← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

مظلومًا وإنّ من أكْبَرِ همّى لَدَيْنِى (١)، أفَتَرى دَيْننا يُبْقى من مالنا شيئًا؟ ثمّ قال: يا بُنى بعْ مالنا واقْض ديني وأوْص بالثّلُث فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدّين شئٌ فثُلثُه لوَلدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزّبير قد وازى بعضَ بنى الزّبير خُبَيْبٌ وعَبّادٌ، قال وله يومئذ تسعُ بنات. قال عبد الله بن الزّبير: فجعل يوصينى بدَيْنه ويقول يا بُنيّ إنْ عجِزْتَ عن شئٍ منه فاستعِنْ عليه مولاىَ، قال فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتَّى قلتُ يا أبَتِ من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعتُ في كُرْبةٍ من دَيْنه إلّا قلت يا مولى الزّبير اقْض عنه دينه، فيَقْضيه. قال وقُتلَ الزّبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرَضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارًا بالمدينة، ودارَين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصرَ. قال وإنّما كان دَيْنهُ الذي كان عليه أنّ الرجل كان يَأتيه بالمال ليستودعه إيّاه فيقول الزّبير: لا ولكن هو سَلَفٌ، إنى أخْشَى عليه الضّيْعَةَ. وما وَلىَ إمارةً قطّ ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوٍ مع رسول الله، ﷺ ، ومع أبى بكر وعمر وعثمان. قال عبد الله بن الزّبير: فحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفى ألف ومائتى ألف: فلقىَ حكيمُ بن حزامٍ عبدَ الله بن الزّبير فقال: يابن أخى كم على أخى من الدّين؟ قال فكتمه وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتّسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إنْ كانت ألفىْ ألف ومائتى ألف؟ قال: ما أراكم تُطيقون هذا فإن عَجزْتُمْ عن شئ منه فاستعينوا بي. وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزّبير بألف ألف وستّمائة ألف، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على الزّبير شئٌ فَلْيُوافنا بالغابة، قال فأتاه عبدُ الله بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزّبير: إنْ شئْتُمْ تركتُها لكم وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤخّرون، إنْ أخّرْتُمْ شيئًا، فقال عبد الله بن الزّبير: لا، قال: فاقطَعوا لي قطْعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا، قال فباعه منها بقضاء ديْنه فأوفاه وبقى منها أربعة أسْهُم ونصف.

стр. 912

قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير وابن زَمْعَة، قال فقال له معاوية: كم قُوّمَت الغابةُ؟ قال: كلّ سهمٍ مائةَ ألف، قال: كم بقىَ؟ قال: أربعةُ أسهم ونصف، قال فقال المنذر بن الزّبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهمًا بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهمًا بمائة ألف، فقال معاوية: فكم بقى؟ قال: سهمٌ ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال وباع عبدُ الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف، فلمّا فرغ ابن الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقْسِمْ بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسِمُ بينكم حتَّى أنادىَ في الموسم أربع سنين ألا مَنْ كان له على الزّبير دين فَلْيَأتنا فَلْنَقْضِهِ. قال فجعل كلّ سنة ينادى بالموسم، فلمّا مضت أربع سنين قسم بينهم. قال وكان للزّبير أربع نسوة، قال وَرَبّعَ الثُّمُن فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائة ألف. قال فجميع ماله خمسة وثلاثون ألفَ ألف ومائتا ألف. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب قال: وحدّثنا سفيان بن عُيينة قال: اقْتُسِمَ ميراث الزّبير على أربعين ألف ألف. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت قيمة ما ترك الزّبير أحدًا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة قال: كان للزّبير بمصرَ خططٌ وبالإسكندريّة خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور، وكانت له غَلَّاتٌ تَقْدَمُ عليه من أعراض المدينة. * * * ذكر قتل الزّبير ومن قَتَلَه وأين قَبْرُه، وكم عاش، رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيَبُ قال: أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال: أين صَفيّةُ بنت عبد

стр. 913

المطّلب حيث تقاتلُ بسيفك عليّ بن أبي أطالب بن عبد المطّلب؟ قال فرجع الزّبير فلقيَه ابن جُرْموزٍ فقتله، فأتى ابن عبّاس عليًّا فقال: إلى أين قاتلُ ابن صفيّة؟ قال عليّ: إلى النار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد، يعني الوالبى، قال: دعا الأحنفُ بنى تميم فلم يجيبوه، ثمّ دعا بنى سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الّذى كان يُفسدُ بين النّاس، قال فاتّبَعَهُ رجلان ممّن كان معه فَحَمَلَ عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائْذَنوا لقاتل الزّبير، فسمعه عليّ فقال: بَشّر قاتلَ ابن صفيّة بالنّار، فألقاه وذهب. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال: حدّثني سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قَتادة قال: كنت مع الزّبير بن العوّام يوم الجمل وكانوا يسلّمون عليه بالإمْرَة، فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيّها الأمير، ثمّ أخبره بشئ، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك، فلمّا التقى القوم ورأى الزّبير ما رأى قال: واجَدْعَ أنْفِياه، أو يا قطعَ ظَهْرياه، قال فُضَيْلٌ لا أدرى أيّهما قال. ثمّ أخذه أفْكَلُ، قال فجعل السلاح ينتقض، قال جَوْن فقلت: ثكلَتْنى أُمّى، أهَذا الّذى كنتُ أريد أن أموتَ معه؟ والّذى نفسى بيده ما أرى هذا إلّا من شئ قد سمعه أو رآه وهو فارس رسول الله، ﷺ ، فلمّا تشَاغَلَ النّاس انصرفَ فَقَعَد على دابّته ثمّ ذهب وانصرف جَوْنٌ فجلس على دابّته فلحِقَ بالأحنف، قال فأتَى الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبّا عليه يناجيانه، فرفع الأحنفُ رأسه فقال: يا عمرو، يعني ابن جُرْموز، يا فلان، فأتياه فأكبّا عليه فناجاهما ساعة ثمّ انصرف، ثمّ جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف فقال: أدركتُهُ في وادى السّباع فقتلتُه، فكان قُرّة بن الحارث بن الجون يقول: والّذى نفسى بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى قال: أخبرنا الأسود بن شَيْبان عن خالد بن سُمَير أنّه ذكر الزّبير في حديث رواه قال: فركب الزّبير فأصابه

стр. 914

أخو بنى تميم بوادى السّباع، قالوا خرج الزّبير بن العوّام يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنةَ ستٍّ وثلاثين بعد القتال على فرس له يُقال له ذو الخِمار منطلقًا يريد الرّجوع إلى المدينة، فلقيه رجلٌ من بنى تميم يقال له النّعِرُ بن زَمّام المُجاشِعيّ بسَفْوان فقال له: يا حواريّ رسول الله إلَيّ إلَيّ فأنت في ذمّتى لا يَصل إليك أحَدٌ من النّاس، فأقبل معه وأقبل رجل من بنى تميم آخَرُ إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزّبير في وادى السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمرونى إنْ كان الزّبير لفّ بين غارَين (١) من المسلمين قَتَلَ أحدُهما الآخر ثمّ هو يريد اللّحاق بأهْله، فسمعه عُمير بن جرموز التميمى وفُضالة بن حابس التميمى ونُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمى فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزّبير قاتله دعا: يا فُضالة، يا نُفَيْعُ، ثمّ قال: الله الله يا زبيرُ! فكف عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم جميعًا فقتلوه، ﵀، فطعنه عُمير بن جرموز طعنةً أثْبَتَتْهُ فوقع، فاعتَوَرُوه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه فحمله حتَّى أتى به وبسيفه عليًّا فأخذه عليّ وقال: سيفٌ والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله، ﷺ ، الكَرْبَ ولكِنّ الحَينَ ومصارعَ السّوء. ودُفِنَ الزّبير، ﵀، بوادى السباع، وجلس عليّ يبكى عليه هو وأصحابه. وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل، وكانت تحت الزّبير بن العوّام، وكان أهل المدينة يقولون: مَنْ أرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطّاب فقُتل عنها، ثمّ كانت عند الزّبير فقُتل عنها، فقالت (٢): غَدَرَ ابنُ جُرْموز بفارس بُهمةٍ … يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرِّدِ يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ … لا طائِشًا رَعِشَ الجنَان ولا اليد

