عن شئ من الجدّ فقال: ما تريد إليه؟ لقد حفظتُ فيه مائة قضيّة عن عمر! قلتُ: كُلّها عن عمر؟ قال: كلّها عن عمر.
أخبرنا حجّاج بن محمّد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطّاب لعبد الله بن مسعود ولأبى الدّرْداء ولأبى ذرّ: ما هذا الحديث عن رسول الله؟ قال: أحْسَبُه! قال: ولم يَدَعْهم يخرجون من المدينة حتى مات.
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلميّ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لَبيد قال: سمعتُ عثمان بن عفّان على منبر يقول: لا يحلّ لأحدٍ يَرْوى حديثًا لم يُسمع به في عهد أبى بكر ولا عهد عمر، فإنّه لم يمنعنى أن أحدّث عن رسول الله، ﷺ ، ألا أكون من أوعى أصحابه عنه، ألا إنّى سمعته، ﷺ ، يقول: مَن قال عَلَيّ ما لم أقُلْ فقد تبوّأ مقعدَهُ من النّار.
* * *
١ - علي بن أبي طالب، ﵁
أخبرنا يَعْلى بن عُبيد، أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَريّ عن عليّ قال: بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى اليَمَن فقلتُ يا رسول الله بعثتنى وأنا شابّ أقضى بينهم ولا أدرى ما القضاءُ! فضرب صدرى بيده ثمّ قال: اللهمّ اهدِ قلبه وثبّت لسانه! فوالّذى فلق الحبّةَ ما شككتُ في قضاء بين اثنين.
أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخَزّاز الواسطيّ قال: أخبرنَا شَريك عن سِماك عن حَنش بن المعتمر عن عليّ قال: بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى اليمن قاضيًا فَقلتُ يا رسول الله إنّك تُرسِلُنى إلى قوم يسألونَنى ولا عِلْمَ لي بالقضاء! فوضع يدَه على صَدرى وقال: إنّ الله سَيَهْدى قَلْبَكَ ويثبّت لسانك فإذا قعد الخصْمان بين يدَيْك فلا تَقضِ حتى تسمع من الآخر كما سمعتَ من الأوّل، فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاءُ: فما زلتُ قاضيًا أوْ ما شككتُ في قضاء بعدُ.
стр. 772
أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبسيّ، أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن حُبْشيّ عن حارثة عن عليّ وأخبرنا عُبيد الله بن موسى وحدّثنى إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة عن عليّ قال: بعثنى النّبيّ، ﷺ ، إلى اليمن فقلتُ يا رسول الله إنّكَ تبعثنى إلى قوم شُيوخ ذوى أسنان وإنّى أخاف أن لا أصيب! فقال: إنّ اللهَ سيُثَبّت لسانك ويهدى قلبك.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن نُصير عن سليمان الأحْمسيّ عن أبيه قال: قال عليّ: واللهِ ما نزلتْ آيَةٌ إلّا وقد علِمتُ فيما نزَلَتْ وأين نزَلَتْ وعلى من نَزَلَتْ! إنّ ربّى وهب لي قلبًا عَقُولًا ولسانًا طَلقًا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّيّ، أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن وهب بن أبي دُبَيّ عن أبي الطّفَيْل قال: قال عليّ: سَلُونى عن كتاب الله فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفتُ بلَيْلٍ نزلَتْ أمْ بنهارٍ، في سهل أم في جبل.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب وابن عَوْن عن محمّد قال: نبّئتُ أنّ عليًّا أبطأ عن بَيْعة أبى بكرٍ فلقيه أبو بكر فقال: أكَرِهتَ إمارتى؟ فقال: لا، ولكنّى آليتُ بيمينٍ أن لا أرتدى بردائى إلّا إلى الصّلاة حتى أجمع القرآنَ! قال: فزعموا أنّه كتبه على تنزيله. قال محمّد: فلو أصيب ذلك الكتابُ كان فيه علم: قال ابن عوْن: فسألتُ عكرمَةَ عن ذلك الكتاب فلم يعرفه.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنيّ عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه: أنه قيل لعليّ: ما لك أكثرَ أصحاب رسول الله، ﷺ ، حديثًا؟ فقال: إنّى كنتُ إذا سألتُه أنبأنى وإذا سكتّ ابتدأنى.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ عكرمةَ يحدّث عن ابن عبّاس قال: إذا حدّثَنَا ثِقَةٌ عن عليّ بفُتْيَا لا نَعْدوها.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وعمرو بن الهَيْثم أبو قَطَن قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرّحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال: كنّا نتحدّث أنّ مِن أقْضَى أهلِ المدينة ابن أبي طالب.
أخبرنا عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أخبرنا إسماعيل عن أبي إسحاق أنّ عبد الله كان يقول: أقضَى أهلِ المدينةِ ابن أبي طالب.
стр. 773
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، حدّثني يزيد بن عبد الملك بن المُغيرة النّوْفليّ عن عليّ بن محمّد بن ربيعة عن عبد الرّحمن بن هُرْمُز الأعرج عن أبي هُريرة قال: قال عمر بن الخطّاب: عليّ أقضَانَا.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سَيف بن سليمان عن قيس مولى ابن علقمة عن داود بن أبي عاصم الثّقفيّ عن سعيد بن المسيّب قال: خرج عمر بن الخطّاب على أصحابه يومًا فقال: أفتونى في شئ صنعتُه اليومَ! فقالوا: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: مَرّتْ بي جاريةٌ لي فأعجبتنى فوقعتُ عليها وأنا صائم! قال: فعظّم عليه القومُ وعليّ ساكتٌ، فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ فقال: جئتَ حَلالًا ويومًا مكانَ يومٍ! فقال: أنت خيرُهم فَتْوَى.
أخبرنا عُبيد الله بن عمر القواريريّ، أخبرنا مؤمّل بن إسماعيل، أخبرنا سفيان بن عُيينة، أخبرنا يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمر يتعوّذ باللهِ من معضِلةٍ (١) ليس فيها أبو حسن!
أخبرنا يَعْلى بن عُبيد وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: خطبَنَا عمرُ فقال: عليّ أقضانا وأُبَيّ أقرَؤنا وإنّا لَنَتْرُكُ أشياءَ مِمّا يقول أُبيّ، إن أُبَيًّا يقول: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، ولا أدعُ قول رسول الله، ﷺ ، وقد نزل بعد أُبَيّ كتابٌ.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مُليكة عن ابن عبّاس قال: قال عمر: أقضانا عليّ وأقرؤنا أُبَيّ.
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعَيم، أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: قال عمر عليّ أقضانا وأُبَيّ أقرؤنا وإنّا لنرغب عن كثير من لَحْن أُبيّ.
أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا إسماعيل عن سعيد بن جُبير قال: قال عمر عليّ أقضانا وأُبيّ أقرؤنا.
أخبرنا محمد بن عُبيد الطنافسيّ، أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال: كان عمر يقول عليّ أقضانا للقضاء وأُبيّ أقرؤنا للقرآن.
стр. 774
٢ - عبد الرحمن بن عوف، ﵁
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن الفُضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلميّ عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممّن يُفْتى في عهد رسول الله، ﷺ ، وأبى بكر وعمر وعثمان بِما سمع من النبيّ، ﷺ .
٣ - أُبَيّ بن كعب، ﵀
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن ابن أبْزَى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب وأخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان الثورى، أخبرنا أسلم المِنْقريّ قال مؤمّل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزَى وقال قبيصة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزَى قالا جميعًا عن أبيه عن أبَيّ بن كعب وأخبرنا رَوْح بن عُبادة عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس وأخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عمّار بن أبي عمّار قال: سمعتُ أبا حَبّة البَدْرِيّ وأخبرنا عفّان، أخبرنا همّام بن يحيَى عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله، ﷺ ، لأُبيّ بن كعب: أُمِرتُ أن أعْرض عليك القرآن، وقال بعضهم سورةَ كذا وكذا، قال: قلتَ وقد ذُكِرْتُ هُناك، وقال بعضهم: سمّانى الله لك؟ فقال: نعَم! فَذَرَفَتْ عيناه! وقال رسول الله، ﷺ : فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. قال عفّان في حديثه عن همّام عن قتادة عن أنس: وأُنْبِئتُ أنّه قرأ عليه: لَمْ يَكُن.
أخبرنا خالد بن مَخْلد البجليّ، حدّثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النّوْفليّ، سمعتُ يزيد بن خُصيفة، أخبرني أبى عن السائب بن يزيد قال: لمّا أنزل الله على رسوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق: ١]، جاء النّبيّ، ﷺ ، إلى
стр. 775
أُبَيّ بن كعب فقال: إنّ جبريل أمرنى أن آتيك حتَّى تأخذها وتَستَظْهرها! فقالَ أُبَيّ بن كعب: يا رسول الله سمّانى الله؟ قال: نعم!
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهَيب بن خالد، أخبرنا خالد الحذّاءُ عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، قال: أَقْرَأُ أمّتى أُبَيّ بن كعب.
أخبرنا المعلَّى بن أسد، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا أبو فروة سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: قال عمر بن الخطّاب: أُبيّ أقرؤنا.
٤ - عبد الله بن مسعود
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس قال: أيّ القراءَتَين تعُدّون أوْلى؟ قال: قلنا قراءة عبد الله! فقال: إنّ رسول الله، ﷺ ، كان يُعْرَضُ عليه القرآنُ في كلّ رمضان مرّةً إلّا العام الّذى قُبض فيه فإنّه عُرض عليه مرّتين، فحضره عبدُ الله بن مسعود فشهد ما نسخ منه وما بُدّل.
أخبرنا يحيَى بن عيسى الرّمْليّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضّحَى عن مسرُوق قال: قال عبد الله ما أُنزلت سورةٌ إلّا وأنا أعلمُ فيما نزلت، ولو أعلم أنّ أحدًا أعلمُ منى بكتاب الله تَبلغه الإبلُ أو المطايا لأتَيْتُه.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبدُ الله: أخذتُ من فِي رسول الله، ﷺ ، بضْعًا وسبعين سورة.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضّحَى عن عبد الله قال: قال لي رسول الله، ﷺ : اقرأ عليّ: فقلت: كيف أقرأ عليك وعليك أُنزلَ؟ قال: إنّى أُحبّ! وقال وهب في حديثه: إنّى أشتهى أن أسمعه من غيرى! قال: فقرأتُ عليه سورة النساء حتى إذا بلغتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [سورة النساء: ٤١]: قال أبو نُعيم في حديثه: فقال لي حسْبُك! وقالا
стр. 776
جميعًا: فنظرتُ إليه وقد اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا النّبيّ، ﷺ ، وقال: مَنْ سَرّه أن يقرأ القرآن غَضًّا كما (١) نزل فَلْيَقْرأهُ قَراءةَ ابن أمّ عبد.
