← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن ابن عبّاس قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة بنت الحارث بِسَرِف (١) وهو محرم ثمّ دخل بها بِسَرِف بعدما رجع. وقال يزيد بن هارون: ماتت بسرف وقبرها ثمّ. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة خالته بسَرِف وهو محرم. وكان ابن عبّاس لا يرى به بأسًا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدّثنا حبيب بن الشهيد أنّه سمع ميمون بن مهران يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا هوذة بن خليفة، حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا وهيب، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عبّاس يقول: نكح رسول الله، ﷺ ، خالتى ميمونة وهو محرم.

стр. 4552

أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد، حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم (١). أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دُكين ومحمد بن عبيد عن زكريّاء بن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. قال الفضل بن دُكين في حديثه: واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال: ملك النبيّ، ﷺ ، ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم. أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ميمونة وهو محرم. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قرّة بن خالد، حدّثنا أبو يزيد المدينى أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّج ميمونة وهو محرم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها إنّ ميمونة وَهَبَتْ نفسها لرسول الله، ﷺ ، فقالت: تزوّجها رسول الله، ﷺ ، على مَهْر خمسمائة درهم وولىَ نكاحه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب (٢). أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان اسم ميمونة برّة فسمّاها رسول الله، ﷺ ، ميمونة.

стр. 4553

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن أبي الشعثاء عن ابن عبّاس أخبرته ميمونة أنّها كانت تغتسل هى والنبيّ، ﷺ ، من إناء واحد. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ هانئ قالت: اغتسل رسول الله، ﷺ ، وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين. حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدّثنا أبو شهاب عن الشيبانى عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يصلّى في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبنى ثوبه وأنا حائض. أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله، ﷺ ، فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبيّ، ﷺ ، فاغتسل منها فقلت: إنى قد اغتسلت منها. فقال: ليس على الماء جنابة. أخبرنا سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله، ﷺ : الأخوات مؤمنات، ميمونة وأمّ الفضل وأسماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد مولى خزاعة عن صالح عن محمّد عن أم ذرّة عن ميمونة قالت: خرج رسول الله، ﷺ ، ذات ليلة من عندى فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال: أقسمت إلّا فتحته لى. فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتى هذه. قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنًا من بولى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى، حدّثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولانى قال: رأيت ميمونة زوج النبيّ، ﷺ ، تصلى في درع سابغ لا إزار عليها. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ أنّ ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمّم. أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنا سليمان بن بلال، حدّثنى جعفر بن محمد عن أبيه قال: سأل رسول الله، ﷺ ، ميمونة عن جارية لها فقالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذى قرابتك كان أمثل.

стр. 4554

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: تلقّيت عائشة وهى مقبلة من مكّة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها، وقد كنّا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثمّ أقبلت عليّ فوعظتنى موعظة بليغة ثمّ قالت: أما علمت أنّ الله ﵎ ساقك حتى جعلك في بيت نبيّه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنّها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم (١). أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ، ﷺ ، منقعًا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلّا أخذته فاستاكت به. أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا جعفر بن برقان، حدّثنا يزيد بن الأصمّ أنّ ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك، أو قالت يطهّروك، لا تدخل على بيتي أبدًا. أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة أنّها أبصرت حبّة رمّان في الأرض فأخذتها وقالت: إنّ الله لا يحبّ الفساد. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى، حدّثنا وهيب، حدّثنا إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عبّاس قال: بعثنى ابن عبّاس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهلّ حتى رمت جمرة العقبة. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عقبة بن وهب العامرى البكّائى قال: أخبرنا يزيد بن الأصمّ قال: رأيت أمّ المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله، ﷺ ، فسألت عقبة لِمَ؟ فقال: أراه تبتل. أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولانى وكان يكون في حجر ميمونة أنّه كان يرى ميمونة تصلّى في الدرع والخمار وليس عليها إزار.

стр. 4555

أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا جعفر بن بُرقان، أخبرنى ميمون قال: سألت صفيّة بنت شيبة فقالت: تزوّج رسول الله ميمونة بِسَرِف وبنى بها ثَمّ في قبّة لها، وماتت بِسَرِف ثمّ دفنت في موضع قبّتها التى بَنَى بها فيها (١). أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدّثنا جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ قال: دفنّا ميمونة بسرف في الظلّة التى بنى بها فيها رسول الله، وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحجّ، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبّاس فلمّا وضعناها مال رأسها فأخذت ردائى فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عبّاس فألقاه ووضع تحت رأسها كذّانة، يعنى حجرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن جريج عن عطاء قال: توفّيت ميمونة بِسَرِف فخرجنا مع ابن عبّاس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنّه كان للنبيّ، ﷺ ، تسع نسوة كان يقسم لثمانٍ ولا يقسم لواحدة. وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفّيت بمكّة فحملها عبد الله بن عبّاس وجعل يقول للّذين يحملونها: ارفقوا بها فإنّها أمّكم. حتى دفنها بسرف (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن المُحَرَّر عن يزيد بن الأصمّ قال: حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عبّاس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولانى، وصلّى عليها ابن عبّاس (٣). قال محمّد بن عمر: توفيّت سنة إحدى وستّين في خلافة يزيد بن معاوية وهى آخر من مات من أزواج النبيّ، ﷺ ، وكان لها يوم تُوفّيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة، وكانت جلدة (٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله، ﷺ ، ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال قمحًا.

стр. 4556

ذكر من تزوج رسول الله ﷺ ، من النساء فلم يجمعهنَّ ومن فارق منهنَّ وسبب مفارقته إيّاهنَّ ٤٩٦٨ - الكلابيّة وقد اختُلف علينا باسمها فقال قائل هى فاطمة بنت الضَّحَّاك بن سفيان الكلابى (١)، وقال قائل: عَمْرَة بنت يَزِيد بن عُبيد بن رُوَاس بن كِلاب بن ربيعة بن عامر (٢)، وقال قائل: العَالِية بنت ظَبْيَان بن عَمْرو بن عَوْف بن كعب بن عَبد بن أبي بكر بن كِلاب (٣)، وقال قائل هى سبا (٤) بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب. وقد كتبنا كلّ ما سمعنا من ذلك. وقال بعضهم: لم تكن إلّا كلابيّة واحدة واختلفوا في اسمها (٥). وقال بعضهم: بل كنّ جميعًا ولكلّ واحدة منهنّ قصّة غير قصّة صاحبتها وقد بيّنّا ذلك وكتبنا كلّ ما سمعناه من ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: هى فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلّقها فكانت تلقط البَعْرَ وتقول: أنا الشقيّة. وتزوّجها رسول الله في ذى القعدة سنة ثمانٍ من الهجرة وتوفّيت سنة ستّين (٦).

стр. 4557

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: تزوّج رسول الله الكلابيّة فلمّا دخلت عليه فدنا منها قالت: إنّى أعوذ بالله منك. فقال رسول الله: لقد عذت بعظيم، الْحَقِى بأهلك (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن ابن منّاح قال: استعاذت من رسول الله، ﷺ ، وكانت قد دُلّهت (٢) وذهب عقلها وتقول إذا استأذنت على أزواج النبيّ: أنا الشقيّة. وتقول: إنّما خدعت. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب. عن أبيه عن جدّه قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد دخل بها ولكنّه لمّا خيّر نساءه اختارت قومها ففارقها فكانت تلتقط البعر وتقول: أنا الشقيّة. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن موسى بن سعيد وابن أبي عون قالا: إنّما طلّقها رسول الله لبياض (٣) كان بها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر وابن أَبِى سَبْرَة وعبد العزيز بن محمّد عن يزيد بن الهاد، عن ثعلبة بن أبي مالك، عن حسين بن عليّ قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، امرأة من بنى عامر فكان إذا خرج تطلّعت إلى أهل المسجد، فأخبر بذلك رسولَ الله أزواجُه فقال: إنّكنّ تبغين عليها. فقلن: نحن نريكها وهى تطلّع. فقال رسول الله: نعم. فأرينه إيّاها وهى تطلّع، ففارقها رسول الله، ﷺ (٤). قال محمد بن عمر: فحدّثت بهذا الحديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند فأخبرنى عن أبيه قال: إنّما استعاذت منه فأعاذها. ولم يتزوّج رسول الله من بنى عامر غيرها، ولم يتزوّج من كندة غيره الجونيّة. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن وثيمة عن أَبِى وَجْزَة قال: تزوّجها رسول الله في ذى القعدة سنة ثمانٍ منصرفه من الجعرّانة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو مصعب إسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنّها توفّيت سنة ستّين.