стр. 915

شَلّت يمينُك إنْ قتَلتَ لَمُسلمًا … حَلّتْ عَليْكَ عُقوبةُ المُتَعَمِّد ثكلتك أُمّك هلْ ظفِرْتَ بمثْلِه … فيمن مضى فيما تروحُ وتَغتدى؟ كمْ غمْرَةً قد خاضها لم يَثْنِه … عنها طرادُك يابنَ فَقْع القرْدد وقال جرير بن الخَطَفى (١): إنّ الرّزيّةَ مَنْ تضَمّنَ قبرَهُ … وادىَ السّباع لكلّ جَنْب مَصْرَعُ لمّا أتى خبَرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ … سُورُ المدينةِ والجبَالُ الخُشّعُ وبكى الزّبيرَ بنَاتُه في مَأتَمٍ … ماذا يرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَسْمَعُ! قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عُبيد الله بن عروة بن الزّبير عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة قال: قُتل أبى يوم الجمل وقد زاد على الستّين أربع سنين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير يقول: شهد الزّبير بن العوّام بدرًا وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل وهو ابن أربع وستّين سنة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني جرير بن حازم قال: سمعتُ الحسن ذكر الزّبير فقال: يا عجبًا للزّبير، أخذ بِحَقْوَىْ أعرابيّ من بنى مجاشع، أجرْنى أجرْنى، حتَّى قُتل، والله ما كان له بقِرْنٍ، أما والله لقد كنت في ذمّة منيعة! قال: أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: جاء ابنُ جُرْموز يستأذن على عليّ فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال عليّ: بفيك التراب، إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه

стр. 916

قال: قال عليّ إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله في حقّهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [سورة الحجر: ٤٧]. * * * ومن حلفاءِ بنى أَسد بن عبد العزّى بن قصيّ، وهم حلفاء الزّبير بن العوّام ٥٥ - حَاطب بن أبي بَلْتَعَةَ ويكنى أبا محمّد وهو من لَخْم ثمّ أحَدُ بنى راشدة بن أَذَبّ (١) بن جزيلة بن لَخْم، وهو مالك بن عَديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن يَشْجُب بن عَريب بن زيد بن كَهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قَحطان، وإلى قحطان جماعُ اليمن، وكان اسمُ راشدة خالفَةَ، فوفدوا على النّبيّ، ﷺ ، فقال: مَن أنتم؟ قالوا: بنو خالفَةَ، فقال: أنتم بنو رَاشدَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتادة قال: لمّا هاجرَ حَاطب بن أبي بَلْتعة وسعدٌ مولى حاطب من مكّة إلى المدينة نزلا على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاح. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين حاطِب بن أبي بَلْتَعة ورُخيلة بن خالد، وشَهِدَ حاطب بدرًا وأحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وبعثه رسول الله، ﷺ ، بكتابٍ إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمسٍ وستّين، وصلّى عليه عثمان بن عفّان. قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني شيخٌ من ولد حاطب عن آبائه قالوا: وكان حاطب رجلًا حسنَ الجسم خفيفَ اللّحية أجْنَأ، وكان إلى القِصَر ما هو، شَثْنَ الأصابع.

стр. 917

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني، يحيَى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عُتْبة قال: ترك حاطِب بن أبي بلتعة يومَ مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارًا وغيرَ ذلك، وكان تاجرًا يبيع الطّعام وغيره، ولحاطبٍ بقيّةٌ بالمدينة. * * * ٥٦ - سَعْدٌ مولى حاطب ابن أبي بَلْتَعَةَ، وهو سعد بن خَوْليّ بن سَبْرَةَ بن دُرَيْم بن قيس بن مالك بن عَميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن رُفيدة بن ثَور بن كلب من قُضاعة، ويقال سعد بن خَوْليّ بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عَميرة، ويقال هو سعد بن خَوْليّ بن فَرْوَة بن القوسار، ولخوْليّ يقول رجلٌ من بنى أسد، ودَلّه على امرأته من بنى القوسار: إنّ ابْنَةَ القَوْسار يا صاح دَلّنى … عَلَيْها قُضاعِىٌّ يُحِبّ جِمالِيا فأعطيتُ خَوْليّ بنَ فَرْوَةَ ما اشتهى … مِنَ المُشمَخِرّات الذُّرَى والرّوابيا وأجمعوا على أنّه سعدُ بن خَوْليّ من كلب، إلّا أنّ أبا معشر وحده كان يقول هو من مَذْحِج، ولعلّه لم يَحْفَظْ نَسَبَه كما حَفِظَه غيرُه، وأجمعوا جميعًا على أنّه أصابه سبى فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللّخميّ حليف بنى أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ، فأنْعَمَ عليه وشهد معه بدرًا وأُحُدًا، وقُتل يوم أحُد شهِيدًا على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجَر رسول الله، ﷺ ، وفَرَضَ عمرُ بن الخطّاب لابنه عبد الله بن سعد في الأنصار. ثلاثة نفرٍ وليس لسعد مولى حاطب عَقِبٌ. * * * ومن بنى عبد الدار بن قصى ٥٧ - مُصْعَبُ الخَيْرِ ابن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ، ويكنى أبا محمّد

стр. 918

وأمّه خُناس بنت مالك بن المُضَرِّب بن وَهْب بن عمرو بن حُجير بن عبد بن مَعيص بن عامر بن لُؤيّ. وكان لمُصعَب من الولد ابنة يقال لها زَيْنَب، وأمّها حَمْنَة بنت جحش بن رِياب (١) بن يعمر بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كثير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزَيمة، فَزَوّجها عبدَ الله بن عبد الله بن أبي أُميّة بن المغيرة. فولدت له ابنةً يقال لها قَريبةُ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدرى عن أبيه قال: كان مُصعب بن عُمير فَتى مكّة شبابًا وجمالًا وسَبيبًا، وكان أبواه يحبّانه، وكانت أمّه مَليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعْطَرَ أهل مكة، يلبس الحضرميّ من النّعال، فكان رسول الله، ﷺ ، يذكره ويقول: ما رأيتُ بمكّة أحدًا أحسنَ لِمّةً ولا أرقّ حُلّةً ولا أنعمَ نِعْمَةً من مصعب بن عمير، فبلغه أنّ رسول الله، ﷺ ، يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم (٢) بن أبي الأرقم فدخل عليه فأسلم وصَدَّقَ به وخرج فكتم إسلامه خوفًا من أمّه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله، ﷺ ، سرًّا فَبَصُرَ به عثمان بن طلحة يصلّى فأخْبَرَ أمّه وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ثمّ رجع مع المسلمين حين رجعوا، فرجع متغيرَ الحال قد حرَجَ، يعني غَلُظَ، فَكَفّت أمّه عنه من العذل. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن أبى عبد العزيز الرّبذيّ عن أخيه عبد الله بن عُبيدة عن عروة بن الزّبير قال: بينا أنا جالس يومًا مع عمر بن عبد العزيز وهو يبنى المسجد فقال: أقْبَلَ مصعب بن عُمَير ذاتَ يوم والنّبيّ، ﷺ ، جالس في أصحابه عليه قطعةُ نَمِرَةٍ قد وَصَلَهَا بإهابٍ قد

стр. 919

ردّنَه ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النّبى، ﷺ ، نكسوا رءوسهم رحمةً له ليس عندهم ما يغيّرون عنه، فسَلّمَ فردّ عليه النّبيّ، ﷺ ، وأحسن عليه الثناء وقال: الحمد لله ليقْلب الدّنْيا بأهلها، لقد رأيتُ هذا، يعني مصعبًا، وما بمكّة فتى من قريش أنعمُ عند أبويه نعيمًا منه، ثمّ أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حبّ الله ورسوله. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كان مصعب بن عُمير لي خِدْنًا وصاحبًا منذ يومَ أسلم إلى أن قُتل، ﵀، بأُحُد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعًا بأرض الحبشة، وكان رفيقى من بين القوم فلم أرَ رجلًا قطّ كان أحسن خُلقًا ولا أقلّ خلافًا منه. * * * ذكر بَعْثَةِ رسول الله، ﷺ ، إيّاه إلى المدينة لِيُفَقِّه الأنصار قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعْبة قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمعتُ البراء بن عازب يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، مُصْعَب بن عُمير وابنُ أمّ مكتوم، يعني في الهجرة إلى المدينة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم يقول: لما هاجر مصعب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وأخبرنا بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبي سُفيان وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قالا: وأخبرنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة قال: وأخبرنا عبد الحميد بن عمْران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرّحمن قال: وأخبرنا ابن جُريج ومَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ قال:

