← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثمّ أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإنَّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثمّ تفرّقوا. قالت أمّ حبيبة: فلمّا وصل إلَيّ المالُ أرسلت إلى أَبْرَهَةَ التى بَشَّرَتْنىِ فقلتُ لها: إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالًا فخذيها فاستعينى بها. فأبت، فأخرجتْ حُقًّا فيه كلّ ما كنت أعطيتها فردّتهُ عليّ وقالت: عَزَمَ عَلَيَّ الملكُ أن لا أرزأك (١) شيئًا وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتّبعت دينَ محمّد رسول الله، ﷺ ، وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكلّ ما عندهنّ من العطر. قالت: فلمّا كان الغد جاءتنى بعُود وَوَرْسٍ وعنبر وزَبَادٍ (٢) كثير، فقدمت بذلك كلّه على النبيّ، ﷺ ، فكان يراه عَلَيّ وعندى فلا ينكره، ثمّ قالت أبرهة: فحاجتى إليك أن تقرئى رسول الله منى السلام وتُعْلميه أنى قد اتّبعت دينه. قالت: ثمّ لطفت بى وكانت التى جهّزتنى فكانت كلّما دخلت عليّ تقول: لا تنسىْ حاجتى إليك. قالت فلمّا قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلتْ بى أبرهة، فتبسم رسول الله، وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته (٣). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عمرو بن أُميّة الضّمرى إلى النجاشى فخطب عليه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت تحت عبيد الله بن جحش، فزوّجها إيّاه وأصْدَقَها النجاشيّ من عنده عن رسول الله، ﷺ ، أربعمائة دينار. قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت صَداق النساء أربعمائة دينار إلا لذلك. أخبرنا محمد بن عمر، فحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة قال: وحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان

стр. 4517

الذى زوّجها وخَطب إليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس وذلك سنة سبعٍ من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزُّهْرِيّ قال: وجهّزها إليه، ﷺ ، النجاشيّ وبعث بها مع شُرَحبيل بن حَسَنَة (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أَبِى عَوْن قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ، ﷺ ، ابنته قال: ذلك الفَحْل لَا يُقْرَع (٢) أَنْفُه (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو سهيل عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس في قولهم: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [سورة الممتحنة: ٧] قال: حين تزوّج النبيّ، ﷺ ، أمّ حَبِيبة بنت أَبى سُفيان (٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يريد غزو مكّة فكلّمه أن يَزيد في هُدنة الحديبية فلم يُقْبِل عليه رسول الله، فقام فدخل على ابنته أمّ حَبِيبة، فلمّا ذهب ليجلس على فراش النبيّ، ﷺ ، طَوَتْه دُونَه فقال: يا بنيّة أرغبتِ بهذا الفراش عنى، أم بى عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنتَ امْرُؤٌ نَجسٌ مشرك. فقال: يا بُنيّة، لقد أصابك بعدى شرّ (٥). أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن ابن أَبِى ليلى عن نافع عن صفيّة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ، ﷺ ، لمّا مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فَطَلَتْ به ذراعيها وعارضيها ثمّ قالت: إنى كنت عن هذا لغنيّة لولا أنى

стр. 4518

سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرًا. أخبرنا الضحّاك بن مخلد الشيبانى أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال: أخبرنى عطاء قال: أخبرنى ابن شوّال أنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أنّ رسول الله، ﷺ ، أمرها أن تنفر من جمع بليل. قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، ﷺ ، أمّ حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعتُ عائشة تقول دعتنى أمّ حبيبة زوج النبيّ، ﷺ ، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لى ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كلّه وتجاوز وَحَلَّلَكِ من ذلك. فقالت: سررتنى سَرَّك الله. وأرسلت إلى أُمِّ سَلَمَة فقالت لها مثل ذلك، وتوفّيت سنة أربعٍ وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (١). ٤٩٦٢ - زَينب بنت جَحْشَ بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرَة بن مُرَّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خُزَيمة، وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال: قدم النبيّ، ﷺ ، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، ﷺ ، على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسى وأنا أيّم قريش. قال: فإنّى قد رضيته لك. فتزوّجها زيد بن حارثة.

стр. 4519

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن يحيَى بن حَبَّان قال: جاء رسول الله، ﷺ ، بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما يقال له زيد بن محمّد، فربّما فقده رسول الله، ﷺ ، الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا (١) فأعرضَ رسول الله، ﷺ ، عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخُلْ بأبى أنت وأمّى. فأبَى رسول الله أن يدخل وإنّما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، ﷺ ، على الباب فوثبت عَجْلَى فَأَعْجَبَتْ رسولَ الله، فولّى وهو يُهَمْهِم بشئ لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أنّ رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبَى. قال: فسمعتِ شيئًا؟ قالت: سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغنى أنّك جئتَ منزلى فهلّا دخلتَ؟ بأبى أنت وأُمّى يا رسول الله لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم فيأتى إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسِك عليك زوجك، فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. فَفَارَقها زيد واعتزلها وحلّت، يعنى انقضت عدّتها. قال: فبينا رسول الله جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّى عنه وهو يَتبسّم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ الله قد زوّجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، ﷺ : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧] القصّة كلّها. قالت عائشة: فأخذنى ما قرُب وما بعُد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هى أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها الله من السماء. وقلت: هى تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجتْ سلمى خادم رسول الله، ﷺ ، تشتدّ فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحًا عليها (٢).

стр. 4520

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله، ﷺ ، لها سجدت (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهَير قال: سمعت إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش: لما جاءنى الرسول بتزويج رسول الله، ﷺ ، إيّاى جعلت لله عليّ صوم شهرين، فلمّا دخل عليّ رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبنى فيه القرعة، فلمّا أصابتنى القرعة في المقام صمتهما. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن قال: قالت زينب بنت جحش يومًا: يا رسول الله إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نسائك، ليست امرأة من نسائك إلّا زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيرى، زوّجنيك الله من السماء (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أمّ سلمة قالت: سمعت أمّى أمّ سلمة تقول، وذكرت زينب بنت جحش فرحّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نساء رسول الله، ﷺ ، إنّهُنّ زُوّجَهنَّ بالمُهُور وزوّجهنّ الأولياء وزوّجنى الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل ولا يغيّر: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية. قالت أمّ سلمة: وكانت لرسول الله مُعْجِبة وكان يستكثر منها، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعًا تتصدّق بذلك كلّه على المساكين (٣). أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ، ﷺ ، فكان رسول الله، ﷺ ، يقول: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجك. فنزلت: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا

стр. 4521

اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ قال عارم في حديثه: فتزوّجها رسول الله، ﷺ ، فما أولم رسول الله، ﷺ ، على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة. أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قال فكانت تفخر على نساء النبيّ، ﷺ ، تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجنى الله من فوق سبع سموات (١). أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم الأحول أنّ رجلًا من بنى أسد فاخر رجلًا فقال الأسدى: هل منكم امرأة زوّجها الله من فوق سبع سموات؟ يعنى زينب بنت جحش. أخبرنا عفّان بن مسلم وعَمْرو بن عاصم الكِلَابى قالا: حدّثنا سليمان بن المُغِيرَة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدّة زينب بنت جَحْش قال رسول الله، ﷺ ، لزيد بن حارثة: ما أجد أحدًا آمن عندى أو أوثق في نفسى منك، ائْت إلى زينب فاخطبها عليّ. قال: فانطلق زيد فأتاها وهى تخمّر عجينها. فلمّا رأيتها عظمت في صدرى فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أنّ رسول الله قد ذكرها، فولّيتها ظهرى ونكصت على عقبى وقلت: يا زينب ابشرى، إنّ رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُؤَامِرَ رَبِّى. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن (٢). أخبرنا سعد بن منصور، حدّثنا محمّد بن عيسى العبدى عن ثابت البنانى قَال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، ﷺ ؟ قال: عشر سنين فلم يغيّر عليّ في شئ أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرْنى بأعجب شئ رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو؟ قال: لما تزوّج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أمّ سليم: يا أنس إنّ رسول الله

стр. 4522

أصبح اليوم عروسًا وما أرى عنده من غداء، فهلمّ تلك العكّة. فناولتها فعملت له حَيْسًا (١) من عجوة في تَوْرٍ (٢) من فخّار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب، فقال: ضعه. فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لى: ادعُ أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا. وذكر ناسًا من أصحابه سمّاهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرنى أن أدعوه وقلّة الطعام، إنّما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه، فدعوتُهم فقال: انظر مَن كان في المسجد فادعه. فجعلت آتى الرجل وهو يصلّى أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسًا، حتى امتلأ البيت، فقال لى: هل بقى في المسجد أحد؟ قلت: لا. قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم. قال: فدعوت حتى امتلأت الحجرة، فقال: هل بقى من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: هلمّ التور. فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: كلوا بسم الله. فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنّه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقى في التور قدر ما جئت به، فوضعته عند زوجته ثمّ خرجت إلى أمّى لأعجبّها ممّا رأيت، فقالت: لا تعجب، لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلّهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدًا وسبعين رجلًا، وأنا أشكّ في اثنين وسبعين. أخبرنا عَمْرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لمّا تزوّج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتدّ النهار وخرج الناس وبقى رهط يتحدّثون في البيت، وخرج رسول الله، ﷺ ، وتبعته فجعل يتتبّع حجر نسائه ليسلّم عليهنّ، فقلن: يا رسول الله كيف وجدتَ أهلك؟ قال: فما أدرى أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أُخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل، فقال بالباب بينى وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.

стр. 4523

أخبرنا سُلَيمان بن حَرْب، أخبرنا حَمَّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قِلَابَة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لمّا أُهديت زينب إلى رسول الله، ﷺ ، صنع طعامًا ودعا القوم فجاءُوا ودخلوا، وزينب مع رسول الله، ﷺ ، في البيت، فجعلوا يتحدّثون، فجعل رسول الله يخرج ثمّ يرجع وهم قعود. قال: فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣] فقامَ القوم وضرب الحجاب. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بن جحش تفخر على نساء النبيّ، ﷺ ، تقول: إنّ الله أنكحنى من السّماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال: فكان القوم في بيت النبيّ، ﷺ ، ثمّ قام فجاء والقوم كما هم، ثمّ جاء والقوم كما هم فرُئى ذلك في وجهه، فنزلت آية الحجاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، على زينب خبزًا ولحمًا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، أخبرنا حُمَيْد عن أنس قال: أَوْلَم رسول الله، ﷺ ، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج إلى حجر أُمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ فيسلّمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه، فلمّا انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث، فلمّا أبصرهما رسول الله، ﷺ رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان النبى ﷺ ، انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدرى أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بينى وبينه، وأنزل الله آية الحجاب. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب أنّ أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أُبَيّ بن كعب

стр. 4524

يسألنى عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروسًا بزينب بنت جحش، قال: وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعدما قام القوم، ثمّ خرج رسول الله يمشى ومشيتُ معه حتى بلغ حجرة عائشة، ثمّ ظن أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعتُ معه فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعتُ معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة، فرجع ورجعتُ معه فإذا هم قد قاموا، فضربَ بينى وبينه بالستر وأنزل الحجاب. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُمَيْد الطَّوِيل عن أنس بن مالك قال: أَوْلَمَ النبيّ، ﷺ ، على زينب فأشبَع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوّج، يأتى بيوت أمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويسلّمن عليه ويدعون له. أخبرنا سليمان بن حرب، حدّثنا حَمَّاد بن زَيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم رسول الله، ﷺ ، على شئ من نسائه ما أولم على زينب، أَوْلَم بشاة. أخبرنا حَجّاج بن محمّد عن ابن جُرَيْج قال: زَعَم عطاء أنّه سمع عُبَيْد بن عُمَيْر يقول سمعتُ عائشة تزعم أن النبيّ، ﷺ ، كان يمكث عند زينب بنت جَحْش، ويشرب عندها عَسلًا. قالت: فتواصيتُ أنا وحَفْصة أيّتنا ما دخل عليها النبيّ، ﷺ ، فلتقل إِنِّى أَجِدُ منك رِيحُ مَغَافِير! فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [سورة التحريم: ١: ٤] يعنى عائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ قوله: بل شربتُ عسلًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أَبِى فَرْوَةَ قال: سمعتُ عبد الرحمن الأَعْرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخَيْبَر ثمانين وَسْقًا تمرًا وعشرين وَسْقًا قمحًا، ويقال شعيرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، يومًا وهو جالس مع نسائه: أطولكنّ باعًا أسرعكنّ لحُوقًا لى. فكنّ يتطاولن إلى الشئ، وإنّما عنى رسول الله بذلك