стр. 4558

أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال: حدّثنى العَرْزَمِيّ عن عن نافع عن ابن عمر قال: كان في نساء رسول الله، ﷺ ، سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب. قال: وقال ابن عمر: إنّ النبيّ، ﷺ ، بعث أبا أسيد الساعدى يخطب عليه امرأة من بنى عامر يقال لها عَمْرَة بنت يزيد بن عُبَيْد بن رُوَاس بن كلاب فتزوّجها فبلغه أنّ بها بياضًا فطلّقها (١). أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثنى رجل من بنى أبي بكر بن كلاب أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب فمكثت عنده دهرًا ثمّ طلّقها (٢). ٤٩٦٩ - أسماء بنت النعمان بن أَبِى الجَوْن بن الأسود بن الحارث بن شَرَاحِيل بن الجون بن آكِل المُرَار الكندى (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن يعقوب بن عُتْبَة، عن عبد الواحد بن أبي عَوْن الدَّوسى قال: قدم النعمان بن أبي الجَوْن الكندى، وكان ينزل وبنى أبيه نجدًا ممّا يلى الشَّرَبَّة (٤)، فقدم على رسول الله، ﷺ ، مسلمًا فقال: يا رسول الله ألا أُزوِّجك أَجْمَل أَيِّمٍ في العرب كانت تحت ابن عمّ لها فتوفّى عنها فتأيّمت وقد رغبت فيك وحطّت إليك؟ فتزوّجها رسول الله، ﷺ ، على اثنتى عشرة أوقيّة ونَشٍّ. فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر. فقال رسول الله: ما أَصْدَقْتُ أَحدًا من نسائى فوق هذا ولا أصدق أحدًا من بناتى فوق هذا. فقال النعمان: ففيك الأسى. قال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه. فبعث رسول الله معه أبا أسيد

стр. 4559

الساعدى، فلمّا قدما عليها، جلست في بيتها، وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أُسيد: إنّ نساء رسول الله لَا يَرَاهُنَّ أحد من الرّجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأرسلت إليه فيسّرنى لأمرى، قال: حجاب بينك وبين من تكلّمين من الرجال إلا ذا محرم منك. ففعلت. قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيّام ثم تحمّلت معى على جمل ظَعِينَة (١) في محفّة، فأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة فأنزلتُها في بَنى سَاعِدَة، فدخل عليها نساء الحيّ فرحّبن بها وسهّلن، وخَرَجْن من عندها فذكرن من جمالها، وشاع بالمدينة قدومها. قال أبو أسيد: ووجّهت إلى النبيّ، ﷺ ، وهو في بنى عمرو بن عوف فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء فَدَأَيْنَ لها لما بلغهنّ من جمالها وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنّك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظَىْ عند رسول الله، ﷺ ، فإذا جاءك فاستعيذى منه فإنّك تحظين عنده ويرغب فيك (٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى موسى بن عبيدة، عن عمر بن الحكم، عن أبي أسيد الساعدى قال: بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى الجونيّة فحملتها، وكانوا يكونون بناحية نجد، حتى نزلت بها في أطم بنى ساعدة ثمّ جئت إلى رسول الله فأخبرته بها فخرج رسول الله يمشى على رجليه حتى جاءها فأقعى على ركبتيه ثمّ أهوى إليها ليقبّلها، وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النساء، فقالت: أعوذ بالله منك. فانحرف رسول الله عنها وقال لها: لقد استعذت معاذًا. ووثب عنها وأمرنى فرددتها إلى قومها (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عمرو بن صالح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: الجونيّة استعاذت من رسول الله، ﷺ ، وقيل لها هو أحظى لك عنده. ولم تستعذ منه امرأة غيرها وإنّما خدعت لما رُئِىَ مِنْ جَمالها وهيئتها، ولقد ذكر لرسول الله مَنْ حَمَلها على ما قالت لرسول الله فقال رسول الله: إنّهنّ صواحب يوسف وكيدهنّ عظيم. قال: وهى أسماء بنت النعمان بن أبي الجون (٤).

стр. 4560

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر قال: هى أميّة بنت النعمان بن أبي الجون. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، الكنديّة في شهر ربيع الأوّل سنة تسع من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّ الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوّج رسول الله، ﷺ ، أخت الأَشْعَث بن قيس قُتيلة؟ فقال: ما تزوّجها رسول الله، ﷺ ، قطّ ولا تزوّج كنديّة إلّا أخت بنى الجون فملكها، فلمّا أُتى بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلّقها ولم يبنِ بها (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى معمر عن الزهريّ قال: لم يتزوّج رسول الله، ﷺ ، كنديّة إلّا أخت بنى الجون ولم يبن بها حتى فارقها. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبّه. قال: فلمّا جعل رسول الله يتزوّج الغرائب قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنّا. وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها، فلمّا رآها نساء النبيّ، ﷺ ، حسدنها فقلن لها: إن أردت أن تحظى عنده فتعوّذى بالله منه إذا دخل عليك. فلمّا دخل وألقى الستر مدّ يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: أمن عائذ الله! الحقى بأهلك. أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثنى ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد الساعدى عن أبيه وكان بدريًّا قال: تزوّج رسول الله أسماء بنت النعمان الجَوْنِيَّة فأرسلنى فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشُطها. ففعلن ثمّ قالت لها إحداهما: إنّ النبيّ، ﷺ ، يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك! فلمّا دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقَال بكُمِّه على وجهه فاستتر به وقال: عُذْتِ مُعَاذًا،

стр. 4561

ثلاث مرات. قال أبو أُسيد ثمّ خرج عليّ فقال: يا أبا أسيد أَلْحِقْها بأهلها ومتّعها برازقيَّتين، يعنى كرباستين، فكانت تقول: ادعونى الشَّقِيَّة (١). أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد الشَّيبانى، أخبرنا موسى بن عبيدة، حدّثنى عمر بن الحكم، حدّثني أبو أسيد قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، امرأة من بَلْجَوْن فأمرنى أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشّوْط (٢) من وراء ذُبَاب (٣) في أطم ثمّ أتيت النبيّ، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله قد جئتك بأهلك. فخرج يمشى وأنا معه، فلمّا أتاها أقعى وأهوى ليقبّلها، وكان رسول الله، ﷺ ، إذا اجتلى النساء أقعى وقبّل. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقدر عذت معاذًا. فأمرنى أن أردّها إلى أهلها ففعلت (٤). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سليمان بن الحارث عن عبّاس بن سهل قال: سمعت أبا أسيد الساعدى يقول: لما طلعت بها عَلَى الصِّرم تصايحوا وقالوا: إنّك لغير مباركة، مَا دَهَاكِ؟ فقالت: خُدِعت، فقيل لى كَيْتَ وكَيْتَ، للذى قيل لها. فقال أهلها: لقد جَعَلْتِنَا في العرب شُهْرَة. فبادرت أبا أسيد الساعدى فقالت: قد كان ما كان فالذى أصنع ما هو؟ فقال: أقيمى في بيتك واحتجبى إلا من ذى محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله فإنّك من أمّهات المؤمنين. فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا تُرى إلّا لذى مَحْرم حتى توفّيت في خلافة عثمان بن عفّان عند أهلها بنَجْد (٥). أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب، حدّثني زهير بن معاوية الجعفى أنّها ماتت كمدًا. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال:

