← Баляга

Баляга · id 147062

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 334 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حتى يكون السؤال عن السبب الخاص. (وإما عن سبب خاص) لهذا الحكم (نحو: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (١) كأنه قيل: ... === سببين من الأسباب المحدثة للمرض، وحينئذ فلا يقال فى السؤال: هل سبب علته السهر أو الحزن؟ إذ لا يتوهم سببيتهما للمرض حتى يسأل عنهما، والحاصل أنه إذا قيل فلان مريض فالعادة تمنع من أن يقال: هل سبب مرضه السهر أو الحزن؟ منعا أكثر من أن يقال: هل سبب مرضه الحمى أو البرودة؟ لأنه لا يتوهم سببية الحزن والسهر للمرض حتى يسأل عنهما لأنهما من أبعد الأسباب المحدثة للمرض، وإنما تقضى العادة بالسؤال عن مطلق السبب بأن يقال ما سبب مرضه؟ لما مر (قوله: حتى يكون إلخ) هذا تفريع على المنفى (قوله: وإما عن سبب خاص لهذا الحكم) يسأل السائل عنه هل هو حاصل أو غير حاصل؟ فيكون المقام مقام أن يتردد فى ثبوته، فلذا يؤتى بالجواب مؤكدا (قوله: لهذا الحكم) أى: الكائن فى الجملة الأولى كعدم التبرئة فى الآية الآتية (قوله: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) هذه الجملة منشأ السؤال، (وقوله: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) هذا هو الاستئناف قال فى الكشاف: وما أبرئ نفسى أى: من الزلل ولم أشهد لها بالبراءة الكلية ولا أزكيها، ولا يخلو: إما أن يريد فى هذه الحادثة الهم المفهوم من قوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها (٢) الذى هو فعل النفس عن طريق الشهوة البشرية عن طريق القصد والعزم، وإما أن يريد عموم الأحوال. اه. (قوله: كأنه قيل إلخ) أى: لأن الحكم بنفى تبرئة النفس من طهارتها من الزلل يتبادر منه أن ذلك لانطباعها من أصلها على طلب ما لا ينبغى فكأن المقام مقام أن يتردد فى ثبوت أمرها بالسوء بعد تصوره، فكأنه قيل لم نفيت البراءة عن نفسك، هل لأن النفس أمارة بالسوء؟ أى: إنها منطبعة على ذلك، فالسائل متردد طالب للتعيين- كذا فى ابن يعقوب. (وقوله: فكأن المقام إلخ) أولى من قول الشارح: إذا كان طالبا مترددا؛

стр. 1262

هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: إن النفس لأمارة بالسوء) بقرينة التأكيد، فالتأكيد دليل على أن السؤال عن السبب الخاص؛ فإن الجواب عن مطلق السبب لا يؤكد (وهذا الضرب يقتضى تأكيد الحكم) الذى هو فى الجملة الثانية- أعنى: الجواب- لأن السائل متردد فى هذا السبب الخاص: هل هو سبب الحكم؟ أم لا؟ (كما مر) فى أحوال الإسناد الخبرى ... === لأن التردد بالفعل لم يتحقق؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء، ولكن لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام التردد باعتبار أصل معناه- كذا قرر شيخنا العدوى، وعبارة عبد الحكيم. (قوله: كأنه قيل إلخ) وليس السؤال المقدر ما سبب عدم تبرئتك لنفسك على ما سبق إليه الوهم؛ لأنه معلوم وهو الهم المفهوم من قوله: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها، فالسؤال المقدر هل جنس النفس مجبولة على الأمر بالسوء فلا براءة لهذه النفس الشريفة المزكاة، فأجيب نعم إن جنس النفس آمرة بالسوء مجبولة عليه فيكون هو السبب لنفى التبرئة- اه. (قوله: هل النفس أمارة بالسوء) أى: هل لأن النفس أمارة بالسوء أى: هل سبب التبرئة أن النفس إلخ؛ لأن الفرض أن السؤال عن سبب خاص (قوله: بقرينة التأكيد) هذا مرتبط بمحذوف أى: فالسؤال عن سبب خاص بقرينة التأكيد بأن واللام؛ لأنه يدل على أن السائل سأل عن سبب خاص مع التردد فيه، فأجيب بالتأكيد على ما بينه الشارح؛ لأن السؤال عن مطلق السبب لا يؤكد جوابه (قوله: وهذا الضرب) أى: النوع من السؤال وهو السؤال عن سبب خاص للحكم الكائن فى الجملة الأولى أو المراد هذا الضرب من الاستئناف من حيث السؤال يقتضى إلخ، فاندفع ما يقال: إن الضرب قسم من أقسام الاستئناف وهو لا يقتضى التأكيد (قوله: يقتضى تأكيد الحكم) أى: الجواب؛ لأن السؤال لما كان عن سبب خاص وهو طالب له لا لماهيته علم أن السؤال جملة طلبية فيقتضى تأكيد الحكم؛ ولذا قيل فى هذا الباب إن دلت الجملة الأولى على سؤال تصديقى أى: فيه تردد فى النسبة بعد تصور الطرفين كانت الجملة الثانية مؤكدة وإلا فلا؛ لأن التأكيد بإن إنما يكون للنسبة لا لأحد الطرفين (قوله: كما مر)

