نساء النبيّ، ﷺ ، بعشر. قيل: ما هنّ يا أمّ المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بكرًا قطّ غيرى، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيرى، وأنزل الله، ، براءتى من السَّماء، وجاءه جبريل بصورتى من السماء في حريرة

стр. 4484

وقال: تزوّجها فإنّها امرأتك، فكنتُ أغتسل أنا وهو من إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيرى، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيرى، وكان ينزل عليه الوحى وهو معى ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيرى، وقبض الله نفسه وهو بين سَحرى ونحرى، ومات في الليلة التى كان يدور عليّ فيها ودفن في بيتى (١). أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوَّار، حدّثنا شعبة عن الحكم، عن أبى وائل قال: قال عمّار وذكر عائشة فقال: أما إنّا نعلم أنّها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة. أخبرنا المُعلَّى بن أَسَد، حدّثنا وُهَيْب بن خالد وعبد العزيز بن المختار قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لها: أريتك في المنام مرّتين، أرى رجلًا يحملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عنها فإذا هى أنت فأقول إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا وُهَيْب بن خالد، حدّثنا هشام بن عروة، عن عبّاد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير أنّ عائشة قالت: يا نبيّ الله ألا تكنينى؟ فقال النبيّ، ﷺ : اكتنى بابنك عبد الله. فكانت تكنى بأُمّ عبد الله. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا مهديّ بن ميمون، حدّثنا شُعَيْب بن الحَبْحَاب قال: سمعتُ الشعبيّ يحدث عن مسروق قال: كان إذا حدّث عن عائشة أمّ المؤمنين يقول: حدّثتنى الصادقة بنت الصدّيق المبرّأة كذا وكذا. وقال غيرُه في هذا الحديث: حبيبة حبيب الله (٢). حدّثنا هِشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ، حدّثنا أَبُو عَوَانَة، عن فِرَاس، عن عامر، عن مسروق، أنّ امرأة قالت لعائشة: يا أُمّه. فقالت: لست بأُمّك، أنا أمّ رجالكم. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، حدّثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّه كان لها بنات، تعنى اللعب، فكان إذا دخل النبيّ، ﷺ ، استتر بثوبه منها. قال أبو عوانة: لكى لا تمتنع.

стр. 4485

أخبرنا هشام أبو الوليد، حدّثنا أَبُو عَوَانَة عن عبد الملك بن عمير عن عائشة أنّها قالت: أُعطيتُ خلالًا ما أُعْطيتْها امرأة، ملكنى رسول الله، ﷺ ، وأنا بنت سبع سنين، وأتاه الملك بصورتى في كفّه فنظر إليها وبنى بى لتسع سنين، ورأيت جبريل ولم تره امرأة غيرى، وكنت أحبّ نسائه إليه، وكان أبى أحبّ أصحابه إليه، ومرض رسول الله في بيتى فمرّضته فقُبض ولم يشهده غيرى والملائكة (١). أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، حدّثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ سودة لمّا كبرت وهبت يومها لى فكان رسول الله، ﷺ ، يقسم لى يومى ويومها. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن حُمَيْد بن عَرِيب قال: وقع رجل في عائشة يوم الجمل واجتمع عليه الناس، فقال عمّار: ما هذا؟ قالوا: رجل يقع في عائشة. فقال له عمّار: اسكت مقبوحًا منبوحًا، أتقع في حبيبة رسول الله، ﷺ ؟ إنّها لزوجته في الجنّة (٢). أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبى أُوَيْس، حدّثنى سليمان بن بلال عن أُسَامة بن زيد اللّيثى عن أَبى سَلَمَة المَاجشُون عن أبى محمّد مولى الغفاريّين أنّ عائشة قالت للنبي، ﷺ : من أزواجك في الجنّة؟ قال: أنت منهن (٣). أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن مصعب بن إسحاق بن طلحة قال: أُخبرت أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: لقد أريتها في الجنّة ليهوّن بذلك عليّ موتى كأنّى أرى كفّيها، يعنى عائشة. أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات ويجئن صواحبات لى فيلعبن معى فإذا رأين رسول الله انْقَمَعْنَ منه، فكان رسول الله يُدخلهن فَيَلْعَبْنَ معى. أخبرنا أبو معاوية الضَّرِير عن إسماعيل بن سُميع عن مسلم البطين قال: قال رسول الله، ﷺ ،: عائشة زوجى في الجنة (٤).

стр. 4486

أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عُروة عن عبّاد بن حمزة عن عائشة قالت: أتيت النبيّ، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله كنيت نساءك فاكننى. قال: اكتنى بابن أختك عبد الله. أخبرنا أنس بن عياض الليثى عن هشام بن عروة عن عبّاد بن حمزة أنّ عائشة قالت: يا نبيّ الله ألا تكنينى؟ فقال النبى، ﷺ : اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير. فكانت تُكنى بأمّ عبد الله. أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدّثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنّه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: أى والذى نفسى بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمّد، ﷺ ، الأكابر يسألونها عن الفرائض (١). أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد الله الطنافسى قالا: حدّثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنّه كان إذا حدّث عن عائشة قال: حدّثتنى الصِّدِّيقة بنت الصِّديق حَبِيبَة حَبِيب الله المُبَرَّأَة (٢). أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدّق بسبعين ألفًا وإنّها لترفع جانب درعها. أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدّثنا هشام بن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدّق بسبعين ألفًا وإنّها لترفع جانب درعها. أخبرنا أبو معاوية الضرير، حدّثنا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن أمّ ذرّة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف فدعت بطبق، وهى يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس. قال: فلمّا أمست قالت: يا جارية هاتى فطرى. فقالت أمّ ذَرَّة: يا أمّ المؤمنين أما استطعت فما أنفقت أنت تشترى بدرهم لحمًا تفطرين عليه؟ فقالت: لا تُعَنِّفِينى، لو كنت أَذْكَرْتِنى لفعلت (٣). أخبرنا أسباط بن محمّد عن مطرّف عن أبى إسحاق عن مُصعب بن سعد قال: فرض عمر لأمهَات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال: إنّها حبيبة رسول الله، ﷺ (٤).

стр. 4487

أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمد بن عبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم أنّ عمرو بن العاص قال: يا رسول الله مَن أحبّ الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: إنّما أقول من الرجال. قال: أبوها. أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا سفيان عن فِرَاس عن الشَّعْبِى عن مَسْرُوق قال: قالت امرأة لعائشة: يا أُمّه. قالت: إنى لست بأمّك إنّما أنا أمّ رجالكم. أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لى رسول الله، ﷺ : أُريتك في المنام مرّتين، أُتيت بك في سرقة حرير فأكشفها فإذا هى أنت. قال: فيقال هذه امرأتك، قال: فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه. أخبرنا محمد بن زيد الواسطى، أخبرنا مُجَالد بن سعيد، عن عامر الشَّعْبِيّ عن مَسْرُوق قال: قالت لى عائشة: لقد رأيتُ جبريل واقفًا في حجرتى هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلمّا دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذى رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم. قال: فبمن شبّهته؟ قلت: بِدِحْيَةَ الكَلْبِيّ. قال: لقد رأيت خيرًا كثيرًا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرًا حتى قال: يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرًا. أخبرنا يزيد بن هارون وَوَكيع بن الجَرَّاح والفَضْل بن دُكَيْن قالوا: حدّثنا زكريّاء بن أَبى زَائدة عن الشَّعْبِيّ عن أَبى سَلَمَة عن عائشة قالت: قال لى رسول الله، ﷺ : إن جبريل يقرأ عليك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة الله. قال وَكِيع: وزاد فيه عبد الله بن حبيب عن الشَّعْبِيّ أنّ النبيّ، ﷺ ، قال: بخ بخ. وزاد فيه مطيع بن عبد الله عن الشعبيّ سمعه منه قال: قالت عائشة مرحبًا به زائرًا ودخيلًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا شعبة قال: عبد الرحمن بن القاسم أخبرنا عن القاسم أنّ عائشة كانت تصوم الدهر. أخبرنا حجّاج بن محمّد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عائشة أنّها كانت تصوم الدهر.

