← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهمّ إنّى أستغفِرُك وأتوب إليك: ورفع النّاس أيديهم. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسيّ من بنى عامر بن لؤيّ قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنّك ركبتَ بنا نَهابيرَ وركبناها معك، فتُب يَتُب النّاسُ معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهمّ إنى أتوب إليك (١). قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزارى قال: وحدّثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: إنْ وَجَدْتُم في كتاب الله أن تضعوا رجْلَيّ في قيود فضعوهما. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين قال: جاء زيدُ بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إنْ شِئْتَ كنّا أنصارًا لله مرّتين، قال فقال عثمان: أمّا القتال فلا. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدّار: إنّ أعْظَمَكُمْ عَنّى غَناءً رجلٌ كَفّ يَدَه وسلاحه (٢). قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هُريرة قال: دخلتُ على عثمان يوم الدّار فقلتُ يا أمير المؤمنين طَابَ الضَّرْبُ! (٣) فقال: يا أبا هُريرة أيَسُرّكَ أنْ تَقْتُلَ النّاسَ جميعًا وإيّاىَ؟ قال: قلت لا، قال: فإنّك والله إن قتلتَ رجلًا واحدًا فكأنّما قَتَلْتَ (٤) النّاسَ جميعًا، قال: فرجعتُ ولم أقاتل.

стр. 877

قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يوم الدّار: قاتلهم فوالله لقد أحلّ الله لك قتالهم. فقال: لا والله لا أقاتلهم أبدًا. قال فدخلوا عليه وهو صائم، قال وقد كان عثمان أمّرَ عبد الله بن الزّبير على الدّار، وقال عثمان: مَنْ كانت لي عليه طاعَةٌ فَلْيُطِعْ عبد الله بن الزّبير (١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى، ابن عُليّةَ عن أيّوب عن ابن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إنّ معك في الدّار عصابة مستنصرةً بنصر الله بأقَلّ منهم لعثمان فأذَنْ لي فَلأقاتلُ، فقال: أَنْشُدُ (٢) الله رَجُلًا، أو قال: أذَكّرُ بالله رَجُلًا أهْراق في دمه، أو قال: أهراق فيّ دمًا (٣). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذ في الدّار سبعُمائة، لَوْ يَدَعُهُم لضربوهم إن شاء الله حتَّى يُخْرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر والحسن بن عليّ وعبد الله بن الزّبير. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدّثني أبو ليلى الكِنْدى قال: شَهِدْتُ عثمان وهو محصور فاطّلع من كُوٍّ وهو يقول: يا أيّها النّاس لا تقتلونى وَاسْتَتِيبونى، فوالله لئن قتلتمونى لا تصلّون جميعًا أبدًا ولا تجاهدون عَدوًّا جميعًا أبدًا ولَتَخْتَلِفُنّ حتَّى تصيروا هكذا، وشَبّك بين أصابعه، ثمّ قال: ﴿وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [سورة هود: ٨٩]. وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك في الحجّة (٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارئ مولى ابن عبّاس المخزوميّ قال: كان المصريّون الذين حصروا عثمان ستّمائة، رأسهم عبد الرّحمن بن عديس البَلَويّ وكنانة بن بِشْر بن عَتّاب الكنديّ

стр. 878

وعمرو بن الحَمِق الخزاعيّ، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسُهم مالك الأشتر النّخَعيّ، والّذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حُكَيم بن جَبَلَة العبدى، وكانوا يدًا واحدةً في الشرّ، وكان حُثالة من النّاس قد ضَوَوْا إليهم قد مَرِجَتْ (١) عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النّبيّ، ﷺ ، الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنّوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فَنَدموا على ما صنعوا في أمره، ولعمرى لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المِسْوَر بن مخرمة قال: ما زال المصريّون كافّين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم، فلمّا جاءوا وشَجُعَ القومُ حين بلغهم أن البعوث قد فَصَلَتْ من العراق من عند ابن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا نُعاجلُه قبل أنْ تَقْدَمَ الأمْدَادُ (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن مالك بن أبي عامر قال: خرج سعد بن أبي وقّاص حتَّى دخل على عثمان، رحمة الله عليه، وهو محصور، ثمّ خرج من عنده فرأى عبد الرّحمن بن عُديس ومالكًا الأشتر وحُكيم بن جَبَلَةَ، فَصَفَّق بيديه إحداهما على الأخرى، ثمّ استرجع، ثمّ أظهر الكلام فقال: والله إنّ أمْرًا هؤلاء رُؤساؤهُ لأمْرُ سَوءٍ. * * * ذكر قتل عثمان بن عفّان، رحمة الله عليه قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال: أنبأنى وثّاب، وكان فيمن (٣) أدركَهُ عِتْق أمير المؤمنين عمر، وكان بين يدى عثمان ورأيت

стр. 879

بحلْقه أثر طعنتين كأنهما كَيّتان (١)، طُعِنَهما يومئذ يومَ الدّار دار عثمان، قال: بعثنى عثمان فدعوتُ له الأشتر فجاء، قال ابن عون أظنه قال فطرحتُ لأمير المؤمنين وسادةً وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد النّاس منى؟ قال: ثلاثٌ ليس لك من إحداهنّ بدّ، قال: ما هنّ؟ قال: يُخَيّرُونك بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له مَن شئتم، وبين أن تُقِصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإنّ القوم قاتِلوك، قال: أما (٢) من إحْداهنّ بُدّ؟ قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ، قال: أمّا أن أخلَعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأخْلَعَ سرْبالًا سَرْبَلَنِيه الله، قال وقال غيره: والله لأنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقى أحَبّ إليّ من أن أخْلَعَ أمّةَ مُحَمّدٍ بعضَها على بعض، قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان، وأمّا أن أقِصّ من نفسى فوالله لقد علمتُ أن صاحبيّ بين يديّ قد كانا يعاقبان وما يقومُ بَدَنَى للقصاص (٣)، وأمّا أن يقتلونى فوالله لئِنْ قتلونى لا يتحابون بعدى أبدًا ولا يصلّون بعدى جميعًا أبدًا ولا يقاتلون بعدى عدوًّا جميعًا أبدًا، ثمّ قام فانطلق، فمكثنا فقلنا لعلّ النّاس، فجاءَ رُوَيجلٌ كأنّه ذئب فاطّلع من باب ثمّ رجع، فجاء محمّد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلًا حتَّى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتَّى سُمِعَ وَقْعُ أضْراسه فقال: ما أغنى عنك معاوية، ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنت عنك كُتُبُكَ، فقال: أرْسِلْ لي لِحْيَتى يابن أخى، أرسل لي لحيتى يابن أخى، قال: فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من القوم يُعينه فقام إليه بمشْقَصٍ (٤) حتَّى وَجَأ به في رأسه، قال ثمّ قلت: ثُمّ مَهْ (٥)؟ قال: ثمّ تغاووا (٦) والله عليه حتَّى قتلوه، ﵀ (٧).

стр. 880

قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبي بكر تَسَوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عتّاب وسودان بن حُمران وعمرو بن الحَمِق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المُصْحَف سورة البقرة، فتَقَدّمهم محمّد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخْزاك الله يا نَعْثَلُ، فقال عثمان: لستُ بنعثل ولكن عبدُ الله وأمير المؤمنين، فقال محمّد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يابن أخى دع عنك لحيتى فما كان أبوك لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه. فقال محمّد: ما أريد بك أشَدّ من قبضى على لحيتك، فقال عثمان: أسْتَنْصِرُ الله عليك وأستعين به. ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍ في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتّاب مَشاقصَ كانت في يده فوجأ بها في أصل أُذُن عثمان فمضت حتَّى دخلت في حلقه، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله (١). قال عبد الرّحمن بن عبد العزيز: فسمعتُ ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جَبينه ومُقَدّم رأسه بعمود حديدٍ فخرّ لجنبه، وضربه سودان بن حُمران المرادى بعدما خرّ لجنبه فقتله، وأمّا عمرو بن الحَمِق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات، وقال أمّا ثلاث منهنّ فإنى طعنتهنّ لله، وأمّا ستّ فإنى طعنته إيّاهُنّ لما كان في صدرى عليه (٢). قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن عبد الله عن جدّته قالت: لمّا ضربه بالمشاقِص قال عثمان: بسم الله توكّلتُ على الله، وإذا الدمُ يسيلُ على اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّكأ على شقّه الأيسر وهو يقول: سبحانَ الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدّم يسيل على المصحف حتَّى وقف الدّم عند قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٣٧]، وأطبَقَ المصحفَ، وضربوه جميعًا ضَرْبَةً واحدة، فضربوه والله، بأبى هو يُحيى الليلَ في ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ ويُطْعِمُ الملهوف ويَحْمِلُ الكَلّ، فرحمه الله (٣).

