← Тараджим

Тараджим · id 146

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Полный текст (4 889 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

يا عمرو بن القاريّ إنْ مات سعدٌ بعدى فهاهنا ادْفِنْه نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن محمّد عن عبد الرّحمن الأعرج قال: خلّف رسول الله، ﷺ ، على سعد بن أبي وقّاص رجلًا فقال: إنْ مات سعد بمكّة فلا تَدْفِنْه بها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن محمّد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال سعد بن أبي وقّاص للنّبيّ، ﷺ : أتَكْرَهُ أن يموتَ الرّجلُ في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقّاص قال: مرضتُ فأتانى رسول الله، ﷺ ، يعودنى فوضع يده بين ثَدْيَيّ فوجدتُ بَرْدَها على فؤادى ثمّ قال: إنّك رجل مَفْئُود فأتِ الحارثَ بن كَلَدَةَ أخا ثقيف فإنّه رجل يتطبّب، فمُرْه فَلْيَأخُذْ سبْعَ تَمَرَاتٍ منْ عَجْوَةِ المدينة فَلْيَجَأْهُنّ بنوَاهنّ ثمّ ليَلُدّكَ بهنّ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن سِماك بن حَرْب عن مُصْعَب بن سعد قال: كان رأس أبى في حُجْرى وهو يقْضى، قال فَدَمَعَتْ عيناىَ فنظَر إليّ فقال: ما يبكيك أىْ بُنَيّ؟ فقلت: لمكانك وما أرى بك، قال: فلا تَبْكِ على فإنّ الله لا يعذّبنى أبدًا وإنّى من أهل الجنّة، إنّ الله يَدينُ المؤمنين بحَسَنَاتهم ما عملوا لله، قال: وأمّا الكُفّار فيُخَفِّفُ عنهم بحسناتهم فإذا نَفِدَتْ قال ليطلُبْ كلُّ عامل ثواب عَمَله ممّن عَمِلَ لَهُ. * * * ذكر موت سعد ودفنه قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أنّه سمع غير واحد يقول: إنّ سعد بن أبي وقّاص مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها. قال: أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمّد بن عبد الله ابن أخى ابن شهاب أنّه سأل ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يُحْمَلَ الميّتُ من أرض إلى أرض؟ قال: فقد حُمل سعد بن أبي وقّاص من العقيق إلى المدينة.

стр. 947

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرَة الليثيّ عن يونس بن يزيد قال: سُئل ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يحمل الميّت من قريةٍ إلى قرية؟ فقال: قد حُمل سعد بن أبى وقّاص من العقيق إلى المدينة. * * * ذكر الصّلاة على سعد، وكيف حُملت جنازتُه قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا موسى بن عُقبة عن عبد الواحد عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير يحدّث عن عائشة أنّه لمّا توفّى سعد بن أبي وقّاص أرْسَلَ أزْواجُ النّبيّ، ﷺ ، أنْ يَمُرّوا بجنازته في المسجد، ففعلوا فوُقِف به على حُجَرهنّ فَصَلَّيْنَ عليه وخُرِجَ به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهنّ أنّ النّاس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرعَ النّاسَ إلى أن يعيبوا ما لا علمَ لهم به، عابوا علينا أن يُمَرّ بجنازةٍ في المسجد وما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سُهَيل بن بيضاء إلّا في جوف المسجد. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن صالح بن عَجْلان ومحمّد بن عَبّاد بن عبد الله عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير أنّ عائشة أمرت بجنازة سعد أن يُمَرّ بها عليها في المسجد فبلغها أن قد قيل في ذلك، فقالت: ما أسرع النّاس إلى القول، والله ما صلّى رسول الله، ﷺ ، على سُهيل بن بيضاء إلّا في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا خالد بن إلْياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيّب فمر عليه عليّ بن حُسين فقال: أين صلّى على سعد بن أبي وقّاص؟ قال: شُقّ به المسجد إلى أزواج النّبيّ، ﷺ ، أرْسَلْنَ إليهم إنّا لا نستطيع أن نَخْرُجَ إليه نُصَلّى عليه، فدخَلوا به فقاموا به على رءُوسهنّ فصَلّيْنَ عليه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا بُكير بن مِسْمار وعُبيدة بنت نابلٍ عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبى، ﵀، في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحُمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلّى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة، وذلك في سنة خمسٍ وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة.

стр. 948

قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت ما رُوينا (١) في وقت وفاته، وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر. قال محمّد بن سعد: وقد سمعتُ غير محمّد بن عمر ممّن قد حمل العِلْم ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا فَرْوَة بن زُبير عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقّاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم، وترك سعدٌ يوم مات مائتى ألف وخمسين ألفَ درهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن أبيه وعمّه عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ عمر قاسَمَ سعد بن أبي وقّاص ماله حين عزله عن العراق. * * * ٦٢ - عُميرُ بن أبي وقّاص ابن وُهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب بن مرة وأمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ. قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عُمير بن أبي وقّاص وعمرو بن مُعاذ أخى سعد بن معاذ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: رأيت أخى عُمير بن أبي وقّاص قبل أن يَعْرِضَنا رسول الله، ﷺ ، للخروج إلى بدر يَتَوَارَى فقلت: ما لك يا أخى؟ فقال: إنى أخاف أن يرانى رسول الله، ﷺ ، فيَسْتَصْغِرَنى فيَرُدّنى وأنا أُحِبّ الخروج لعلّ الله يرْزُقُنى الشهادة. قال فعُرض على رسول الله، ﷺ ،

стр. 949

فاستصغره فقال: ارجعْ، فبكى عُمير فأجازه رسول الله، ﷺ ، قال سعد: فكنتُ أعقِدُ له حمائلَ سيفه من صِغَرِهِ فقُتِل ببدر وهو ابن ستّ عشرة سنة، قتله عمرو بن عبد ودّ (١). * * * ومن حلفاء بنى زُهرَةَ بن كِلاب من قبائل العرب ٦٣ - عبد الله بن مسعود ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهِلَة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُدْركة، واسم مدركة عمرو بن إلياس بن مُضَرَ، ويكنى أبا عبد الرّحمن. حالف مسعودُ بن غافل عبدَ بن الحارث بن زُهرة في الجاهليّة، وأمّ عبد الله بن مسعود أمّ عَبْد بنت عبد وُدّ بن سواء بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب. قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب وحدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرّحمن. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن أبي النّجود عن زرّ بن حُبيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعيط فجاء النّبيّ، ﷺ ، وأبو بكر وقد فَرّا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لَبَن تَسْقِينا؟ فقلت: إنّى مؤتَمَنٌ ولستُ ساقيَكما، فقال النّبيّ، ﷺ : هل عندك من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحل؟ قلت: نعم، فَأَتيتهُما بها فاعتقلها النّبيّ، ﷺ ، ومسح الضّرْع ودعا فَحَفَلَ (٢) الضرعُ ثمّ أتاه أبو بكرٍ

стр. 950

بصخرة مُتقعّرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر، ثمّ شربتُ ثمّ قال للضّرْع اقْلِصْ فقلص، قال: فأتيته بعد ذلك فقلت: عَلّمْنى من هذا القول، قال: إنّك غلام معلَّم، فأخذتُ من فيه سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: حدّثنا المسعودى عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان أوّل من أفشى القرآن بمكّة من في رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن مسعود. قالوا: هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا في رواية أبى معشر ومحمّد بن عمر، ولم يذكره محمّد بن إسحاق في الهجرة الأولى وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة. قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن أبي عُميس عن القاسم بن عبد الرّحمن أنّ عبد الله بن مسعود أُخِذَ في أرض الحبَشة في شئ فَرشا دينارَيْن. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: وأخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قالا: لمّا هاجر عبد الله بن مسعود من مكّة إلى المدينة نزل على معاذ بن جَبَلٍ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خَيْثَمَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن مسعود والزّبير بن العوّام. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن مسعود ومُعاذ بن جبل. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدثنا ابن جُريج وسفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن يحيَى بن جَعْدَةَ قالوا: لمّا قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة أقطع

стр. 951

النّاس الدّورَ فقال حَيّ من بنى زُهْرَة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نَكّبْ عنّا ابنَ أمّ عَبْدٍ، فقال رسول الله، ﷺ : فَلمَ؟ ابتْعَثَنى (١) الله إذًا؟ إنّ الله لا يقدّس قومًا لا يُعطى الضعيف منهم حقّه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة مثلَه. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: إنّ رسول الله، ﷺ ، خَطّ الدّور فخطّ لبنى زهرة في ناحية مُؤخّر المسجد فجعل لعبد الله وعُتبة ابنى مسعود هذه الخطّة عند المسجد. قالوا: وشهد عبد الله بن مسعود بدرًا وضرب عنق أبى جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء، وشهد أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا المسعودى عن عليّ بن السائب عن إبراهيم عن عبد الله في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٢]، قال كنّا ثمانية عشر رجلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: كان عبدُ الله بن مسعود صاحبَ سِواد (٢) رسول الله، ﷺ ، يعني سرّه، ووِسادِه، يعني فراشه، وسِواكه ونَعْلَيْه وطَهوره، وهذا يكون في السفر.