стр. 4525

الصَّدَقة. وكانت زينب امرأة صَنعًا فكانت تتصدّق به فكانت أسرع نسائه لحوقًا به (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمّه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذى لا يبلغه شرف، إنّ الله زوّجها نبيّه، ﷺ ، في الدنيا ونَطَق به القرآن، وإنّ رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكنّ بى لحُوقًا أطولكنّ باعًا، فبشّرها رسول الله بسرعة لحوقها به، وهى زوجته في الجنة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثنى أبي عن يحيَى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: قال النبيّ، ﷺ ، لأزواجه: يتبعنى أطولكنّ يدًا. قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبيّ، ﷺ ، نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفّيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها الله، ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنّ النبيّ، ﷺ ، إنّما أراد بطول اليد الصَّدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدّق في سبيل الله (٢). أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكَيْن وَوَكِيع بن الجَرَّاح وعبد الله بن نُمَيْر قالوا: أخبرنا زكريّاء بن أَبِى زَائِدة عن الشَّعْبِيّ قال: سأل النسوةُ رسولَ الله، ﷺ : أيّنا أسرع بك لحوقًا؟ قال: أطولكنّ يدًا، فتذارعن. فلمّا توفّيت زينب علمن أنّها كانت أطولهنّ يدًا في الخير والصدقة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد قال: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إنى قد أعددت كَفَنى ولعلّ عمر سيبعث إِلَيَّ بكفن، فإن بعث بكفن فتصدّقوا بأحدهما، إن استطعتم إذا دلّيتمونى أن تصدّقوا بحَقْوى فافعلوا (٣).

стр. 4526

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَة عن يزيد بن عبد الله بن الهَاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْميّ قال: أوصت زينب بنت جحش أن تُحمل على سرير رسول الله، ﷺ ، ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حُمل عليه أبو بكر الصّدّيق. وكانت المرأة إذا ماتت حُمِلَتْ عليه حتى كان مروان بن الحَكَم فمنع أن يحمل عليه إلّا الرجل الشريف. وفرّق سُررًا في المدينة تحمل عليها الموتى (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن ابن كعب أنّ زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحُفر لها بالبَقِيع عند دار عَقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفيّة، ونقل اللبن من السُّمينة فوضع عند القبر، وكان يومًا صائفًا. أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عَطاء عن محمّد بن عمرو قال: حدّثنى يزيد بن خُصَيْفَة عن عبد الله بن رافع عن بَرزة بنت رافع قالت: لمّا خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جَحْش بالذى لها، فلمّا أُدخل عليها قالت: غَفَرَ الله لعمر، غيرى من أخواتى كان أقوى على قسم هذا منى. قالوا: هذا كلّه لك. قالت: سبحان الله! واستترتُ منه بثوب وقالت: صُبّوه واطرحوا عليه ثوبًا. ثمّ قالت لى: أدخلى يدك فاقبضى منه قبضة فاذهبى بها إلى بنى فلان وبنى فلان، من أهل رَحِمها وأيتامها، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غَفَرَ الله لكِ يا أمّ المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حقّ. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسةً وثمانين درهمًا. ثمّ رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهمّ لا يدركنى عَطاء لعمر بعد عامى هذا. فماتت. قال عبد الوهّاب في حديثه: فكانت أوّل أزواج النبيّ، ﷺ ، لحوقًا به (٢). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا صالح بن خوّات عن محمّد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألف درهم، ولم تأخذه إلّا عامًا واحدًا، حُمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهمّ لا يدركنى قابل هذا المال

стр. 4527

فإنّه فتنة. ثمّ قسمته في أهل رَحِمِها وفى أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يُراد بها خير. فوقفَ على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغنى ما فرّقت. فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حُضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطّاب إليها بخمسة أثوابٍ من الخزائن يتخيّرها ثوبًا ثوبًا، فكُفّنت فيها وتصدّقت عنها أختها حَمْنَةُ بكفنها الذى أعدّته تكفّن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثورى ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أوّل نساء رسول الله، ﷺ ، لحُوقًا به، ماتت في زمان عمر بن الخطّاب فقالوا لعمر: مَن ينزل في قبرها؟ قال: مَن كان يدخل عليها في حياتها. وصلّى عليها عمر وكبّر أربعًا. أخبرنا وَكيع بن الجَرَّاح والفَضْل بن دُكَيْن ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفّيت زينب بنت جحش وكانت أوّل نساء النبيّ، ﷺ ، لحوقًا به، فلمّا حُملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنى أرسلت إلى النسوة، يعنى أزواج النبيّ، ﷺ ، حين مرضت هذه المرأة أَنَّ مَنْ يُمَرِّضها ويقوم عليها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن، ثمّ أرسلتُ إليهنّ حين قُبضت: مَن يغسّلها ويحنّطها ويكفّنها؟ فأرسلن: نحن: فرأيت أن قد صَدَقن، ثمّ أرسلت إليهنّ: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحلّ له الولوجُ عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس! فنحّاهم عن قبرها ثمّ أدخلها رجلان من أهل بيتها (٣).

стр. 4528

أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلّى عمر على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربع تكبيرات. قال فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبيّ، فقلن: إنّه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنّما يدخل القبر من كان يحلّ له أن ينظر إليها وهى حَيَّة (١). أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حَمَّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن نافع وغيره أنّ الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلمّا ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديًا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلّا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عُمَيس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نَعْشًا وغَشَّته ثوبًا، فلمّا نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر مناديًا فنادى أن اخرجوا على أمّكم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا زُهَير بن معاوية، حدّثنا إسماعيل بن أَبِى خالد أنّ عامرًا أخبره أنّ عبد الرحمن بن أَبْزَى أخبره أنّه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أوّل نساء رسول الله، ﷺ ، موتًا بعده، فكبّر عليها أربعًا ثمّ أرسل إلى أزواج النبيّ، ﷺ : مَن تأمرننى أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو يلى ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن. أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة زينب بنت جحش أمّ المؤمنين فتقدّم عليها عمر فكبّر أربعًا، وكان يحبّ أن يليها، فأرسل إلى أزواج النبيّ، ﷺ : من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن. وزاد ابن نمير ومحمّد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أوّل نساء النبيّ، ﷺ ، موتًا بعده. وقال ابن نُمَيْر في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.