стр. 881

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزّهريّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ الكعبة! يا أعداءَ الله ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ، أما والله لقد قتلتموه صَوّامًا قَوّامًا يقرأ القرآن في ركعة! ثمّ خرج النّاس من دار عثمان فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر (١). قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن يَعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، البارحة فقال لي يا عثمان أفْطِرْ عندنا، قال فأصبح صائمًا وقُتل في ذلك اليوم، ﵀. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرّحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندى قال: نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ الله فلَسنا على ما يقول النّاس، قال إنى رأيت رسول الله، ﷺ ، في منامى هذا فقال إنّك شاهدٌ فينا الجمعة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أُمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسَبها بنت الفرافصة، قالت: أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنّ القوم يقتلوننى، فقلت: كلّا يا أمير المؤمنين، قال: إنّى رأيتُ رسول الله، ﷺ ، وأبا بكر وعمر فقالوا أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة (٢). * * *

стр. 882

ذكر أنّه (١) كان يَقْرأ القرآن في ركعة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن محمّد بن سيرين أنّ عثمان كان يُحيِي الليل فيَخْتِمُ القرآن في ركعة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرّحمن بن عثمان قال: قُمْتُ خَلْفَ المقام وأنا أريد أن لا يَغْلِبَني عليه أحَدٌ تلك الليلةَ، فإذا رجلٌ يَغْمِزُنى فلم ألتفت، ثمّ غَمَزَنى فنظرت فإذا عثمان بن عفّان فتنحّيْتُ فتقدّم فقرأ القُرآنَ في ركعةٍ ثمّ انصرف. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قُتل عثمان: لقد قتلتموه وإنّه ليُحْيى الليلَ كلّه بالقُرآن في ركعة. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سمّاه قال: رأيتُ رجلًا طيّب الريح نظيف الثوب قائمًا إلى دُبُرِ الكعبة يصلّى وغلامٌ خلفَه، كلّما تَعايا فَتَحَ عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان. قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا خالد بن بُكَير عن عطاء بن أبي رَباح أنّ عثمان بن عفّان صلّى بالنّاس ثمّ قام خلف المقام فجمع كتابَ الله في ركعة كانت وِتْرَةً فسُمّيت البُتَيْرَاءَ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد وسلام بن مسكين قالا: أخبرنا محمّد بن سيرين قال: لمّا أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إنْ تَقْتُلوه أو تَدَعوه فقد كان يُحْيِي اللّيل بركعةٍ يجمع فيها القُرآن. * * * ذكر ما خَلَّفَ عثمانُ وكم عاش وأيْنَ دُفِنَ، رحمه الله تعالى قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سَبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان لعثمان بن عفّان عند خازنه يومَ قُتِلَ ثلاثون ألفَ ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف

стр. 883

دينار فانْتُهبت وذهبت، وترك ألف بعير بالرّبذَة، وترك صدقاتٍ كان تَصَدّق بها بِبئر أَرِيس (١) وخَيبر ووادى القرى قيمةَ مائتي ألف دينار (٢). قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُويس قال: حدّثني عَمّ جَدّتى الرّبيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان النّاسُ يتوقون أن يَدْفنوا موتاهم في حُشِّ (٣) كوكب فكان عثمان بن عفّان يقول: يوشِكُ أنْ يَهْلِكَ رجلٌ صالح فيُدْفَنَ هناك فيأتَسىَ النّاسُ به، قال مالك بن أبي عامر: فكان عثمان بن عفّان أوّلَ مَنْ دُفن هناك (٤). قال محمّد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمّد بن عمر فعرفه. وقال: حدّثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمّد بن عبد الله بن عمرو عن ابن لَبِيبَة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: بُويع عثمان بن عفّان بالخلافة أوّلَ يوم من المحرّم سنة أربعٍ وعشرين وقُتل، يرحمه الله، يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجّة سنة ستّ وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا، ودُفن ليلة السّبْت بين المغربِ والعشاء في حُشّ كَوْكَب بالبقيع، فهى مقبرة بنى أُميّة اليوم، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة غيرَ اثنى عشر يومًا، وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان أبو معشر يقول: قُتل وهو ابن خمس وسبعين سنة (٥). * * *

стр. 884

ذكرُ مَنْ دَفَنَ عثمان، ومتى دُفن، ومن حمله، ومن صلّى عليه، وعلى أي شئ حُمِل، ومن نزل في قبره، ومن تَبِعه، وأين دُفن، ﵁ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عبد الله بن نِيار الأسلمى عن أبيه قال: لما حجّ معاوية نظر إلى بيوت أسْلَمَ شوارع في السوق فقال: أظْلِموا عليهم بيوتهم أظْلَمَ الله عليهم قبورهم قتلةَ عثمان، قال نِيار بن مُكْرَم: فخرجت إليه فقلت له إنّ بيتى يُظْلَمُ (١) عَلَيّ وأنا رابِعُ أربعة حَمَلنا أميرَ المؤمنين وقبرناه وصلّينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ لا تبنوا على وجه داره، قال ثمّ دعانى خاليًا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومَنْ صلّى عليه؟ فقلت: حملناه، ﵀، ليلة السّبْت بين المغربِ والعشاء، فكنتُ أنا وجُبير بن مُطْعِم وحَكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَويّ، وتَقَدّم جُبير بن مُطعِم فصلّى عليه، فصَدّقَه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حُفرته (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن محمّد بن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شَقّتْ جَيْبَها قُبُلًا ودُبُرًا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جُبير بن مُطعم: أطْفِئى السّراج لا يُفْطَن بنا فقد رأيتِ (٣) الغُواةَ الذين على الباب، قال فأطْفَأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلّى عليه جُبير بن مُطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة ونيار بن مُكْرَم الأسلمى ونائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين بنت عُيينة امرأتاه، ونزل في حفرته نيار بن مُكرم وأبو جهم بن حذيفة وجُبير بن

стр. 885

مطعم، وكان حكيم بن حزام وأُمّ البنين ونائلة يُدَلّونه على الرجال حتَّى لحدوا له وبُنىَ عليه وغَبّوْا قبره وتفرّقوا (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعى عن عمران بن مسلم بن رِياح عن عبد الله البهيّ أنّ جُبير بن مُطعم صلّى على عثمان في ستّة عشر رجلًا بجُبَير سبعة عشر (٢). قال ابن سعد: الحديث الأوّل، صلّى عليه أربعة، أثْبَتُ. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدنى قال: حدّثني عَمّ جدّتى الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنتُ أحَدَ حَمَلَة عثمان بن عفّان حين توفّى، حملناه على بابٍ، وإنّ رأسه ليَقْرَعُ البَابَ لإسراعنا به، وإنّ بنا من الخوف لأمْرًا عظيمًا، حتى واريناه في قبره في حُشّ كوكب. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد قال: حَمَلَ عثمانَ بن عفّان أربعة: جُبير بن مطعم وحَكيم بن حزام ونيار بن مُكْرَم الأسلميّ وفتَى من العرب، فقلت له: الفتى جَدّ مالك بن أبي عامر، فقال لم يُسَمّ لي، قال والعثمانيون أعرف مِنِّي (٣) بتلك الحُرمة وأرعاهم لها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعتُ أبى يقول أخبرنا أبو عثمان أنّ عثمان قُتل في أوسط أيّام التشريق. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: لقد رأيتنى وإنّ عُمَرَ موثقى وأخته على الإسلام، ولو ارْفَضّ أُحُدٌ فيما صنعتم بابن عفّان كان حقيقًا. * * * ذكر ما قال أصحاب رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمّد بن أبي أيّوب عن هلال

стр. 886

ابن أبي حميد (١) عن عبد الله بن عُكَيْم قال: لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان، قال فيقال له: يا أبا معبد أوَأعَنْتَ على دمه؟ فقال: إنى لأعُدّ ذكرَ مساويه عونًا على دمه. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن ابن عبّاس قال: لو أجْمَعَ النّاس على قتل عثمان لرُموا بالحجارة كما رمى قوم لوط (٢). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصّعِق بن حَزْن قال: أخبرنا قتادة عن زَهْدَم الجَرْميّ قال: خطب ابن عبّاس فقال لو لم يطلب النّاس بدم عثمان لرُموا بالحجارة من السماء (٣). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لمّا قُتل عثمان، قال حُذيفة هكذا وحَلّق بيده يعني عَقَدَ عَشَرَة (٤)، فُتِقَ في الإسلام فَتْقٌ لا يرتُقُه جَبَلٌ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة قال: لمّا بلغ ثُمامةَ بن عديّ قتلُ عثمان، وكان أميرًا على صنعاء، وكانت له صحبة، بكى فطال بكاؤه ثمّ قال هذا حينُ أُنْزعَتْ خلافة النبوّة من أمّة محمّد وصار مُلكًا وجَبْريّةً، مَنْ غَلَبَ على شئٍ أكَله (٥). قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحَضرميّ قال: أخبرنا وُهَيب بن خالد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصّنعانيّ عن ثُمامة بن عديّ بمثله سواء قال: وكان من قريش.