стр. 952

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعُبيد الله بن موسى عن المسعوديّ عن عبد الملك بن عُمير عن أبي المليح قال: كان عبد الله يستر رسول الله، ﷺ ، إذا اغتسل ويوقظه إذا نام ويمشى معه في الأرض وَحْشًا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن أبي الدَّرْداء سمعه يقول: ألم يكن فيكم صاحب السواد؟ وصاحب السواد بن مسعود. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قالا: أخبرنا المسعودى عن ابن عبّاس العامريّ عن عبد الله بن شدّاد أنّ عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد والوساد والنّعْلَينِ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان عبد الله يلبس رسول الله، ﷺ ، نعْلَيْهِ ثمّ يمشى أمامه بالعصا حتَّى إذا أتى مَجْلِسَهُ نَزَعَ نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله، ﷺ ، أن يقوم ألبَسَه نعليه ثمّ مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحُجْرَة قبل رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس سمعتُ الحسن بن عُبيد الله النّخَعيّ يذكر عن إبراهيم بن سويد عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله قال: قال لي رسول الله، ﷺ : إذْنُكَ عَلَيّ أنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ وَأنْ تَسْمَعَ سِوَادى حتَّى أنْهاك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق قال: قال أبو موسى الأشعريّ: لقد رأيتُ النّبيّ، ﷺ ، وما أرى إلا ابن مسعود من أهله. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ قال: قال رسول الله، ﷺ : لو كنتُ مُؤمّرًا أحدًا دون شورى المسلمين لأمّرْتُ ابن أمّ عبد. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كان عبد الله يشَبّه بالنّبيّ، ﷺ ، في هَدْيه ودَلّه وسَمْتِه، وكان علقمة يُشَبَّه بعبد الله. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا الأعمش عن شقيق: سمعتُ

стр. 953

حُذيفة يقول إنّ أشْبَهَ النّاس هَدْيًا وَدَلًّا وسمتًا بمحمّد، ﷺ ، عبدُ الله بن مسعود، من حين يخرج إلى أن يَرْجعَ لا أدرى ما يصنع في بيته. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق: سمعتُ عبد الرّحمن بن يزيد يقول قلنا لحُذيفة أخْبرنا برجلٍ قَريبِ السّمْتِ والهَدْى من رسول الله، ﷺ ، نَأخُذْ عنه، فقال: ما أعرف أحدًا أقربَ سَمْتًا وهديًا ودلًّا برسول الله، ﷺ ، من ابن أمّ عبد حتَّى يُواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد أنّ ابن أمّ عبد من أقربهم إلى الله وسيلةً. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حفص بن غِياث عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة قال: كان عبد الله إذا دخل الدار اسْتَأنَسَ ورفع كلامه كى يستأنسوا. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال: أخبرنا إسرائيل عن ثُوير عن أبيه قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: ما نِمْتُ الضّحَى مُنْذُ أسلمتُ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا قيس بن الرّبيع عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله أنّه كان يصوم الاثنين والخميس. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الرّحمن بن يزيد قال: ما رأيت فقيهًا أقلّ صومًا من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لِمَ لا تصوم؟ فقال: إنّى أختار الصّلاة عن الصوم فإذا صُمْتُ ضَعُفْتُ عن الصّلاة. قال: أخبرنا محمّد بن الفُضيل بن غَزْوان قال: أخبرنا مغيرة عن أمّ موسى قالت: سمعتُ عَلِيًّا يقول أمَرَ النّبيّ، ﷺ ، ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيَه بشئ منها فنظر أصحابه إلى حُموشة ساقَيْه فضحكوا منها، فقال النّبيّ، ﷺ : ما تضحكون! لَرِجْلُ عبدِ الله يومَ القيامة في الميزان أثْقَلُ من أحُدٍ. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب عن إبراهيم التيميّ أنّ ابن مسعود صعد شجرة فجعلوا يضحكون من دِقّةِ ساقَيْهِ فقال رسول الله، ﷺ : أتَضْحَكون منهما؟ لَهُما أثقلُ فى الميزان من جَبَلِ أُحُدٍ. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةَ عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حُبَيش عن عبد الله قال: كنت أجتنى لرسول الله، ﷺ ، من الأراك،

стр. 954

قال: فضحك القوم من دقّة ساقى فقال النّبيّ، ﷺ : مِمّ تَضْحَكون؟ قالوا: مِن دِقّةِ ساقه، فقال: هي أثقل في الميزان من أُحُد. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: كنتُ جالسًا في القوم عند عُمَر إذ جاء رجل نحيف قليل، فجعل عمر ينظر إليه ويتهلّل وجهه ثمّ قال: كُنَيْفٌ مُلئَ عِلْمًا، كنيف مُلئ علمًا، كنيف مُلئ علمًا، فإذا هو ابن مسعود. قال: أخبرنا عبد الله بن عُمير قال: أخبرنا الأعمش عن حبّة بن جُوين قال: كنّا عند عليّ فذكرنا بعض قول عبد الله وأثنى القوم عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلًا كان أحسن خُلْقًا ولا أرفق تعليمًا ولا أحسن مجالسةً ولا أشدّ وَرَعًا من عبد الله بن مسعود، فقال عليّ: نَشَدْتُكُم الله، إنّه لَصِدْقٌ من قلوبكم؟ قالوا: نعم، فقال: اللهمّ إنى أُشْهِدُكَ، اللهمّ إنّى أقول فيه مثل ما قالوا أو أفضل. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حبّة قال: لمّا قَدِم عليّ الكوفة أتاه نَفَرٌ من أصحاب عبد الله فسألهم عنه حتَّى رأوا أنّه، يمتحنهم، قال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا أو أفضلَ، قَرَأ القُرآنَ فأحَلّ حَلالَهُ وحَرّمَ حَرَامَه، فَقيهٌ في الدّين، عالم بالسنّة. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا المسعوديّ حدّثني مُسْلمٌ البَطِينُ عن عمرو بن ميمون قال: اختلفتُ إلى عبد الله بن مسعود سَنَةً ما سمعتُه يحدّث فيها عن رسول الله، ﷺ ، ولا يقول فيها قال رسول الله، ﷺ ، إلّا أنّه حدّث ذاتَ يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله، ﷺ ، فعلاه الكَرْبُ حتى رأيتُ العَرَقَ يَتحَدّر عن جبهته ثمّ قال: إنْ شاء الله إمّا فوق ذاك وإمّا قريب من ذاك وإمّا دون ذاك. قال: أخبرنا المعلّى بن أسد قال: أخبرنا عبد العزيز بن المُخْتار عن منصور الغُدَانى عن الشعبيّ عن علقمة بن قيس أنّ عبد الله بن مسعود كان يقوم قائمًا كلّ عشيّة خميس فما سمعتُه في عشيّةٍ منها يقول قال رسول الله غير مرّة واحدةٍ، قال: فنظرتُ إليه وهو معتمد على عصا فنظرتُ إلى العصا تَزَعْزَعُ. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حُصين عن عامر

стр. 955

عن مسروق عن عبد الله قال: حدّث يومًا حديثًا فقال سمعتُ رسول الله، ﷺ ، ثمّ أُرْعِدَ وأرعدت ثيابه، ثمّ قال: أو نحو ذا أوْ شِبْه ذا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ ويحيَى بن عبّاد قالوا: أخبرنا شُعبة عن جامع بن شدّاد قال: أخبرنا عبد الله بن مِرْداس قال: كان عبد الله يَخْطُبُنا كلّ خميس فيتكلّم بكلمات فيسكتُ حين يسكت ونحن نشتهى أن يزيدنا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا وهيب عن داود عن عامر أنّ مُهاجَرَ عبد الله بن مسعود كان بحمص فحدره عمرُ إلى الكوفة وكتب إليهم إنى والله الّذى لا إله إلا هو آثَرْتُكُمْ به على نفسى فخُذوا منه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: كان عطاء عبدِ الله بن مسعود ستّة آلاف. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن عبد الله قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ عبد الله بن مسعود رجلًا خفيف اللحم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن سليمان بن ميناءَ عن نُفَيع مولى عبد الله قال: كان عبد الله بن مسعود من أجود النّاس ثوبًا أبيض، من أطيب النّاس ريحًا. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر عن محمّد بن جُحادة عن طلحة قال: كان عبد الله يُعرفُ بالليل بريح الطّيب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ قال: كان عبد الله رجلًا نحيفًا قصيرًا أشدّ الأدمة، وكان لا يُغَيّرُ. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق قال: قال هُبيرة بن يَريم: كان لعبد الله شَعْرٌ يرفعه على أذنيه كأنّما جُعل بعَسَل، قال وكيع: يعني لا يُغادر شَعْرَةً شَعْرَةً. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يَريم قال: كان شَعْرُ عبد الله بن مسعود يبلغ تَرْقُوَتَهُ فَرَأيْتُهُ إذا صلّى يجعله وراء أُذُنيه.

