← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

يحيَى بن حَبّان يقول: كان رأسَ من بالمدينة في دهره والمُقدّم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيّب، ويقال فقيه الفقهاء. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيدُ بن المسيّب عالمُ العلماء. أخبرنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أميّة قال: قال مكحول ما حدّثتُكم به فهو عن المسيّب والشعبيّ. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مِهْران قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقه أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فقلت له: إنّى مقتبس ولستُ بمتعنّت! فجعلتُ أسأله وجعل يُجيبنى رجلٌ عنده، فقلتُ له: كُفّ عنى فإنّى أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الّذى يريد أن لا يحفظ عنى (١). وقد جالستُ أبا هُريرة، فلمّا قُمنا إلى الصلاة قمتُ بينه وبين سعيد، فكان من الإمام شئٌ، فلمّا انصرفنا قلتُ له: هل أنْكَرْتَ من صلاة الإمام شيئًا؟ قال: لا! قلتُ: كَمْ من إنسانٍ جالسَ أبا هُريرة وقلبه فى مكَانٍ آخر! قال: أرَأيْتَكَ ما أجبتُك فيه هل خالفنى سعيدُ بن المسيّب؟ قلتُ: لا إلا في فاطمة بنت قيس: قال سعيد: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ النّاسَ، أو قال فَتَنَتِ النساء. أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سُئِلَ القاسم بن محمّد عن مسألةٍ فقيل له إنّ سعيد بن المسيّب قال فيها كذا وكذا، قال معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرُنا وسيّدُنا! وقال محمّد بن عمر في حديثه: ذلك سيّدُنا وعالمُنا. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن أبي ذئب عن أبي الحُويرث: أنّه شهد محمّد بن جُبير بن مُطعم يَستفتى سعيدَ بن المسيّب. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد قال: سمعتُ الزّهريّ يقول وسأله سائل عمّن أخَذَ سعيدُ بن المسيب عِلْمَهُ فقال: عن زيد بن ثابت، وجالسَ سعدَ بن أبي وقّاص وابن عبّاس وابن عمر ودخل على أزواج النّبيّ، ﷺ ، عائشة وأمّ سَلَمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان وعليّ وصُهيب ومحمّد بن

стр. 807

مَسْلَمَة، وجُلّ رِوَايتِهِ المسنَدَةِ عن أبي هُريرة وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحدٌ أعلمَ بكلّ ما قضى به عمرُ وعثمان منه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدثنى هشام بن سعد، حدّثني الزّهريّ وسمعتُ سليمان بن يسار يقول: كُنا نجالسُ زيدَ بن ثابت أنَا وسعيد بن المسيّب وقبيصة بن ذؤيب ونجالس ابن عبّاس، فأمّا أبو هُريرة فكان سعيدٌ أعْلَمنا بمسنَداتِه لصِهره منه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعتُ أبى عليّ بن حسين يقول: سعيدُ بن المسيّب أعلمُ النّاس بما تقدّمَهُ من الآثار وأفقهُهم في رأيه. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد العزيز التّنُوخيّ قال: سألتُ مكحولًا مَن أعلمُ مَن لَقيتَ؟ قال: ابن المسيّب. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا جعفر بن بُرْقان، أخبرني ميمون بن مِهْران قال: أتيتُ المدينةَ فسألتُ عن أفقهِ أهلها فدُفعتُ إلى سعيد بن المسيّب فسألته. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ عن شهاب بن عبّاد العَصَريّ قال: حججتُ فأتينا المدينةَ فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، أخبرنا عمر بن الوليد الشّنّيّ، حدّثني شهاب بن عبّاد أنّ أباه حدّثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيّب! فأتيناه فقلنا: إنّا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيّب: فقال: أنا أُخبركم عمّن هو أفضل منى مائةَ ضِعفٍ، عُمر، وابن عمر (١).

стр. 808

أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيّب قال: إن كنتُ لأسيرُ اللياليَ والأيّامَ في طَلَب الحديث الواحد. أخبرنا مطَرّف بن عبد الله، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: سُئلَ سعيدُ بن المسيّب عن آيةٍ من كتاب الله فقال سعيد لا أقول في القرآن شيئًا: قال مالك: وبلغنى عن القاسم بن محمّد مثل ذلك. قال محمّد بن سعدٍ: وأُخبرتُ عن مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد قال: كان يقال إنّ ابن المسيّب راويةُ عمرَ. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول قال: لما مات سعيد بن المسيّب استوى الناسُ، ما كان أحدٌ يأنفُ أن يأتى إلى حَلْقَة سعيد بن المسيّب، ولقد رأيتُ فيها مجاهدًا وهو يقول: لا يزال النّاس بخير ما بقى بين أظهرهم. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلّا يأتينى بعلمه وأُوتَى بما عند سعيد بن المسيّب. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضى بقضاءٍ حتى يسأل سعيدَ بن المسيّب، فأرسل إليه إنسانًا يسأله فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخْطأ الرسولُ! إنّما أرسلناه يسألك فى مَجْلِسك. وأُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر قال: سمعتُ الزّهريّ يقول: أدركتُ من قريشٍ أربعةَ بُحُورٍ: سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبير وأبا سلمة بن عبد الرّحمن وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالس عبدَ الله بن ثعلبة بن صُعير العُذْريّ أتعلّم منه نسبَ قومى، فأتاه رجلٌ جاهلٌ يسأله عن المطلَّقة واحدةً ثِنْتَيْنِ ثمّ تَزَوّجها رجلٌ ودخل بها ثمّ طلّقها على كَمْ ترجعُ إلى زوجها الأوّلِ؟ قال: لا أدْرى، اذْهَبْ إلى ذلك الرجل، وأشار له إلى سعيد بن المسيّب، قال فقلتُ في نفسي: هذا أقدمُ من سعيد بدهرٍ أخبرني أنّه عَقْلُ رسول

стр. 809

الله، ﷺ ، مُجّ على وجهه، فقمتُ فاتبعتُ السائِلَ حتَّى سأل سعيدَ بن المسيّب فلزمتُ سعيدًا، فكان هو الغالب على علْم المدينة والمستفتى هو وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وسُليمان بن يسار، وكان من العلماء، وعُرْوَةُ بن الزّبير بَحْرٌ من البحور وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرّحمن وخَارِجة بن زيد بن ثابت والقاسم وسالم، فصارت الفتوى إلى هؤلاء وصارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيّب وأبى بكر بن عبد الرّحمن وسليمان بن يسار والقاسم بن محمّد عَلَى كَفٍّ من القاسم عن الفتوى إلّا أن لا يَجِدَ بُدًّا، وكان رجال من أشباههم وأسَنّ منهم من أبناءِ الصحابة وغيرهم ممّن أدركتُ ومن المهاجرين والأنصار كثيرٌ بالمدينة يُسألون ولا ينصِبون أنفسهم هيئةَ مَا صنعَ هؤلاءِ، وكان لِسعيد بن المسيّب عند النّاس قدر كبيرٌ عظيم لخصالٍ: وَرَعٍ يَابِسٍ ونَزاهةٍ وكلامٍ بحَقٍّ عند السلطان وغيرهم ومجانبةِ السلطان وعِلْمٍ لا يشاكله علمُ أحَدٍ ورأىٍ بعدُ صَلِيبٍ ونعم العَوْنُ الرّأىُ الجَيّدُ، وكان ذلك عند سعيد بن المسيّب ﵀ مِن رَجلٍ فيه عِزّةٌ لا تَكَاد تراجعُ إلّا إلى مَحَكٍّ، ما استطعتُ أن أواجهه بمَسألةٍ حتَّى أقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلانُ كذا وكذا، فيجيب حينئذٍ. أُخبِرت عن مالك بن أنس عن الزّهريّ قال: كنتُ أجالِس ثَعْلبةَ بن أبي مالك قال: فقال لي يومًا تريد هذا؟ قال: قلتُ نعم: قال: عليك بسعيد بن المسيّب: قال: فجالستُه عشرَ سنين كَيَوْمٍ واحد. * * * باب أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرّحمن بن خَبّاب قال: أدركتُ رجالًا من المهاجرين ورجالًا من الأنصار من التابعين يُفتون بالبلد، فأمّا المهاجرون فسعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وأبان بن عثمان بن عفّان وعبد الله بن عامر بن ربيعة وأبو سلمة بن عبد الرّحمن وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزّبير والقاسم وسالم، ومن الأنصار خارجة بن زيد بن ثابت ومحمود بن لبيد وعمر بن خَلْدة الزُّرَقيّ وأبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم وأبو أُمامة بن سهل بن حُنيف.