стр. 887

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعديّ لما قُتل عثمان، وكان ممّن شهد بدرًا: اللهمّ إنّ لك عليّ ألّا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك. قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هُريرة إذا ذُكر ما صُنع بعثمان بكى، قال فكأنى أسمعه يقول هاه هاه ينتحب. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسى قال: أخبرنا فِطْر بن خليفة عن زيد بن عليّ أنّ زيد بن ثابت كان يبكى على عثمان يوم الدار (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق بن سويد، حدّثني من سمع حسّان بن ثابت يقول: وكَأنّ أصْحابَ النّبيّ عَشِيّةً … بُدنٌ (٢) تُنَحَّرُ عنْدَ بابِ المَسجدِ أبْكى أبا عَمروٍ لحُسْنِ بَلائهِ … أمْسَى رَهِينًا في بَقِيعِ الغَرْقَدِ (٣) قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك بن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قُتل عثمان اليومَ هَلَكَتِ العربُ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قُتل عثمان يقول: والله لا تُهَرِقونَ مِحْجمًا من دم إلا ازددتم به من الله بُعْدًا. قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد المحاربى عن ليث عن طاوس قال: سُئل عبد الله بن سلام حين قُتل عثمان: كيف يجدون صفةَ عثمان في كُتُبهم؟ قال: نجده أميرًا يوم القيامة على القاتل والخاذل. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن ليث عن طاوس قال: قال عبد الله بن سلام يُحَكَّمُ عثمانُ يوم القيامة في القاتل والخاذل (٤).

стр. 888

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة قال: بلغنى أنّ عثمان بن عفّان يُحَكَّمُ في قتَلَتِهِ يوم القيامة. أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس قال: سمعتُ عليًّا يقول حين قُتل عثمان: واللهِ ما قتلتُ ولا أمَرْتُ، ولكن غُلِبْتُ. يقول ذلك ثلاث مرّات (١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليًّا عند أحجار الزيت رافعًا ضَبْعَيْه يقول: اللهمّ إنى أبرَأُ إليكَ من أمر عثمان. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال: أخبرنا عثمان بن عتّاب عن خالد الرّبَعى قال: إنّ في كتاب اللهِ المُنْزل (٢) أنّ عثمان بن عفّان رافعُ يديه إلى الله يقول: ياربّ قتلنى عبادك المؤمنون. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعْمش عن خَيْثَمَة عن مسروق عن عائشة قالت حين قُتل عثمان: تركتموه كالثّوب النقيّ من الدّنَس ثمّ قَرّبْتموه تذبحونه كما يُذْبَحُ الكبشُ، هَلا كان هذا قَبْل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عَمَلُكِ، أنْتِ كتبتِ إلى النّاسِ تأمرينهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والّذى آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبتُ إليهم بسوداءَ في بيضاء حتَّى جلستُ مجلسى هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنّه كُتبَ على لسانها. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مُصْتموه مَوْصَ الإناءِ ثمّ قتلتموه. تعنى عثمان. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعتُ محمّد بن سيرين يقول، قالت عائشة حين قُتل عثمان: مُصْتُم الرجلَ مَوْص الإناء ثمّ قتلتموه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلالى قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا

стр. 889

الحسن قال: لما أُدركوا بالعقوبة، يعني قتلة عثمان بن عفّان، قال أُخذ الفاسق ابن أبى بكر، قال أبو الأشهب، وكان الحسن لا يسمّيه باسمه إنّما كان يُسمّيه الفاسق، قال فأُخذ فجعل في جوف حمار ثمّ أُحرق عليه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدّثني عوف عن محمّد بن سيرين أنّ حُذيفة بن اليمان قال: اللهمّ إنْ كان قتل عثمان خيرًا فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شرًّا فإنّى منه بَرئ، والله لَئِنْ كان قتله خيرًا لَيَحْلُبُنّها لَبَنًا، ولئنْ كان قتله شرًّا لَيَمْتَصُّنّ بها دمًا (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام قال: حدّثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قُتل نبيّ قطّ إلّا قُتل به سبعون ألفًا من أُمته، ولا قُتل خليفة قطّ إلّا قُتل به خمسة وثلاثون ألفًا. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن قُنافة العُقيلى عن مُطَرّف أنّه دخل على عَمّار بن ياسر فقال له: إنّا كُنّا ضُلّالًا فهدانا الله، وكنا أعرابًا فهاجرنا يُقيمُ مُقيمُنا يتعلّم القرآن ويغزو الغازى، فإذا قدم الغازى أقام يتعلّم القرآن وغزا المقيم، نَنْظُرُ ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمْرٍ اتّبعنا وإذا نهيتمونا عن شئ انتهينا عنه، جاءنا كتابُكم بقتل أمير المؤمنين عُمَرَ وأنّا بايعنا ابن عفّان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبَيْعتكم، فَبِمَ قتلتموه؟ قال أيّوب: فلم نجد عند ذلك جوابًا (٢). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية، قال: أخبرنا كنانة مولى صفيّة قال: رأيت قاتل عثمان في الدّار رجلًا أسود من أهل مصر يقال له جَبَلَةُ، باسِطَ يديه، أو قال رافع يديه، يقول: أنا قاتِلُ نَعْثَلٍ. قال: أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: أخبرنا أبو خَلْدَة (٣) عن المسيّب بن دارم قال: إنّ الّذى قتل عثمان قام في قتال العَدوّ سبع عشرة كَرّة يُقْتَلُ مَن حوله لا يُصيبه شَئٌ حتَّى مات على فراشه. * * *

стр. 890

٣٧ - أبو حُذَيْفَةَ ابن عُتبة بن رَبِيعة بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصيّ، واسمه هُشيم (١)، وأمّه أمّ صفوان، واسمها فاطمة بنت صَفْوان بن أُميّة بن مُحَرّث الكنانى، وكان لأبى حُذيفة من الولد محمّد وأمّه سَهْلة بنت سُهيل بن عمرو من بنى عامر بن لُؤيّ، وهو الّذى وثب بعثمان بن عفّان وأعان عليه وحرّض أهلَ مصر حتَّى ساروا إليه، وعاصم بن أبي حُذيفة وأمّه آمنة بنت عمرو بن حَرْب بن أميّة، وقد انقرض ولد أبى حُذيفة فلم يبقَ منهم أحدٌ، وانقرضَ ولدُ أبيه عُتبة بن ربيعة جميعًا إلّا ولد المُغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عُتبة بن ربيعة فإنّهم بالشأم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسلم أبو حُذيفة قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم يدعو فيها. قالوا وكان أبو حُذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعًا ومعه امرأتُه سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمّد بن أبي حُذيفة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم قال وأخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قال: لمّا هاجر أبو حُذيفة بن عُتبة وسالم مولى أبى حُذيفة من مكّة إلى المدينة نزلا على عبّاد بن بشر وقُتلا جميعًا باليمامة. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبى حُذيفة وعَبّاد بن بشر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حُذيفة بدرًا ودعا أباه عُتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عُتبة لمّا دعا أباه إلى البراز:

стр. 891

الأحْوَلُ الأثْعَلُ المَشْئُومُ طائِرُهُ … أبو حُذيفة شرّ الناسِ في الدين أما شَكَرْتَ أبًا رَبّاكَ مِنْ صِغَرٍ … حَتّى شَبَبْتَ شبابًا غيرَ مَحْجُونِ (١) قال: وكان أبو حُذيفة رجلًا طوالًا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل، وكان أحول، وشهد أيضًا أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة سنة اثنتى عشرة وهو ابن ثلاثٍ أو أربع وخمسين سنة، وذلك في خلافة أبى بكر الصّديق، ﵁. * * * ٣٨ - سالم مولى أبى حُذيفة ابن عُتبة بن ربيعة، في رواية موسى بن عُقبة سالم بن مَعْقِل، من أهل إصطخر، وهو مولى ثُبَيْتَةَ بنت يعار الأنصارية (٢) ثمّ أحدُ بنى عُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمر: بن عوف من الأوس، رهط أُنيس بن قتادة، فسالم يُذْكَرُ في الأنصار في بنى عُبَيد لعتقِ ثُبيتة بنت يعار إيّاه، ويُذْكَرُ في المهاجرين لموالاته لأبي حُذيفة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سُفيان قال: كان سالم لثُبيتة بنت يَعار الأنصاريّة، وكانت تحت أبي حُذيفة فأعْتَقَتْه سائبةً فتولّى أبا حُذيفة، وتبنّاه أبو حُذيفة، فكان يقال سالم بن أبي حُذيفة. قالت امرأة أبى حُذيفة سهلة بنت سُهيل بن عمرو: جئتُ رسول الله، ﷺ ، بعد أن نزلتْ هذه الآية: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥]، فقلت: يا رسول ﷺ إنّما كان سالم عندنا ولدًا، قال: فأرْضِعِيه خمسَ رَضعاتٍ يَدْخُلْ عليك، قالت: فأرضعته وهو كبير. وزوّجه أبو حُذيفة بنتَ أخيه فاطمة بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، فلما قُتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبَتْ أن تقبله، ثمّ إنّ عمر أرسل به فأبت وقالت: سَيّبتُهُ لله، فجعله عمر في بيت المال.

стр. 892

قال محمّد بن عمر: فحدّثتُ ابن أبي ذئب بهذا الحديث فقال أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيّب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله، وثلثه في الرّقاب، وثلثه لمواليه. قال أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ سالمًا مولى أبي حُذيفة أعتقته امرأةٌ من الأنصار سائبةً وقالت: والِ من شِئتَ، فوالى أبا حُذيفة بن عُتبة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلكَ للنّبيّ، ﷺ ، وقالت: إنى أرى ذاك في وجه أبى حُذيفة، فقال: أرْضِعِيه، فقالت: إنّه ذو لحية، قال: قد علمتُ أنّه ذو لحية. قال فقُتل يوم اليمامة فدُفع ميراثه إلى المرأة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا مَعْقِل بن عُبيد الله عن ابن أبي مُلَيكة عن القاسم بن محمّد أنّ سَهْلَةَ بنت سُهَيْل بن عمرو أتت رسول الله، ﷺ ، وهي امرأة أبى حُذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حُذيفة معي وقد أدرَكَ ما يدرك الرجالُ، فقال: أرْضعِيه فإذا أرْضَعْتهِ فقد حَرُمَ عليك ما يَحْرُمُ من ذى المَحْرَم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَرٌ عن الزّهريّ عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن زَمْعَةَ بن الأسود قال: أخبرتنى أُمّى عن أُمّ سَلَمَةَ أنّها قالت: أبَى سائر أزواج رسول الله، ﷺ ، أن يدخل عليهنّ أحدٌ بهذا الرضاع وقلن إنّما هذا رخصة من رسول الله، ﷺ ، لسالم خاصةً (١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمَرٌ عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة إنّما أخذت بذلك من بين أزواج النّبيّ، ﷺ . قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيدُ بن حارثة معروفًا بنسبه، وكان سالم مولى أبى حُذيفة لا يُعْرَف نَسبُه، فكان يقال سالم من الصالحين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمعتُ ابن عمر يقول: أقْبَلَ سالم مولى أبى حُذيفة يَؤمّ المهاجرين من مكّة حتَّى قدم المدينة لأنّه كان أقْرَأهُمْ (٢).

стр. 893

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القُرظى قال: كان سالم مولى أبى حُذيفة يَؤمّ المهاجرين بقُباء فيهم عمر بن الخطّاب قَبْلَ أن يَقْدَمَ رسول الله، ﷺ (١). قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ المهاجرين الأوّلين لما قدموا من مكّة إلى المدينة نزلوا بالعُصْبة (٢) إلى جنب قُباء فأمّهم سالمٌ مولى أبى حُذيفة لأنّه كان أكثرهم قُرْآنًا، قال عبد الله بن نُمير في حديثه: فيهم عمرُ بن الخَطّاب وأبو سَلَمَة بن عبد الأسد (٣). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سالم مولى أبى حُذيفة وأبى عُبيدة بن الجرّاح، وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين مُعاذ بن ماعِصٍ الأنصاريّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني يونس بن محمّد الظفريّ عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس قال: لمّا انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبى حُذيفة: ما هكذا (٤) كُنا نفعل مع رسول الله، ﷺ ، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذٍ فقاتل حتَّى قُتل، ﵀، يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة، وذلك في خلافة أبى بكر الصّدّيق (٥). قال محمّد بن عمر: وغير يونس بن محمّد الظفريّ يقول في هذا الحديث فوُجد رأس سالم عند رجْلَىْ أبى حُذيفة أو رأس أبى حُذيفة عند رجْلَىْ سالم. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني الشيبانيّ، عن عُبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد أنّ سالمًا مولى أبى حُذيفة قُتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتى درهم فأعطاها أمّه فقال: كُليها. * * *

стр. 894

ومن حلفاء بنى عبد شمس من بنى غَنْم بن دُودان بن أَسد بن خُزيمة بن مدْركة وهم حلفاء حرب بن أميّة وأبى سفيان بن حرب ٣٩ - عبد الله بن جَحْش ابن رِياب (١) بن يَعْمُرَ (٢) بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن خُزيمة، ويكنى أبا محمّد، وأمّه أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصيّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان قال: أسلَم عبد الله وعُبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم. قالوا: وهاجر عبد الله وعُبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرّة الثانية، وكانت مع عُبيد الله زوجته أمّ حبيبة بنت أبى سفيان، فتنصّر عُبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكّة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال: كان بنو غَنْم بن دودان أهل إسلام قد أوْعَبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعًا وتركوا دورهم مُغْلَقَةً، فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش، واسمه عبد، وعُكّاشة بن مِحْصَن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشُجاع بن وَهْب وأخوه عُقْبة بن وهب وأربدُ بن حُميرة ومَعْبَد بن نُباتَةَ وسعيد بن رُقَيْش ويزيد بن رُقيش ومُحْرِز بن نَضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن بن مالك ومالك بن عمرو وصَفْوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثَم وزُبير بن عُبَيد، فنزلوا جميعًا على مُبَشّر بن عبد المنْذِر.

стр. 895

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جُبير بن مُطْعم عن أبيه قال: كان ممّن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا، رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم فلم يبقَ منهم أحَدٌ إلّا خرج مهاجرًا، دار بنى غَنْم بن دُودان ودار بنى أبى البُكير ودار بنى مظعون. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفْلَح. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني خارجةُ بن عبد الله عن داود بن الحُصين عن نافع بن جُبير قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعةَ عشر شهرًا سَرِيّةً إلى نَخْلَةَ وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ، وأمّرَه عليهم وكتب له كتابًا وقال: إذا سِرْتَ يومين فانْشُرْه فانظر فيه ثمّ امْض لأمرى الّذى أمرتُك به. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا نَجيح أبو معشر المدنى قال: في هذه السّريّة تَسَمّى عبدُ الله بن جحش أميرَ المؤمنين. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَةَ قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلًا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أُحُد بيوم: اللهمّ إذا لاقوا هؤلاء غدًا فإنّى أُقْسِمُ عليك لَمّا يَقْتُلُونى ويَبْقُرُوا بَطْنى ويَجْدَعُونى، فإذا قلتَ لي لِمَ فُعِلَ بكَ هذا؟ فأقول اللهمّ فيك، فلمّا التقوا فَعلوا ذلك به، وقال الرّجل الّذى سمعه: أمّا هذا فقد استُجِيبَ له وأعطاهُ الله ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يُعْطَى ما سأل في الآخرة. قال: أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفى البصرى قال: حدّثني كثير بن زيد حدّثني المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ رسول الله، ﷺ ، يومَ خرج إلى أُحُد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءَتْه أمّ سَلَمَةَ بكَتفٍ مَشويّة فأكلها، ثم جاءته بنبيذ فشرب، ثمّ أخذه رجلٌ من القوم فشرب منه، ثمّ أخذه عبد الله بن جحش فعَبّ فيه، فقال له رجل: بعضَ شرابك، أتدرى أين تغدو؟ قال: نعَمْ، ألْقى الله وأنا رَيّانُ أحَبّ إليّ من أنْ ألقاه وأنا ظمآن، اللهمّ إنّى أسألُك أن أُسْتَشْهَدَ وأن يُمْثَلَ بي فتقول فيمَ صُنِعَ هذا؟ فأقول: فيك وفى رسولك. قال محمد بن عمر: فقُتل عبد الله بن جحش يوم أُحُد شهيدًا، قتله

