← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

ذكر حجاب رسول الله، ﷺ نساءه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر، عن محمّد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك قال: كان أوّل ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله، ﷺ ، بزينب بنت جحش. قال أنس: كان أُبَيّ بن كَعْب يسألنى عن هذا الحديث، قال: لما أصبح رسول الله عروسًا بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثمّ خرجوا وبقى منهم رهط عند النبيّ، ﷺ ، فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة، ثمّ ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضربت بينى وبينه (١) سترًا ونزل الحجاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمسٍ من الهجرة، وحجب نساءه منى يومئذٍ وأنا ابن خمس عشرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحيَى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش. قال: أهدت له أمّ سليم حَيْسًا في تَوْر من حجارة فقال: اذهب فادعُ لى من لقيت من المسلمين. قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقى طائفة منهم فجعلوا يتحدّثون، فاستحيا رسول الله، ﷺ ، أن يقول لهم شيئًا فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾.

стр. 4587

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن أبي عثمان عن أنس عن النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن عبيدة عن ابن كعب قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يُعرف ذلك في وجه رسول الله ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قوله ناظرين إناه، يعنى إناة الطعام. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله، ﷺ ، يخرجن بالليل إلى حوائجهنّ بالمَنَاصع (١). فكان عمر يقول لرسول الله: احجب نساءك. فلم يكن يفعل. فخرجت سَوْدَةُ ليلة من الليالى، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصًا على أن ينزل الحجاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أنا وَسَوْدَة بعدما ضُرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها. قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر: إنك والله ما تخفين علينا يَا سَوْدَة. فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك، وفى يد رسول الله عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله قد أذن الله لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسحاق بن يحيَى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: نزل حجاب نساء رسول الله، ﷺ ، في عمر أكل مع النبيّ، ﷺ ، طعامًا فأصابت يده بعض أيدى نساء النبيّ، فأمر بالحجاب.

стр. 4588

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحميد بن عمران عن أَبى الصَّبَّاح موسى بن أبي كثير عن مجاهد مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سعيد بن بشير عن قَتَادَةَ عن أَبِى شَيْخ الهُنَائِيّ (١) عن ابن عبّاس مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قيل من كان يدخل عليهنّ؟ يعنى أزواج النبيّ، ﷺ ، فقال: كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كنّ يحجبن منهم حتى إنّهنّ ليكلّمنهم من وراء حجاب وإنّما كان سترًا واحدًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر ومحمد عن الزُّهْرِى عن نَبْهَان عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ، ﷺ ، هى وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أُمّ مَكْتُوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبيّ، ﷺ : احتجبا منه. قلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله، ﷺ ، على نسائه في ذى القعدة سنة خمسٍ من الهجرة. * * * ذكر ما كان قبل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو جعفر الرّازى وهشيم عن حضين عن أَبِى مالك قال: كان نساء نبيّ الله، ﷺ ، يخرجن بالليل لحاجتهنّ وكان ناس من المنافقين يتعرّضون لهنّ فيؤذَين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا: إنّما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩].

стр. 4589

أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]. قال: إماءكنّ بالمدينة يتعرّض لهنّ السفهاء فيؤذَين، فكانت الحُرّة تخرج فتُحسب أنّها أمَة فتؤذى، فأمرهنّ الله أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سبرة عن أبى صخر عن ابن كعب القرظى قال: كان رجل من المنافقين يتعرّض لنساء المؤمنين يؤذيهنّ، فإذا قيل له قال: كنت أحسبها أمة. فأمرهنّ الله أن يخالفن زيّ الإماء ويدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، تخمّر وجهها إلا إحدى عينيها. يقول: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]. يقول: ذلك أحرى أن يُعرفن. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مسلم بن خالد عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٨] يقول بغير ما عملوا. أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أَبِى حسّان عن عبيد بن حُنَيْن في قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [سورة الأحزاب: ٦٠ - ٦٢]. قال: عُرّف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية: والّذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة، قال هم المنافقون جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ، يعنى المنافقين بأعيانهم، وَالّذِينَ في قلُوبهِمْ مَرَضٌ، شكٌّ، يعنى المنافقين أيضًا. * * * ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبيّ، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ قال: قيل له من كان يدخل

стр. 4590

على أزواج النبيّ، ﷺ ؟ فقال: كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كنّ يحتجبن منه حتى إنّهنّ ليكلّمنه من وراء حجاب وربّما كان سترًا واحدًا إلا المملوكين والمكاتبين فإنّهنّ كنّ لا يحتجبن منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن زيد المكّى وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمّهات المؤمنين. فقال ابن عبّاس: إن رؤيتهنّ لهما لحلّ. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبى سَبْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة قال: سمعت ابن عباس يقول، وبلغه أنّ عائشة احتَجبت من الحسن بن عليّ، فقال: إنّ رؤيته لها لحلّ. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرى عن نَبْهان مولى أمّ سلمة أنّ أم سلمة قالت له، وهو مكاتب لها: يا أبا يحيَى عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى ابن أخى فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدًا. فقالت: إن كان بك أن ترانى فلا ترانى، قال رسول الله، ﷺ : إذا كان عبد مكاتب إحداكنّ ما بقى عليه من كتابته فاحتجبن منه. أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد وعُثَيْم بن نِسْطَاس وسعيد بن مسلم بن بَانَك (١)، أنّ سالم سَبَلان أخبرهم أنّه كان مكاتبًا لرجل من بنى نصر وأنّه كان يرحل بأزواج النبيّ، ﷺ ، ولا يحتجبن منه، وكنّ لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أَعْتَقْنَ احتجبن منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن نَبْهَان عن أمّ سَلَمَة أنّها كانت عند النبيّ، ﷺ ، هي ومَيْمُونَة. قالت: فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أُمر بالحجاب، فقال النبيّ، ﷺ ، احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر. قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه.؟

стр. 4591

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثورى عن فِرَاس عن الشعبيّ عن مَسْرُوق عن عائشة في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦] قال: فقالت لها امرأة: يا أمّه. فقالت عائشة: أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم. قال: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومى فقال: أخبرنى مصعب بن عبد الله بن أبي أميّة عن أمّ سلمة أنّها قالت: أنا أمّ الرجال منكم والنساء. * * * ذكر ما هجر فيه رسول الله، ﷺ نساءه وتخييره إيّاهنَّ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا جارية بن أَبِى عِمْران قال: سمعت أبا سلمة الحَضْرَميّ يقول: جلست مع أبي سعيد الخُدْرى وجابر بن عبد الله وهما يتحدّثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلّم ثمّ جلس فقال: يا أبا عبد الله أرسلنى إليك عُرْوَةُ بن الزبير أسألك فيمَ هجر رسول الله، ﷺ ، نساءه. فقال جابر: تركنا رسول الله يومًا وليلة لم يخرج إلى الصّلاة فأخذنا ما تقدَّم وما تأخَّر، فاجتمعنا ببابه نتكلّم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا. فقال: فقلنا: قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لَأَذِن، فتفرّقوا لا تؤذوه. فتفرّق الناس غير عمر بن الخطّاب يتنحنح ويتكلّم ويستأذن حتى أذن له رسول الله. قال عمر: فدخلت عليه وهو واضع يده على خدّه أعرف به الكآبة فقلت: أى نبيّ الله بأبى أنت وأمّى ما الذى رابك وما لقى الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك! فقال: يا عمر يسألننى أولاء ما ليس عندى، يعنى نساءه، فذاك الذى بلغ منى ما ترى. فقلت: يا نبيّ الله قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدّها منها بالأرض لأنّها سألتنى ما لا أقدر عليه، وأنت يا رسول الله على موعد من ربّك وهو جاعل بعد العسر يسرًا. قال: فلم أزل أكلّمه حتى رأيت رسول الله قد تحلّل عنه بعض ذلك. قال: فخرجت فلقيت أبا بكر الصّدّيق فحدّثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال: قد علمت أنّ رسول الله لا يدّخر عنكنّ شيئًا فلا تسألنه ما لا يجد، انظرى حاجتك فاطلبيها إليّ. وانطلق

