← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

٤٩٨٣ - ذكر مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمد بن أبى صَعْصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صَعْصعة قال: بعث المُقَوْقِس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله، ﷺ ، في سنة سبعٍ من الهجرة بمارية وبأختها سِيرِين وألف مثقال ذهبًا، وعشرين ثوبًا لينًا، وبغلته الدُّلْدُل وحماره عُفير، ويقال يعفور، ومعهم خصيّ يقال له مَأْبُور، شيخ كبير، كان أخا مارية، وبعث بذلك كلّه مع حاطب بن أَبِى بَلْتَعَةَ، فعرض حاطب بن أبى بلتعة على مارية الإسلام ورغّبها فيه فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصيّ على دينه حتى أسلم بالمدينة بعدُ في عهد رسول الله (١). وكان رسول الله معجبًا بأُمّ إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله في العالية في المال الذى يقال له اليوم مَشْرَبة (٢) أمّ إبراهيم. وكان رسول الله يختلف إليها هناك وضَرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمين. فلمّا حملت وضعت هنا وقَبِلَتها سَلْمَى مولاة رسول الله فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشّر رسول الله، ﷺ ، بإبراهيم فوهَب له عبدًا، وذلك في ذى الحجّة سنة ثمانٍ، وتنافست الأنصار في إبراهيم وأحبّوا أن يفرّغوا مارية للنّبيّ، ﷺ ، لما يعلمون من هواه فيها (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن عَمْرَة عن عائشة قالت: ما غِرْتُ على امرأة إلا دون ما غِرت على مارية، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جَعْدة، وأُعجب بها رسول الله، ﷺ ، وكان أنزلها أوّل ما قُدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان،

стр. 4622

فكانت جارتنا، فكان رسول الله عامّة النّهار واللّيل عندها، حتى فَزِعْنا (١) لها، فجزعت فحوّلها إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد وحرمنا منه (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك قال: كانت أُمّ إبراهيم سرّيّة النبيّ، ﷺ ، في مشربتها. أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، ﷺ ، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هى عليّ حرام، وقال: والله لا أقربها. قال: فنزلت: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قال: قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت عليّ حرام فليس بشيء، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو حاتم عن جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك أنّ رسول الله، ﷺ ، حرّم جاريته فأبَى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَةَ قال: حرّمها تحريمًا فكانت يمينًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا الثَّوْرِى عن داود بن أَبِى هند، عن الشَّعْبِيّ، عن مَسْرُوق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم: ١] الآية: فالحرام حلال، يعنى في الإماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى سويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن عبد الله

стр. 4623

ابن أبى فروة عن القاسم بن محمّد قال: خلا رسول الله بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبيّ، ﷺ ، وهى قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله أفى بيتى وفى يومى! فقال النبيّ، ﷺ : هى عليّ حرام فأمسكى عنّى. قالت: لا أقبل دون أن تحلف لى. فقال: والله لا أمسّها أبدًا. وكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: كانت مارية أم إبراهيم أهداها المقوقس وأختها سِيرين إلى النبيّ، ﷺ ، فاتّخذ النبيّ، ﷺ ، أمّ إبراهيم ووهب سِيرِين لحسّان بن ثابت. قال محمد بن عمر: وكانت مارية من حَفْن (١) من كورة أنصا أو أَنْصِنَا (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهرى عن ابن كعب عن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ ، استوصوا بالقبط خيرًا فإنّ لهم ذمّة ورحمًا. قال: ورحمهم أنّ أمّ إسماعيل بن إبراهيم منهم وأمّ إبراهيم ابن النبيّ، ﷺ ، منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِى، عن أنس بن مالك قال: كانت أمّ إبراهيم سرّية للنّبيّ، ﷺ ، في مشربتها وكان قبطى يأوى إليها ويأتيها بالماء والحطب فقال الناس في ذلك: علج يدخل على علجة. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فأرسل عليّ بن أبى طالب فوجده عليّ على نخلة فلمّا رأى السيف وقع في نفسه فألقى الكساء الذى كان عليه وتَكَشَّفَ فإذا هو مَجْبُوب، فرجع عليّ إلى النبيّ: ﷺ ، فأخبره فقال: يا رسول الله أرأيت إذا أمرت أحدنا بالأمر ثمّ رأى في غير ذلك أيراجعك؟ قال: نعم. فأخبره بما رأى من القبطيّ. قال: وولدت مارية إبراهيم فجاء جبريل، ﵇، إلى النبيّ، ﷺ ، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأنّ رسول الله إلى ذلك (٣).

стр. 4624

أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبيه عن عليّ مثل ذلك غير أنّه قال: خرج عليّ فلقيه على رأسه قدرة مستعذبًا لها من الماء، فلمّا رآه عليّ شهر السيف وعمد له فلمّا رآه القبطيّ طرح القربة ورقى في نخلة وتعرّى فإذا هو مجبوب، فأغمد عليّ سيفه ثمّ رجع إلى النبيّ، ﷺ ، فأخبره الخبر فقال رسول الله، ﷺ : أصبت، إنّ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. أخبرنا معن بن عيسى، حدّثنا سعيد بن كُلَيب قاضى عَدَن، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس. وأخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَب، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أُوَيْس، ومحمّد بن عمر قالوا: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس، وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى، حدّثنا يونس عن أبى بكر بن أَبِى سَبْرَة عن الحسين بن عبد الله عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال لما ولدت أمّ إبراهيم قال رسول الله، ﷺ ، أعتقها ولدها. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، حدّثنى أبى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبيّ، ﷺ ، قال: أيّما أمة ولدت من سيّدها فإنّها حرّة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد، عن المنذر بن عبيد، عن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت، عن أمّه وكانت أخت مارية يقال لها سِيرِين فوهبها النبيّ، ﷺ ، لحسّان فولدت له عبد الرحمن، قالت: رأيت النبيّ، ﷺ ، لما حُضر إبراهيم وأنا أصيح وأُختى ما ينهانا، فلمّا مات نهانا عن الصياح وغسّله الفضل بن عبّاس ورسول الله، ﷺ ، جالس، ثمّ رأيته على شفير القبر ومعه العبّاس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل وأُسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذٍ فقال الناس: لموت إبراهيم. فقال رسول الله، ﷺ ، إنّها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته. ورأى رسول الله فرجة في اللَّبِن (١) فأمر بها تُسَدُّ فقيل للنبيّ، ﷺ ،

стр. 4625

فقال: أما إنّها لا تضرّ ولا تنفع ولكنّها تقرّ عين الحى وإنّ العبد إذا عمل عملًا أحبّ الله أن يتقنه. أخبرنا يحيَى بن عبيد الدمشقى، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء قال: أمرتُ أمّ ولد النّبيّ، ﷺ ، مارية أن تعتدّ ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطاء، أنّ مارية لما أن توفّى النبيّ، ﷺ ، اعتدّت ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه قال: كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفّى، ثمّ كان عمر ينفق عليها حتى توفّيت في خلافته (١). قال محمد بن عمر: توفّيت مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله في المحرّم سنة ستّ عشرة من الهجرة فَرُئِى عمر بن الخطّاب يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها، وقبرها بالبَقِيع (٢). * * * ذكر عدد أزواج النبى، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيّ قال: وحدّثنا كثير بن زيد عن المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا: كانت أوّل أمرأة تزوّجها رسول الله، ﷺ ، قبل النبوّة خديجة بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزّى بن قُصَى، وكانت قبله عند عتيق بن عابد المَخْزُومِى فولدت له جارية فسمّتها هندًا، ثم خلف على خديجة بعد عتيق أبو هالة بن النَّبَّاش بن زُرَارَة التَّمِيمِى حليف بنى عبد الدار فولدت له رجلًا يدعى هندًا، ثمّ تزوّجها رسول الله وهو يومئذٍ ابن خمسٍ وعشرين سنة وخديجة ابنة أربعين سنة فولدت له القاسم والطاهر وهو المطهّر فماتا قبل النبوّة، وولدت له من النساء زينب التى كانت تحت أبى العاص

стр. 4626

ابن الربيع، وكانت أكبر بنات النبيّ، ثمّ رقيّة تزوّجها عُتيبة بن أبى لهب فطلّقها قبل أن يدخل بها فتزوّجها عثمان بن عفّان بعد النبوّة، ثمّ ولدت له أمّ كلثوم فتزوّجها عثمان بعد رقيّة، ثمّ ولدت فاطمة فتزوّجها علي بن أبى طالب. وتوفيت خديجة لعشرٍ خلون من شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوّة قبل الهجرة بثلاث سنين وهى بنت خمس وستّين سنة (١). فتزوّج رسول الله بعدها سَوْدَة بنت زَمَعَة العامريّة وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخى سهيل بن عمرو، وكان قد هاجر بها إلى أرض الحبشة ثمّ رجع إلى مكّة فمات بها. فتزوّج رسول الله، ﷺ ، سَوْدَة بنت زَمَعَةَ في شهر رمضان سنة عشرٍ من النبوّة قبل أن يقدم المدينة، ثمّ قدم بها المدينة في رمضان سنة عشرٍ من النبوّة (٢). ثمّ تزوَّج على أثرها عائشة بنت أبى بكر الصديق بمكّة وهى ابنة ستّ سنين في شوّال سنة عشرٍ من النبوّة، وبنى بها بالمدينة وهى ابنة تسع سنين في شوّال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر، وتوفّى عنها وهى ابنة ثمانى عشرة سنة (٣). ثمّ تزوّج حفصة بنت عمر بن الخطّاب، وكانت قبله تحت خُنَيس بن حُذافَة السهمى فتوفى عنها مرجعه من بدر ولم تلد له شيئًا، فتزوّجها رسول الله في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة قبل أُحُدٍ بشهرين (٤). ثمّ تزوّج أمّ سلمة ابنة أبى أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم وكانت قبله تحت أبى سلمة بن عبد الأسد ولها منه عمر وسلمة وزينب وبرّة فتوفّى أبو سلمة عنها بالمدينة بعد أُحُد. وكان تزوُّج رسول الله إيّاها في ليالٍ بقين من شوّال سنة أربعٍ من الهجرة (٥).