стр. 920

وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال: وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدَريّ عن أبيه، دَخَلَ حديثُ بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر وفشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجُلًا إلى رسول الله، ﷺ ، وكتبت إليه كتابًا: ابْعَثْ إلينا رجُلًا يُفَقّهُنا في الدين ويُقْرِئُنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله، ﷺ ، مصعَب بن عُمير فقدم فنزل على أَسْعَد (١) بن زُرارة، وكان يأتى الأنصارَ في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقْرأ عليهم القُرْآن فيُسْلمُ الرجلُ والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا في دور الأنصار كلّها والعَوالى إلا دورًا من أوْس الله، وهي خَطْمَةُ ووائل وواقفٌ، وكان مصعب يُقرئهم القرآن ويعلّمهم، فكتب إلى رسول الله، ﷺ ، يستأذنه أن يُجَمّعَ، فأذن له وكتب إليه: انْظُرْ من اليوم الذي يَجْهَرُ فيه اليَهودُ لسَبْتهم فإذا زالت الشمس فازْدَلِفْ إلى الله فيه بركعتين واخْطُبْ فيهما (٢). فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير في دار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر رجلًا، وما ذبح لهم يومئذ إلّا شاة، فهو أوّل من جَمّعَ في الإسْلامِ جُمْعَةً. وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جَمّعَ بهم أبو أُمامة أسعدُ بن زُرارة، ثمّ خرج مصعب بن عُمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ الله، ﷺ ، في العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج، ورافق أسعدَ بن زُرارة في سفره ذلك، فقدم مكّة فجاء منزل رسول الله، ﷺ ، أوّلًا ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ رسولَ الله، ﷺ ، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ الله، ﷺ ، فسُرّ رسولُ الله، ﷺ ، بكلّ ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه: يا عاقّ أتَقْدَمُ بَلَدًا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنتُ لأبْدأ بأحَد قبل رسول الله، ﷺ ، فلمّا سلّم على رسول الله، ﷺ ، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أُمّه فقالت:

стр. 921

إنّك لَعَلى ما أنتَ عليه من الصّبْأة بَعْدُ! قال: أنا على دين رسول الله، ﷺ ، وهو الإسلام الذي رضى الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شَكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ مرة بأرض الحبشة ومرّة بيثرب، فقال: أَفِرُّ (١) بدينى إنْ تَفْتُنُونى، فأرادت حبسه فقال: لئن أنتِ حَبَسْتنى لأحْرِصَنّ على قتل من يتعرّض لي، قالت: فاذهَبْ لشأنك. وجعلت تبكى، فقال مصعب: يا أُمَّهْ، إنى لك ناصحٌ عليك شفيقٌ فاشْهدى أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، قالت: والثواقبِ لا أدخُلُ في دينك فَيُزْرَى برأيي ويُضَعَّفَ عقلى ولكنّى أدَعُك وما أنتَ عليه وأُقيم على دينى. قال وأقام مصعب بن عُمير مع النبيّ، ﷺ ، بمكّة بقيّة ذى الحجّة والمُحرّم وصَفَرَ وقدم قبل رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة مُهاجرًا لهلال شهر ربيع الأول قبل مَقْدَم رسول الله، ﷺ ، باثنتى عشرة ليلة. قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أوّل من جَمّعَ بالمدينة رجلٌ من بنى عبد الدار، قال قلت بأمر النبيّ، ﷺ ؟ قال: نعم فَمَهْ؟ قال سفيان يقول هو مصعب بن عمير. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين مصعب بن عُمير وسعد بن أبي وقّاص، وآخى بين مصعب بن عُمير وأبى أيّوب الأنصاريّ، ويقال ذكوان بن عبد قيس. * * * ذكر حَمْلِ مُصْعَبٍ لِواءَ رسول الله، ﷺ - قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قُدامَة عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله، ﷺ ، الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عُمير.

стр. 922

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن شُرَحْبِيل العَبْدريّ عن أبيه قال: حَمَلَ مُصعب بن عُمير اللواء يوم أُحُدٍ، فلمّا جال المسلمون ثَبَتَ به مصعبٌ فأقبل ابن قَميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها ومصعب يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤]، الآية، وأخذ اللواءَ بيده اليسرى، وحَنا (١) عليه، فَضَرَبَ يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه بعَضُدَيْه إلى صدره وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤]، الآية. ثمّ حمل عليه الثالثة بالرّمح فأنفذه وانْدَقّ الرّمْح ووقع مصعب وسقط اللّواء، وابتدره رجلان من بنى عبد الدار: سُويبط بن سعد بن حَرْمَلَة وأبو الروم بن عُمير، فأخذه أبو الرّوم بن عُمير فلم يزل في يده حتَّى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون. قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمّد عن أبيه قال: ما نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤]، يومئذٍ حتَّى نزلت بعد ذلك. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني الزّبير بن سعد النّوْفلى عن عبد الله بن الفضل بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال: أعطى رسول الله، ﷺ ، يوم أُحُدٍ مُصعب بن عُمير اللواء فقُتل مُصعب فأخذه مَلَكٌ في صورة مُصعب فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول له في آخر النّهار: تَقَدّمْ يا مُصْعَبُ، فالتفت إليه الملَكُ فقال: لستُ بمصعب، فعرف رسول الله، ﷺ ، أنّه ملك أُيّد به. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن صُهبان عن معاذ بن عبد الله عن وهب بن قَطَن عن عُبيد بن عُمير أنّ النبيّ، ﷺ ، وقف على

стр. 923

مُصعب بن عُمير وهو مُنجعف على وجهه فقَرَأ هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٣]، إلى آخر الآية، ثم قال: إنّ رسولَ الله يَشْهَدُ أنّكُمُ الشّهَداءُ عِنْدَ الله يَوْمَ القيامَة، ثمّ أقبل على النّاسِ فقال: أيّها النّاس زوروهم وأتوهم وسَلّموا عليهم، فوالّذى نفسى بيده لا يُسلّمُ عليهم مُسَلّمٌ إلى يوم القيامَة إلا رَدّوا عليه إلسلام. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خَبّاب بن الأرَت قال: هاجرنا مع رسول الله، ﷺ ، في سبيل الله نبتغى وجه الله فوَجَبَ أجْرُنَا علي الله فمنّا من مضى ولم يأكل من أجره شيئًا، منهم مُصعب بن عُمير، قُتل يوم أحُدٍ فلم يوجد له شئٌ يُكْفَنُ فيه إلّا نَمِرَةً، قال فكُنّا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله، ﷺ : اجعلوها ممّا يلى رأسه واجعلوا على رجليه من الإذْخرِ، ومنّا من أيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن شُرَحْبيل العَبْدَريّ عن أبيه قال: كان مُصعب بن عُمير رقيقَ البَشَرَة حسن اللمّة ليس بالقصير ولا بالطويل، قُتل يوم أُحُد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئًا، فوقف عليه رسول الله، ﷺ ، وهو في بُرْدَةِ مقتولٍ فقال: لقد رأيتك بمكّة وما بها أحد أرَقّ حُلّة ولا أحسنُ لِمّةً مَنك، ثمّ أنتَ شَعِثُ الرّأس في بُرْدَةٍ. ثمّ أمر به يُقْبَرُ فنزل في قبره أخوه أبو الرّوم بن عُمير وعامر بن ربيعة وسُويبط بن سعد بن حَرْملة. * * * ٥٨ - سُوَيْبِطُ بن سعد ابن حَرْمَلَةَ بن مالك، وكان مالك شاعرًا، ابن عُمَيْلَةَ بن السّبّاق بن عبد الدار بن قُصيّ، وأمّه هُنيدة بن خَبّاب أبى سِرْحان بن مُنْقذ بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن سعد بن مُليح من خُزاعة، وكان سُويبط من مهاجرة الحبشة.

стр. 924

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّا هاجر سُويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ العَجْلانى. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سُويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزُّرقى، شهد سُويبط بدرًا وأُحُدًا. * * * ومن بنى عبد بن قُصيّ بن كِلاب ٥٩ - طُلَيْبُ بنُ عُمَيْر ابن وهب بن كثير بن عبد بن قصيّ، ويُكنى أبا عديّ، وأمّه أرْوى بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: أسلم طُليب بن عُمير في دار الأرقم ثمّ خرج فدخل على أمّه، وهي أروى بنت عبد المطّلب، فقال: تبعتُ محمّدًا وأسلمتُ لله، فقالت أُمّه: إن أحقّ مَن وازَرْتَ وعَضَدت ابن خالك، والله لو كُنّا نَقْدِرُ على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذَبَبْنا عنْه، فقلت: يا أُمَّهْ، فما يمنعك أن تُسْلمى وتَتْبَعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: أَنْظُرُ ما (١) يصنع أخواتى ثمّ أكون إحْدَاهُنّ، قال فقلت: فإنّى أسألك بالله إلّا أتَيْته فَسَلّمْتِ عليه وصَدّقْته وشهدتِ أن لا إله إلّا الله، فقالت: فإنّى أشهدُ أنْ لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدًا رسولُ الله، ثمّ كانت بعدُ تَعْضُدُ النبي، ﷺ ، بلسانها وتَحُضّ ابنَها على نُصرته والقيام بأمره. قالوا وكان طُليب بن عُمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه

стр. 925

جميعًا موسى بن عُقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر وأجمعوا على ذلك. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا حُكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّا هاجر طُليب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ العَجْلانى. قالوا آخى رسول الله، ﷺ ، بين طُليب بن عُمير والمُنذر بن عمرو الساعديّ، وشهد طُليب بدرًا في رواية محمّد بن عمر وثَبّت ذلك ولم يذكره موسى بن عُقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ممّن شهد بدرًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد بن سَعْد ومحمّد بن عبد الله بن عمرو قالا: وأخبرنا قُدامة بن موسى عن عائشة بنت قُدامة قالوا: قُتل طُليب بن عُمير يوم أجنادين (١) شهيدًا في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وليس له عَقبٌ. * * * ومن بنى زُهْرة بن كِلاب بن مُرَّة ٦٠ - عبْدُ الرَّحمَن بن عَوْف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كلاب، وكان اسمه في الجاهليّة عبد عمرو فسمّاه رسول الله، ﷺ ، حين أسلم عبد الرّحمن، ويكنى أبا محمّد، وأمّه الشّفاءُ بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهريّ عن يعقوب بن عُتبة الأخنسى قال: وُلد عبد الرّحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرّحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم بن أبى الأرقم وقبل أن يَدْعو فيها.