стр. 4488

أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج قال: قال عطاء: كنت آتى عائشة وأنا وعبيد بن عمير وهى مجاورة في جوف ثبير، قالت: قلت: وما حجابها يومئذٍ؟ قال: هى حينئذٍ في قبّة لها تركيّة عليها غشاؤها بيننا وبينها، ولكن قد رأيت عليها درعًا معصفرًا وأنا صبيّ. أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرقان قال: سألتُ الزهرى عن الرجل يخيّر امرأته فتختاره قال: حدّثنى عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أتانى نبيّ الله، ﷺ ، فقال: إنى سأعرض عليك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلى به حتى تشاورى أبويك. فقلت: وما هذا الأمر؟ قالت فتلا عليّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢٨ و ٢٩]، قالت عائشة: في أيّ ذلك تأمرنى أن أشاور أبويّ! بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال فسُرّ بذلك النبيّ، ﷺ ، وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك. قالت: فلا تخبرهنّ بالذى اخترتُ. فلم يفعل، كان يقول لهنّ كما قال لعائشة، ثمّ يقول قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: فقد خيّرنا رسول الله، ﷺ ، فلم نَرَ ذلك طلاقًا. أخبرنا أبو بكر محمد بن أَبِى مرّة المكّى، حدّثنا نافع بن عمر قال: حدّثنى ابن أَبى مُلَيْكَة قال: كان ابن الزبير إذا حدّث عن عائشة قال: والله لا تكذب عائشة على رسول الله، ﷺ ، أبدًا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لى عائشة: يابن أختى، قال لى رسول الله، ﷺ ، ما يخفى عليّ حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبى أنت وأمّى؟ قال: أمّا حين ترضين فتقولين حين تحلفين لا وربّ محمد، وأمّا حين تغضبين فتقولين لا وربّ إبراهيم. فقلت: صدقتَ يا رسول الله (١). أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن إسماعيل بن رافع عن إسحاق الأعمى

стр. 4489

قال: دخلت على عائشة فاحتجبتْ منى فقلت: تحتجبين منى ولست أراك؟ قالت: إن لم تكن ترانى فإنّى أراك. أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة قال: سمعتُ عبد الرحمن الأَعْرَج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، عائشة بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمح. أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير قالا: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان لعائشة كساء خزّ تلبسه فكسته عبد الله بن الزبير. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان عن شُميسة أنّها دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السِّيْد الصفاق ودرع وخمار ونقبة قد لُوِّنَتْ بشئ مِنْ عُصْفُر. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدّثنا مالك قال: حدّثتنى امرأة عن عمّتها قالت: كانت عائشة تلبس المُعَصْفَر. أخبرنا أنس بن عياض عن يحيَي بن سعيد قال: سمعتُ عبد الرحمن بن القاسم يقول: إنّ عائشة كانت تلبس المُعَصْفَر وهى مُحْرِمَة. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو قال: سمعت القاسم بن محمّد يحدّث أنّ عائشة كانت تلبس الأحمرين المذهّب والمُعَصْفَر وهى مُحْرِمَة. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلبس المُعَصْفَر. أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن عمرو بن أبى عمرو قال: سألت القاسم بن محمّد قالت: إنّ ناسًا يزعمون أنّ رسول الله، ﷺ ، نهى عن الأحمرين العصفر والذهب، فقال: كذبوا، والله لقد رأيت عائشة تلبس المُعَصْفَرات وتلبس خَوَاتِم الذهب. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم أنّ القاسم قال: كانت عائشة تحرم في الدرع المُعَصْفَر. حدّثنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: حدّثنى ابن أبي مليكة قال: رأيت على عائشة درعًا مضرّجًا.

стр. 4490

أخبرنا المُعَلّى بن أسد، حدّثنا المُعَلَّى بن زِيَاد القُطَعِيّ، حدّثنا بَكْرة بنت عقبة أنّها دخلت على عائشة وهى جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيّبة وماء طهور. وسألتها عن الحفاف فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعى مقلتيك فتصنعيهما أحسن ممّا هما فافعلى. أخبرنا حَجَّاج بن نُصَيْر، حدّثنا عليّ بن المبارك قال: حدثتنا أمّ شَيْبَة قالت: رأيت على عائشة ثوبًا مُعَصْفَرًا. أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا مَخْرَمَة بن بُكَيْر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنّها قالت: لابدّ للمرأة من ثلاتة أثواب تصلّى فيهنّ: درع وجلباب وخِمار. وكانت عائشة تحلّ إزارها فتجلبَب به. أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا مالك عن عَلْقَمة بن أَبى علقمة عن أمّه قالت: دخلتْ حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أمّ المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق فشقّته عائشة وكَسَتها خِمارًا كثيفًا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثتنا أمّ نصر قالت: حدّثتنا مُعَاذَة قالت: رأيت على عائشة مِلْحَفًا معصفرًا. حدّثنا محمد بن عبد الله الأَسَدِيّ، حدّثنا سفيان عن ابن جُرَيْج عن الحسن بن مسلم عن صفيّة قالت: رأيت عائشة طافت بالبيتِ وهى منتقبة. أخبرنا حَجّاج بن نُصَيْر، حدّثنا أبو عامر الخَزَّاز عن عبد الله بن أَبى مُلَيْكَة قال: رأيت على عائشة ثوبًا مضَرّجًا، فقلت: وما المضَرّج؟ فقال: هذا الذى تسمّونه المورّد. أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثتنا حبيبة بنت عبّاد البارقيّة عن أمّها قالت: رأيت على عائشة درعًا أحمر وخِمارًا أسود. أخبرنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم قالا: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثتنى أمّ المغيرة مولاة الأنصار قالت: سألت عائشة عن الحرير، قالت: قد كنّا نكسى ثيابًا على عهد رسول الله، ﷺ ، يقال لها السِّيَرَاء (١) فيها شئ من حرير.

стр. 4491

أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزْرَقيّ المكِّى، حدّثنا داود بن عبد الرحمن، عن يحيَى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمّد يحدّث أنّه كان عليه كساء خزّ في يوم بارد وأنّه ألبسه عائشة فلم تؤخّره. أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عائشة كست عبد الله بن الزبير مطرف خزّ كانت تلبسه. أخبرنا مَعْن بن عيسى ومُطَرِّف بن عبد الله قال: حدّثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمّد أنّ محمّد بن الأشعث قال لعائشة: ألا نجعل لك فروًا نُهديه إليك فإنّه أدفأ تلبسينه. فقالت: إنى لأكره جلود الميتة. فقال: إنى سأقوم عليه ولا أجعله لك إلَّا ذكيًّا. فجعله لها فأرسل به إليها فكانت تلبسه. أخبرنا خالد بن مَخْلَد، حدّثنا سليمان بن بلال عن عَلْقَمة بن أَبى علقمة عن أمّه قالت: رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشفّ عن جيبها فشقّته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثمّ دعت بخمار فكستها. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جُرَيْج قال: أُخْبِرْتُ عن عِكْرمة قال: كانت عائشة وأزواج النبيّ، ﷺ ، يختضبن بالحنّاء وهنّ حُرُمٌ وذلك بعد وفاة النبيّ، ﷺ ، ويحججن في المُعَصْفَرَات. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا منصور بن سَلَمة عن أبيه عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، قالت: خرجنا مع النبيّ، ﷺ ، حتى إذا كنّا بالقَاحَة (١) سال على وجهى من رأسى صُفْرَة ممّا جَعْلتُ في رأسى من الطِّيب حين خرجت، فقال النبيّ، ﷺ : إنّ لونك الآن يا شُقَيْرَاء لَحَسَن. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثَّوْريّ عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، قالت: سألت النبيّ، ﷺ ، عن الجهاد فقال: جِهَادُكُنّ الحجّ.