стр. 956

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْليّ قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة أبى معشر عن إبراهيم أنّ ابن مسعود كان خاتمه من حديد. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: مَرِض مَرَضًا فَجَزِعَ فيه، قال: فقلنا له ما رأيناك جزعتَ في مرضٍ ما جزعتَ في مرضك هذا، فقال: إنّه أخذنى وأقربَ بي من الغفلة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سفيان الثوريّ قال: ذكر الموتَ عبدُ الله بن مسعود فقال: ما أنا له اليوم بمُتَيَسّرٍ. قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد قال: أخبرنا إسماعيل عن جرير رجل من بجيلة قال: قال عبد الله وَدِدْتُ أنى إذا ما متُّ لم أُبْعَثْ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العُميس عن عامر بن عبد الله بن الزّبير عن ابن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيّته بسم الله الرّحمن الرحيم. * * * ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود إنْ حَدَثَ به حَدَثٌ في مرضه هذا إنّ مَرْجعَ وصيّته إلى الله وإلى الزّبير بن العوّام وابنه عبد الله بن الزّبير أنّهُما في حِلّ وبِلّ ممّا وَلِيا وقضيا، وأنّه لا تُزَوّجُ امرأةٌ من بنات عبد الله إلّا بإذْنِهِما لا تُحْظَرُ عن ذلك زينبُ. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثني أبو عُميس عُتبة بن عبد الله قال: حدّثني عامر بن عبد الله بن الزّبير قال: أوصى عبد الله بن مسعود إلى الزّبير وكان رسول الله، ﷺ ، آخى بينهما فأوصى إليه وإلى ابنه عبد الله بن الزّبير: هذا ما أوصى عبد الله بن مسعود، إن حَدَثَ به حَدَثٌ في مرضه إنّ مرجع وصيّته إلى الزّبير بن العوّام وإلى ابنه عبد الله بن الزّبير وإنّهما في حِلّ وبِلّ فيما وليا من ذلك وقَضَيا من ذلك لا حَرَجَ عليهما في شئٍ منه، وإنّه لا تُزَوّجُ امرأة من بناته إلّا بعِلْمِهِما ولا يُحْجَرُ ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفيّة. وكان فيما أوصى به في رقيقه: إذا أدّى فلان خمسمائة فهو حُرّ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي العُميس عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثم بن عمرو أنّ ابن مسعود أوصى أنْ يُكَفّنَ في حُلّةٍ بمائتى درهم.

стр. 957

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال: أخبرنا شريك عن محمّد بن عبد الله المُرادى عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: ادفنونى عند قبر عثمان بن مظعون. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهريّ عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد القاريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ودُفن بالبقيع سنةَ اثنتين وثلاثين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الحميد بن عمران العِجلى عن عون بن عبد الله بن عُتبة قال: توفى عبد الله بن مسعود وهو ابن بضعٍ وستّين سنة. قال محمّد بن عمر: وقد رُوى لنا أنّه صلّى على عبد الله بن مسعود عَمّارُ بن ياسر، وقال قائل صلّى عليه عثمان بن عفّان، واستغفر كلّ واحد منهما لصاحبه قبل موت عبد الله قال، وهو أثبت عندنا: إنّ عثمان بن عفّان صلّى عليه قال: وقد روى عبد الله عن أبي بكر وعمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همّام عن قتادة أنّ ابن مسعود دُفن ليلًا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن ثعلبة بن أبي مالك قال: مررتُ على قبر ابن مسعود الغدَ من يومِ دُفن فرأيتُه مرشوشًا. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: شهدتُ أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبد الله بن مسعود فقال أحدهما لصاحبه: أتُرَاهُ تَرَكَ بعده مثلَه فقال: إنْ قُلْتَ ذاك إن كان لِيَدْخُلَ إذا حُجِبْنَا ويَشْهَدَ إذا غِبْنَا. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن إدريس بن يزيد عن عاصم بن بَهْدَلَة عن زِرّ بن حُبيش قال: ترك ابن مسعود تسعين ألفَ درهم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخل الزبير بن العوّام على عثمان بعد وفاة عبد الله بن مسعود فقال: أعْطِنى عطاءَ عبد الله فأهلُ عبد الله أحَقّ به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم.

стр. 958

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا حَفْص بن غياث عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه أنّ عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزّبير وقد كان عثمان حَرَمَه عَطاءَه سنتين فأتاه الزّبير فقال: إنّ عِيالَهُ أحْوَجُ إليه من بيت المال، فأعطاه عَطَاءَه عشرين ألفًا أو خمسةً وعشرين ألفًا. * * * ٦٤ - المِقْداد بن عمرو ابن ثَعْلَبة بن مالك بن ربيعة بن ثُمامة بن مَطْرُود بن عَمرو بن سَعْد بن دَهِير (١) بن لُؤيّ بن ثعلبة بن مالك بن الشّريد بن أبي أهْوَنَ بن قاس (٢) بن دُريْم بن القَيْن بن أهْوَدَ بن بهراءَ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة ويكنى أبا معبد (٣)، وكان حالفَ الأسود بن عبد يَغُوثَ الزّهريّ في الجاهليّة فتبنّاه، فكان يقال له المقداد بن الأسود، فلمّا نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥]، قيل المقداد بن عمرو. وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عُقبة ولا أبو معشر (٤). قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر المقداد بن عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم. قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين المقداد وَجَبَّار بن صَخْر. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: قطع رسول الله، ﷺ ، للمقداد في بنى حُديلة دعاه إلى تلك الناحية أُبيُّ بن كعب.

стр. 959

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن أمّها ضُباعة بنت الزّبير بن عبد المطّلب عن المقداد بن عمرو قال: كان معي فرس يوم بدر يقال له سَبْحَة. قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن رجل قد سمّاه أراه حارثة بن مضرّب عن عليّ قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المقداد بن عمرو. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة، أخبرنا سفيان عن أبيه قال: أوّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال: شهدتُ من المقداد مَشْهَدًا لأنْ أكون أنا صاحبه أحَبّ إليّ ممّا عُدِل به، إنّه أتى النّبيّ، ﷺ ، وهو يدعو على المشركين فقال: يا رسول الله إنا والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة: ٢٤]، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك، فرأيتُ النّبيّ، ﷺ ، يُشْرِقُ لذلك ويَسُرّه ذلك (١). قالوا: وشهِدَ المقداد بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ ، وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبَى أن يُزَوّجه فقال له النّبيّ، ﷺ : لكنى أزَوّجك ضُباعة ابنة الزّبير بن عبد المطّلب. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها قالت: بِعْنا طُعْمة المقداد التي أطعمه رسولُ الله، ﷺ ، بخيبر خمسة عشر وَسْقًا شعيرًا من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم.

стр. 960

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَرِيز بن عثمان قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن مَيْسَرَة عن أبي راشد الحبرانى قال: خرجتُ من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عِظَمًا، فقلت له: قد أعْذَرَ الله إليك، فقال: أبتْ علينا سورةُ البُحُوث (١) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [سورة التوبة: ٤١]. قالَ: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد أنّها وصفت أباها لهم فقالت: كان رجلًا طويلًا آدم، ذا بَطْنٍ، كثير شعرِ الرّأس، يُصَفّر لحيته وهي حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعْيَنَ مقرون الحاجبين، أقْنَى (٢). قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا عمرو بن ثابت أبى المقْدام عن أبيه عن أبي فائد أنّ المقداد بن الأسود شرب دُهْن الخرْوَع فمات. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّها كريمة بنت المقداد قالت: مات المقداد بالجُرُف على ثلاثة أميال من المدينة فحُمل على رقاب الرجال حتى دُفن بالمدينة بالبقيع وصلّى عليه عثمان بن عفّان، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين، وكان يومَ مات ابن سبعين سنة أو نحوها. قال: أخبرنا رَوْح بن عُبادة أو نُبّئتُ عنه عن شُعبة عن الحكَم أنّ عثمان بن عفّان جعل يُثنى على المقداد بعدما مات، فقال الزّبير: لا أُلْفيَنّك بعدَ الموتِ تَنْدُبُنى … وفى حياتىَ ما زَوّدْتنى زادى (٣) * * *

стр. 961

٦٥ - خَبّابُ بن الأرَتّ ابن جَنْدَلة بن سَعْد بن خُزيمة بن كعب، من بنى سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تميم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرني بنسب خبّاب هذا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبي الأسود محمّد بنُ عبد الرّحمن يتيم عروة بن الزّبير قال محمّد بن عمر: كذلك يقول ولدُ خبّاب أيضًا. وقالوا: كان أصابه سِبًا فبيعَ بمكّة فاشْتَرَتْه أمّ أنْمار وهي أمّ سِباع الخُزاعية حِلْف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. ويقال بل أمّ خبّاب وأمّ سباع بن عبد العزّى الخُزاعيّ واحدة، وكانت خَتّانة بمكّة وهي التي عنى حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُدٍ قال لسباع بن عبد العُزّى وأمّه أم أنْمار: هَلُمّ إليّ يابنَ مُقَطِّعةِ البُظور، فانْضَمّ خبّاب بن الأرَتّ إلى آل سباع وادّعى حِلْفَ بنى زهرة بهذا السبب. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ خبّابًا يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير ووكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن أبي الضّحى عن مسروق عن خبّاب قال: كنتُ رجلًا قَيْنًا وكان لي على العاص بن وائل دَيْنٌ فأتَيْتُهُ أتقاضاه فقال لي: لَنْ أقْضيَك حتَّى تكفُرَ بمحمّد، قال فقلتُ له: لن أكفر به حتى تموت ثمّ تُبْعَثَ، قال: إنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ، قال: فنزل فيه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إلي قوله ﴿فَرْدًا﴾ [سورة مريم: ٧٧ - ٨٠]. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم خبّاب بن الأرتّ قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم وقبل أن يدعوَ فيها. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن أبى مُزَرِّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير قال: كان خبّاب بن الأرتّ من المستضعَفين الذين يُعَذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه.