أخبرنا عبد الله بن نُمير، أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق قال: لقد جالستُ أصحابَ محمّد، ﷺ ، فوجدتهم كالإخاذِ (٢)، فالإخاذُ يُرْوِى الرجلَ والإخاذُ يُرْوِى الرّجُلين والإخاذُ يُرْوى العشرة والإخاذُ يُرْوى المائةَ والإخاذُ لو نزَلَ به أهلُ الأرض لأصْدَرَهُم، فوجدتُ عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذِ.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا سليمان الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص قال: كان نَفَرٌ من أصحاب النّبيّ، ﷺ ، أوْ قال عِدّةٌ من أصحاب النّبيّ، ﷺ ، في دار أبى موسى يعرضون مصحفًا قال: فقام عبد الله فخرج فقال أبو مسعود هذا أعلمُ مَنْ بَقِىَ بما أنزل اللهُ على محمّد، ﷺ : وفى مَوْضِعٍ آخَرَ قال: فقال أبو موسى: إنْ يكنْ كذلك فقد كان يُؤذن له إذا حُجبنا ويشهد إذا غبنا.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيبانيّ قال: قال أبو موسى الأشعريّ لا تسألونى ما دام هذا الحبْرُ فيكم، يعني ابن مسعود.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ، أخبرنا شَريك عن أبي حصين عن أبي عَطيّة الهمْدانى قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن مسعود فأتاه رجلٌ فسأل عن مسألةٍ فقال: هل سألتَ عنها أحدًا غيرى؟ قال: نعم سألتُ أبا موسى، وأخبره بقوله، فخالفه عبدُ الله ثمّ قام فقال: لا تسألونى عن شئٍ وهذا الحبرُ بين أظْهُركم.
أخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود قال: أخذتُ من في رسول الله، ﷺ ، سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ.
стр. 777
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمه قال: خطبَنا عبد الله بن مسعود حين أُمر في المصاحف بما أُمر، قال فذكر الغلول فقال: إنّه مَنْ يَغُلَّ (١) يَأتِ بمَا غَلّ يَوْمَ القِيَامَةِ، فغَلّوا المصاحفَ، فلأن أقرأ عَلى قِراءَةِ مَنْ أحِبّ أحَبّ إليّ منْ أن أقرَأ على قراءة زيد بن ثابت، فوَالّذى لا إلهَ غيره لقد أخذتُ من في رسول الله، ﷺ ، بضعًا وسبعين سورة، وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان. ثمّ قال: والّذى لا إله غيره لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله منّى تبلغه الإبلُ لأتَيْتُه. قال: ثمّ ذهب عبدُ الله قال فقال شقيق: فقعدت في الحِلَق وفيهم أصحاب رسول الله، ﷺ ، وغيرهم فما سمعتُ أحدًا رَدّ عليه ما قال.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أقبل عبدُ الله ذاتَ يوم وعمرُ جالسٌ، فلمّا رآه مقبلًا قال: كُنَيْفٌ (٢) مُلِئَ فِقْهًا! وربّما قال الأعمش علْمًا.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وَدَاعة: أنّ عمر ذكر ابنَ مسعود فقال: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا آثرتُ به أهلَ القادِسيّة.
* * *
٥ - أبو موسى الأشعرى
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أو عن عَمْرَة عن عائشة وأخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة وأخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ ، سمع قراءة أبى موسى الأشعريّ فقال: لقد أوتى هذا من مزامير آل داود.
стр. 778
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أنّ أبا موسى الأشعريّ قام ليلةً يصلّى فسمع أزواجُ النّبيّ، ﷺ ، صوتَه وكان حُلْوَ الصوت فقُمْنَ يسمعن، فلمّا أصبح قيل له: إنّ النساءَ كُنّ يستمعن! فقال: لو علمتُ لحَبَّرتُكُنّ (١) تحبيرًا ولَشَوّقتُكُنّ تشويقًا، وقد قال حمّاد: لحبّرتُكم وشوّقْتُكم.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالوا: أخبرنا هشام الدّسْتَوائيّ عن قتادة عن أنس قال: بعثنى الأشعريّ إلى عمر فقال لي عمر: كيف تركتَ الأشعريّ؟ فقلتُ له: تركتُه يُعَلّم النّاسَ القرآن، فقال: أما إنّه كَيّسٌ (٢) ولا تُسْمِعْها إيّاه، ثمّ قال لي كيف تركتَ الأعرابَ؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا بل أهلَ البصرة، قلتُ: أما إنّهم لو سمعوا هذا لَشَقّ عليهم، قال: ولا تُبْلِغْهم فإنّهم أعراب، إلّا أن يرزق الله رجلًا جهادًا، قال وهب بن جرير في حديثه: في سبيل الله.
أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا. أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزّبير بن الخِرّيت عن أبي لبيد لِمَازة بن زَبّار قال سليمان أو غيره قال: ما كان يشبّه كلام أبى موسى إلّا بالجزّار الّذى لا يُخْطئ المَفْصِل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن قتادة: أن أبا موسى قال: لا ينبغي للقاضى أن يقضى حتَّى يتبيّن له الحقّ كما يتبيّن الليل من النّهار، فبلغ ذلك عمرَ فقال: صدق أبو موسى.
* * *
مشايخ شتّى
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمّد بن عُبيد عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبى البَخْتَرِيّ قال: أتَيْنا عليًّا فسألناه عن أصحاب محمّد، ﷺ ، فقال: عن
стр. 779
أيّهم؟ قال: قلنا حَدّثنا عن عبد الله بن مسعود، قال: عَلم القرآنَ والسّنّة ثمّ انتهى وكَفَى بذلك علمًا! قال: قلنا حدّثنا عن أبي موسى، قال: صُبغ في العلم صبغة ثمّ خرج منه! قال: قلنا حَدّثنا عن عمّار بن ياسر، فقال: مؤمن نَسىَ وإذا ذُكّر ذَكَر! قال: قلنا حدّثنا عن حُذَيْفَة، فقال: أعلمُ أصحاب محمّد بالمنافقين! قال: قلنا حدّثْنا عن أبي ذَرٍّ، قال: وَعَى عِلْمًا ثمّ عجز فيه، قال: قلنا أخبرنا عن سَلْمان، قال: أدرك العلْمَ الأوّل والعلم الآخرِ بَحْرٌ لا يُنْزَحُ قعرُه مِنّا أهْل البيت! قال: قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين، قال: إيّاها أرَدتُم! كنتُ إذا سألتُ أُعطِيتُ وإذا سكَت ابْتُدِئتُ!
أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجليّ عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطيّ عن ابن عون عن محمّد بن سِيرين: أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال لأبى الدرداء عُويمر: سَلْمانُ أعلم منك.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي صالح عن النّبيّ، ﷺ ، قال: ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أمُّه لقد أُشْبِعَ مِن العِلمِ!
* * *
٦ - معاذ بن جبل، ﵀
أخبرنا محمّد بن عمر عن سليمان بن بلال والنعمان بن عُمارة بن غَزِيّة عن محمّد بن كعب القُرَظيّ قال: قال رسول الله، ﷺ : يأتى مُعاذُ بن جبل يومَ القيامة أمامَ العُلَماء بِرَتْوة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق، يعني الشيبانى، عن أبي عون قال: قال رسول الله، ﷺ : معاذٌ بين يَدَى العُلماءِ يومَ القيامة برتوة.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام، يعني ابن حسّان، عن الحسن وأخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ : معاذ بن جبل له نَبذَةٌ بين يدى العلماء يوم القيامة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنى، حدّثني سليمان بن بلال عن
стр. 780
عمرو بن أبي عمرو عن محمّد بن كعب القُرَظيّ قال: قال رسول الله، ﷺ : إنّ معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا خالد عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، قال: أعلَمُ أمّتى بالحلال والحرام معاذُ بن جبل.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي عون محمّد بن عُبيد الله عن الحارث بن عمرو الثّقَفيّ ابن أخى المغيرة، أخبرنا أصحابنا عن مُعاذِ بن جَبَل قال: لمّا بعثنى رسول الله، ﷺ ، إلى اليمن قال لي: بم تَقضى إنْ عَرض قضاءٌ؟ قال: قلتُ أقضى بما في كتاب الله: قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: قلتُ أقضى بما قَضى به الرسولُ: قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال: قلتُ أجْتهدُ رأيى ولا آلو! قال: فضرب صدرى وقال: الحمدُ لله الّذى وفّق رسولَ رسولِ الله لِمَا يُرْضى رسولَ الله!
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن مجاهد: أنّ رسول الله، ﷺ ، خَلّفَ مُعَاذَ بن جَبَل بمكّة حين وجّه إلى حُنين يُفَقّه أهلَ مكّة ويُقرئهم القرآن.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح عن أبيه قال: خطب عمرُ بن الخطّاب بالجابية (١) فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذَ بن جبل.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أيّوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قال: كان عمر بن الخطّاب يقول حين خرج مُعاذ بن جبل إلى الشأم: لقد أخَلّ خُرُوجُه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يُفتيهم به، ولقد كنتُ كلّمتُ أبا بكر، ﵀، أن يَحْبسه لحاجة النّاس إليه فأبَى عَلَيّ وقال: رجل أراد وجهًا يريد الشهادةَ فلا أحبسه! فقلتُ: واللهِ إنّ الرجل لَيُرْزق الشهادة وهو على فراشه وفى بيته عظيمُ الغنى عن مِصْرِه! قال كعب بن مالك: وكان معاذ بن جبل يُفتى بالمدينة في حياة رسول الله، ﷺ ، وأبى بكر.