стр. 4492

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أَبى الزِّناد عن هشام بن عُرْوة عن أبيه قال: ربّما روت عائشة القصيدة ستّين بيتًا والمائة بيت. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبى سَبْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة قال: كانت عائشة تحتجب من حسن وحسين. قال: فقال ابن عبّاس: إنّ دخولهما عليها لَحِلّ. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة عن عَمْرو بن دِينَار عن أَبِى جعفر قال: كان حسن وحسين لا يدخلان على أزواج النبيّ، ﷺ ، فقال ابن عبّاس: أما إنّ دخولهما على أزواج النبيّ لحلّ لهما. قال محمد بن عمر: لأنّهما ولد ولد النبيّ، ﷺ . وقد قال أبو حنيفة ومالك بن أنس: الرّجل يتزوّج المرأة فلا تحلّ لولده ولا لولد ولده من الذكور أن يتزوّجها أبدًا لا هم ولا أولادهم ولا أولاد بناتهم وهذا مجمع عليه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن شُعَيْب بن الحَبْحَاب عن أبى سعيد أنّ داخلًا دخل على عائشة وهى تَخِيطُ نقبةً لها فقال: يا أمّ المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دَعنا منك، لا جديدَ لمن لا خَلَقَ له. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عَوْن، عن القاسم قال: كانت أمّ المؤمنين إذا تعوّدت خلقًا لم تحبّ أن تَدَعَه. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أُسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أمّه قالت: رأيتُ على عائشة ثيابًا حُمرًا كأنها شَرَرٌ، وهى محرمة. أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا حميد بن عبد الله الأصمّ، عن أمّه قالت: رأيت على عائشة خمارًا أسود جيشانيًّا (١). أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثتنا أمّ نهار قالت: حدّثتنا أمينة قالت: رأيت على عائشة مِلْحَفَة مُوَرَّسَة وخِمَارًا جَيشانيًّا إلى السواد ما هو. أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن هِشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: وددتُ أنى إذا متّ كنتُ نسيًا منسيًّا.

стр. 4493

أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد وَوَكِيع بن الجَرَّاح والفَضْل بن دُكَيْن قالوا: حدّثنا هارون البَرْبَرِيّ عن عبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر قال: أوصَت عائشة أن لا تتبعوا سريرى بنار ولا تجعلوا تحتى قَطيفة حمراء. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أُسامة بن زيد عن بعض أصحابه عن عائشة أنّها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتنى لم أُخلق، يا ليتنى كنت شجرة أسبّح وأقضى ما عليّ. أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا هشام بن المغيرة، حدّثنى يحيَى بن عمرو عن أبيه عمرو بن سلمة أنّ عائشة قالت: والله لوددتُ أنى كنت شجرة، والله لوَددتُ أنى كنتُ مَدَرة، والله لوددتُ أن الله لم يكن خَلَقَنى شيئًا قطّ. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عيسى بن دِينَار قال: سألتُ أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفر الله لها، أما علمت ما كانت تقول: يا ليتنى كنت شجرة، يا ليتنى كنت حجرًا، يا ليتنى كنت مَدَرة؟ قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال: قالت عائشة عند وفاتها: إنى قد أحدثت بعد رسول الله، ﷺ ، فادفنونى مع أزواج النبيّ، ﷺ . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنى عمر بن سعيد بن أبى حسين عن ابن أَبى مُلَيْكَةَ أنّ ابن عبّاس دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها قال: ابشرى زوجة رسول الله ولم ينكح بكرًا غيرك ونزل عُذرك من السماء. فدخل عليها ابن الزبير خلافه فقالت: أثنى عليّ عبد الله بن عبّاس ولم أكن أحبّ أن أسمع أحدًا اليوم يثنى عليّ، لوددت أنى كنت نسيًا منسيًّا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا مِسْعَر عن حمّاد عن إبراهيم قال: قالت عائشة: يا ليتنى كنت ورقة من هذه الشجرة. أخبرنا قَبِيصَة بن عُقْبَة، قال سفيان: أخبرنا عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم أنّ عائشة كانت تسرد الصوم. أخبرنا قَبِيصَة بن عُقْبة، حدّثنا سفيان عن الأعمش عن خَيْثَمَةَ قال: كانت عائشة إذا سُئلت: كيف أصبحت؟ قالت: صالحة والحمد لله.

стр. 4494

أخبرنا مالك بن إسماعيل، حدّثنا زهير، حدّثنا عبد الله بن عثمان قال: حدّثنى عبد بن عبيد الله بن أبِى مُلَيْكَة أنّه حدّثه ذَكْوَان حاجب عائشة أنّه جاء يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عبّاس يستأذن عليك. فأكبّ عليها ابن أخيها فقال: هذا ابن عبّاس يستأذن عليك. وهى تموت، فقالت: دعنى من ابن عبّاس فإنّه لا حاجة لى به ولا بتزكيته. فقال: يا أمّتاه إنّ ابن عبّاس مِنْ صَالحى بَنِيك يُسَلِّم عليكِ ويُوَدِّعُكِ. قالت: فَأْذَنْ له إِنْ شِئْتَ. فأدخلتُه فلمّا أن سلّم وجلس قال: أبشرى. قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقى محمدًا، ﷺ ، والأحِبَّة إلا أن تخرج الرُّوحُ من الجسد. كنتِ أَحَبّ نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحبّ إلا طَيِّبًا، وسَقَطت قِلَادَتُكِ ليلة الأبْوَاء (١) فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبحَ الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمّموا صعيدًا طيّبًا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمّة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يُذكر فيه إلا هى تُتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعنى منك يابن عبّاس فوالذى نفسى بيده لوددتُ أنى كنت نَسيًا منسيًّا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهير، أخبرنا ليث بن أبى سليم، حدّثنى عبد الرحمن بن سَابِط عن ابن عبّاس أنّه أتى عائشة في شئ وجدت عليه فيه فقال: أمّ المؤمنين، ما سمّيت أمّ المؤمنين إلّا لتسعدى، وإنّه لاسمك قبل أن تولدى. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا ابن عون عن نافع أنّ عائشة أوصت إن حَدَث بى حَدَث في مرضى هذا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء، حدّثنا النَّهّاس بن قَهْم (٢) عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قالت عائشة عند موتها: لَا تُدْنوا (٣) منّى النار ولا تحملونى على قطيفة حمراء.

стр. 4495

أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى المكّى، حدّثنا مسلم بن خالد، حدّثنى زياد بن سعد عن محمّد بن المنكَدِر عن عائشة قالت: يا ليتنى كنت نباتًا من نبات الأرض ولم أكن شيئًا مذكورًا. أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن صالح بن حيّان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنّها قالت: قال لى رسول الله، ﷺ : يا عائشة إن أردتِ اللحوق بى فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإيّاك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقى ثوبًا حتى ترقعيه. أخبرنا أنس بن عِياض عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عائشة قالت: إذا كُفّنتُ وحُنّطتُ ثمّ دلّانى ذَكوان في حفرتى وسوّاها عليّ فهو حرّ. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبى الزناد عن أبيه قال: دخل ابن أبى عتيق على عائشة وهى ثقيلة فقال: يا أُمَّه كيف تجدينك جُعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت. قال: فلا إذًا. فقالت: لا تدع هذا على حال، تعنى المزاح (١). أخبرنا يَعْلَى بن عبيد حدثنا هارون البربرى عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوحت عائشة ألّا تتبعوا سريرى بنار ولا تجعلوا تحتى قطيفة حمراء، حدّثنى ابن أَبى سَبْرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سَبَلان قال: ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تُدفَن من ليلتها فاجتمع النّاس وحضروا فلم نَر ليلة أكثر ناسًا منها نزل أهل العوالى فدفنت بالبقيع (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن أَبى سَبْرة عن عثمان بن أبى عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حُمل معها جريد في الخِرَق فيه النّار ليلًا ورأيت النّساء بالبَقِيع كأنّه عيد (٣). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن جُرَيْج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلّى على عائشة بالبَقِيع وابن عُمَر (٤) في النّاس لا ينكره، وكان مروان اعتمر تلك السنة فاستخلف أبا هريرة (٥).