стр. 962

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندى قال: جاء خبّاب بن الأرتّ إلى عمر فقال ادْنُهْ فما أحدٌ أحقّ بهذا المجلس منك إلّا عَمّارُ بن ياسر، فجعل خبّابٌ يُريه آثارًا في ظهره ممّا عذّبه المشركون. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا حِبّان بن عليّ عن مجالد عن الشعبيّ قال: دخل خبّاب بن الأرتّ على عمر بن الخطّاب فأجلسه على مُتّكئه وقال: ما على الأرض أحدٌ أحقّ بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خبّاب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلالٌ، قال فقال له خبّاب: يا أمير المؤمنين ما هو بأحقّ منّى، إنّ بلالًا كان له في المشركين من يمنعه الله به ولم يكن لي أحدٌ يمنعنى، فلقد رأيتُنى يومًا أخذونى وأوقدوا لي نارًا ثمّ سلقونى فيها ثمّ وضع رجلٌ رِجْلَه على صدرى فما اتّقَيْتُ الأرض، أو قال بَرْدَ الأرض، إلا بظهرى، قال ثمّ كَشف عن ظهره فإذا هو قد بَرِصَ. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر خبّاب بن الأرتّ من مكّة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن عمّته أنّ المقداد بن عمرو وخبّاب بن الأرتّ لمّا هاجرا إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهِدْم فلم يَبْرحا منزله حتى توفى قبل أن يخرج رسول الله، ﷺ ، إلى بدر بيَسير، فتحوّلا فنزلا على سعد بن عُبادة فلم يزالا عنده حتى فُتحت بنو قريظة. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين خبّاب بن الأرتّ وجبر بن عَتيك، وشهد خبّاب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خبّاب بن الأرتّ أعوده وقد اكتوى سبع كيّات، قال: فسمعته يقول: لولا أنى سمعتُ رسول الله، ﷺ ، يقول لا ينبغى لأحدٍ أن يتمنّى الموت لألْفانى قد تَمَنّيْتُه. وقد أُتى بكَفَنه قَباطيّ فبكى ثمّ قال: لكنّ حمزة عمّ النّبيّ، ﷺ ، كُفّن في بُرْدة فإذا مُدّتْ على قدميه قَلصت عن رأسه وإذا مُدّت

стр. 963

على رأسه قلصت عن قدميه حتى جُعل عليه إذْخِرٌ، ولقد رأيتُنى مع رسول الله، ﷺ ، ما أملك دينارًا ولا درهمًا وإنّ في ناحية بيتى في تابوتى لأربعين ألف وافٍ، ولقد خشيتُ أن تكون قد عُجِّلَتْ لنا طيّباتُنا في حياتنا الدنيا. قال: أخبرنا يَعْلَى بن عُبيدة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم قال: دخلنا على خبّاب بن الأرتّ نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعًا فقال: لولا أنّ رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدَعَوْتُ. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا مِسْعَر بن كِدَام عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب قال: عاد خبّابًا نفرٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقالوا أبْشِرْ يا أبا عبد الله، إخْوانك تَقْدَمُ عليهم غَدًا، فبكى وقال: عليها من حالى (١) أما إنّه ليس بي جَزَعٌ ولكن ذكرتمونى أقوامًا وسمّيتموهم لي إخوانًا وإنّ أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإنى أخاف أن يكون ثواب ما تذكُرون من تلك الأعمال ما أُوتينا بَعْدهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألتُ عبد الله بن خبّاب: متى مات أبوك؟ قال: سنة سبع وثلاثين وهو يومئذ ابن ثلاثٍ وسبعين سنة. قال محمّد بن عمر: وسمعتُ من يقول هو أوّل من قبره عليّ بالكوفة وصلّى عليه مُنْصَرَفَه من صِفِّين. قال: أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعيّ قال: أخبرنا محمّد بن عِكرمة بن قيس بن الأحنف النخعى عن أبيه قال: حدّثني ابن الخبّاب قال: كان النّاس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم، فلمّا ثَقُلَ خبّاب قال لي: أي بُنيّ إذا أنا مِتّ فادْفِنّى بهذا الظّهر فإنّك لو قد دفنتنى بالظهر قيلَ دُفِنَ بالظهر رجلٌ من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فدَفَنَ النّاس موتاهم. فلمّا مات خبّاب، ﵀، دُفن بالظهر فكان أوّلَ مدفون بظهر الكوفة خبّابٌ. * * *

стр. 964

٦٦ - ذو اليَدَيْنِ ويقال ذو الشِّمالَيْن واسمه عُمير بن عبد عمرو بن نَضْلَة بن عمرو بن غُبْشان بن سُليم بن مالك بن أفْصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خُزاعة، ويكنى أبا محمّد، وكان يعمل بيديه جميعًا فقيل ذو اليدين. وقَدِمَ عبدُ عمرو بن نضلة إلى مكّة فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حِلْفًا فزوّجه عبدٌ ابنتَه نُعْم بنت عبد بن الحارث فولدت له عُميرًا ذا الشمالين وَرَيْطَةَ ابْنَيْ عبد عمرو، وكانت ريطة تُلقّبُ مِسْخَنَة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر ذو الشمالين عُمير بن عبد عمرو من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْثَمَة. قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين عُمير بن عبد عمرو الخُزاعيّ وبين يزيد بن الحارث بن فُسْحُمٍ وقُتلا جميعًا ببدر، قَتَلَ ذا الشمالين أبو أُسامة الجُشَميّ وكان عُمير ذو الشمالين يومَ قُتِل ببدر ابن بضعٍ وثلاثين سنة. قال محمّد بن عمر: حدّثني بذلك مشيخة من خزاعة. * * * ٦٧ - مَسْعودُ بن الرّبيع ابن عمرو بن سعد بن عبد العُزّى من القارة، حليف بنى عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويكنى أبا عُمير، هكذا قال أبو معشر ومحمّد بن عمر مسعود بن ربيع، وقال موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق مسعود بن ربيعة. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم مسعود بن الربيع القاريّ قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم. قال: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين مسعود بن الرّبيع القاريّ وبين عُبيد بن التّيّهان.

стр. 965

قال: وذكر بعض من يروى العلم أنّه كان لمسعود بن الرّبيع أخٌ يقال له عمرو بن الرّبيع صَحِبَ النّبيّ وشهد بدرًا. قال محمّد بن سعد: ولم أر شهوده بدرًا يثبت ولم يذكره أهل العلم بالسيرة. وشهد مسعود بن الرّبيع بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، ومات سنة ثلاثين وقد زاد في سنّه على الستّين وليس له عقب. ثمانية نفر. * * * ومن بنى تيم بن مرّة بن كعب ٦٨ - أبو بكر الصّدّيق، ﵇ واسمه عبد الله بن أبي قُحافة، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة، وأمّه أمّ الخير واسمُها سَلْمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، وكان لأبى بكر من الولد عبدُ الله وأسْماء ذات النّطاقين وأمّهما قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ، وعبد الرّحمن وعائشة وأمّهما أمّ رومان بنت عامر بن عُويمر بن عبد شمس بن عتّاب بن أذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة، ويقال بل هي أمّ رومان بنت عامر بن عُميرة بن ذُهْل بن دُهْمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كنانة، ومحمّد بن أبي بكر وأمّه أسماء بنت عُميس بن مَعْد (١) بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قُحافة بن عامر بن مالك بن نَسْر بن وَهْب الله بن شَهْران بن عِفْرِس بن حَلِف (٢) بن أفْتَل، وهو خَثْعَم، وأمّ كلثوم بنت أبى بكر وأمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بنى الحارث بن الخزرج وكانت بها نَسْأً فلمّا توفى أبو بكر وَلدت بعده.