стр. 926

قال أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرّحمن بن عوف عبدَ الكعبة فسمّاه رسول الله، ﷺ ، عبد الرّحمن. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمّد بن عُبيد عن هشام بن عُروة عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ ، لعبد الرّحمن بن عوف: كيف فعلتَ يا أبا محمّد في استلام الحَجَرِ؟ فقال: كلّ ذلك فعلتُ، استلمتُ وتركتُ، فقال: أصَبْتَ. قالوا وهاجر عبد الرّحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن حُميد عن أبيه قال: قال المسْوَرُ بن مَخْرَمَة: بينما أنا أسير في رَكْبٍ بين عثمان وعبد الرّحمن بن عوف وعبد الرّحمن قُدّامى عليه خَميصة سوداء، فقال عثمان: مَنْ صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرّحمن بن عوف، فنادانى عثمان: يا مسْوَرُ، فقلتُ: لبّيك يا أمير المؤمنين، فقال: مَنْ زعم أنّه خير من خالك في الهجرة الأولى وفى الهجرة الآخرة فقد كَذَبَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا مَعْمَرُ بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لمّا هاجر عبد الرّحمن بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بَلْحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع: هذا مالى فأنا أقاسمُكَه، ولى زوجتان فأنا أنْزِل لَكَ عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، لكن إِذا أصبحت فدُلّونى على سوقكم، فدلّوه فخرج فرجع معه بحَميتٍ (١) من سَمْنٍ وأقِطٍ قد ربحَه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومُعاذ بن مُعاذ قالا: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف هاجر إلى النّبيّ، ﷺ ، فآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين سعد بن الربيع. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، لمّا آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا ثابت

стр. 927

وحُميد عن أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاريّ فقال له سعد: أنا أكثر أهل المدينة مالًا فانْظُرْ شَطْرَ مالى فخُذْه. وتحتى امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتَّى أطَلّقَها لك، فقال عبد الرّحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلّونى على السّوق، فدلّوه على السّوق فاشترى وباع فربح فجاء بشئ من أقِطٍ وسمنٍ، ثمّ لَبِثَ ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران، فقال رسول الله، ﷺ : مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله تزوّجتُ امرأة، قال: فما أصْدَقْتَها؟ قال: وَزْنَ نواة من ذهب، قال: أوْلمْ ولو بشاةٍ، قال عبد الرّحمن: فلقد رأيْتُنى ولو رفعت حَجَرًا رجوتُ أن أصيبَ تحته ذَهَبًا أو فضّةً (١). قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرّحمن بن أبى ليلى أن عبد الرّحمن بن عوف تزوّج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان رسول الله، ﷺ ، خَطّ الدّور بالمدينة فخَط لبنى زُهْرَة في ناحية من مؤخّر المسجد، فكان لعبد الرّحمن بن عوف الحُشّ، والحُشّ: (٢) نَخْلٌ صغار لا يُسْقَى. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال: أشْهَدُ أنّ رسول الله أقْطَعَنى وعُمَرَ بن الخطّاب أرضَ كذا وكذا، فذهب الزّبير إلى آل عُمَرَ فاشترى منهم نصيبَهم، وقال الزّبير لعثمان: إنّ ابن عوف قال كذا وكذا، فقال: هو حائز الشهادة له وعليه. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني أبى عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قالوا: قال

стр. 928

عبد الرّحمن بن عوف قطع لي رسول الله، ﷺ ، أرضًا بالشّأم يقال لها السّليل فتوفّى النّبى، ﷺ ، ولم يكتب لي بها كتابًا وإنّما قال لي إذا فَتَحَ الله علينا الشّأم فهىَ لَكَ. * * * ذكر أزواج عبد الرّحمن بن عوف وولده قالوا: وكان لعبد الرّحمن بن عوف من الولد سالمٌ الأكبر مات قبل الإسلام، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُتبة بن ربيعة، وأمّ القاسم وُلدت أيضًا في الجاهليّة، وأمّها بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمّد وبه كان يكنى، وإبراهيم وحُميد وإسماعيل وحَميدة وأمَةُ الرّحمن، وأمّهم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط بن أبي عمرو بن أُميّة بن عبد شمس، ومَعْن وعُمَرُ وزيد وأمَةُ الرّحمن الصغرى، وأمّهم سَهْلَةُ بنت عاصم بن عديّ بن الجَدّ بن العَجْلان من بَليّ من قُضاعة وهم من الأنصار، وعروة الأكبر قُتل يوم إِفريقية، وأمّه بَحْرِيّةُ بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بنى شيبان، وسالم الأصغر قتل يومَ فتح إِفريقية، وأمّه سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وأبو بكر وأمّه أمّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عُبيد بن سُويد حليفهم، وعبد الله بن عبد الرّحمن قُتل بإِفريقية يومَ فُتحت، وأمّه ابنةُ أبى الحَيْسَر (١) بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سَلَمَةَ وهو عبد الله الأصغر، وأمّه تُماضرُ بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حِصْن بن ضَمضم بن عديّ بن جَنابٍ من كلب، وهي أوّلُ كَلْبيّة نكحها قُرَشيّ، وعبد الرّحمن بن عبد الرّحمن، وأمّه أسماء بنت سلامة بن مُخَرّبَةَ

стр. 929

ابن جندل بن نهشل بن دارم، ومُصْعَب وآمنةُ ومريم، وأمّهم أمّ حُريث من سبيِ بَهْرَاءَ، وسُهَيل وهو أبو الأبيض، وأمّه مَجْدُ بنت يزيد بن سلامَة ذى فائش الحمْيَرِيّة، وعثمان وأمّه غزال بنت كسرى أمّ ولَدٍ من سبى سعد بن أبي وقّاص يومَ المدائن، وعُرْوة دَرَجَ، ويحيى وبلال لأمّهاتِ أولاد درجوا، وأُمّ يحيَى بنت عبد الرّحمن، وأمّها زينب بنت الصبّاح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن مِنْ سبى بَهْرَاءَ أيضًا، وجُويرية بنت عبد الرّحمن وأُمّها باديةُ بنت غيلان بن سَلَمَةَ بن مُعتِّبِ الثّقَفيّ. قالوا: وشهد عبد الرّحمن بن عوف بدرًا وأُحُدًا والمشاهد (١) كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وثَبَتَ يوم أُحُدٍ، حين وَلّى النّاسُ، مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ بن عُلَيّةَ عن أيّوب عن محمّد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنّا عند المغيرة بن شُعْبة فسُئل: هَلْ أمّ النّبيَّ، ﷺ ، أحدٌ من هذه الأمّة غيرُ أبى بكر؟ قال: نعم، قال فزاده عندي تصديقًا الذي قَرُبَ به الحديث، قال كنّا مع رسول الله، ﷺ ، في سَفَرٍ، فلمّا كان من السَّحر ضَرَبَ عُنُقَ راحلتى فظنَنتُ أنّ له حاجة، فعدلتُ معه فانطلقنا حتَّى تبرّزنا عن النّاس فنزل عن راحلته ثمّ انطلق فتغيّب عنى حتَّى ما أراه فمكث طويلًا ثمّ جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلتُ: ما لي حاجةٌ، قال: فهل معك ماءٌ؟ قلت: نعم، فقمتُ إلى قربة أو قال سَطيحةٍ معَلّقَةٍ في آخرِ الرّحْلِ فأتَيْتُهُ بها فصَبَبْتُ عليه فغسَلَ يديه فأحسن غَسلهما، قال وأشُكّ دَلَكَهما بتُرابٍ أم لا، ثمّ غسل وجهه ثم ذهب يحسرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شآميّةٌ ضَيّقَةُ الكُمّ فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجًا فغسل وجهه ويديه، قال فتجئ في الحديث غسل الوجه مرّتين فلا أدرى أهكذا كان، ثمّ مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخُفّين، ثمّ ركبنا فأدركنا النّاس وقد أقيمت الصلاة، فَتَقَدّمهم عبد الرّحمن بن عوف وقد