стр. 4496

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عَمرو بن حزم قال: صلّى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة ثمانٍ وخمسين ودفنت بعد الإيتار. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عُروة بن الزّبير عن عثمان بن أبى الوليد عن عروة قال: كنت خامس خمسة في قبر عائشة: عبد الله بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن. وصلّى عليها أبو هريرة بعد الوتر في شهر رمضان (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبى سَبْرة عن عثمان بن أبى عتيق عن القاسم بن محمّد قال: نزلت في قبر عائشة أنا وعبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعبد الله بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر (٢). أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبى سَبْرة عن عثمان بن أبى عتيق عن أبيه قال: رأيتُ ليلة ماتت عائشة، ﵍، حُمل معها جريد ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها نارًا فحملوها معها (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزهرى عن عُروة قال: دفنت عائشة ليلًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أنّ عبد الله بن الزبير دَفَن عائشة ليلًا. قال محمّد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهى يومئذٍ بنت ستٍّ وستّين سنة (٤).

стр. 4497

أخبرنا حفص بن غياث، حدّثنا إسماعيل عن أبى إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أمّ المؤمنين. أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قال: حدّثنا هارون البَرْبَرِيّ عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبى: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان. قال أما إنّه لا يحزن عليها إلا من كانت أمّه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبيّ، ﷺ ، حزنًا شديدًا فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مَهْد فقال: يا رسول الله هذه تُذهب بعض حُزن وإنّ في هذه خلفًا من خديجة. ثمّ ردّها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبى بكر ويقول: يا أمّ رومان استوصى بعائشة خيرًا واحفظينى فيها. فكانت لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها. فأتاهم رسول الله، ﷺ ، يومًا في بعض ما كان يأتيهم، وكان لا يخطئه يومًا واحدًا أن يأتى إلى بيت أبى بكر منذ أسلم إلى أن هاجر، فيجد عائشة متستّرة بباب دار أبى بكر تبكى بكاءً حزينًا، فسألها فشكت أمّها فذكرت أنّها تولع بها، فدمعت عينا رسول الله ودخل على أمّ رُومَان فقال: يا أمّ رومان ألم أوصك بعائشة أن تحفظينى فيها؟ فقالت: يا رسول الله إنّها بلّغت الصّديق عنى وأغضبته علينا. فقال النبيّ، ﷺ : وإن فعلت. قالت أمّ رومان: لا جَرَم لا سؤتها أبدًا. وكانت عائشة وُلدت السنة الرابعة من النبوّة في أوّلها وتزوّجها رسول الله في السنة العاشرة في شوّال وهى يومئذٍ بنت ستّ سنين وتزوّجها بعد سودة بشهر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أَبِى الزِّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال لى رسول الله، ﷺ ، يا عائشة ما يخفى عليّ حين تغضبين عليّ وحين ترضين. قلت: بمَ تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: أمّا حين ترضين فتقولين لا وربّ محمد، وأمّا حين تغضبين فتقولين لا وربّ إبراهيم. قالت: قلت صدقتَ والله يا رسول الله، إنى إنّما أهجر اسمك (١).

стр. 4498

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام (١). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن أبى طوالة عن أبيه عن أنس بن مالك عن النبيّ، ﷺ ، قال: فضل عائشة على النساء، فذكر مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِى عن أَبى سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال يومًا: يا عائشة هذا جبريل وهو يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ولم أره. كان يرى ما لا أرى (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَي عن عيسى بن طلحة قال: عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، في الجنّة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبيد الله عن ربيعة بن عثمان قال: أسرى رسول الله، ﷺ ، ليلة ثمّ قال لعائشة: لأنت أحبّ إليّ من زُبْد بتمر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثتنى فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعيّة قالت: سمعت عائشة تقول يومًا: دخل عليّ يومًا رسول الله، ﷺ ، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حُمَيراء كنت عند أمّ سلمة. فقلت: ما تشبع من أمّ سلمة؟ قالت فتبسّم فقلت: يا رسول الله ألا تخبرنى عنك لو أنّك نزلت بعُدوتين إحداهما لم تُرْعَ والأخرى قد رُعيت أيّهما كنت ترعى؟ قال: التى لم ترع. قلت: فأنا ليس كأحد من نسائك، كلّ امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيرى. قالت فتبسّم رسول الله، ﷺ (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبى سَبْرَةَ عن موسى بن ميسرة عن أبى عبد الله القرّاظ قال: كانت يد أبى هريرة في يدى، يعنى ليلة ماتت عائشة، ﵍.

стр. 4499

أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: توفّيت عائشة ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين وصلّى عليها أبو هريرة (١). أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال: مددنا على قبر عائشة ثوبًا وحملنا جريدًا فيه خِرَق ودفنّاها ليلًا بعد الوتر في شهر رمضان. أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال: حضرت قبر عائشة دفنّاها ليلًا. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن جعفر عن ابن أَبى عَوْن قال: قالت عائشة كنت أستبّ أنا وصفيّة فسببت أباها فسبّت أبى، وسمعه رسول الله، ﷺ ، فقال: يا صفيّة تسبّين أبا بكر! يا صفيّة تسبّين أبا بكر! أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن ابن المُسيَّب قال: قال رسول الله، ﷺ ، لأبى بكر: يا أبا بكر ألا تعذرنى (٢) من عائشة؟ قال: فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربةً شديدة فجعل رسول الله يقول: غفر الله لك يا أبا بكر ما أردتُ هذا (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سُفْيَان الثَّوْرِى عن الأَعْمَش عن عُمارَة بن عُمَيْر قال: حدّثنى من سمع عائشة، ﵍، إذا قرأت هذه الآية: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، بكت حتى تبلّ خمارها. * * *

стр. 4500

٤٩٥٩ - حَفْصَة بنت عمر بن الخطّاب بن نُفَيْل بن عَبْد العُزَّى بن رِيَاح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عَدِيّ بن كَعْب بن لُؤَيّ. وأمّها زينب بن مظعون بن حبيب بن وَهب بن حُذَافَة بن جُمَح أخت عثمان بن مظعون (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أُسامة بن زيد بن أسْلَم عن أبيه عن جدّه عن عمر قال: وُلدت حفصة وقريش تبنى البيت قبل مبعث النبيّ، ﷺ ، بخمس سنين. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبى الحويرث قال: تزوّج خُنَيْس بن حُذَافة بن قَيْس بن عَدِيّ بن سَعْد بن سَهْم حفصة بنت عمر بن الخطّاب فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبيّ، ﷺ ، من بدر (٢). أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: لما تأيّمت حفصةُ لقى عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان: ما لى في النساء حاجة! فلقى أبا بكر فعرضها عليه فسكتَ، فغضب على أبى بكر، فإذا رسول الله قد خطبها فتزوّجها. فلقى عمر أبا بكر فقال: إنى عرضت على عثمان ابنتى فردّنى وعرضت عليك فسكتّ، فلأنا كنت أشدّ غضبًا حين سكتَ منى على عثمان وقد ردّنى. فقال أبو بكر: إنّه قد كان النبيّ، ﷺ ، ذكر منها شيئًا وكان سرًّا فكرهت أن أفشى السرّ (٣). أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب قال: أخبرنى سالم بن عبد الله بن عمر أنّه سمع عبد الله بن عمر يحدّث

стр. 4501

أنّ عمر بن الخطّاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنَيْس بن حُذَافَة السَّهْمِى، وكان من أصحاب رسول الله فتُوفّى بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفّان فعرضت عليه حفصة، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمرى. فمكثت ليالى ثمّ لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوّج يومى هذا! قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة، قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئًا فكنت عليه أوجد منى على عثمان. فمكثت ليالى ثمّ خطبها رسول الله فأنكحتها إيّاه فلقينى أبو بكر فقال: لعلّك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا. قال عمر: فقلت: نعم. قال أبو بكر: إنّه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أنى قد كنت علمت أنّ رسول الله، ﷺ ، قد ذكرها فلم أكن لأفشى سرّ رسول الله، ولو تركها رسول الله قبلتها (١). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أنّ النبيّ، ﷺ ، كانت بعض بناته عند عثمان فتوفّيت فلقيه عمر فرآه حزينًا ورأى من جزعه فقال له، وعرض عليه حفصة، فأتى النبيّ، ﷺ ، فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. فقال له النبيّ، ﷺ : ألا أدلّك على ختن هو خير من عثمان وأدلّ عثمان على ختن هو خير له منك؟ قال: بلى يا رسول الله، فتزوّج النبيّ حفصة وزوّج بنتًا له عثمان (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال: وحدّثنى موسى بن يعقوب عن أبى الحويرث عن محمّد بن جُبير بن مُطعم قال: قال عمر: لما توفّى خُنَيْس بن حُذَافَة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عنى فذكرت ذلك للنبيّ، ﷺ فقلت يا رسول الله ألا تعجب من عثمان! إنى عرضت عليه حفصة، فأعرض عنى، فقال رسول الله: قد زوّج الله عثمان خيرًا من ابنتك وزوّج ابنتك خيرًا من عثمان. قال: وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفّى رقيّة بنت النبيّ وعثمان يومئذٍ يريد أمّ كلثوم بنت النبيّ، ﷺ ، فأعرض عثمان عن عمر لذلك. فتزوّج رسول الله حَفْصَة وزوّج أمّ كلثوم من عثمان بن عفّان.