стр. 781
أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن شهر بن حَوْشب قال: قال عمر إنّ العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان مُعاذ بن جبل بين أيديهم قذفةً بحجر.
أخبرنا محمّد بن فُضَيْل بن غَزْوان الضّبّى عن بيان عن عامر قال: قال ابن مسعود إنّ معاذًا كان أمّةً قانتًا لله حَنيفًا ولم يَكُ من المشركينَ. قال: فقال له رجل يا أبا عبد الرّحمن نسيتها؟ قال: لا ولكنّا كنّا نُشبّهه بإبراهيم، والأمّةُ الّذى يُعَلّمُ النّاسَ الخيرَ، والقانتُ المطيع.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن منصور بن عبد الرّحمن عن الشعبيّ، حدّثني فَرْوة بن نوفل الأشجعيّ قال: قال ابن مسعود إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يكُ من المشركين! فقلتُ: غلط أبو عبد الرّحمن، إنّما قال الله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة النحل: ١٢٠]، فأعادها عليّ فقال: إنّ معاذ بن جبل كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يكُ من المشركين، فعرفتُ أنّه تعمّد الأمر تعمّدًا فسكتّ فقال: أتدرى ما الأمّةُ وما القانت؟ فقلتُ: اللهُ أعلمُ! فقال: الأمّةُ الّذى يُعَلّمُ النّاسَ الخيرَ، والقانت المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان مُعاذ، كان يعلّم النّاسَ الخيرَ، وكان مطيعًا لله ولرسوله.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن فِراس ومجالد وأخبرنا الفضل بن دُكين وقبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن فراس كلّهم عن الشعبيّ عن مسروق قالا: كنّا عند ابن مسعود فقال: إنّ مُعاذ بن جبل كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا! قال له فروة بن نوفل: نسى أبو عبد الرّحمن، إبراهيم تعنى؟ قال: وهل سمعتَنى ذكرتُ إبراهيم؟ إنّا كنّا نُشَبّه معاذًا بإبراهيم أو كان يشبّه به، قال: وقال له رجل: ما الأمّة؟ فقال: الّذى يعلّم النّاسَ الخير، والقانتُ الّذى يطيع اللهَ ورسولَه.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عُمير عن أبي الأحوص قال: بينما ابن مسعود يحدّث أصحابه ذاتَ يوم إذ قال إنّ
стр. 782
معاذًا كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين! قال فقال رجل: يا أبا عبد الرّحمن إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا، وظنّ الرجل أنّ ابن مسعود أوْهَم، فقال ابن مسعود: هل تدرون ما الأمّة؟ قالوا: ما الأمّة؟ قال: الّذى يعلم النّاسَ الخيرَ، ثمّ قال: هل تدرون ما القانت؟ قالوا: لا، قال: القانت المطيع للهِ.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن ثَوْر عن خالد بن مَعْدان قال: كان عبد الله بن عمرو يقول حَدثونا عن العاقلَين، فيُقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ وأبو الدرداء.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو شهاب عن الأعمش قال: قال معاذ خُذ العِلْمَ أنّى أتَاكَ.
* * *
باب أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله، ﷺ -
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه: أنّ أبا بكر الصدّيق كان إذا نزل به أمرٌ يريد فيه مشاورة أهلِ الرأى وأهل الفقه ودعا رجالًا من المهاجرين والأنصار دعا عمر وعثمان وعليًّا وعبد الرّحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت، وكلّ هؤلاء كان يُفتى في خلافة أبى بكر، وإنّما تصير فَتْوَى النّاس إلى هؤلاء، فمضى أبو بكر على ذلك، ثمّ ولىَ عمر فكان يدعو هؤلاء النّفَر، وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأُبَيٍّ وزيد.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن موسى بن مَيْسَرَة عن محمّد بن سَهل بن أبي حَثْمَةَ (١) عن أبيه قال: كان الّذين يُفتون على عهد رسول الله، ﷺ ، ثلاثة نفر من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعليّ، وأُبيّ بن كعب ومُعاذ بن جبل وزيد بن ثابت.
стр. 783
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن الفُضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلميّ عن أبيه قال: كان عمر يستشير في خلافته إذا حَزَبَهُ الأمرُ أهلَ الشورَى ومن الأنصار معاذَ بن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: كان علم أصحاب رسول الله، ﷺ ، ينتهى إلى ستّة: إلى عمر وعثمان وعليّ، ومُعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم عن مسروق قال: شامَمْتُ أصحابَ رسول الله، ﷺ ، فوجدتُ عِلْمَهم انتهى إلى ستّة: إلى عمر وعليّ وعبد الله ومُعاذ وأبى الدَّرداء وزيد بن ثابت، فشاممتُ هؤلاءِ الستّة فوجدتُ علْمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، أخبرنا زهير بن مُعَاوية، أخبرنا جابر عن عامر قال: كان علماءَ هذه الأمّة بعد نبيّها، ﷺ ، ستّةٌ: عمر وعبد الله وزيد بن ثابت، فإذا قال عمر قولًا وقال هذان قولًا كان قولهما لقوله تبعًا، وعليّ وأُبَيّ بن كعب وأبو موسى الأشعريّ، فإذا قال عليّ قولًا وقال هذان قولًا كان قولهما لقوله تبعًا.
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن مطرّف، حدّثني عامر عن مسروق قال: كان أصحابَ الفَتْوى من أصحاب رسول الله، ﷺ ، عمر وعليّ وابن مسعود وزيد وأُبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعريّ.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا داود عن عامر قال: قُضاةُ هذه الأمّة أربعة: عُمر وعليّ وزيد وأبو موسى الأشعريّ، ودُهاة هذه الأمّة أربعة: عَمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شُعبة وزياد.
أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن شَقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله، ﷺ : خُذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن كعب ومُعاذ بن جبل وسالم مولى أبى حُذيفة.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيثيّ وعبد الله بن نُمير الهمْدانيّ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لمّا قدم المهاجرون الأوّلون من مكّة إلى
стр. 784
المدينة نزلوا العُصَبَةَ، والعُصَبَة قريبٌ من قُبَاء، قبْل مقدم رسول الله، ﷺ ، فكان سالم مولى أبى حُذيفة يؤمهم لأنّه كان أكثرهم قرآنًا، قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطّاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
* * *
٧ - عبد الله بن سلام
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبيّ، أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجُهَنيّ عن يزيد بن عَمِيرة السّكْسَكيّ، وكان تلميذًا لمُعاذ: أنّ معاذًا أمَرَهُ أن يطلب العِلْمَ من أربعة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وسَلْمان الفارسيّ وعُويمر أبى الدَّرداء.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرميّ، أخبرنا وُهيب، أخبرنا أيّوب عن أبي قِلابة عن يزيد بن عَميرة عن مُعاذ مثله.
أخبرنا حمّاد بن عمرو النّصِيبي، أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهنيّ قال: كان رجل يقال له يزيد بن عَميرة السّكْسَكيّ، وكان تلميذًا لمعاذ بن جبل، فحدّث أنّ مُعاذ بن جبل لمّا حضرته الوفاةُ قَعَد يزيدُ عند رأسه يبكى، فنظر إليه معاذ فقال: ما يُبكيك؟ فقال له يزيد: أما واللهِ ما أبكى دُنيا كنتُ أصِيبُها منك ولكنّي أبكى لِما فاتنى من العِلْم! فقال له معاذ: إنّ العلم كما هو لم يذهب، فاطلب العِلْمَ بعدى عند أربعة: عند عبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام الّذى قال رسول الله، ﷺ ، هو عاشرُ عشرةٍ في الجنّة، وعند عمر ولكنّ عُمر يُشْغَلُ عنك، وعند سلمان الفارسيّ: قال: وقُبض مُعاذ ولحق يزيد بالكوفة فأتى مجلسَ عبد الله بن مسعود فلقيه فقال له ابن مسعود: إنّ مُعاذ بن جبل كان أمّةً قانتًا لله حنِيفًا ولم يكُ من المشركين، فقال أصحابهُ: إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يكُ من المشركين، فقال ابن مسعود: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة النحل: ١٢٠].
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا سُفيان عن رجل عن مجاهد ومَن عنْده عِلْمُ الكتاب قال: اسمه عبدُ الله بن سلام.
стр. 785
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيَى القَتّات عن مجاهد قال: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [سورة الأحقاف: ١٠] قال: اسمُه عبد الله بن سلام.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن عمرو بن قيس عن عطيّة في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٧] قال: كانوا خمسة منهم عبد الله بن سلام وابن يامين وثعلبة بن قيس وأسد وأُسَيد.
* * *
٨ - أبو ذَرّ
أخبرنا حجّاح بن محمّد عن ابن جُريج، أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبى الأسود قال: قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِل عليّ، رضى الله عنه، عن أبى ذَرّ فقال: وَعَى علمًا عجز فيه وكان شحيحًا حريصًا، شحيحًا على دينه حريصًا على العلم، وكان يُكثر السؤالَ فيُعطى ويُمنع، أمَا (١) إن (٢) قد ملئ له في وِعائه حتى امتلأ! فلم يدروا ما يريد بقوله وَعَى علمًا عجز فيه، أعَجَزَ عن كشفه أم عن ما عنده من العلم أم عن طلب ما طُلب من العلم إلى النّبيّ، ﷺ .
أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدّمشْقى، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا أبو عمرو، يعني الأوْزاعى، حدّثني مَرْثَد أو ابن مرثد عن أبيه قال: جلستُ إلى أبى ذرّ الغفاريّ إذ وقف عليه رجل فقال: ألم يَنْهَكَ أمير المؤمنين عن الفُتْيَا؟ فقال أبو ذَرّ: والله لو وضعتم الصّمصامة (٣) على هذه، وأشار إلى حَلْقه، على أن أترك كلمةً سمعتها من رسول الله، ﷺ ، لأنْفَذْتُها قَبْلَ أن يكون ذلك.
стр. 786
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن فِطْر بن خليفة عن مُنْذر الثّوْريّ عن أبي ذرّ قال: لقد تركنا رسول الله، ﷺ ، وما يَقلب طائرٌ جَناحَيْه في السّماء إلا ذكرنا منه علمًا.