стр. 4592

عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثمّ اتّبعا أمّهات المؤمنين فجعلا يذكران لهنّ مثل ذلك حتى دخلا على أمّ سَلَمَة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أمّ سلمة: ما لكما ولما ها هنا رسول الله، ﷺ ، أعلى بأمرنا عينًا ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلّفكما هذا. فخرجا من عندها، فقال أزواج النبيّ، ﷺ ، لأمّ سلمة: جزاك الله خيرًا حين فعلت ما فعلت، ما قدرنا أن نردّ عليهما شيئًا. ثمّ قال جابر لأبى سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال: بلى وقد بقيت منه بقيّة. قال جابر: فأنا آتى على ذلك إن شاء الله، ثمّ قال: فأنزله الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [سورة الأحزاب: ٢٨] يعنى متعة الطلاق، ويعنى بتسريحهنّ تطليقهن طلاقًا جميلًا، ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٩] تَخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَلا تَنْكِحْنَ بَعْدَهُ أحَدًا. فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة ققال: إنّ الله قد أمرنى أن أخيّركنّ بين أن تخترن الله ورسوله والدّار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأت بك فأنا أخيّرك. قالت: أى نبيّ الله وهل بدأت بأحدٍ منهنّ قبلى؟ قال: لا. قالت: فإنى أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم عليّ ولا تخبر بذاك نساءك، قال رسول الله: بل أُخبرهنّ. فأخبرهنّ رسول الله، ﷺ ، جميعًا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة. وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوّجن بعده. ثمّ قال: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعنى الزنا ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يعنى في الآخرة ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعنى تطع الله ورسوله ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ مضاعَفًا لها في الآخرة، وكذلك العذاب ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يقول فجور، ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ

стр. 4593

الْأُولَى﴾ [سورة الأحزاب ٢٩ - ٣٣] يقول لا تخرجن من بيوتكنّ ولا تبرّجن، يعنى إلقاء القناع فعلَ أهل الجاهلية الأولى. فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن سعد عن صالح بن كَيْسَان عن الزُّهْرِيّ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن محمّد بن سعد بن أبى وقّاص قال: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله، ﷺ ، وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكسينه عالية أصواتهنّ. فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنّك يا رسول الله. فقال رسول الله: ضحكت من هؤلاء اللاتى كنّ عندى، فلمّا سمعن صوتك بادرن الحجاب. فقال عمر: يا عدوات أنفسهنّ أتهبننى ولا تهبن رسول الله؟ قلن: أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله. فقال رسول الله: والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان قطّ سالكًا فجًّا إلّا سلك فجًّا غير فجّك. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبى وقّاص عن أبيه عن جدّه قال: كنّ عنده نساء النبيّ، ﷺ ، يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك. * * * ذكر المرأتين اللتين تَظَاهَرَتَا على رسول الله، ﷺ ، وتخييره نساءه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيّ، ﷺ ، اللتين قال الله لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [سورة التحريم: ٤] حتى حجّ فحججتُ معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرّز ثمّ جاء فسكبتُ على يده من الإداوة فتوضّأ، ثمّ قلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله، ﷺ ، اللتان قال الله لهما ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقال عمر: واعجبًا لك يا بن عباس! هما عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر يسوق الحديث فقال: إنى كنت أنا وجار لى من

стр. 4594

الأنصار في بنى أُميّة بن زيد وكنّا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحى وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنّا معشر قريش نغلب النساء، فلمّا قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتى فراجعتنى فأنكرت أن تراجعنى، فقالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إنّ أزواج النبيّ، ﷺ ، ليراجعنه وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعنى ذلك فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ. ثمّ جمعت عليّ ثيابى فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة أتغاضب إحداكنّ رسول الله يومًا إِلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك؟ لا تستكثرى على رسول الله ولا تراجعيه في شيء (١) ولا تهجريه وسلينى ما بدا لك، ولا يغرّك أن كانت جارتك هى أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله. يريد عائشة. قال عمر: وكنّا قد تحدّثنا أنّ غسّان تنعل الخيل لتغزونا. قال: فنزل صاحبى الأنصارى يوم نوبته فرجع إليّ عشاء فضرب بابى ضربًا شديدًا وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. قال: قلت: ما هو، أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول، طلّق رسول الله نساءه. فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون. فجمعت عليّ ثيابى فصلّيت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مَشْرَبة (٢) له فاعتزل فيها. قال: ودخلت على حفصة فإذا هى تبكى فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن قد حدّثتك هذا؟ طلّقكنّ رسول الله؟ فقالت: لا أدرى ما أقول، هو ذا معتزل في هذه المَشْرَبَة. قال: فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكى بعضهم. قال فجلست معهم ثمّ غلبنى ما أجد فجئت المشربة التى فيها رسول الله فقلت لغلام

стр. 4595

أسود: استأذن لعمر. قال: فدخل الغلام فكلّم رسول الله ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصَمَت. قال: فانصرفت حتى جلست مع الرَّهْط (١) الذين عند المنبر. قال: ثمّ غلبنى ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر، فدخل ثمّ رجع فقال: قد ذكرتك له فصَمَت. قال: فرجعت فجلست مع الرَّهْط الذين عند المنبر ثمّ غلبنى ما أجد فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر. فدخل ثمّ خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصَمَت. فلمّا وليّت منصرفًا إذا الغلام يدعونى قال: قد أذن لك رسول الله. فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه متّكئًا على وسادة أدم حشوها ليف، فسلّمت على رسول الله ثمّ قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلّقت نساءك؟ قال: فرفع بصره إليّ فقال: لا. فقلت: الله اكبر. ثمّ قلت وأنا قائم استئناسًا بأمر رسول الله: لو رأيتنى وكنّا معشر قريش نغلب النساء فلمّا قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فتغيّظت عليّ امرأتى فإذا هى تراجعنى، فأنكرتُ ذاك عليها فقالت: أتنكر أن أراجعك! إنّ أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه، وتهجره أحداهنّ اليوم إلى الليل، فقلت: قد خابت حفصة وخَسِرَت، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هى قد هلكت؟ فتبسّم رسول الله. ثمّ قلت: يا رسول الله لو رأيتنى ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنّك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحلّ إلى رسول الله منك. فتبسّم رسول الله تبسّمة أُخرى (٢). قال: فجلست حين رأيته تبسّم. قال: فرفعت بصرى في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئًا يردّ البصر غير أُهُب ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسّع على أمّتك فإنّ فارس والروم قد وسّع عليهم وأُعطوا الدنْيا وهم لا يعبدون الله. قال فجلس رسول الله وكان متّكئا فقال: أوَ في شَكّ أنت يا بن الخطّاب؟ عُجّلوا

стр. 4596

طيّباتهم في حياتهم الدنيا، قال: قلت: يا رسول الله استغفر لى: قال: فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهنّ شهرًا، من شدّة موجدته عليهنّ، حتى عاتبه الله. فلمّا مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، قالت عائشة: يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا؟ وإنّما أصبحت من تسعٍ وعشرين أعدّها لك عدًّا. فقال رسول الله، ﷺ : الشهر تسع وعشرون ليلة. وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بى أوّل من نسائه فقال: إنى ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تعجلى حتى تستأمرى أبويك. قالت عائشة فأعلم أنّ أبويّ لم يكونا ليأمرانى بفراقه. قال الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب ٢٨] فقلت له: ففى هذا أستأمر أبويّ! فإنّى أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثمّ خيّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة (١). أخبرنا محمد بن عمر عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن هند بنت الحارث عن أمّ سَلَمَة قالت: لما اعتزل رسول الله نساءه في مَشْرَبَة جعلت أبكى ويدخل على من يدخل فيقول: أطلّقك رسول الله؟ فأقول: لا أدرى والله، حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله: أطلّقت نساءك؟ فقال رسول الله: لا. فكبّر عمر تكبيرة سمِعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله، ﷺ ، فقال لا، فكبّر حتى جاءنا الخبر بعد. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيَى بن سعيد عن عبيد بن حُنَيْن (٢) عن ابن عبّاس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال: عائشة وحفصة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرمانى عن سعيد بن جُبير في قوله وَصَالِحُ المُؤمنينَ قال: عنى عمر بن الخطاب.