стр. 930

صلّى ركعة وهم في الثانية، فذهبتُ أُوذنُهُ فنهانى، فصلّينا الرّكعة التي أدركنا وقضينا التي سَبَقَتْنا. قال ابن سعد: فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوءَ رسول الله، ﷺ ، وقال النّبيّ، ﷺ ، حين صلّى خَلْفَ عبد الرّحمن بن عوف: ما قبض نبيّ قطّ حتَّى يصلّى خلف رجل صالح من أمّته. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن مسلم بن قَماذِين (١) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عبد الرّحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ستٍّ من الهجرة، فنقضَ عمامته بيده ثمّ عمّمه بعمامة سوداء فأرْخَى بين كتفيه منها، فقَدِمَ دومةَ فدعاهم إلى الإسلام فأبَوْا ثلاثًا ثمّ أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبيّ، وكان نصرانيًّا، وكان رأسهم، فبعث عبد الرّحمن فأخبر النّبيّ، ﷺ ، بذلك فكتب إليه أنْ تَزَوّج تُماضر بنت الأصبغ، فتزوّجها عبد الرّحمن وبَنَى بها وأقبل بها وهي أمّ أبى سَلَمَةَ بن عبد الرّحمن (٢). * * *

стр. 931

ذكر رُخْصَةِ النّبيّ، ﷺ ، لعبد الرّحمن بن عوف في لُبْسِ الحَريرِ قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شَرًى (١) كان به. قال: أخبرنا القاسم بن مالك المُزَنيّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: كان عبد الرّحمن بن عوف رجلًا شَرِيًّا فاستأذن رسولَ الله، ﷺ ، في قميص حرير فأذن له، قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: سُئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ، ﷺ ، رَخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف في قميص من حرير في سفرٍ من حِكّة كان يجدها بجلده. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جنابٍ الكلبى عن أبيه عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله، ﷺ ، كثرة القُمّل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصًا من حرير؟ قال فأذن له، فلمّا توفّى رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبى سَلَمَة وعليه قميصٌ من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثمّ أدخل يده في جَيب القميص فشقّه إلى سُفْلِه، فقال له عبد الرحمن: ما علمتَ أنّ رسول الله، ﷺ ، أحَلّه لي؟ فقال: إنّما أحَلّه لك لأنّك شكوتَ إليه القُمّل فأمّا لغيرك فلا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العَوّام إلى رسول الله، ﷺ ، القُمّلَ فرَخّصَ لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيتُ على كلّ واحدٍ منهما قميصًا من حرير. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا عليّ بن زيد قال: حدثنا سعيد بن المسيّب قال: رُخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف في لبس الحرير. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم، قال: حدثنا مِسْعَرٌ عن سعد بن

стр. 932

إبراهيم قال: كان عبد الرّحمن بن عوف يلبس البُرْدَ أو الحُلة تُساوى خمسمائة أو أربعمائة. قال: أخبرنا يحيَى بن يعْلَى بن الحارث، حدّثني مِنْدَل بن عليّ العَنَزى عن أبى فَرْوَة عن قيس بن أبي مَرثد عن عطاء بن أبي رَباح عن ابن عمر قال: رأيتُ رسول الله، ﷺ ، عَمّمَ عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هَكَذا تَعَمّمْ. قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريّاء بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: كان عبد الرّحمن بن عوف إذا أتى مَكّةَ كَرِهَ أن ينزل منزله الّذى هاجر منه، قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهليّة، حتَّى يخرج منها (١). قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدمشقيّ قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله، ﷺ ، أنّه قال: يابن عوف، إنّك من الأغنياء ولن تَدْخُلَ الجنَّة إلّا زَحْفًا، فأقْرِضِ الله يُطْلِقْ لك قَدَمَيْكَ، قال ابن عوف: وما الذي أُقْرض الله يا رسول الله؟ قال: تبْدأ بما أمسيتَ فيه، قال أمِنْ كُلّه أجْمَعَ يا رسول الله؟ قال: نعم، قال فخرج ابن عوف وهو يهُمّ بذلك فأرسل إليه رسول الله، ﷺ ، فقال إنّ جبريل قال: مُرِ ابن عوف فَلْيُضِفِ الضّيْفَ ولْيُطْعِمِ المسْكِينَ وَلْيُعْطِ السّائِلَ وَيَبْدَأ بمَنْ يَعولُ فإنّه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: قال حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبى مرزوق قال: قَدِمَتْ عِيرٌ لعبد الرّحمن بن عوف، قال فكان لأهل المدينة يومئذ رَجَّةٌ (٢) فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عيرُ عبد الرّحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أمَا إنى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول: كأنّى بعبد الرّحمن بن عوف على الصراط يَمِيلُ به مَرّةً ويستقيم أُخرى حتَّى يُفْلتَ ولم يَكَدْ،

стр. 933

قال فبلغ ذلك عبدَ الرّحمن بن عوف فقال: هي وما عليها صَدَقَةٌ، قال وما كان عليها أفضلُ منها، قال وهي يومئذٍ خمسمائة راحلة. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى المدنى وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ المكّى قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق عن محمّد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحُصين عن عوف بن الحارث عن أمّ سَلَمَةَ زوج النّبيّ، ﷺ ، قالت: سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول لأزواجه إنّ الذي يحافظ عَلَيْكُنّ بَعْدى لهو الصادق البارّ، اللهُمّ اسْقِ عبدَ الرّحمن بن عوف من سلسبيل الجنَّة. قال أحمد بن محمّد الأزرقى في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد فحدّثنى بعض أهلى من ولد عبد الرّحمن بن عوف أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أمواله من كَيْدَمَةَ (١)، وهو سهمه من بنى النضير، بأربعين ألف دينار فقَسَمَها على أزواج النّبيّ، ﷺ . قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو العَقَدى قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المسْوَر أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بنى زُهْرَةَ وفى ذى الحاجة من النّاس وفى أمّهات المؤمنين، قال المِسْوَر: فأتَيْتُ عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: مَن أرسَلَ بهذا؟ قلتُ: عبد الرّحمن بن عوف، فقالت: إنّ رسول الله، ﷺ ، قال: لا يحنو عَلَيْكُنّ بَعْدى إلّا الصابرون، سَقَى الله ابن عوف من سلسبيل الجنّة. * * * ذكر صفة عبد الرّحمن بن عوف قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا يعقوب بن محمّد العُذْرى قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مَنّاح أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان لا يُغَيّر، يعني الشيبَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرّحمن بن عوف رجلًا طويلًا حسن الوجه رقيق

стр. 934

البشرة، فيه جَنَأٌ، أبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، لا يُغَيِّرُ لحيتَه ولا رأسه، قال محمّد بن عمر. وقد روى عن أبي بكر الصديق. * * * ذكر تَوْليَة عبد الرّحمن الشّورى والحجَّ قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها قال: لما وَلىَ عبد الرّحمن بن عوف الشورى كان أحَبّ النّاس إليّ أن يليَه، فإن تركه فسعدُ بن أبي وقّاص، فلحقنى عمرو بن العاص فقال: ما ظنّ خالك بالله أنْ ولّى هذا الأمرَ أحدًا وهو يعلم أنّه خيرٌ منه، قال فقال لي ما أُحِبّ، فأتيتُ عبد الرّحمن فذكرتُ ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلتُ: لا أُخبرُك، فقال: لئن لم تخبرنى لا أُكَلّمُكَ أبدًا، فقلتُ: عمرو بن العاص، فقال عبد الرّحمن: فوالله لأنْ تُؤخَذَ مُدْيَةٌ فتوضَعَ في حَلْقى ثمّ يُنْفَذَ بها إلى الجانب الآخر أحَبّ إليّ من ذلك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو المُعَلّى الجزَريّ عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هَلْ لَكُمْ إلى أنْ أخْتَارَ لَكُمْ وأتَفَصّى (١) منها؟ فقال عليّ: نعم، أنا أوّل من رضى فإنّى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض. قالوا لمّا استُخْلِفَ عمرُ بن الخطّاب سنةَ ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحجّ عبدَ الرّحمن بن عوف فحَجّ بالنّاس وحَجّ مع عمر أيضًا آخرَ حجّةٍ حَجّها عمرُ سنة ثلاث وعشرين، وأذِنَ عمر تلك السنة لأزواج النّبيّ، ﷺ ، في الحجّ فَحُمِلْنَ في الهوادج وبَعَثَ معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يَدَع أحدًا يدنو منهنّ، وكان عبد الرّحمن بن