* * *
ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ -
أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطيّ عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبيّ قال: جَمعَ القرآنَ على عهد رسول الله، ﷺ ، ستّةُ نفرٍ: أُبيّ بن كَعب ومُعاذ بن جَبل وأبو الدَّرداء وزَيد بن ثابت وسعدٌ وأبو زَيْد: قال: وكان مجمّع بن جارية قد جمع القرآن إلّا سورتَين أو ثلاثًا، وكان ابن مسعود قد أخذ بضعًا وتسعين سورة وتَعَلّمَ بقيّة القرآن من مجمّع.
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عُبيد الطنافسيّ والفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريّاء بن أبي زائدة وأخبرنا محمّد بن عُبيد عن إسماعيل بن أبي خالد جميعًا عن عامر الشعبيّ قال: جَمَع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، ستّة رهطٍ من الأنصار: مُعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد وسعد بن عُبيد، قال: قد كان بقى على المجمّع بن جارية سورةٌ أو سورتان حين قُبض النّبيّ، ﷺ .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قُرّة بن خالد، أخبرنا محمّد بن سيرين قال: جمع القرآن على عهد النّبيّ، ﷺ ، أُبَيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفّان وتميم الداريّ.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا قرّة بن خالد قال: سمعتُ قتادة يقول قرأ القرآنَ على عهد رسول الله، ﷺ ، أُبيّ بن كعب ومُعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: قلتُ مَنْ أبو زيد؟ قال: من عُمومة أنسٍ.
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن محمّد قال: قُبض رسول الله، ﷺ ، ولم يَجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفرٍ كلّهم من الأنصار والخامس يُختلَف فيه، والنفر الّذين جمعوه من الأنصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومُعاذ بن جبل وأُبيّ بن كعب، والّذى يُختلَف فيه تميم الداريّ.
стр. 787
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا همّام عن قتادة قال: قلتُ لأنَس من جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ؟ فقال: أربعة كلّهم من الأنصار: أُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار يقال له أبو زيد.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أخذ القرآنَ أربعةٌ على عهد رسول الله، ﷺ : أُبيّ بن كعب ومُعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد.
أخبرنا أحمد بن محمّد الأزرقيّ، أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم بن عمر عن محمّد بن كعب القرظيّ قال: جمع القرآن في زمان رسول الله، ﷺ ، خمسةٌ من الأنصار: معاذ بن جبل وعُبادة بن الصامت وأُبى بن كعب وأبو أيّوب وأبو الدرداء.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمّد قال: جمع القرآن على عهد رسول الله، ﷺ ، أربعةٌ: أُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال: واختلفوا في رجلين، فقال بعضهم: عثمان وتميم الداريّ، وقال بعضهم: عثمان وأبو الدرداء.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرَة عن مسلم بن يسار عن ابن مَرْسَا مولى لقُريش قال: عثمان بن عفّان جمع القرآنَ في خلافة عمر.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة عن محمّد بن كعب القُرَظيّ قال: جمع القرآن في زمان النّبيّ، ﷺ خمسةٌ من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأُبيّ بن كعب وأبو أيّوب وأبو الدَّرداء، فلمّا كان زمن عمر بن الخطّاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنّ أهل الشأم قد كثروا وربلوا وَمَلَئُوا المدائنَ واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآنَ ويفقّههم فأعِنّى يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: إنّ إخوانكم من أهل الشأم قد استعانونى بمن يعلّمهم القرآنَ ويفقّههم في الدين، فأعينونى رَحِمَكُم الله بثلاثة منكم، إن أجبتم فاستَهِموا وإن انتدبَ ثلاثةٌ منكم فليخرجوا، فقالوا: ما كنّا لنَتَساهم، هذا شيخ كبير لأبى أيّوب وأمّا هذا فسقيمٌ لأبيّ بن كعب، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء، فقال عمر:
стр. 788
ابْدَءُوا بحِمْصَ فإنّكم ستجدون النّاسَ على وجوهٍ مختلفة، منهم من يَلقَن فإذا رأيتُم ذلك فوجّهوا إليه طائفةً من النّاس، فإذا رضيتم منهم فليُقم بها واحدٌ وليخرج واحدٌ إلى دمشق والآخر إلى فِلَسْطين. وقدموا حِمْصَ فكانوا بها حتى إذا رضُوا من النّاس أقام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين. وأمّا معاذ فماتَ عامَ طاعُون عَمْواس (١)، وأمّا عبادة فصار بعدُ إلى فلسطين فمات بها، وأمّا أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.
أخبرني رَوْح بن عُبادة وعبد الوهّاب بن عطاء قالا: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن بُرْد أبى العلاء عن سليمان بن موسى وأخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُرْقان: أنّ أبا الدرداء قال لا يكون عالمًا حتى يكون متعلّمًا ولا يكون عالمًا حتى يكون بالعلم عاملًا.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد وأخبرنا المُعَلَّى بن أسد عن وُهيب كلاهما عن أيّوب عن أبي قِلابة: أنّ أبا الدرداء كان يقول: إنّك لن تَفْقَه كلّ الفِقْه حتى ترى للقرآن وجوهًا.
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ، أخبرنا شُجاع بن أبي شُجاع، أخبرنا معاوية بن قُرّة قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم، فإنْ عجزتم فأحبوا أهله، فإنْ لم تحبّوهم فلا تُبغضوهم.
أخبرنا يحيَى بن عبّاد ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الحارث بن عُبيد عن مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء من يَزْدَدْ عِلْمًا يزدد وجَعًا! قال يحيَى بن عبّاد في حديثه، قال: وقال إنّ أخْوَفَ مَا أخَافُ أن يقال لي يومَ القيامة علمتَ؟ فأقول: نعم، فيقال: فما عَمِلتَ فيما (٢) عَلِمْتَ؟
أُخبرتُ عن مِسْعَر بن كِدَام عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان أبو الدَّرداء من الّذين أوتوا العلمَ. وأُخبرتُ عن معاوية بن صالح الحَضْرمى عن عبد الرّحمن بن جُبير بن نُفير قال: قال معاوية ألا إنّ أبا الدَّرداء أحد الحكماء، ألا إنّ عَمرو بن
стр. 789
العاص أحد الحكماء، ألا إنّ كَعب الأحبارِ أحدُ العلماءِ، إن كان عنده لَعلْم كالثّمار وإن كُنّا فيه لَمُفَرّطين.
* * *
٩ - زَيْد بن ثَابت
أخبرنا يحيَى بن عيسى الرّمْليّ، أخبرنا الأَعمش عن ثابت بن عُبيد (١) عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله، ﷺ : إنّه يأتينى كُتُب من أناس لا أحبّ أن يقرأها أحدٌ فهل تستطيع أن تَعَلّم كتاب العِبْرانيّة أو قال السّرْيانيّة؟ فقلت: نعم! قال: فتعلّمتها في سبعَ عشرةَ ليلة.
أخبرنا محمّد بن معاوية النّيْسابوريّ، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زَيد بن ثابت قال: لمّا قَدِمَ رسول الله، ﷺ ، المدينةَ قال لي: تعلّم كتاب اليهود فإنّى والله ما آمَنُ اليهودَ على كتابى، قال: فتعلمتُه في أقلّ منْ نصف شهرٍ.
أخبرنا إسماعيل بن أبَان الورّاق، أخبرنا عَنْبَسَةُ بن عبد الرّحمن القُرَشيّ عن محمّد بن زاذان عن أمّ سعد عن زيد بن ثابت قال: دخلتُ على رسول الله، ﷺ ، وهو يُمِلّ في بعض حوائجه فقال: ضع القَلَمَ على أذنك (٢) فإنّه أذكَرُ للمُمِلّ.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى، أخبرنا سفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ : أعلَمُهم بالفرائض زيد.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا وُهيب، أخبرنا خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، قال: أفْرَضُ أمّتى زيد بن ثابت.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن
стр. 790
سليمان بن يَسار قال: ما كان عُمر ولا عثمان يقدّمان على زيد بن ثابت أحدًا في القضاء والفتْوى والفرائض والقِراءة.
أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن عُلَيّ بن رَباح عن أبيه قال: خطب عمر بن الخطّاب بالجابية فقال: مَنْ كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيد بن ثابت.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا الحجّاج بن أَرْطَاة عن نافع قال: استعمل عمر بن الخطّاب زيدَ بن ثابت على القضاء وفرض له رِزْقًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه قال: كان عمر يَستخلف زيد بن ثابت في كلّ سفر، أوْ قال سَفَرٍ يسافره، وكان يُفَرّقُ النّاسَ في البلدان ويوجّهه في الأمور المهِمّة ويُطْلَبُ إليه الرجالُ المسَمَّوْنَ فيقال له زيد بن ثابت (١) فيقول: لم يسقُط عليّ مَكَانُ زيد، ولكنّ أهل البلد يحتاجون إلى زيد فيما يجدون عنده فيما يَحْدُثُ لهم ما لا يجدون عند غيره.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة الزّرقيّ عن الزهريّ عن قبيصة بن ذُؤيب بن حَلْحَلة قال: كان زيد بن ثابت مُتَرَئِسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعليّ في مُقامه بالمدينة، وبعد ذلك خمس سنين حتى ولى معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضًا حتى تُوفّى زيد سنةَ خمس وأربعين.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا رَزين بيّاع الرّمّان عن الشعبيّ قال: أخَذَ ابن عبّاس لزيد بن ثابت بالركاب وقال: هكذا يُفعل بالعُلماء والكُبراء.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا محمّد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عبّاس: أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنَحّ يابن عمّ رسول الله، ﷺ ! فقال: هكذا نَفعل بعُلمائنا وكبرائنا.