стр. 896

أبو الحَكَم بن الأخنس بن شريف الثقفيّ، ودُفن عبد الله بن جحش وحمزةُ بن عبد المطّلب، وهو خاله، في قبر واحد، وكان عبد الله يومَ قُتل ابن بضع وأربعين سنة، وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، كثيرَ الشعر، ووَلى تَركَتَه رسولُ الله، ﷺ ، فاشترى لابنه مالًا بخيبر. * * * ٤٠ - يزيد بن رُقَيْش ابن رِياب بن يَعْمُرَ بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، ويكنى أبا خالد. شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة. * * * ٤١ - عُكَّاشةُ بن مِحْصَن ابن حُرْثان بن قيس بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزَيمة، ويُكنى أبا مِحْصَنٍ. شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وبعثه رسولُ الله، ﷺ ، إلى الغَمْر سريّة في أربعين رجلًا، فانصرفوا ولم يلقوا كيدًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجحشيّ عن آبائه، عن أُمّ قيس بنت مِحْصَن قالت: توفى رسول الله، ﷺ ، وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة، وقُتل بعد ذلك بسنة ببُزاخة (١) في خلافة أبى بكر الصّدّيق سنة اثنتى عشرة، وكان عُكاشة من أجمل الرجال. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن محمّد بن أبي زيد عن عيسى بن عُمَيْلة الفَزارى عن أبيه قال: خرج خالد بن الوليد على النّاس يعترضهم في الرّدّة، فكلّما سمع أذانًا للوقت كفّ وإذا لم يسمع أذانًا أغار. فلمّا دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عُكّاشةَ بن محصن وثابتَ بن أقرم طليعةً أمامه يَأتيانه بالخبر، وكانا فارسين، عكّاشة على فرس له يقال له الرّزام وثابت على فرس له يقال له المحبّر، فلقيا طليحة وأخاه سَلَمَةَ بن خويلد طليعةً لمن وراءهما من النّاس،

стр. 897

فانفرد طليحةُ بعكّاشة وسلمة بثابت، فلم يَلْبَثْ سلمة أنْ قَتَلَ ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعنّى على الرجل فإنّه قاتلى، فكَرّ سلمةُ على عُكّاشة فقتلاه جميعًا، ثمّ كرّا راجعين إلى من وراءهما من النّاس فأخبراهم، فسُرّ عُيَيْنَةُ بن حِصْن، وكان مع طليحة، وكان قد خلّفه على عسكره، وقال: هذا الظّفَرُ. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يَرُعْهم إلا ثابت بن أقرم قتيلًا تَطؤه المَطيّ، فعظُمَ ذلك على المسلمين، ثمّ لم يسيروا إلا يسيرًا حتى وطئوا عكّاشة قتيلًا، فثقل القومُ على المطيّ كما وصف واصفهم حتَّى ما تكاد المطىّ ترفع أخفافها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الملك بن سليمان عن ضَمْرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن أبي واقد اللّيثيّ قال: كنّا نحن المقدّمة مائتى فارس وعلينا زيد بن الخطّاب، وكان ثابت بن أقرم وعُكّاشة بن محصن أمامنا، فلمّا مرَرْنا بهما سئَ بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعدُ، فوقفنا عليهما حتَّى طلع خالد يسيرًا فأمَرَنَا فحَفَرْنا لهما ودفنّاهما بدمائهما وثيابهما، ولقد وجدنا بعكاشة جراحاتٍ مُنْكَرة. قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت ما روى في قتل عكّاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا، والله أعلم. * * * ٤٢ - أَبو سِنان بن مِحْصن ابن حُرثان بن قيس بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خزيمة، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق، وتوفى والنّبيّ، ﷺ ، محاصرٌ بنى قُريظة. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: أوّل من بايع النّبيّ، ﷺ ، بيعة الرضوان أبو سنان الأسديّ، قال محمّد بن عمر: هذا الحديث وَهْلٌ، أبو سنان توفى والنّبيّ، ﷺ ، محاصر بنى قُريظة سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بنى قريظة اليوم، وتوفى وهو ابن أربعين سنة، وكان أسَنّ من عكّاشة بسنتين، ولكنّ الّذى بايع رسول الله، ﷺ ، في بيعة الرضوان يوم الحُديبية سنة ستّ، سنان بن أبي سنان بن محصن، وكان قد شهد بدرًا مع أَبيه، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد.

стр. 898

٤٣ - سنان بن أبي سنان ابن محْصَن بن حرثان بن قيس بن مُرّة، كان بينه وبين أبيه في السنّ عشرون سنة، وشهد بدرًا وأحُدًا والخندق والحديبية، وهو أوّل من بايع النّبيّ، ﷺ ، بيعة الرضوان، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين. * * * ٤٤ - شُجاع بن وَهْب ابن ربيعة بن أسد بن صُهيب بن مالك بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خزيمة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عمر بن عثمان الجَحْشيّ قال: كان شجاع بن وهب يكنى أبا وهب، وكان رجلًا نحيفًا طُوالًا أجْنَأ (١)، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين أوس بن خَوْليّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة عن عمر بن الحَكَم قال: بعث رسول الله، ﷺ ، شُجاع بن وَهْب سريّة في أربعة وعشرين رجلًا إلى جمع هَوَازِنَ بالسِّيّ من أرض بنى عامر ناحية رُكْبَة، وأمره أن يُغير عليهم، فصَبّحَهم وهم غارّون فأصابوا نَعَمًا وشاءً كثيرًا. قال محمّد بن عمر: وكان شُجاع بن وهب رسولَ رسول الله، ﷺ ، بكتابه إلى الحارث بن أبي شِمْر الغَسّانى، وكانوا بغوطةِ دمشق، فلم يُسلم وأسلمَ حاجبه مُرَيّ، وبعث إلى رسول الله، ﷺ ، بكتابٍ مع شجاع يُقْرِئه به السلام ويخبره أنّه على دينه، فقال رسول الله، ﷺ : صدق. وشهد شُجاع بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة، وهو ابن بضع وأربعين سنة. * * *

стр. 899

٤٥ - وأخوه: عُقْبةُ ابن وَهْب بن ربيعة بن أسد بن صُهيب، شهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد مع رسول الله، ﷺ . * * * ٤٦ - رَبيِعَةُ بن أَكْثَم ابن سَخْبَرة بن عَمرو بن لُكيز بن عامر بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، هكذا نسبه محمّد بن إسحاق (١). قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه أنّ ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد، وكان قصيرًا دحداحًا (٢)، شهد بدرًا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أُحُدًا والخندق والحُديبية، وقُتل بخيبر شهيدًا سنة سبع وهو ابن سبع وثلاثين سنة. قتله الحارث اليهوديّ بالنطاة. * * * ٤٧ - مُحْرِزُ بن نَضْلَةَ ابن عبد الله بن مرّة بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة، ويُكنى أبا نَضْلَة (٣)، وكان أبيض حَسن الوجه، وكان يُلقّب فُهَيرة، وكانت بنو عبد الأشْهَل يدّعون أنّه حليفهم. قال محمّد بن عمر: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة يقول ذلك ويقول: ما خرج يوم السَّرْح إلا من دار (٤) بنى عبد الأشهل على فرس محمّد بن مَسْلَمَة يقال له ذو اللمّة.

стр. 900

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين محرز بن نضلة وعُمارة بن حزم. قال محمّد بن عمر: وشهد بدرًا وأحدًا والخندق. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيتُ سماء الدّنيا أُفرجت لي حتَّى دخلتُها حتَّى انتهيتُ إلى السماء السابعة. ثمّ انتهيتُ إلى سِدْرة المنتهى فقيل لي: هذا منزلك، فعرضتها على أبى بكر الصّديق، وكان أعبر النّاس، فقال: أبْشِرْ بالشّهادة! فقُتل بعد ذلك بيوم. خرج مع رسول الله، ﷺ ، إلى غزوة الغابة يوم السّرْح، وهي غزوة ذى قَرَد سنة ستّ، فقتله مَسْعَدَة بن حَكَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجَحْشيّ عن آبائه أنّ محرز بن نضلة شهد بدرًا وهو ابن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة. وكان يوم قُتل ابن سبع وثلاثين سنة، أو ثمان وثلاثين سنة، أو نحو ذلك قليلًا. * * * ٤٨ - أرْبَدُ بن حُمَيِّر (١) ويكنى أبا مَخْشيّ، وهو من بنى أسد بن خُزيمة من أنْفسهم، وكذلك قال محمّد بن إسحاق ولم يشكّ فيه، قاله محمّد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزّهريّ. قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين قالا: هو سُويد بن مَخْشيّ، وهو من طَيِّئ حليف لبنى عبد شمس. قال: وأخبرنا الحسين بن محمّد عن أبي معشر قال: هو أبو مخشيّ واسمه سويد بن عديّ.