стр. 4562

خَلَفَ على أسماء بنت النعمان المُهَاجِرُ بن أبي أُميّة بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما فقالت: والله ما ضُرب عليّ الحجاب ولا سمّيت أمّ المؤمنين. فكفّ عنها (١). قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يقول تزوّجها عِكرِمة بن أبي جهل في الرِّدَّة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله، وليس ذلك بثبت. ٤٩٧٠ - قُتيلة بنت قيس أُخت الأشعث بن قيس بن معدى كرب بن معاوية بن جبلة بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن كندة. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبيّ، ﷺ ، خرج والغضب يُعرف في وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله، ألا أزوّجك من ليس دونها في الجمال والحسب؟ قال: من؟ قال: أُختى قُتَيْلَة. قال: قد تزوّجتُها. قال: فانصرف الأشعث إلى حَضْرَمَوْت ثمّ حملها حتى إذا فَصَل من اليمن بلغه وفاة النبيّ، ﷺ ، فردّها إلى بلاده وارتدّ وارتدّت معه فيمن ارتدّ، فلذلك تزوّجت لفساد النكاح بالارتداد. وكان تزوّجها قَيْس بن مَكْشُوح المُرَادِيّ (٢). أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود بن أبي هند أنّ النبيّ، ﷺ ، توفّى وقد ملك امرأة من كندة يقال لها كُميلة فارتدّت مع قومها فتزوّجها بعد ذلك عِكْرِمة بن أبي جهل فَوَجد أبو بكر من ذلك وَجْدًا شديدًا. فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنّها والله ما هى من أزواجه ما خَيَّرها وَلَا حَجَبَها ولقد برّأها الله منه بالارتداد الذى ارتدّت مع قومها (٣).

стр. 4563

أخبرنا محمّد بن عمر عن يحيَى بن النعمان الغفارى عن يزيد بن قُسَيْط أنّ قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت ممّن وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى الزِّناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه أنّه كان ينكر ذلك ويقول: لم يتزوّج رسول الله قُتَيْلَة بنت قيس ولا تزوّج كِنْدِيَّة إلّا أُخت بنى الجَوْن، مَلَكَها وأُتِى بها فلمّا نظر إليها طلّقها ولم يَبْنِ بها (١). ٤٩٧١ - مُلَيْكة بنت كَعْب الليثيّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو مَعْشر قال: تزوّج النبيّ، ﷺ ، مُلَيْكَة بنت كَعبْ وكانت تُذكَر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحيين أن تنكحى قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله فطلّقها، فجاء قومها إلى النبيّ، ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله إنّها صغيرة وإنّها لا رأى لها وأَنّها خُدِعت، فَارْتَجِعْها. فَأَبَى رسولُ الله، فاستأذنوه أن يتزوّجها قريب لها من بنى عُذْرَةَ فأذن لهم فتزوّجها العُذْرِيّ. وكان أبوها قُتل يوم فتح مكّة. قتله خالد بن الوليد بالخَنْدَمَة (٢). قال محمد بن عمر: ممّا يضعّف هذا الحديث ذكر عائشة أنّها قالت لها ألا تستحيين، وعائشة لم تكن مع رسول الله في ذلك السفر (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد العزيز الجندعى عن أبيه عن عطاء بن يزيد الجُنْدُعيّ قال: تزوّج رسول الله مُلَيْكَة بنت كعب الليثى في شهر رمضان سنة ثمانٍ ودخل بها فماتت عنده (٤).

стр. 4564

قال محمّد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج كنانيّة قطّ (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرى مثل ذلك (٢). ٤٩٧٢ - بنت جُنْدب ابن ضَمْرَة الجُنْدُعيّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن يزيد بن بكر أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج بنت جُنْدب بن ضَمْرة الجُنْدُعى. قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج رسول الله، ﷺ ، كنانيّة قطّ (٣). ٤٩٧٣ - سَبَا ويقال سَنَا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمى. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال: حدّثنى رجل من رهط عبد الله بن خَازِم السلمى أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج سنا بنت الصلت بن حبيب السلميّة فماتت قبل أن يصل إليها (٤). أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافى عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى قال: جاء رجل من بنى سُليم إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنّ لى ابنة من جمالها وعقلها ما إنى لأحسد الناس عليها غيرك. فهمّ النبيّ، ﷺ ، أن يتزوّجها ثمّ قال: وأُخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندى مرض قطّ. فقال له النبيّ، ﷺ : لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها، لا خير في مال لا يرزأ منه، وجسد لا ينال منه.

стр. 4565

ذكر من خطب النبى، ﷺ ، من النساء فلم يتمَّ نكاحه، ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله، ﷺ - ٤٩٧٤ - لَيْلَى بنت الخَطِيم وهى أُخت قيس بن الخَطِيم بن عَدِيّ بن عَمْرو بن سَوَاد بن ظَفَر بن الحارث بن الخَزْرَج بن عَمْرو، وهو النَّبِيت بن مالك بن الأَوْس. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: أَقْبَلَتْ ليلى بنت الخَطِيم إلى النبيّ، ﷺ ، وهو مولّى ظهره الشمس فضربت على مَنْكِبه فقال: من هذا؟ أكله الأسد، وكان كثيرًا ما يقولها، فقالت: أنا ابنة مُطْعِم الطير ومُبَارِى الريح، أنا ليلى بنت الخَطِيم، جئتك لأعرض عليك نفسى، تزوّجنى. قال: قد فعلت. فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوّجنى النبيّ، ﷺ ، فقالوا: بئس ما صنعت! أنت امرأة غَيْرَى، والنبيّ صاحب نِساء، تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقِيليه نفسك. فرجعت فقالت: يا رسول الله أقِلْنِى. قال: قد أقلتك. قال: فتزوّجها مسعود بن أَوْس بن سَوَاد بن ظَفَر فولدت له، فبينا هى في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذْ وَثَبَ عليها ذئب لقول النبيّ، ﷺ ، فأكل بعضها فأُدركت فماتت (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون أنّ ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ ، ووهبن نساء أنفسهنّ، فلم يسمع أن النبيّ، ﷺ ، قبل منهنّ أحدًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ ، فقبلها، وكانت تركب بُعُولتها (٢) ركوبًا منكرًا، وكانت سيّئة الخلق فقالت: لا والله

стр. 4566

لأجعلنّ محمّدًا لا يتزوج في هذا الحى من الأنصار. والله لآتينّه ولأهبنّ نفسى له. فأتت النبيّ، ﷺ ، وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه، فقال: من هذا؟ أكله الأسد، فقالت: أنا ليلى بنت سيّد قومها قد وهبت نفسى لك. قال: قد قَبِلتك، ارجعى حتى يأتيك أمرى. فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضَّرائِر، وقد أحل الله لرسوله، ﷺ ، أن ينكح ما شاء. فرجعت فقالت: إنّ الله قد أحلّ لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسانِ ولَا صَبْرَ لِى عَلَى الضرائر. واستقالته، فقال رسول الله: قد أقلتكِ (١). ٤٩٧٥ - أمّ هانئ بنت أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. واسمها فَاخِتة. وكان هشام بن الكلبى يقول: اسمها هند. وفاختة عندنا أكثر، وأمّها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: خطب النبيّ، ﷺ ، إلى أبى طالب ابنته أمّ هانئ في الجاهليّة، وخطبها هُبيرة بن أَبِى وَهْب بن عمرو بن عَائِذ بن عِمران بن مخزوم، فتزوّجها هُبيرة فقال النبيّ، ﷺ : يا عمّ زوّجتَ هبيرة وتركتنى؟ فقال: يا بن أخى إنّا قد صاهرنا إليهم، والكريم يُكَافِيءُ الكريم. ثمّ أسلمت ففرّق الإسلام بينها وبين هُبيرة، فخطبها رسول الله، ﷺ ، إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحبّك في الجاهليّة، فكيف في الإسلام؟ ولكنّى امرأة مُصْبِية وأكره أن يؤذوك. فقال رسول الله: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش، أَحْنَاه على وَلَدٍ في صغره وأَرْعاه على زوج في ذات يده (٢). أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن عامر قال: خطب