стр. 4597

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال: سمعت ابن عبّاس يقول: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة، فدخل رسول الله بجاريته وهى مخمّر وجهها فقالت حفصة لرسول الله: أما إنى قد رأيت ما صنعت. فقال لها رسول الله: فاكتمى عنى وهى حرام. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشّرتها بتحريم القبطيّة فقالت لها عائشة: أمّا يومى فتعرّس فيه بالقبطيّة وأمّا سائر نسائك فتسلّم لهنّ أيّامهنّ! فأنزل الله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لحفصة: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ يعنى عائشة وحفصة: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ يعنى حفصة وعائشة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [سورة التحريم: ٣، ٤، ٥] الآية. فتركهنّ رسول الله، ﷺ ، تسعًا وعشرين ليلة ثمّ نزل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التحريم: ١] فأمر فكفّر يمينه وحبس نساءه عليه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فأخبرنى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، ﷺ ، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هى عليّ حرام، قال: والله لا أقربها، قال فنزل: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت عَلَيَّ حرام فليس بشئ، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو حاتم عن جُوَيْبِر عن الضَّحاك أنّ النبيّ، ﷺ ، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَة قال: حرّمها تحريمة فكانت يمينًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثوريّ عن داود بن أبي هند عن الشعبى عن مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] وأنْزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [سورة التحريم: ١] فالحرام ها هنا حلال.

стр. 4598

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن يعقوب عن أَبِى الحُوَيْرِث عن محمد بن جبير بن مُطْعِم قال: خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة، فدخلت عليه حفصة وهى معه في بيتها فقالت: يا رسول الله في بيتى وفى يومى وعلى فراشى! فقال رسول الله: اسكتى فلك الله لا أقربها أبدًا، ولا تذكريه. فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم: ١] فكان ذلك التحريم حلالًا، ثمّ قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى، ثمّ قال: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ يعنى حفصة ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ حين أخبرت عائشة، ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ يعنى حفصة لما أخبره الله، ﴿قَالَتْ﴾ حفصة: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾؟ قال: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، يعنى حفصة وعائشة، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾، لعائشة وحفصة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [سورة التحريم: ١، ٢] الآية. فقال رسول الله: ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن أمّ سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَخْرَمَة بن بُكَيْر عن أبيه قال: حدّثنا عروة بن الزبير، قال: انطلقت حفصة إلى أبيها تحدّث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظلّ معها في بيت حفصة وضاجعها، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرةً شديدة، ثمّ إنّ رسول الله أخرج سريّته فدخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتنى. فقال النبيّ: فإنى والله لأرضينّك، إنى مسرّ إليك سرًّا فأخفيه لى. فقالت: ما هو؟ قال: أشهدك أنّ سريّتى عليّ حرام. يريد بذلك رضا حفصة، وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله. قال: فانطلقت حفصة فحدّثت عائشة فقالت لها: أبشرى فإنّ الله حرّم على رسوله وليدته. فلمّا أخبرت بسرّ رسول الله أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾، إلى قوله: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [سورة التحريم: ١ - ٥].

стр. 4599

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى سُويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله، ﷺ ، بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبيّ، ﷺ ، وهى قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله في بيتى وفى يومى! فقال النبيّ: هى عليّ حرام فأمسكى عنّى. قالت: لا أقبل دون أن تحلف لى. قال: والله لا أمسّها أبدًا. فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو مَعْشَر، حدّثنى حارثة بن أَبِى الرِّجال قال: دخلت مع القاسم بن محمد عَلَى عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن فقال القاسم: يا أمّ محمّد في أيّ شيء هجر رسول الله نساءه؟ فقالت عَمْرَةُ: أخبرتنى عائشة أنّه أُهْدى إلى رسول الله هديّة في بيتها فأرسل إلى كلّ امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض، ثمّ زادوها مرّة أخرى فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت (١) وجهك أن تردّ عليك الهديّة. فقال رسول الله: لأنتنّ أهون على الله من أن تقمئننى، لا أدخل عليكنّ شهرًا. قالت: فدخل في مشربة، وكان عمر بن الخطّاب آخى رجلًا من الأنصار لا يسمع شيئًا إلّا أخبره به ولا يسمع عمر شيئًا إلّا حدّثه. قال: فلقيه عمر ذلك اليوم فقال: هل كان خبر؟ فقال الأنصارى: نعم عظيم. فقال عمر: لعلّ الحارث بن أَبِى شمر سار إلينا. قال الأنصارى: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلّا قد طلّق نساءه. فقال عمر: رغم أنف حفصة، قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة. قالت: فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأنّ على رءوسهم الطير، فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشى فقال: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ قالت: فقال الحبشى برأسه إلى البيت فأدخله، ثمّ أشار إلى عمر أن لا. قالت: فلبث ساعة ثمّ لم تقرّ نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثمّ قال: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ فأدخل الحبشى رأسه في البيت ثمّ قال: ادخل. قال: فدخل عمر فإذا النبيّ، ﷺ ، كان راقدًا تحت رأسه وسادة من أدم محشوّة ليفًا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير.

стр. 4600

قالت: وأثّر الحصير في جنبه فلمّا رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله، ﷺ : ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله كسرى وقيصر عدوّا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيّه وصفيّه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوّة ليفًا! وعند رأسه أهبة فيها ريح. فقال رسول الله: أولئك عُجّلت لهم طيّباتهم. ثمّ قال عمر: يا رسول الله أَطلَّقت نساءك؟ قال: لا. فكبّر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثمّ قال عمر: يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرّنّك حبّ رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة، فلمّا ذكر حسنها تبسّم رسول الله، ثمّ قال: يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئًا فطلّقها فأنت والله أحبّ إليّ من مالى وأهلى. فقال رسول الله: يا عمر لا يؤمن عبد أبدًا حتى أكون أحبّ إليه من نفسه. فقال: والله يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من نفسى. فلمّا مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته، قالت: فقلت: بأبى أنت وأمّى يا نبيّ الله! قلت كلمة لم أُلقِ لها بالًا فغضبت عليّ، أليس قلت شهرًا؟ فقال: يا عائشة إنّما الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعطف بإبهامه في الثالثة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عَوْن عن ابن منّاح عن عائشة نحو حديث عَمْرَة عن عائشة إلّا أنّه قال حين لقيه الأنصاريّ: يا ويح حفصة! ثمّ دخل على حفصة. قال: لعلّك تراجعين النبيّ بمثل ما تراجعه به عائشة، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب. ثمّ دخل على أمّ سَلَمَة فقال: يا أمّ سلمة وتكلّمن رسول الله وتراجعنه في شيء! فقالت أمّ سلمة: واعجباه! وما لك وللدخول في أمر رسول الله ونسائه! أى والله إنّا لنكلّمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك. قال عمر: فندمت على كلامى لنساء النبيّ بما قلت. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مالك وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال عن أبيهما عن عمرة عن عائشة قالت: أُهدى لرسول الله لحم فقال رسول الله: أهدى لزينب بنت جحش. قالت: فأهديتُ لها فردّته فقال: أقسمت عليك ألا زدتها. قالت: فزدتها حتى زدتها ثلاثًا فقلت: لقد أقمأتك. فقال رسول الله: لأنتنّ أهون على