стр. 966

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيَى بن طلحة عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلت: لِمَ سُمّى أبو بكر عتيقًا؟ فقالت: نَظَرَ إليه رسول الله، ﷺ ، فقال: هذا عتيق الله من النّار. قال: وأما محمّد بن إسحاق فقال: أبو قُحافة كان اسمه عتيقًا، ولم يذكر ذلك غيره. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا المعافى بن عمْران قال: أخبرنا مغيرة بن زياد قال: أرسلتُ إلى ابن أبي مُليكة أسأله عن أبي بكر الصّدّيق ما كان اسمه قال: فأتيته فسألته فقال: كان اسمه عبد الله بن عثمان وإنما كان عتيق كذا وكذا يعني لقبًا (١). قال: أُخبرتُ عن عبد الرزّاق بن همّام عن معمر عن ابن سيرين قال: اسم أبى بكر عتيق بن عثمان. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا صالح بن موسى الطّلحى قال: حدّثني معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنّى لفى بيت رسول الله وأصحابه في الفِناء وبينى وبينهم السّتْرُ إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله: مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النّار فلينظر إلى هذا، قالت: وإنّ اسمه الذي سمّاه به أهلهُ لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو لكن غلب عليه عتيق. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو معشر قال: أخبرنا أبو وَهْب مولى أبى هُريرة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال ليلةَ أُسْرِىَ به: قلتُ لجبريل إنّ قومى لا يُصَدّقوننى، فقال له جبريل: يُصَدّقك أبو بكر وهو الصّدّيق. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قُرّة بن خالد قال: أخبرنا محمّد بن سيرين عن عُقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أبو بكر سمّيتموه الصّدّيق وأصَبْتُم اسمه. قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقبة قال: أخبرنا سُفيان عن أبي الجحّاف عن مُسلم البطين قال:

стр. 967

أَنَّى (١) نُعَاتِبُ لا أبا لك عُصْبَةً … عَلَقوا الفِرى وبَرَوْا من الصّدّيقِ وبَرَوْا سفاهًا من وزير نبيّهم … تَبًّا لمنْ يَبْرا مِنَ الفاروقِ إنى على رَغْمِ العُداةِ لَقَائلٌ … دانا بِدِينِ الصّادقِ المصدوقِ أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا الحسن بن عُبيد الله قال: أخبرنا إبراهيم النخعيّ قال: كان أبو بكر يسمّى الأوّاه لرأفته ورحمته. قال: أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن كثير النّوّاء عن أبي سَرِيحة: سمعتُ عليًّا، ﵇، يقول على المنبر ألا إنّ أبا بكر أَوَّاهٌ مُنيب القلب، ألا إنّ عُمَرَ ناصحَ الله فَنَصَحَه. * * * ذكر إسلام أبى بكر، ﵀ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال: وحدّثنى منصور بن سلمة بن دينار عن محمّد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: وحدّثنى عبد الملك بن سليمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن قال: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن صالح بن محمّد عن زائدة عن أبي عبد الله الدّوْسيّ عن أبي أرْوَى الدّوْسيّ قالوا: أوّل من أسلم أبو بكر الصّدّيق. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم قال: أوّل من صلّى أبو بكر الصّدّيق. قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر قالت: أسلم أبى أوّل المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يَدينُ الدّينَ. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: ما عَقَلْتُ أبَوَيّ إلا وهما يدينان الدين وما مرّ علينا يومٌ قطّ إلا ورسول الله يأتينا فيه بُكرة وعشيّة.

стр. 968

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة (١) عن مغيرة عن عامر قال: قال رجل لبلال: من سَبَقَ؟ قال: محمّد، قال: من صلّى؟ قال: أبو بكر، قال: قال الرجل إنّما أعني في الخيل، قال بلال: وأنا إنّما أعنى في الخير. قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبى قال: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان أبو بكر معروفًا بالتجارة، لقد بُعث النبيّ، ﷺ ، وعنده أربعون ألف درهم فكان يُعتق منها ويُقوّى المسلمين حتَّى قَدِمَ المدينة بخمسة آلاف درهم ثمّ كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكّة. * * * ذكر الغار والهجرة إلى المدينة قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، قال لأبى بكر الصّدّيق: قد أُمِرْتُ بالخروج، يعني الهجرة، فقال أبو بكر: الصّحْبَةَ يا رسول الله، قال: لك الصحبة. قال: فخرجا حتَّى أتيا ثورًا فاختبيا فيه فكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكّة باللّيل ثمّ يصبح بين أظهرهم كأنّه بات بها، وكان عامر بن فُهيرة يرعى غنمًا لأبى بكر فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن، وكانت أسماء تجعل لهما طعامًا فتبعث به إليهما فجعلت طعامًا في سُفْرَةٍ فلم تجد شيئًا تربطها به فقطعت نطاقها فربطتها به فسُمّيَت ذات النّطاقَين. قال ثمّ قال رسول الله، ﷺ : إنى قد أُمِرْتُ بالهجرة (٢). وكان لأبى بكر بعير، واشترى رسول الله، ﷺ ، بعيرًا آخر فركب رسول الله، ﷺ ، بعيرًا وركب أبو بكر بعيرًا وركب آخر فيما يعلم حمّادٌ عامرُ ابن فُهيرة بعيرًا، فكان رسول الله، ﷺ ، يَثْقُلُ على البعير فيتحَوّل رسول الله على بعير أبى بكر، ويتحوّل أبو بكر إلى بعير عامر بن فُهيرة، ويتحوّل عامر بن فُهيرة

стр. 969

إلى بعير رسول الله، ﷺ ، فيُثْقَلُ بعير أبى بكر حين يَرْكَبُه رسول الله، ﷺ ، قال: فاستقبلتهما هَدِيّةٌ من الشأم من طلحة بن عُبيد الله إلى أبى بكر فيها ثياب بياض من ثياب الشأمِ فلبساها فدخلا المدينة في ثياب بياض (١). قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النّبيّ، ﷺ ، وأبى بكر وهما في الغار. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: كان خروج أبى بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله، ﷺ ، ومعهما عامر بن فُهيرة ومعهما دليل يُقال له عبد الله بن أُرَيقِطْ الدّيليّ وهو يومئذ على الكفر ولكنهما أمِناه. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا همّام بن يحيَى قال: أخبرنا ثابت عن أنس أنّ أبا بكر حدّثه قال: قلتُ للنّبيّ، ﷺ ، ونحن في الغار لو أنّ أحدهم ينظر إلى قدميه لأبْصَرَنا تحت قدميه، قال فقال: يا أبا بكر ما ظنّك باثنَينِ الله ثالثهما؟ قال: أخبرنا شَبابة بن سَوّار قال: أخبرنا أبو العطوف الجَزَريّ عن الزّهريّ قال: قال رسول الله، ﷺ ، لحسان بن ثابت: هل قلتَ في أبى بكر شيئًا؟ فقال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع، فقال: وثانىَ اثْنَينِ في الغارِ المُنيف وقَدْ … طافَ العَدُوّ بهِ إذْ صَعِدَ الجَبَلا وكان حِبُّ (٢) رسولِ اللهِ قد عَلموا … من البرِيّةِ لم يَعْدِلْ بهِ رَجُلا قال: فضحك رسول الله، ﷺ ، حتى بَدَتْ نَواجذُه ثمّ قال: صدقتَ يا حسّان هو كما قلت. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن عطيّة بن عبد الله بن أُنيس عن أبيه قال: لمّا هاجر أبو بكر من مكّة إلى المدينة نزل على حَبيب بن يَساف.

стр. 970

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن عُبيدة عن أيّوب بن خالد قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زُهير. قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن يعقوب قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزّبير قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زُهير وتزوّج ابنته ولم يزل في بنى الحارث بن الخزرج بالسّنْح حتى توفى رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبى بكر وعمر. قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه أنّ رسول الله، ﷺ ، لما آخي بين أصحابه آخى بين أبى بكر وعمر. قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثني وائل بن داود عن رجل من أهل البصرة قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبى بكر وعمر فرآهما يومًا مُقبِلَين فقال: إنّ هذين لَسَيّدَا كُهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين كُهولهم وشبابهم إلا النبيّين والمُرسَلين. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا مالك بن مِغْول عن الشعبيّ قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين أبى بكر وعمر فأقبلا، أحدهما آخذٌ بيد صاحبه، فقال: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى سَيّدَىْ كُهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين إلّا النبيّين والمرسَلين فلينظر إلى هذين المُقبلين. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، ﷺ ، الدّور بالمدينة جعل لأبى بكر موضع داره عند المسجد وهي الدّار التي صارت لآل مَعْمَر. قالوا: وشهد أبو بكر بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، ودفع رسول الله، ﷺ ، رايتَه العظمى يوم تبوك إلى أبى بكر وكانت سوداء وأطعمه رسول الله، ﷺ ، بخيبر مائة وَسْق، وكان فيمن ثَبَتَ مع رسول الله، ﷺ ، يومَ أُحُدٍ حين ولّى النّاس. قال: وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني حمزة بن عبد الواحد عن عكرمة

стр. 971

ابن عمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعث رسول الله، ﷺ ، أبا بكر إلى نَجْد وأمّره علينا فبيّتنَا ناسًا من هوازن فقتلتُ بيدى سبعةً أهْل أبيات، وكان شعارنا أمتْ أمتْ. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثني مِسْعر عن أبي عون عن أبي صالح عن عليّ قال: قيل لعليّ ولأبى بكر يوم بدر: مع أحَدِكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل مَلَكٌ عظيمٌ يَشْهَدُ القتال، أو قال يَشْهَدُ الصّفّ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النّبيّ إنى أبْرَأ إلى كلّ خليل من خلّته غير أنّ الله قد اتّخذ صاحبكم خليلًا، يعني نفسه، ولو كنتُ متّخِذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا شُعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النّبيّ، ﷺ ، قال: لو كنت متّخذًا خليلًا من أمتي لاتّخذتُ أبا بكر. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقيّ قال: حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث قال: حدّثنا جندب أنّه سمع رسول الله، ﷺ ، يقول: لو كنتُ متّخذًا خليلًا من أمّتى لاتّخذتُ أبا بكر خليلًا. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا خالد عن أبى قلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، ﷺ ، قال: أرْحَمُ أمَّتي بأمّتي أبو بكر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الجريريّ عن عبد الله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال: قلتُ يا رسول الله أيّ النّاس أحبّ إليك؟ قال: عائشة، قلت: إنّما أعنى من الرّجال، قال: أبوها. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد قال: كان أغْيَرَ هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا السّرِيّ بن يحيَى عن