стр. 4502

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن حسين بن أبى حسين قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا قبل أُحُد. أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حَمَّاد بن سَلَمَة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المُسَيَّب قال: أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقيّة، قال: فمرّ عمر بعثمان وهو كئيب حزين فقال: هل لك في حفصة فقد فرطت عدّتُها من فلان؟ فلم يحر إليه شيئًا. قال: فذهب عمر إلى النبيّ، ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: خيرًا من ذلك، زوّجنى حفصة وأزوّجه أمّ كلثوم أختها. قال: فتزوّج رسول الله حفصة وزوّج عثمان أمّ كلثوم. أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب بنحوه. قال: قال سعيد: فخار الله لهما جميعًا، كان رسول الله، ﷺ ، لحفصة خيرًا من عثمان وكانت بنت رسول الله، ﷺ ، لعثمان خيرًا من حفصة بنت عمر. أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان بن حرب عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عِمْران الجَوْنِي عن قيس بن زيد أنّ رسول الله، ﷺ ، طلّق حفصة بنتَ عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مَظْعُون فبكت وقالت: والله ما طلّقنى رسول الله، ﷺ ، عن شبع. فجاء رسول الله فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله: إنّ جبريل، صلى الله عليه، أتانى فقال لى: أرجع حفصة فإنّها صوّامة قوّامة وهى زوجتك في الجنّة (١). أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أَبِى عَرُوبَةَ عن قَتَادَة قال: طلّق رسول الله، ﷺ ، حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمّد، إمّا قال راجعْ حفصة، وإمّا قال لا تطلِّق حفصة، فإنّها صئُوم قَئُوم وإنّها من نسائك في الجنّة. أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق، أخبرنا يحيَى بن زكريَاء بن أبى زَائِدَة عن

стр. 4503

صالح بن صالح عن سَلَمة بن كُهَيْل عن سَعِيد بن جُبَيْر عن ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب أنّ النبيّ، ﷺ ، طلّق حفصة ثمّ راجعها. أخبرنا عثمان بن محمد بن أَبى شَيْبَة، أخبرنا هشيم، أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، لما طلّق حفصة أُمر أن يراجعها فراجعها (١). أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب أوصى إلى حفصة. أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا سفيان عن محمّد بن المُنْكَدِر عن أبى بكر بن سليمان بن أَبى حَثْمَة قال: دخل رسول الله، ﷺ ، على حفصة وعندها امرأة يقال لها الشّفاء ترقى من النملة فقال: علّميها حفصة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد همّ بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال: إنّ حفصة صوّامة قوّامة، وكانت امرأة صالحة. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سبرة عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين قال: طَلَّقَ النبيّ، ﷺ ، حفصة فنزل جبريل فقال: إنّ حفصة صوّامة قوّامة. فراجعها النبيّ، ﷺ . أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يحبّ الحلواء والعسل فكان إذا صلّى العصر دار على نسائه فيدنو منهنّ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر ممّا كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك فقيل لى أهدت لها امرأة من قومها عُكّة من عسل فسقت رسول الله منه شربة. فقلت: أما والله لأحتالنّ له، فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ إذا دخل عليك فإنّه سيدنو منك فقولى له يا رسول الله أكلتَ مغافير، فإنّه سيقول لك: لا، فقولى له: ما هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتدّ عليه أن يُوجَد منه الريح، فإنّه سيقول لك سقتنى حفصة شربة عسل، فقولى جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ (٢)،

стр. 4504

وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفيّة. فلمّا دخل على سودة، قال: تقول سودة والله الذى لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذى قلت لى وإنّه لعلى الباب فرقًا منك، فلمّا دنا رسول الله قلت يا رسول الله أَكَلْتَ مَغَافِير (١)؟ قال: لا، قلت: فما هذا الريح؟ قال سقتنى حفصة شربة عسل، فالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. فلمّا دخل عليّ قلت له مثل ذلك، ثمّ دخل على صفيّة فقالت له مثل ذلك، فلمّا دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لى به، قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه، قالت: قلت لها اسكتى (٢). أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر (٣). أخبرنا محمّد بن عمر قال: وأطعم رسول الله، ﷺ ، حفصة ثمانين وسقًا شعيرًا، ويقال قمح. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: توفّيت حفصة فصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر قالت: رأيت نعشًا على سرير حفصة وصلّى عليها مروان في موضع الجنائز، وتبعها مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عليّ بن مسلم عن المقبرى عن أبيه قال: رأيت مروان بين أبى هريرة وبين أبى سعيد أمام جنازة حفصة، قال: ورأيت مروان حمل بين عمودى سريرها من عند دار بنى حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها (٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر (٥).

стр. 4505

قال محمد بن عمر: توفّيت حفصة في شعبان سنة خمسٍ وأربعين في خلافة معاوية بن أبى سفيان وهى يومئذٍ ابنة ستّين سنة. ٤٩٦٠ - أُمُّ سَلَمَة واسمها هِنْد بنت أَبى أُميَّة واسمه سُهَيْل زاد الرَّكْب (١) بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، وأمّها عَاتِكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذِيمة بن علقمة جِدْل الطِّعَان بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كِنَانة (٢). تزوّجها أبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعًا فولدت له هناك زينب بنت أبى سلمة، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة بنى أبى سلمة (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن عمر بن أَبى سَلَمَة قال: خرج أَبى إلى أُحُد فرماه أبو سلمة الجُشَمِيّ في عضده بسهم فمكث شهرًا يداوى جرحه ثمّ برئ الجرح، وبعث رسول الله، ﷺ ، أبى إلى قَطَن في المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا فغاب تسعًا وعشرين ليلةً ثم رجع فدخل المدينة لثمانٍ خلون من صفر سنة أربع، والجرح منتقض، فمات منه لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدّت أمّى وحلّت لعشر بقين من شوّال سنة أربعٍ فتزوّجها رسول الله، ﷺ ، في ليالٍ بقين من شوّال سنة أربعٍ، وتوفيت في ذى القعدة سنة تسعٍ وخمسين (٤).