стр. 4601

الله من أن تقمئننى، لا أدخل عليكنّ إلي تسعٍ وعشرين. قال رسول الله إنّ شهرنا هكذا، بيديه ثلاث مرّات ثمّ صنع في الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: ذبح رسول الله ذبحًا فأمرنى فقسمته بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال: زيدوها ثلاثًا، كلّ ذلك تردّه. فقلت له: قد أقمأت وجهك حين تردّ عليك الهديّة. فقال: أنتنّ أهون على الله من أن تقمئننى، والله لا أدخل عليكنّ شهرًا. فاعتزل في مشربة، وكان عمر مؤاخيًا أوس بن خوليّ لا يسمع شيئًا إلّا حدّثه ولا يسمع عمر شيئًا إلّا حدّثه. فلقيه عمر ذلك اليوم فقال: هل كان من خبر؟ فقال أوس: نعم عظيم، قال عمر: لعلّ الحارث بن أَبِى شمر سار إلينا فإنّه قد بلغنا أنّه قد أنعل الخيل. قال أوس: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلا طلّق نساءه. فقال عمر: ويح حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع النبيّ، ﷺ ، بمثل ما تراجعه به عائشة. ثمّ دخل على حفصة فقال: لعلّك تراجعين رسول الله بمثل ما تراجعه به عائشة، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب. ثمّ دخل على أمّ سلمة فقصّ مثل حديث عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن منّاح. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: اعتزل رسول، ﷺ ، في مشربة شهرًا حين أفشت حفصة إلى عائشة الذى أسرّ إليها رسول الله، ﷺ ، وكان قال: ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا، موجدة عليهنّ. فلمّا مضت تسع وعشرون دخل على أمّ سلمة وقال: الشهر تسع وعشرون. قال: وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: لمّا خيّر رسول الله نساءه بدأ بعائشة وقال لأبى بكر: أعنّى عليها. فقالت عائشة: لا والله لا يعينك عليّ أحد فأخبرْنى ما ذاك يا رسول الله؟ قال: إنّ الله خيّرك. فقالت: اخترت الله ورسوله. وقالت: هى عندك أمانة لا تخبر امرأة منهنّ. فقال رسول الله، ﷺ : إنى لم أرسل متعنّتًا ولكنى أُرسلت

стр. 4602

مبشّرًا فإن سألننى أخبرتهنّ. ثمّ خيّر حفصة فقالت: ماذا قالت عائشة؟ فأخبرها فقبلن جميعًا واخترن الله ورسوله غير العامرية اختارت قومها فكانت بعدُ تقول: أنا الشقيّة. وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبيّ، ﷺ ، وتسألهنّ وتقول: أنا الشقيّة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن منّاح قال: اخترنه، ﷺ ، جميعًا غير العامريّة اختارت قومها، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة قالت: خيّر رسول الله، ﷺ ، نساءه فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن القاسم عن عائشة قالت: خيّرها النبيّ، ﷺ ، فلم يعدّ ذلك طلاقًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى منصور بن أبي الأسود عن زياد بن أبي زياد عن أبي جعفر قال: قال نساء رسول الله ما نساء بعد النبيّ، ﷺ ، أغلى مهورًا منّا. قال: فغار الله لنبيّه فأمره أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ تسعةً وعشرين يومًا ثمّ أمره أن يخيّرهنّ فخيّرهنّ، فلم يرَ ذلك طلاقًا. * * * ذكر ما أُعطى رسول الله، ﷺ ، من القوّة على الجِمَاع أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبِيه قال: قال رسول الله، ﷺ : كنت من أقلّ الناس في الجِمَاع حتى أنزل الله عَلَيَّ الكَفِيت (١) فما أريده من ساعة إلا وجدته، وهو قدر فيها لحم.

стр. 4603

أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنا ابن أَبِى سَبْرَة وعبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أُسامة بن زيد الليثى عن صفوان بن سُليم قال: قال رسول الله، ﷺ : لقينى جبريل بقدر فأكلت منها وأُعطيت الكفيت قوّة أربعين رجلًا في الجماع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهرى عن النبيّ، ﷺ ، قال: رأيت كأنى أُتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلّعت فما أريد أن آتى النساء ساعة إلّا فعلت منذ أكلت منها. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، قالت: طاف النبيّ، ﷺ ، ليلة على نسائه التسع اللاتى توفّى وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صُبّى لى غُسْلًا. فيغتسل قبل أن يأتى الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبيّ، ﷺ : هذا أطهر وأطيب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن قَتَادَة عن أنس قال: كنت أصبّ لرسول الله، ﷺ ، غسله من نسائه أجمع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبى جعفر مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه قال: أُعطى رسول الله، ﷺ ، قوّة أربعين رجلًا في الجماع. * * *

стр. 4604

باب الاستتار وغيره أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثَّوْرِيّ عن منصور عن مسلم بن عبد الله بن يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول الله قطّ، أو قالت: ما رأيت فرج رسول الله قطّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله، ﷺ ، من إناء واحد من الجنابة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى أبو حمزة عن عروة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى ابن جُرَيْج عن عَمرو بن دِينار عن أَبِى الشعثاء عن ابن عبّاس عن مَيْمُونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الثبت، وإذا كان هذا من هذه الوجوه البيّنة الثابتة فلا بُدّ من أنْ يُرى فإن كانت تعنى أنّها لم تأمّل ذلك فهذا أوجه، وقد يرى الإنسان ما لا يريد النظر إليه. وقد رأيت مالك بن أنس وابن أَبِى ذِئْب لا يريان بأسًا يراه منها وتراه منه. وقال الثَّوْرِيّ: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثورى عن عاصم الأحول عن أبي قِلَابَة عن النبيّ، ﷺ ، قال: إذا جامع أَحدكم فليستتر ولا يتجرّدا تجرّد العيرين. * * *

стр. 4605

ذكر من قال إنَّ النبيّ، ﷺ ، لم يمت حتى أُحلّ له جميع النساءِ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن موسى عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أُحلّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء وهو قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثورى عن عطاء عن عائشة قالت: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أُحِلَّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١]. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى بردان بن أبي النضر عن أبيه عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أَبِى سَبْرة وسعيد بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا داود بن عبد الرحمن وسفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أُسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [سورة الاْحزاب: ٥١] قالت عائشة: إنّ الله يسارع لك فيما تريد. أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الأمر الذى رأيت أهل بلدنا عليه. أخبرنا المعلّى بن أسد، حدّثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: ما توفّى رسول الله، ﷺ ، حتى أحلّ الله لى أن يتزوّج من النساء ما شاء. * * *

стр. 4606

ذكر من قال إنَّ النبيّ، ﷺ ، حُبس على نسائه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ قال: قُبض رسول الله، ﷺ ، وما نعلمه يتزوّج النساء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن عن عمران بن منّاح عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] قال: فحُبس رسول الله، ﷺ ، على نسائه، فلم يتزوّج بعدهن، وحُبِسْنَ عليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الحسن مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبي حفصة عن أبي أُمامة بن سهل مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبي الصبّاح عن مجاهد في قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] قال: تعزل من تشاء بغير طلاق من أزواجك وتؤوى إليك من تشاء تردّه إليك ولا تحلّ لك النساء من بعد، فَحُبس رسول الله على نساءه فلم يتزوّج بعدهنّ، يقول لا نصرانيّة ولا يهوديّة ولا كافرة ولا كلّ امرأة ولا أن تبدّل بهنّ، يعنى المسلمات، غيرهنّ من اليهود والنصارى والمشركات. قال محمد بن عمر: ولم أر مالكًا يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد والقول الأوّل أعجب إليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن عن منصور عن أَبى رَزين قال: همّ رسول الله، ﷺ ، أن يطلّق من نسائه فلمّا رأين ذلك جعلنه في حلّ من أنفسهنّ يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] حتى بلغ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] يقول تعزل من تشاء: فعزل زينب وأمّ حبيبة وصفيّة وجُوَيْرِية ومَيْمُونة وجعل يأتى حفصة وعائشة وأمّ سلمة. قال تُرْجى من تشاء، قال: تعزل من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جُناح عليك. ثمّ ذكر لا تحلّ لك النساء من بعد يعنى المشركات.