стр. 4627

ثمّ تزوّج جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أَبِى ضِرَار من بَلْمُصْطَلِق وكانت قبله تحت ابن عمّ لها يقال له صَفْوَان ذو الشُّفْر بن مالك بن جَذِيمة فقُتل عنها يوم المُرَيْسِيع فكانت جويرية ممّا أفاء الله على رسوله فأعتقها وتزوّجها، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس من الهجرة (١). ثمّ تزوّج زينب ابنة جحش بن رياب الأسديّة وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم، وكانت قبله تحت زيد بن حارثة ولم يكن له منها ولد، وتزوّجها رسول الله في ذى القعدة سنة خمس من الهجرة (٢). ثمّ تزوّج زينب بنت خُزَيْمة الهِلَاليّة وهى أمّ المساكين فتوفّيت عنده، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث بن المطّلب (٣). ثمّ تزوّج ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خُناقة النضريّة وكانت قبله تحت رجل من بنى النضير يقال له الحكم، فتوفّى الحكم، فتوفّيت ريحانة ورسول الله حيّ. وكانت غزوة بنى قريظة في ليالٍ من ذى القعدة أو ليالٍ من ذى الحجّة سنة خمس (٤). ثمّ تزوّج أمّ حبيبة ابنة أَبِى سفيان بن حرب في الهدنة وهى بأرض الحبشة، بعث إلى النجاشيّ يزوّجه فزوّجها إيّاه وولى يومئذ تزويجها خالد بن سعيد بن العاص، وكانت قبل رسول الله، ﷺ ، عند عُبيد الله بن جَحْش، وكان قد أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة مع من هاجر من المسلمين ثمّ ارتدّ وتنصّر فمات هناك على النصرانية (٥). ثمّ تزوّج صفيّة بنت حُيَيّ بن أَخْطَبِ وكانت من ملك يمينه فأعتقها وتزوّجها، وكانت قبله تحت سَلَّام بن مِشْكَم ففارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبى الحُقَيق فقُتل عنها يوم خيبر ولم تكن ولدت لأحدٍ منهم شيئًا، وكانت سبيت من

стр. 4628

القَمُوص. وبنى بها رسول الله بالصهباء في جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة (١). ثمّ تزوّج ميمونة بنت الحارث الهلاليّة سنة سبع في ذى القعدة، وهى سنة القضيّة، وكانت قبله تحت أَبِى رُهْم بن عبد العزّى العامرى فتوفّى عنها ولم تلد له شيئًا (٢). وتزوّج فاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابيّة فاستعاذت منه ففارقها فكانت تدخل على أزواج النبيّ، ﷺ ، فتقول: أنا الشقيّة. ويقال إنّما فارقها لبياض كان بها وكان تزوُّجه إياها في ذى القعدة سنة ثمانٍ منصرفه من الجعرّانة، وتوفّيت سنة ستين (٣). وتزوّج أسماء بنت النعمان الجونيّة ولم يدخل بها وهى التى استعاذت منه، وكان تزوُّجه إيّاها في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة وتوفّيت في خلافة عثمان بن عفّان عند أهلها بنجد (٤). وينكرون كلّ من ذكر سوى هؤلاء أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج غيرهنّ، ينكرون قُتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس، وينكرون الكنانيّة وغيرها ممّن ذُكر أنّه تزوّجها سوى من سمّينا في صدر هذا الحديث، وقالوا: إنّما تزوّج رسول الله، ﷺ ، أربع عشرة امرأة، ستّ منهنّ قرشيّات لا شكّ فيهنّ: خديجة بنت خُوَيلد بن أَسَد بن عَبد العُزَّى، وعائشة بنت أبى بكر الصدّيق من بنى تيم، وسودة بنت زمعة من بنى عامر بن لؤيّ، وأمّ سَلَمَة بنت أبى أميّة من بنى مخزوم، وأمّ حَبِيبةَ بنت أبى سفيان بن حرب بن أُميّة من بنى أُميّة، وحفصة بنت عمر بن الخطّاب من بنى عديّ بن كعب، ومن العرب زينب بنت جحش بن رِيَاب الأسديّة، وميمونة بنت الحارث الهلاليّة، وجُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبى ضرار المصطلقيّة، وأسماء بنت النعمان الجونيّة ولم يدخل بها،

стр. 4629

وفاطمة بنت الضحّاك بن سفيان الكلابيّة، وزينب بنت خُزيمة الهلاليّة أمّ المساكين، وتزوّج رَيْحَانة بنت زيد من بنى النضير وكانت ممّا أفاء الله عليه، وتزوّج صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب وكانت ممّا أفاء الله عليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال: تزوّج رسول الله أربع عشرة امرأة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن عبيدة، عن محمّد بن كعب القرظى، وعمر بن الحكم، وعبد الله بن عبيد الله: تزوّج رسول الله، ﷺ ، ثلاث عشرة امرأة، ثمّ سمّوا جميع من سمّينا في الحديث الأول من أزواج رسول الله، ﷺ ، إلا ريحانة بنت زيد. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى نُبَيْط بن جابر، عن محمّد بن يحيَى بن حَبَّان (١) قال: تزوّج رسول الله، ﷺ ، خمس عشرة امرأة فسمّى الأربع عشرة اللواتى في الحديث، قال: وتزوّج امرأة من بنى ليث يقال لها مُلَيْكَة بنت كعب. قال محمد بن عمر وذكر أبو مَعْشَر أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج مليكة بنت كعب (٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد العزيز الجندَعِيّ، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد الجندَعِيّ، أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج مليكة بنت كعب في رمضان ودخل بها وماتت عنده (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِى أنّه كان ينكر أنّ رسول الله، ﷺ ، تزوّج الليثيّة. قال محمد بن عمر: المجتمع عليه أنّ رسول الله تزوّج الأربع عشرة المرأة اللاتى سمّينا في الحديث الأوّل ففارق منهنّ الجونيّة والكلابيّة ومات عنده خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة الهلاليّة وريحانة بنت زيد النضريّة، وقُبض رسول

стр. 4630

الله، ﷺ ، عن تسعٍ لا اختلاف فيهنّ وهنّ عائشة بنت أبى بكر الصدّيق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأمّ سلمة بنت أبى أُميّة بن عمر بن مخزوم، وأمّ حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب، وسَوْدَة بنت زَمَعَة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلاليّة، وجُوَيْرِيَة بنت الحارث المصطلقيّة، وصفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب النضريّة. * * * ذكر عِدَد أزواج النبى، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبى سبرة عن عمرو بن سُلَيم عن عروة بن الزبير أنّه سأله هل اعتدّ نساء رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم اعتددن أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله ولم يعتددن وهنّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين وإنّما تكون العدّة للاستبراء؟ فغضب عروة وقال: لعلّك ذهبت إلى قوله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]؟ أمّا العدّة فإنّما عملن بالكتاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن عمر بن عبد الله العَنْسِيّ، قال: حدّثنى جعفر بن عبد الله بن أَبِى الحكم قال: حدّ نساء رسول الله، ﷺ ، أربعة أشهر وعشرًا وكنّ يزور بعضهنّ بعضًا ولا يبتن عن بيوتهنّ ولقد تعطّلن حتى كأنّهنّ رواهب، وما كان يمرّ بهنّ يوم أو اثنان أو ثلاثة إلا وكلّ امرأة منهنّ يُسْمع نشيجها. أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أَبِى سَبْرَة، عن عمر بن عبد الله العَنْسِيّ، قال: سألت عِكْرِمَة عن نساء رسول الله، ﷺ ، هل اعتدَدن فقال: ما طلّق امرأة منهنّ مدخولًا بها إلّا اعتدت ثلاث حيض، ثمّ يقول: اعتدّت الكلابيّة ثلاث حيض واعتدّت سَوْدَةُ حين راجعها في أوّل حيضة قبل أن تطهر، واعتدّ نساؤه في الوفاة بعده أربعة أشهر وعشرًا.