стр. 4529

أخبرنا شَبَابَة بن سَوَّار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشَّعْبِيّ قال: كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعًا. أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: صلَّيت مع عمر بن الخطّاب على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربعًا ثمّ إنّه مكث ساعة ثمّ قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها، بنو أخيها وبنو أختها. أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبى قال: كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعًا. أخبرنا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن محمد بن المُنْكَدِر أنّه سمع رَبِيعة بن عبد الله بن هُدَير يقول: رأيت عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش. حدّثنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطّاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار فقال: لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا. فضرب عليهم فسطاطًا. أخبرنا محمد بن عمر عن أَبِى مَعْشَر عن محمّد بن المُنْكَدِر قال: مرّ عمر على حَفَّارِين يحفرون قبرَ زينب في يوم صائف فقال: لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا. فكان أوّل فسطاط ضرب على قبر (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبَقِيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذٍ فكان أوّل فسطاط ضرب على قبرٍ بالبقيع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا صالح بن جعفر عن محمّد بن عقبة عن ثعلبة بن أَبِى مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبى العاص في خلافة عثمان ضُرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلّم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أَسْرَع الناس إلى الشرّ وأشبه بعضهم ببعض! أنْشُدُ الله مَنْ حَضَر نشدتى: هل علمتم عمر بن الخطّاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطًا؟ قالوا: نعم. قال: فهل سمعتم عائبًا [عابه]؟ قالوا: لا (٢).

стр. 4530

أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن محمّد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرور زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكى، فأسمع عمر وهو يقول: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنّك (١) الناس. وازدحموا على سريرها، فقال أبو أحمد: يا عمر هذه التى نلنا بها كلّ خير وإنّ هذا يبرد حرّ ما أجد. فقال عمر: الزم الزم (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطّاب صلّى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبًا مُدّ على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطّاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم، فأمر عُمر محمدَ بن عبد الله بن جحش وأُسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش (٣): أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جَحْش لهلال ذى القعدة سنة خمس من الهجرة وهى يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرِّجَال قال: سمعت أمّى عمرة بنت

стр. 4531

عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوّج رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريْسِيع أو بعده بيسير. قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى حيث يقول: تزوّجها لهلال ذى القعدة سنة خمسٍ من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه قال: ما تركت زينب بنت جحش درهمًا ولا دينارًا، كانت تَصَّدّق بكل ما قدرت عليه، وكانت مأوى المساكين، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة أمّ المؤمنين قال: لما توفّيت زينب بنت جحش جعلت تبكى وتذكر زينب وترحّم عليها، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أيّ نساء رسول الله، ﷺ ، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان، وكانتا أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدى. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان الجحشى عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أمّ عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جَحْش يوم توفّيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهى بنت بضعٍ وثلاثين سنة وتوفّيت سنة عشرين. قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفّيت زينب بنت جحش وهى ابنة ثلاث وخمسين سنة. ٤٩٦٣ - زينب بنت خُزَيْمة بن الحارث بن عبد الله بن عَمْرو بن عَبد مَنَاف بن هِلَال بن عامر بن صَعْصَعة، وهى أمّ المساكين كانت تسمّى بذلك في الجاهليّة (١).

стр. 4532

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهرى قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلاليّة تدعى أمّ المساكين، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف فطَّلقها (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى عبد الله بن جعفر بن عبد الواحد بن أبي عون قال: فتزوّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيدًا (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا كثير بن زيد، عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: وحدّثنا محمد بن قُدَامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله، ﷺ ، زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فَجَعلَتْ أمرَها إليه فتزوّجها رسول الله، ﷺ ، وأشهد وأصدقها اثنتى عشرة أوقيّة ونشًّا، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرًا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيّت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرًا، وصلّى عليها رسول الله، ﷺ ، ودفنها بالبقيع (٣). أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟ فقال: إخوة لها ثلاثة. فقلت: كم كان سنّها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثنى عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن الهلاليّة التى كانت عند رسول الله، ﷺ ، أنّها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إنى أردت أن أعتق هذه. فقال لها رسول الله: ألا تفدين بها بنى أخيك أو بنى أختك مِنْ رعاية الغنم؟ (٤).

стр. 4533

٤٩٦٤ - جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أَبِى ضِرَار بن حَبِيب بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة وهو، المصطلق (١) مِن خُزَاعة. تزوّجها مُسَافِع بن صَفْوان ذى الشفر بن سرح بن مالك بن جَذِيمة فقُتل يوم المُرَيْسِيع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن زيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بنى المصطلق فأخرج الخُمس منه ثمّ قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهمًا، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أَبِى ضِرَار في سهم ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصارى، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له صفوان بن مالك بن جَذِيمة ذو الشُّفْر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبيّ، ﷺ ، عندى إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبيّ، ﷺ ، وعرفت أنّه سيرى منها مثل الذى رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه وقد أصابنى من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبنى على تسع أواق، فأعنّى في فكاكى. فقال: أوَخير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤديّ عنك كتابتك وأتزوّجك. قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله، ﷺ ، يسترقّون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبى بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيتٍ بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المُرَيْسِيع (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريّاء عن الشعبى قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله، ﷺ ، وتزوّجها.

стр. 4534

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو حاتم عديّ بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: مَنَّ رسول الله، ﷺ ، على جُوَيْرِيَة وتزوّجها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح عن مجاهد قال: قالت جويرية: يا رسول الله إنّ نساءك يفخرنَ عليّ يقلن لم يتزوّجك رسول الله. فقال رسول الله: ألم أعظّم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟ (١) أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سَبَى رسول الله، ﷺ ، بنى المصطلق فوقعت جُوَيْرِية في السَّبْي فجاء أبوها فافتداها ثمّ أنكحها رسول الله، ﷺ ، بعد. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدّته مولاة بنى المصطلق عن جويرية مثله. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بنى المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهليّة. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن أبي قِلَابَة أنّ النبيّ، ﷺ ، سَبَى جُوَيْرِية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: إنّ ابنتى لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخلّ سبيلها، قال: أرأيت إن خيّرناها أليس قد أحسنّا؟ قال: بلى وأدّيت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إنّ هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا. فقالت: فإنّى قد اخترتُ رسول الله، ﷺ . قال: قد والله فضحتنا. أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمَير والفَضْل بن دُكَيْن عن زكريّاء عن عامر قال: أعتق رسول الله، ﷺ ، جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كلّ مملوك من بنى المصطلق. وكانت من ملك يمين النبيّ، ﷺ .