стр. 791
أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسيّ قالوا: أخبرنا شعبة وأخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير بن معاوية جميعًا عن أبي إسحاق عن مسروق قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أصحاب النّبيّ، ﷺ ، فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الضّحّاك بن عثمان عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ قال: جُلّ ما أخذ به سعيدُ بن المسيّب من القضاء وما كان يُفتى به عن زيد بن ثابت، وكان قَلّ قَضَاءٌ أوْ فتوَى جليلةٌ تَرِدُ على ابن المسيّب تُحكى لهُ عن بعض مَن هو غائب عن المدينة من أصحاب النّبيّ. ﷺ ، وغيرهم إلّا قال: فأينَ زيد بن ثابت عن هذا؟ إنّ زيد بن ثابت أعلم النّاسِ بما تقدّمه من قضاء وأبصرهم بما يَرِدُ عليه ممّا لم يُسمَع فيه شئٌ، ثمّ يقول ابن المسيّب: لا أعلم لزيد بن ثابت قولًا لا يُعْمَلُ به مُجمَع عليه في الشّرق والغَرْب أو يَعْمَلُ به أهل مصر، وإنّه ليأتينا عن غيره أحاديثُ وعلمٌ ما رأيتُ أحدًا من النّاس يَعْمَلُ بها ولا من هو بين ظَهْرانيهم.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى بن مَيْسَرة عن سالم بن عبد الله قال: كنّا مع ابن عمر يومَ ماتَ زيد بن ثابت فقلتُ: مات عالمُ النّاس اليومَ! فقال ابن عمر يرحمه اللهُ: اليوم فقد كان عالم النّاس في خلافة عمر وحبرها فرّقهم عمرُ في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم وجلس زيد بن ثابت بالمدينة يُفتى أهلَ المدينة وغيرَهم من الطُّرّاء، يعني القُدّام.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ وخلّاد بن يحيَى قالا: أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبيّ: أنّ مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلًا وراءَ السترِ ثمّ دعاهُ فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مَرْوانُ أَغَدْرًا (١)! إنّما أقول برأيي.
стр. 792
أخبرنا هَوْذة بن خليفة، أخبرنا عوف قال: بلغنى أنّ ابن عبّاس قال لمّا دُفن زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلمُ! وأشار بيده إلى قبره. يموت الرجلُ الذي يعلم الشئَ لا يعلمه غيره فيذهب ما كان معه.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ، أخبرنا أبو عَوانة عن قتادة قال: لمّا مات زيد بن ثابت ودُفن قال ابن عبّاس: هكذا يذهب العلم.
أخبرنا كَثير بن هشام وعفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار قال: لمّا مات زيد بن ثابت قعدْنا إلى ابن عبّاس في ظلّ القَصر فقال: هكذا ذهابُ العلمِ، لقد دُفن اليومَ علمٌ كثير!
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد قال: قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت: اليومَ ماتَ حَبْر هذه الأمّة! ولعلّ الله أن يجعل في ابن عبّاس منه خَلَفًا.
* * *
١٠ - أبو هريرة
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيثى، حدّثني عبد الله بن عبد العزيز اللّيثى عن عمرو بن مِرْداس بن عبد الرّحمن الجُنْذَعيّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ ، لي: ابسُطْ ثوبَكَ، فبسطتُه ثمّ حدّثني رسول الله، ﷺ ، النهارَ ثمّ ضَممت ثوبى إلى بطنى فما نسيتُ شيئًا ممّا حدّثني.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن المَقْبُريّ عن أبى هريرة قال: قلت لرسول الله، ﷺ : إنّى سمعتُ منك حديثًا كثيرًا فأنساه! فقال: ابسط رداءَك، فبسطتُه فغرف بيده فيه ثمّ قال: ضُمّه، فضممتُه فما نسيت حديثًا بعده.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة أنّه قال: حفظتُ من رسول الله، ﷺ ، وِعاءيْن فأمّا أحدُهما فبثثته وأمّا الآخر فلو بثثتُه لقُطِعَ هذا البلعومُ.
стр. 793
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شِهاب عن الأَعْرج عن أبي هريرة قال: إنّ النّاس يقولون أكثرَ أبو هريرة من الحديث. وواللهِ لولا آيَتَانِ في كتاب الله، ، ما حدّثتُ حديثًا، ثمّ يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، حتى يبلغ ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة ١٥٩، ١٦٠]. ثمّ يقول على أثرهما: إنّ إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصّفْقُ (١) بالأسواق، وإنّ إخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العملُ في أموالهم، وكان أبو هريرة يَلزم رسول الله، ﷺ ، على شبع بطنه فيَسمع ما لا يسمعون ويَحفظ ما لا يحفظون.
أخبرنا يحيَى بن عبّاد، أخبرنا هُشيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرّحمن عن أبي هريرة: أنّه حدّث عن النّبيّ، ﷺ ، بالحديث من شَهِدَ جنازةً فلهُ قيراطٌ: فقال ابن عمر: انظر ما تحدّث به يا أبا هريرة فإنّك تُكثر الحديث عن النّبيّ، ﷺ ، فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال: أخبريه كيف سمعتِ رسول الله، ﷺ ، يقول، فصَدّقَت أبا هريرة، فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرّحمن واللهِ ما كان يشغلنى عن النّبيّ، ﷺ ، غَرْسُ الوَديّ (٢) ولا الصفقُ بالأسواق! فقال ابن عمر: أنت أعلمُنا يا أبا هريرة برسول الله، ﷺ ، وأحفَظُنا لحديثه.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك عن ابن أبي ذئب عن المقبريّ عن أبى هريرة: أنّه قال إنّ النّاس قد قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله، ﷺ . قال: فلقيتُ رجلًا فقلت أيّة سورة قرأ بها رسولُ الله، ﷺ ، البارحةَ في العَتَمَة؟ فقال: لا أدرى! فقلتُ: ألم تشْهدْها؟ قال: بلى. قال: قلتُ ولكنى أدرى، قرأ سورةَ كذا وكذا.
أخبرنا عبد الله بن مَسْلمة بن قَعْنَب الحارثيّ، أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أنّه قال يا رسول الله
стр. 794
مَنْ أسعدُ النّاسِ بشفاعتكَ يومَ القيامة؟ قال: لقد ظننتُ يا أبا هريرة لا يسألُنى عن هذا الحديث أوّلُ منكَ لما رأيتُ من حِرْصكَ على الحديث، إنّ أسعدَ النّاس بشفاعتى يوم القيامة مَنْ قال لا إله إلّا الله خالصًا من قِبَل نفسه.
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّيّان قالا: أخبرنا عمرو بن يحيَى بن سعيد الأموى عن جَدّه قال: قالت عائشة لأبى هريرة إنّكَ لَتُحَدّث عن النّبيّ، ﷺ ، حديثًا ما سمعته منه: فقال أبو هريرة: يا أمّه! طلبتُها وشغلكِ عنها المِرْآةُ وَالمُكْحُلةُ وما كان يشغلنى عنها شئٌ!
أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، سمعتُ يزيد بن الأصمّ يقول: قال أبو هريرة يقولون أكثرتَ يا أبا هريرة! والّذى نفسى بيده لو أنّى حدّثتُكم بكلّ شئٍ سمعتُه من رسول الله، ﷺ ، لَرَميتمونى بالقَشْع، يعني المزابل، ثمّ ما ناظَرْتمونى.
أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنيّان وخالد بن مَخْلد البَجَليّ عن محمّد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة: أنّه كان يقول لو أنبأتكم بكلّ ما أعلمُ لَرَمانى النّاسُ بالخرقِ وقالوا أبو هريرة مجنون!
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا الحسن قال: قال أبو هريرة لو حدّثتكم بكلّ ما في جَوْفى لَرَمَيتُمونى بالبَعْر: قال الحسن: صدق! واللهِ لو أخبرنا أنّ بيتَ الله يُهْدَمُ ويُحْرَقُ ما صَدّقَهُ النّاسُ.
أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القَرْقَسانيّ، أخبرنا الأوْزاعيّ عن أبي كثير الغُبَريّ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول إنّ أبا هريرة لا يَكتم ولا يَكتب.
* * *
١١ - ابن عبّاس
أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنى عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عبّاس قال: دعا لي رسول الله، ﷺ ، أن يؤتينى اللهُ الحِكْمةَ مرّتين.
стр. 795
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا إسماعيل بن مسلم، حدّثني عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال: دعانى رسول الله، ﷺ ، فمسح على ناصيتى وقال: اللهمّ عَلّمْهُ الحكمة وتأويلَ الكتاب!
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عُبيد الله عن عكرمة وأخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَليّ، حدّثني سليمان بن بلال، حدّثني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله عن عكرمة أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال: اللهمّ أعطِ ابنَ عبّاسٍ الحكمة وعَلّمْه التأويلَ!
أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، ﷺ ، كان في بيت مَيْمونةَ فوضعت له وَضُوءًا من الليل، فقالت ميمونة: يا رسول الله وَضَعَ لكَ هذا عبدُ الله بن عبّاس، فقال: اللهمّ فَقّهْه في الدين وَعَلّمْه التأويل.
أخبرنا هُشيم بن بشر قال: أخبرنا أبو بِشْر عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: كان عمر بن الخطّاب يأذن لأهل بَدْرٍ ويأذن لي معهم، قال: فذكر أنّه سألهم وسألهُ فأجابه فقال لهم: كيف تلوموننى عليه بعد ما تَرَوْن؟
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن الفُضيل بن أبي عبد الله عن أبيه عن عَطاء بن يَسَار: أنّ عُمر وعثمان كانا يدعُوَانِ ابن عبّاس فيشير مع أهل بَدْرٍ، وكان يُفتى في عَهْدِ عمر وعثمان إلى يوم مات.
أخبرنا أبو معاوية الضرير والنضر بن إسماعيل قالا: أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله لو أنّ ابن عبّاس أدرك أسناننا ما عَشّره منّا رجلٌ، وزاد النضر في هذا الحديث: نِعْمَ ترجمانُ القرآنِ ابن عبّاس!
أخبرنا عبد الله بن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن سلمة بن كُهيل قال: قال عبدُ الله: نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابن عبّاس!
стр. 796
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جُوَيْبر عن الضّحّاك عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [سورة الكهف: ٢٢]: قال: أنا من أولئك القليلِ وهم سبعةٌ.
أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عُبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عبّاس إذا سُئلَ عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله، ﷺ ، أخبر به، فإن لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن في شئٍ من ذلك اجتهدَ رَأيَه.
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال الأعمش حُدّثنا عن مجاهد قال: كان ابن عبّاس يسمّى البَحْر من كثرة عِلْمِه.
وأُخبرتُ عن ابن جُريج عن عطاء قال: كان ابن عبّاس يقال له البحر: قال: وكان عطاء يقول قال البحرُ وفعل البحرُ!