стр. 4567

رسول الله، ﷺ ، أمّ هانئ فقالت: يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من سمعى وبصرى، وحقّ الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجى أن أضيّع بعض شأنى وولدى، وإن أقبلت على ولدى أن أضيّع حقّ الزوج. فقال رسول الله، ﷺ : إنّ خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعلٍ في ذات يده (١). أخبرنا حجّاج بن نصير، حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبى نوفل بن أبى عقرب قال: دخل رسول الله، ﷺ ، على أمّ هانئ فخطبها إلى نفسها فقالت: كيف بهذا ضجيعًا وهذا رضيعًا؟ لولدين بين يديها. فاستسقى فأُتى بلبن فشرب ثمّ ناولها فشربت سؤره فقالت: لقد شربت وأنا صائمة. قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: من أجل سؤرك، لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه، فلما قدرت عليه شربته. فقال رسول الله: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده، ولو أنّ مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضّلت عليها أحدًا. أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إسرائيل عن السّدّى عن أبى صالح عن أمّ هانئ بنت أبى طالب قالت: خطبنى رسول الله فاعتذرت إليه فعذرنى، ثمّ أنزل الله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ حتى بَلَغَ ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] قالت: فلم أكن أحلّ له، لم أهاجر معه، كنت مع الطلقاء. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا عبد السلام بن حرب الملائى، حدّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو صالح، أو قال سمعت أبا صالح مولى أمّ هانئ قال: خطب رسول الله أمّ هانئ بنت أبى طالب فقالت: يا رسول الله إنى مُؤْيِمَة (٢) وبنيّ صغار. قال: فلمّا أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال: أمّا الآن فلا، لأنّ الله أنزل عليه: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ولم تكن من المهاجرات. وقال غيره: فولدت لهبيرة بن أبى وهب جعدة وعَمرًا ويوسف وهانئًا بنى هبيرة.

стр. 4568

٤٩٧٦ - ضُبَاعَةُ بنت عَامِر بن قُرْط بن سَلمَة بن قُشَيْر بن كَعْب بن رَبِيعَة بن عامر بن صَعْصَعَةَ. أخبرنا هشام بن محمّد، عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس قال: كانت ضُبَاعَةُ بنت عامر عند هَوْذَة بن عليّ الحنفى، فهلك عنها فورثته مالًا كثيرًا، فتزوّجها عبد الله بن جُدْعان التَّيْمِيّ وكان لا يولد له، فسألته الطلاق فطلّقها، فتزوّجها هِشام بن المغيرة فولدت له سَلَمة، فكان من خيار المسلمين، فتوفّى عنها هِشام. وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقًا، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئًا كثيرًا، وكانت تغطى جسدها بشعرها، فذُكِر جَمَالُها عند النبيّ، ﷺ ، فخطبها إلى ابنها سَلَمَة بن هِشام بن المغيرة فقال: حتى أستأمِرها. وقيل للنبيّ، ﷺ ، إنّها قد كبرت. فأتاها ابنها فقال لها: إنّ النبيّ، ﷺ ، خطبك إليّ. فقالت: ما قُلْتَ له؟ قال: قلت حتى أستأمرها. فقالت: وفى النبيّ، ﷺ ، يُستأمر! ارجع فزوِّجه. فرجع إلى النبيّ فسكت عنه (١). ٤٩٧٧ - صَفِيّة بنت بَشَّامة بن نَضْلَة أخت الأعور بن بشّامة العَنبريّ. أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: خطب النبيّ، ﷺ ، صفيّة بنت بشّامة بن نضلة العنبرى، وكان أصابها سِبَاءٌ، فخيّرها رسول الله فقال: إن شئتِ أنا، وإن شئت زَوْجكِ. فقالت: بل زوجى. فأرسلها، فلعنتها بنو تَمِيم (٢). ٤٩٧٨ - أمّ شَريك واسمها غُزَيَّة بنت جابر بن حكيم.

стр. 4569

كان محمّد بن عمر يقول: هى من بنى مَعِيص بن عامر بن لُؤَيّ وكان غيره يقول: هى دَوْسِيَّة من الأزْد (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى، عن أبيه قال: كانت أمّ شريك امرأة من بنى عامر بن لؤيّ، مَعِيصيّة، وإنّها وهبت نفسها لرسول الله فلم يقبلها رسول الله، فلم تتزوّج حتى ماتت (٢). أخبرنا وَكيع بن الجرّاح عن زكريّاء بن أَبى زَائدة عن عامر في قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] قال: كلّ نساء وهبن أنفسهنّ للنبيّ، ﷺ ، فدخل بعضهنّ وأرجأ بعضًا فلم ينكحن بعده، منهنّ أمّ شريك. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبى قال: المرأة التى عَزَلَ (٣) رسول الله أمّ شريك الأنصاريّة. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن جابر عن الحكم عن عليّ بن الحسين أنّ النبيّ، ﷺ ، تزوّج أمّ شريك الدّوْسيّة. أخبرنا زيد بن الحُباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن عليّ بن الحسين أنّ المرأة التى وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ ، أمّ شريك امرأة من الأّزْد. أخبرنا زيد بن الحُباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: لم تهب نفسها للنبيّ، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جُرَيْج عن أبى الزّبير عن عِكْرِمة في هذه الآية: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] قال: هى أُمّ شريك الدوسيّة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون مثله. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدَّوْسِيّ قال: أسلم زوج أمّ شريك -وهى غُزَيّة بنت جابر الدوسيّة من الأزد- وهو أبو العَكَر، فهاجر إلى رسول الله مع أبى هريرة، مع دَوْس حين هاجروا.

стр. 4570

قالت أمّ شريك: فجاءنى أهل أَبِى العَكَر فقالوا: لعلّكِ على دينه؟ قلت: إِى والله إنى لعلى دينه. قالوا: لَا جَرَم، والله لنعذّبنّكِ عذابًا شديدًا. فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنّا بذى الخَلَصَة وهو موضعنا. فساروا يريدون منزلًا وحملونى على جملٍ ثَفَال (١) شرّ رِكابهم وأغلظه، يطعمونى الخبز بالعسل ولا يسقونى قطرة من ماء، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس، ونحن قائظون (٢)، فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركونى في الشمس حتى ذهب عقلى وسمعى وبصرى، ففعلوا ذلك بى ثلاثة أيّام، فقالوا لى في اليوم الثالث: اتركى ما أنتِ عليه. قالت فما دَرَيْت ما يقولون إلّا الكلمة بعد الكلمة، فأشير بإصبعى إلى السماء بالتوحيد. قالت: فوالله إنى لعلى ذلك، وقد بلغنى الجَهْد، إذ وجدت بَرْد دَلْوٍ على صدرى، فأخذته فشربت منه نَفَسًا (٣) واحدًا، ثمّ انتُزِع منّى، فذهبت أنظر فإذا هو معلَّق بين السماء والأرض، فلم أقدر عليه، ثم دُلِّىَ إليّ ثانية فشربت منه نَفَسًا، ثم رفع فذهبتُ أنظر، فإذا هو بين السماء والأرض، ثمّ دُلِّىَ إليّ الثالثة فشربت منه حتى رَوِيت، وأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى. قالت: فخرجوا فنظروا فقالوا: من أين لك هذا يا عدوّة الله؟ قالت: فقلت لهم: إنّ عَدُوَّ (٤) الله غيرى، مَنْ خالف دِينَه، وأمّا قولكم من أين هذا، فمن عند الله رزقًا رزقنيه الله. قالت: فانطلقوا سراعًا إلى قِربِهم وأداواهم فوجدوها مُوكَأَة لم تُحَلّ، فقالوا: نشهد أنّ ربّك هو ربّنا، وأنّ الذى رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذى شرع الإسلام. فأسلموا وهاجروا جميعًا إلى رسول الله. وكانوا يعرفون فَضْلى عليهم وما صنع الله إليّ. وهى التى وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ ، وهى من الأَزْد، فعرضت نفسها على النبيّ، ﷺ ، وكانت جميلة وقد أَسَنَّت فقالت: إنى أَهب نفسى لك، وأتصدّق بها عليك، فقبلها النبيّ، ﷺ ، فقالت عائشة: ما في