стр. 4506

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مجمّع بن يعقوب عن أبى بكر بن محمّد بن عمر عن أبى سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لها: إذا أصابتك مصيبة فقولى اللهمّ اعطني أجر مصيبتى واخلفنى خيرًا منها. فعجّل فقلتها يوم توفّى أبو سلمة، ثمّ قلت: ومن لى مثل أبى سلمة؟ فعجّل الله لى الخلف خيرًا من أبى سلمة. أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحى قال: حدّثنى أبى عن أمّ سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، عن أبى سلمة أنّه حدّثها أنّه سمع رسول الله، ﷺ ، يقول: ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ آجرنى في مصيبتى هذه وعوّضنى منها خيرًا منها، إلا آجره في مصيبته وكان قمنًا أن يعوّضه الله منها خيرًا منها. فلمّا هلك أبو سلمة ذكرت الذى حدّثنى عن رسول الله، ﷺ ، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ آجرنى في مصيبتى وعُضنى منها خيرًا منها. ثمّ قلت إنى أُعاض خيرًا من أبى سلمة؟ قالت فقد عاضنى خيرًا من أبى سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرنى في مصيبتى. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبى مريم قال: قالت أمّ سلمة لأبى سلمة: بلغنى أنّه ليس امرأةٌ يموت زوجُها وهو من أهل الجنّة وهى من أهل الجنّة ثمّ لم تزوّج بعده، إلا جمع الله بينهما في الجنّة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقى الرجل بعدها. فتعال أعاهدْك أَلَّا تَزَوّج بعدى، ولا أتزوّج بعدك قال أتطيعينى؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مِتُّ فتزوّجى. ثمّ قال: اللهمّ ارزق أمّ سلمة بعدى رجلًا خيرًا منى لا يحزنها ولا يؤذيها. قال: فلمّا مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذى هو خير لى مِنْ أَبى سَلَمَة؟ فلبثت ما لبثت ثمّ جاء رسول الله، ﷺ ، فقام على الباب فذكر الخِطبَة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها (١) وإلى وليّها،

стр. 4507

فقالت أمّ سلمة: أردّ على رسول الله أو أتقدّم عليه بعيالى، قلت ثمّ جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثمّ قالت لوليّها إن عاد رسول الله، ﷺ ، فزوّجْ. فعاد رسول الله، ﷺ ، فتزوّجها (١). أخبرنا أبو معاوية الضَّرِير وعُبَيْد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأَعْمش عن شَقِيق عن أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله، ﷺ ، إذا حضرتم فقولوا خيرًا فإنّ الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون. فلمّا مات أبو سلمة أتيت النبيّ، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنّ أبا سلمة قد مات فكيف أقول؟ قال: قولى اللهمّ اغفر لى وله وأعقبنى منه. قال أبو معاوية: عُقبى حسنة. وقال عبيد الله: عقبى صالحة. قال: قلت: فأعقبنى الله خيرًا منه، رسول الله، ﷺ (٢). أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أمّ سلمة قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: مَن أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ آجرنى في مصيبتى وأعقبنى خيرًا منها، فعل الله ذلك به. قالت: فلمّا توفّى أبو سلمة قلت: ومن خير من أبى سلمة؟ ثمّ قلتها، فأعقبها الله رسوله، ﷺ ، فتزوّجها. أخبرنا محمد بن مصعب القرقسانى، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب أنّ رسول الله، ﷺ ، دخل على أمّ سلمة يعزّيها بأبى سلمة فقال: اللهمّ عزّ حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرًا منها. قال: فعزّى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرًا منها وتزوّجها رسول الله، ﷺ . أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا ثابت البُنَانِيّ قال: حدّثنى ابن عمر بن أبى سلمة بمنى عن أبيه أنّ أمّ سلمة قالت: قال أبو سلمة، قال رسول الله، ﷺ : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتى فآجرنى فيها وأبدلنى بها ما هو خير منها. فلمّا احتُضر أبو سلمة قال: اللهمّ اخلُفنى في أهلى بخير. فلمّا قُبض قلت: إنّا لله وإنّا إليه

стр. 4508

راجعون، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتى فآجرنى فيها، وأردت أن أقول وأبدلنى بها خيرًا منها فقلت: من خير من أَبى سَلَمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلمّا انقضت عدّتها خطبها أبو بكر فردّته، ثمّ خطبها عمر فردّته، فبعث إليها رسول الله، ﷺ ، فقالت: مرحبًا برسول الله وبرسوله، أخْبِرْ رسول الله أنى امرأة غَيْرَى وأنى مُصْبِيَة (١) وأنّه ليس أحد من أوليائى شاهد. فبعث إليها رسول الله، ﷺ : أمّا قولك إنى مُصْبِيَة فإنّ الله سيكفيك صبيانك، وأمّا قولك إنى غَيْرَى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأمّا الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضانى. قال قالت: يا عمر قم فزوّجْ رسول الله. قال رسول الله: أما إنى لا أنقصك ممّا أعطيت أختك فلانة، رحيين وجرّتين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال: وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها، وكان رسول الله، ﷺ ، حييًّا كريمًا يستحى فيرجع، فعل ذلك مرارًا، ففطن عمّار بن ياسر لما تصنع، قال: فأقبل ذات يوم وجاء عمّار، وكان أخاها لأمّها، فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى آذيت بها رسول الله. فدخل فجعل يقلّب بصره في البيت يقول: أين زُناب؟ ما فعلت زناب؟ قالت: جاء عمّار فذهب بها. قال: فبنى رسول الله بأهله ثمّ قال: إن شئت أن أسبّع لك سبّعت للنساء (٢). أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو حيّان التيمى عن حبيب بن أبى ثابت قال: قالت أمّ سلمة: لما انقضت عدّتى من أبى سلمة أتانى رسول الله، ﷺ ، فكلَّمنى بينى وبينه حجاب فخطب إليّ نفسى فقلت: أى رسول الله وما تريد إلى، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسى، إنى امرأة قد أدبر منى سنى وإنى أمّ أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: فلا يمنعك ذلك، أمّا ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأمّا ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر منك سنًّا، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله. فأذنت له في نفسى

стр. 4509

فتزوّجنى، فلمّا كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاى وثفالى فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلى فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله، ﷺ ، فلمّا أتانا رسول الله قُدم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة، فلمّا أصبح قال: قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبّع لك سبّعت، وإن سبّعت لك سبّعت لصواحبك، قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ومحمّد بن عبد الله الأسدى قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ رسول الله، ﷺ ، خطب أمّ سلمة فقال لها فيما يقول: فما يمنعك يا أمّ سلمة؟ قالت: فيّ خصال ثلاث، أمّا أنا فكبيرة وأنا مُطْفِلٌ وأنا غَيُور، فقال: أمّا ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك، وأمّا ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله. فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسّها لأنّها تُرضع حتّى جاء عمّار بن ياسر يومًا فقال: هات هذه الجارية التى شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقُباء، فدخل رسول الله، ﷺ ، فسأل عن الصبيّة أين زُناب؟ قالت امرأة مع أمّ سلمة قاعدة، فأخبرته أنّ عمّارًا ذهب بها فاسترضعها. قال: فإنّا قاسمون غدًا. فجاء الغد وكان عند أهله، فلمّا أراد أن يخرج قال: يا أمّ سلمة إنّ بك على أهلك كرامة وإنى إن سبّعت لك وإنى لم أسبّع لامرأة لى قبلك، وإن سبّعت لك سبّعت لهنّ. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل قال: حدّثتنى خالتى سُكينة بنت حنظلة عن أبى جعفر محمد بن عليّ أنّ رسول الله، ﷺ ، دخل على أمّ سلمة حين توفّى أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضّله، فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثّر الحصير في يده ممّا يحدّثها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد بن يَرْبُوع عن أُمِّ سَلَمَة قالت: لما خطبنى رسول الله قلت: إنى فيّ خلال لا ينبغى لى أن أتزوّج رسول الله، إني امرأة مُسِنّة، وإنى أمّ أيتام، وإنى شديدة الغَيْرة. قالت فأرسل إليّ رسول الله: أمّا قولك