стр. 972

الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أرانى أطَأ في عَذِرات النّاس، قال: لتكوننّ من النّاس بسبيل، قال: ورأيتُ في صدرى كالرّقْمَتَيْنِ، قال: سَنَتَين، قال: ورأيتُ عَلَيّ حُلّةً حِبَرَةً، قال: وَلَدٌ تُحْبَرُ به. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج قال: أخبرنا عطاءٌ أنّ النّبيّ، ﷺ ، لم يحجّ عام الفتح وأنّه أمّر أبا بكر الصّدّيق على الحجّ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استعمل النّبيّ، ﷺ ، أبا بكر على الحجّ في أوّل حجّة كانت في الإسلام، ثمّ حجّ رسول الله في السنة المُقبلة، فلمّا قُبض النّبيّ، ﷺ ، واستُخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطّاب على الحجّ ثمّ حجّ أبو بكر من قابلٍ، فلمّا قُبض أبو بكر واستُخلف عمر استعمل عبد الرّحمن بن عوف على الحجّ، ثم لم يزل عمر يحجّ سنيه كلّها حتى قُبض فاستُخلف عثمان فاستعمل عبدَ الرّحمن بن عوف على الحجّ. قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن مُبَشّر السعديّ عن ابن شهاب قال: رأى النّبيّ، ﷺ ، رؤيا فقصّها على أبي بكر فقال: يا أبا بكر رأيتُ كأنّى استبقتُ أنا وأنت درجة فسَبَقْتُك بمِرْقاتين ونصف، قال: خيرٌ يا رسول الله، يُبْقِيكَ الله حتى ترى ما يَسُرّك ويُقِرّ عَيْنَك، قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرّات وأعاد عليه مثل ذلك، قال: فقال له في الثالثة: يا أبا بكر رأيتُ كأنّى استبقتُ أنا وأنت درجة فسبقتُك بمرقاتين ونصف، قال: يا رسول الله يَقْبِضُكَ الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفًا. قال: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخزّاز الواسطيّ وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي صدقة عن محمّد بن سيرين قال: لم يكن أحدٌ بعد النّبيّ أهْيَبَ لما لا يَعْلَمُ (١) من أبى بكر، ولم يكن أحدٌ بعد أبى بكر أهْيبَ لما لا يُعلَمُ من عُمَرَ، وإنّ أبا بكر نزلت به قضيّة لم نَجدْ لها في كتاب الله

стр. 973

أصْلًا ولا في السنة أثرًا فقال أجْتَهِدُ رَأيي فإنْ يَكُنْ صَوابًا فمِنَ الله وإنْ يكُنْ خَطَأً فمنّى وَأستغْفِرُ الله. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النّبيّ، ﷺ ، تَسْألُه شيئًا فقال لها: ارجعى إليّ، فقالت: فإن رجعتُ فلم أجدْك يا رسول الله؟ تُعَرّض بالموت، فقال لها رسول الله، ﷺ : فإن رجعتِ ولم تجدينى فالْقَيْ أبا بكر (١). قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ وعبد العزيز بن عبد الله قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمّد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النّبيّ، ﷺ ، فى شئ فقال لها رسول الله، ﷺ : ارجعى إليّ، قالت: يا رسول الله فإن لم أرَك، وتعنى الموت، فإلى مَنْ؟ قال: إلى أبي بكر. * * * ذكر الصلاة التي أَمَر بها رسول الله، ﷺ ، أبا بكر عند وفاته قال: أخبرنا حُسين بن عليّ الجُعفى عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي بُرْدَة عن أبي موسى قال: مَرِضَ رسول الله، ﷺ ، فاشْتَدّ وجعه فقال: مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس، فقالت عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق وإنّه إذا قام مقامك لم يكد يُسمع النّاس، قال: مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فإنّكنّ صواحب يوسف. قال: أخبرنا حُسين بن عليّ الجُعفى عن زائدة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله قال: لما قُبض رسول الله، ﷺ ، قالت الأنصار: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قال فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله أمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس؟ قالوا: بَلَى، قال: فأيّكم تطيبُ نفسه أنْ يتقدّم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر.

стр. 974

قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسول الله، ﷺ ، جاء بِلال يُؤذِنُه بالصلاة فقال: مرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، قالت: فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل أَسيفٌ وإنّه متى يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أمَرْتَ عُمَرَ، قال: مروا أبا بكر يصلّى بالنّاس، فقلت لحفصَة: قولى له إنّ أبا بكر رجل أسيفٌ وإنّه متى ما يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أمرت عمر، قال فقالت له حفصة، فقال: إنّكُنّ لأنْتُنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنتُ لأصيبَ منكِ خيرًا، قالت فأمروا أبا بكر يصلّى بالنّاس، فلمّا دخل أبو بكر في الصّلاة وَجَدَ رسولُ الله، ﷺ ، من نفسه خِفّةً فقام يُهادَى (١) بين رَجُلَين ورِجْلاه تَخُطّان في الأرض حتَّى دخل المسجد، فلمّا سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخّر فأوْمَأ إليه رسول الله، ﷺ ، قُمْ كما أنْتَ، قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبى بكر فكان رسول الله، ﷺ ، يصلّى بالنّاس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله والنّاس يقتدون بصلاة أبى بكر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النّبيّ، ﷺ ، قال: مُرُوا أبا بكر فليُصلّ بالنّاس، فقالت عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء فَأمُرْ عمر فليصلّ بالنّاس، قال: مروا أبا بكرٍ فليُصَلّ بالنّاس، فقالت عائشة: فقلتُ لحفصة قُولى له إنّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء فأمُرْ عمر فليصَلّ بالنّاس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله، ﷺ : إنّكُنّ لأنْتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن الفُضيل بن عمرو الفُقيميّ قال: صلّى أبو بكر بالنّاس ثلاثًا في حياة النّبيّ، ﷺ . قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، ﷺ ، قال: ادْعي لي

стр. 975

أباكِ وأخاكِ حتَّى أكتب لأبى بكر كتابًا فإنّى أخاف أنْ يَقُولَ قائِلٌ وَيَتَمَنّى وَيَأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي بكر القرشى عن ابن أبي مُليكة عن عائشة قالت: لما ثَقُل رسول الله، ﷺ ، دعا عبد الرّحمن بن أبي بكر فقال: ائْتنى بكتفٍ حتى أكتب لأبى بكر كتابًا لا يُخْتَلَفُ عليه، فذهب عبد الرّحمن ليقوم فقال: اجلس، أبَى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ على أبي بكر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا: أخبرنا محمّد بن أبان الجُعفى عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد الله بن أبي مُليكة قال أبو داود عن عائشة، وقال عفّان عن عبد الله بن أبي مُليكة، قال: قال النّبيّ، ﷺ ، لعائشة لما مرض ادْعوا لي عبدَ الرّحمن بن أبي بكر أكْتُبْ لأبي بكر كتابًا لا يختَلفُ عليه أحدٌ من بعدى، وقال عفّان لا يختلف فيه المسلمون، ثمّ قال: دَعيه، معَاذَ الله أنْ يختلف المؤمنون في أبى بكر (١). قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا أبو عُميس عُتبة بن عبد الله عن ابن أبي مُليكة قال: سمعتُ عائشة وسُئلتْ: يا أمّ المؤمنين من كان رسول الله مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبا بكر، ثمّ قيل لها: من بعد أبى بكر؟ قالت: عمر، ثمّ قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبا عُبيدة بن الجرّاح، قال ثمّ انتهت إلى ذا. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن قيس قال: اشتكى رسول الله، ﷺ ، ثلاثة عشر يومًا فكان إذا وجد خِفّةً صلّى وإذا ثَقُلَ صلّى أبو بكر. * * *

стр. 976

ذكر بيعة أبى بكر (١) قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام عن إبراهيم التيميّ قال: لمّا قُبض رسول الله، ﷺ ، أتى عمرُ أبا عُبيدة بن الجرّاح فقال: ابْسُط يدك فَلأبايعك فإنّك أمين هذه الأمّة على لسانِ رسول الله، فقال أبو عُبيدة لعمر: ما رأيتُ لك فَهّةً (٢) قَبْلَها منذ أسلمتَ، أتبايعنى وفيكم الصّدّيقُ وثانى اثنين؟ (٣). قال: أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: حدثنا أبو عون عن محمّد قال: لما توفى النّبيّ، ﷺ ، أتوا أبا عُبيدة فقال: أتأتونى وفيكم ثالث ثلاثة؟ قال أبو عون: قلتُ لمحمّد ما ثالثَ ثلاثة؟ قال: ألم تر إلى تلك الآية ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة: ٤٠]. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهريّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن عبّاس: سمعتُ عمر بن الخطّاب، وذكر بيعةَ أبى بكر فقال: ولَيْسَ فيكم مَنْ تُقْطَعُ إليه الأعْناقُ مثلُ أبى بكر. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدثنا شعبة عن الجُرَيْرى [عن أبي نَضْرة] (٤) قال: لمّا أبْطَأ النّاسُ عن أبي بكر قال: من أحقّ بهذا الأمر منى؟ ألَسْتُ أوّلَ من صَلّى؟ ألَسْتُ ألستُ؟ قال فذكر خصالًا فعلها مع النّبيّ، ﷺ . قال: حدثنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حمّاد بن زيد عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ النّبيّ، ﷺ ، لمّا توفّى اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عُبيدة بن الجرّاح، قال: فقام حُباب بن المُنْذر