стр. 4571

امرأة حين تهب نفسها لرجل خيرٌ. قالت أمّ شريك: فأنا تلك فسمّاها الله مؤمنة، فقال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] فلمّا نزلت هذه الآية قالت عائشة: إنّ الله ليسرع لك في هَوَاكَ (١). قال محمد بن عمر: رأيت من عندنا يقولون: إنّ هذه الآية نزلت في أمّ شريك وإنّ الثبت عندنا امرأة مِنْ دوس من الأَزْد إلا في رواية موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جدّه، وقال: روت أمّ شريك عن رسول الله أحاديث. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جُرَيْج عن عبد الحميد بن جبير عن ابن المُسَيَّب عنْ أمّ شريك سمعها تقول: أمر رسول الله، ﷺ ، بقتل الوِزْغَان. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: حدّثتنى أمّ شريك أنّها سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول وهو يذكر الدجّال: يفرّ الناس منه في الجبال. قالت: فقلت، أو قيل، يا رسول الله فأين العرب يومئذٍ؟ قال: هم قليل (٢). أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: هاجرت أمّ شريك الدوسيّة فصحبت يهوديًّا في الطريق فأمست صائمة، فقال اليهودى لامرأته: لئن سقيتها لأفعلنّ. فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا هو على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثمّ بعثتهم للدلجة. فقال اليهودى: إنى لأسمع صوت امرأة، لقد شربت. فقالت: لا والله أن سقتنى. قال: وكانت لها عكّة تعيرها من أتاها فاستامها رجل فقالت: ما فيها رُبّ، فنفختها فعلّقتها في الشمس فإذا هى مملوءة سمنًا. قال: فكان يقال ومن آيات الله عكّة أمّ شريك. قال: والصفين مثل الجراب أو المزود. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدّثنا عيسى بن المختار عن محمّد بن أبي ليلى عن أبي الزّبير عن جابر عن أمّ شريك أنّها كانت عندها عكّة تهدى فيها سمنًا لرسول الله. قال: فطلبها صبيانها ذات يوم سمنًا فلم يكن فقامت إلى العكّة لتنظر

стр. 4572

فإذا هى تسيل. قال فصبّت لهم منه فأكلوا منه حينًا ثمّ ذهبت تنظر ما بقى فصبّته كلّه ففنى، ثمّ أتت رسول الله فقال لها: أصببته؟ أما إنّك لو لم تصبّيه لقام لك زمانًا. ٤٩٧٩ - خَوْلَة بنت حَكِيم بن أُمَيَّة بن حارِثة بن الأَوْقَص بن مُرَّة بن هِلال بن فالج بن ثعلبة بن ذَكْوَان بن امريء القيس بن بُهْثَة (١) بن سُلَيم (٢)، وأمّها ضعيفة بنت العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان مرّة بن هلال قدم مكّة فحالف عَبْد مَنَاف بن قصيّ نفسه وتزوّج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرّة، فهى أمّ هاشم وعبد شمس والمطّلب بنى عبد مناف. أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهنّ للنبيّ، ﷺ ، فأرجأها. وكانت تخدم النبيّ، ﷺ ، وتزوّجها عثمان بن مظعون فمات عنها (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه، وحدّثنا أُسامة بن زيد عن الزهرى عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممّن وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عليّ بن زيد بن جُدْعان عن سعيد بن المُسَيَّب عن خولة بنت حكيم أنّها سألت رسول الله، ﷺ ، عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، فذكر الحديث. ٤٩٨٠ - أُمَامَة بنت حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها سَلْمَى

стр. 4573

بنت عُمَيْس بن مَعْد بن تيم بن مالك بن قحافة مِنْ خَثْعَم أخت أسماء بنت عُمَيْس، هكذا سمّاها هشام بن محمّد بن السائب الكلبى (١). وقال غيره: هى عمارة بنت حمزة. وقال هشام: عمارة رجل وهو ابن حمزة وبه كان يكنى وأمّه خولة بنت قَيس بن قَهْد من بنى مالك بن النجّار. أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عبيد قالا: حدّثنا الأَعْمَش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن عن عليّ قال: قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش ولا تتزوّج إلينا؟ قال: عندك شئ؟ قال: قلت نعم، ابنة حمزة. قال: تلك بنت أخى من الرضاعة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى، حدّثنا سعيد بن أَبِى عَرُوبة عن قَتَادَة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: أريد رسول الله، ﷺ ، على ابنة حمزة فقال: إنّها ابنة أخى من الرضاعة، وإنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن عليّ بن زيد بن جُدْعان عن سعيد بن المُسَيَّب قال: قال عليّ لرسول الله: ألا تزوّج ابنة عمّك حمزة فإنّها، قال سفيان أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش؟ فقال: يا عليّ أما علمت أنّ حمزة أخى من الرضاعة وأنّ الله حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى حبيبة عن داود بن الحُصَين عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس قال: إنّ عمارة بنت حمزة بن عبد المطّلب وأمّها سَلْمَى بنت عُمَيْس كانت بمكّة، فلمّا قدم رسول الله كلّم عليّ النبي فقال: علام تترك ابنة عمّنا يتيمة بين ظهرى المشركين.؟ فلم ينهه النبيّ، ﷺ ، عن إخراجها فخرج بها، فتكلّم زيد بن حارثة، وكان وصيّ حمزة وكان النبيّ، ﷺ ، آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحقّ بها ابنة أخى. فلمّا سمع بذلك جعفر بن أبى طالب قال: الخالة والدة وأنا أحقّ بها لمكان خالتها عندى أسماء بنت عميس. فقال عليّ: ألا أراكم تختصمون في ابنة عمّى وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين

стр. 4574

وليس لكم إليها نسب دونى وأنا أحقّ بها منكم. فقال رسول الله، ﷺ : أنا أحكم بينكم، أمّا أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله، وأمّا أنت يا عليّ فأخى وصاحبى، وأمّا أنت يا جعفر فشبيه خَلقى وخُلقى، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمّتها. فقضى بها لجعفر. قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله، فقال النبيّ، ﷺ : ما هذا يا جعفر؟ فقال: يا رسول الله كان النجاشيّ إذا أرضى أحدًا قام فحجل حوله. فقيل للنبيّ: تزوّجها. فقال: ابنة أخى من الرضاعة. فزوّجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة، فكان النبيّ، ﷺ ، يقول: هل جزيت سلمة؟ ٤٩٨١ - خَوْلَة بنت الهُذَيْل بن هُبَيْرة بن قُبيْصَة بن الحارث بن حَبيب بن حُرْفة (١) بن ثَعْلَبَة بن بَكْرِ بن حَبِيب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب، وأمّها ابنة خليفة بن فَرْوَة بن فَضَالة بن زيد بن امريء القيس بن الخزرج الكلبى أخت دحْيَة بن خليفة. أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثنى الشَّرْقيّ بن القَطَامِيّ أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج خولة بنت الهُذَيْل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه، وكانت ربيبتها خالتها خِرْنِق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة (٢). ٤٩٨٢ - شَرَافُ بنت خلِيفة بن فَرْوَة أخت دِحْيَةَ بن خَلِيفة الكَلْبِيّ. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثنا الشَّرْقيّ بن القَطَامِيّ قال: لمّا هلكت خَوْلة بنت الهُذَيل تزوّج رسول الله، ﷺ ، شَراف بنت خليفة أخت دِحْيَة ولم يدخل بها (٣).