стр. 810

أخبرنا أبو عُبيد عن ابن جريج قال: كان الّذين يُفتون بالمدينة بعد الصحابة السائِبُ بن يزيد والمِسْوَر بن مَخْرمة، وعبد الرّحمن بن حاطب وعبد الله بن عامر بن ربيعة وكانا جميعًا في حَجْر (١) عمر بن الخطّاب وأبَوَاهُما بَدْرِيّانِ وعبد الرّحمن بن كعب بن مالك. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان السبعةَ الّذين يُسألون بالمدينة ويُنْتَهَى إلى قولِهم: سعيدُ بن المسيّب وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وعُروة بن الزّبير وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة والقاسم بن محمّد وخارجة بن زَيد وسليمان بن يَسَار. * * * ١٦ - سُليمان بن يَسَار أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَليّ: سمعتُ سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيّب بقيَّةُ النّاسِ، وسمعتُ السائِلَ يأتى سعيدَ بن المسيّب فيقول: اذهبْ إلى سليمانَ بن يسار، فإِنّه أعلمُ مَن بَقىَ اليومَ. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار: سمعتُ الحسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب يقول: سليمان بن يَسَار أفهم عِنْدَنا من ابن المسيّب. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا سعيد بن بشير وخُلَيد بن دَعْلَج عن قتادة قال: قدمتُ المدينةَ فسألتُ مَن أعلمُ أهلِها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان بن يَسَار. * * * ١٧ - أبو بكر بن عبد الرّحمن أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد قال: خرجنا

стр. 811

حُجّاجًا، فقدمنا مكّة فسألتُ عن أعلمِ أهل مكّة فقيل: عليك بأبى بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. * * * ١٨ - عِكْرِمة أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن عَمرو بن دينار قال: دفَعَ إليّ جابرُ بن زيد مسائلَ أسأل عنها عِكْرِمةَ وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابنِ عبّاس، هذا البَحْرُ فسَلُوه! أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب قال: نُبّئْتُ عن سعيد بن جُبير أنّه قال: لَو كَفّ عنهم عكرمة مِن حديثِه لَشُدّتْ إليه المَطَايَا. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد، أخبرنا أيّوب عن إبراهيم بن مَيْسرة عن طاوس قال: لو أنّ مَولَى ابن عبّاس هذا اتّقى الله وكفّ من حديثه لَشُدّت إليه المطايا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا سلّام بن مِسْكين قال: كان عكرمة أعلم النّاس بالتفسير. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: قال عكرمة إنّى لأخرج إلى السوق فأسمع الرجلَ يتكلّم بالكلمة فينفتح لي خمسون بابًا من العِلْم. أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق قال: جاء عكرمة فحدّثَ وسعيد بن جبير حاضرٌ فعقَدَ ثلاثين وقال أصاب الحديث. أخبرنا عارم بن الفضل وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزّبير بن الخِرّيت عن عكرمة قال: كان ابن عبّاس يضع في رِجْلى الكِبْلَ ويعلّمنى القرآن والسّنَنَ. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا غسّان بن مُضَر أبو مُضَر عن سعيد بن يزيد قال: كنّا عند عكرمة فقال ما لكم أَفْلَسْتُم، يعني لا أراكم، تسألونى؟

стр. 812

١٩ - عَطَاء بن أبي رَبَاح أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان الضّبّيّ، أخبرنا أسلم المِنْقَريّ وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا بسّام الصّيْرَفيّ جميعًا عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن حسين قال: ما بقى أحدٌ أعلم بمناسك الحجّ من عطاء بن أبي رَباح. أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أميّة قال: كان عطاء يتكلّم فإذا سُئل عن المسألة فكأنّما يُؤَيَّد. أخبرنا قُبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن ابن جُريج قال: كان عطاء إذا حَدّث بشئ قلت عِلْمٌ أو رأىٌ، فإن كان أثرًا قال علمٌ، وإن كان رأيًا قال رأىٌ. أخبرنا قُبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن أسلم المِنْقَريّ قال: جاء أعرابيّ فجعل يقول أين أبو محمّد؟ يريد عطاء، فأشاروا إلى سعيد فقال: أين أبو محمّد؟ فقال سعيد: ما لنا هاهُنا مع عطاء شئٌ. أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا سفيان عن سلمة قال: ما رأيتُ أحدًا يريد بهذا العِلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء وطاوس ومجاهد. أخبرنا قُبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال لي طاوس إذا حدّثتُك حديثًا قد أثبتُّه (١) لك فلا تسأل عنه أحدًا. * * * ٢٠ - عَمْرة بنت عبد الرّحمن أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيَى بن سعيد عن عبد الله بن دينار قال:

стр. 813

كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول الله، ﷺ ، أو سُنّة ماضية أو حديث عَمْرة بنت عبد الرّحمن فاكتبه فإنّى قد خِفتُ دروسَ العِلْمِ وذهابَ أهله. أُخبرتُ عن شُعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن قال: قال لي عمر بن عبد العزيز ما بقى أحدٌ أعلم بحديث عائشة منها: يعني عَمرة، قال: وكان عمر يسألها. وأُخبرتُ عن شُعبة عن عبد الرّحمن بن القاسم قال: سمعتُ القاسمَ يسأل عَمْرَةَ. * * * ٢١ - عروة بن الزبير أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ من بنى عامر بن لُؤى، حدّثني يوسف بن الماجِشُون: أنّه سمع ابن شهاب يقول: كنتُ إذا حدّثني عُروَةُ ثم حدّثتنى عَمْرَةُ يَصدق عندي حديث عروة، فلمّا تَبَحّرْتُهما إذا عُروةُ بَحْرٌ لا يُنْزَف. أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن زيد سمعتُ هشام بن عروة قال: كان أبى يقول أيّ شئٍ تَعَلّموا فإنّكم اليومَ صغارٌ وتُوشِكون أن تكونوا كبارًا، وإنّما تَعَلّمْنَا صغارًا وأصبحْنَا كبارًا وصِرْنا اليومَ نُساءَل. * * * ٢٢ - ابن شهاب الزُّهْرِيّ أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ، حدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحدًا جَمَعَ بعد رسول الله، ﷺ ، ما جمع ابنُ شهاب. أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: قال لي أبو بكر الهُذَليّ، وكان قد جالس الحسنَ وابنَ سيرين: احفظ لي هذا الحديثَ لحديث حَدّث به الزُّهريّ: قال أبو بكر: لم أرَ مثل هذا قطّ، يعني الزّهريّ.

стр. 814

أخبرنا مطرّف بن عبد الله: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ما أدركتُ بالمدينة فقيهًا مُحَدِّثًا غير واحدٍ، فقلتُ له: مَن هو؟ فقال: ابن شهاب الزُّهْريّ. أُخبرت عن عبد الرزّاق بن همّام، أخبرنا مَعْمَر قال: قيل للزُّهريّ زعَموا أنّك لا تحدّث عن الموَالى؟ فقال: إنّى لأحَدّث عنهم، ولكن إذا وجدتُ أبناء المهاجرين والأنصار أتّكى عليهم فما أصنع بغَيرِهم؟ أُخبِرتُ عن عبد الرزّاق سمعتُ عُبيد الله بن عُمر بن حَفْص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب قال: لمّا نَشأتُ فأردتُ أن أطلب العلمَ فجعلتُ آتى أشياخَ آلِ عمر رجلًا رجلًا فأقول: ما سمعتَ من سالِمٍ؟ فكُلّما أتيتُ رجلًا منهم قال: عليك بابن شهابٍ فإنّ ابن شهاب كان يلزمه! قال: وابن شهاب بالشام حينئذٍ، قال: فلزمتُ نافعًا، فجعل الله في ذلك خيرًا كثيرًا. وأُخبِرت عن عبد الرزّاق قال: قال أخبرنا معمر، أخبرني صالح بن كَيْسان قال: اجتمعتُ أنا والزّهريّ ونحن نطلب العلمَ فقُلنا نَكْتُب السّنَنَ، قال: وكتبْنا ما جاء عن النّبيّ، ﷺ ، قال: ثمّ قال نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سُنّة، قال: قلت إنّه ليس بسُنّة فلا نَكْتُبه، قال: فكتب ولم أكْتُبْ فأنْجَحَ وضَيّعْتُ، قال: قال يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال إنّا مَا سبَقَنَا ابنُ شهاب بشيء من العلم إلّا أنّا كنّا نأتى المجلس فيَسْتَنْتلُ ويَشدّ ثوبه عند صدره ويسأل عمّا يريد وكنّا تَمنعُنا الحداثةُ. وأخبِرتُ عن عبد الرزّاق، أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهريّ قال: كنّا نكْره كتّابَ العلم حتَّى أكْرَهَنَا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا أن لا يمنعه أحدٌ من المسلمين. وأُخبِرتُ عن وُهيب عن أيوب قال: ما رأيتُ أحدًا أعلم من الزّهريّ. وأخبرتُ عن حمّاد بن زَيد عن بُرْد عن مَكحول قال: ما أعلمُ أحدًا أعلمَ بسُنّة ماضية من الزّهريّ. وأُخبرت عن عبد الرزّاق قال: سمعتُ مَعمرًا قال: كنّا نرى أنّا قد أكثرنا عن الزّهريّ حتى قُتِل الوليدُ فإذا الدّفاتِرُ قد حُمِلَت على الدواب من خزائنه، يقول: من عِلم الزّهريّ (١). * * *