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ، أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس وأخبرنا قَبيصة بن عُقبة عن سفيان عن ابن جُريج عن طاوس قال: ما رأيتُ رجلًا أَعلم من ابن عبّاس.
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبد الله بن إدريس عن ليث بن أبي سُليم قال: قلتُ لطاوس لزمتَ هذا الغلامَ، يعني ابن عبّاس، وتركتَ الأكابرَ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقال: إنّى رأيتُ سبعين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا تدارءُوا في شئ صاروا إلى قول ابن عبّاس.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا عليّ بن زيد، حدّثني سعيد بن جُبير ويوسف بن مِهْران: أنّ ابن عبّاس كان يُسأل عن القرآن كثيرًا فيقول هو كذا وكذا، أمَا سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا؟
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزبير عن عِكْرِمة قال: كان ابن عبّاس أعلمهما بالقرآن وكان عليّ أعلمهما بالمُبْهَمَات.
أخبرنا رَوْح بن عبادة أو ثَبْتٌ عنه عن ابن جُريج قال: قال عطاء كان ناسٌ يأتون ابنَ عبّاس للشعر وناسٌ للأنساب وناسٌ لأيّام العرب ووقائِعها، فما منهم مِنْ صِنْفٍ إلّا يُقْبِلُ عليه بما شاء.
стр. 797
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ، أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أوّل من عرّف بالبصرة عبدُ الله بن عبّاس، قال وكان مِثَجّةً (١) كثير العلم، قال فقرأ سورة البقرة ففسّرها آيةً آية.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلَى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لما قُبض رسول الله، ﷺ ، قلتُ لرجل من الأنصار هَلُمّ فَلْنَسْأل أصحاب رسول الله، ﷺ ، فإنّهم اليومَ كثيرٌ، قال فقال: واعجبا لك يا بن عبّاس! أتَرَى النّاس يفتقرون إليك وفى النّاس من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مَنْ فيهم؟ قال: فتركتُ ذلك وأقبلتُ أسأل أصحاب رسول الله، ﷺ ، عن الحديث فإنْ كان لَيَبْلغنى الحديثُ عن الرجل فآتِى بابَه وهو قائل فأتوسّد رِدائى على بابه تَسفى الريحُ عليّ الترابَ فيخرج فيرانى فيقول لي: يابن عمّ رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلتَ إليّ فَآتيكَ؟ فأقول: لا، أنا أحقّ أن آتيك! فأسأله عن الحديث، فعاش ذلك الرجل الأنصاريّ حتى رآنى وقد اجتمع الناسُ حولى ليسألونى فيقول: هذا الفتى كان أعقل منى!
أُخبِرْتُ عن محمّد بن عَمْرو عن أبي سلمة عن ابن عبّاس قال: وجدتُ عامّة حديث رسول الله، ﷺ ، عند الأنصار فإن كنتُ لآتى الرجلَ فأجدُه نائمًا لو شئتُ أن يُوقَظَ لي لأوقِظَ فأجْلِسُ على بابه تَسْفِى على وجهى الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عَمّا أريد ثمّ أنصرف.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ عن سفيان الثوريّ عن سالم بن أبي حَفصة عن أبي كلثوم قال: لمّا دفن ابن عبّاس قال ابن الحَنَفيّة: اليومَ مات رَبّانيّ هذه الأمّة!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة قال: كان ابن عبّاس قد فات الناسَ بخصال: بعِلْمِ ما سبقَه، وفقهٍ فيما احتيجَ إليه من رأيه، وحِلْم وَنَسَب، (٢) ونائلٍ، وما رأيتُ أحدًا
стр. 798
كان أعلمَ بما سَبقه من حديث رسول الله، ﷺ ، منه ولا أعلمَ بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان مِنْه، ولا أفْقَهَ في رأىٍ مِنْه، ولا أعلَمَ بِشِعْرٍ ولا عربيّة ولا بتفسير القرآن ولا بحسابٍ ولا بفريضةٍ مِنْه، ولا أعلمَ بما مضَى وَلَا أَثْقَب (١) رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقَدْ كانَ يجلسُ يومًا ما يذكر فيه إلّا الفقهَ ويومًا التأويلَ ويومًا المغازي ويومًا الشعر ويومًا أيّام العرب، وما رأيتُ عالمًا قطّ جَلَسَ إليه إلّا خَضَعَ له وما رأيت سائلًا قطّ سأله إلّا وجد عنده عِلْمًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني داود بن جُبير قال: سمعتُ ابنَ المسيّب يقول: ابنُ عبّاس أعلمُ النّاسِ!
أخبرنا محمّد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ أبى يقول ما رأيتُ أحدًا أحضرَ فَهْمًا ولا ألبّ لُبًّا ولا أكثرَ علمًا ولا أوسعَ حلمًا من ابن عبّاس! ولقد رأيتُ عمر بن الخطّاب يدعوه للمُعْضلات ثمّ يقول عندك قد جاءتك معضلةٌ، ثمّ لا نجاوز قوله وإن حوله لأهلَ بدر من المهاجرين والأنصار.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن نَبْهان قال: قلتُ لأمّ سلمة زوج النّبيّ، ﷺ : أرى الناسَ على ابن عبّاس منقصفين: فقالت أمّ سلمة: هو أعلمُ مَن بَقِىَ.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: أنّها نظرَت إلى ابن عبّاس ومعه الحلَقُ ليالىَ الحَجّ هو يسأل عن المنَاسك فقالت: هو أعلمُ مَن بقى بالمناسك.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن مروان بن أبي سعيد عن ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر بن الخطّاب يومًا فسألَنى عن مسألة كَتب إليه بها يعلى بن أميّة من اليَمَن وأجَبْتُه فيها، فقال عمر: أشْهَدُ أنّك تنطق بيت نُبُوّة!
стр. 799
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي معبد قال: سمعتُ ابن عمر يقول أعلمُنا ابنُ عبّاس.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول: مَوْلاك واللهِ أفقهُ مَن مات وعاشَ.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا ابن أبي وَعْلة عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال كعب الأحبار مولاك رَبّانيّ هذه الأمّة، هو أعلمُ مَن مات ومَن عاش.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني معمر بن راشد عن ابن طاوس عن أبيه قال: كان ابن عبّاس من الراسخين في العِلم.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني بِشْر بن أبي مسلم عن ابن طاوس عن أبيه قال: كان ابن عبّاس قد بَسق على النّاس في العلم كما تَبسق النخل السّحُوقُ على الوَدِيّ الصغار.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك عن سعيد بن جُبير قال: إنْ كان ابنُ عبّاس ليُحدّثنى الحديث فلو يأذن لي أن أُقَبّل رأسه لفَعَلتُ.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التّيْميّ عن أبيه عن مالك بن أبي عامر قال: سمعتُ طلحة بن عُبيد الله يقول لقد أُعطى ابنُ عبّاس فهمًا ولَقْنًا وعلمًا، ما كنتُ أرى عمرَ بن الخطّاب يُقَدّمُ عليه أحدًا.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مَخْرمة بن بُكير عن أبيه عن بُشر بن سعيد عن محمّد بن أبيّ بن كعب قال: سمعتُ أبى أُبَيّ بن كعب يقول، وكان عنده ابن عبّاس، فقام فقال: هذا يكون حَبْر هذه الأمّة أوتىَ عقلًا وفهمًا وقد دعا له رسول الله، ﷺ ، أن يفقّهه في الدين.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني الثوريّ عن ليث بن أبي سُليم عن أبي جَهْضَم عن ابن عبّاس قال: رأيتُ جبريل، صلوات اللهِ عليه، مرّتين، ودعا لي رسول الله، ﷺ ، مرّتين.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن أبيه: أنّ عمر
стр. 800
ابن الخطّاب دخل على ابن عبّاس يعوده وهو يُحَمّ فقال عمر: أخَلّ بنا مرضك فاللهُ المستعانُ.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن عُبيدة عن أبي معبد قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: ما حدّثني أحدٌ قطّ حديثًا فاستفهمتُه، فلقد كنتُ آتى بابَ أُبَيّ بن كعب وهو نائم فأقيلُ على بابه، ولو علم بمكانى لأحبّ أن يوقَظ لي لِمَكانى من رسول الله، ﷺ ، ولكنى أكْرَهُ أن أُمِلّه.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني فائِدٌ مولى عُبيد الله بن عليّ عن عُبيد الله بن عليّ عن جدّته سلمَى قالت: رأيتُ عبد الله بن عبّاس معه ألواحٌ يَكتب عليها عن أبى رافع شيئًا من فِعْلِ رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني قُدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرميّ قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول كنتُ ألزمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، من المهاجرين والأنصار فأسألهم عن مغازى رسول الله، ﷺ ، وما نزل من القرآن في ذلك، وكنتُ لا آتى أحدًا منهم إلّا سُرّ بإتْيانى لقُرْبى من رسول الله، ﷺ ، فجعلتُ أسأل أُبَيّ بن كعب يومًا، وكان من الراسخين في العلم، عمّا نزل من القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع وعشرون سورة وسائرها بمكّة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني يحيَى بن العلاء عن عبد المجيد بن سُهيل عن عِكْرِمَة قال: سمعتُ عبد الله بن عَمرو بن العاص يقول: ابن عبّاس أعلمُنا بما مضى وأفقهُنا فيما نزل ممّا لم يأتِ فيه شئ. قال عِكرمة: فأخبرتُ ابنَ عبّاس بقوله فقال: إنّ عنده لَعِلْمًا ولقد كان يَسألُ رسولَ الله، ﷺ ، عن الحلال والحرام.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس قال: ما رأيتُ أحدًا قَطّ خالف ابن عبّاس ففارقه حتى يقرّره.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني يحيَى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعتُ جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موتُ ابن عبّاس وصَفَقَ بإحدى يدَيه على الأخرى: مات أعلم النّاس وأحلمُ النّاسِ ولقد أصيبتْ به هذه الأمّة مصيبةً لا تُرْتَقُ!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني يحيَى بن العلاء عن عمر بن عبد الله عن أبي
стр. 801
بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: لمّا مات ابنُ عبّاس قال رافع بن خَديج: مات اليومَ مَن كان يُحتاج إليه من بين المشرِق والمغرِب في العلم.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن ميناء قال: كان ابن عبّاس وابن عُمر وأبو سعيد الخُدْريّ وأبو هُريرة وعبد الله بن عَمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وَرَافع بن خَديج وسَلَمة بن الأكْوع وأبو واقد اللّيثى وعبد الله بن بُحينة مع أشباهٍ لهم من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يُفتون بالمدينة ويحدّثون عن رسول الله، ﷺ ، من لَدُنْ تُوفّي عثمان إلى أن تُوفّوا، والذين صارت إليهم الفتوَى منهم ابن عبّاس وابن عمر وأبو سَعيد الخُدريّ وأبو هُريرة وجابر بن عبد الله.