стр. 4631

تسمية النساء المسلمات المبايعات من قريش وحلفائهم ومواليهم وغرائب نساء العرب ٤٩٨٤ - فاطمة بنت أَسَد بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها فاطمة بنت قيس بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن مَعِيص (١) بن عامر بن لؤيّ، وهى ابنة عمّ زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة جدّ خديجة بنت خُوَيْلِد بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ زوج رسول الله، ﷺ ، من قِبل أُمّها. وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبى طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ فولدت له طالبًا وعقيلًا وجعفرًا وعليًّا وأمّ هانئ وجمانة وريطة بنى أبى طالب، وأسلمت فاطمة بنت أسد، وكانت امرأة صالحة، وكان رسول الله، ﷺ ، يزورها ويقيل في بيتها (٢). ٤٩٨٥ - رُقَيْقَة بنت أَبِى صَيْفِيّ بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّها هالة ويقال تماضر بنت كلدة بنت عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ (٣)، وكانت عند نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن قصيّ بن زهرة بن كلاب فولدت له مخرمة وصفوان وأُميّة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمَة عن أبيها عن مَخْرَمَةَ بن نوفل عن أمّه رقيقة بنت أبى صَيْفى بن هاشم بن عبد مناف قالت: لكأنّى أنظر إلى عمّى شَيْبة -تعنى عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف- وأنا يومئذٍ جارية يوم دخل به علينا المطّلب بن عبد مناف فكنت أوّل

стр. 4632

مَنْ سبق إليه، فالتزمته وخبّرت به أهلنا، وهى يومئذٍ أسنّ من عبد المطّلب، وقد أَدْرَكَتْ رسولَ الله وكانت من أشدّ الناس على ابنها مخرمة، يعنى قبل أن يسلم (١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المسور عن أبيها أنّ رقيقة بنت أبى صيفى بن هاشم بن عبد مناف وهى أمّ مخرمة بن نوفل حذّرت رسول الله، ﷺ ، فقالت: إنّ قريشًا قد اجتمعت تُرِيدُ بيَاتَكَ الليلة. قال المِسْور: فَتَحوَّلَ رسولُ الله عن فِرَاشه وبات عليه عليّ بن أبى طالب، رضى الله عنه (٢). ٤٩٨٦ - أمّ أيمن واسمها بَرَكَة مولاة رسول الله وحاضنته قال: وكان رسول الله، ﷺ ، ورثها من أبيه (٣) وخمسة أجمال أوارك وقطعة غنم فأعتق رسول الله، ﷺ ، أمّ أيمن حين تزوّج خديجة بنت خُوَيْلِد فتزوّج عُبَيد بن زيد من بنى الحارث بن الخزرج أمّ أيمن فولدت له أيمن، صحب النبيّ، ﷺ ، وقتل يوم حنين شهيدًا. وكان زيد بن حارثة بن شَرَاحِيل الكَلْبِى مولى خديجة بنت خويلد فوهبته لرسول الله فأعتقه وزوّجه أمّ أيمن بعد النبوّة فولدت له أسامة بن زيد (٤). أخبرنا محمد بن عمر عن يحيَى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقول لأمّ أيمن: يا أُمّه. وكان إذا نظر إليها قال: هذه بقيّة أهل بيتى (٥).

стр. 4633

أخبرنا أبو أُسامة (١)، يعنى حمّاد بن أُسامة، عن جرير بن حازم قال: سمعت عثمان بن القاسم يحدّث قال: لمّا هاجرت أمّ أيمن أمست بالمُنْصَرَف دون الرَّوْحاء فعطشت وليس معها ماء وهى صائمة، فجهدها العطش فدُلّى عليها من السماء دلو من ماء برشاء (٢) أبيض، فأخذته فَشَرِبَتْ منه حتى رويت فكانت تقول: ما أصابنى بعد ذلك عطش ولقد تعرّضت للعطش بالصوم في الهواجر (٣) فما عطشت بعد تلك الشربة وإن كنت لأصوم في اليوم الحارّ فما أعطش (٤). أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا فُضَيْل بن مرزوق، عن سفيان بن عُقْبة قال: كانت أمّ أيمن تلطِّف (٥) النبيّ، ﷺ ، وتقوم عليه، فقال رسول الله، ﷺ ، من سرّه أن يتزوّج امرأة من أهل الجنّة فليتزوج أمّ أيمن. فتزوّجها زيد بن حارثة فولدت له أُسامة بن زيد (٦). أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا سفيان عن أبى إسحاق عن مجاهد عن النبيّ، ﷺ ، قال: غطّى قناعك يا أمّ أيمن. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: جاءت أمّ أيمن إلى النبيّ، ﷺ ، فقالت: احملنى. قال: أحملك عَلَى وَلَدِ الناقة. فقالت: يا رسول الله إنّه لا يطيقنى ولا أريده، فقال: لا أحملك إلّا على ولد الناقة، يعنى أنّه كان يمازحها، وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلّا حقًّا، والإبل كلّها ولد النوق (٧). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه قال: كانت أم أيمن تجئ فتقول: لا سلام، فأحلّ لها رسول الله أن تقول سلام. أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه قال: كانت أمّ

стр. 4634

أيمن إذا دخلت على النبيّ، ﷺ ، قالت: سلام لا عليكم. فرخّص لها النبيّ، ﷺ ، أن تقول السلام (١). أخبرنا محمد بن عمر، عن عَائِذ بن يحيَى، عن أبى الحُوَيْرِث، أنّ أمّ أيمن قالت يوم حنين: سبّت الله أقدامكم. فقال النبيّ، ﷺ : اسكُتِى يا أمّ أيمن فإنّكِ عَسْرَاء اللسان (٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا المُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا أنس بن مالك عن نبيّ الله، ﷺ ، أنّ الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله، حتى فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ، فجعل يَرُدُّ بعد ذلك، قال: وإنّ أهلى أمرتْنى أن آتى النبيّ، ﷺ ، فأسأله الذى كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان النبيّ، ﷺ ، أعطاه أمّ أيمن أو كما شاء الله. قالت فسألت النبيّ فأعطانِيهنّ فجاءت أمّ أيمن فجعلت الثوب في عُنقى وجعلت تقول: كلا والذى لا إله إلا هو لا يُعْطِيكَهُنّ وقد أعطانيهنّ، أو كما قالت. فقال نبيّ الله، ﷺ : لك كذا، وتقول: كلا والله أو كالذى قالت، ويقول لك كذا الذى أعطاها، حسبتُ أنّه قال: عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله أو كما قال (٣). قال محمد بن عمر: وقد حضرت أمّ أيمن أُحُدًا وكانت تسقى الماء وتداوى الجرحى وشهدت خيبر مع رسول الله، ﷺ . أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزُّهْرِى قال: حدّثنى حَرْمَلَةُ مولى أُسامة بن زيد: أنّه بينا هو جالس مع عبد الله بن عمر، دخل الحجّاج بن أيمن، فصلّى صلاة لم يتمّ ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر حين سلّم فقال: أى أخى أتحسِب أنّك قد صلّيتَ؟ إنّك لم تصلّ فَعُد لصلاتك. قال: فلمّا ولى الحجّاج. قال لى عبد الله بن عمر: من هذا؟ قلت: الحجّاج بن أيمن بن أمّ أيمن. فقال ابن عمر: لو رأى

стр. 4635

هذا رسول الله لأحبّه. فذكر حبّه ما ولدت أمّ أيمن، وكانت حاضنة النبيّ، ﷺ (١). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قُبض النبيّ، ﷺ ، بكت أمّ أيمن فقيل لها: ما يُبْكيك؟ فقالت: أبكى على خبر السماء. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد، عن ثابت، عن أنس، أنّ أمّ أيمن بكت حين مات النبيّ، ﷺ ، فقيل لها: أتبكين؟ فقالت: أى والله لقد علمت أنّ رسول الله، ﷺ ، سيموت ولكنى إنّما أبكى على الوحى إذا انقطع عنّا من السماء (٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى وقبيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قُتل عُمَرُ بكت أمّ أيمن قالت: اليوم وَهَى الإسلامُ. قال قبيصة في حديثه: وبكت أمّ أيمن حين قُبض النبيّ، ﷺ ، فقيل لها فقالت: إنّما أبكى على خبر السماء (٣). قال قبيصة: كان سفيان إذا جاء بحديث جعفر ذكر هذا فيه وإذا جاء بحديث طارق ذكر هذا فيه فكنّا نقول: سفيان لا يحفظ هذا في أيّ حديث هو. قال محمد بن عمر: تُوفّيت أمّ أيمن في أوّل خلافة عثمان (٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: خاصم ابن أبى الفرات مولى أُسامة بن زيد الحسن بن أُسامة بن زيد ونازعه فقال له ابن أبى الفرات في كلامه: يابن بركة، يريد أمّ أيمن. فقال الحسن: اشهدوا. ورفعه إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو يومئذٍ قاضى المدينة، أو والٍ لعمر بن عبد العزيز، وقصّ عليه قصّته، فقال أبو بكر لابن الفرات: ما أردت إلى قولك يابن بركة؟ قال: سمّيتها باسمها. قال أبو بكر: إنّما أردت بهذا التصغير بها وحالها من الإسلام حالها ورسول الله يقول لها يا أمّه ويا أمّ أيمن، لا أقالنى الله إن أقلتك. فضربه سبعين سوطًا.