стр. 4575

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الثورى عن جابر عن عبد الرحمن بن سَابِط قال: خطب رسول الله امرأة من كلب، فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثمّ رجعت، فقال لها رسول الله: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت طائلًا. فقال لها رسول الله: لقد رأيت طائلًا، لقد رأيت خَالًا بِخَدِّها اقشعرّت كلّ شَعْرَة منكِ. فقالت: يا رسول الله ما دونك سِرٌّ (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثورى عن جابر عن مجاهد قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب فرُدّ لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أَستأمر أبي. فلقيت أباها فأذن لها، فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله: لقد التحفنا لحافًا غيرك. * * * ذكر مهور نساء النبيّ ﷺ - أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أَبى سَلَمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله اثنتى عشرة أوقيّة وَنشًّا، فذلك خمسمائة درهم. قالت عائشة: الأوقيّة أربعون والنشّ عشرون. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: كان صداق رسول الله، ﷺ ، عشر أواق من ذهب. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراسانى قال: قال عمر بن الخطّاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإنّه لو كان تقوى الله أو مكرمة في الدنيا كان نبيّكم، ﷺ ، أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقيّة وهى ثمانون وأربعمائة درهم. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن عن ابن عُيَيْنَة عن أيوب عن ابن سِيرِين عن أَبِى

стр. 4576

العَجْفَاء السلمى عن عمر قال: ما علمت أنّ رسول الله، ﷺ ، نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته فوق اثنتى عشرة أوقيّة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن أيّوب عن ابن سِيرِين عن أَبِى العَجْفَاء عن عمر مثله. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن عوف عن ابن سِيرِين عن أَبِى العَجْفَاء السلمى عن عمر قال: ما نعلم رسول الله، ﷺ ، نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من اثنتى عشرة أوقيّة وهى ثمانون وأربعمائة درهم. أخبرنا خالد بن مَخْلَد، حدّثنى سليمان بن بلال، حدّثنى جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان صداق نساء رسول الله، ﷺ ، خمسمائة. * * * ذكر جَفْنَة سعد بن عُبَادة لِمَنْ خطب رسول الله، ﷺ ، من النساء أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب المرأة قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سعيد بن محمّد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزيّة وعمرو بن يحيَى عن جفنة سعد بن عبادة فقالا: كانت مرّة بلحم ومرّة بسمن ومرّة بلبن يبعث يها إلى النبيّ، ﷺ ، كلمّا دار دارت معه الجفنة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد العزيز الليثى عن الزُّهْرِيّ أنّه أنكر أن يكون رسول الله، ﷺ ، قال للّذى يخطب عليه اذكر جفنة سعد، ولا ينكر جفنة سعد أنّها كانت تدور معه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا قدامة بن موسى قال: سمعت محمّد بن عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّ سَلَمَة

стр. 4577

قالت: كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عُبَادَة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيُّوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله، وكان لا يمرّ يوم إلا ولبعضهم هديّة تدور مع النبيّ، ﷺ ، حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبّها كلّ ليلة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن أبي يحيَى عن عون بن الحارث قال: حدّثتنى رُميثة قالت: سمعت أمّ سلمة تقول: كلّمنى صواحبى أن أكلّم رسول الله، ﷺ ، وكانت أمّ سلمة وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش في الجانب الشأمى، وكانت عائشة وصفيّة وسودة في الشقّ الآخر. قالت أمّ سلمة: فكلّمنى صواحبى فقلن كلّمى رسول الله فإنّ الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحبّ ما تحبّ فيصرفون إليه هديّتهم حيث كان. قالت أمّ سلمة: فلمّا دخل عليّ رسول الله قلت يا رسول الله إنّ صواحبى قد أمرننى أن أكلّمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت وقلن إنّا نحبّ ما تحبّ عائشة. قالت فلم يجبنى، فسألننى فقلت لم يردّ عليّ شيئًا، قلن فعاوديه. قالت: فعاودته فلم يردّ عليّ شيئًا. فلمّا كانت الليلة الثالثة عدت له فقال: لا تؤذينى في عائشة فإنّ الوحى لم ينزل عليّ في لحاف واحدة منكنّ غير عائشة. قال محمد بن عمر: فأخبرتُ هذا مالك بن أَبِى الرِّجَال فقال أخبرنى أبي عن عمرة قال: كان عامّة الناس يتحرّون يوم يصير رسول الله إلى عائشة فيُهدون إليه ويُسَرّ الأضياف بيوم يكون رسول الله، ﷺ ، في بيت عائشة للهدايا التى تصير إليها. * * * ذكر منازل أزواج النبيّ، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت مالك بن أَبِى الرِّجَال: أين كان منازل أزواج النبيّ، ﷺ ؟ فأخبرنى عن أبيه عن أمّه أنّها كانت كلّها في الشقّ الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنّه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتى ذكر عوف بن الحارث جميعًا عند النبيّ، ﷺ ، كانت زينب بنت

стр. 4578

خُزَيْمة قبل أمّ سَلَمة، فتوفّيت زينب فأدخل أمّ سلمة في بيتها، وفى تلك السنة تزوّج زينب بنت جَحْش، وكانت سَوْدَة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعًا، وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبعٍ، وصفيّة كانت في تلك السنة، وكانت حَفْصَة قبل أمّ سَلَمَة وقبل زينب بنت خُزَيْمةَ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة عن محمّد بن عبد الله العبسى عن محمّد بن عمرو بن عطاء العامرى قال: كانت بيوت النبيّ، ﷺ ، التى فيها أزواجه، وإنّ سَوْدَة بنت زَمْعَة أوصت ببيتها لعائشة، وإنّ أولياء صفيّة بنت حُيَيّ باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم. قال ابن أَبِى سَبْرَة: فأخبرنى بعض أهل الشأم أنّ معاوية أرسل إلى عائشة: أنت أحقّ بالشفعة. وبعث إليها بالشراء، واشترى من عائشة منزلها، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم، ويقال بمائتى ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحُمل إلى عائشة المال فما قامت من مجلسها حتى قسمته. ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة، بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهمًا. فقالت عائشة: لو ذكّرتمونى لفعلت. قال محمّد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن أبي بكر بن عمرو إنّ سالمًا أخبره أنّ حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ له ثمنًا، وهُدم وأُدخل في المسجد. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن ثور بن زيد عن عِكْرِمَة أنّ ورثة أمّ سلمة باعوا بيتها بمال. قال محمد بن عمر: يقال إنّه لم يُبع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ ومحمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة قالا: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة ونزل في منزل أبي أيّوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلى ببعيرين أو ثلاثة،

стр. 4579

وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله، ﷺ ، وفاطمة وأمّ كلثوم ابنتى النبيّ، ﷺ ، وسودة بنت زمعة زوج النبيّ، ﷺ ، وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع. وكانت رقيّة قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن وأُسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله، ﷺ ، وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأمّ رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتى أبي بكر حتى قدموا جميعًا المدينة ورسول الله يبنى المسجد وأبياتًا حول المسجد، فأنزلهم في بيتٍ لحارثة بن النعمان. وبنى رسول الله لعائشة بيتها الذى دفن فيه رسول الله، ﷺ ، وجعل بابًا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة. وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهى حائض. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن شعيب عن يحيَى بن شبل، عن أَبى جعفر قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة وتزوّج عليّ فاطمة وأراد أن يبنى بها قال له رسول الله، ﷺ : اطلب منزلًا. فطلب عليّ منزلًا فأصابه مستأخرًا عن النبيّ قليلًا، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، ﷺ ، إليها قال: إنى أريد أن أحوّلك إليّ. فقالت لرسول الله: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنى، تريد أن يتحوّل لى عن منزله، فقال رسول الله: قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت. فبلغ حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنّه بلغنى أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلى وهى أسقب (١) بيت بنى النجّار بك، وإنّما أنا ومالى لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذى تأخذ منى أحبّ إليّ من الذى تدع. فقال رسول الله: صدقت بارك الله عليك! فحوّلها إلى بيت حارثة (٢). قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قُرْب مسجد رسول