стр. 4607

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان عن منصور عن أَبِى رَزِين قال: لما خشى أزواج النبيّ، ﷺ ، أن يفارقهن قلن: افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت. فأمره الله فأرجأ خمسًا وآوى أربعًا. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا أبو عَوَانَة عن مغيرة عن أَبِى رَزِين فِى قول الله: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] قال: لا تحلّ لك النساء بعد هذه الصفة. أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود عن محمد بن أبي موسى عن رجل من الأنصار يسمّى زيادًا قال: قلت لأُبَيّ بن كعب أرأيت لو أنّ أزواج رسول الله، ﷺ ، مُتْن أكان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: نعم إنّما أحلّ الله له ضربًا من النساء ووصف له صِفَةً فقال لا تحلّ لك النساء من بعد هذه الصفة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْقِل بن عبيد الله عن خُصَيْف عن مجاهد في قوله ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] يقول: من بعد ما بيّنت لك من هذه الأصناف من بنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ فأحلّ له من هذه الأصناف أن يتزوّج منهنّ، قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] جعله محلّلًا في ذلك يصنع ما يشاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى يحيَى بن واضح عن عبيد بن سليمان عن الضحّاك بن مُزَاحِم أنّه كان يقول مثل ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحميد بن عمران بن أَبِى أنس عن أبيه عن سليمان بن يَسَار قال: لمّا تزوّج رسول الله، ﷺ ، الكِنديّة وبعث في العامريّات (١) ووهبت له أمّ شَرِيك غُزَيَّة بنت جابر نفسها قال أزواجه: لئن تزوّج رسول الله الغرائب ما له فينا من حاجة. فأنزل الله حَبْسَ النّبيّ على نسائه وأحلّ له من بنات العمّ والعمّة والخال والخالة ممّن هاجر ما شاء وحرّم عليه ما سوى ذلك إلا

стр. 4608

ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التى وهبت نفسها للنبيّ، ﷺ ، وهى أمّ شريك (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أَبِى مالك عن أبيه عن جدّه قال: إنّما همّ رسول الله أن يطلّق بعضهنّ فجعلنه في حلّ فكان يأتى زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] يعنى نساءه اللاتى عزل لا تستكثر منهنّ. ثمّ قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] يعنى بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكنّ المشركات. قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أَبِى رَزين لأنّ الثبت عندنا أنّ آثر نساء النبيّ، ﷺ ، عنده عائشة وأمّ سلمة وزينب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إسحاق بن محمّد بن أَبِى حرملة عن أبيه عن عطاء بن يَسَار في قوله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٠] يعنى في الآخرة، ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعنى تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ تصوم وتصلّى ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ يعنى الزنا ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣١، ٣٢] يعنى كلامًا ظاهرًا ليس فيه طمع لأحد. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح التمّار أنّه سمع عِكْرمة يقول في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال: يعنى الزنا. أخبرنا محمد بن عمر عن مسلم بن خالد عن ابن أَبِى نجيح عن مجاهد قال محمد بن عمر، وحدّثنا قيس عن مسلم الأعور عن مجاهد مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في قوله ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ يعنى كلامًا ليس فيه طمع لأحد.

стр. 4609

أخبرنا محمد بن عمر عن أُسامة بن زيد عن أبيه قال: يعنى كلامًا يُعرف ظاهرًا. أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيَى عن مجاهد قال: كانت المرأة تخرج فتمشى بين الرجال فذلك تبرّج الجاهليّة في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣]. أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب قال: الجاهليّة الأولى بين عيسى ومحمد، صلى الله عليهما. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسماعيل بن يحيَى عن ابن أَبِى نَجِيح في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يعنى التبختر. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة قال: الجاهليّة الأولى التى ولد فيها إبراهيم والجاهليّة الأخرى التى ولد فيها محمد، ﵇. * * * باب تفسير الآيات التى في ذكر أزواج رسول الله، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر عن مصعب بن ثابت عن أبى الأسود عن عروة: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣] قال يعنى أزواج النبيّ، ﷺ ، نزل في بيت عائشة. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبي أُمامة بن سهل في قوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٤]. قال: كان رسول الله، ﷺ ، يصلّى في بيوت أزواجه النوافل بالليل والنّهار. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن صالح بن محمد عن أبي أُمامة بن سهل عن أمّ سلمة قالت: كان رسول الله يصلّى في بيوت أزواجه كلّهنّ. أخبرنا محمد بن عمر عن الثَّوْرى عن ابن أَبِى نَجِيح عن مجاهد عن أمّ سَلَمَة أنّها قالت: يا رسول الله ما يذكر النساء، فأنزلَ الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ

стр. 4610

وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٥]. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قَتَادَة في قوله: ﴿مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٤] قال: القرآن والسّنّة. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة قال: لما ذكر أزواج النبيّ، ﷺ ، قال النساء: لو كان فينا خير لذكرنا. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية، إلى قوله: ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. أخبرنا محمد بن عمر عن الثَّوْرِى عن فِرَاس عن الشَّعْبِى عن مَسْرُوق في قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦]. قال قالت امرأة لعائشة: يا أمّه. فقالت لها عائشة: أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم. قال الوَاقِدِيّ: فذكرتُ ذلك لعبد الله بن موسى المَخْزُومى فقال: أخبرنى مصعب بن عبد الله بن أبي أميّة عن أمّ سَلَمَة زوج النبيّ، ﷺ ، أنّها قالت: أنا أمّ الرجال منكم والنساء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى ابن أَبِى سَبْرَة قال: أخبرنى سليمان بن يَسَار عن عِكْرِمَة قال: الجاهليّة الأولى التى ولد فيها إبراهيم، ﷺ ، وكنّ النساء يتزيّنّ ويلبسن ما لا يواريهنّ، وأمّا الآخرة فالتى ولد فيها محمد، ﷺ ، وكانوا أهل ضيق في معايشهم (١) في مطعمهم ولباسهم فوعد الله نبيّه، ﷺ ، أن يفتح عليه الأرض فقال: قل لنسائك إن أردنك ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣، ٣٤] يقول ما يتلى في بيوتكن القرآن. فقال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم وفعلنا كما فعلتم فتُذكرون في القرآن ولا نُذْكَر! وكان النَّاس يسمَّون المسلمين فلمّا هاجروا سمّوا المؤمنين فأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ يعنى المطيعين والمطيعاتَ ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ شهر رمضان ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ يعنى من النساء ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾

стр. 4611

يعنى ذكر آلاء الله وذكر نعمه ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٥] فلمّا خيّرهنّ رسول الله اخترن الله ورسوله فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ قال من بعد هؤلاء التسع اللاتى اخترنك فقد حرّم عليك تزوّج غيرهنّ ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] إلّا التسع اللاتى كنّ عندك. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن عن أبى بكر بن محمّد بن عَمْرو بن حَزْم في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٣] قال نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنّه قال: إذا توفّى رسول الله تزوّجت عائشة. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد عن إبراهيم بن عقبة قال: وحدّثنى عبد السلام بن موسى بن جُبَير عن أبيه عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف قالا في قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٤] قال أن تكلّموا به فتقولوا نتزوّج فلانة، لبعض أزواج النبيّ، ﷺ ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِيّ في قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] قال: لا تحلّ الهبة لأحد بعد رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى الثَّوْرِيّ عن أبي عبد الكريم عن إبراهيم مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان ومنصور بن أَبِى الأَسْوَد عن زكريّاء بن أَبِي زَائِدَة عن الشَّعْبِيّ في قوله: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١] قال كنّ نساء وهبن أنفسهنّ لرسول الله لم يدخل بهنّ ولم يضرب عليهنّ الحجاب ولم يتزوّجهنّ أحد بعده، منهنّ أمّ شريك. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن عمر بن عبد الله العبسى عن محمد بن كعب القرظى مثله. قال محمد بن عمر: وهو الأمر المعروف عندنا.

стр. 4612

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أُسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب القرظى في قوله: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٨] الآية. قال: يعنى يتزوّج ما يشاء من النساء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء هذا سنّتهم، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة، سبع مائة مهيرة وثلثمائة سرّيّة، وكان لداود مائة امرأة فيهنّ أمّ سليمان امرأة أُورِيا (١) تزوّجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر ممّا كان لمحمد، ﷺ ، من النساء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى هشام بن سعد عن عمر مولى غُفرة قال: قالت يهود لمّا رأت رسول الله يتزوّج النساء: انظروا إلى هذا الذى لا يشبع من الطعام ولا والله ما له هِمَّةٌ (٢) إلا النساء، وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك وقالوا: لو كان نبيًّا ما رغب في النساء. وكان أشدّهم في ذلك حُيَيّ بن أخطب، فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيّه فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعنى بالناس رسول الله، ﷺ ، ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٥٤] ما آتى الله سليمان بن داود، ﵇، كانت له ألف امرأة، سبعمائة مهيرة وثلاثمائة سرّيّة، وكانت لداود مائة امرأة منهنّ امرأة أوريا أمّ سليمان بن داود النبيّ تزوّجها بعد الفتنة، فهذا أكثر مما لمحمّد، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن يزيد المكّى عن سليمان الأحول وهشام بن حُجير عن طاوس قال: وحدّثنى ابن أَبِى الزِّنَاد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله، ﷺ ، قال: قال سليمان بن داود لأطوفنّ على سبعين امرأة، يعنى في ليلة، كلّ واحدة تأتى بغلام يقاتل في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسى فلم تأت واحدة منهنّ بشئ إلا واحدة جاءت بشقّ غلام، ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا له في حاجته ولجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعين.