стр. 4535

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مالك ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهرى قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله، ﷺ ، وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن الزهرى عن مالك بن أوس عن عمر أنّ رسول الله، ﷺ ، ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كُريب عن ابن عبّاس قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برّة فحوّل رسول الله، ﷺ ، اسمها فسمّاها جويرية، كره أن يقال خرج من عند برّة (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتّاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أنّ اسمها كَانَ بَرَّة فغيّره رسول الله، ﷺ ، فسمّاها جُوَيْريَةَ، وكان يكره أن يقال خرج من عند بَرَّة. أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان الثوريّ عن محمّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كُرَيْب عن ابن عبّاس قال: كان اسم جُوَيْرِيَة بَرَّة فسمّاها رسول الله جويرية. قال: فصلّى الفجر ثمّ خرج من عندها حين صلّى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى، ثم جاء وهى في مصلّاها فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. فقال النبيّ، ﷺ : لقد قلت بعدك كلمات لو وزنّ لرجحن بما قلت، قلت سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله رِضَا نفسه، سبحان الله زِنَةَ عرشه، سبحان الله مِدَادَ كَلِمَاته (٣). أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المُسَيَّب عن عبد الله بن عَمْرو أنّ رسول الله، ﷺ ، دخل على جويرية

стр. 4536

بنت الحارث يوم جمعة وهى صائمة فقال لها: أَصُمْتِ أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين الصوم غدًا؟ قالت: لا. قال: فأفطرى إذًا (١). أخبرنا عفان بن مسلم، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة قال: حدّثنى أبو أيُّوب العَتَكى عن جويرية بنت الحارث أنّ النبيّ، ﷺ ، دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة فقال لها: أَصُمْتِ أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين أن تصومى غدًا؟ قالت: لا. قال: فَأَفْطِرِى. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعمَ رسول الله، ﷺ ، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن أبي البيض عن أبيه قال: توفّيت جويرية بنت الحارث زوج النبيّ، ﷺ ، في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنى محمد بن يزيد عن جدّته، وكانت مولاة جويرية بنت الحارث، عن جويرية قالت: تزوّجنى رسول الله وأنا بنت عشرين سنة. قالت: وتوفّيت جويرية سنة خمسين وهى يومئذٍ ابنة خمسٍ وستّين سنة، وصلّى عليها مروان بن الحكم (٢). ٤٩٦٥ - صَفِيَّة بنت حُيَيّ بن أَخْطَب بن سَعْيَةَ بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبى حبيب بن النَّضِير بن النَّحَّام بن يَنْحُوم من بنى إسرائيل مِنْ سِبط هارون بن عمران، ﷺ ، وأمّها برّة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بنى قريظة إخوة النضير،

стр. 4537

وكانت صفيّة تزوّجها سَلَّام بن مِشْكَم القرظى ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق النضرى فقتل عنها يوم خيبر (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أُسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أُسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: وحدّثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أَبِى حَثْمَة العدوى عن أَبِى غَطَفَان بن طَريف المُرِّيّ قال: وحدّثنا محمّد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: وحدّثنا عبد الله بن أبي يحيَى عن ثُبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قال: لمّا غزا رسول الله، ﷺ ، خيبر وغنّمه الله أموالهم سَبَى صَفِيَّة بنت حُيَيّ وبنت عمّ لها من القَمُوص (٢) فأمر بلالًا يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول الله، ﷺ ، صفيّ من كلّ غنيمة، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبيّ، ﷺ ، أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلمت فأعتقها وتزوّجها وجعل عِتْقَها مهرها، ورأى بوجهها أثر خُضرة قريبًا من عينها فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حِجرى فذكرت ذلك لزوجى كنانة فقال: تحبّين أن تكونى تحت هذا الملك الذى يأتى من المدينة؟ فضرب وجهى واعتدّت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يُعَرِّس بها، فلمّا قُرّب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفيّة لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ شدّة من تحت رجلها وتحمّل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلمّا صار إلى منزل يقال له ثِبَار (٣) على ستّة

стр. 4538

أميال من خيبر - مال يريد أن يُعَرِّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ، ﷺ ، في نفسه من ذلك. فلمّا كان بالصَّهْباء -وهى على بَرِيد من خَيْبر- قال رسول الله، ﷺ ، لأمّ سُلَيم: عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها. وأراد رسول الله أن يعرّس بها هناك. قالت أمّ سُلَيم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطّرتها. قالت أم سنان الأسلميّة: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله، ﷺ ، بصفيّة مشطناها وعطّرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وُجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذٍ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نَمَّصْنَاهَا (١) ونحن تحت دَوْمَة (٢)، وأقبل رسول الله، ﷺ ، يمشى إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهى تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عمّا رأت من رسول الله، ﷺ ، فذكرت أنّه سرّ بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدّث معها، وقال لها: ما حملك على الذى صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأوّل فأدخل بك؟ قالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلّا الحَيْس (٣)، وما كانت قصاعهم إلا الأنْطَاع (٤)، فتغدّى القوم يومئذٍ ثمّ راح رسول الله فنزل بالقُصيبة وهى على ستّة عشر ميلًا (٥). أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلَابى، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قالت صفيّة بنت حُيَيّ: رأيت كأنّى وهذا الذى يزعم أنّ الله أرسله وملك يسترنا بجناحه. قال فردّوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولًا شديدًا (٦).

стр. 4539

أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنَانِيّ عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حييّ وقعت في سهم دِحْيَة الكَلْبِى فقيل لرسول الله ﷺ : إنه قد وقع في سهم دحية الكلبى جارية جميلة، فاشتراها رسول الله، ﷺ ، بسبعة آرس ودَفَعَها إلى أمّ سُلَيم حتى تُهَيِّئَها وتَصْنَعَها وتعتدَّ عندها (١). قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله، ﷺ ، السَّمْنَ والأَقِط والتمر. قال: ففحّصت الأرض أَفَاحِيص فجعل فيها الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن والأقط والتمر (٢). وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندرى أتزوّجها رسول الله أم تسرّى بها. فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه قد تزوّجها. فلمّا دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله. كذلك كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخرّ رسول الله وخرّت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّا دخلت صفيّة على النبيّ، ﷺ ، قال لها: لم يزل أبوك من أشدّ يهود لى عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فقال لها رسول الله: اختارى، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسى وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقى بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعونى حيث صرت إلى رحلك وما لى في اليهوديّة أرب وما لى فيها والد ولا أخ، وخيّرتنى الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومى. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه، وكانت أمّها إحدى نساء بنى قينقاع أحد بنى عمرو فلم يسمع النبيّ، ﷺ ، ذاكرًا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سَلَّام بن مِشْكَم ففارقها فتزوّجها كنانة بن أبي الحُقَيق.