стр. 4580

الله، ﷺ ، وحوله، وكلما أحدث رسول الله أَهْلًا تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزله (١) حتى صارت منازله كلّها لرسول الله وأزواجه (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهُذَلِيّ قال: رأيت منازل أزواج رسول الله حين هَدَمَها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتًا باللَّبن ولها حُجَر من جريد مَطْرُور (٣) بالطين، عَدَدْتُ تسعة أبيات بِحُجرِها، وهى ما بين بيت عائشة إلى الباب الذى يلى باب النبيّ إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أُمّ سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله دُومَة الجَنْدَل بَنَتْ أمّ سَلَمة حجرتها بلَبِن، فلمّا قدم رسول الله فنظر إلى اللَّبِن دخل عليها أوّل نسائه فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردتُ يا رسول الله أن أَكُفَّ أبصارَ الناس. فقال: يا أمّ سَلَمة إنّ شَرَّ ما ذهب فيه مالُ المسلم البنيان (٤). أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: لم يوص رسول الله إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مُعَاذ بن محمد الأنصارى قال: سمعت عَطَاء الخُرَاسَانِيّ في مجلس فيه عمران بن أَبِى أَنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أَدْرَكْتُ حُجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شَعَر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقْرَأ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ في مسجد رسول الله، فما رأيت يومًا أكثر باكيًا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعت سعيد بن المُسيَّب يقول يومئذ: والله لَودْدِتُ أنّهم تركوها على حالها ينشأُ نَاشِيءٌ من أهل المدينة وَيَقْدَمُ القادم من

стр. 4581

الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك ممّا يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها، يعنى الدنيا (١). قال معاذ: فلمّا فرغ عطاء الخراسانى من حديثه قال عمران بن أَبِى أنس: كان منها أربعة أبيات بلَبِن لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مُطَيَّنة لَا حُجَر لها، على أبوابها مسوح الشَّعرَ. ذَرَعْتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرتَ من كثرة البكاء فلقد رَأَيْتُنِى في مجلس فيه نَفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ ، منهم أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، وأبو أُمَامة بن سهل بن حُنَيْف (٢) وخارجة بن زيد وإنّهم لَيَبْكُون حتى أَخضَل لحاهم الدّمع. وقال يومئذ أبو أُمَامَة: ليتها تُرِكَتْ فلم تُهْدَم حتى يقصّر الناس عن البناء ويروا ما رَضِىَ الله لنبيّه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (٣). أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمى قال: قال لى أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم وهو في مصلّاه فيما بين الأسطوان التى تلى حرفى القبر التى تلى لأخرى إلى طريق باب رسول الله: هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله يصلّى فيه، وهذا الصّفّ كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طُرّت بالطين عليها مسوح الشعر. * * * ذكر قسم رسول الله، ﷺ بين نسائه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن أَبِى قِلَابَة أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يقسم بين نسائه فيعدلَ ثمّ يقول: اللهمّ هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك، يعنى الحبّ بالقلب.

стр. 4582

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ ، يطاف به على نسائه في كساء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: لمّا مرض رسول الله مرضه الذى توفّى فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إنّ رسول الله يشقّ عليه أن يطوف عليكنّ. فقلن: هو في حلّ. فكان يكون في بيت عائشة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذى توفّى فيه قال: أين أنا غدًا؟ قالوا: عند فلانة. قال: أين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة. فعرف أزواجه أنّه يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيّامنا لأختنا عائشة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أَبِى ربيعة عن أبيه عن أمّه أنّ رسول الله، ﷺ ، جعله نساؤه في حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء، فكان يؤثر عائشة وزينب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن وقيس عن منصور عن أَبِى رَزِين قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد همّ أن يطلّق من نسائه، فلمّا رأين ذلك جعلنه في حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خرج سفرًا أقرع بين نساءه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكلّ امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أنّ سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغى بذلك رضا رسول الله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت سَوْدَة قد أَسنّت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها، وضنّت بمكانها عند رسول الله فقالت: يا رسول الله يومى الذى يصيبنى منك لعائشة وأنت منه في حلّ. فقبله النبيّ، وفى ذلك نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (١) [سورة النساء: ١٢٨] الآية.

стр. 4583

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله إذا سافر يسهم بين نسائه فكان إذا خرج سهم غيرى عُرف فيه الكراهية، وما قدم من سفر قطّ فدخل على أحد من أزواجه أوّل منّى، يبتديء القسم فيما يستقبل من عندى. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبّل كلّ امرأة من نسائه حتى يأتى على آخرهنّ فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام، فكان إذا دخل بيت أمّ سلمة يحتبس عندها، فقلت أنا وحفصة، وكانتا جميعًا يدًا واحدة: ما نرى رسول الله يمكث عندها إلّا أنّه يخلو معها، تعنيان الجماع، قالت: واشتدّ ذلك علينا حتى بعثنا من يطّلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكّة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقًا، وكان العسل يعجبه، فقالتا: ما من شئ نكرّهه إليه حتى لا يلبث في بيت أمّ سلمة، فقالتا ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء، فإذا جاءك فدنا منك فقولى أنه أجد منك ريح شيء فإنّه يقول من عسل أصبته عن أمّ سلمة، فقولى له: أرى نحله جرس عُرْفُطًا. فلمّا دخل على عائشة فدنا منها قالت: إنى لأجد منك شيئًا، ما أصبت؟ فقال: عسل من بيت أم سلمة. فقالت: يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطًا. ثمّ خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذى قالت عائشة، فلمّا قالتاه جميعًا اشتدّ عليه فدخل على أمّ سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال: أَخِّريه عنى لا حاجة لى فيه. فقالت فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرًا عظيمًا، منعنا رسول الله شيئًا كان يشتهيه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن عبد الله بن رافع قال: سألت أمّ سلمة عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم: ١] قالت: كانت عندى عكّة من عسل أبيض بجرس نحله الضرو فكان النبيّ، ﷺ ، يلعق منها وكان يحبّه، فقالت له عائشة: نحلها تجرس عرفطًا، فحرّمها، فنزلت هذه الآية.

стр. 4584

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أُميّة قال: سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرّم رسول الله؟ فقال: عكّة من عسل. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قالت: سمعت أمّ سلمة، وهى في بيت عائشة وعائشة تموت، تقول: رحمك الله وغفر كلّ ذنب وعرّفنيك في الجنّة. فقلت: يا أمّه فكيف كان حديث العسل؟ فإنّ عائشة أخبرتنى به. فقالت أمّ سلمة: فهو على ما أخبرتك. فذكرت مثل حديث ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهرى عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبيّ، ﷺ ، فاطمة بنت رسول الله فاستأذنت، ورسول الله مع عائشة في مرطها، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله: إنّ أزواجك أرسلننى إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول الله: أى بنيّة أليس تحبّين ما أحبّ؟ قالت: بلى يا رسول الله، فقال: فأحبّى هذه لعائشة. قالت فاطمة: فخرجت فجئت أزواج النبيّ، ﷺ ، فحدّثتهنّ فقلن: ما أغنيت عنّا شيئًا فارجعى إلى رسول الله. فقالت فاطمة: والله لا أكلّمه فيها أبدًا. فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبيّ، ﷺ ، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلنى أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. قالت عائشة: ثمّ وقعت بى زينب تسبّنى وطفقت أنظر إلى رسول الله متى يأذن لى فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أنّ رسول الله لا يكره أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسّم رسول الله ثمّ قال: إنّها بنت أبي بكر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهرى عن عليّ بن حسين قال: أرسل أزواج رسول الله، ﷺ ، إلى فاطمة بنت رسول الله، ﷺ ، فكلّمنها أن تأتى رسول الله فتقول إنّ أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فمكثت فاطمة أيامًا لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش. قال: ولم يكن أحد يناصى عائشة إلا زينب بنت جحش، فكلّمت فاطمة، فقالت فاطمة: أنا أفعل. قال: فدخلت على رسول الله فقالت: إن نساءك أرسلننى يسألنك