стр. 4636

٤٩٨٧ - سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، وقد سمعت من يقول إنّها مولاة صفيّة بنت عبد المطّلب، وكانت سلمى امرأة أَبِى رَافِع مولى رسول الله وأمّ أولاده وهى التى كانت تقبل خديجة بنت خويلد بن أسد في ولادتها إذا ولدت من رسول الله وتعدّ قبل ذلك ما تحتاج إليه، وهى قبلت مارية أمّ إبراهيم بإبراهيم ابن رسول الله وخرجت إلى زوجها أبى رافع فأعلمته أنّ مارية ولدت غلامًا، فجاء أبو رافع فبشّر رسول الله به فوهب له رسول الله غلامًا. وقد شهدت سلمى خيبر مع رسول الله، ﷺ . ٤٩٨٨ - خديجة بنت الحصين ابن الحارث بن المطّلب بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. أسلمت وبايعت رسول الله، ﷺ ، وأطعمها رسول الله وأختها هندًا بخَيْبَر مائةَ وَسْق (١). ٤٩٨٩ - هند بنت الحصين ابن الحارث بن المطّلب بن عَبْد مَنافَ بن قُصَيّ. أسلمت وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله وأُختها خديجة بخَيْبَر مائة وَسْقٍ (٢). ٤٩٩٠ - أمّ رِمْثة ويقال أمّ رُمَيْثَة بنت عمرو بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ. أسلمت وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله بخيبر أربعين وسقًا تمرًا وخمسة أوسق شعير، وهى أمّ حكيم أبى القعقاع بن حكيم وهو من الأزد حليف لبنى المطّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ (٣).

стр. 4637

٤٩٩١ - بُحَيْنَة واسمها عبدة بنت الحارث، وهو الأرَتّ بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّها أمّ صيفى بنت الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ. تزوّجها مالك رجل من الأزد حليف لهم فولدت له عبد الله بن بُحَيْنَة وجُبَيْر بن بُحَيْنَة، وقد صحبها النبيّ، ﷺ ، وأسلمت بُحَيْنَةُ وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله ثلاثين وَسْقًا (١). ٤٩٩٢ - هند بنت أُثَاثَة ابن عَبَّاد بن المُطَّلب بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها أمّ مِسطح بنت أَبِى رُهْم بن المطّلب بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. أسلمت هند وبايعت رسول الله، ﷺ ، وأطعمها رسول الله مع أخيها مِسْطَح بن أُثَاثةَ بخيبر ثلاثين وسقًا، واغتربت هند عند أبى جندب فولدت له رَيْطَة (٢). ٤٩٩٣ - أُمُّ مِسْطَح بنت أَبِى رُهْم بن المُطَّلِب بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها رَيْطَة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، تزوّجها أُثاثَة بن عَبَّاد بن المُطَّلب بن عَبْد مَنَاف فولدت له مِسْطَحًا من أهل بدر وهندًا. وأسلمت أمّ مِسْطح فحسن إسلامها وكانت من أشدّ الناس على مِسْطَح حين تكلّم مع أهل الإفك في عائشة، رضى الله عنها (٣). ٤٩٩٤ - أَرْوَى بنت كُرَيز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها أمّ حكيم

стр. 4638

البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. تزوّجها عفّان بن أبى العاص بن أُميّة فولدت له عثمان وآمنة (١) ابنى عفّان ثمّ تزوّجها عقبة بن أَبى مُعَيْط فولدت له الوليد وعمارة وخالدًا وأمّ كلثوم وأمّ حكيم وهندًا. وأسلمت أَرْوىَ بنت كُرَيْز وهاجرت إلى المدينة بعد ابنتها أمّ كلثوم بنت عقبة وبايعت رسول الله ولم تزل بالمدينة حتى ماتت في خلافة عثمان بن عفّان. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا داود بن بكر بن أبى الفرات الأشجعى قال: سمعت عبد الله بن كعب مولى آل عثمان قال: سمعت عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: شهدنا أمّ عثمان بن عفّان يوم ماتت فدفنّاها بالبَقِيع فرجع وقد صلّى الناس في المسجد فصلّى عثمان وحده في المسجد وصلّيت إلى جانبه، قال فسمعته وهو ساجد يقول: اللهمّ ارحم أمّى، أو اللهمّ اغفر لأمّى، وذلك في خلافته (٢). أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إسحاق بن يحيَى، أخبرنى عمّى عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفّان حمل سَريرَ أمّه بين العمودين من دار غُطيش، فلم يزل يحملها كذلك حتى وضعها بموضع الجنائز. قال: ورأيته بعد أن دفنها قائمًا على قبرها يدعو لها (٣). ٤٩٩٥ - أمّ كلثوم بنت عُقْبَة بن أَبِى مُعَيْط بن أبى عَمرو بن أُمَيَّة بن عَبْد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها أَرْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حَبِيب بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ. أسلمت بمكّة وبايعت قبل الهجرة، وهى أوّل من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة. ولم نعلم قرشيةً خرجت من بين أبويها

стр. 4639

مسلمةً مهاجرةً إلى الله ورسوله إلا أمّ كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكّة وحدها وصاحبت رجلًا من خُزَاعة حتى قدمت المدينة في الهُدْنَة هدنة الحُدَيْبِية، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقدما المدينة من الغد يوم قدمت فقالا: يا محمد فِ لَنَا بشرطنا وما عاهدتنا عليه. وقالت أمّ كلثوم: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعفاء ما قد علمت، فتردّنى إلى الكفّار يفتنونى في دينى وَلَا صَبْرَ لى؟ فنقض (١) الله العهدَ في النساء في صلح الحديبية وأنزل فيهنّ المحنة وحكم في ذلك بحكم رضوه كلّهم. وفى أمّ كلثوم نزل: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] فامتحنها رسول الله وامتحن النساء بعدها يقول: والله ما أخرجكنّ إلّا حبّ الله ورسوله والإسلام وما خرجتنّ لزوجٍ ولا مالٍ. فإذا قلن ذلك تُركن وحُبسن فلم يُرْدَدْن إلى أهليهنّ. فقال رسول الله، ﷺ ، للوليد وعمارة ابنى عقبة: قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه فانصرفا. ولم يكن لأمّ كلثوم بنت عقبة بمكّة زوج، فلمّا قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى فولدت له، وقتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها الزبير بن العوّام بن خويلد فولدت له زينب (٢). أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: كانت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط تحت الزبير بن العوّام، وكانت فيه شدّة على النساء وكانت له كارهة فكانت تسأله الطلاق فيأبَى عليها حتى ضربها الطلق وهو لا يعلم، فألحّت عليه وهو يتوضّأ للصّلاة فطلّقها تطليقة ثمّ خرجت فوضعت فأدركه إنسان من أهله فأخبره أنّها قد وضعت، فقال: خدعتنى خدعها الله! فأتى النبيَّ، ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: سبق فيها كتاب الله فاخطبها. قال: لا ترجع إليّ أبدًا. قال محمد بن عمر: ثمّ تزوّجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدًا، ومات عنها عبد الرحمن فتزوّجها عمرو بن العاص فماتت عنده (٣).

стр. 4640

أخبرنا خالد بن مخلد، حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: حدّثنى ابن شهاب قال: كان المشركون قد شرطوا على رسول الله يوم الحديبية: إنّه من جاء من قبلنا وإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك رددنا إليك. فكان يردّ إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه. فلمّا جاءت أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط مهاجرةً جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويردّاها إليهم فأنزل الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قال هو الصداق ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] قال هى المرأة تسلم فيردّ المسلمون صداقها إلى الكفّار، وما طلّق المسلمون من نساء الكفّار عندهم فعليهم أن يردّوا صداقهنّ إلى المشركين، فإن أمسكوا صداقًا من صداق المسلمين ممّا فارقوا من نساء الكفّار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتى جئن من قبلهم. ٤٩٩٦ - أُمامة بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، وأمّها زينب بنت رسول الله، ﷺ . أخبرنا الضَّحَّاك بن مَخْلَدَ أبو عاصم النَّبِيل، عن ابن عجلان، عن المَقْبُرِيّ، عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقِي، عن أَبِى قَتَادَة أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يصلّى وأُمامة بنت أبى العاص على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها (١). أخبرنا هشام أبو الوليد الطَّيَالِسيّ، حدّثنا ليث بن سعد حدّثنا سعيد بن أَبِى سَعيد المَقْبُرِى عن عَمرو بن سُلَيم الزُّرَقِيّ أنّه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن على