стр. 4540

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صارت صفيّة لدحية في مقسمه. قال: فجعلوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبى امرأة ما رأينا ضربها. قال: فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضى ثم دفعها إلى أمّى وقال أصلحيها، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثمّ ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به. قال: فجعل الرجل يأتى بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادًا فجعلوا حَيْسًا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها. وكنّا إذا رأينا جُدُر المدينة ممّا نهش إليه فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا، ورفع رسول الله مطيّته وهى خلفه فعثرت مطيّته فصُرع رسول الله وصُرعت. قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال: فسترها رسول الله فأتوه فقال: لم أضرّ. قال فدخلنا المدينة فخرج جوارى نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها. أخبرنا المعلّى بن أسد، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيَى بن أبي إسحاق قال: قال لى أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفيّة رديفته على ناقته، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبيّ، ﷺ ، فقال: يا نبيّ الله هل ضارّك شئ؟ قال: لا، عليك بالمرأة. قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصدَ قصْدَ المرأة فنبذ الثوب عليها فقامت فشدّها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا بظهر المدينة، أو أشرفنا على المدينة، قال: آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون. فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة (١). أخبرنا الضَّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النَّبِيل وَروْح بن عبادة عن ابن جُرَيْج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفيّة بنت حُيَيّ لما أدخلت على النبيّ، ﷺ ، فسطاطه حضرنا فقال رسول الله، ﷺ ، قوموا عن أمّكم. فلمّا كان من العشيّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسمًا. فخرج رسول الله،

стр. 4541

- ﷺ ، وفى طرف رداءه نحو من مُدٍّ ونصف من تمر عجوة فقال: كلوا من وليمة أُمّكم (١). أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، ﷺ ، أعتق صفيّة وتزوّجها فقال له ثابت البُنَانى: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوّجها. أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز بن صُهَيْب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها. قال: فسمعت عبد العزيز سأل ثابتًا فقال: يا أبا محمّد أنت سألت أنسًا عن هذا الحديث، ما مهرها؟ قال: نفسها. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان بن يزيد، حدّثنا شعيب بن الحَبْحَاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، ﷺ ، أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها. أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح عن مهديّ بن ميمون عن شعيب بن الحَبْحَاب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله، ﷺ ، صفيّة وجعل عتقها صداقها. أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمّد بن عبد الله الأنصارى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، ﷺ ، أعتق صفيّة بنت حييّ وتزوّجها وجعل عتقها صداقها. أخبرنا الوليد بن الأغرّ المكّى، حدّثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنّ رسول الله، ﷺ ، أولم حين دخلت عليه صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب. قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال: ورأيت صفية يومئذ تسقى الناس النبيذ. قال: فقلت له: وأيّ شئ كان ذلك النبيذ الذى تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهنّ في تَوْر من حجارة، أو قال برمة، من العشيّ أو من الليل، فلمّا أصبحت صفيّة سقته الناس. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكْرِمة أنّ النبيّ، ﷺ ، أعتق صفيّة وجعل صداقها عتقها (٢).

стр. 4542

أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبيّ، ﷺ ، صفية رأى عائشة متنقّبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبه فقال: يا شقيراء كيف رأيت؟ قال: رأيت يهوديّة بين يهوديّات. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى كثير بن زيد عن الوليد بن رَبَاح عن أبى هريرة قال: لما دخل رسول الله، ﷺ ، بصفيّة بات أبو أيّوب على باب النبيّ، ﷺ ، فلمّا أصبح رسول الله كبّر ومع أبى أيّوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهدٍ بعرس وكنتَ قتلتَ أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرًا (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: لمّا قدم رسول الله، ﷺ ، من خيبر ومعه صفيّة أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقّبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلمّا خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهوديّة. قال: لا تقولى هذا يا عائشة فإنّها قد أسلمت فحسن إسلامها (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن أبي يحيَى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفيّة منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكّرات فرأيت أربعًا من أزواج النبيّ، ﷺ ، متنقّبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلّا ستغلبنا على عهد رسول الله، ﷺ . فقالت جويرية: كلّا، إنّها من نساء قَلَّما يحظين عند الأزواج (٣).

стр. 4543

أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا ثابت البُنَانى عن شُمَيْسَة عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، كَانَ في سَفَرٍ فاعتلّ بعيرٌ لصفيّة، وفى إبل زينب فضل فقال رسول الله: إنّ بعيرًا لصفية اعتلّ فلو أعطيتها بعيرًا من إبلك. فقالت: أنا أعطى تلك اليهوديّة! فتركها رسول الله ذا الحجّة والمحرّم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت: حتى يئست منه وحوّلت سريرى (١). فقال فبينما أنا يومًا مَنْصَفَ النهار إذا أنا بظلّ رسول الله، ﷺ ، مقبلًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: استبّت عائشة وصفيّة فقال رسول الله لصفيّة: ألا قلت أبى هارون وعمّى موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها (٢). أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال: قدمت صفيّة بنت حييّ في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يقسم لصفيّة بنت حييّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبي ذئب عن الزهرى قال: كانت صفيّة من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَى عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أنّ رسول الله، ﷺ ، ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أُسامة بن زيد عن هلال بن أُسامة عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة أنّ رسول الله، ﷺ ، ضرب على صفيّة الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه. قال محمّد بن عمر، وأطعمها رسول الله، ﷺ ، بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا.

стр. 4544

أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ نبيّ الله، ﷺ ، في الوجع الذى توفّى فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفيّة بنت حُيَيّ: أما والله يا نبيّ الله لَوَدِدْتُ أنّ الذى بِكَ بى. فغمزنها أزواج النبيّ، ﷺ ، وأبصرهنّ رسول الله، ﷺ ، فقال: مَضْمِضْنَ. فيقلن: من أيّ شئ يا نبيّ الله؟ قال: من تَغَامُزِكُنّ بصاحبتكنّ، والله إنّها لصادقة (١). أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا: حدثنا زهير قال: حدّثنا كنانة قال: كنتُ أَقُودُ بصَفِيّة لَتُردّ عن عثمان فلقيها الأَشْتَرُ فضرب وَجْه بغلتها حتى مالت: فقالت: رُدّونى لَا يَفْضَحْنى هذا، قال الحسن في حديثه: ثمّ وضعتْ خشبًا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام (٢). أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد أن صفيّة أوصت لقرابة لها من اليهود. أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسى عن شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت شيخًا فقالوا هذا وارث صفيّة بنت حييّ، فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها. قال محمد بن عمر: وماتت صفيّة بنت حييّ سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى هارون بن محمّد بن سالم مولى حويطب بن عبد العزّى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورّثت صفيّة مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها، وهو يهودى، بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلّمت عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيّته. فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيّف. وكانت لها دار تصدّقت بها في حياتها.