стр. 977

وكان بدرِيًّا فقال: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ فإنّا واللهِ ما نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيّها الرهط ولكنّا نخاف أن يلِيَها، أو قال يَلِيَهُ، أقْوَامٌ قتلنا آباءهم وإخْوَتَهم، قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمُتْ إن اسْتَطَعْتَ، فتكلّمَ أبو بكر فقال: نحن الأمراءُ وأنتم الوزراء وهذا الأمرُ بيننا وبينكم نصفين كَقَدّ الأُبْلُمَة، يعني الخوصة، فبايَعَ النّاس بَشيرُ بن سعد أبو النعمان، قال: فلمّا اجتمعَ النّاس على أبى بكر قَسَمَ بين النّاس قَسْمًا فَبَعَثَ إلى عَجُوزٍ من بنى عَديّ بن النّجّار بقِسْمِها مع زيد بن ثابت فقالت: ما هذا؟ قال: قِسْمٌ قَسَمَه أبو بكر للنساء، فقالت: أتُراشُونى عن دينى؟ فقالوا: لا، فقالت: أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه؟ فقالوا: لا، قالت: فوالله لا آخُذُ منه شيئًا أبدًا. فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخُذُ ممّا أعطيناها شيئًا أبدًا. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عُبيد الله أظُنّه عن أبيه، قال: لمّا وَلىَ أبو بكر خَطَبَ النّاسَ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعدُ أيّها النّاس قد وَليتُ أمْرَكم ولستُ بخيْرِكم وَلكن نَزَلَ القُرآنُ وسنّ النّبيّ، ﷺ ، السّنَنَ فعَلّمنا فعَلِمْنا، اعْلَموا أنّ أكْيسَ الكيس التّقوى وأنّ أحْمَقَ الحُمْق الفُجور، وأنّ أقواكم عندي الضّعيف حتَّى آخُذَ له بحقّه وأنّ أضعفكم عندي القويّ حتى آخذَ منه الحقّ، أيّها النّاس إنّما أنا مُتّبعٌ ولستُ بمُبْتَدِعٍ، فإنْ أحْسَنْتُ فأعينونى وإنْ زُغْتُ فقَوّمونى. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وشُعيب بن حَرْب قالا: حدثنا مالك بن مِغْوَل عن طَلْحَة بن مصرِّف قال: سألتُ عبد الله بن أبي أوْفى أوْصى رسول الله، ﷺ ؟ قال: لا، قلتُ: فكيف كَتَبَ على النّاس الوصيّة وأُمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله، قال: وقال هُزَيْلٌ (١): أكان أبو بكر يَتَأمّرُ على وصيّ رسول الله؟ لَوَدّ أبو بكر أنّه وَجَدَ من رسول الله، ﷺ ، عَقْدًا فَخَزَم أنْفه بخزامَةٍ. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي بكر الهُذلى عن الحسن قال: قال عليّ لمّا قُبض النّبيّ، ﷺ ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النّبيّ، ﷺ ، قد قدّمَ أبا بكر في الصلاة فَرَضينا لدنيانا مَنْ رضىَ رسولُ الله، ﷺ ، لديننا فقدّمنا أبا بكر.

стр. 978

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس أن النّبيّ، ﷺ ، لمّا جاء إلى أبى بكر وهو يصلّى بالنّاس في مرضه أخَذَ من حيثُ كان بَلَغَ أبو بكر من القراءة. قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن نافع بن عمر عن ابن أبي مُليكة قال: قال رجل لأبى بكر: يا خليفة الله، فقال: لستُ بخليفة الله ولكنّى خليفةُ رسول الله، أنا راضٍ بذلك. قال: أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميديّ المكّيّ قال: أخبرنا سفيان بن عُيينة قال: أخبرنا الوليد بن كَثير عن ابن صَيّاد عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا قُبض رسول الله، ﷺ ، ارْتَجّتْ مكّةُ فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله، قال: فمن وَلىَ النّاسَ بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أرَضِيَتْ بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنّه لا مانع لما أعطى الله ولا مُعْطى لما مَنَعَ الله، قال: ثمّ ارْتَجّتْ مكّة برَجّةٍ هي دون الأولى فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات، فقال أبو قُحافة: هذا خبرٌ جَليلٌ. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوائي قال: أخبرنا عطاء بن السائب قال: لما استُخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رَقَبَتَهِ أثْوابٌ يَتّجِرُ بها فلَقِيَهُ عمرُ بن الخطّاب وأبو عُبيدة بن الجرّاح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ قال: السوق، قالا: تَصْنَعُ ماذا وقَدْ وليتَ أمرَ المسلمينَ؟ قال: فمِنْ أين أُطْعِمُ عِيالى؟ قالا له: انْطَلِقْ حتَّى نَفْرِضَ لكَ شَيئًا، فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شَطْرَ شاة وما كسوه في الرأس والبَطْن، فقال عمر: إليّ القضاء، وقال أبو عُبيدة: وإليّ الفَيْءُ، قال عمر: فلقد كان يأتى عَليّ الشّهْرُ ما يَخْتَصِمُ إليّ فيه اثْنَان (١). قال: أخبرنا روح بن عبادة ومحمّد بن عبد الله الأنصاريّ قالا: أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق أنّ رجلًا رأى على عُنق أبى بكر الصّدّيق عباءةً فقال: ما هذا؟ هاتِها أكْفِيكَها، فقال: إليك عنّى لا تَغُرّنى أنتَ وابنُ الخطّاب من عيالى.

стр. 979

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: لمّا وَلىَ أبو بكر قال أصحاب رسول الله: افْرضوا لخليفة رسول الله ما يُغْنيه، قالوا: نَعَمْ، بُرْداه إذا أخْلَقَهُما وَضَعَهما وأخذ مثلَهما وظهره إذا سافر ونَفَقَتُه على أهله كما كان يُنْفِقُ قبل أن يُستخلف، قال أبو بكر: رَضيت. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن حُميد بن هلال أنّ أبا بكر لما استُخلف راح إلى السوق يَحْمل أبْرادًا له وقال: لا تَغُرّونى من عيالى. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: لما ولىَ أبو بكر قال: قد عَلِمَ قومى أنّ حِرْفَتى لم تكن لتعجِزَ عن مَئُونَةِ أهْلى وقد شُغِلْتُ بأمْرِ المُسلمين وسأحْتَرِف للمسلمين في مالهم وسيأكُلُ آلُ أبى بكر من هذا المال. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: لما استُخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدونى فإنّ لي عيالًا وقد شغَلْتُمونى عن التجارة، قال فزادوه خمسمائة، قال: إمّا أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة. * * * ذكر بيعة أبى بكر، ﵀ قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن مروان بن أبي سعيد بن المعلّى قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرّحمن بن صبيحة التيميّ عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الرّحمن بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمّد عن أبى وَجْزَةَ عن أبيه قال: وغير هؤلاء أيضًا قد حدّثني ببعضه فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: بويع أبو بكر الصّدّيق يومَ قُبضَ رسول الله، ﷺ ، يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مُهاجَرِ

стр. 980

رسول الله، ﷺ ، وكان منزله بالسُّنْح عند زوجته حَبيبةَ بنت خارجة بن زيد بن أبى زهير من بنى الحارث بن الخزرج، وكان قد حجّر عليه حُجْرة من شَعْر فما زاد على ذلك حتَّى تحوّل إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسّنْح بعدما بويع له ستّة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربّما ركب على فرس له وعليه إزارٌ ورداءٌ مُمَشَّقٌ فيوافى المدينة فيصلّى الصلوات بالنّاس فإذا صلّى العشاء رجع إلى أهله بالسّنح، فكان إذا حَضَرَ صلّى بالنّاس وإذا لم يَحْضُرْ صلّى عمر بن الخطّاب. وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النّهار بالسّنْح يصْبُغُ رأسَه ولحيته ثم يروح لقَدَر الجمعة فيُجَمّع بالنّاس، وكان رجلًا تاجرًا فكان يغدو كلّ يوم السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها ورُبّما كُفيَها فرُعِيَتْ له. وكان يَحْلُبُ للحيّ أغنامهم، فلمّا بويع له بالخلافة قالت جارية من الحيّ: الآن لا تُحلبُ لنا منائحُ (١) دارِنا، فسمِعَها أبو بكر فقال: بلى لعمرى لأحْلُبَنّها لكم وإنّى لأرجو أن لا يغيّرنى ما دخلتُ فيه عن خُلُقٍ كنتُ عليه (٢)، فكان يحلُبُ لهم فربّما قال للجارية من الحيّ: يا جارية أتُحبّين أنْ أُرْغِىَ لكِ أو أصَرّحَ؟ فربّما قالت: أرْغِ، وربّما قالت: صَرّحْ، فأيّ ذلك قالت فَعَلَ، فمكث كذلك بالسّنح ستّة أشهر ثمّ نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر في أمره فقال: لا والله ما يُصْلحُ أمرَ النّاس التجارة وما يصْلُحُ لهم إلّا التفَرّغُ والنظر في شأنهم وما بدٌّ لعيالى ممّا يُصْلحهم، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يُصْلِحُهُ ويُصْلحُ عياله يومًا بيومٍ ويَحُجّ ويعتمر. وكان الذي فرضوا له كلّ سنة ستّة آلاف درهم، فلمّا حضرته الوفاةُ قال: رُدّوا ما عندنا من مال المسلمين فإنّى لا أُصيب من هذا المال شيئًا، وإنّ أرْضى التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالهم. فدُفع ذلك إلى عمر ولَقوحٌ وعَبْدٌ صَيْقَلٌ وقطيفةٌ ما يساوى خمسة دراهم فقال عمر: لقد أتْعَبَ مَنْ بعده.