стр. 1263

من أن المخاطب إذا كان طالبا مترددا حسن تقوية الحكم بمؤكد. ولا يخفى أن المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا، والمستحسن فى باب البلاغة بمنزلة الواجب. (وإما عن غيرهما) أى: غير السبب المطلق، والخاص (نحو: فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ (١)) أى: فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم؟ فقيل: قال سلام؛ أى: حياهم بتحية أحسن؛ لكونها بالجملة الاسمية ... === الكاف تعليلية (قوله: من أن المخاطب إذا كان طالبا إلخ) الأولى أن يقول من أن المخاطب قد ينزل منزلة المتردد الطالب إذا قدم إليه ما يلوح بالخبر فيستشرف استشراف المتردد، فحينئذ يحسن تقوية الحكم بمؤكد وما أبرئ يلوح بالخبر كما قررنا، وإنما كان هذا أولى مما قاله الشارح لما تقدم من أن المخاطب هنا غير متردد فى الحكم طالب له؛ لأن حال الأنبياء عند من عرف زكاتها يبعد التردد فى كون نفسه تأمر بالسوء نعم هو منزل منزلة المتردد؛ لأن يوسف لما نفى تبرئة النفس عن موجبات نقصانها صار المقام مقام تردد باعتبار مفاده- تأمل. (قوله: لا وجوبا) أى: وحينئذ فلا يكون تعبير المصنف بيقتضى المشعر بالوجوب مناسبا (قوله: بمنزلة الواجب) أى: فى طلب مراعاته والإتيان به، وحينئذ فساغ التعبير بيقتضى. (قوله: وإما عن غيرهما) أى: عن غير السبب الخاص وغير السبب المطلق وهو شىء آخر له تعلق بالجملة الأولى يقتضى المقام السؤال عنه إما عام كما فى الآية، وإما خاص كما فى البيت؛ لأن العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب والسؤال عن تعيينه (قوله: قالُوا) أى: الرسل أعنى الملائكة المرسلين لقوم لوط، (وقوله: سَلاماً) مفعول لمحذوف أى: نسلم عليك يا إبراهيم سلاما (قوله: قالَ سَلامٌ) أى: قال إبراهيم فى جواب سلام الملائكة: سلام أى عليكم فهو مبتدأ حذف خبره (قوله: أى فماذا قال إبراهيم فى جواب سلامهم) أى: سلام الملائكة عليه ولا شك أن قول إبراهيم ليس سببا لسلام الملائكة لا عاما ولا خاصا وعام فى حد ذاته.