стр. 815

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ طبقات البدريين من المهاجرين ذكر الطبقة الأولى تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، من المهاجرين والأنصار وغيرهم ومَن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم طبقة طبقة أخبرنا محمّد بن سعد قال: وفيما أخبرنا به محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى عن محمّد بن عبد الله عن عمّه الزّهريّ عن عُرْوة وعن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة وعن محمّد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومانَ وعن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه وعن عبد المجيد بن أبي عَبْس عن أبيه وعن عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمّد بن جُبير بن مُطْعم وعن أفلح بن سعيد القُرَظى عن سعيد بن عبد الرّحمن بن رُقيش وعن غير هؤلاء أيضًا ممّن لَقِىَ من رجال أهل المدينة وغيرهم من أهل العلم، وفيما أخبرنا به الحسين بن بَهْرام عن أبي مَعشر نَجيح المدينى، وفيما أخبرنا به رُوَيم بن يزيد المُقْرِئ عن هارون بن أبي عيسى عن محمّد بن إسحاق، وفيما أخبرنا به أحمد بن محمّد بن أيّوب عن إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق، وفيما أخبرنا به إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة عن عمّه موسى بن عُقبة، وفيما أخبرنا به عبد الله بن محمّد بن عُمارة الأنصاريّ عن زكريّاء بن زيد بن سعد الأشهلى وزكريّاء بن يحيَى بن أبي الزوائد السعدى وأبي عُبيدة بن عبد الله بن محمّد بن عمّار بن ياسر وإبراهيم بن نوح بن محمّد الظّفَرى وعن غيرهم ممّن لَقىَ من أهل العلم والنّسب بتسميةِ من شهِدَ مع رسول الله، ﷺ ، بدرًا، والنقباءِ، وعددهم، وتسميتهم، وغيرهم مِمّن

стр. 816

صَحِبَ رسول الله، ﷺ ، وفيما أخبرنا به الفضلُ بن دُكين أَبو نُعيم ومعن بن عيسى الأشجعى القزّاز وهشام بن محمّد بن السائب بن بشير الكلبيّ عن أبيه، وغيرهم من أهل العلم والنّسب، فكلّ هؤلاء قد أخبرني في تسمية أصحاب رسول الله، ﷺ ، ومن كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه والرواية للحديث بشئ، فجمعتُ ذلك كلّه وبيّنتُ من أمكننى تسميته منهم في موضعه. * * * الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممّنْ شهد بدرًا من المهاجرين الأوّلين الّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ، ومن الأنصار الذين تَبَوّأوا الدّارَ والإيمانَ، ومن حُلفائهم جميعًا ومواليهم، ومَنْ ضَرَبَ لَهُ رسولُ الله، ﷺ ، بسَهْمِهِ وأجْره. شَهدَها من المهاجرين من بنى هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤيّ بن غَالب بن فِهْر، وإلى فهر اجتماعُ قريشٍ، ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معدّ بن عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم، ﷺ . * * * ٢٣ - محمّد رسول الله، ﷺ - الطيّب المبارك سيّد المسلمين وإمام المتّقين رسول ربّ العالمين ابن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأُمّه آمنة بنت وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مُرّة بنَ كَعب بن لُؤيّ بن غالب بن فهر. وكان لرسول الله، ﷺ ، من الولد القاسم، وبه كان يكنى، وُلِدَ له قبل أن يُبْعَثَ، ﷺ ، وعبدُ الله وهو الطيّب وهو الطّاهر، سُمّي، بذلك لأنّهُ ولد في الإسلام، وَزَيْنَبُ وأُمّ كلثوم ورُقَيّةُ وفاطمةُ، وأُمّهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ، وهي أوّل امرأة تَزَوّجها رسولُ الله، ﷺ ، وإبراهيم ابن رسول الله، ﷺ ، وأمّه ماريةُ القبطيّة، بَعَثَ بها إلى رسول الله، ﷺ ، المقوقس صاحب الإسكندريّة. قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب، قال أخبرني أبى عن أبي صالح عن

стр. 817

ابن عَبّاس قال: كان أكبرُ ولد رسول الله، ﷺ ، القاسمَ، ثمّ زينب، ثمّ عبد الله، ثمّ أُمّ كلثوم، ثمّ فاطمة، ثمّ رُقيّة، فمات القاسم، وهو أوّل ميّت من ولده، ﷺ ، بمكّة، ثمّ مات عبد الله فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسلهُ فهو أبْتَرُ، فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]، ثمّ ولدت له ماريةُ بالمدينة إبراهيمَ في ذى الحجّة سنةَ ثمانٍ من الهجرة فمات وهو ابن ثمانيةَ عشر شهرًا. قالوا: وبدأ وَجَعُ رسول الله، ﷺ ، في بيت ميمونة زوج رسول الله، ﷺ ، يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفّى، صلوات الله عليه، يومَ الاثنين لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة من الهجرة، ودُفِنَ يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، وكان مُقامه، ﷺ ، بمكّة من قبل ذلك، من حين تنبّأ إلى أن هاجر، ثلاث عشرة سنة، وبُعِثَ وهو ابن أربعين سنة، ووُلِدَ عام الفيل، وتوفّى، صلوات الله عليه، وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة. * * * ٢٤ - حمزة بن عبد المطّلب أسد الله وأسد رسوله وعمّه، ﵁، ابن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة، وكَان يُكنى أبا عُمارة. وكان له من الولد يَعْلَى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى، وعامر دَرَجَ، وأمّهما بنت الملّة بن مالك بن عُبادة بن حجر بن فائد بن الحارث بن زيد بن عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار، من الأوس، وعُمارة بن حمزة، وقد كان يكنى به أيضًا، وأمّه خولة بنت قيس بن قَهْد الأنصاريّة من بنى ثعلبة (١) بن مالك بن النجّار، وأُمامة بنت

стр. 818

حمزة وأُمّها سلمى بنت عُميس أخت أسماء بنت عُميس الخثعمية، وأُمامة التي اختصم فيها عليّ وجعفر وزيد بن حارثة، وأراد كلّ واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله، ﷺ ، لجعفر من أجل أنّ خالتها أسماءَ بنت عُميس كانت عنده، وزوّجها رسول الله، ﷺ ، سَلَمَةَ بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وقال: هل جُزِيتَ سَلَمَةُ فهلك قبل أن يجمعها إليه. وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد، عُمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمّد، درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطّلب ولد ولا عقب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرّحمن بن مَوْهَب، قال سمعت محمّد بن كعب القُرَظى، قال: نال أبو جَهْل وعديّ بن الحمراء وابن الأصداء من النّبيّ، ﷺ ، يومًا وشتموه وآذوه، فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطّلب، فدخل المسجد مُغْضَبًا فضرب رأس أبى جهل بالقوس ضربةً أوضحت في رأسه، وأسْلَمَ حمزة فعَزّ به رسول الله، ﷺ ، والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأَرْقم (١) في السنة السادسة من النبوّة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا محمّد بن صالح بن عِمْران بن مَنّاح، قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطّلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سَعْد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين حمزة بن عبد المطّلب وزيد بن حارثة، وإليه أوصى حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُد حين حضر القتالُ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثني شُعَيب بن عُبادة عن يزيد بن رومان قال: أول لواءٍ عقده رسول الله، ﷺ ، حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطّلب، بعثه سريّةً في ثلاثين راكبًا حتى بلغوا قريبًا من سِيف البحر، يعترضُ لعير قريش وهي منحدرة إلى مكّة قد جاءت من الشأم وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب، فانصرف ولم يكن بينهم قتال.

стр. 819

قال محمّد بن عمر، وهو الخبر المُجْمَعُ (١) عليه عندنا، إنّ أوّل لواء عقده رسول الله، ﷺ ، لحمزة بن عبد المطلب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، قال حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه، قال: كان حمزة مُعْلِمًا (٢) يوم بدر بريشة نَعامة. قال محمّد بن عمر: وحمل حمزة لواء رسول الله، ﷺ ، في غزوة بنى قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ (٣). وقُتل، ﵀، يوم أُحُدٍ على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو يومئذ ابن تسع وخمسين سنة، كان أسَنّ من رسول الله، ﷺ ، بأربع سنين، وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، قَتَله وحشيّ بن حرب وشقّ بطنه، وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عُتْبَة بن ربيعة، فمضَغَتْها، تم لفظتها، ثمّ جاءت فَمَثَلَت بحمزة، وجعلت من ذلك مَسَكَتَين ومِعْضَدَين وخَدَمَتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكّة. وكُفّن حمزة في بُرْدة، فجعلوا إذا خَمّرُوا بها رأسه بَدَتْ قدَماه، وإذا خمّروا بها رجليه تنكشفُ عن وجهه، فقال رسول الله، ﷺ : غَطّوا وجهه! وجَعَل على رجليه الحَرْمَلَ (٤). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ حمزة بن عبد المطّلب كُفّن في ثوب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه، قالوا: دُفن حمزة بن عبد المطّلب وعبد الله بن جَحْش في قبر واحد، وحمزة خالُ عبد الله بن جحش. قال: قال محمّد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعليّ والزّبير، ورسول الله، ﷺ ، جالس على حُفْرته: وقال رسول الله، ﷺ : رأيت الملائكة تغسل حمزة لأنّه كان جُنُبًا ذلك اليوم، وكان حمزة أول من صلّى رسول الله عليه