* * *
١٢ - عبد الله بن عمر
أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا زُهير بن معاوية عن محمّد بن سُوقة عن أبي جعفر قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا سمع من رسول الله، ﷺ ، حديثًا أَحْذَرَ أن لا يزيد فيه ولا يُنْقِص منه، ولا ولا، من عبد الله بن عمر بن الخطّاب (١).
أخبرنا أبو عُبيد عن ابن جُريج عن عَمرو بن دينار قال: كان ابن عمر يُعَدّ من فُقَهاء الأحداث.
وأُخبرتُ عن مُجالد عن الشّعبيّ قال: كان ابن عمر جيّد الحديث ولم يكن جَيّد الفِقْهِ.
* * *
١٣ - عبد الله بن عمرو
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنيّ عن سليمان بن بلال عن صفوان بن سُليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنتُ النّبيّ، ﷺ ، في كتاب
стр. 802
ما سمعتُ منه، قال فأذن لي فكتبته، فكان عبد الله يسمّى صحيفتَه تك الصادقةَ.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طَلحة عن مجاهد قال: رأيتُ عند عبد الله بن عَمرو بن العاص صحيفةً فسألتُ عنها فقال: هذه الصادقة! فيها ما سمعتُ من رسول الله، ﷺ ، ليس بيني وبينه فيها أحدٌ.
* * *
باب
أُخبرت عن أبي الجرّاح الهمْدانيّ عن محمّد بن سيرين قال: كان عمران بن الحصين يُعَدّ من ثِقات أصحاب رسول الله، ﷺ ، في الحديث.
وأخبرنى من سمع ثَوْرَ بن يزيد يخبر عن خالد بن مَعْدَان قال: لم يبقَ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، بالشأم أحدٌ كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عُبادة بن الصامت وشَدّاد بن أوس.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعبة قال ابتداءً: سمعتُ عليّ بن الحكم يحدّث عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال: كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، إذا قعدوا يتحدّثون كان حديثهم الفقهَ إلا أن يأمروا رجلًا فيقرأ عليهم سورةً أو يقرأ رجل سورةً من القرآن.
أخبرنا أبو عُبيد عن حَنْظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: لم يكن أحدٌ من أحداث أصحاب رسول الله، ﷺ ، أفْقَه من أبى سعيد الخدريّ.
* * *
١٤ - عائشة زوج النّبيّ، ﷺ -
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن مسلم بن جَمّاز عن عثمان بن حفص بن عمر بن خَلْدة عن الزهريّ عن قبيصة بن ذؤيب بن حَلْحَلة قال: كانت عائشة أعلم النّاس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ .
أخبرنا عبيد الله بن عمر، أخبرنا زياد بن الربيع، أخبرنا خالد بن سلمة حدّثني أبو بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه قال: ما كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يشكّون في شئٍ إلا سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك عِلْمًا.
стр. 803
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق أنّه قيل له: هل كانت عائشة تُحسن الفرائضَ؟ قال: إى والّذى نفسى بيده! لقد رأيتُ مَشيخة أصحاب رسول الله، ﷺ ، الأكابر يسألونها عن الفرائض.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التّيْميّ، أخبرني أبى عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بسُنَنِ رسول الله، ﷺ ، ولا أفقهَ في رأىٍ إن احْتيجَ إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزَلَت ولا فريضة من عائشة.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال كان أزواجُ النّبيّ، ﷺ ، يَحْفَظْنَ من حديث النّبيّ، ﷺ ، كثيرًا ولا مثْلًا لعائشة وأمّ سَلَمة، وكانت عائشة تُفتى في عهد عمر وعثمان، إلى أن ماتت يرحمها الله. وكان الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، عمرُ وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السّنَن.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص العمريّ عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقَلّت بالفتوَى في خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وهَلُمّ جَرًّا إلى أن ماتت يرحمها الله. وكنتُ ملازمًا لها مع بِرّها بي، وكنتُ أجالس البحرَ ابن عبّاس، وقد جلستُ مع أبى هُريرة وابن عمر فأكثرتُ، فكان هناك، يعني ابن عمر، وَرَعٌ وعلْمٌ جَمّ ووقُوفٌ عمّا لا عِلْمَ له به.
* * *
باب
قال: قال محمّد بن عمر الأسلميّ: إنّما قلّت الروايةُ عن الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، لأنّهم هلكوا قبلَ أنْ يُحتاج إليهم، وإنّما كثرتْ عن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب لأنّهما وَلِيَا فسُئلا وقَضَيَا بين النّاس، وكلّ أصحاب رسول الله، ﷺ ، كانوا أئمّةً يُقتَدَى بهم ويُحفظ عليهم ما كانوا يفعلون ويُستَفتَوْن فيُفْتُون، وسمعوا أحاديثًا فأدّوها فكان الأكابر من أصحاب رسول الله، ﷺ ، أقلّ حديثًا عَنْه مِن غيرهم مثل أبى بكر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرّحمن بن عوف وأبى عُبيدة بن الجرّاح وسعيد بن زيد بن
стр. 804
عمرو بن نُفيل وأُبيّ بن كعب وسعد بن عُبادة وعُبادة بن الصّامت وأُسيد بن الحُضير ومُعاذ بن جَبل ونُظَرائهم. فلم يأتِ عنهم مِن كثرة الحديث مثلُ ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مثل جابر بن عبد الله وأبى سعيد الخدريّ وأبى هُريرة وعبد الله بن عمر بن الخطّاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العبّاس ورافع بن خَديج وأنس بن مالك والبَراء بن عازب ونُظَرائهم، وكلّ هؤلاء كان يُعَدّ من فُقهاء أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكانوا يَلزمون رسول الله، ﷺ ، مع غيرهم من نُظرائهم، وأحْدَثَ مِنْهم مثلَ عُقبة بن عامر الجُهنيّ وزيد بن خالد الجُهنيّ وعمران بن الحُصين والنّعمان بن بشير ومعاوية بن أبي سفيان وسهل بن سعد الساعديّ وعبد الله بن يزيد الخَطْميّ ومَسلمة بن مخَلّد الزُّرَقيّ وربيعة بن كعب الأسلميّ وهِند وأسماء ابنَىْ حارثة الأسلميّين، وكانا يَخدمان رسولَ الله، ﷺ ، ويَلزمانه فكان أكثرُ الرواية والعلمِ في هؤلاء ونُظرائهم من أصحاب رسول الله، ﷺ ، لأنهم بَقُوا وطالت أعْمارُهم واحتاج النّاسُ إليهم. ومضى كثيرٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ . قَبْلَه وبعدَه بعلمه لَم يُؤثَر عنه بشئ ولم يُحْتَج إليه لِكثرة أصحاب رسول الله، ﷺ .
شَهد مع رسول الله، ﷺ ، تَبُوكًا وهي آخِرُ غَزاةٍ غزاها من المسلمين ثلاثون ألفَ رجلٍ، وذلك سِوى مَن قد أسْلَمَ وأقام في بلاده وموضعه لم يَغْزُ، فكَانوا عندنا أكثر ممّن غَزا معه تبوكًا فأحصَيْنا منهم مَن أمكَنَنَا اسمُه ونسبُه وعُلِم أمْرُه في المَغازى والسّرايا وما ذُكر من مَوْقِفٍ وَقَفَهُ، ومَن استُشْهِد مِنهم في حياةِ رسول الله، ﷺ ، وبعدَه ومن وفَدَ على رسول الله، ﷺ ، ثمّ رجع إلى بلاد قومه، ومن روى عنه الحديث ممّن قد عُرِفَ نَسَبُه وإسلامه ومن لم يُعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن رسول الله، ﷺ ، ومنهم من قد تَقدّم موتُه قبل وفاة رسول الله، ﷺ ، وله نَسَبٌ وذِكرٌ ومشهدٌ، ومنهم من تأخّر موتُه بعد وفاة رسول الله، ﷺ ، وهم أكثر فمنهم مَن حُفظ عنه ما حَدّث به عن رسول الله، ﷺ ، ومنهم من أفتى برأيه ومنهم من لم يحدّث عن رسول الله، ﷺ ، شيئًا ولعلّه أكثر له صحبةً ومُجالسةً وسماعًا من الذي حَدّث عنه، ولكنّا حَمَلْنَا الأمر في ذلك منهم على التوقّى في الحديث أو على أنّه لم يُحتج إليه لِكثرة أصحاب رسول الله،
стр. 805
- ﷺ ، وعلى الاشتغال بالعبادة والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا ولم يُحْفَظ عنهم عن النّبيّ، ﷺ ، شئٌ. وقد أحاطت المعرفةُ بصحبتهم رسول الله، ﷺ ، ولُقيّهم إيّاه، وليس كلّهم كان يلزم النّبيّ، ﷺ ، منهم من أقام معه ولزمه وشهد معه المشاهدَ كلّها، ومنهم مَن قدم عليه فرآه ثمّ انصرفَ إلى بلاد قومه، ومنهم من كان يقدم عليه الفَيْنَةَ بعد الفَيْنَةِ من منزله بالحجاز وغيره. وقد كَتبْنا من أصحاب رسول الله، ﷺ . كلّ من انتهَى إلينا اسمُه في المغازي مَن قدم على رسول الله، ﷺ ، من العرب ومن رَوَى عنه منهم الحديث، وبيّنّا من ذلك ما أمكن على ما بلغنا وروَينا وليس كلّ العِلْم وَعَيْنَا. ثمّ كان التّابعون بعد أصحاب رسول الله، ﷺ ، من أبناء المهاجرين والأنصار وغيرهم فيهم فُقَهاءُ وعُلَماءُ وعندهم رواية الحديث والآثار والفقه والفتوى، ثمّ مضوا وخَلَف بعدهم طبقةٌ أخرى ثمّ طبقاتٌ بَعْدُ إلى زماننا هذا، وقد فَصّلْنَا ذلك وبيّنّاه.