стр. 1264

الدالة على الدوام والثبات. (وقوله: زعم العواذل) جمع: عاذلة؛ بمعنى: جماعة عاذلة (أننى فى غمرة) وشدة (صدقوا) أى: الجماعات العواذل فى زعمهم أنى فى غمرة (ولكن غمرتى لا تنجلى) ولا تنكشف، بخلاف أكثر الغمرات والشدائد ... === (قوله: الدالة على الدوام والثبات) أى: بخلاف تحيتهم، فإنها بالجملة الفعلية؛ لأنه نصب لفظ سلام بتقدير الفعل كما بيناه، وقد يقال: إن الفعلية تدل على الحدوث والاستمرار وهو موازى الدوام والثبات وحينئذ فلا أحسنية، وحسن الدوام على التجدد والحدوث يحتاج لبيان- كذا قرر شيخنا العدوى، ثم إن التفريق بين الجملتين واعتبار النكات المذكورة إنما يراعى فى الحكاية لا فى المحكى؛ لأنها الكلام البليغ غاية البلاغة، فقول الفنارى ومن تبعه يحتمل أن يكون تفاوت المتخاطبين بلغة يعتبر فيها مثل ما يعتبر فى اللغة العربية، ويحتمل أن يكون تفاوتهم بها؛ لأنهم كانوا على ما قيل يتكلمون باللغة العربية نعم شيوع هذه اللغة إنما كان من إسماعيل- ﵇ بعيد عن المقصود- أفاده المولى عبد الحكيم. (قوله: زعم) (١) قال فى شرح الشواهد: لا أعرف قائله، والزعم أكثر استعماله فى الاعتقاد الباطل، وقد يستعمل فى الحق على ما فى القاموس، ومن ذلك ما هنا بدليل قوله: صدقوا (قوله: بمعنى جماعة عاذلة) أى: من الذكور ولم يجعله الشارح جمع عاذلة بمعنى امرأة عاذلة لقول الشاعر: صدقوا بضمير الذكور ولم يجعله جمع عاذل؛ لأن فاعلا لا يطرد جمعه على فواعل، إلا إذا كان صفة لمؤنث، أو لما لا يعقل كحائض وصاهل، وأما إن كان صفة لمن يعقل كعاذل فلا يطرد، بل هو سماعى بخلاف فاعلة فإنه يطرد جمعها على فواعل مطلقا، وقد يقال: ما المانع من جعل هذا من جملة ما سمع- تأمل. (قوله: وشدة) عطف تفسير كما أن قوله بعد: ولا تنكشف تفسير لما قبله (قوله: ولكن غمرتى لا تنجلى) لما كان قوله: صدقوا مظنة أن يتوهم أن غمرته مما تنكشف