стр. 901

قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عُمارة الأنصاري قال: هما اثنان: أرْبد بن حُمَيِّر شهد بدرًا لا شكّ فيه، وسُويد بن مَخْشيّ شهد أحُدًا ولم يشهد بدرًا. * * * ومن حلفاء بنى عبد شمس من بنى سليم بن منصور وقال محمّد بن إسحاق: هم حلفاء بنى كبير بن غَنْم بن دُودان، وهم من بنى حَجْر آل بنى سُلَيم (١)، وهم إخوة: ٤٩ - مالك بن عمرو شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ ، وقُتل باليمامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة، ذكروه جميعًا وأجمعوا عليه. * * * ٥٠ - مِدلاج بن عمرو شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها، ذكره محمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومات سنة خمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان. * * * ٥١ - ثَقْفُ بن عمرو ابن سُمَيط، وهو أخو مالك ومِدلاج. قال محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر: هو ثقف بن عمرو، وقال أبو معشر: ثِقاف بن عمرو، ولم يذكره موسى

стр. 902

ابن عُقبة، وذلك وَهْمٌ منه أو ممّن رَوى عنه، وشهد ثقف بدرًا وأُحُدًا والخندق والحديبية وخيبر، وقُتل بخيبر شهيدًا سنة سبع من الهجرة، قتله أُسير اليهوديّ. ستّة عشر رجلًا. * * * ومن حلفاء بنى نوفل بن عبد مناف بن قصيّ ٥٢ - عُتْبَةُ بن غَزْوانَ ابن جابر بن وَهْب بن نُسَيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكْرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا عبد الله. قال ابن سعد: وسمعتُ بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلًا طُوالًا جميلًا وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عُتبة بن غزوان قالا: قدم عُتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: نزل عُتبة بن غزوان وخبّاب مولى عُتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبد الله بن سلمة العَجْلانيّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عُتبة بن غزوان وأبى دُجانة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني جُبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله قالا: استعمل عمر بن الخطّاب عُتبةَ بن غزوان على البصرة، فهو الذي مصّر البصرة واختطّها، وكانت قبل ذلك الأُبُلّة، وبنى المسجد بقَصَب (١).

стр. 903

قال محمّد بن عمر: ويقال كان عُتبة مع سعد بن أبي وقّاص فوجّهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستّة أشهر، ثمّ قدم على عمر المدينة فرَدّه عمر على البصرة واليًا فمات في البصرة سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب، أصابَه بَطْنٌ فمات بمَعْدِنِ بنى سُلَيم، فقدم سُويدٌ غلامه بمتاعه وتَرِكَتهِ إلى عمر بن الخطّاب. * * * ٥٣ - خَبّاب مولى عُتْبة ابن غزوان، ويكنى أبا يحيَى. آخى رسول الله ﷺ ، بينه وبين تميم مولى خراش بن الصّمّة، وشهد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفى سنة تسع عشرة، وهو يومئذٍ ابن خمسين سنة، وصلّى عليه عمر بن الخطّاب بالمدينة. * * * ومن بنى أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ٥٤ - الزُّبَيرُ بن العَوّام ابن خُوَيْلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصيّ، وأُمّه صَفيّةُ بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن الفُرافصة الحَنَفيّ في حديث رواه أنّ الزّبير بن العوّام كان يكنى أبا عبد الله. قالوا: وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرًا وتسع نسوة: عبدُ الله وعُروة والمنذر وعاصمٌ والمُهاجر دَرَجا، وخَديجة الكبرى وأمّ الحسن وعائشة، وأمّهم أسماء بنت أبى بكر الصدّيق، وخالد وعمرو وحبيبة وسَوْدة وهند، وأُمّهم أمّ

стр. 904

خالد، وهي أمَة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أُمَيّة، ومُصْعَب وحَمْزَة وَرَمْلَة، وأمّهم الرّباب بنت أُنَيْف بن عُبيد بن مصاد بن كعب بن عُليم بن جناب من كلب، وعُبيدة وجعفر، وأمّهما زينب، وهي أمّ جعفر بنت مَرْثَد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب وأُمّها أُمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط، وخديجة الصّغرى وأمّها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجْنَة بن أُسامة بن مالك بن نصر بن قُعين من بنى أسد. قال: وأُخبرتُ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزّبير بن العوّام إنّ طلحة بن عُبيد الله التيميّ يسمّى بَنيه بأسماءِ الأنبياء، وقد عَلمَ أنْ لا نبيّ بعد محمّد، وإنى أُسمّى بَنيّ بأسماء الشهداء لعلّهم أن يُستَشْهَدوا، فسَمّى عبد الله بعبد الله بن جَحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطّلب، وجعفرًا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبًا بمصعب بن عُمير، وعُبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدًا بخالد بن سعيد، وعَمرًا بعمرو بن سعيد بن العاص، قُتل يوم اليرموك. قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه قال: قاتلَ الزّبيرُ بمكّة، وهو غلام، رجلًا فكَسَرَ يَدَهُ وضربه ضربًا شديدًا، فمُرّ بالرجل على صفيّة وهو يُحْمَلُ فقالَت: ما شأنه؟ قالوا: قاتلَ الزّبير، فقالت: كَيفَ رَأيْتَ زَبْرَا … أَأَقِطًا أَوْ تمرا … أمْ مُشْمَعِلًّا صَقْرَا؟ (١) قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفيّة كانت تضرب الزّبير ضربًا شديدًا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعتِ فؤاده، أهلكتِ هذا الغلام، قالت: وإنّما أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبْ … ويهزمَ الجيشَ ويأتى بالسَّلَبْ (٢)

стр. 905

قال وكسر يد غلامٍ ذات يومٍ فجئَ بالغلام إلى صفيّة، وقيل لها ذلك، فقالت صفيّة: كَيفَ وجَدتَ زَبْرا … أَأَقِطًا أَوْ تمرا … أم مُشمَعِلًّا صَقرَا؟ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابث قال: حدّثني أبو الأسود محمّد بن عبد الرّحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزّبير بعد أبى بكر، كان رابعًا أو خامسًا. قال: وأَخبرتُ عن حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة أن الزّبير أسلم وهو ابن ستّ عشرة سنة، ولم يتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله، ﷺ . قالوا: وهاجر الزّبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتادة قال: لمّا هاجر الزّبير بن العوّام من مكّة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمّد بن عقبة بن أُحيحة بن الجُلاح. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الزّبير وبين ابن مسعود. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنيّ قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ النّبيّ، ﷺ ، حين آخى بين أصحابه آخى بين الزّبير وطلحة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَةَ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة قال: آخى رسول الله، ﷺ بين الزّبير بن العوام وكعب بن مالك. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن بَشير بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك قال: كان النّبيّ ﷺ ، آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه

стр. 906

قال: كان الزّبير بن العوّام يُعْلِمُ (١) بعصابة صفراء، وكان يحدّث أنّ الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بُلْق عليها عمائم صُفْر، فكان على الزّبير يومئذ عصابة صفراء (٢). قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزّبير، قال مرّةً عن يحيَى بن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير وقال مرّة عن حمزة بن عبد الله، قال: كان على الزّبير يوم بدر عمامةٌ صفراء معتجرَّا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائمُ صُفْر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا هَمّام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزّبير رَيْطَةٌ صفراء مُعْتَجرًا بها يوم بدر، فقال النّبي، ﷺ : إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير. قال: أخبرنا أبو أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النّبيّ ﷺ ، يوم بدر غيرَ فرَسَين أحَدُهما عليه الزّبير. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا عليّ بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيّب قال: رُخّصَ للزّبير بن العَوّام في لُبْس الحرير. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروبة عن لُبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النّبيّ، ﷺ ، رَخّصَ للزّبير في قميص حرير. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أنّ رسول الله، ﷺ ، لمّا خَطّ الدّورَ بالمدينة جعل للزبير بقيعًا واسعًا. قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر المدنيّ قال: أخبرنا يحيَى بن آدم قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماءَ ابنة أبى بكر أنّ النّبيّ، ﷺ ، أقْطَعَ الزّبير نخلًا.