стр. 4545

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن موسى عن عُمَارة بن المُهَاجر عن آمنة بنت أبي قيس الغِفَارِيَّة قالت: أنا إحدى النساء اللاتى زَفَفْنَ صفيَّةَ إلى رسول الله، ﷺ ، فسمعتها تقول: ما بلغتُ سبعَ عشرةَ سنة يوم دخلتُ على رسول الله، ﷺ (١). قال: وتوفّيت صفيّة سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقُبِرَت بالبقيع (٢). ٤٩٦٦ - رَيْحَانة بنت زيد بن عمرو بن خُنَافَة بن شَمْعُون (٣) بن زيد من بنى النضير. وكانت متزوّجة رجلًا من بنى قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بنى قريظة لذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بنى النضير متزوّجة رجلًا منهم يقال له الحكم، فلمّا وقع السَّبْىُ عَلَى بنى قريظة سباها رسول الله، ﷺ ، فأعتقها وتزوّجها وماتت عنده (٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خُنَافَة، وكانت عند زوج لها محبّ لها مكرم، فقالت: لا أستخلف بعده أبدًا، وكانت ذات جمال،

стр. 4546

فلما سُبيت بنو قريظة عُرِض السَّبْىُ على رسول الله فكنت فيمن عرض عليه فأمر بى فعزلت، وكان يكون له صفيّ من كل غنيمة، فلمّا عزلت خار الله لى فأرسل بى إلى منزل أمّ المنذر بنت قيس أيّامًا حتى قتل الأسرى وفرّق السبى، ثمّ دخل عليّ رسول الله فتحيّيت منه حياءً فدعانى فأجلسنى بين يديه فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه. فقلت: إنى أختار الله ورسوله، فلمّا أسلمت أعتقنى رسول الله وتزوّجنى وأصدقنى اثنتى عشرة أوقيّة ونشّأ كما كان يصدق نساءه، وأعرس بى في بيت أُمّ المنذر، وكان يقسم لى كما كان يقسم لنسائه، وضرب عليّ الحجاب. وكان رسول الله معجبًا بها، وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت سألتِ رسول الله بنى قريظة لأعتقهم، وكانت تقول: لم يخلُ لى حتى فرّق السبى. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجّة الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إيّاها في المحرّم سنة ستّ من الهجرة (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى صالح بن جعفر عن محمّد بن كعب قال: كانت ريحانة ممّا أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة، فلمّا قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفيّ رسول الله، ﷺ ، يوم بنى قريظة، فخيّرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام، فأعتقها رسول الله وتزوّجها وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة فطلّقها تطليقة وهى في موضعها لم تبرح فشقّ عليها وأكثرت البكاء، فدخل عليها رسول الله، ﷺ ، وهى على تلك الحال فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفّى، ﷺ (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا بكر بن عبد الله النصرى عن حسين بن عبد الرحمن عن أبي سعيد بن وهب عن أبيه قال: كانت ريحانة من بنى النَّضِير وكانت متزوّجة في بنى قُرَيْظَة رجلًا يقال له حَكِيم فأعتقها رسول الله وتزوّجها، وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه، وضرب رسول الله عليها الحجاب.

стр. 4547

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبي ذئب عن الزهرى قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عَمْرو بن خُنَافَة قُرَظِيَّة، وكانت من ملك رسول الله، ﷺ ، بيمينه فأعتقها وتزوّجها ثمّ طلّقها، فكانت في أهلها تقول: لا يرانى أحد بعد رسول الله (١). قال محمد بن عمر، في هذا الحديث وَهَل من وجهين: هى نَضْرِيَّة وتوفّيت عند رسول الله، ﷺ ، وهذا ما رُوى لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم، وقد سمعت من يروى أنَّها كانت عند رسول الله لم يعتقها، وكان يطؤها بملك اليمين حتى ماتت. أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيّوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أيّوب بن بشير المعاوى قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله، ﷺ ، بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أمّ المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها، فجاءت أمّ المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أمّ المنذر فقال لها رسول الله: إن أحببت أن أعتقك وأتزوّجك فعلت وإن أحببت أن تكونى في ملكى. فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك أخفّ عليّ وعليك. فكانت في ملك رسول الله، ﷺ ، يطؤها حتى ماتت. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله، ﷺ ، ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت: أنا على دين قومى. فقال رسول الله: إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه. فأبت فشقّ ذلك على رسول الله فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: هذا ابن سَعْيَة يبشرنى بإسلام ريحانة. فجاءه فأخبره أنّها قد أسلمت. فكان رسول الله، ﷺ ، يطؤها بالملك حتى توفّى عنها (٢).

стр. 4548

٤٩٦٧ - مَيْمُونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَعْصَعة (١). وأمّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ويقال: ابن جَريش (٢). كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفى تزوّج ميمونة في الجاهليّة ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزّى بن أبي قيس من بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ فتوفّى عنها فتزوّجها رسول الله، ﷺ ، زوّجه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب وكان يلى أمرها وهى أخت أمّ ولده أمّ الفضل بنت الحارث الهلاليّة لأبيها وأمّها، وتزوّجها رسول الله بسَرِف على عشرة أميالٍ من مكّة، وكانت آخر امرأة تزوّجها رسول الله، ﷺ ، وذلك سنة سبعٍ في عمرة القضيّة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة بنت الحارث في شوّال سنة سبعٍ من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن موسى عن الفضيل بن أبي عبد الله (٣) عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: لما أراد رسول الله، ﷺ ، الخروج إلى مكّة عام القضيّة بعث أوس بن خَوْلى وأبا رافع إلى العبّاس فزوّجه ميمونة، فأضلّا بعيريهما فأقاما أيامًا ببطن رَابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضمّا بعيريهما، فسارا معه حتى قدم مكّة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له، وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله، ﷺ ، فجاء رسول الله منزل العبّاس فخطبها إلى العباس فزوّجها إيّاه (٤).

стр. 4549

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا خطب رسول الله ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطّلب فزوّجها رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أنّ النبيّ، ﷺ ، بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوّجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوّجها رسول الله في شوّال وهو حلال عام القضيّة وأعرس بها بِسَرِف وتوفّيت بسرف. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ميمون بن مهران قال: دخلت على صفيّة بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله لقد تزوجها وإنّهما لحلالان (٢). أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سَلْ يزيد بن الأصمّ أحرامًا كان رسول الله، ﷺ ، حين تزوّج ميمونة أم حلالًا. فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال. وأنا أسمع يزيد يقول ذلك. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدّثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصمّ عن أبي رافع أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا بسرف. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدّثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدّث عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة زوج النبيّ، ﷺ ، أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّجها حلالًا وبنى بها حلالًا. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى، حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمّ عن تزويج رسول الله ميمونة هل تزوّجها وهو محرم؟ فسألته فقال: تزوّجها وهما حلالان ودخل بها وهو حلال.