стр. 4641

باب رسول الله إذ خرج علينا رسول الله يحمل أُمامة بنت أبى العاص بن الربيع وأمّها زينب بنت رسول الله وهى صبيّة. قال: فصلّى رسول الله وهى على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها على عاتقه إذا قام حتى قضى صلاته، يفعل ذلك بها. أخبرنا عبد الله بن مُسْلَمَة بن قَعْنَب، حدّثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزّرقى عن أبى قتادة أنّ رسول الله، ﷺ ، كان يصلّى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها. أخبرنا يحيَى بن عبّاد، حدّثنا فُلَيْح بن سليمان، حدّثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أَبِى قَتَادَةَ بن رِبْعِيّ قال: رأيت رسول الله وهو يحمل أُمامة بنت أبى العاص ابنة ابنته على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها. أخبرنا الوليد بن العطاء بن الأغرّ المكّى، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى سليمان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كان رسول الله يصلّى وأُمامة بنت أبى العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها. أخبرنا عارم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد أنّ رسول الله، ﷺ ، دخل على أهله ومعه قِلادَة جَزع فقال: لأعطينّها أرحمكنّ. فقلن يدفعها إلى بنت أبى بكر. فدعا بابنة أبى العاص من زينب فعقدها بيده وكان على عينها غَمَص فمسحه بيده، هكذا قال غَمص (١). أخبرنا عبد الله بن محمد بن أَبِى شَيْبَة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيَى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة أنّ النجاشيّ أهدى إلى رسول الله، ﷺ ، حلية فيها خاتم من ذهب فأخذه وإنّه لمعرض عنه فأرسل به إلى ابنة ابنته زينب فقال: تحلّى بهذا يا بنيّة (٢). قال محمد بن عمر: وكان عليّ بن أبى طالب قد تزوّج أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بعد فاطمة بنت رسول الله فقُتل عنها ولم تلد له شيئًا، فخلف عليها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب.

стр. 4642

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِى فُدَيك عن ابن أَبِى ذِئْب: أنّ أُمامة بنت أبى العاص قالت للمُغيرة بن نوفل: إنّ معاوية قد خطبنى. فقال لها المغيرة: أَتَزَوَّجِين ابن آكِلة الأكباد؟ فلو جعلت ذلك إليّ. قالت: نَعَمْ. قال: قد تزوّجتك. قال ابن أبى ذئب: فجاز نكاحه (١). ٤٩٩٧ - أمّ خالد وهى أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وأمّها هُمَيْنَة بنت خَلَف بن أَسْعَد بن عامر بن بَيَاضَة بن سُبَيع بن جُعْثُمَة (٢) بن سعد بن مُلَيح بن عَمرو مِن خُزَاعة. وكان خالد بن سعيد قد هاجر إلى أرض الحبشة ومعه امرأته همينة بنت خلف فولَدت له هناك أمة بنت خالد فلم تزل بأرض الحبشة حتى قدموا في السفينتين، وقد بلغت أمة وعقلت (٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد عن أبى الأسود عن أمّ خالد بنت خالد قالت: سمعت النجاشيّ يوم خرجنا يقول لأصحاب السفينتين: أقرئوا جميعًا رسول الله منّى السلام. قالت أمة: وكنت فيمن أقرأ رسول الله من النجاشيّ السلام. وروت عن رسول الله، ﷺ ، أحاديث (٤). أخبرنا الفضل بن دُكَين وهشام أبو الوليد الطَّيَالسى قالا: حدّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدّثنى أبى قال: حدّثتنى أُمّ خالد بنت خالد قالت: أُتى رسول الله بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: من ترون أكسو هذه الخميصة؟ قالت فأسكت القوم فقال: ائْتونى بأُمّ خالد. قالت: فأُتى بى رسول الله أحمل فألبسنيها بيده وقال: أبلى وأخلقى بقبولها، مرّتين أو ثلاثًا، وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أصفر أو أحمر فقال: هذا سَنا يا أُمّ خالد هذا سنا يا أُمّ خالد. ويشير بإصبعه إلى العلم. قالت والسّنا بلسان الحبش الحسن.

стр. 4643

قال إسحاق: فحدّثتنى امرأة من أهلى أنّها رأت الخميصة عند أُمّ خالد. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى جعفر بن محمد بن خالد بن الزّبير عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وهى عجوز كبيرة وُلدت بأرض الحبشة، فقلت لها: أسمعت من رسول الله شيئًا؟ فقالت: سمعت من رسول الله، ﷺ ، يستعيذ من عذاب القبر. قال محمد بن عمر: وتزوّج الزّبير بن العوّام أمة بنت خالد فولدت له عَمرًا وخالدًا ابنى الزّبير فكان يقال لأمة أمّ خالد. ٤٩٩٨ - هِنْد بنت عُتْبَة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها صفيّة بنت أُميّة بن حارثة بن الأَوْقَص بن مُرّة بن هِلَال بن فالج بن ذَكْوَان بن ثعلبة بن بُهْثَة (١) بن سليم. تزوّج هندًا حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له أبانًا. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسَّان النّهْدِيّ، حدّثنا عمر بن زياد الهِلَاليّ عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق شيخ من أهل المدينة من بنى عامر بن لؤيّ قال: قالت هند لأبيها: إِنِّى امرأة قد مَلَكْتُ أَمْرِى فلا تزوّجنى رجلًا حتى تعرضه عليّ. فقال لها: ذلك لك. ثمّ قال لها يومًا: إنّه قد خطبك رجلان من قومك ولست مُسَمِّيًا لك واحدًا منهما حتى أصفه لك، أمّا الأوّل ففى الشَّرَفِ الصميم والحَسَبِ الكريم تَخَالين به هَوَجًا من غفلته وذلك إِسْجَاح (٢) من شيمته، حسن الصحابة حسن الإجابة، إن تابعته تابعك وإن ملت كان معك، تقضين عليه في ماله وتكتفين برأيك في ضعفه، وأمّا الآخر ففى الحسب الحسيب والرأى الأريب بدر أَرُومَتِه وعزّ عشيرته يُؤَدِّبُ أهلَه ولا يؤدّبونه، إن اتّبعوه أسهل بهم وإن جانبوه توعّر بهم، شديد الغيرة سريع الطيرة شديد حجاب القبّة إن حَاجّ (٣) فغير مَنْزور، وإن

стр. 4644

نُوزِع فغير مقهور، قد بيّنت لك حالهما. قالت: أمّا الأوّل فسيّد مضياع (١) لكريمته مُوَاتٍ لها فيما عسى- إن لم تعصم- أن تلين بعد إبائها، وتضيع تحت جنائها (٢)، إن جاءت له بولد أحمقت، وإن أنجبت فعن خطإ ما أنجبت، اطوِ ذكرَ هذا عنى فلا تُسَمِّه لى، وأمّا الآخر فبعل الحرّة الكريمة، إنى لأخلاق هذا لَوَامِقَة (٣)، وإنى له لموافقة، وإنى لآخذة بأدب البعل مع لزومى قبتى وقلّة تلفّتى، وإنّ السليل بيني وبينه لحريّ أن يكون المدافع عن حريم عشيرته الذائد عن كتيبتها المحامى عن حقيقتها الزائن لأَرُومَتِها غير مواكل ولا زُمَّيل (٤) عند صَعْصَعَة (٥) الحوادث، فمن هو؟ قال: ذاك أبو سفيان بن حرب. قالت: فزوّجه ولا تُلقنى إليه إلقاء المتسلّس السَّلِس ولا تسمْه سوم المواطس الضَّرِس، استخر الله في السماء يخر لك بعلمه في القضاء (٦). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن شُرَحبيل العَبْدَرِيّ، عن أبيه قال: لَمّا بَنَى أبو سفيان بن حرب بهند بنت عتبة بن ربيعة بعث عتبة بن ربيعة بابنه الوليد إلى بنى أَبى الحقُيق فاستعار حليّهم ورهنهم الوليد نفسه في نفر من بنى عبد شمس وذهب بالحليّ فغاب شهرًا ثمّ ردّوه وَافِرًا وفكّوا الرهن. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن موسى بن عقبة، عن أَبِى حَبِيبَة مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: لمّا كان يوم الفتح أسلمت هند بنت

стр. 4645

عتبة ونساء معها، وأتين رسول الله وهو بالأبطح فَبَايَعْنَه، فتكلّمت هند فقالت: يا رسول الله، الحمد لله الذى أظهر الدين الذى اختاره لنفسه لتنفعنى رحمك، يا محمّد إنى امرأة مؤمنة بالله مصدّقة برسوله. ثمّ كشفت عن نقابها وقالت: أنا هند بنت عتبة. فقال رسول الله: مرحبًا بك. فقالت: والله ما كان على الأرض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يذلّوا من خبائك، ولقد أصبحت وما على الأرض أهل خباء أحبّ إليّ من أن يَعزّوا من خبائك. فقال رسول الله: وزيادة. وقرأ عليهنّ القرآن وبايعهنّ فقالت هند من بينهنّ: يا رسول الله نماسحك؟ فقال: إنّى لا أصافح النساء، إنّ قولى لمائة امرأة مثل قولى لامرأة واحدة (١). قال محمد بن عمر: لما أسلمت هند جعلت تَضْرِبُ صنمًا في بيتها بالقدوم حتى فلّذته فلذة فلذة وهى تقول: كنّا منك في غرور (٢). أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت هند إلى رسول الله، ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى وولدى ما يكفينى إلا ما أخذت من ماله وهو لا يعلم. فقال: خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف (٣). أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى، حدّثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران أنّ نسوة أتين النبيّ، ﷺ ، فيهنّ هند بنت عتبة بن ربيعة وهى أمّ معاوية يبايعنه، فلمّا أن قال رسول الله: لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن، قالت هند: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسّيك فهل عليّ حرج أن أصيب من طعامه من غير إذنه؟ قال فرخص لها رسول الله في الرطب ولم يرخّص لها في اليابس. قال: ولا يزنين. قالت: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا يقتلن أولادهنّ. قالت: وهل تركت لنا ولدًا إلا قَتْلتَه يوم بدر؟ قال: ولا يعصينك في معروف. وقال ميمون: فلم يجعل الله لنبيّه عليهنّ الطاعة إلّا في المعروف والمعروف طاعة الله (٤).