стр. 935

عوف يسير من ورائهنّ على راحلته فلا يدعَ أحدًا يدنو منهنّ، وينزلن مع عمر كلّ منزل فكان عثمان وعبد الرّحمن ينزلان بهنّ في الشّعاب فَيُقبِّلُونَهُنّ (١) الشّعاب (٢) وينزلان هما في أوّل الشّعب فلا يتركان أحدًا يمُرّ عليهنّ، فلمّا استُخلِفَ عثمان بن عفّان سنة أربعٍ وعشرين بعث تلك السنة على الحجّ عبد الرّحمن بن عوف فحجّ بالناس. قال: أخبرنا محمّد بن كثير العبدى قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن الزّهريّ عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أُغْمىَ على عبد الرّحمن بن عوف ثمّ أفاق فقال: أَغُشىَ عَلَيّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه أتانى مَلَكان أو رجلان فيهما فَظاظةٌ وغِلْظَةٌ فانطلقا بي ثمّ أتانى رجلان أو ملكان هما أرَقّ منهما وأرحمُ فقالا: أين تُريدان به؟ قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خَلّيا عنه فإنّه ممّن كُتِبَتْ له السّعادةُ وهو في بطن أمّه. قال: أخبرنا محمّد بن حميد العَبْديّ عن مَعْمَر عن الزّهريّ عي حُميد بن عبد الرّحمن بن عوف عن أمّه أمّ كلثوم، وكانت من المهاجرات الأوَل، في قوله ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [سورة البقرة: ٤٥]، قالت: غُشى على عبد الرّحمن بن عوف غَشْيَةً (٣) ظنّوا أنّ نفسه فيها، فخرجت امرأته أمّ كلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَتْ أن تستعين به من الصبر والصلاة. * * * ذكر وفاة عبد الرّحمن وحَمْلِ سريره وما قيل بعد وفاته قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن

стр. 936

يعقوب بن عُتبة قال: مات عبد الرّحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وحَجّاج بن محمّد ويحيَى بن حَمّاد قالوا: حدثنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعدَ بن مالك عند قائمَتَىْ سرير عبد الرّحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه، قال يحيَى بن حَمّاد في حديثه: وَوَضَعَ السريرَ (١) على كاهله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مِسْمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيتُ سعد بن أبي وقّاص بين عمودَىْ سرير عبد الرّحمن بن عوف. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنه سمع عليّ بن أبي طالب يقول يومَ مات عبد الرّحمن بن عوف: اذْهَب ابنَ عوف فقد أدْرَكْتَ صَفْوَها وسَبَقْتَ رَنْقَها. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّه سمع عمرو بن العاص يومَ ماتَ عبد الرّحمن بن عوف يقول: اذْهَبْ (٢) عَنْكَ ابنَ عَوْف فقَدْ ذَهَبْتَ ببِطْنَتِكَ ما تَغَضْغَضَ (٣) منها من شئٍ (٤). * * *

стр. 937

ذكر وصيَّةِ عبد الرّحمن بن عوف وتَرِكتِه قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَخْرَمَةُ بن بُكير أنّه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرّحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن محمّد بن أبي حَرْمَلَة عن عثمان بن الشريد قال: تَرَكَ عبد الرّحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاةٍ بالنَّقِيعِ (١) ومائة فرس تَرْعَى بالنَّقِيع، وكان يزرع بالجُرُفِ على عشرين ناضحًا، وكان يُدْخِلُ قوتَ أهله من ذلك سنة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد أنّ عبد الرّحمن بن عوف تُوفى وكان فيما ترك ذَهَبٌ قُطعَ بالفُئُوس حتَّى مَجِلَتْ أيدى الرّجال منه وترك أربع نسوة فأُخرِجَت امرأة من ثُمنها بثمانين ألفًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أُسامة بن زيد اللّيثيّ عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أصابَ تُماضِرَ بنت الأصبغ رُبعُ الثّمنِ فأُخرجتْ بمائة ألف وهي إحدى الأربع. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال: سمعتُ أبا صالح قال: مات عبد الرّحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كلّ واحدةٍ مما ترك ثمانون ألفًا، ثمانون ألفًا. * * * ٦١ - سَعْدُ بن أبي وقَّاص واسم أبى وقّاص مالك بن وُهَيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب بن مُرّة ويُكنى أبا إسحاق. وأُمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ (٢).

стр. 938

قال: أخبرنا محمّد بن سُليم العبدى قال: أخبرنا سُفيان بن عُيينة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن سعد قال: قلت يا رسول الله من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة، مَنْ قال غيرَ ذلك فعليه لعنةُ الله (١). قال: أخبرنا عليّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القَطّان عن مجالد عن الشعبيّ عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله، ﷺ ، جالس فقال: هذا خالى فَليُرِنى امرؤٌ خَالَه (٢). قالوا: وكان لسعد بن أبي وقّاص من الولد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى، دَرَجَ، وأمّ الحَكَمِ الكبرى وأمّهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة، وعُمَرُ قَتَلَهُ المُخْتَارُ، ومحمّد بن سعد قُتل يومَ دير الجماجم (٣) قتله الحجّاج، وحَفْصَةُ وأمّ القاسم وأمّ كلثوم وأمهم ماوِيّة بنت قَيْس بن مَعْدِيكَرِبَ بن أبي الكَيْسَم بن السِّمْط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كِنْدَةَ وعامر وإسحاق الأَصغر وإسماعيل وأمّ عمران وأمّهم أمّ عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زُرْعة بن عبد الله بن أبي جُشَمَ بن كعب بن عمرو من بَهْراءَ وإبراهيم وموسى وأمّ الحكم الصغرى وأمّ عمرو وهند وأمّ الزّبير وأمّ موسى وأمّهم زَبَدُ ويزعم بنوها أنّها ابنة الحارث بن يَعْمُرَ بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جَنَاب بن قيس بن ثعلبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، أصيبت سباءً. وعبد الله بن سعد وأمّه سلمى من بنى تغلب بن وائل، ومُصْعَبُ بن سعد

стр. 939

وأمّه خَوْلَةُ بنت عمرو بن أوس بن سَلامَة بن غَزِيّةَ بن مَعْبَد بن سعد بن زُهير بن تيم الله بن أُسامة بن مالك بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل، وعبد الله الأصغر وبُجَيْر واسمه عبد الرّحمن وحَميدة وأمّهم أمّ هلال بنت ربيع بن مُرَيّ بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثُمامة بن مالك بن جَدْعاءَ بن ذُهل بن رُومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مَذحِج وعُمير بن سعد الأكبر، هلك قبل أبيه، وحَمْنَةُ وأمّهما أمّ حكيم بنت قارظ من بنى كنانة حُلفاءِ بنى زُهرة، وعُمير الأصغر وعمرو وعمران وأمّ عمرو وأمّ أيّوب وأمّ إسحاق وأمّهم سَلْمى بنت خَصَفَة بن ثقْفِ بن ربيعة من تيم اللّات بن ثعلبة بن عُكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرَةَ لشَرٍّ وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها وَلَدُهُ ثمّ نزلوا رأسَ العين، وأمّه طيّبَةُ بنت عامر بن عُتْبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله من النّمر بن قاسط، وعثمان ورملة وأمّهما أمّ حُجير، وعَمرَةُ وهي العمياء تزوّجها سهيل بن عبد الرّحمن بن عوف وأمّها امرأة من سَبى العرب، عائشة بنت سعد. * * * ذكر إسْلامِ سعد بن أبي وقّاص قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: ما أسْلَمَ رجلٌ قبلى إلّا رجلٌ أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد أتَى عَلَيّ يومٌ وإنى لَثُلُثُ الإسلام. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنتُ ثالثًا في الإسلام. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن المهاجر بن مسْمار عن سعد قال: لقد أسلمتُ يومَ أسلمتُ وما فَرَضَ الله الصّلوات. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سَلَمَةُ بن بُخْت عن عائشة بنت سعد قالت: سمعتُ أبى يقول وأسلمتُ وأنا ابن سبع عشرة سنة.