стр. 1265

كأنه قيل: أصدقوا أم كذبوا؟ فقيل: صدقوا. (وأيضا منه) أى: من الاستئناف؛ وهذا إشارة إلى تقسيم آخر له (: ما يأتى بإعادة اسم ما استؤنف عنه) أى: أوقع عنه الاستئناف، وأصل الكلام: ما استؤنف عنه الحديث؛ ... === كما هو شأن أكثر الغمرات والشدائد، استدرك على ذلك بقوله: ولكن غمرتى لا تنجلى، والمعنى أنى كما قالوا ولكن لا مطمع فى فلاحى (قوله: كأنه قيل إلخ) هذا تقدير للسؤال الناشئ من الجملة الأولى، فإنه لما أظهر الشكاية من جماعة العذال له على اقتحام الشدائد كان ذلك مما يحرك السائل ليسأل هل صدقوا فى ذلك الزعم أم لا؟ فالسائل متصور للصدق والكذب، وإنما يسأل عن تعيين أحدهما لتردده فى الثابت لما زعموه هل هو الصدق أو الكذب؟ فإن قلت: حيث كان المقام مقام تردد كان الواجب فى الجواب التأكيد بأن يقال: إنهم لصادقون مثلا أجيب بأن السؤال المقدر لما كان فعلا أتى بالجواب مطابقا والتأكيد تقديرى بمثل القسم أى: صدقوا والله مثلا. (قوله: وأيضا منه) أى: ونعود أيضا إلى تقسيم آخر منه أى: من الاستئناف أى: بمعنى الجملة الثانية (قوله: إلى تقسيم آخر) أى: باعتبار إعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث والإتيان بوصفه المشعر بالعلية، وإن كان الاستئناف فى ذلك لا يخلو عن كونه جوابا عن السؤال عن السبب أو غيره الذى هو حاصل التقسيم السابق (قوله: ما يأتى) أى: استئناف يأتى (قوله: بإعادة) أى: مع إعادة، فالباء للمصاحبة بمعنى مع وإضافة اسم إلى ما من إضافة الاسم إلى المسمى أى اسم ذات، (وقوله: استؤنف عنه) أى: لأجله أى: أوقع الاستئناف والحديث لأجله فعن بمعنى اللام ويصح أن تكون بمعنى بعد (قوله: أى أوقع عنه الاستئناف) أى: لأجله أو بعده، وهذا بيان لحاصل المعنى المراد، فالفعل إما مسند إلى مصدره ويؤيده شيوع هذا التقدير، وإما إلى الجار والمجرور ويؤيده تقديم الشارح على الاستئناف. (قوله: وأصل الكلام) أى: أصل قوله استؤنف عنه أى: أصله بعد بنائه للمجهول فهو بيان للأصل الثانى، وإلا فالأصل الأصيل بإعادة اسم ما استأنف المتكلم

стр. 1266

فحذف المفعول ونزل الفعل منزلة اللازم (نحو: أحسنت) أنت (إلى زيد؛ زيد حقيق بالإحسان) ... === الحديث- أى: الكلام- عنه، فبنى الفعل للمجهول بعد حذف الفاعل وإقامة المفعول به مقامه، فصار بإعادة اسم ما استؤنف عنه الحديث، ثم حذف المفعول الذى له الأصالة بالنيابة وهو الحديث اختصارا لظهور ذلك المراد، ولما حذف ذلك المفعول نزل الفعل منزلة اللازم، فأنيب المجرور أو المصدر المفهوم من استؤنف بتأويل استؤنف بأوقع كما قال الشارح (قوله: فحذف المفعول) أى: فى الأصل الأول الذى هو نائب فاعل فى هذا الأصل الثانى وهو لفظ الحديث (قوله: منزلة اللازم) أى: بالنسبة للمفعول الصريح حيث قطع النظر عن ذلك المفعول واقتصر على المفعول بالواسطة وهو قوله عنه (قوله: نحو أحسنت أنت إلى زيد) أشار الشارح بأنت إلى أن التاء فى أحسنت تاء الخطاب لا تاء المتكلم، فالمعنى حينئذ نحو قولك: المخاطب قد أحسن إلى زيد: أحسنت إلى زيد، وإنما جعل الشارح التاء للخطاب مع أنه يصح جعلها للمتكلم للتناسب مع أحسنت فى المثال الآتى؛ لأنه يتعين أن تكون الثانية للخطاب، وإلا لقال صديقى القديم وأيضا لا معنى لتعليل إحسان المتكلم إلى زيد فى المثال الثانى بصداقته للمخاطب إلا بعد اعتبار أمر خارج عن مفاد الكلام كصداقة المخاطب للمتكلم أو قرابته له، ثم إن المقصود من هذا الكلام أعنى قولك: أحسنت إلى زيد إعلام المخاطب بأنه وقع الإحسان منه بالقياس إلى زيد لتقرير الإحسان السابق واستجلاب الإحسان اللاحق لا إفادة لازم الفائدة- كما قيل، حتى يكون معنى الكلام: إنى أعلم إحسانك إلى زيد، ويكون السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤالا عن سبب علمه، ويكون الجواب عنه بأنى أعلم ذلك؛ لأنه حقيق بالإحسان، أو لأنه صديق لك؛ لأن هذا مع بعده عن الفهم يرد عليه أن العلم بكونه حقيقا بالإحسان لا يستلزم العلم بإحسان المخاطب إليه، ثم إن فعل المخاطب الأمر الحسن مع زيد إنما يتحقق كونه إحسانا إذا كان زيد محلا للإحسان؛ لأن الفعل الحسن فى غير موقعه إساءة، فإذا كان زيد محلا للإحسان، وقلت لمخاطبك الذى صدر منه الإحسان له: أحسنت إلى زيد يتجه السؤال منه عن سبب