стр. 4646

أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا عمر بن أَبِى زَائِدَة قال: سمعت الشَّعْبِى يذكر أنّ النساء جئن يبايعن فقال النبيّ، ﷺ : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا. فقالت هند: إنّا لقائلوها. قال: فلا تسرقن. فقالت هند: كنت أصيب من مال أبى سفيان. قال أبو سفيان: فما أصبت من مالى فهو حلال لك. قال: ولا تزنين. فقالت هند: وهل تزنى الحرّة؟ قال: ولا تقتلن أولادكنّ. قالت هند: أنت قَتَلْتَهُم. ٤٩٩٩ - أمّ كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عَبْد شَمْس، وأمّها بنت حارثة بن الأَوْقَص، تزوّجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له سالمًا الأكبر قبل الإسلام. ٥٠٠٠ - فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها صفيّة بنت أميّة بن حارثة بن الأوقص بن مُرّة بن هِلَال بن فالِج بن ذَكْوَان بن ثعلبة بن بُهْثَة بن سُلَيم بن منصور. تزوّجها قَرظة بن عَبْد عَمرو بن نوْفل بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ، فولدت له الوليد وهشامًا وأُبيًّا وآمنة وعتبة ومسلمًا قتل يوم الجمل، وفاختة ولدت لمعاوية بن أبى سفيان، ثمّ خلف عليها عبد الله بن عامر بن كُرَيْز. قالوا: ثمّ زوّج أبو حُذَيْفة بن عتبة بن ربيعة فاطمة بنت عتبة من سالم مولى أبى حذيفة. أسلمت وبايعت (١). أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبِيل عن ابن جُرَيْج عن ابن أَبِى مُلَيْكَة قال: تزوّج عقيل بن أبى طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وكانت كبيرة المال فقالت: أتزوّج بك على أن تضمن لى وأنفق عليك. قال: فتزوّجها فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ قال: فدخل يومًا وهو برم فقالت: أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ قال: على يسارك إذا دخلت النار. قال: فشدّت عليها ثيابها وقالت: لا يجمع رأسى ورأسك شيء (٢).

стр. 4647

فأتت عثمان فبعث معاوية وابن عباس، فقال ابن عبّاس: والله لأفرقنّ بينهما. وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بنى عبد مناف. قال: فأتيا وقد شدّا عليهما أثوابهما فأصلحا أمرهما (١). أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مَعْمَر، أخبرنا ابن طاوس، عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس، ومعاوية قال: بعثهما لا أعلمه إلا قال عثمان فقال: إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وأن تفرّقا ففرّقا. قال: وذلك في فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وعقيل بن أبى طالب. قال وكانت قد نشزت على عقيل. ٥٠٠١ - رَمْلَة بنت شيبة بن رَبيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها أم شِراك (٢) بنت وَقْدَان بن عَبْد شَمس بن عبد وُدّ من بنى عامر بن لؤيّ. تزوّج رملة عثمان بن عفّان فولدت له عائشة وأمّ أبان وأمّ عمرو بنات عثمان. وكان أبو الزِّناد واسمه عبد الله بن ذَكْوَان مولى رَمْلَة بنت شيبة بن ربيعة. أسلمت رملة وبايعت (٣). ٥٠٠٢ - أُمَيْمَة (٤) بنت أَبى سفيان بن حَرْب بن أمية بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها صُفَيّا بنت أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس. تزوّجها حُوَيْطِب بن عبد العُزَّى بن أَبِى قيس بن عَبْد وُدّ بن نَصْر (٥) بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤيّ فولدت له أبا سفيان، ثم خلف عليها صفوان بن أُميّة بن خلف فولدت له عبد الرحمن.

стр. 4648

٥٠٠٣ - جُوَيْرِيَة بنت أبى سفيان بن حرب بن أُميّة بن عبد شمس بن عَبْد مَنَاف، وأمّها هند بنت عُتْبَة بن رَبيعة. تزوّجها السائب بن أَبِى حُبَيْش (١) بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَى، ثمّ خلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن أميّة الأصغر بن عَبْد شَمْس. ٥٠٠٤ - أُمُّ الحكَم بنت أبى سفيان بن حرب بن أُميّة، وأمّها هند بنت عتبة بن ربيعة. تزوّجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حُطيط بن جُشَم الثقفى فولدت له عبد الرحمن، فكان يقال له ابن أمّ الحكم (٢). ٥٠٠٥ - هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أُميّة، وأمّها صفيّة بنت أبى عمرو بن أُميّة بن عبد شمس. تزوّجها الحارث بن نوفل بن الحارث، فولدت له عبد الله ومحمّدًا الأكبر وربيعة وعبد الرحمن ورملة وأمّ الزّبير، وهى أمّ المغيرة وظُريبة. ٥٠٠٦ - صَخْرة بنت أبى سفيان بن حرب بن أُميّة، وأمّها صفيّة بنت أبى عمرو بن أُميّة. تزوّجها سعيد بن الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفى فولدت له.

стр. 4649

٥٠٠٧ - ميمونة بنت أبى سفيان بن حرب بن أُمَيَّة. وأمّها لُبَابَةُ بنت أبى العاص بن أُميّة. تزوّجها عروة بن مسعود الثقفى فولدت له ثمّ خلف عليها المغيرة بن شعبة الثقفى. ٥٠٠٨ - حَمْنة بنت جَحْش بن رِيَاب (١) بن يَعْمَر بن صَبِرة بن مُرَّة بن كبير (٢) بن غَنْم بن دُودَان بن أَسَد (٣)، وأمّها أُمَيْمَة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. وكان جحش بن رِيَاب حليف حرب بن أُمية بن عبد شمس، وكانت حَمْنَة عند مُصْعب بن عُمَير بن هاشم بن عبد مَنَاف الدَّار فولدت له ابنة وقتل عنها يوم أُحُد. أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ ومحمد بن عمر قالا: حدّثنا عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الله بن جحش، قال: قمن النساء حين رجع رسول الله من أُحُدٍ يسألن الناس عن أهليهنّ فلم يخبرن حتى أتين النبيّ، ﷺ ، فلا تسأله امرأة إلا أخبرها، فجاءته حَمْنَةُ بنت جَحْش فقال: يا حمنة احتسبى أَخَاكِ عبدَ الله بن جحش. قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ﵀ وغفر له. ثمّ قال: يَا حَمْنَة احتسبى خَالَك حمزة بن عبد المطّلب. قالت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ﵀ وغفر له. ثمّ قال: يا حمنة احتسبى زوجك مُصْعَب بن عمير. فقالت: يَا حَرْبَاه (٤)! فقال النبيّ، ﷺ ، إنّ للرجل لشعبة من المرأة ما هى له شيء (٥).