стр. 940

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن أبيه قال: لما هاجر سعد وعُمير ابنا أبى وقّاص من مكّة إلى المدينة نزلا في منزل لأخيهما عُتْبة بن أبي وقّاص كان بناه في بنى عمرو بن عوف وحائطٍ له، وكان عُتْبَة أصاب دمًا بمكّة فهرب فنزل في بنى عمرو بن عوف وذلك قبل بُعاث. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: منزل سعد بن أبي وقّاص بالمدينة خِطّةٌ من رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعد بن أبي وقّاص ومُصْعَب بن عُمير. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعبد الواحد بن أبي عون قالا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سعد بن أبي وقّاص وسعد بن مُعاذ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنّه كان مع حمزة بن عبد المطّلب في سريته التي بعثهُ رسول الله، ﷺ ، عليها. * * * ذكر أوّلِ من رمى بسهْمٍ في سبيل الله قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبي بُريد عن عمّه عن سعد بن أبي وقّاص قال: أنا أوّل من رمى في الإسلام بِسَهْم، خرجنا مع عُبيدة بن الحارث ستِّين راكبًا سَرِيّة. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ سعدًا يقول إنّى لأوّل رجلٍ من العرب رمى بسهم في سبيل الله. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعتُ سعد بن أبي وقّاص يقول والله إنّى لأوّل رجل من العرب رمى بسهمٍ في سبيل الله، ولقد كنّا نغزو مع رسول

стр. 941

الله، ﷺ ، وما لنا طعامٌ نَأكله إلّا وَرَقَ الحُبْلَةِ وهذا السَّمُرُ (١)، حتَّى إنّ أحدنا لَيَضَعُ كما تضع الشاة ما له خِلْطٌ، ثمَّ أصبحت بنو أسد يَعْزِرونَنى عن الدين لقد خبتُ إذًا وَضَلّ عَمَلِيَهْ، قال ابن نُمير: وضَلّ عَمَلى. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين عن المسعودى عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: أوّل من رمى بسهمٍ في سبيل الله سعد بن مالك. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شُعْبة عن عاصم عن أبي عثمان عن سعد بن مالك قال: وهو أوّل من رمى بسهم في سبيل الله. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال قال عبد الله: لقد رأيتُ سعدًا يقاتل يوم بدرٍ قتال الفارس في الرجال. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين قال: بعث رسول الله، ﷺ ، سعد بن أبي وقّاص في سريّة إلى الخرّار فخرج في عشرين راكبًا يعترض لعير قريش فلم يلق أحدًا. * * * ذكر جَمْعِ النّبي، ﷺ ، لسعد أبويه بالفِداء قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شَدّاد عن عليّ بن أبي طالب قال: ما سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يَفْدى أحدًا بأبويه إلّا سعدًا فإنّى سمعته يقول يوم أُحُدٍ: ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أبى وأمّى. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ سعد بن أبي وقّاص يذكر أنّ رسول الله، ﷺ ، جمع له أبويه يومَ أُحُد. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيّوب سمعتُ عائشة بنت سعد تقول: أبى والله الّذى جمع له النّبيّ، ﷺ ، الأبويْن يوم أُحُد.

стр. 942

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن بجاد من ولد سعدِ بن أبي وقّاص أنّه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال له يومَ أُحُد: فِدًى لك أبى وأُمّى. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمّد بن بجادٍ عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقّاص أنّه قال: ألا هَلَ اتى رسولَ اللهِ أنّى … حَمَيْتُ صِحابتى بصُدورِ نَبْلى أذودُ بها عَدُوَّهُمُ ذيادًا … بكُلّ حُزُونَةٍ وَبكُلّ سَهْلِ فما يَعْتَدّ (١) رامٍ من مَعَدٍّ … بسَهْمٍ مَعْ رَسولِ الله قَبْلى (٢) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم قال: نُبّئتُ أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لسعد بن مالك: اللهُمّ اسْتَجِبْ لَهُ إذا دَعاك. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن سعد قال: لقد شهدتُ بدرًا وما في وجهى غير شعرة واحدة أمَسّها ثمّ أكثر الله لي بعدُ من اللّحى، يعني أولادًا كثيرًا. قالوا: وشهد سعد بدرًا وأُحُدًا وثبت يومَ أُحُد مع رسول الله، ﷺ ، حين ولّى النّاس، وشهد الخندق والحديبية وخيبر وفتح مكّة، وكانت معه يومئذٍ إحدى رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا ليث بن سعد عن محمّد بن عَجْلان عن نَفَرٍ قد سمّاهم أنّ سعدًا كان يَخْضِبُ بالسواد. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا عبد العزيز بن المطّلب عن يونس بن يزيد الأيْلى عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقّاص أنه كان يَصْبُغُ بالسواد.

стр. 943

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنى بُكير بن مِسمار عن عائشة بنت سعد قالت: كان أبى رجلًا قَصيرًا، دحداحًا، غليظًا، ذا هامةٍ، شَثْنَ الأصابع، أشعر، وكان يخضب بالسواد. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيتُ سعد بن أبي وقّاص يلبس الخزّ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال: أمّنا سعدٌ في مُسْتُقَة (١). قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديلمى أن سعدًا كان يُسبّح بالحُصِيّ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حُصين عن مُصْعَب بن سعد عن سعد بن أبي وقّاص أنه كان يلبس خاتمًا من ذهب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة قال: أخبرني محمّد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أنّ سعدًا كان في يده خاتمٌ من ذهب. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن مُصْعَب بن سعد عن سعد أنّه كان إذا أراد أن يأكل الثومَ بدا. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن أيّوب عن محمّد قال: نُبّئت أن سعدًا كان يقول: ما أزعُمُ أنى بقميصى هذا أحَقّ منى بالخلافة، قد جاهدتُ إذ أنا أعرفُ الجهاد ولا أبْخَعُ نفسى إنْ كان رجلٌ خيرًا منّى، لا أُقَاتِلُ (٢) حتى تأتونى بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا مؤمنٌ وهذا كافرٌ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبَة عن يحيَى بن الحُصَين قال: سمعتُ الحيّ يتحدّثون أنّ أبى قال لسعد: ما يَمْنَعُكَ من القتال؟ قال: حتَّى تجيئونى بسيفٍ يعْرِفُ المؤمن من الكافر.

стр. 944

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنّه صَحِبَ سعدَ بن أبي وقّاص من المدينة إلى مكّة قال: فما سمعتُه يحدّث عن النّبيّ، ﷺ حديثًا حتَّى رجع. أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا سعدٌ عن خالته أنّهم دخلوا على سعد بن أبى وقّاص فسُئِلَ عن شئٍ فاستعجم فقال: إنّى أخاف أن أحدّثكم واحدًا فتزيدوا عليه المائة. * * * ذكر وصيّة سعد، ﵀ قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن الزّهريّ عن عامر بن سعد عن سعد قال: مرضتُ مرضًا أَشْفَيْتُ (١) منه على الموت فأتانى رسولُ الله، ﷺ ، يعودنى فقلت: يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثنى إلا ابنتى أفأُوصى بثُلُثَيْ مالى؟ قال: لا، قلت: فالشّطرِ؟ قال: لا، قلت: فالثلثِ؟ قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّكَ أنْ تَتْرُكَ وَلَدَك أغنياءَ خيرٌ من أن تتركهم عالَةً يتكفّفون النّاس، إنّك لن تنفق نفقةً إلّا أُجِرْتَ عليها حتى اللّقْمَة تجعلها في فِي امرأتك، ولعلّك أن تُخَلّفَ حتّى ينْتَفعَ بك أقوامٌ ويُضرّ بك آخرون، اللهمّ أمْضِ لأصحابى هجْرَتَهم ولا تَرُدّهم على أعقابهم، لكنّ البائس سعد بن خَوْلَةَ يَرْثى له رسول الله، ﷺ ، إنْ مات بمكّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: أخبرنا سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال: جاءنى النّبيّ، ﷺ ، يعودنى وأنا بمكّة وهو يكره أن أموت بالأرض التي هاجرتُ منها، فقال: يرحمُ الله ابنَ عفراء! فقلت: يا رسول الله أوصى بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت: فالشطرِ؟ قال: لا، قلت: الثلثِ، قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّك أنْ تَدَعَ ورَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أنْ تَدَعَهم عالةً يتكفّفون النّاسَ في أيديهم، وإنّك مهما أنْفَقْتَ على أهلك من نفقةٍ

стр. 945

فإنها صَدَقَةٌ حتَّى اللّقْمَة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك قومٌ ويُضَرّ بك آخرون، قال ولم يكن له يومئذٍ إلا ابنةٌ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا أيّوب عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن عبد الرّحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد أنّ رسول الله، ﷺ ، دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكّة فقال: يا رسول الله لقد خشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خَوْلَةَ فادْعُ الله أن يشْفِيَنى، فقال: اللّهُمّ اشْفِ سعدًا، اللهمّ اشْفِ سعدًا، اللهمّ اشفِ سعدًا! فقال: يا رسول الله إنّ لي مالًا كثيرًا وليس لي وارثٌ إلّا ابنةٌ أفَأُوصى بمالى كلّه؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بثلثيه؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بنصفه؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بثلثه؟ قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّ نفقتك من مالك لك صَدَقَةٌ، وإنّ نفقتك على عيالك لك صدقة، وإنّ نفقتك على أهلك لك صدقة، وإنّك أنْ تَدَعَ أهْلَك بعَيْش، أو قال بخَيْر، خيرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ يتكفّفون النّاس. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى قال: أخبرنا قتادة عن يونس بن جُبير عن محمّد بن سعد عن أبيه أنّ النّبيّ، ﷺ ، دخل عليه وهو بمكّة وهو يريد أن يوصى، قال فقلت: إنّه ليس لي إلّا ابنةٌ واحدة أفأُوصى بمالى كله؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بالنصف؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بالثلث؟ قال: الثلثِ والثلثُ كثير. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثيمٍ عن عمرو بن القاريّ عن أبيه عن جدّه عمرو بن القاريّ أنّ رسول الله، ﷺ ، قدم فخلّف سعدًا مريضًا حيث خرج إلى حُنين، فلمّا قدِم من الجِعرّانَة معتمرًا دخل عليه وهو وَجِعٌ مغلوبٌ، فقال: يا رسول الله إنّ لي مالًا وإنّى أُورَثُ كَلالةً أفأوصى بمالى أو أتصدّق به؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بثلثيه؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بشطره؟ قال: لا، قال: أفأُوصى بثلثه؟ قال: نعم وذلك كثير أو كبير، قال: أىْ رسول الله، أميّت أنا بالدار التي خرجتُ منها مهاجرًا؟ قال: إنّى لأرجو أن يرفعك الله فيَنْكَأَ (١) بك أقوامًا وينتفع بك آخرون،