стр. 907

قال: أخبرنا أنَس بن عياض وعبد الله بن نُمير الهَمْدانى قالا: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ النّبيّ، ﷺ ، أقطع الزّبير أرضًا فيها نَخْلٌ كانت من أموال بنى النّضير، وأنّ أبا بكر أقْطَعَ الزّبير الجُرُفَ، قال أنس بن عياض في حديثه: أرْضًا مَواتًا. وقال عبد الله بن نُمير في حديثه: وأنّ عمر أقطع الزّبير العقيقَ أجمعَ. قالوا: وشهد الزّبير بن العوّام بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وثَبَتَ معه يوم أُحُد، وبايعه على الموت، وكانت مع الزّبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: أبَواكَ والله مِنَ الذين اسْتَجابوا لله وَالرّسول مِنْ بَعْد ما أصابَهُم القَرْحُ. قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال: أخبرنا محمّد بن حُمْران، حدّثني أبو سعيد عبد الله بن بُسْر عن أبي كَبْشة الأنْماريّ قال: لمّا فتح رسول الله، ﷺ ، مكّة كان الزّبير بن العوّام على المُجَنِّبَة اليسرى، وكان المِقْداد بن الأسود على المُجَنِّبَة اليمنى، فلمّا دخل رسول الله، ﷺ ، مكّة وهَدَأ النّاس جاءا بفرسيهما فقام رسول الله، ﷺ ، يَمْسَحُ الغبارَ عن وجوههما بثوبه وقال: إنى قد جعلتُ للفرس سهمَين وللفارس سهمًا فَمَنْ نَقَصَهما نَقَصَه الله. * * *

стр. 908

ذكر قول النّبيّ، ﷺ ، إنَّ لكُلّ نَبيّ حَواريًّا وحواريّي الزّبير بن العوّام قال: أخبرنا أنس بن عياض اللّيثى عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ النّبيّ ﷺ ، قال: لكلّ أُمّة حَواريّ وحواريّي الزّبير ابن عَمّتى (١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن الحسن أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال: لكلّ نبيّ حواريّ وإنّ حواريّي الزّبير. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا: أخبرنا أبو الأحوص قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سلام بن أبي مُطيع قال: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة كلّهم عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حبيش قال: جاء ابن جُرْمُوزٍ يَسْتأذِنُ على عليّ، ﵁، فقال له الآذِنُ: هذا ابن جرموز قاتل الزّبير على الباب يستأذن، فقال عليّ، ﵇: ليَدْخُلْ قاتل ابنِ صَفيّةَ النّار، سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: إن لكلّ نبيٍّ حواريًّا وحواريّي الزّبير، قال سلام بن أبي مطيع من بَيْنهم عن عاصم عن زِرٍّ قال: كنت عند عليّ ولم يقل في حديثه ليدخل قاتل ابن صفيّة النار، وقالوا جميعًا في إسنادهم (٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان عن محمّد بن المنْكدر عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ ، مَنْ يأتينى بخبر القوم يوم الأحزاب؟ فقال الزّبير: أنا، فقال: من يأتينى بخبر القوم؟ فقال الزّبير: أنا، فقال: من يأتينى بخبر القوم؟ فقال الزّبير: أنا. فقال النّبيّ، ﷺ : إنّ لكلّ نبيّ حواريًّا وإنّ حواريّي الزّبيرُ. قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان أبو يحيَى قال: حدّثني محمّد بن المنكَدر عن جابر بن عبد الله قال: نَدَبَ رسول الله، ﷺ ،

стр. 909

النّاس يوم الخندق يأتيه بخبر بنى قريظة، فانتدب الزّبير، ثمّ ندبهم فانتدب الزّبير، ثمّ ندبهم الثالثة فانتدب الزّبير، فأخذ بيده وقال: إنّ لكلّ نبيّ حواريًّا وحواريّي الزّبير. قال: أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير، حدّثني المُنْكَدر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: إنّ لكلّ نبيّ حواريًّا وحواريّي الزّبير. قال: وأخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة [عن أيوب] عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلًا يقول أنا ابن حواريّ رسول الله، ﷺ ، فقال ابن عمر: إنْ كُنْتَ من آل الزّبير وإلا فلا (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى عن هشام بن عروة أنّ غلامًا مرّ بابن عمر فسُئلَ من هو فقال: ابن حواريّ رسول الله، ﷺ ، قال فقال ابن عمر: إنْ كنتَ من ولد الزّبير وإلّا فلا، قال فسُئل: هل كان أحدٌ يقال له حواريّ رسول الله، ﷺ ، غيرُ الزّبير؟ قال: لا أعلمه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لأبى يومَ الأحزاب: قد رأيْتُكَ يَاأَبَهْ، تُحْمَلُ على فرس لك أشقر، قال: قد رأيْتَنى أىْ بُنَيّ؟ قلت: نعم، قال: فإنّ رسول الله حينئذ جمع لي أبَوَيْهِ يقول فِداك أبى وأمى (٢). قَال: أخبرنا عفّان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وهشام أبو الوليد الطيالسى قالوا: أخبرنا شُعْبة عن جامع بن شدّاد قال: سمعتُ عامرَ بن عبد الله بن الزّبير يحدّث عن أبيه قال: قلت للزّبير: ما لي لا أسمعك تُحَدّثُ عن رسول الله، ﷺ ، كما يحدّث فلان وفلان؟ قال: أما إنى لم أفارقه منذُ أسلمتُ ولكنى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: مَنْ كَذَبَ عَلَيّ فَلْيَتَبَوّأ مَقْعَدًا من النّار. قال وهب بن جرير فما حديثه عن الزّبير: والله ما قال مُتَعَمّدًا وأنْتُم تقولون متعمّدًا.

стр. 910

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن هشام بن عروة أنّ الزّبير بُعث إلى مصر فقِيل له: إنّ بها الطاعون، فقال: إنّما جِئْنا للطعن والطاعون، قال فوضعوا السّلاليمَ فصَعِدوا عليها. قال: أخبرنا أنس بن عِياض أبو ضَمْرَة اللّيثيّ عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزّبير بن العوّام لمّا قُتِل عُمَرُ مَحا نفسه من الديوان. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي حُصين أنّ عثمان بن عفّان أجاز الزّبير بن العوّام بستّمائة ألف فنزل على أخواله بنى كاهل فقال: أيّ المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان، قال: أعطونى من مال أصبهان. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أفلحُ بن سعيد المدنى قال: أخبرنا محمّد بن كعب القُرَظيّ أنّ الزّبير كان لا يُغَيّرُ، يعني الشيب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ربما أخذت بالشعر على مَنْكِبى الزّبير وأنا غلام فأتَعَلّقُ به على ظهره. قال محمّد بن عمر: وكان الزّبير بن العوّام رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفّة ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمرَ اللّون أشعَر، ﵀. * * * ذكر وصيَّةِ الزّبيْر وقضاء دَيْنِهِ وجميع تَرِكتِه قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غياثٍ عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ الزّبير بن العوّام جعل دارًا له حَبيسًا على كلّ مردودة من بناته. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ الزّبير بن العوّام أوصى بثلثه. قال: أخبرنا أبو أُسامة حَمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزّبير قال: لمّا وقف الزّبير يومَ الجمل دعانى فقمتُ إلى جنبه فقال: يا بُنيّ إنّهُ لا يُقْتَلُ اليومَ إلّا ظالمٌ أو مظلومٌ وإنى لا أرانى إلّا سأُقتَلُ اليومَ