стр. 820

ذلك اليوم من الشهداء، وكبّر عليه أربعًا، ثم جُمع إليه الشهداء فكلّما أُتِىَ بشهِيد وُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد، حتى صلّى عليه سبعين مرّة. وسمع رسول الله، ﷺ ، البكاء في بنى عبد الأشهل على قَتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ : لكنّ حمزة لا بواكىَ له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بنى عبد الأشهل فساقهنّ إلى باب رسول الله، ﷺ ، فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله، ﷺ ، فدعا لهنّ وردّهنّ، فلم تبك امرأةٌ من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بَدَأتْ بالبكاء على حمزة ثمّ بكت على ميتها. قال: أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ، قال أخبرنا عبد الجبّار بن الوَرْد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: لما أراد معاويةُ أن يُجْرىَ عيْنَه التي بأُحُد كتبوا إليه: إنّا لا نستطيع أن نُجْريها إلا على قبور الشهداء، قال فكتب: انْبُشوهم. قال فرأيْتُهُم يُحمَلون على أعناق الرّجال كأنّهم قوم نيام، وأصابت المسحاةُ طرف رِجْل حمزة بن عبد المطّلب فانبعثت دمًا. قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عليّ بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عليّ لرسول الله، ﷺ : ألا تتزوّج ابنة عمّك ابنة حمزة فإنّها، قال سفيان، أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش، فقال: يا عليّ أما علمتَ أنّ حمزة أخى من الرّضاعة وأنّ الله حرّم من الرّضاع ما حرّم من النّسب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عُبيد، قالا أخبرنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرّحمن السُّلَميّ عن عليّ قال: قلت يا رسول الله ما لي أراك تتوق في نساء قريش وتَدَعُنا؟ قال: عندك شئٌ؟ قال قلت: نعم ابنة حمزة، قال: تلك ابنة أخى من الرّضاعة. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن جابر بن زيد (١)، عن ابن عبّاس قال: أريد رسولُ الله، ﷺ ، على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخى من الرضاعة وإنّه يَحْرُمُ من الرّضاع ما يحرم من النّسَب.

стр. 821

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن عمّار بن أبى عمّار أنّ حمزة بن عبد المطلب سأل النّبيّ، ﷺ ، أن يُريَه جبريل في صورته، قال: إنّك لا تستطيع أن تراه، قال: بلى، قال: فاقعد مكانك، قال فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال: ارفع طَرْفَك فانْظُرْ، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخرّ مغشيًّا عليه. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، يوم بدر: يا عليّ نادِ لي حمزة، وكان أقربهم إلى المشركين. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون، عن عُمير بن إسحاق، قال: كان حمزة بن عبد المطّلب يقاتل بين يدى رسول الله، ﷺ ، يوم أحُد بسيفين، ويقول: أنا أسد الله، وجعل يُقبل ويُدبر، قال فبينا (١) هو كذلك إذ عثر عثرةً فوقع على ظهره، وبَصرَ به الأسودُ، قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله، وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشيّ بحربة أو رُمْح فبقره. قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة، قال أخبرنا عوف عن محمّد، قال: بلغنى أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أُحُد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطّلب لَتَأكُلَنّ من كبده: قال فلمّا كان حيث أصيب حمزة، ومثلوا بالقتلى، وجاءُوا بحُزّة من كبد حمزة فأخذتها تمضغُها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها، فلفظتها، فبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ ، قال: إنّ الله قد حَرّم على النّار أن تذوق من لحم حمزة شيئًا أبدًا. ثمّ قال محمّد: وهذه شديدة (٢) على هند المسكينة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال أخبرنا حمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال، قال أبو سفيان يوم أُحُد: قد كانت

стр. 822

في القوم مثلة وإن كانَتْ لَعَنْ غيرِ مَلإٍ منى، ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ ولا كرهتُ، ساءنى ولا سرّنى، قال ونظروا فإذا حمزة قد بُقِر بطنُه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هندُ أن تأكلها، فقال رسول الله، ﷺ : أكلتْ منها شيئًا؟ قالوا: لا، قال: ما كان الله لِيُدْخِلَ شيئًا من حمزة النّار. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد، قال حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز، قال حدّثني الزهريّ عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، قال يوم أُحُد مَنْ رأى مقتلَ حمزة؟ فقال رجل: أعزّك الله، أنا رأيت مقتله. قال: فانطَلِق فأرِناه. فخرج حتَّى وقف على حمزة، فرآه قد شُقّ بطنه، وقد مُثل به، فقال: يا رسول الله مُثل به والله، فكره رسول الله، ﷺ ، أن ينظر إليه، ووقف بين ظَهْرَانى القَتْلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لُفّوهم في دمائهم فإنّه ليس من جريج يُجْرَح في الله إلّا جاء جرحُه يومَ القيامة يَدْمى، لونه لون الدّم، وريحُه ريح المسك، قدّموا أكثرَهُم قُرْآنًا فاجْعَلُوهُ في اللّحد. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال أخبرنا صالح المُرّى، قال أخبرنا سليمان التيميّ عن أبي عثمان النهدى، عن أبي هُريرة، أنّ رسول الله، ﷺ ، وقف على حمزة بن عبد المطلّب حيث اسْتُشْهِدَ، فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شئٍ قطّ كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِلَ به فقال: رحمة الله عليك، فإنّك كنت، ما علمتُ، وَصولًا للرحم فَعولًا للخيرات، ولولا حزن مَنْ بعدك عليك لسرّنى أن أتركك حتَّى يحشرك الله من أرواح شتّى، أما والله عَلَيّ ذلك لأمْثُلَنّ بسبعين منهم مكانك! فنزل جبريل، ﵇، والنّبيّ، ﷺ ، واقف بخواتيم النّحْل ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [سورة النحل: ١٢٦]، إلى آخر الآية، فكفّر النّبيّ، ﷺ ، عن يمينه وأمسكَ عن الّذى أراد، وصبر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: لما قُتِل حمزةُ يوم أُحُد أقبلت صفيّةُ تطلبه لا تدرى ما صَنَعَ، قال فَلَقِيَتْ عَلِيًّا والزّبير، فقال عليّ للزّبير: اذكر لأمّك، قال الزّبير: لا بل اذكر أنت لعَمّتِك، قالت: ما فَعَل حمزةُ؟ قال فأرياها أنّهما لا يدريان، قال فجاء النّبيّ، ﷺ ، فقال إنى أخاف على عقلها، قال فوضع

стр. 823

يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت، ثم جاء فقام عليه وقد مُثل به، فقال: لولا جزع النساء لتركتُه حتى يُحْشَرَ من حواصل الطير وبطون السباع، قال ثمّ أمر بالقتلى فجعل يصلّى عليهم، قال فيَضَعُ تسعة وحمزة فيكبّر عليهم سبعًا ثمّ يُرْفَعُونَ ويُتْرَك حمزة، ثمّ يُجاءُ بتسعة فيكبّر عليهم حتى فرغ منهم. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحُباب عن أُسامة بن زيد، عن الزّهريّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ﷺ ، مرّ بعمّه حمزة يوم أحُد وقد جُدّع ومُثل به، فقال: لولا أن تَجِدَ صَفِيّةُ في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يُحْشَرَ من بطون الطير والسباع، قال فكُفّن في نَمِرَة إذا خُمّر برأسه بَدَتْ رجلاه، وإذا مدّتْ على رجليه بدا رأسه، قال وقلّت الثيابُ وكثرت القتلى، فكُفّن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوبٍ واحد، وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر ثمّ يَسْألُ أيّهم أكثر قُرْآنًا فيُقَدمُهُ في اللّحْد. قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نُمَير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطّلب كُفّن في ثوب واحد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال أخبرنا شَريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم، قال: قال خبّاب: كفّن حمزة في بردة، إذا غُطّى رأسه خرجت رجلاه وإذا غُطّيت رجلاه خرج رأسُه، فغُطّى رأسُه وجُعل على رجْليه إذْخِرٌ. قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن زيد، عن أبي أسيد الساعدى، قال: أنا مع رسول الله، ﷺ ، على قبر حمزة، فجعلوا يجرّون النّمِرَةَ فتنكشف قدماه ويجرّونها على قدميه فينكشف وجهه، فقال رسول الله، ﷺ ، اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر، قال فرفع رسول الله، ﷺ ، رأسه فإذا أصحابه يبكون، فقال: ما يُبكيكم؟ قيل: يا رسول الله لا نجد لعمّك اليوم ثوبًا واحدًا يسعه، فقال: إنّه يأتى على النّاس زمانٌ يخرجون إلى الأرياف فيُصيبون فيها مطعمًا وملبسًا ومركبًا، أو قال: مراكب، فيكتبون إلى أهلهم: هلمّوا إلينا فإنّكم بأرضٍ جَرَديّة، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَصْبِرُ على لأوائِها وشِدّتِها أحدٌ إلّا كُنْتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة.