стр. 1267

. === كون زيد محسنا إليه أو عن أهليته للإحسان، فالمخاطب بعد تصديقه للمتكلم فى قوله: أحسنت إلى زيد مصدق بكون زيد محسنا إليه لسبب، إلا أنه تارة يكون جاهلا بنفس السبب طالبا لتصوره فيكون السؤال المقدر: لماذا أحسن إليه على صيغة الماضى المبنى للمجهول؟ أى: لأى سبب صار محسنا إليه، وتارة يكون عالما بأسباب كونه محسنا إليه ككونه فى نفسه حقيقا بالإحسان وكونه صديقا للمخاطب وهو السائل أو قريبا له، أو غير ذلك جاهلا بتعيينه، فيطلب تعيين السبب، فيكون السؤال المقدر هل هو حقيق بالإحسان؟ والجواب على التقديرين زيد حقيق بالإحسان من غير إشارة إلى سبب استحقاقه، أو صديقك القديم أهل لذلك مع بيان سبب استحقاقه، إلا أنه على التقدير الأول يكون مقصود السائل تصور السبب المعين والتصديق به تابع له حاصل بالعروض، وعلى التقدير الثانى يكون مقصود السائل أولا وبالذات التصديق بالسبب الحامل، وأما تصوره فحاصل بالعروض. بقى شىء آخر وهو أنه على التقدير الثانى يستحسن التأكيد فى الجواب لكون السائل مترددا فى تعيين السبب؛ لأن السؤال عن السبب الخاص بخلاف السؤال الأول وهو لماذا أحسن إليه؟ فإنه سؤال عن السبب المطلق، والجواب أن كلام المصنف فى نفس الاستئناف وكونه على وجهين وأن الوجه الثانى أبلغ من الأول، وأما استحسان التأكيد على التقدير الثانى وعدمه على التقدير الأول فخارج عما نحن فيه، وبما حررناه ظهر لك اندفاع اعتراض العلامة السيد بأن المخاطب أعلم بسبب فعله الاختيارى، وحينئذ فلا معنى لسؤاله من الغير وهو المتكلم عن سبب إحسانه؛ وذلك لأن السؤال المقدر الواقع من المخاطب سؤال عن كون زيد محسنا إليه لا عن كون المخاطب محسنا، وإذا علمت اندفاع ذلك الاعتراض تعلم أنه لا حاجة لما أجيب به من الجوابين اللذين أولهما أن السائل لا يتعين أن يكون المخاطب، بل سامع آخر وثانيهما أن السائل هو المخاطب ولكن السؤال للتقرير لا للاستفهام، وظهر لك أيضا مما قلناه أن تقدير السؤال لماذا أحسن إليه؟ أو هل هو حقيق بالإحسان؟ يصح مع كل من الجوابين اللذين