стр. 4510

إنى امرأة مسنّة فأنا أسنّ منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوّج أسنّ منها، وأمّا قولك إنى أم أيتام فإنّ كلّهم على الله وعلى رسوله، وأمّا قولك إنى شديدة الغيرة فإنى أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت: فتزوّجنى رسول الله فانتقلنى فأدخلنى بيت زينب بنت خُزيمة أمّ المساكين بعد أن ماتت فإذا جرّة فاطّلعت فيها فإذا فيها شئ من شعير وإذا رَحَى وبُرمة وقِدْر، فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة. قالت فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثمّ عصدته في البرمة، وأخذت الكعب من الإهالة فأدّمته به، قالت: فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عُرْسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أَيِّمُ العرب على سيّد المسلمين أوّل العشاء عروسًا وقامت من آخر الليل تَطْحَن، يعنى أمّ سلمة (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مُجَمِّع بن يعقوب عن أبى بكر بن محمد بن عمر بن أَبى سَلَمَة عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، خطب أمّ سلمة إلى ابنها عمر بن أبى سلمة فزوّجها رسولَ الله، وهو يومئذٍ غلام صغير. أخبرنا محمد بن عمر وَمْعن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أَبى بكر بن حَزْم عن عبدِ الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: لمّا بَنَى رسول الله، ﷺ ، بأمّ سلمة قال لها حين أصبح: ليس بك على أهلك هَوانٌ، إن شئت سبّعت لك وسبّعت عندهنّ، يعنى نساءه، وإن شئت ثلاثًا عندك ودرت، قالت: ثلاثًا (٢). أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح عن شعبة عن الحكم قال: لمّا تزوّج رسول الله أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سَبّعتُ لسائر نسائى. قال: قلت للحكم: مِمّنْ سمعت هذا؟ قال: هذا حديث عند أهل الحجاز معروف. أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح عن سفيان عن عبد الله بن أبى بكر عن عبد الملك بن

стр. 4511

أبى بكر قال: لمّا تزوّج رسول الله، ﷺ ، أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لسائر نسائى وإلا فإنّما هي ثلاث ثمّ أدور. أخبرنا أنس بن عياض الليثى، حدّثنى عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبى بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوّج رسول الله، ﷺ ، أمّ سلمة بنت أبى أميّة أقام عندها ثلاثًا ثمّ أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ما شئت، إن شئت أن أزيدك زدتك ثمّ قاصصتك به بعد اليوم. ثمّ قال رسول الله: ثلاث للثيّب وسبع للبكر. حدّثنى محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أمّ سلمة على رسول الله، ﷺ ، وهى ترضع بنت أبى سلمة قال عمّار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله. فأخذها فأرضعها. أخبرنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جُرَيْج، أخبرنى حبيب بن أبى ثابت أنّ عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو والقاسم بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنّهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أنّ أم سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، أخبرته أنّها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها بنت أبى أميّة بن المغيرة فكذّبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحجّ فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدّقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت فلمّا وضعت زينب جاءنى رسول الله فخطبنى فقلت: ما مثلى ينكح، أمّا أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمّار فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبيّ، ﷺ ، فقال: أين زناب؟ فقالت قريبة بنت أبى أُميّة وافقها عندها: أخذها عمّار بن ياسر. فقال النبيّ، ﷺ ، إنى آتيكم الليلة. قالت: فوضعت ثفالى وأخرجت حبات من شعير كانت في جرّتى وأخرجت شحمًا فعصدته له، ثمّ بات ثمّ أصبح وقال حين أصبح: إنّ بك على أهلك كرامة فإن شئت سبّعت لك وإن أسبّع لك أسبّع لنسائى.

стр. 4512

أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، حدّثنا يحيَى بن سعيد، حدّثنا سفيان، حدّثنى محمد بن أبى بكر بن حزم قال: حدّثنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أمّ سلمة أن رسول الله، ﷺ ، لما تزوّج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا ثمّ قال: ما بك على أهلك هوان، إن شئت سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائى. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزّهْريّ عن هند بنت الحارث الفراسيّة قالت: قال رسول الله: إنّ لعائشة منّى شعبة ما نزلها منى أحد. فلمّا تزوّج أمّ سلمة سُئل رسول الله، ﷺ ، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله، فَعُرِفَ أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوّج رسول الله، ﷺ ، أمّ سَلَمة حَزِنْتُ حزنًا شديدًا، لما ذكروا لنا من جمالها، قالت فَتَلَطَّفْتُ لها حتى رأيتُها فَرأيتها والله أضعاف ما وُصِفَتْ لى في الحُسْن والجمال. قالت فذكرت ذلك لحفصة -وكانتا يدًا واحدة- فقالت: لا والله إنْ هذه إلّا الغَيرة، ما هى كما يقولون. فتلطّفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هى كما تقولين ولا قريب وإنّها لجميلة. قالت: فرأيتها بعدُ فكانت لعمرى كما قالت حفصة ولكنى كنتُ غَيْرَى (٢). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا محمّد بن إسحاق، حدّثنى عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبى بكر بن الحارث بن هشام المخزومى عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج أمّ سلمة في شوّال وجمعها إليه في شوّال. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله، ﷺ ، بأمّ سلمة في شوّال.

стр. 4513

أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزْرَقيّ المكّيّ، حدّثنى مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمّه عن أمّ كلثوم قالت: لما تزوّج النبيّ، ﷺ ، أمَّ سَلَمَة قال لها: إنى قد أَهْدَيْتُ إلى النَّجَاشى أوَاقِيَّ من مِسْك وحُلَّة، وإنى لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهديّة التى أهديت إليه إلّا سَتُرَدُّ إليّ، فإذا رُدّت إليّ فهى لك. قال فكان كما قال النبيّ، ﷺ ، مات النجاشى وردّت إليه هديّته، فأعطى كلّ امرأة من نسائه أوقيّة من مِسك، وأعطى سائره أمّ سَلَمة وأعطاها الحُلَّة (١). أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى، حدّثنا عبد الله بن جعفر الزهرى عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، أمر أمّ سلمة، أن تصلّى الصبح بمكّة يوم النحر، وكان يومها، فأحبّ أن توافقه (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله، ﷺ ، في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفيّة بنت حُيَيّ وأمّ سلمة، فأقبل رسول الله، ﷺ ، إلى هَودج صفيّة وهو يظنّ أنّه هودج أمّ سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أمّ سلمة، فجعل رسول الله يتحدّث مع صفيّة فغارَت أمّ سلمة، وعَلِمَ رسول الله بعدُ أنّها صفيّة فجاء إلى أمّ سلمة فقالت: تتحدّث مع ابنة اليهوديّ في يومى وأنت رسول الله؟ قالت: ثمّ ندمت على تلك المقالة، فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لى فإنّما حملنى على هذا الغيرة. قال محمد بن عمر: أطعمَ رسول الله، ﷺ أمّ سلمة بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، أو قال قمح. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت أمّ سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، في سنة تسع وخمسين فصلّى عليها أبو هريرة بالبقيع (٣). أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جُريج عن نافع قال: صلّى أبو هريرة على أمّ سلمة بالبقيع.

стр. 4514

أخبرنا محمد بن عمر عن الزُّبير بن موسى عن مُصعب بن عبد الله عن عمر بن أبى سلمة قال: نزلت في قبر أمّ سلمة أنا وأخى سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبى أميّة وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدى، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة (١). ٤٩٦١ - أمّ حَبِيبَة واسمها رَمْلَة بنت أَبى سُفيان بن حَرب بن أُميّة بن عَبْد شَمْس وأمّها صفيّة بنت أبى العاص بن أُميّة بن عَبْد شَمْس عَمَّةُ عثمان بن عفّان (٢) تزوّجها عُبيد الله بن جَحْش بن ريَاب بن يَعْمَر بن صَبِرة بن مُرَّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أَسَد بن خُزيمة حليف حرب بن أُميّة، فولدت له حبيبة فكنيت بها (٣)، فتزوّج حبيبة داود بن عُروة بن مسعود الثقفى. وكان عُبيد الله بن جَحش هاجر بأُمّ حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصّر وارتدّ عن الإسلام وتوفّى بأرض الحبشة، وثبتت أمّ حبيبة على دينها الإِسلام وهجرتها. وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكّة (٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخنسى أنّ أمّ حبيبة بنت أبى سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكّة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة، قال: عبد الله بن جعفر وسمعت إسماعيل بن محمّد بن سعد يقول: ولدتها بأرض الحبشة. قال محمد بن عمر: فأخبرنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه قال: خرجت من مكّة وهى حامل بها فولدت بأرض الحبشة.