стр. 824

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، قال أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال أخبرنا هشام بن عروة، قال: أقبلت صفيّةُ بنت عبد المطّلب ومعها ثوبان تريد أن تكفّن أخاها حمزة بن عبد المطّلب فيهما، قال فقال رسول الله، ﷺ ، للزّبير بن العوّام وهي أمّه وهو ابنها: عَلَيْك المَرْأةَ، قال فاستقبلها ليردّها، قالت: هكذا لا أرضَ لكَ ولا أمّ لك، فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار صريعٌ فكفّن حمزة في أوسع الثوبين وكفّن الأنصاري في الآخر. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري، قال. حدّثني أشعث قال: سئل الحسن أيغَسّلُ الشّهداءُ؟ قال: نعم، قال وقال رسول الله، ﷺ : لقد رأيتُ الملائكَةَ تغسّل حمزة. قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أنّ النّبيّ، ﷺ ، صلّى على قتلى أُحُد عشرة عشرة، يصلّى على حمزة مع كلّ عشرة. قال: أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: صلّى رسول الله، ﷺ ، على حمزة فكبّر عليه تسعًا، ثمّ جِئَ بأُخرى فكبَّر عليها سبعًا، ثمّ جئ بأُخرى فكبّر عليها خمسًا، حتَّى فرغ من جميعهم غيرَ أنّه وَتَرَ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة، قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله، ﷺ ، حمزة فصلّى عليه وجئ برجل من الأنصار فوُضع إلى جنبه فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، ثمّ جئَ بآخر فوُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه، فرُفع الأنصاري وتُرك حمزة، حتَّى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، قال أخبرنا همّام عن عطاء بن السائب عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، ﷺ ، صلّى على حمزة بن عبد المطّلب ثمّ جئَ برجل فوُضع فصلّى عليهما جميعًا، ثمّ رُفع الرّجل وجئَ بآخر، فما زال يفعل ذلك حتى صلّى يومئذ على حمزة سبعين صلاة. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال أخبرنا أبو الأحوص، قال

стр. 825

أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضّحى، قال في قول الله جلّ ثناؤه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٦٩]، قال: نزلت في قتلى أُحُد، ونزل فيهم: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٠]. قال: قُتِلَ يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطّلب، ومُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدّار، والشمّاس بن عثمان المخزوميّ، وعبد الله بن جحش الأسديّ، وسائرهم من الأنصار. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أَبى مِجْلَز عن قيس بن عُبَاد (١)، قال: سمعت أبا ذَرّ يقسم [قسما ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [سورة الحج: ١٩] إِنها نزلت (٢)] في هؤلاء الرّهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة. قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعُبيد الله بن موسى ورَوْح بن عبادة قالوا: أخبرنا أُسامة بن زيد عن نافعٍ عن ابن عمر قال: لمّا رجع رسول الله، ﷺ ، من أُحُدٍ سمع نساء بنى عبد الأشْهَل يَبكين على هَلْكاهُنّ، فقال: لكنّ حمزة لا بَواكى له، قال فاجتمع نساءُ الأنصار عنده فبكَيْن على حمزة ورقد رسول الله، ﷺ ، فاستيقظ وهنّ يبكين فقال: يا وَيحهنّ إنّهن هاهنا حتى الآن، مُروهنّ فليرجعن ولا يَبْكين على هالكٍ بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقديّ قال: أخبرنا زهير بن

стр. 826

محمّد، وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد الدَّراوَرْدِى جميعًا عن شريك بن أبي نمر عن عَطَاء بن يَسَار: أنّ رسول الله، ﷺ ، مَرّ على نساء بنى عبد الأشْهل لمّا فرغ من أُحُد فَسَمعهنّ يبكين على من اسْتُشهد منهم بأُحُد، فقال رسول الله، ﷺ : لكنّ حمزة لا بواكى له. فسمعها سعد بن معاذ، فذهب إلى نساء بنى عبد الأشهل فأمرهنّ أن يذهبن إلى باب رسول الله، ﷺ ، فيبكين على حمزة، فذهبن فبكين فسمع رسول الله، ﷺ ، بكاءهنّ، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهنّ فقال: ارجعن، لا بكاء بعد اليوم. وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمّد: وقال بارك الله عليكنّ وعلى أولادكنّ وعلى أولاد أولادكنّ، وقال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز بن محمّد: رحمكنّ الله ورحم أولادكنّ وأولاد أولادكنّ. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرنا محمّد بن عمرو قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم قال: مَرّ رسول الله، ﷺ ، حين انصرف من أُحُد، وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم، فقال رسول الله، ﷺ : لكنّ حمزة لا بواكى له. فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فساق نساءه حتى جاء بهنّ إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهنّ نبكى معهنّ، فنام رسول الله، ﷺ ، ونحن نبكى ثم استيقظ فصلّى صلاة العشاء الآخرة، ثم نام ونحن نبكى، ثمّ استيقظ فسمع الصوت فقال: ألا أراهنّ هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهنّ فَلْيَرْجِعْنَ، ثمّ دعا لهنّ، لأزواجهنّ ولأولادهنّ، ثمّ أصبح فنهى عن البكاء كَأشَدّ ما نهى عن شئ. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: قال أخبرنا محمّد بن أبى حميد عن ابن المنكَدر قال: أقبل رسول الله، ﷺ ، من أُحُد، فمرّ علي بنى عبد الأشْهل، ونساء الأنصار يبكين على هلكاهُنّ يَنْدُبونهم، فقال رسول الله، ﷺ : لكنّ حمزة لا بواكى له، قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حوّلوا بكاءكنّ ونَدْبكنّ على حمزة، فقام رسول الله، ﷺ ، فَطال قيامُه يستمع، ثمّ انصرف فقام على المنبر من الغد فَنَهَى عن النياحة كأشدّ ما نَهَى عن شئ قطّ، وقال: كلّ نادبةٍ كاذبة إلّا نادبة حمزة.

стр. 827

قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعتُ محارب بن دثار يذكر، قال: لمّا قُتل حمزة بن عبد المطّلب جعل النّاسُ يبكون على قتلاهم، فقال النّبيّ، ﷺ : لكنّ حمزة لا بواكى له، قال فسمعتْ ذلك الأنصار فأمروا نساءهم فبكوا عليه، فجاءت امرأةٌ واضعة يدها على رأسها تَرِنّ، فقال رسول الله، ﷺ : فعلتِ فِعلَ الشيطان حين أُهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يَرِنّ، وإنّه ليسَ منّا من حَلَقَ ولا من خَرَقَ ولا من سَلَقَ. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتى قبر حمزةَ فتَرُمّه وتُصلِحُهُ. * * * ٢٥ - علي بن أبي طالب، ﵁ واسم أبى طالب عبد مناف بن عبد المطّلب، واسمه شَيْبَةُ بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المُغيرة بن قُصَيّ، واسمه زيد ويكنى عليّ أبا الحسن، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأمّ كلثوم الكبرى، وأمّهم فاطمة بنت رسول الله، ﷺ ، ومحمّد بن عليّ الأكبر وهو ابن الحَنَفِيّة وأُمّه خَوْلَة بنت جعفر بن قيس بن مَسْلَمَة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حَنيفة بن لُجَيم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل (١). وعُبيد الله بن عليّ قتله المختار بن أبي عُبيد بالمَذار (٢)، وأبو بكر بن عليّ قُتل

стр. 828

مع الحسين ولا عقب لهما، وأُمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن رِبْعيّ بن سَلْمَى بن جَندل بن نَهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زَيد منَاة بن تَميم (١). والعبّاس الأكبر بن علي وعثمان وجعفر الأكبر وعبد الله قُتلوا مع الحسين بن عليّ ولا بقيّة لهم، وأُمّهم أمّ البنين بنت حِزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كِلاب (٢). ومحمّد الأصغر بن عليّ قُتل مع الحسين، وأُمّه أم ولد، ويحيَى وعون ابنا عليّ وأمّهما أسماءُ بنت عُميس الخثعميّة (٣). وعمر الأكبر بن عليّ ورقيّة بنت عليّ وأمهما الصّهباءُ، وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بُجير (٤) بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عُتبة بن سعد بن زهير بن جُشَم بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل، وكانت سبيّة أصابها خالد بن الوليد (٥) حين أغار علي بنى تغلب بناحية عين التمر (٦)، ومحمّد الأوسط بن عليّ وأُمّه أُمامة (٧) بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مَناف، وأمها زينب بنت رسول الله، ﷺ ، وأُمّها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ.