стр. 946

يا عمرو بن القاريّ إنْ مات سعدٌ بعدى فهاهنا ادْفِنْه نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن محمّد عن عبد الرّحمن الأعرج قال: خلّف رسول الله، ﷺ ، على سعد بن أبي وقّاص رجلًا فقال: إنْ مات سعد بمكّة فلا تَدْفِنْه بها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن محمّد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال سعد بن أبي وقّاص للنّبيّ، ﷺ : أتَكْرَهُ أن يموتَ الرّجلُ في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقّاص قال: مرضتُ فأتانى رسول الله، ﷺ ، يعودنى فوضع يده بين ثَدْيَيّ فوجدتُ بَرْدَها على فؤادى ثمّ قال: إنّك رجل مَفْئُود فأتِ الحارثَ بن كَلَدَةَ أخا ثقيف فإنّه رجل يتطبّب، فمُرْه فَلْيَأخُذْ سبْعَ تَمَرَاتٍ منْ عَجْوَةِ المدينة فَلْيَجَأْهُنّ بنوَاهنّ ثمّ ليَلُدّكَ بهنّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حَرْب عن مُصْعَب بن سعد قال: كان رأس أبى في حُجْرى وهو يقْضى، قال فَدَمَعَتْ عيناىَ فنظَر إليّ فقال: ما يبكيك أىْ بُنَيّ؟ فقلت: لمكانك وما أرى بك، قال: فلا تَبْكِ على فإنّ الله لا يعذّبنى أبدًا وإنّى من أهل الجنّة، إنّ الله يَدينُ المؤمنين بحَسَنَاتهم ما عملوا لله، قال: وأمّا الكُفّار فيُخَفِّفُ عنهم بحسناتهم فإذا نَفِدَتْ قال ليطلُبْ كلُّ عامل ثواب عَمَله ممّن عَمِلَ لَهُ. * * * ذكر موت سعد ودفنه قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أنّه سمع غير واحد يقول: إنّ سعد بن أبي وقّاص مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها. قال: أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله ابن أخى ابن شهاب أنّه سأل ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يُحْمَلَ الميّتُ من أرض إلى أرض؟ قال: فقد حُمل سعد بن أبي وقّاص من العقيق إلى المدينة.

стр. 947

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرَة الليثيّ عن يونس بن يزيد قال: سُئل ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يحمل الميّت من قريةٍ إلى قرية؟ فقال: قد حُمل سعد بن أبى وقّاص من العقيق إلى المدينة. * * * ذكر الصّلاة على سعد، وكيف حُملت جنازتُه قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا موسى بن عُقبة عن عبد الواحد عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير يحدّث عن عائشة أنّه لمّا توفّى سعد بن أبي وقّاص أرْسَلَ أزْواجُ النّبيّ، ﷺ ، أنْ يَمُرّوا بجنازته في المسجد، ففعلوا فوُقِف به على حُجَرهنّ فَصَلَّيْنَ عليه وخُرِجَ به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهنّ أنّ النّاس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرعَ النّاسَ إلى أن يعيبوا ما لا علمَ لهم به، عابوا علينا أن يُمَرّ بجنازةٍ في المسجد وما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سُهَيل بن بيضاء إلّا في جوف المسجد. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن صالح بن عَجْلان ومحمّد بن عَبّاد بن عبد الله عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير أنّ عائشة أمرت بجنازة سعد أن يُمَرّ بها عليها في المسجد فبلغها أن قد قيل في ذلك، فقالت: ما أسرع النّاس إلى القول، والله ما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سُهيل بن بيضاء إلّا في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلْياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيّب فمر عليه عليّ بن حُسين فقال: أين صلّى على سعد بن أبي وقّاص؟ قال: شُقّ به المسجد إلى أزواج النّبيّ، ﷺ ، أرْسَلْنَ إليهم إنّا لا نستطيع أن نَخْرُجَ إليه نُصَلّى عليه، فدخَلوا به فقاموا به على رءُوسهنّ فصَلّيْنَ عليه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا بُكير بن مِسْمار وعُبيدة بنت نابلٍ عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبى، ﵀، في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحُمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة، وذلك في سنة خمسٍ وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة.

стр. 948

قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت ما رُوينا (١) في وقت وفاته، وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر. قال محمّد بن سعد: وقد سمعتُ غير محمّد بن عمر ممّن قد حمل العِلْم ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا فَرْوَة بن زُبير عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقّاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم، وترك سعدٌ يوم مات مائتى ألف وخمسين ألفَ درهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن أبيه وعمّه عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ عمر قاسَمَ سعد بن أبي وقّاص ماله حين عزله عن العراق. * * * ٦٢ - عُميرُ بن أبي وقّاص ابن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب بن مرة وأمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عُمير بن أبي وقّاص وعمرو بن مُعاذ أخى سعد بن معاذ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت أخى عُمير بن أبي وقّاص قبل أن يَعْرِضَنا رسول الله، ﷺ ، للخروج إلى بدر يَتَوَارَى فقلت: ما لك يا أخى؟ فقال: إنى أخاف أن يرانى رسول الله، ﷺ ، فيَسْتَصْغِرَنى فيَرُدّنى وأنا أُحِبّ الخروج لعلّ الله يرْزُقُنى الشهادة. قال فعُرض على رسول الله، ﷺ ،

стр. 949

فاستصغره فقال: ارجعْ، فبكى عُمير فأجازه رسول الله، ﷺ ، قال سعد: فكنتُ أعقِدُ له حمائلَ سيفه من صِغَرِهِ فقُتِل ببدر وهو ابن ستّ عشرة سنة، قتله عمرو بن عبد ودّ (١). * * * ومن حلفاء بنى زُهرَةَ بن كِلاب من قبائل العرب ٦٣ - عبد الله بن مسعود ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهِلَة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْركة، واسم مدركة عمرو بن إلياس بن مُضَرَ، ويكنى أبا عبد الرّحمن. حالف مسعودُ بن غافل عبدَ بن الحارث بن زُهرة في الجاهليّة، وأمّ عبد الله بن مسعود أمّ عَبْد بنت عبد وُدّ بن سواء بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب وحدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرّحمن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن أبي النّجود عن زرّ بن حُبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعيط فجاء النّبيّ، ﷺ ، وأبو بكر وقد فَرّا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لَبَن تَسْقِينا؟ فقلت: إنّى مؤتَمَنٌ ولستُ ساقيَكما، فقال النّبيّ، ﷺ : هل عندك من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحل؟ قلت: نعم، فَأَتيتهُما بها فاعتقلها النّبيّ، ﷺ ، ومسح الضّرْع ودعا فَحَفَلَ (٢) الضرعُ ثمّ أتاه أبو بكرٍ

стр. 950

بصخرة مُتقعّرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر، ثمّ شربتُ ثمّ قال للضّرْع اقْلِصْ فقلص، قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: عَلّمْنى من هذا القول، قال: إنّك غلام معلَّم، فأخذتُ من فيه سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان أوّل من أفشى القرآن بمكّة من في رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن مسعود. قالوا: هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية أبى معشر ومحمّد بن عمر، ولم يذكره محمّد بن إسحاق في الهجرة الأولى وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن أبي عُميس عن القاسم بن عبد الرّحمن أنّ عبد الله بن مسعود أُخِذَ في أرض الحبَشة في شئ فَرشا دينارَيْن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قالا: لمّا هاجر عبد الله بن مسعود من مكّة إلى المدينة نزل على معاذ بن جَبَلٍ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن مسعود والزّبير بن العوّام. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن مسعود ومُعاذ بن جبل. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا ابن جُريج وسفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن يحيَى بن جَعْدَةَ قالوا: لمّا قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة أقطع
следующие страницы →