стр. 4650

قال محمد بن عمر في حديثه: وقال لها النبيّ، ﷺ : كيف قُلْتِ عَلَى مُصْعب ما لم تقولى على غيره؟ قالت: يا رسول الله ذكرت يُتْم ولده. قال: وقد كانت حَضَرَتْ أُحُدًا تَسْقِى العَطْشَى وتُدَاوِى الجَرْحَى، قال: وقد (١) أطعمها رسول الله في خيبر ثلاثين وسقًا. قال: وتزوّجها بعد ذلك طلحة بن عبيد الله فولدت له محمد بن طلحة السجّاد، وبه يكنى طلحة، وعمران بن طلحة. ٥٠٠٩ - حَبِيبَة وهى أمّ حبيب بنت جَحْش بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرَة بن مُرَّة بن كَبِير بن غَنْم بن دُودَان بن أَسد، وأمّها أميمة بنت عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف. وحبيبة وهى المستحاضة وبعض أصحاب الحديث يقلب اسمها فيقول أمّ حبيبة وإنّما هى أمّ حبيب واسمها حبيبة. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أَبِى ذِئْب، عن الزُّهْرِى، عن عروة، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنّ أمّ حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف فسألت رسول الله عن ذلك فقال رسول الله: إنّما هذا عرق وليست بحيضة فاغتسلى وصلّى. قالت: فكانت تغتسل عند كلّ صلاة. قال محمد بن عمر: وبعضهم يغلط فيروى أنّ المستحاضة حَمْنَة بنت جحش ويظنّ أنّ كنيتها أمّ حَبِيبة، والأمر على ما ذكرنا هى حبيبة أمّ حبيب بنت جحش المستحاضة، ولَم تلد لعبد الرحمن بن عوف شيئًا. ٥٠١٠ - أمّ قيْس بنت مِحْصَن بن حُرْثَان (٢) بن قَيْس بن مُرَّة بن بُكير (٣) بن غَنْم بن دُودَان بن

стр. 4651

أَسد، وهى أُخت عُكَّاشَة بن مِحْصَن من أهل بدر حلفاء حَرْب بن أُميّة. وقد روت عن رسول الله، ﷺ ، وأسلمت قديمًا بمكّة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرى، عن أبيه، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شِهابٍ، أنّ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره عن أمّ قيس بنت مِحْصَن أخت عُكَّاشَة بن مِحْصنَ أنّها قالت: أتيت رسول الله، ﷺ ، بابن لى لم يأكل الطعام فجعله في حجره فبال على ثوب رسول الله، ﷺ ، فدعا بماء فنضح عليه ولم يغسله (١). ٥٠١١ - آمنة بنت رُقيش بن رِيَاب بن يَعْمَر بن صَبِرةَ بن مُرَّة بن كَبِير بن غَنْم بن دُودَان بن أَسَد، وهى أخت يزيد بن رُقيش من أهل بدر. أَسلمت قديمًا بمكّة وهاجرت إلى المدينة مع أهل بيتها. ٥٠١٢ - جُدَامَة (٢) بنت جندل الأسديّة. أسلمت قديمًا بمكّة وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهلها. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجحشى، عن أبيه قال: كان بنو غَنْم بن دُودَان بن أَسَد وهم حلفاء حَرْب بن أُميّة أهل إسلام، أسلموا بمكّة وأَوْعبُوا (٣) في الهجرة رجالهم ونساءهم حتى غُلقت أبوابهم، فخرج من النساء في الهجرة زينب وحَبِيبة وحَمْنة بنات جَحْش وجُدَامة بنت جندل وأمّ قيس بنت محصن وآمنة بنت رقيش وأمّ حبيب بنت نباتة.

стр. 4652

قال محمد بن عمر: وكانت جذامة بنت جندل تحت أُنَيْس بن قَتَادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن عَيُّوق بن الأوس قد شهد بدرًا وقُتل يوم أحُدٍ شهيدًا. وقد روت جذامة عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس، عن محمّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة زوج النبيّ، ﷺ ، عن جذامة الأسديّة قالت: أخبرتنى أنّها سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أنّ الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضرّ أولادهم. قال مالك بن أنس: الغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهى ترضع. ٥٠١٣ - أمُّ حبيبة بنت نُبَاتة الأسديّة. أسلمت بمكة (١) وبايَعَتْ رسولَ الله وهَاجَرَتْ إلى المدينة مع مَنْ هَاجَر مِنْ قومها. ٥٠١٤ - نَفِيسة بنت أُمَيَّةَ بن أَبِى عُبَيدَة (٢) بن هَمَّام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حَنْظَلة بن مالك بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم، وأمّها مُنْيَة بنت جابر بن وهب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور. ومنية عمّة عُتبة بن غزوان بن جابر، وهم جميعًا حلفاء الحارث بن نوفل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ. وقد أسلمت نَفِيسة بنت مُنْيَة، وهى التى كانت سعت فيما بين رسول الله وخديجة بنت خُوَيْلِد حتى تزوّجها رسول الله، فكان رسول الله، ﷺ ، يعرف لها ذلك (٣).

стр. 4653

٥٠١٥ - الحَوْلَاءُ بنت تُوَيْت (١) بن حَبِيب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ. أسلمت وبايعت رسول الله، ﷺ ، بعد الهجرة. ٥٠١٦ - فاطمة بنت أبى حُبَيْش بن المطّلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ. تزوّجها عبد الله بن جحش بن رِيَاب فولدت له محمّد بن عبد الله بن جحش. أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاح، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أَبِى حُبَيْش إلى النبيّ، ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله: إنّما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا أدبرت عنك الحيضة فاغسلى عنك الدم فصلّى. ٥٠١٧ - بُسْرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عَبْدِ العُزَّى بن قُصَيّ، وأمّها سالمة بنت أُميّة بن حارثة بن الأَوْقَص بن مُرّةَ بن هِلَالِ بن فالج بن ذَكْوَان بن ثَعْلَبة بن بُهْثَة بن سليم، وأخوها لأمّها عقبة بن أَبِى مُعَيط بن أبى عمرو بن أُميّة. وكانت بسرة عند المغيرة بن أبى العاص فولدت له معاوية بن المغيرة، وهو الذى قُتل منصرَف رسول الله من أُحُد، وهو جدّ عبد الملك بن مروان. وأمّ عبد الملك عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبى العاص بن أميّة، وقد روت بُسْرَة عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا في مسّ الذكَر. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مَعْمَر، أخبرنا الزُّهْرِيّ، عن عبد الله بن أبى

стр. 4654

بكر بن حزم قال: سمعت عروة بن الزبير يقول: سمعت مروان بن الحكم يقول: سمعت بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ. ٥٠١٨ - بَرَكَةُ بنت يَسَار وهى أخت أَبِى تِجْرَاة (١) مولى بنى عبد الدار، وهم يقولون نحن من أهل اليمن من الأَزْد حلفاء لبنى عَبْد الدَّار. أسلمت بركة بمكّة قديمًا وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها قيس بن عبد الله الأسدى. وكان يسار يكنى أبا فكيهة. ٥٠١٩ - وأختها فُكَيْهة بنت يسار ويكنى أبا فكيهة. أسلمت بمكّة قديمًا وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها حَطَّاب بن الحَارِث بن مَعْمَر بن حَبِيب الجُمَحِيّ. ٥٠٢٠ - بَرَّة بنت أَبِى تِجْرَاةَ بن أَبِى فُكَيْهَة واسمه يَسَار. ويقولون إنّهم من الأزد حلفاء بنى عبد الدار ولهم فيهم ولادات. وقد روت برّة عن رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا على بن محمّد بن عبيد الله العُمَرى، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمّه، عن برّة بنت أَبِى تِجْراة قالت: إنّ رسول الله، ﷺ ، حين أراد به كرامته وابتدأه بالنبوّة كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى لا يرى بيتًا ويفضى إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمرّ بحجر ولا شجرة إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى شيئًا.

стр. 4655

٥٠٢١ - وأختها حَبِيبَةُ بنت أَبِى تِجْرَاة وقد روت عن رسول الله، ﷺ ، حديثًا. أخبرنا معاذ بن هانئ البَهْرَانيِّ، حدّثنا عبد الله بن المُؤَمَّل المكّى، حدّثنى عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِنْ السَّهْمِى، عن عطاء بن أَبِى رَبَاح قال: حدّثتنى صفيّة بنت شيبة، عن امرأة يقال لها حَبِيبَة بنت أَبِى تِجْرَاة قالت: دخلنا دار أبى حسين ومعى نسوة من قريش والنبيّ، ﷺ ، يطوف حتى إنّ ثوبه ليدور به، وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإنّ الله ﵎ كتب عليكم السعى (١). ٥٠٢٢ - عَاتِكَة بنت عَوْف بن عَبْد عَوْف بن عبد الحارث بن زهرة بن كِلَاب أخت عبد الرحمن بن عوف لأبيه وأُمّه، وأمّهما الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. تزوّجها مَخْرَمة بن نوفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فولدت له المِسْوَر وصفوان الأكبر والصّلْت الأكبر وأمّ صفوان بنى مخرمة. أسلمت عاتكة بنت عوف وأمّها الشفاء بنت عوف، وبايعتا رسول الله، ﷺ (١). ٥٠٢٣ - الشّفاء بنت عوف بن عَبْد بن الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب، وأمّها سلمى بنت عامر بن بَيَاضةَ بن سُبَيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مُلَيح مِن (٢) خُزَاعة. تزوّجها عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة فولدت له عبد الرحمن، شهد بدرًا،