стр. 829

وأُمّ الحسن بنت عليّ ورَمْلَة الكبرى، وأُمهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك الثقفى، وأُمّ هانئ بنت عليّ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأُمامة، وخديجة، وأم الكرام، وأم سلَمة، وأم جعفر، وجُمانة، ونفيسة، بنات عليّ وهنّ لأمّهات أولاد شتّى، وابنة لعليّ لم تُسَمّ لنا، هلكت وهي جارية لم تبرز، وأُمّها مُحَيّاة بنت امرئ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عُليم من كلب، وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها: مَن أخْوالُكِ؟ فتقول وه وه تعنى كلبًا. فجميع ولد عليّ بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرًا وتسع عشرة امرأة، وكان النسل من ولده لخمسة: الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة والعبّاس بن الكلابيّة وعمر بن التغلَبيّة. قال محمّد بن سعد: لم يصحّ لنا من ولد عليّ، رضى الله عنه، غيرُ هؤلاء. * * * ذكر إسلام عليّ وصلاته قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد بن هارون وعفّان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أوّل من أسلم مع رسول الله، ﷺ ، عليّ. قال عفّان بن مسلم: أوّل من صلّى. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن ابن أبي نجيح (١) عن مجاهد قال: أوّل من صلّى عليّ وهو ابن عشر سنين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (٢) عن عُمارة بن غَزِيّة عن محمّد بن عبد الرّحمن بن زُرارة قال: أسلم عليّ وهو ابن تسع سنين. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس، حدّثني (٣) أبى عن الحسن

стр. 830

ابن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب أن عليّ بن أبي طالب حين دعاه النّبيّ، ﷺ ، إلى الإسلام كان ابن تسع سنين، قال الحسن بن زيد: ويقال دون التسع سنين، ولم يعبد الأوثان قطّ لِصِغَرِه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: قال أخبرنا شُعبة عن سَلَمَة بن كُهيل عن حبّة العُرَنى قال: سمعت عليًّا يقول: أنا أوّل من صلّى، قال يزيد: أو أسلم. قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد البصريّ قال: قال أخبرنا أبو عُوانَة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس قال: أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة عليّ. قال محمّد بن عمر: وأصحابنا مجمعون أنّ أوّل أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله، ﷺ ، خديجة بنت خويلد ثمّ اختُلف عندنا في ثلاثة نفر أيّهم أسلم أوّلًا، في أبى بكر وعليّ وزيد بن حارثة، وما نجد إسلام عليّ صحيحًا إلا وهو ابن إحدى عشرة سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر (١)، حدّثني عبد الله بن محمّد عن أبيه عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليّ قال: لما خرج رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة في الهجرة أمرنى أن أقيم بعده حتى أُؤدّىَ ودائع كانت عنده للنّاس، ولذا كان يسمّى الأمين، فأقمتُ ثلاثًا فكنتُ أظْهَرُ، ما تغيّبْت يومًا واحدًا، ثمّ خرجْتُ فجعلتُ أتبع طريق رسول الله، ﷺ ، حتى قدمْت بنى عمرو بن عوف ورسول الله، ﷺ ، مقيم فنزلت على كلثوم بن الهِدْم وهنالك منزل رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدم عليّ للنصف من شهر ربيع الأوّل ورسول الله، ﷺ ، بقُباءَ لم يَرمْ بعد. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض (٢)، وآخى

стр. 831

بين المهاجرين والأنصار، فلم تكن مؤاخاةٌ إلا قبل بدر، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة، فآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين علي بن أبي طالب. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه أن النّبيّ، ﷺ ، حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب عليّ ثم قال: أنت أخى تَرِثُنى وأرِثُكَ: فلمّا نزلت آية الميراث قَطعت ذاك. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون (١) وسعد بن إبراهيم، قال محمّد بن عمر: وأخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين علي بن أبي طالب وسهل بن حُنيف. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يوم بدر معْلِمًا بصوفة بيضاء. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله، ﷺ ، يوم بدر وفى كلّ مَشْهَد. * * * ذكر قول رسول الله، ﷺ ، لعليّ بن أبي طالب: أما تَرْضى أَن تكونَ منّى بمنزلة هارون من موسى إلا أنَّه لا نبيّ بعدى؟ قال قال محمّد بن عمر: وكان عليّ ممّن ثَبَتَ مع رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُدٍ حين انهزم النّاس، وبايعه على الموت، وبعثه رسول الله، ﷺ ، سريّة إلى بني سعد بفَدَك في مائة رجل، وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يومَ فتْح مكّة، وبعثه سريّة إلى الفُلُس (٢) إلى طَيّئ، وبعثه إلى اليمن ولم يتخلّف عن رسول الله، ﷺ ، في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خَلّفه في أهله.

стр. 832

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فُضَيْل (١) بن مرزوق عن عطيّة، حدّثني أبو سعيد قال: غزا رسول الله، ﷺ ، غزوة تبوك وخلَّف عليًّا في أهله، فقال بعضُ النّاس: ما منعه أن يخرج به إلا أنّه كَرِهَ صُحْبَتَه، فبلغ ذلك عليًّا فذكره للنّبيّ، ﷺ ، فقال: أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل منّى بمنزلة هارون من موسى؟ قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعتُ عبد الله بن رُقيم الكنانيّ قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال: خرج رسول الله، ﷺ ، إلى تبوك وخلّف عليًّا، فقال له: يا رسول الله خرجتَ وخلّفْتَنى؟ فقال: أمَا ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى؟ قال: أخبرنا عفّان بن مسلم عن حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: قلت لسعد بن مالك إنى أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابُك أن أسألك عنه، قال: لا تفعل يابن أخى، إذا علمتَ أنّ عندي علمًا فسَلْنى عنْه ولا تَهَبْنى، فقلت قول رسول الله، ﷺ ، لعليّ حين خلّفه بالمدينة في غزوة تبوك، قال قال: أتخلّفنى في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى؟ فأدْبَرَ عليّ مسرعًا كأنى أنْظُر إلى غُبار قدمَيه يَسْطَعُ، وقد قال حمّاد: فرجع عليّ مسرعًا. قال: وأخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جَيْش العُسْرة وهي تبوك قال رسول الله،

стр. 833

- ﷺ ، لعليّ بن أبي طالب إنّه لابدّ من أن أقيم أو تقيم، فخلّفه، فلمّا فصل رسول الله، ﷺ ، غازيًا قال ناس: ما خلّف عليًّا إلا لشئٍ كرهَهُ منه. فبلغ ذلك علِيًّا فاتّبع رسول الله، ﷺ ، حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا عليّ؟ قال: لا يا رسول الله إلا أنى سمعتُ ناسًا يزعمون أنّك إنّما خَلّفتَنى لشئ كرِهتَهُ منّى، فتضاحك رسول الله، ﷺ ، وقال: يا على أما ترضى أن تكون منّى كهارون من موسى غيرَ أنَّك لستَ بنبيّ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فإنّه كذلك. أخبرنا روح بن عُبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلتُ لسعيد بن جُبير: مَنْ كان صاحب راية رسول الله، ﷺ ؟ قال: إنّك لرِخْوُ اللَّبَب. فقال لي معبد الجُهَنى: أنا أُخبرك، كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسيّ فإذا كان القتال أخذها عليّ بن أبي طالب، ﵁. * * * ذكر صفة عليّ بن أَبى طالب، ﵇ قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشّعبى قال: رأيتُ عليًّا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه، أصلع على رأسه زُغَيْبَات. أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبى إسحاق قال: رأيت عليًّا فقال لي أبى قم يا عمرو فانْظُرْ إلى أمير المؤمنين، فقُمتُ إليه فلم أرَه يَخْضِبُ لحيته، ضَخْم اللّحية. قال: أخبرنا مؤمَّل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللّحية. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًّا أصلع أبيض اللّحية، رَفَعَنى أبى. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان عليّ يَطْرُدُنا من الرّحْبَة ونحن صبيان، أبيض الرأس واللّحية.

стр. 834

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنّه صلّى مع عليّ الجمعة حين مالت الشمس، قال فرأيته أبيض اللّحية أجْلَحَ (١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا الثوريّ وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبى إسحاق قال: رأيت عليًّا أبيض الرأس واللّحية. أخبرنا شهاب بن عبّاد العبديّ قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال: ما رأيتُ رجلًا قطّ أعرضَ لحيةً من عليّ، قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعفّان بن مُسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا أبو هلال قال: حدّثني سَوادة بن حنظلة القُشيريّ قال: رأيت عليًّا أصفر اللّحية. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير وأسباط بن محمّد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أبي عمر البزّاز عن محمّد بن الحنفيّة قال: خضب عليّ بالحنّاء مرّة ثمّ تركه. قال: أخبرنا وهب بن جرير ين حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء قال: رأيت عليًّا أصلع، كثير الشعر، كأنّما اجتاب إهاب شاة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة عن مغيرة عن قُدامة بن عتّاب قال: كان عليّ ضخم البطن، ضخم مُشاشة المنكب، ضخم عضلة الذّراع، دقيقَ مُسْتَدَقّها، ضخم عضلة الساق، دقيقَ مستدَقّها، قال رأيته يخطب في يوم من أيّام الشتاء، عليه قميصٌ قِهْز (٢) وإزاران قِطْرِيّان (٣)، معتمًّا بسِبّ (٤) كتّان ممّا يُنْسَجُ في سوادكم.