* * *
ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله، ﷺ ، مِن أبناء المهاجرين وأبناء الأنصار وغيرهم
١٥ - سعيد بن المُسَيِّب
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلميّ، أخبرنا قُدامة بن موسى الجُمَحِيّ قال: كان سعيد بن المسيّب يُفتى وأصحابُ رسول الله، ﷺ ، أحياءٌ.
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكَين قالا: أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيّب قال: ما بقى أحدٌ أعلم بكلّ قضاءٍ قضاه رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وعمر منى: قال يزيد بن هارون قال مسعر: وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنّه سمع محمّد بن
стр. 806
يحيَى بن حَبّان يقول: كان رأسَ من بالمدينة في دهره والمُقدّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيدُ بن المسيّب عالمُ العلماء.
أخبرنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أميّة قال: قال مكحول ما حدّثتُكم به فهو عن المسيّب والشعبيّ.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقه أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فقلت له: إنّى مقتبس ولستُ بمتعنّت! فجعلتُ أسأله وجعل يُجيبنى رجلٌ عنده، فقلتُ له: كُفّ عنى فإنّى أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الّذى يريد أن لا يحفظ عنى (١). وقد جالستُ أبا هُريرة، فلمّا قُمنا إلى الصلاة قمتُ بينه وبين سعيد، فكان من الإمام شئٌ، فلمّا انصرفنا قلتُ له: هل أنْكَرْتَ من صلاة الإمام شيئًا؟ قال: لا! قلتُ: كَمْ من إنسانٍ جالسَ أبا هُريرة وقلبه فى مكَانٍ آخر! قال: أرَأيْتَكَ ما أجبتُك فيه هل خالفنى سعيدُ بن المسيّب؟ قلتُ: لا إلا في فاطمة بنت قيس: قال سعيد: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ النّاسَ، أو قال فَتَنَتِ النساء.
أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سُئِلَ القاسم بن محمّد عن مسألةٍ فقيل له إنّ سعيد بن المسيّب قال فيها كذا وكذا، قال معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرُنا وسيّدُنا! وقال محمّد بن عمر في حديثه: ذلك سيّدُنا وعالمُنا.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن أبي الحُويرث: أنّه شهد محمّد بن جُبير بن مُطعم يَستفتى سعيدَ بن المسيّب.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد قال: سمعتُ الزّهريّ يقول وسأله سائل عمّن أخَذَ سعيدُ بن المسيب عِلْمَهُ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالسَ سعدَ بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النّبيّ، ﷺ ، عائشة وأمّ سَلَمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمّد بن
стр. 807
مَسْلَمَة، وجُلّ رِوَايتِهِ المسنَدَةِ عن أبي هُريرة وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحدٌ أعلمَ بكلّ ما قضى به عمرُ وعثمان منه.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد، حدّثني الزّهريّ وسمعتُ سليمان بن يسار يقول: كُنا نجالسُ زيدَ بن ثابت أنَا وسعيد بن المسيّب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس ابن عبّاس، فأمّا أبو هُريرة فكان سعيدٌ أعْلَمنا بمسنَداتِه لصِهره منه.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبى عليّ بن حسين يقول: سعيدُ بن المسيّب أعلمُ النّاس بما تقدّمَهُ من الآثار وأفقهُهم في رأيه.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد العزيز التّنُوخيّ قال: سألتُ مكحولًا مَن أعلمُ مَن لَقيتَ؟ قال: ابن المسيّب.
أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، أخبرني ميمون بن مِهْران قال: أتيتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقهِ أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فسألته.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ عن شهاب بن عبّاد العَصَريّ قال: حججتُ فأتينا المدينةَ فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ، حدّثني شهاب بن عبّاد أنّ أباه حدّثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب! فأتيناه فقلنا: إنّا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيّب: فقال: أنا أُخبركم عمّن هو أفضل منى مائةَ ضِعفٍ، عُمر، وابن عمر (١).
стр. 808
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب قال: إن كنتُ لأسيرُ اللياليَ والأيّامَ في طَلَب الحديث الواحد.
أخبرنا مطَرّف بن عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: سُئلَ سعيدُ بن المسيّب عن آيةٍ من كتاب الله فقال سعيد لا أقول في القرآن شيئًا: قال مالك: وبلغنى عن القاسم بن محمّد مثل ذلك. قال محمّد بن سعدٍ: وأُخبرتُ عن مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: كان يقال إنّ ابن المسيّب راويةُ عمرَ.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول قال: لما مات سعيد بن المسيّب استوى الناسُ، ما كان أحدٌ يأنفُ أن يأتى إلى حَلْقَة سعيد بن المسيّب، ولقد رأيتُ فيها مجاهدًا وهو يقول: لا يزال النّاس بخير ما بقى بين أظهرهم.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلّا يأتينى بعلمه وأُوتَى بما عند سعيد بن المسيّب.
أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضى بقضاءٍ حتى يسأل سعيدَ بن المسيّب، فأرسل إليه إنسانًا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخْطأ الرسولُ! إنّما أرسلناه يسألك فى مَجْلِسك.
وأُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر قال: سمعتُ الزّهريّ يقول: أدركتُ من قريشٍ أربعةَ بُحُورٍ: سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبير وأبا سلمة بن عبد الرّحمن وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالس عبدَ الله بن ثعلبة بن صُعير العُذْريّ أتعلّم منه نسبَ قومى، فأتاه رجلٌ جاهلٌ يسأله عن المطلَّقة واحدةً ثِنْتَيْنِ ثمّ تَزَوّجها رجلٌ ودخل بها ثمّ طلّقها على كَمْ ترجعُ إلى زوجها الأوّلِ؟ قال: لا أدْرى، اذْهَبْ إلى ذلك الرجل، وأشار له إلى سعيد بن المسيّب، قال فقلتُ في نفسي: هذا أقدمُ من سعيد بدهرٍ أخبرني أنّه عَقْلُ رسول
стр. 809
الله، ﷺ ، مُجّ على وجهه، فقمتُ فاتبعتُ السائِلَ حتَّى سأل سعيدَ بن المسيّب فلزمتُ سعيدًا، فكان هو الغالب على علْم المدينة والمستفتى هو وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وسُليمان بن يسار، وكان من العلماء، وعُرْوَةُ بن الزّبير بَحْرٌ من البحور وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرّحمن وخَارِجة بن زيد بن ثابت والقاسم وسالم، فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيّب وأبى بكر بن عبد الرّحمن وسليمان بن يسار والقاسم بن محمّد عَلَى كَفٍّ من القاسم عن الفتوى إلّا أن لا يَجِدَ بُدًّا، وكان رجال من أشباههم وأسَنّ منهم من أبناءِ الصحابة وغيرهم ممّن أدركتُ ومن المهاجرين والأنصار كثيرٌ بالمدينة يُسألون ولا ينصِبون أنفسهم هيئةَ مَا صنعَ هؤلاءِ، وكان لِسعيد بن المسيّب عند النّاس قدر كبيرٌ عظيم لخصالٍ: وَرَعٍ يَابِسٍ ونَزاهةٍ وكلامٍ بحَقٍّ عند السلطان وغيرهم ومجانبةِ السلطان وعِلْمٍ لا يشاكله علمُ أحَدٍ ورأىٍ بعدُ صَلِيبٍ ونعم العَوْنُ الرّأىُ الجَيّدُ، وكان ذلك عند سعيد بن المسيّب ﵀ مِن رَجلٍ فيه عِزّةٌ لا تَكَاد تراجعُ إلّا إلى مَحَكٍّ، ما استطعتُ أن أواجهه بمَسألةٍ حتَّى أقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلانُ كذا وكذا، فيجيب حينئذٍ.
أُخبِرت عن مالك بن أنس عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالِس ثَعْلبةَ بن أبي مالك قال: فقال لي يومًا تريد هذا؟ قال: قلتُ نعم: قال: عليك بسعيد بن المسيّب: قال: فجالستُه عشرَ سنين كَيَوْمٍ واحد.
* * *
باب
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرّحمن بن خَبّاب قال: أدركتُ رجالًا من المهاجرين ورجالًا من الأنصار من التابعين يُفتون بالبلد، فأمّا المهاجرون فسعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وأبان بن عثمان بن عفّان وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة بن عبد الرّحمن وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزّبير والقاسم وسالم، ومن الأنصار خارجة بن زيد بن ثابت ومحمود بن لبيد وعمر بن خَلْدة الزُّرَقيّ وأبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم وأبو أُمامة بن سهل بن حُنيف.
стр. 810
أخبرنا أبو عُبيد عن ابن جريج قال: كان الّذين يُفتون بالمدينة بعد الصحابة السائِبُ بن يزيد والمِسْوَر بن مَخْرمة، وعبد الرّحمن بن حاطب وعبد الله بن عامر بن ربيعة وكانا جميعًا في حَجْر (١) عمر بن الخطّاب وأبَوَاهُما بَدْرِيّانِ وعبد الرّحمن بن كعب بن مالك.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان السبعةَ الّذين يُسألون بالمدينة ويُنْتَهَى إلى قولِهم: سعيدُ بن المسيّب وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وعُروة بن الزّبير وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة والقاسم بن محمّد وخارجة بن زَيد وسليمان بن يَسَار.
* * *
١٦ - سُليمان بن يَسَار
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَليّ: سمعتُ سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيّب بقيَّةُ النّاسِ، وسمعتُ السائِلَ يأتى سعيدَ بن المسيّب فيقول: اذهبْ إلى سليمانَ بن يسار، فإِنّه أعلمُ مَن بَقىَ اليومَ.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار: سمعتُ الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب يقول: سليمان بن يَسَار أفهم عِنْدَنا من ابن المسيّب.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سعيد بن بشير وخُلَيد بن دَعْلَج عن قتادة قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ مَن أعلمُ أهلِها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان بن يَسَار.
* * *
١٧ - أبو بكر بن عبد الرّحمن
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد قال: خرجنا