стр. 981

قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنةَ إحدى عشرة عمر بن الخطّاب، ثمّ اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتى عشرة فدخل مكّة ضَحْوَةً فأتى منزله وأبو قُحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدّثهم إلى أن قيل له هذا ابنك، فنهض قائمًا وعَجِلَ أبو بكر أن يُنيخ راحلته فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول: يا أبتِ لا تقم، ثمّ لاقاه فالتزمه وقبّل بين عينيْ أبى قحافة وجعل الشيخ يبكى فرحًا بقدومه، وجاءَ إلى مَكّة عَتّاب بن أَسِيد (١) وسُهيل بن عمرو وعِكْرمة بن أبي جَهل والحارث بن هشام فسلّموا عليه: سلامٌ عليك يا خليفة رسول الله، وصافحوه جميعًا فجعل أبو بكر يبكى حين يذكرون رسول الله، ﷺ ، ثمّ سلّموا على أبى قُحافة فقال أبو قحافة: يا عتيقُ هؤلاء الملأ فأحسِنْ صُحْبَتهم، فقال أبو بكر: يا أبتِ لا حول ولا قوة إلّا بالله! طُوّقتُ عظيمًا من الأمر لا قوّة لي به ولا يَدَانِ (٢) إلّا بالله. ثمّ دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثمّ قال: امْشوا على رِسْلكم. ولقيه النّاس يتمشّون في وجهه ويُعزّونَه بنبيّ الله، ﷺ ، وهو يبكي حتَّى انتهى إلى البيت فاضطبَع بردائه ثمّ استلم الرّكن ثمّ طاف سبعًا وركع ركعتين، ثمّ انصرف إلى منزله، فلمّا كان الظهر خرج فطاف أيضًا بالبيت، ثمّ جلس قريبًا من دار الندوة فقال: هل من أحدٍ يتشكّى من ظلامة أو يطلب حقًّا؟ فما أتاه أحد وأثْنى النّاس على واليهم خيرًا، ثمّ صلّى العصر وجلس فودّعه النّاس، ثمّ خرج راجعًا إلى المدينة، فلمّا كان وقت الحج سنة اثنتى عشرة حجّ أبو بكر بالنّاس تلك السنة وأفْرَدَ الحجّ واستُخلف على المدينة عثمان بن عفّان. * * *

стр. 982

ذكر صفة أبى بكر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: دخلتُ مع أبى على أبى بكر وكان رجلًا نحيفًا خفيف اللحم أبيض. قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى رجل من العرب مارًّا وهي في هَوْدَجها فقالت: ما رأيْتُ رجلًا أشبه بأبى بكر من هذا، فقلنا: صِفى لنا أبا بكر، فقالت: رجلٌ أبيض، نحيف، خفيف العارضين، أجْنَأ (١) لا يَسْتَمْسِكُ إزارُه (٢) يَسْتَرْخى عن حَقْويْه، معروقُ الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عارى الأشاجع، هذه صفته (٣). قال محمّد بن عمر: فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي بكر فقال: سمعت عاصم بن عُبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهريّ عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن زياد عن عُمارة عن عمّه قال: مررتُ بأبى بكر وهو خليفة يومئذٍ ولحيته حمراء قانيةٌ. قال: أخبرنا جعفر بن عون ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: أخبرنا مسعر عن أبي عون عن شيخ من بنى أسد قال: رأيتُ أبا بكر في غزوة ذات السلاسل كأنّ لحيتَه لُهاب العَرْفَج، شيخًا خفيفًا أبيض، على ناقة له أدماءَ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن ثابت عن أبي جعفر الأنصاريّ قال: رأيتُ أبا بكر الصّدّيق ورأسه ولحيته كأنّهما جَمْرُ الغَضا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم عن أبي

стр. 983

سلمة بن عبد الرّحمن أنّ عبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يَغوث، وكان جليسًا لهم. كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذاتَ يوم وقد حمّرها فقال له القوم: هذا أحْسَنُ، فقال: إنّ أمّي عائشة أرسلتْ إليّ البارحة جاريتها نُخيلة فأقسمتْ عليّ لأصْبُغَنّ وأخْبرَتْنى أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدّثني سليمان بن بلال عن محمّد بن أبي عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزّبير أنّ عائشة قالت صَبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتَم. قال: أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثى قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عَمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمّد قال: سمعتُ عائشة وذُكرَ عندها رجلٌ يخضب بالحنّاء فقالت إنْ يَخْضِبْ فقد خَضَبَ أبو بكر قبله بالحنّاء. قال القاسم: لو علمتُ أَنَّ رسول الله خَضَبَ لَبَدَأتُ برسول الله فذكرتُه. قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا حُميد قال: سُئل أنس بن مالك أخضب رسول الله؟ فقال: لم يَشِنْه (١) الشّيْبُ ولكِنْ خضب أبو بكر بالحنّاء وخضب عمرُ بالحنّاء. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحنّاء والكتَم. قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: سألتُ أنس بن مالك بأيّ شئٍ كان يختضب أبو بكر؟ قال: بالحنّاء والكَتَم، قال: قلتُ فعمرُ؟ قال: بالحنّاء، قال: قلت فالنّبيّ، ﷺ ؟ قال: لم يُدْركْ ذاك. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: وأخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر عن حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحنّاء والكَتَم.

стр. 984

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ بالحنّاء والكَتَم. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن رجلٍ من بنى خَيْثَمٍ قال: رأيتُ أبا بكرٍ قد خَضَبَ رأسه ولحيته بالحنّاء. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق قال: سألتُ القاسم بن محمّد أكان أبو بكر يخضب؟ قال: نعم قد كان يُغَيّرُ. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عمّار الدُّهْنى قال: جلستُ إلى أشياخ من الأنصار بمكّة فسألهم عُبيد بن أبي الجَعْد أكان عمر يخضب بالحنّاء والكتم؟ فقالوا: أخبرنا فلان أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا ابن عُيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: أخبرنا أبو عَوانة عن حصين عن المغيرة بن شُبيل البجلي عن قيس بن أبي حازم أنّ أبا بكر كان يخرج إليهم وكأنّ لحيته ضرامُ عَرْفج من شدّة الحمرة من الحنّاء والكتم. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: وأخبرنا سعيد بن منصور عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم. قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا شعبة عن زياد بن عِلاقة عن رجل أظنّه قال من قومه أنّ أبا بكر خضَبَ بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدمشقيّ قال: أخبرنا محمّد بن حِمْيَر قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ أنّ عقبة بن وَسّاج حدّثه عن أنسٍ خادم النّبيّ، ﷺ ، قال: قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة وليس في أصحابه أشْمَطُ غير أبى بكر فغَلّفَها بالحنّاء والكتم. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جُرَيج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول الله، ﷺ ، غيّروا

стр. 985

ولا تَشبّهوا باليهود، قال: فصبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتم، وصبغ عمر فاشتَدّ صبْغُه، وصفّر عثمان بن عفّان، قال: فقيل لنافع بن جُبير: فالنّبيّ، ﷺ ؟ قال: كان يَمَسّ السّدْرَ، قال ابن جُريج وقال عطاء الخراسانيّ إنّ النّبيّ، ﷺ ، قال: منْ أجْمَلِ ما تَجَمَّلُونَ (١) به الحنّاء والكتم. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدى قال: أخبرنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان قال: سأل ابن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد من أصحاب رسول الله، ﷺ ، يخضب؟ قال: أبو بكر، قال: حَسْبى (٢). * * * ذكر وصيّة أَبى بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: لمّا مرض أبو بكر مَرَضَه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالى منذ دخلتُ الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدى فإنّي قد كنتُ أستحلّه، قال: وقال عبد الله بن نُمير أستصلحه جَهْدى، وكنتُ أصيبُ من الوَدَك نحوًا ممّا كنتُ أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلمّا مات نظرنا فإذا عَبْدٌ نوبيّ كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يَسنى عليه، قال عبد الله بن نُمير: ناضح كان يسقى بُسْتانًا له، قالت فبعثنا بهما إلى عمر، قالت فأخبرنى جدّى أنّ عمر بكَى وقال: رحمة الله على أبى بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه تَعَبًا شديدًا. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر حين حضره الموت قال: إنّى لا أعلم عند أبى بكر من هذا المال شيئًا غير هذه اللقحة وغيرَ هذا الغلام الصّيْقَل
следующие страницы →