стр. 835

قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا رِزام بن سعد الضبّى قال: سمعتُ أبى يَنْعَتُ عليًّا قال كان رجلًا فوق الرّبْعَة، ضَخْم المنكبين، طويل اللّحية، وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدَمُ، وإن تبيّنته من قريب قلت أنْ يكونَ أسْمَرَ أدْنى من أن يكون آدم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ قلت: ما كانت صفة عليّ؟ قال: رجل آدَمُ شديدُ الأدمة، ثقيلُ العينين، عظيمُهما، ذو بطن، أصلع، إلى القِصَر أقرب. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن محمّد بن جُحادة قال: حدّثني أبو سعيد بيّاع الكرابيس: أنّ عليًّا كان يأتى السوق في الأيّام فيسلّم عليهم، فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ، قيل له إنّهم يقولون إنّك ضخم البطن، فقال: إنّ أعلاهُ عِلمٌ وأسفله طعامٌ. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: رأيت عليًّا ورأسه ولحيته بيضاء (١) كأنَهما قطن. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سلمة بن رَجاءٍ التّميمى عن مُدْرِك أبى الحجّاج قال: رأيت في عينى عليّ أثر الكحل. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان قال: أخبرنا أبو الوَضِئ (٢) القيسيّ قال: ربّما رأيت عليًّا يخطبنا وعليه إزارٌ ورداءٌ مرتديًا به، غير ملتحف، وعمامة، فينظر إلى شَعْر صدره وبطنه. * * * ذكر لباس عليّ، ﵇ قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبى أُميّة قال: رأيت عليًّا وقد لحق إزاره بركبتيه. قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد وعبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي

стр. 836

الهذيل قال: رأيت عليًّا عليه قميص رازيّ إذا مدّ كُمّه بلغ الظُّفْر فإذا أرخاه، قال يعلى، بلغ نصف ساعده، وقال عبد الله بن نُمير: بلغ نصفَ الذراع. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن عليّ بن صالح عن عطاء أبى محمّد قال: رأيت على عليّ قميصًا من هذه الكرابيس غيرَ غسيل. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمْرة الليثيّ قال: حدّثنى محمّد بن أبي يحيَى عن أبي العلاء مولى الأسلميّين قال: رأيت عليًّا يأتزر فوق السُّرّة. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أنّ عليًّا رُئى عليه إزارٌ مرقوعٌ فقيل له فقال يُخَشّعُ القلبَ ويَقتدى به المؤمن. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا الحرّ بن جرموز عن أبيه قال: رأيتُ عليًّا وهو يخرج من القصر وعليه قِطْرِيّتان إزارٌ إلى نصف الساق ورداءٌ مُشَمَّرٌ قريب منه ومعه دِرّةٌ له يمشى بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوْفوا الكَيْلَ والميزان، ويقول لا تَنْفُخوا اللّحم. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سعيد بن عُبيد عن علىّ بن ربيعة أنّه رأى على عليّ بُرْدَيْن قِطْريّين. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصمّ قال: سمعتُ فرّوخَ مولى لبنى الأشتر قال رأيت عليًّا في بنى ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفنى؟ فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين، ثمّ أتى آخر فقال: أتعرفنى؟ فقال: لا، فاشترى منه قميصًا زابيًّا فلبسه فمدّ كُمّ القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كُفّه، فلمّا كفّه قال: الحمد لله الّذى كسا عليّ بن أبي طالب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المُكْتِب قال: حدّثني والدى أنّه رأى عليًّا يمشى في السوق وعليه إزارٌ إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره، قال: ورأيت عليه بردين نجرانيّين (١). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عبد الجبّار بن المغيرة الأزديّ

стр. 837

حدّثتنى أمّ كثيرة: أنها رأتْ عليًّا ومعه مِخْفَقَةٌ وعليه رداءٌ سُنْبُلانى (١) وقميص كرابيسُ وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميصُ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان عليّ بن أبي طالب يطوف في السّوق بيده درّة فأتى بقميص له سُنْبُلانيّ فلبسه فخرج كمّاه على يديه فأمر بهما فقُطعا حتَّى استويا بيديه ثمّ أخذ درّته فذهب يطوف. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: ابتاع عليّ قميصًا سنبلانيًّا بأربعة دراهم فجاء الخيّاط فمدّ كُمّ القميص فأمره أن يقطعه ممّا خلف أصابعه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليًّا متعصّبًا بعصابة سوداء ما أدرى أيّ طَرَفَيْها أطول الّذى قدّامه أو الّذى خلفه، يعني عِمامة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجُعْفيّ (٢) يقال له هرمز قال: رأيت عليًّا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال: رأيتُ على عليّ عمامة سوداءَ قد أرخاها من خلفه. أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن أبي جعفر الأنصاريّ قال: رأيت على عليّ عمامة سوداء يومَ قتل عثمان، قال ورأيته جالسًا في ظُلّة النساء وسمعتُه يومئذ يقول: (٣) تبًّا لكم سائر الدّهْر!

стр. 838

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عليّ بن صالح عن عطاء أبى محمّد قال: رأيت عليًّا خرج من الباب الصغير فصلّى ركعتين حين ارتفعت الشمس وعليه قميصٌ كرابيس كسكريّ فوق الكعبين وكمّاه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول. * * * ذكر قلنسوة عليّ بن أبي طالب، ﵇، وخاتمه وتختّمه له وما كان نقشه قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد السّلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عبّاس عن عليّ قال: قال لي رسول الله، ﷺ ، إذا كان إزارك واسعًا فَتَوَشّحْ به، وإذا كان ضيّقًا فأتَزِرْ به. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيّان قال: كانت قلنسوةُ عليّ لطيفة. قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاريّ قال: رأيت على عليّ قلنسوة بيضاءَ مُضَرَّبَة (١). قال: أخبرنا مَعن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قَطَن عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرّحمن بن أبي ليلى: أنّ عليّ بن أبي طالب تختّم في يَساره. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد بن عليّ عن أبيه: أنّ عليًّا تختّم في اليسار. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيبانى قال: قرأتُ نقش خاتم عليّ بن أبي طالب في صُلح أهل الشأم: محمّد رسول الله.

стр. 839

قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشْيب وعمرو بن خالد المصريّ قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجُعْفيّ عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ قال: كان نقش خاتم عليّ: الله الملك. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهديّ قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبى ظَبْيَان قال: خرج علينا عليّ في إزارٍ أصفر وخميصةٍ سوداء. الخميصة شبه البَرْنَكان (١). * * * ذكر قتل عثمان بن عفّان وبيعة عليّ بن أبي طالب، ﵄ قال: قالوا لما قُتل عثمان، ﵀، يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة مضت من ذى الحجّة سنة خمس وثلاثين وبويع لعليّ بن أبي طالب، ﵀، بالمدينة، الغدَ من يومِ قتل عثمان، بالخلافة بايعه طلحة، والزّبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعمّار بن ياسر، وأُسامة بن زيد، وسَهل بن حُنيف، وأبو أيّوب الأنصاري، ومحمّد بن مَسْلَمَةَ، وزيد بن ثابت، وخُزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وغيرهم، ثمّ ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكّة وبها عائشة، ثمّ خرجا من مكّة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليًّا، ﵇، ذلك فخرج من المدينة إلى العراق، وخلّف على المدينة سهل بن حُنيف، ثمّ كتب إليه أن يَقْدَمَ عليه، وَوَلّى المدينة أبا حسن المازنيّ، فنزل ذا قار وبعث عمّارَ بن ياسر والحسنَ بن عليّ إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير

стр. 840

معه، فقَدِموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فَلقِىَ طلحةَ والزّبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجَمَل في جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، وظَفِرَ بهم وقُتل يومئذ طلحة والزّبير وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام عليّ بالبصرة خمسَ عشرةَ ليلة ثمّ انصرف إلى الكوفة (١). * * * ذكر عليّ ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكَمَيْن ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشأم، فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشأم والتقوا بصفّين في صفر سنة سبعٍ وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون بها أيّامًا، وقُتل بصفّين عمّار بن ياسر، وخُزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازنى، وكانوا مع عليّ، ورفع أهل الشأم المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره النّاس الحربَ وتداعوا إلى الصّلح وحَكّمُوا الحَكَمَين فحكّم عليّ أبا موسى الأشعريّ، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابًا أن يوافوا رأسَ الحَوْل بأذْرُحَ فينظروا في أمر هذه الأمّة، فافترق النّاس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشأم وانصرف عليّ إلى الكوفة بالاختلاف والدّغَل، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حَكَمَ إلّا الله، وعسكروا بحَرَوْرَاءَ (٢)، فبذلك سُمّوا الحَرَوْرِيّة، فبعث إليهم عليّ عبدَ الله بن عبّاس وغيره فخاصمهم وحاجّهم فرجع منهم قومٌ كثير وثَبَتَ قومٌ على رأيهم وساروا إلى النَّهران فعَرَضوا للسّبيل وقَتَلوا عبدَ الله بن خَبّاب بن الأرَتّ، فسار إليهم عليّ فقتلهم بالنَّهْرَوَان (٣) وقتل منهم ذا الثديّة، وذلك سنةَ ثمانٍ وثلاثين، ثمّ انصرف عليّ إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من