стр. 4515

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أمّ حبيبة: رأيتُ في النوم عبيد الله بن جحش زوجى بأَسْوَإِ صورة وأَشْوَهه ففزعتُ، فقلتُ تغيَّرَتْ والله حاله! فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أمّ حبيبة، إنى نظرتُ في الدِّين فلم أرَ دينًا خيرًا من النصرانيّة، وكنت قد دِنتُ بها، ثمّ دخلت في دين محمّد ثمّ قد رجعت إلى النصرانيّة، فقلت: والله ما خير لك، وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكبَّ على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأنّ آتيًا يقول يا أمّ المؤمنين، فَفَزِعْتُ فأوّلتها أنّ رسول الله يتزوّجنى (١). قالت فما هو إلا أن انقضت عدّتى فما شعرت إلا برسول النجاشيّ عَلَى بَابِى يستأذن فإذا جارية له يقال لها أَبْرَهة، كانت تقوم على ثيابه ودُهْنِه فَدَخَلتْ عَلَيَّ فقالت: إنّ الملك يقول لكِ إنّ رسول الله، ﷺ ، كتب إليّ أن أزوّجكه. فقالت: بشّركِ الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكِّلى مَن يزوّجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكّلته وأعطت أبرهة سِوَارين من فضّة وخَدَمَتَيْنِ (٢) كانتا في رجليها وخواتيم فضّة كانت في أصابع رجليها سرورًا بما بشّرتها. فلمّا كان العشيّ أَمرَ النَّجَاشيّ جعفرَ بن أبي طالب ومَنْ هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشى فقال: الحمد لله الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العَزِيز الجبّار، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله وأنّه الذى بشّر به عيسى بن مريم، ﷺ ، أمّا بعد فإنّ رسول الله كتب إليّ أن أزوّجه أمّ حَبيبة بنت أبي سفيان فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربعمائة دينار. ثمّ سَكَبَ الدّنانير بين يدى القوم فتكلّم خالد بن سعيد فقال: الحمدُ لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون، أمّا بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوّجته أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله.

стр. 4516

ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثمّ أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإنَّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثمّ تفرّقوا. قالت أمّ حبيبة: فلمّا وصل إلَيّ المالُ أرسلت إلى أَبْرَهَةَ التى بَشَّرَتْنىِ فقلتُ لها: إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالًا فخذيها فاستعينى بها. فأبت، فأخرجتْ حُقًّا فيه كلّ ما كنت أعطيتها فردّتهُ عليّ وقالت: عَزَمَ عَلَيَّ الملكُ أن لا أرزأك (١) شيئًا وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتّبعت دينَ محمّد رسول الله، ﷺ ، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكلّ ما عندهنّ من العطر. قالت: فلمّا كان الغد جاءتنى بعُود وَوَرْسٍ وعنبر وزَبَادٍ (٢) كثير، فقدمت بذلك كلّه على النبيّ، ﷺ ، فكان يراه عَلَيّ وعندى فلا ينكره، ثمّ قالت أبرهة: فحاجتى إليك أن تقرئى رسول الله منى السلام وتُعْلميه أنى قد اتّبعت دينه. قالت: ثمّ لطفت بى وكانت التى جهّزتنى فكانت كلّما دخلت عليّ تقول: لا تنسىْ حاجتى إليك. قالت فلمّا قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلتْ بى أبرهة، فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته (٣). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أُميّة الضّمرى إلى النجاشى فخطب عليه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت تحت عبيد الله بن جحش، فزوّجها إيّاه وأصْدَقَها النجاشيّ من عنده عن رسول الله، ﷺ ، أربعمائة دينار. قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت صَداق النساء أربعمائة دينار إلا لذلك. أخبرنا محمد بن عمر، فحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة قال: وحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان

стр. 4517

الذى زوّجها وخَطب إليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس وذلك سنة سبعٍ من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزُّهْرِيّ قال: وجهّزها إليه، ﷺ ، النجاشيّ وبعث بها مع شُرَحبيل بن حَسَنَة (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أَبِى عَوْن قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ، ﷺ ، ابنته قال: ذلك الفَحْل لَا يُقْرَع (٢) أَنْفُه (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو سهيل عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قولهم: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [سورة الممتحنة: ٧] قال: حين تزوّج النبيّ، ﷺ ، أمّ حَبِيبة بنت أَبى سُفيان (٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يريد غزو مكّة فكلّمه أن يَزيد في هُدنة الحديبية فلم يُقْبِل عليه رسول الله، فقام فدخل على ابنته أمّ حَبِيبة، فلمّا ذهب ليجلس على فراش النبيّ، ﷺ ، طَوَتْه دُونَه فقال: يا بنيّة أرغبتِ بهذا الفراش عنى، أم بى عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنتَ امْرُؤٌ نَجسٌ مشرك. فقال: يا بُنيّة، لقد أصابك بعدى شرّ (٥). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن ابن أَبِى ليلى عن نافع عن صفيّة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ، ﷺ ، لمّا مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فَطَلَتْ به ذراعيها وعارضيها ثمّ قالت: إنى كنت عن هذا لغنيّة لولا أنى

стр. 4518

سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرًا. أخبرنا الضحّاك بن مخلد الشيبانى أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال: أخبرنى عطاء قال: أخبرنى ابن شوّال أنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أنّ رسول الله، ﷺ ، أمرها أن تنفر من جمع بليل. قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، ﷺ ، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشة تقول دعتنى أمّ حبيبة زوج النبيّ، ﷺ ، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لى ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كلّه وتجاوز وَحَلَّلَكِ من ذلك. فقالت: سررتنى سَرَّك الله. وأرسلت إلى أُمِّ سَلَمَة فقالت لها مثل ذلك، وتوفّيت سنة أربعٍ وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (١). ٤٩٦٢ - زَينب بنت جَحْشَ بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرَة بن مُرَّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خُزَيمة، وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال: قدم النبيّ، ﷺ ، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، ﷺ ، على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسى وأنا أيّم قريش. قال: فإنّى قد رضيته لك. فتزوّجها زيد بن حارثة.

стр. 4519

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن يحيَى بن حَبَّان قال: جاء رسول الله، ﷺ ، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما يقال له زيد بن محمّد، فربّما فقده رسول الله، ﷺ ، الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا (١) فأعرضَ رسول الله، ﷺ ، عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخُلْ بأبى أنت وأمّى. فأبَى رسول الله أن يدخل وإنّما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، ﷺ ، على الباب فوثبت عَجْلَى فَأَعْجَبَتْ رسولَ الله، فولّى وهو يُهَمْهِم بشئ لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أنّ رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبَى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغنى أنّك جئتَ منزلى فهلّا دخلتَ؟ بأبى أنت وأُمّى يا رسول الله لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم فيأتى إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. فَفَارَقها زيد واعتزلها وحلّت، يعنى انقضت عدّتها. قال: فبينا رسول الله جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّى عنه وهو يَتبسّم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ الله قد زوّجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، ﷺ : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧] القصّة كلّها. قالت عائشة: فأخذنى ما قرُب وما بعُد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هى أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها الله من السماء. وقلت: هى تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجتْ سلمى خادم رسول الله، ﷺ ، تشتدّ فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحًا عليها (٢).

стр. 4520

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله، ﷺ ، لها سجدت (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهَير قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش: لما جاءنى الرسول بتزويج رسول الله، ﷺ ، إيّاى جعلت لله عليّ صوم شهرين، فلمّا دخل عليّ رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبنى فيه القرعة، فلمّا أصابتنى القرعة في المقام صمتهما. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن قال: قالت زينب بنت جحش يومًا: يا رسول الله إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نسائك، ليست امرأة من نسائك إلّا زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيرى، زوّجنيك الله من السماء (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أمّ سلمة قالت: سمعت أمّى أمّ سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نساء رسول الله، ﷺ ، إنّهُنّ زُوّجَهنَّ بالمُهُور وزوّجهنّ الأولياء وزوّجنى الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل ولا يغيّر: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية. قالت أمّ سلمة: وكانت لرسول الله مُعْجِبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعًا تتصدّق بذلك كلّه على المساكين (٣). أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ، ﷺ ، فكان رسول الله، ﷺ ، يقول: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجك. فنزلت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا
следующие страницы →