стр. 4656

والأسود أسلم وهاجر قبل الفتح، وعاتكة وأمة بنى عوف. وأسلمت الشفاء بنت عوف وابنتها عاتكة بنت عوف بن عبد عوف وبايعتا رسول الله، ﷺ . وكانت الشّفاء أمّ عبد الرحمن بن عوف من المهاجرات وجاءت فيها سنَّة العتاقة عن الميّت، وتوفّيت في حياة رسول الله، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله أَعْتِق عن أمّى؟ فقال رسول الله: نعم. فَأَعْتَق عنها (١). ٥٠٢٤ - خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث بن وَهْب بن عَبْد مَنَاف بن زُهْرة، وأمّها آمنة بنت نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة. أسلمت خالدة بنت الأسود بالمدينة وبايعت رسول الله وتزوّجها عبد الله بن الأَرْقَم بن عَبْد يَغُوث بنَ عَبْد مَنَاف بن زُهْرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر، عن الزُّهْرِى في قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [سورة الروم: ١٩] قال: دخل رسول الله على بعض نسائه فإذا هو بامرأة حسنة الهيئة فقال: من هذه؟ قالت: إحدى خالاتك. فقال: إنّ خالاتى بهذه الأرض لَغَرائب، وأيّ خالاتى هذه؟ قالوا: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال: سبحان الله الذى يخرج الحيّ من الميّت. وكانت امرأة صالحة ومات أبوها كافرًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة عن النبيّ، ﷺ ، مثله. قال محمد بن عمر: فدخل هذا في التّفسير في قوله يُخْرجُ الحَيّ مِنَ المَيّتِ، يعنى المؤمن من الكافر. ٥٠٢٥ - أمّ فروة بنت أَبِى قُحَافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم بن

стр. 4657

مُرّة، وأمّها هند بنت نُقَيْد (١) بن بُجَيْر بن عَبْد بن قُصَيّ. زوّجها أبو بكر الصدّيق من الأشعث بن قيس الكندى فولدت له محمدًا وإسحاق وإسماعيل وحُبَابة وقُرَيبة. ٥٠٢٦ - قُريبة بنت أبى قُحافة عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم، وأمّها هند بنت نُقَيْد بن بُجَيْر بن عَبْد بن قُصَيّ. تزوّجها قيس بن سعد بن عُبادة بن دُلَيْم الساعدى فلم تلد له شيئًا. ٥٠٢٧ - أمّ عامر بنت أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم، وأمّها هند بنت نُقَيْد بن بُجَير بن عَبْد بن قصيّ. تزوّجها عامر بن أبى وَقَّاص فولدت له ضعيفة. ٥٠٢٨ - أسماء بنت أبى بكر الصدّيق بن أبى قُحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وأمّها قُتيلة بنت عبد العزّى بن أسعد بن جابر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ. وهى أخت عبد الله بن أبى بكر الصّدّيق لأبيه وأمّه. أسلمت قديمًا بمكّة وبايعت رسول الله، وهى ذات النطاقين، أخذت نطاقها فشقّته باثنين فجعلت واحدًا لِسُفْرَة رسول الله والآخر عصامًا لقربته ليلة خرج رسول الله وأبو بكر إلى الغار، فسمّيت ذات النِّطَاقَين. تزوّجها الزّبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ فولدت له عبد الله وعروة والمنذر وعاصمًا والمهاجر وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة. أخبرنا أبو أُسامة حَمَّاد بن أُسامة، حدّثنا هِشَام بن عروة، عن أبيه وفاطمة عن

стр. 4658

أسماء قالت: صَنَعْتُ سُفْرَةَ النبيّ، ﷺ ، في بيت أبى بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة. قالت: فلم نجد لِسُفْرَتِه ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبى بكر والله ما أجد شيئًا أربطه به إلا نطاقى. قال: فَشُقِّيه باثنين فاربطى بواحدٍ السقاء وبالآخر السفرة. ففعلت فلذلك سمّيت ذات النِّطَاقَين (١). أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ أهل الشأم كانوا يقاتلون ابن الزبير ويصيحون به يابن ذات النطاقين، فقال ابن الزبير: تلك شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها. فقالت له أسماء: عيّروك به؟ قال: نعم. قالت: فهو والله حقّ. أخبرنا أبو أُسامة، حدّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبى بكر قالت: تزوّجنى الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فَرَسِهِ. قالت فكنت أعلف فرسه وأكفيه مَئُونته وأسوسه وأدقّ النوى لِنَاضِحه (٢)، وأَعْلِفه، وأسقيه الماء، وأخرز غَرْبَه (٣)، وأعجن ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لى من الأنصار وكُنّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله على رأسى وهى على ثلثى فرسخ. قالت: فجئت يومًا والنوى على رأسى فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعا لى ثمّ قال: إخْ إخْ (٤)، ليحملنى خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزُّبَيْرَ وغَيْرَتَه. قالت وكان من أغير الناس. قالت: فعرف رسول الله أنى قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقينى رسول الله وعلى رأسى النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك. فقال: والله لحَمْلك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكَفتنى سياسةَ الفَرَس فكأنّما أعتقنى (٥).

стр. 4659

أخبرنا كثير بن هشام، حدّثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم عن عِكْرِمَة وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّى، حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم عن عِكْرِمَة أنّ أسماء بنت أبى بكر كانت تحت الزبير بن العوّام، وكان شديدًا عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه فقال: يا بنيّة اصبرى فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثمّ مات عنها فلم تزوّج بعده جمع بينهما في الجنّة (١). أخبرنا حجّاج بن محمّد وأبو عاصم النَّبِيل ومحمّد بن عبد الله الأنصارى عن ابن جُرَيْج قال: أخبرنى ابن أبى مُلَيْكة عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبى بكر أنها جاءت النبيّ، ﷺ ، فقالت: يا نبيّ الله ليس في بيتى شيء إلّا ما أدخل عليّ الزبير فهل عليّ جناح أن أرضخ ممّا أدخل عليّ؟ فقال: ارضخى ما استطعت ولا توكى فيوكىَ الله عليك. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حَمَّاد بن سَلمة، عن حُميد عن عُبيد، عن عُمَير، أنّ أسماء كان في عنقها ورم فجعل النبيّ، ﷺ ، يمسحها ويقول: اللهمّ عافها من فحشه وأذاه. أخبرنا يحيى بن عبّاد، حدّثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن أَبِى عامر الخَزَّاز، عن ابن أَبِى مُلَيْكَة، أنّ أسماء بنت أبى بكر الصِّدّيق كانت تصدّع فتضع يدها على رأسها وتقول: بدنى وما يغفر الله أكثر. أخبرنا أبو أُسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبى بكر أنّها كانت تمرض المرضة فتعتق كلّ مملوك لها. أخبرنا أبو أُسامة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: كانت تقول لبناتها ولأهلها: أنفقوا أو أنفقن وتصدّقن ولا تنتظرن الفضل، فإنّكنّ إن انتظرتنّ الفضل لم تُفضلن شيئًا، وإن تصدّقتنّ لم تجدن فقده (٢). أخبرنا عُبيد الله بن موسى، حدّثنا أُسامة، عن محمّد بن المُنْكَدِر أنّ رسول

стр. 4660

الله، ﷺ ، قال لأسماء بنت أبى بكر: لَا تُوكِى فَيُوكى الله عليك (١). وكانت امرأة سخيّة النفس. أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدّثنى عبد الله بن المبارك، أخبرنا مُصْعَب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه، قال: قدمت قُتيلة بنت عبد العُزَّى بن عبد أسعد أحد بنى مالك بن حِسْل على ابنتها أسماء بنت أبى بكر، وكان أبو بكر طلّقها في الجاهليّة، بهدايا زَبيب وسمن وقَرَظ فأبت أن تقبل هديّتها أو تدخلها إلى بيتها وأرسلت إلى عائشة: سلى رسول الله، ﷺ . فقال: لتدخلها ولتقبل هديّتها. قال: وأنزل الله ﵎: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [سورة الممتحنة: ٨] إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة الممتحنة: ٩]. أخبرنا هِشام أبو الوليد الطَّيَالسى، حدّثنا شَرِيك، عن الرُّكَيْن بن الرَّبيع قال: دخلت على أسماء بنت أبى بكر وهى عجوز كبيرة عمياء فوجدتها تصلّى وعندها إنسان يلقّنها: قومى، اقعدى، افعلى. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِى أُوَيْس، حدّثنى أَبِى، عن هشام بن عروة، أنّ المنذر بن الزّبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبى بكر بكسوة من ثياب مرويّة وقُوهِيَّة رقاق عتاق بعدما كفّ بَصَرُها. قال: فلمستها بيدها ثمّ قالت: أفّ! ردّوا عليه كسوته. قال: فشقّ ذلك عليه وقال: يا أمّه إنّه لا يشفّ. قالت: إنّها إن لم تشفّ فإنّها تصف. قال: فاشترى لها ثيابًا مرويّة وقوهيّة فقبلتها وقالت: مثل هذا فاكسُنى. أخبرنا أنس بن عياض، حدّثنى محمد بن أبى يحيَى، عن إسحاق مولى محمد بن زياد، عن أبى وَاقِد الليثى صاحب النبيّ، ﷺ ، أخبره في حديث رواه أنّه شهد اليَرْمُوك، قال: وكانت أسماء بنت أبى بكر مع الزبير، قال: فسمعتها وهى تقول للزبير: يا أبا عبد الله والله إن كان الرجل من العدوّ ليمرّ يسعى فتصيب قدمه عروة أطناب خِبَائِى فيسقط على وجهه ميْتًا ما أصابه السلاح.
следующие страницы →