стр. 4613

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو مَعْشَر عن المَقْبُرِيّ أنّ سليمان بن داود قال: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة من نسائى فتأتى كلّ امرأة منهنّ بفارس يجاهد في سبيل الله. ولم يستثن، ولو استثنى لكان. فطاف على مائة امرأة فلم تحمل منهنّ إلا امرأة واحدة حملت شقّ إنسان. قال: ولم يكن شيء أحبّ إلى سليمان من تلك الشقّة. قال: وكان أولاده يموتون فجاءه ملك الموت في صورة رجل فقال له سليمان: إن استطعت أن تؤخّر ابنى هذا ثمانية أيّام إذا جاء أجله، فقال: لا ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيّام. فجاءه ملك الموت في ثلاثة أيّام فقال لمن عنده من الجنّ: أيّكم يخبأ لى ابنى هذا؟ قال أحدهم: أنا أخبأه لك في المشرق. قال: ممّن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره، ثمّ قال آخر: أنا أخبأه في المغرب. قال: وممن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبأه لك في الأرض السابعة. قال: ممّن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبأه لك بين مزنتين لا تُريان. قال سليمان: إن كان شيء فهذا. فلمّا جاء أجله نظر ملك الموت في الأرض فلم يره في مشرقها ولا في مغربها ولا في شيء من البحار ورآه بين مزنتين فجاءه فأخذه فقبض روحه على كرسى سليمان، فذلك قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [سورة ص: ٣٤]. * * * ذكر ضرب النساء أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن أَبِى الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله، ﷺ ، بيده امرأة قطّ ولا خادمًا ولا ضرب شيئًا قطّ إلّا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قطّ فيكونَ هو الذى ينتقم من صاحبه حتى ينتهك حُرُمات الله فينتقم لله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عليّ بن حسين قال: ما ضرب رسول الله، ﷺ ، بيده امرأة قطّ خادمًا إلّا أن يجاهد في سبيل الله.

стр. 4614

أخبرنا محمد بن عمر عن مَخْرمة بن بُكَيْر عن أبيه عن القاسم بن محمّد أنّ رسول الله، ﷺ ، نهى عن ضرب النساء، فقيل: يا رسول الله إنّهنّ قد فسدن. قال: اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم. أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح بن حميد عن أبيه عن أمّ كلثوم بنت أبي بكر قالت: كان قد نُهى الرجال عن ضرب النساء ثمّ شكاهنّ الرجال إلى رسول الله فخلّى بينهم وبين ضربهنّ. ثمّ قال رسول الله: لقد طاف بآل محمّد الليلة سبعون امرأة كلّهنّ قد ضُربت، ما أحبّ أن أرى الرجل ثائرًا فَرِيص (١) عصب رقبته على مُرَيْئته يقاتلها. أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال عن يحيَى بن سعيد عن حميد بن نافع عن أمّ كلثوم بنت أبي بكر عن النبيّ، ﷺ ، قال: ما أحبّ أن أرى الرجل ثائرًا فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى حبيبة عن داود بن الحُصَيْن عن أَبِى سفيان عن أبي أيّوب قال: جاءت امرأة إلى رسول الله قد ضربها زوجها ضربًا شديدًا، فقام رسول الله فأنكر ذلك وقال: يظلّ أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد ثمّ يظلّ يعانقها ولا يستحيى. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن إياس بن عبد الله بن أَبِى ذِئاب عن النبيّ، ﷺ ، قال: لا تضربوا النساء. قال: فتركوا ضربهنّ فجاء عمر إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: يا رسول الله قد أبّر النساء على أزواجهنّ فأذنْ في ضربهنّ. فقال النبيّ، ﷺ ، لقد طاف بآل محمّد الليلة سبعون امرأة كلّهنّ تشكو زوجها ولا يجدون أولئك خياركم. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان وإسرائيل عن منصور عن سالم بن أَبِى الجعد عن عبد الله بن شدّاد أنّ النبيّ، ﷺ ، قال: خَيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى.

стр. 4615

أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس عن النبيّ، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد الأنصارى عن رَيْطَةَ عن عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن قالت: قيل لرسول الله ألا تتزوّج يا رسول الله في نساء الأنصار فإنّ فيهنّ جمالًا؟ فقال رسول الله: هنّ نساء فيهنّ غيرة شديدة ولا يصبرن على الضرائر وأنا صاحب ضرائر وأكره أن أسوء قومها فيها. أخبرنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن معاذ بن معاذ عن شعبة عن أبى بكر بن حفص عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: كان أزواج النبيّ، ﷺ ، يأخذن من شعورهن حتى تكون كهيئة الوفرة. * * * ذكر حجّ رسول الله، ﷺ ، بأزواجه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى خالد بن إلياس عن يحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبى سَلَمَة بن عبد الرحمن عن أمّ سلمة قالت: لما حجّ رسول الله، ﷺ ، حجّة الوداع حجّ بنسائه جميعًا في حجّته تلك في الهوادج. قالت فانتهينا إلى رسول الله بذى الحُليفة ليلًا ومعنا عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى يعقوب بن يحيَى بن عبّاد عن عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن أسماء بنت أبى بكر أنّ رسول الله، ﷺ ، لمّا نزل بالعَرْج (١) جلس بفناء منزله فجاءته عائشة فجلست إلى جنبه فجاء أبو بكر فجلس إلى جنبه الآخر، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبى بكر، فأقبل غلام أبى بكر متسربلًا فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ فقال: أضلَّنى. فقام إليه أبو بكر فجعل

стр. 4616

يضربه ويقول: بَعيرٌ وَاحِدٌ يضلُّ منك! فجعل رسول الله يتبسّم ويقول: أَلَا تَروْن إلى [هذا] المُحْرم [و] ما يصنع؟ وما ينهاه [رسول الله ﷺ ] (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أَبِى ذِئْب عن صالح مولى التَّوْأَمَة عن ابن عبّاس أن ناسًا اختلفوا في صيام النبيّ، ﷺ ، يوم عرفة فقالت أمّ الفضل: أنا أعلم لكم على ذلك. فأرسلت إليه بعُسٍّ (٢) من لبن فشرب وهو يخطب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أفلح بن حُمَيد، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، أنّ سَوْدَة بنت زَمْعَةَ استأذنت رسول الله، ﷺ ، في التقدّم مِنْ جَمْعٍ (٣) قبل حَطْمَة (٤) الناس، وكانت امرأة ثَبِطَةً (٥)، فأذن لها وحبس نساءه حتى دفعن بدفعته حين أصبح. قالت عائشة: فلأن أكون استأذنت رسول الله في التقدّم مِنْ جَمْعٍ كما استأذنته سَوْدَة بنت زَمْعَةَ أحبّ إليّ من مَفْرُوحٍ به (٦). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبى سَبْرَةَ، عن إسحاق بن عبد الله، عن عِمْرَان بن أَبِى أَنَس، عن أُمّه قالت: لقد تقدّمت مع سَوْدَةَ زوج النبيّ، ﷺ ، في حجّته، تعنى النبيّ، ﷺ ، فَرَمينا قبل الفجر (٧). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أَبِى ذِئب، عن شُعبة قال: سمعت ابن عبّاس قال: بعثنى رسول الله، ﷺ ، مع أهله فَرَمَوْا الجَمْرَة قبل الفجر (٨). أخبرنا عبد الله بن وهب المصرى، عن عَمرو بن الحارث، عن عَمرو بن دِينار، عن ابن عبّاس قال: كنت فيمن قدّم رسول الله مع ضَعَفَةِ أهله من المزدلفة إلى مِنى.