стр. 911

مظلومًا وإنّ من أكْبَرِ همّى لَدَيْنِى (١)، أفَتَرى دَيْننا يُبْقى من مالنا شيئًا؟ ثمّ قال: يا بُنى بعْ مالنا واقْض ديني وأوْص بالثّلُث فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدّين شئٌ فثُلثُه لوَلدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزّبير قد وازى بعضَ بنى الزّبير خُبَيْبٌ وعَبّادٌ، قال وله يومئذ تسعُ بنات. قال عبد الله بن الزّبير: فجعل يوصينى بدَيْنه ويقول يا بُنيّ إنْ عجِزْتَ عن شئٍ منه فاستعِنْ عليه مولاىَ، قال فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتَّى قلتُ يا أبَتِ من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كُرْبةٍ من دَيْنه إلّا قلت يا مولى الزّبير اقْض عنه دينه، فيَقْضيه. قال وقُتلَ الزّبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرَضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارَين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصرَ. قال وإنّما كان دَيْنهُ الذي كان عليه أنّ الرجل كان يَأتيه بالمال ليستودعه إيّاه فيقول الزّبير: لا ولكن هو سَلَفٌ، إنى أخْشَى عليه الضّيْعَةَ. وما وَلىَ إمارةً قطّ ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوٍ مع رسول الله، ﷺ ، ومع أبى بكر وعمر وعثمان. قال عبد الله بن الزّبير: فحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفى ألف ومائتى ألف: فلقىَ حكيمُ بن حزامٍ عبدَ الله بن الزّبير فقال: يابن أخى كم على أخى من الدّين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتّسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إنْ كانت ألفىْ ألف ومائتى ألف؟ قال: ما أراكم تُطيقون هذا فإن عَجزْتُمْ عن شئ منه فاستعينوا بي. وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزّبير بألف ألف وستّمائة ألف، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على الزّبير شئٌ فَلْيُوافنا بالغابة، قال فأتاه عبدُ الله بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزّبير: إنْ شئْتُمْ تركتُها لكم وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤخّرون، إنْ أخّرْتُمْ شيئًا، فقال عبد الله بن الزّبير: لا، قال: فاقطَعوا لي قطْعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، قال فباعه منها بقضاء ديْنه فأوفاه وبقى منها أربعة أسْهُم ونصف.

стр. 912

قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير وابن زَمْعَة، قال فقال له معاوية: كم قُوّمَت الغابةُ؟ قال: كلّ سهمٍ مائةَ ألف، قال: كم بقىَ؟ قال: أربعةُ أسهم ونصف، قال فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألف، فقال معاوية: فكم بقى؟ قال: سهمٌ ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال وباع عبدُ الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف، فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقْسِمْ بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسِمُ بينكم حتَّى أنادىَ في الموسم أربع سنين ألا مَنْ كان له على الزّبير دين فَلْيَأتنا فَلْنَقْضِهِ. قال فجعل كلّ سنة ينادى بالموسم، فلمّا مضت أربع سنين قسم بينهم. قال وكان للزّبير أربع نسوة، قال وَرَبّعَ الثُّمُن فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون ألفَ ألف ومائتا ألف. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: وحدّثنا سفيان بن عُيينة قال: اقْتُسِمَ ميراث الزّبير على أربعين ألف ألف. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت قيمة ما ترك الزّبير أحدًا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال: كان للزّبير بمصرَ خططٌ وبالإسكندريّة خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور، وكانت له غَلَّاتٌ تَقْدَمُ عليه من أعراض المدينة. * * * ذكر قتل الزّبير ومن قَتَلَه وأين قَبْرُه، وكم عاش، رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيَبُ قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال: أين صَفيّةُ بنت عبد

стр. 913

المطّلب حيث تقاتلُ بسيفك عليّ بن أبي أطالب بن عبد المطّلب؟ قال فرجع الزّبير فلقيَه ابن جُرْموزٍ فقتله، فأتى ابن عبّاس عليًّا فقال: إلى أين قاتلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى النار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد، يعني الوالبى، قال: دعا الأحنفُ بنى تميم فلم يجيبوه، ثمّ دعا بنى سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الّذى كان يُفسدُ بين النّاس، قال فاتّبَعَهُ رجلان ممّن كان معه فَحَمَلَ عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائْذَنوا لقاتل الزّبير، فسمعه عليّ فقال: بَشّر قاتلَ ابن صفيّة بالنّار، فألقاه وذهب. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال: حدّثني سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قَتادة قال: كنت مع الزّبير بن العوّام يوم الجمل وكانوا يسلّمون عليه بالإمْرَة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيّها الأمير، ثمّ أخبره بشئ، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، فلمّا التقى القوم ورأى الزّبير ما رأى قال: واجَدْعَ أنْفِياه، أو يا قطعَ ظَهْرياه، قال فُضَيْلٌ لا أدرى أيّهما قال. ثمّ أخذه أفْكَلُ، قال فجعل السلاح ينتقض، قال جَوْن فقلت: ثكلَتْنى أُمّى، أهَذا الّذى كنتُ أريد أن أموتَ معه؟ والّذى نفسى بيده ما أرى هذا إلّا من شئ قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله، ﷺ ، فلمّا تشَاغَلَ النّاس انصرفَ فَقَعَد على دابّته ثمّ ذهب وانصرف جَوْنٌ فجلس على دابّته فلحِقَ بالأحنف، قال فأتَى الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبّا عليه يناجيانه، فرفع الأحنفُ رأسه فقال: يا عمرو، يعني ابن جُرْموز، يا فلان، فأتياه فأكبّا عليه فناجاهما ساعة ثمّ انصرف، ثمّ جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركتُهُ في وادى السّباع فقتلتُه، فكان قُرّة بن الحارث بن الجون يقول: والّذى نفسى بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى قال: أخبرنا الأسود بن شَيْبان عن خالد بن سُمَير أنّه ذكر الزّبير في حديث رواه قال: فركب الزّبير فأصابه

стр. 914

أخو بنى تميم بوادى السّباع، قالوا خرج الزّبير بن العوّام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وثلاثين بعد القتال على فرس له يُقال له ذو الخِمار منطلقًا يريد الرّجوع إلى المدينة، فلقيه رجلٌ من بنى تميم يقال له النّعِرُ بن زَمّام المُجاشِعيّ بسَفْوان فقال له: يا حواريّ رسول الله إلَيّ إلَيّ فأنت في ذمّتى لا يَصل إليك أحَدٌ من النّاس، فأقبل معه وأقبل رجل من بنى تميم آخَرُ إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزّبير في وادى السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمرونى إنْ كان الزّبير لفّ بين غارَين (١) من المسلمين قَتَلَ أحدُهما الآخر ثمّ هو يريد اللّحاق بأهْله، فسمعه عُمير بن جرموز التميمى وفُضالة بن حابس التميمى ونُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمى فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزّبير قاتله دعا: يا فُضالة، يا نُفَيْعُ، ثمّ قال: الله الله يا زبيرُ! فكف عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم جميعًا فقتلوه، ﵀، فطعنه عُمير بن جرموز طعنةً أثْبَتَتْهُ فوقع، فاعتَوَرُوه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتَّى أتى به وبسيفه عليًّا فأخذه عليّ وقال: سيفٌ والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله، ﷺ ، الكَرْبَ ولكِنّ الحَينَ ومصارعَ السّوء. ودُفِنَ الزّبير، ﵀، بوادى السباع، وجلس عليّ يبكى عليه هو وأصحابه. وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل، وكانت تحت الزّبير بن العوّام، وكان أهل المدينة يقولون: مَنْ أرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطّاب فقُتل عنها، ثمّ كانت عند الزّبير فقُتل عنها، فقالت (٢): غَدَرَ ابنُ جُرْموز بفارس بُهمةٍ … يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرِّدِ يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ … لا طائِشًا رَعِشَ الجنَان ولا اليد

стр. 915

شَلّت يمينُك إنْ قتَلتَ لَمُسلمًا … حَلّتْ عَليْكَ عُقوبةُ المُتَعَمِّد ثكلتك أُمّك هلْ ظفِرْتَ بمثْلِه … فيمن مضى فيما تروحُ وتَغتدى؟ كمْ غمْرَةً قد خاضها لم يَثْنِه … عنها طرادُك يابنَ فَقْع القرْدد وقال جرير بن الخَطَفى (١): إنّ الرّزيّةَ مَنْ تضَمّنَ قبرَهُ … وادىَ السّباع لكلّ جَنْب مَصْرَعُ لمّا أتى خبَرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ … سُورُ المدينةِ والجبَالُ الخُشّعُ وبكى الزّبيرَ بنَاتُه في مَأتَمٍ … ماذا يرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَسْمَعُ! قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُبيد الله بن عروة بن الزّبير عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال: قُتل أبى يوم الجمل وقد زاد على الستّين أربع سنين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير يقول: شهد الزّبير بن العوّام بدرًا وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو ابن أربع وستّين سنة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني جرير بن حازم قال: سمعتُ الحسن ذكر الزّبير فقال: يا عجبًا للزّبير، أخذ بِحَقْوَىْ أعرابيّ من بنى مجاشع، أجرْنى أجرْنى، حتَّى قُتل، والله ما كان له بقِرْنٍ، أما والله لقد كنت في ذمّة منيعة! قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: جاء ابنُ جُرْموز يستأذن على عليّ فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال عليّ: بفيك التراب، إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه
следующие страницы →