стр. 841

إلى أن قُتل ﵀. واجتمع النّاس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقّاص وابن عمر وغيرُهما من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقدّم عمرو أبا موسى فتكلّم فخلع عليًّا، وتكلّم عمرو فأقَرّ معاوية وبايع له، فتفرّق النّاس على هذا. * * * ذكر عبد الرّحمن بن مُلْجَم المرادى وبيعة عليّ ورَدِّه إياه وقوله: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وتَمَثُّله بالشعر وقَتْله عليًّا، ﵇، وكيف قتله عبد الله بن جعفر والحسين بن عليّ ومحمّد بن الحنفيّة أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، أخبرنا فِطر بن خليفة قال: حدّثني أبو الطّفيل قال: دعا عليّ النّاسَ إلى البيعة، فجاءَ عبد الرّحمن بن ملجم المرادى فردّه مرّتين، ثمّ أتاه فقال: ما يَحْبِسُ أشقاها، لَتُخْضَبَنّ أو لَتُصَبغنَّ هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه، ثمّ تمثّل بهذين البيتين: اُشْدُدْ (١) حَيازيمَكَ (٢) للمَوتِ … فَإنّ المَوتَ لاقِيكا ولا تَجْزَعْ من القَتْلِ … إذا حَلّ بوادِيكا (٣)

стр. 842

قال محمّد بن سعد: وزادنى غير أبى نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن عليّ بن أبي طالب والله إنّه لَعَهْدُ النّبيّ الأمّيّ، ﷺ ، إلَيّ. أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمّد بن سيرين، قال عليّ بن أبي طالب للمُراديّ: أريدُ حباءهُ ويُريدُ قَتْلى … عَذيرَكَ من خليلك من مُرادِ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُلية عن عُمارة بن أبي حفصة عن أبي مِجْلَز قال: جاء رجل من مراد إلى عليّ وهو يصلّى في المسجد فقال: احْتَرِسْ فإنّ ناسًا من مراد يريدون قتلك، فقال: إنّ مع كلّ رجل مَلَكَين يحفظانه ممّا لم يُقَدّرْ فإذا جاء القَدَر خلّيَا بينه وبينه، وإنّ الأجل جُنّة حصينة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد عن عُبيدة قال: قال عليّ: ما يَحْبِسُ أشقاكم أنْ يَجئَ فَيَقْتُلَنى؟ اللّهمّ قد سَئِمْتُهُمْ وسَئِمُونى فأرِحْهُمْ منى وأرحنى منهم. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح، قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليًّا يقول: لَتُخْضَبَنّ هذه من هذه فما يُنْتَظَرُ بالأشْقَى، قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرْنَا به نُبيرُ عِتْرَتَه، فقال: إذًا واللهِ تَقْتُلُون بي غيرَ قاتلى، قالوا: فاسْتَخْلِفْ علينا، فقال: لا ولكنْ أتْرُكُكُمْ إلى ما تركَكُمْ إليه رسول الله، ﷺ ، قالوا: فما تقول لربّك إذا أتَيْتَهُ؟ قال: أقول اللهمّ تَرَكْتُكَ فيهم فإن شِئْتَ أصْلَحْتَهُمْ وإن شِئْتَ أفْسَدْتَهُم. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نُبَلَ بنت بدر عن زوجها قال: سمعتُ عليًّا يقول لَتُخْضَبَنّ هَذِهِ مِنْ هذا، يعني لحيته من رأسه. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال أخبرنا موسى بن عُبيدة عن أبي بكر بن عُبيد الله بن أنس أو أيّوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عُبيد الله أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال لعليّ: يا عليّ من أشْقَى الأوّلِين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أشْقَى الأوّلين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الّذى يطعُنُك يا عليّ، وأشار إلى حيثُ يُطْعَنُ.

стр. 843

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفيّ قال: حدّثتنى أمّى عن أمّ جعفر سُرّيّة عليّ قالت: إنى لأصُبّ على يديه الماءَ إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واهًا لَكِ لَتُخْضَبِنّ بدم! قالت فأُصيبَ يومَ الجمعة. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد ومحمّد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المُنذر عن أبيه عن ابن الحنفيّة قال: دَخَلَ علينا ابنُ مُلْجَم الحَمّامَ وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمّام، فلمّا دخل كأنّهما اشمأزّا منه وقالا: ما أجْرَأكَ تدخل علينا! فقلت لهما: دَعاه عنكما فَلَعَمرى ما يريد بكما أحْشَمُ من هذا. فلمّا كان يومَ أُتِىَ به أسيرًا قال ابن الحنفيّة: ما أنا اليوم بأعْرَفَ به منّى يومَ دَخَلَ علينا الحمّام، فقال عليّ: إنه أسير فأحْسِنُوا نُزُلَه وأكْرِموا مَثْواه فإنْ بَقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ وإن متّ فَاقْتُلُوهُ قِتْلَتى ولا تَعْتَدُوا إن الله لا يُحِبّ المعتدين. قال: أخبرنا جَرير عن مغيرة عن قُثَم مَولَى لابن عبّاس قال: كَتَبَ عليّ في وصيّته إلى أكبر ولدى غير طاعن عليه في بطن ولا فرج. قالوا: (*) انتدب ثلاثةُ نَفَر من الخوارج: عبد الرّحمن بن مُلْجم المراديّ، وهو من حِمْيَر، وعِداده في مُرادٍ، وهو حَليفُ بنى جَبلة من كِندة، والبُرَك بن عبد الله التميميّ، وعمرو بن بُكَير التميميّ، فاجتمعوا بمكّة وتَعاهدوا وتَعَاقدوا لَيَقْتُلُنّ هؤلاء الثلاثةَ: عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعَمرو بن العاص ويريحوا العِباد منهم، فقال عبد الرّحمن بن مُلجم: أنا لكم بعَليّ بن أبي طالب، وقال البُرَكُ: وأنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بُكيَر: أنا أكْفِيكُمْ عمرو بن العاص. فتَعاهدوا على ذلك وتَعاقدوا وتَواثَقوا لا يَنْكُصُ رجلٌ منهم عن صاحبه الذي سَمَّى (١) ويتوجّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فاتّعدوا بينهم ليلة سبعَ

стр. 844

عشرةَ من شهر رمضان، ثمّ توجّه كلّ رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقَدِمَ عبدُ الرّحمن بن ملجم الكوفة فلقى أصحابه من الخوارج فكاتَمَهُم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزارَ يومًا نفرًا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قَطامِ بنت شِجْنة بن عديّ بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب - وكان عَليّ قَتَلَ أباها وأخاها يومَ نهروان فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوّجُك حتَّى تُسْنِى لي المهرَ (١)، فقال: لا تَسْألينَنى شَيْئًا إلّا أعطيتُكِ،

стр. 845

فقالت: ثلاثة آلاف وقتلَ عليّ بن أبي طالب، فقال: والله ما جاءَ بي إلى هذا المصر إلّا قتلُ عليّ بن أبي طالب وقد آتيتُكِ ما سألْتِ. ولقى عبدُ الرّحمن بن مُلجم شبيبَ بن بَجَرَة الأشجعى فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك، وبات عبد الرّحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليًّا في صبيحتها يناجى الأشعث بن قيس الكنديَّ في مسجده حتَّى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضَحَك الصّبحُ فقُمْ، فقام عبد الرّحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثمّ جاءا حتى جلسا مقابل السّدّة التي يخرج منها عليّ. قال الحسن بن عليّ: وأتيته سحَرًا فجلست إليه فقال: إنى بِتّ اللّيلةَ أوقظ أهلى فَمَلَكَتنى عيناى وأنا جالس فسنَحَ لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيتُ من أُمّتِكَ من الأوَد واللَّدَد (١)، فقال لي: ادْعُ الله عليهم، فقلت اللهمّ أبْدِلْنى بهم خيرًا لي منهم وأبدلهم شرًّا لهم منى. ودخل ابن النّبّاح المؤذّنُ على ذلك فقال: الصّلاة، فأخذت بيده فقام يمشى وابن النّبّاح بين يديه وأنا خلفه، فلمّا خرج من الباب نادى: أيّها النّاسُ الصّلاةَ الصّلاةَ، كذلك كان يفعل في كلّ يوم يخرج ومعه درّتُهُ يوقِظُ النّاسَ، فاعترضه الرّجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعتُ قائلًا يقول: لله الحُكْمُ يا عليّ لا لَكَ! ثمّ رأيتُ سيفًا ثانيًا فضربا جميعًا فأمّا سيف عبد الرّحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قَرْنه ووصل إلى دماغه، وأمّا سيف شبيب فوقع في الطّاق، وسمعتُ عليًّا يقول: لا يفوتنّكم الرجلُ، وشدّ الناّسُ عليهما من كلّ جانب. فأمّا شبيب فأفلت، وأُخِذَ عبدُ الرّحمن بن ملجم فأُدخل على عليّ، فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعِشْ فأنا وَلِيُّ دَمِى، عفوٌ أو قصاص (٢) وإنْ أمُتْ فألحِقُوه بي أُخاصمه عند ربّ العالمين. فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله
следующие страницы →