стр. 4617

أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، قال: سمعت ابن عبّاس يقول: كنت أنا وأمّى من المستضعفين وأنا ممّن قدّم رسول الله ليلة المُزْدَلِفَة في ضَعَفَةِ أهله. أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، حدّثنا سفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيل، عن الحسن العُرَنى، عن ابن عبّاس قال: قدّمنا (١) رسول الله ليلة المزدلفة أُغَيْلِمَة بنى عبد المطّلب على حُمُرَات (٢) يَلْطَح (٣) أفخاذنا ويقول: أى بَنيّ لا ترموا حتى تطلع الشمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أَفْلح بن حُمَيد، عن القاسم بن محمّد عن عائشة أن النبيّ، ﷺ ، ذكر صَفِيَّةَ بنت حُيَيّ فقيل قد حاضت فقال: أحابِسَتُنا هى؟ فقيل: يا رسول الله إنّها قد أفاضت. قال: فلا إذًا (٤)! أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا ابن أَبِى ذِئْب، عن صالح مولى التَّوْأَمَة عن أبى هريرة قال: قال: رسول الله، ﷺ ، لنسائه في حجّة الوداع: هذه ثمّ ظهور الحُصْر (٥)! قال: وكُنّ يَحْجُجْن كلّهنّ إلا سَوْدَة بنت زَمَعَةَ وزينب بنت جَحْش، قالتا: لا تحرّكنا دَابَّةٌ بعد رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسى، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لنسائه في حجّة الوداع: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحُصْر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن أبى

стр. 4618

حرملة، عن عطاء بن يسار أنّ النبيّ، ﷺ ، قال لأزواجه: أيّكنّ اتّقت الله ولم تأت بفاحشة مبيّنة ولزمت ظهر حصيرها فهى زوجتى في الآخرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا حمّاد بن زيد، وعديّ بن الفضل، عن هشام، عن ابن سِيرِين قال: قالت سَوْدَة بنت زَمَعَةَ: قد حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتى كما أمرنى الله (١). قال محمد بن عمر: وكانت امرأة صالحة وكانت قد أخذت بقول رسول الله عام قال: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحُصْر، فلم تحجّ بعد رسول الله حتى توفّيت. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن يعقوب الزَّمَعى عن عمّته عن أمّها قالت: لم تحجّ زينب بنت جَحْش بعد حجّة رسول الله التى حجّتها معه حتى توفّيت في خلافة عمر سنة عشرين. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن أبى جعفر أنّ عمر بن الخطّاب منع أزواج النبيّ، ﷺ ، الحجّ والعمرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، قال: لمّا كانت الحجّة التى حجّ فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين، وهى آخر حجّة حجّها عمر، أرسل إليه أزواج النبيّ، ﷺ ، يستأذنّه في الخروج فأذن لهنّ وأمر بجهازهنّ فحُملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر وبعث معهنّ عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يدع أحدًا يدنو منهنّ، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهنّ فلا يدع أحدًا يدنو منهنّ، ينزلن مع عمر كلّ منزل. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جدّه عن عبد الرحمن قال: أرسلنى عمر وعثمان بأزواج رسول الله، ﷺ ، السنة التى توفّى فيها عمر يُحجّهنّ فكان عثمان يسير أمامهنّ فلا يترك أحدًا يدنو منهنّ ولا يراهنّ إلا من مدّ البصر، وعبد الرحمن بن عوف خلفهنّ يفعل مثل ذلك وهنّ

стр. 4619

في الهوادج، وكانا ينزلان بهنّ في الشّعاب فيقيلانهنّ في الشِّعْب وينزلان في فئ الشِّعْب ولا يتركان أحدًا يمرّ عليهنّ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا فروة بن زيد، عن عائشة بنت سعد، عن أمّ ذَرَّةَ قالت: سمعت عائشة تقول: لما كان عمر منعنا الحجّ والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه، فلمّا توفّى عمر وولى عثمان اجتمعت أنا وأمّ سلمة وميمونة وأمّ حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحجّ فقال: قد كان عمر بن الخطّاب فعل ما رأيتنّ وأنا أحجّ بكنّ كما فعل عمر فمن أراد منكنّ تحجّ فأنا أحجّ بها. فحجّ بنا عثمان جميعًا إلّا امرأتين منّا، زينب توفّيت في خلافة عمر ولم يحجّ بها عمر، وسودة بنت زَمَعَةَ لم تخرج من بيتها بعد النبيّ، ﷺ ، وكنّا نُستر. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عليّ بن زيد، عن أبيه، عن عمّته عن أمّ مَعْبد بنت خالد بن خليف قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجّا بنساء رسول الله، ﷺ ، فرأيت على هوادجهنّ الطيالسة الخضر وهنّ حجرة من الناس يسير أمامهنّ ابن عفّان على راحلته يصيح إذا دنا منهنّ أحد: إليك إليك، وابن عوف من ورائهنّ يفعل مثل ذلك، فنزلن بقديد قريبًا من منزلى اعتزلن النّاس وقد ستروا عليهنّ الشجر من كلّ ناحية، فدخلت عليهنّ وهنّ ثمان جميعًا. فلمّا رأيتهنّ نشجت فقلن: ما يبكيك؟ فقلت: ذكرت رسول الله. فبكين، وقلت: هذا منزله عليّ، فعرفننى ورحّبن بى وأجزرتهنّ جزورًا ولبنًا فقبضن ذلك كلّه منى فوصلتنى كلّ امرأة بصلة وقلن لى: إذا قدمنا إن شاء الله وأخرج أمير المؤمنين العطاء فاقدمى علينا. قالت فقدمت عليهنّ فأعطتنى كلّ امرأة منهنّ خمسين دينارًا. وكان عثمان أخرج الديوان بقدر ما كان عمر يخرجه. أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن جدّه أنّ عمر بن الخطّاب أذن لأزواج النبيّ، ﷺ ، في الحجّ في آخر حجّة حجّها وبعث معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف. قال: كان عثمان ينادى ألا لا يدنون إليهنّ أحد ولا ينظر إليهنّ أحد، وهنّ في الهوادج على الإبل، فإذا نزلن أنزلهنّ بصدر الشعب. وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهنّ أحد.

стр. 4620

أخبرنا عمر بن خالد المصرى، حدّثنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق قال: رأيت نساء النبيّ، ﷺ ، حججن في هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن ابن أَبِى نَجِيح قال: قال رسول الله، ﷺ : الذى يحافظ على أزواجى الصادق البارّ. فكان عبد الرحمن بن عوف يسافر بهنّ وينزلهنّ الشعب الذى ليس له منفذ ويجعل على هوادجهنّ الطيالسة. أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن ابن أَبِى عَوْن، عن المِسْور بن مخرمة قال: ربّما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل أو بعض ما يصلحه من جهازه فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبيّ، ﷺ ، فإن كان الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه وإن لم يجد سعة وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو يقضى حاجته. وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من مكّة على الطريق فيقول لهم يمنةً أو يسرة، فينحّيهم حتى يكونوا مدّ البصر حتى يمضين. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: باع عبد الرحمن بن عوف ماله كيدمة من عثمان بن عفّان بأربعين ألف دينار، فلمّا وصل إليه المال دعانى ودعا عبد الرحمن بن الأسود وفلانًا فقال: قد اجتمع هذا المال كما تريان وأنا باديء بأزواج النبيّ، ﷺ فوزن لكلّ امرأة منهنّ ألف دينار. فلمّا وصل إليهنّ جزينه خيرًا وقلن: قال رسول الله، ﷺ : لا يحافظ عليكنّ بعدى إلّا الصادق البارّ، يعنى عبد الرحمن بن عوف، ثمّ قسم ما بقى في أهل رحمه فما قام وبين يديه شيء. أخبرنا محمد بن عمر، عن هارون بن محمّد، عن أبيه، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، قال: قلت لعائشة: إنّما فاقنا عروة بدخوله عليك كلّما أراد. قالت: وأنت إذا أردت فاجلس من وراء الحجاب فسلنى عمّا أحببت فإنّا لم نجد أحدًا بعد النبيّ، ﷺ ، أوصل لنا من أبيك، وقال رسول الله، ﷺ : لا يحنى عليكنّ إلا الصادق البارّ، وهو عبد الرحمن بن عوف.