стр. 4585

العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول الله: زينب أرسلتك؟ قالت فاطمة: زينب وغيرها. فقال: أقسمت هى التى وليت ذلك! قالت: نعم. فتبسّم رسول الله، فرجعت فاطمة إليهنّ فأخبرتهنّ فقالت زينب: يا بنت رسول الله ما أغنيت عنّا شيئًا. فقال النساء لزينب: اذهبى أنت. قال: وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله، فقال رسول الله: هذه زينب فأذنوا لها. فقالت: حسبك إذا برّقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها، اعدل بيننا وبينها. ووقعت زينب بعائشة فنالت منها. قال الزهرى: فقلت لعليّ بن الحسين: كنّ عائشة وزينب هما، قال: إنّ أمّ سلمة قد كان لها عند رسول الله منزل ومحبّة، رحمهنّ الله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَخْرَمَة بن بُكَير، عن زياد بن أَبِى زياد، عن ابن كعب القرظى قال: كان رسول الله، ﷺ ، موسّعًا له في قسم أزواجه يقسم بينهنّ كيف شاء وذلك لقول الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] إذَا عَلِمْنَ أنّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَةَ مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: كنت أصبّ لرسول الله، ﷺ ، غسله من نسائه جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى سالم مولى ثابت، عن سالم مولى أبي جعفر، عن أبى جعفر مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدّته سلمة مولاة رسول الله، ﷺ ، قالت: طاف رسول الله، ﷺ ، على نسائه ليلة التسع اللاتى توفّى عنهنّ وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صبى لى غُسْلًا. فيغتسل قبل أن يأتى الأخرى. فقلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبيّ، ﷺ : هذا أطيب وأطهر. * * *

стр. 4586

ذكر حجاب رسول الله، ﷺ نساءه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر، عن محمّد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك قال: كان أوّل ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله، ﷺ ، بزينب بنت جحش. قال أنس: كان أُبَيّ بن كَعْب يسألنى عن هذا الحديث، قال: لما أصبح رسول الله عروسًا بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثمّ خرجوا وبقى منهم رهط عند النبيّ، ﷺ ، فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة، ثمّ ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضربت بينى وبينه (١) سترًا ونزل الحجاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمسٍ من الهجرة، وحجب نساءه منى يومئذٍ وأنا ابن خمس عشرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش. قال: أهدت له أمّ سليم حَيْسًا في تَوْر من حجارة فقال: اذهب فادعُ لى من لقيت من المسلمين. قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقى طائفة منهم فجعلوا يتحدّثون، فاستحيا رسول الله، ﷺ ، أن يقول لهم شيئًا فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾.

стр. 4587

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن أبي عثمان عن أنس عن النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن عبيدة عن ابن كعب قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يُعرف ذلك في وجه رسول الله ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قوله ناظرين إناه، يعنى إناة الطعام. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله، ﷺ ، يخرجن بالليل إلى حوائجهنّ بالمَنَاصع (١). فكان عمر يقول لرسول الله: احجب نساءك. فلم يكن يفعل. فخرجت سَوْدَةُ ليلة من الليالى، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصًا على أن ينزل الحجاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أنا وَسَوْدَة بعدما ضُرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها. قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر: إنك والله ما تخفين علينا يَا سَوْدَة. فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك، وفى يد رسول الله عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله قد أذن الله لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: نزل حجاب نساء رسول الله، ﷺ ، في عمر أكل مع النبيّ، ﷺ ، طعامًا فأصابت يده بعض أيدى نساء النبيّ، فأمر بالحجاب.

стр. 4588

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحميد بن عمران عن أَبى الصَّبَّاح موسى بن أبي كثير عن مجاهد مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سعيد بن بشير عن قَتَادَةَ عن أَبِى شَيْخ الهُنَائِيّ (١) عن ابن عبّاس مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قيل من كان يدخل عليهنّ؟ يعنى أزواج النبيّ، ﷺ ، فقال: كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كنّ يحجبن منهم حتى إنّهنّ ليكلّمنهم من وراء حجاب وإنّما كان سترًا واحدًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر ومحمد عن الزُّهْرِى عن نَبْهَان عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ، ﷺ ، هى وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أُمّ مَكْتُوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبيّ، ﷺ : احتجبا منه. قلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله، ﷺ ، على نسائه في ذى القعدة سنة خمسٍ من الهجرة. * * * ذكر ما كان قبل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو جعفر الرّازى وهشيم عن حضين عن أَبِى مالك قال: كان نساء نبيّ الله، ﷺ ، يخرجن بالليل لحاجتهنّ وكان ناس من المنافقين يتعرّضون لهنّ فيؤذَين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا: إنّما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩].

стр. 4589

أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]. قال: إماءكنّ بالمدينة يتعرّض لهنّ السفهاء فيؤذَين، فكانت الحُرّة تخرج فتُحسب أنّها أمَة فتؤذى، فأمرهنّ الله أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سبرة عن أبى صخر عن ابن كعب القرظى قال: كان رجل من المنافقين يتعرّض لنساء المؤمنين يؤذيهنّ، فإذا قيل له قال: كنت أحسبها أمة. فأمرهنّ الله أن يخالفن زيّ الإماء ويدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، تخمّر وجهها إلا إحدى عينيها. يقول: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]. يقول: ذلك أحرى أن يُعرفن. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مسلم بن خالد عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٨] يقول بغير ما عملوا. أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أَبِى حسّان عن عبيد بن حُنَيْن في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [سورة الأحزاب: ٦٠ - ٦٢]. قال: عُرّف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية: والّذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة، قال هم المنافقون جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ، يعنى المنافقين بأعيانهم، وَالّذِينَ في قلُوبهِمْ مَرَضٌ، شكٌّ، يعنى المنافقين أيضًا. * * * ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبيّ، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قيل له من كان يدخل

стр. 4590

على أزواج النبيّ، ﷺ ؟ فقال: كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كنّ يحتجبن منه حتى إنّهنّ ليكلّمنه من وراء حجاب وربّما كان سترًا واحدًا إلا المملوكين والمكاتبين فإنّهنّ كنّ لا يحتجبن منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن زيد المكّى وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمّهات المؤمنين. فقال ابن عبّاس: إن رؤيتهنّ لهما لحلّ. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبى سَبْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة قال: سمعت ابن عباس يقول، وبلغه أنّ عائشة احتَجبت من الحسن بن عليّ، فقال: إنّ رؤيته لها لحلّ. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرى عن نَبْهان مولى أمّ سلمة أنّ أم سلمة قالت له، وهو مكاتب لها: يا أبا يحيَى عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى ابن أخى فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدًا. فقالت: إن كان بك أن ترانى فلا ترانى، قال رسول الله، ﷺ : إذا كان عبد مكاتب إحداكنّ ما بقى عليه من كتابته فاحتجبن منه. أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد وعُثَيْم بن نِسْطَاس وسعيد بن مسلم بن بَانَك (١)، أنّ سالم سَبَلان أخبرهم أنّه كان مكاتبًا لرجل من بنى نصر وأنّه كان يرحل بأزواج النبيّ، ﷺ ، ولا يحتجبن منه، وكنّ لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أَعْتَقْنَ احتجبن منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن نَبْهَان عن أمّ سَلَمَة أنّها كانت عند النبيّ، ﷺ ، هي ومَيْمُونَة. قالت: فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أُمر بالحجاب، فقال النبيّ، ﷺ ، احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر. قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه.؟
следующие страницы →