стр. 4550

أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسًا عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوّج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرّم الله النكاح منذ أحلّه. قال ميمون فقلت: إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إليّ، وميمون يومئذٍ على أرض الجزيرة، أن سل يزيد بن الأصمّ أكان رسول الله يوم تزوّج ميمونة حلالًا أم حرامًا. قال: فقال ميمون، فقال يزيد بن الأصمّ: تزوّجها وهو حلال، وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصمّ. قال عطاء: ما كنّا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنّا نسمع أنّ رسول الله تزوّجها وهو محرم. أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن مطرّف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة حلالًا وكنتُ الرسول بينهما. أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، حدّثنى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله، ﷺ ، بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج (١). أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ميمون بن مهران قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمِّ عن تزويج رسول الله، ﷺ ، ميمونة فسألته فقال: تزوّجها حلالًا وبنى بها حلالًا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس قال: تزوّجها رسول الله، ﷺ ، وهو حلال (٢). أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراسانى قال: قلت لابن المُسيَّب إنّ عِكْرِمَةَ يزعم أنّ رسول الله تزوّج ميمونة وهو مُحرم فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبّه، سأحدّثك، قدم رسول الله وهو مُحرم فلمّا حلّ تزوّجها (٣).

стр. 4551

أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن ابن عبّاس قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة بنت الحارث بِسَرِف (١) وهو محرم ثمّ دخل بها بِسَرِف بعدما رجع. وقال يزيد بن هارون: ماتت بسرف وقبرها ثمّ. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة خالته بسَرِف وهو محرم. وكان ابن عبّاس لا يرى به بأسًا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدّثنا حبيب بن الشهيد أنّه سمع ميمون بن مهران يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا هوذة بن خليفة، حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا وهيب، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عبّاس يقول: نكح رسول الله، ﷺ ، خالتى ميمونة وهو محرم.

стр. 4552

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم (١). أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دُكين ومحمد بن عبيد عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. قال الفضل بن دُكين في حديثه: واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال: ملك النبيّ، ﷺ ، ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة بن خالد، حدّثنا أبو يزيد المدينى أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها إنّ ميمونة وَهَبَتْ نفسها لرسول الله، ﷺ ، فقالت: تزوّجها رسول الله، ﷺ ، على مَهْر خمسمائة درهم وولىَ نكاحه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان اسم ميمونة برّة فسمّاها رسول الله، ﷺ ، ميمونة.

стр. 4553

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عبّاس أخبرته ميمونة أنّها كانت تغتسل هى والنبيّ، ﷺ ، من إناء واحد. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ هانئ قالت: اغتسل رسول الله، ﷺ ، وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين. حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن الشيبانى عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يصلّى في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبنى ثوبه وأنا حائض. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله، ﷺ ، فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبيّ، ﷺ ، فاغتسل منها فقلت: إنى قد اغتسلت منها. فقال: ليس على الماء جنابة. أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، ﷺ : الأخوات مؤمنات، ميمونة وأمّ الفضل وأسماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد مولى خزاعة عن صالح عن محمّد عن أم ذرّة عن ميمونة قالت: خرج رسول الله، ﷺ ، ذات ليلة من عندى فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال: أقسمت إلّا فتحته لى. فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتى هذه. قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنًا من بولى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، حدّثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولانى قال: رأيت ميمونة زوج النبيّ، ﷺ ، تصلى في درع سابغ لا إزار عليها. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ أنّ ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمّم. أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنى جعفر بن محمد عن أبيه قال: سأل رسول الله، ﷺ ، ميمونة عن جارية لها فقالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذى قرابتك كان أمثل.

стр. 4554

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: تلقّيت عائشة وهى مقبلة من مكّة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنّا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثمّ أقبلت عليّ فوعظتنى موعظة بليغة ثمّ قالت: أما علمت أنّ الله ﵎ ساقك حتى جعلك في بيت نبيّه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنّها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم (١). أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ، ﷺ ، منقعًا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلّا أخذته فاستاكت به. أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ أنّ ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك، أو قالت يطهّروك، لا تدخل على بيتي أبدًا. أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة أنّها أبصرت حبّة رمّان في الأرض فأخذتها وقالت: إنّ الله لا يحبّ الفساد. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، حدّثنا وهيب، حدّثنا إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عبّاس قال: بعثنى ابن عبّاس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهلّ حتى رمت جمرة العقبة. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عقبة بن وهب العامرى البكّائى قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ قال: رأيت أمّ المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله، ﷺ ، فسألت عقبة لِمَ؟ فقال: أراه تبتل. أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولانى وكان يكون في حجر ميمونة أنّه كان يرى ميمونة تصلّى في الدرع والخمار وليس عليها إزار.

стр. 4555

أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا جعفر بن بُرقان، أخبرنى ميمون قال: سألت صفيّة بنت شيبة فقالت: تزوّج رسول الله ميمونة بِسَرِف وبنى بها ثَمّ في قبّة لها، وماتت بِسَرِف ثمّ دفنت في موضع قبّتها التى بَنَى بها فيها (١). أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدّثنا جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ قال: دفنّا ميمونة بسرف في الظلّة التى بنى بها فيها رسول الله، وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحجّ، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبّاس فلمّا وضعناها مال رأسها فأخذت ردائى فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عبّاس فألقاه ووضع تحت رأسها كذّانة، يعنى حجرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن عطاء قال: توفّيت ميمونة بِسَرِف فخرجنا مع ابن عبّاس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنّه كان للنبيّ، ﷺ ، تسع نسوة كان يقسم لثمانٍ ولا يقسم لواحدة. وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفّيت بمكّة فحملها عبد الله بن عبّاس وجعل يقول للّذين يحملونها: ارفقوا بها فإنّها أمّكم. حتى دفنها بسرف (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن المُحَرَّر عن يزيد بن الأصمّ قال: حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عبّاس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولانى، وصلّى عليها ابن عبّاس (٣). قال محمّد بن عمر: توفيّت سنة إحدى وستّين في خلافة يزيد بن معاوية وهى آخر من مات من أزواج النبيّ، ﷺ ، وكان لها يوم تُوفّيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة، وكانت جلدة (٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا.
следующие страницы →