стр. 4621

٤٩٨٣ - ذكر مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمد بن أبى صَعْصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صَعْصعة قال: بعث المُقَوْقِس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله، ﷺ ، في سنة سبعٍ من الهجرة بمارية وبأختها سِيرِين وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا، وبغلته الدُّلْدُل وحماره عُفير، ويقال يعفور، ومعهم خصيّ يقال له مَأْبُور، شيخ كبير، كان أخا مارية، وبعث بذلك كلّه مع حاطب بن أَبِى بَلْتَعَةَ، فعرض حاطب بن أبى بلتعة على مارية الإسلام ورغّبها فيه فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصيّ على دينه حتى أسلم بالمدينة بعدُ في عهد رسول الله (١). وكان رسول الله معجبًا بأُمّ إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله في العالية في المال الذى يقال له اليوم مَشْرَبة (٢) أمّ إبراهيم. وكان رسول الله يختلف إليها هناك وضَرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمين. فلمّا حملت وضعت هنا وقَبِلَتها سَلْمَى مولاة رسول الله فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشّر رسول الله، ﷺ ، بإبراهيم فوهَب له عبدًا، وذلك في ذى الحجّة سنة ثمانٍ، وتنافست الأنصار في إبراهيم وأحبّوا أن يفرّغوا مارية للنّبيّ، ﷺ ، لما يعلمون من هواه فيها (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن عَمْرَة عن عائشة قالت: ما غِرْتُ على امرأة إلا دون ما غِرت على مارية، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جَعْدة، وأُعجب بها رسول الله، ﷺ ، وكان أنزلها أوّل ما قُدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان،

стр. 4622

فكانت جارتنا، فكان رسول الله عامّة النّهار واللّيل عندها، حتى فَزِعْنا (١) لها، فجزعت فحوّلها إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد وحرمنا منه (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك قال: كانت أُمّ إبراهيم سرّيّة النبيّ، ﷺ ، في مشربتها. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، ﷺ ، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هى عليّ حرام، وقال: والله لا أقربها. قال: فنزلت: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قال: قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت عليّ حرام فليس بشيء، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو حاتم عن جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك أنّ رسول الله، ﷺ ، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَةَ قال: حرّمها تحريمًا فكانت يمينًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثَّوْرِى عن داود بن أَبِى هند، عن الشَّعْبِيّ، عن مَسْرُوق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم: ١] الآية: فالحرام حلال، يعنى في الإماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى سويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن عبد الله

стр. 4623

ابن أبى فروة عن القاسم بن محمّد قال: خلا رسول الله بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبيّ، ﷺ ، وهى قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله أفى بيتى وفى يومى! فقال النبيّ، ﷺ : هى عليّ حرام فأمسكى عنّى. قالت: لا أقبل دون أن تحلف لى. فقال: والله لا أمسّها أبدًا. وكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: كانت مارية أم إبراهيم أهداها المقوقس وأختها سِيرين إلى النبيّ، ﷺ ، فاتّخذ النبيّ، ﷺ ، أمّ إبراهيم ووهب سِيرِين لحسّان بن ثابت. قال محمد بن عمر: وكانت مارية من حَفْن (١) من كورة أنصا أو أَنْصِنَا (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهرى عن ابن كعب عن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ ، استوصوا بالقبط خيرًا فإنّ لهم ذمّة ورحمًا. قال: ورحمهم أنّ أمّ إسماعيل بن إبراهيم منهم وأمّ إبراهيم ابن النبيّ، ﷺ ، منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِى، عن أنس بن مالك قال: كانت أمّ إبراهيم سرّية للنّبيّ، ﷺ ، في مشربتها وكان قبطى يأوى إليها ويأتيها بالماء والحطب فقال الناس في ذلك: علج يدخل على علجة. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فأرسل عليّ بن أبى طالب فوجده عليّ على نخلة فلمّا رأى السيف وقع في نفسه فألقى الكساء الذى كان عليه وتَكَشَّفَ فإذا هو مَجْبُوب، فرجع عليّ إلى النبيّ: ﷺ ، فأخبره فقال: يا رسول الله أرأيت إذا أمرت أحدنا بالأمر ثمّ رأى في غير ذلك أيراجعك؟ قال: نعم. فأخبره بما رأى من القبطيّ. قال: وولدت مارية إبراهيم فجاء جبريل، ﵇، إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأنّ رسول الله إلى ذلك (٣).

стр. 4624

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبيه عن عليّ مثل ذلك غير أنّه قال: خرج عليّ فلقيه على رأسه قدرة مستعذبًا لها من الماء، فلمّا رآه عليّ شهر السيف وعمد له فلمّا رآه القبطيّ طرح القربة ورقى في نخلة وتعرّى فإذا هو مجبوب، فأغمد عليّ سيفه ثمّ رجع إلى النبيّ، ﷺ ، فأخبره الخبر فقال رسول الله، ﷺ : أصبت، إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا سعيد بن كُلَيب قاضى عَدَن، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس. وأخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أُوَيْس، ومحمّد بن عمر قالوا: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس، وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى، حدّثنا يونس عن أبى بكر بن أَبِى سَبْرَة عن الحسين بن عبد الله عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال لما ولدت أمّ إبراهيم قال رسول الله، ﷺ ، أعتقها ولدها. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، حدّثنى أبى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبيّ، ﷺ ، قال: أيّما أمة ولدت من سيّدها فإنّها حرّة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد، عن المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، عن أمّه وكانت أخت مارية يقال لها سِيرِين فوهبها النبيّ، ﷺ ، لحسّان فولدت له عبد الرحمن، قالت: رأيت النبيّ، ﷺ ، لما حُضر إبراهيم وأنا أصيح وأُختى ما ينهانا، فلمّا مات نهانا عن الصياح وغسّله الفضل بن عبّاس ورسول الله، ﷺ ، جالس، ثمّ رأيته على شفير القبر ومعه العبّاس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل وأُسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذٍ فقال الناس: لموت إبراهيم. فقال رسول الله، ﷺ ، إنّها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته. ورأى رسول الله فرجة في اللَّبِن (١) فأمر بها تُسَدُّ فقيل للنبيّ، ﷺ ،

стр. 4625

فقال: أما إنّها لا تضرّ ولا تنفع ولكنّها تقرّ عين الحى وإنّ العبد إذا عمل عملًا أحبّ الله أن يتقنه. أخبرنا يحيَى بن عبيد الدمشقى، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء قال: أمرتُ أمّ ولد النّبيّ، ﷺ ، مارية أن تعتدّ ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء، أنّ مارية لما أن توفّى النبيّ، ﷺ ، اعتدّت ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه قال: كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّى، ثمّ كان عمر ينفق عليها حتى توفّيت في خلافته (١). قال محمد بن عمر: توفّيت مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله في المحرّم سنة ستّ عشرة من الهجرة فَرُئِى عمر بن الخطّاب يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها، وقبرها بالبَقِيع (٢). * * * ذكر عدد أزواج النبى، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: وحدّثنا كثير بن زيد عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا: كانت أوّل أمرأة تزوّجها رسول الله، ﷺ ، قبل النبوّة خديجة بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزّى بن قُصَى، وكانت قبله عند عتيق بن عابد المَخْزُومِى فولدت له جارية فسمّتها هندًا، ثم خلف على خديجة بعد عتيق أبو هالة بن النَّبَّاش بن زُرَارَة التَّمِيمِى حليف بنى عبد الدار فولدت له رجلًا يدعى هندًا، ثمّ تزوّجها رسول الله وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وعشرين سنة وخديجة ابنة أربعين سنة فولدت له القاسم والطاهر وهو المطهّر فماتا قبل النبوّة، وولدت له من النساء زينب التى كانت تحت أبى العاص
следующие страницы →