стр. 1268

بإعادة اسم زيد (ومنه ما يبنى على صفته) أى: صفة ما استؤنف عنه دون اسمه، والمراد: صفة تصلح لترتب الحديث عليه (نحو: أحسنت إلى زيد صديقك القديم؛ أهل لذلك) والسؤال المقدر فيهما: لماذا أحسن إليه؟ أو: هل هو حقيق بالإحسان؟ (وهذا) أى: الاستئناف المبنى على الصفة (أبلغ) لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم؛ كالصداقة القديمة فى المثال المذكور لما يسبق إلى الفهم من ترتب الحكم على الوصف الصالح للعلية أنه علة له ... === ذكرهما المصنف وأنه ليس فى الكلام لف ونشر مرتب كما قيل. اه عبد الحكيم، مع بعض زيادة وتصرف. (قوله: بإعادة اسم زيد) أى: الذى استؤنف الحديث والكلام لأجله (قوله: ما يبنى) أى: استئناف يبنى ويركب من تركيب الكل على أجزائه ولم يعبر بالإعادة؛ لأن الصفة لم تذكر أولا حتى تعاد (قوله: والمراد صفة تصلح لترتب الحديث) أى: الحكم بمعنى المحكوم به فى الجملة الثانية وضمير عليه للصفة بمعنى الوصف (قوله: صديقك القديم إلخ) أى: فهذا استئناف مركب من صفة ما استؤنف الحديث لأجله، وهذه الصفة وهى الصداقة تصلح لترتب الحديث عليها (قوله: فيهما) أى: فيما بنى على الاسم وفيما بنى على الصفة (قوله: لماذا أحسن إليه) بصيغة الماضى وهذا راجع للمثال الأول، ويقدر السائل فيه غير المخاطب من السامعين كما علم من ضبطه بصيغة الماضى لعدم اشتمال الجواب فيه على خطاب وليس بصيغة المضارع ويقدر السائل المخاطب؛ لأنه لا معنى لسؤال الشخص عن سبب فعله، إلا أن يقال: السؤال لتقرير الحكم لا للاستعلام، (وقوله: أو هل هو إلخ) راجع للمثال الثانى وتقدير السؤال فيه من المخاطب لاشتمال الجواب على الخطاب ففى كلام الشارح إشارة إلى أنه لا يتعين تقدير السؤال من المخاطب كما فى المثال الأول، ففى كلام الشارح توزيع على طريق اللف والنشر المرتب على ما فى الفنرى، لكن لا يخفى صحة تقدير هل هو إلخ فى المثال الأول أيضا- فتأمل. (قوله: الموجب للحكم) أى: الذى تضمنه الجواب كثبوت الأهلية للإحسان للصديق القديم، (وقوله: كالصداقة إلخ) مثال للسبب الموجب للحكم (قوله: لما يسبق علة إلخ)

стр. 1269

وهاهنا بحث: وهو أن السؤال إن كان عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة، وإلا فلا وجه لاشتماله عليه، كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ، وقوله: زعم العواذل ... === لقوله: لاشتماله إلخ، (وقوله: من ترتب الحكم) أى: كثبوت الكون أهلا للإحسان، (وقوله: على الوصف الصالح للعلية) أى: كالصداقة القديمة، (وقوله: أنه) أى: الوصف وهو بدل من ما وإنما كان يسبق للفهم ما ذكر؛ لأن تعليق الحكم على مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق كقولك: أكرم العالم (قوله: وهاهنا) أى: فى الأبلغية المعللة بما ذكر بحث فهو إيراد على قوله: وهذا أبلغ لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم، وتقريره أن المراد بالحكم الحكم الذى يتضمنه الجواب كما يدل عليه التعليل بأن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، والحكم الذى يتضمنه الجواب هو الحكم المسئول عن سببه؛ إذ لو كان غيره لم يطابق الجواب السؤال؛ لأن بيان سبب الحكم الغير المسئول عنه لا يكون جوابا للسؤال عن سبب الحكم المسئول عنه، فحينئذ يرد عليه أن السؤال إن كان عن سبب الحكم فلا بد من اشتمال الجواب عليه فى أى: استئناف كان أى: سواء كان مبنيا على الاسم أو مبنيا على الصفة وإن لم يكن سؤالا عنه فالجواب غير مشتمل على السبب فى أى: استئناف كان؛ إذ لا معنى لاشتماله على بيانه، وحينئذ فلا فرق بين الاستئنافين فجعل المبنى على الصفة أبلغ من المبنى على الاسم وتعليله بما ذكر لا يتم، فقول الشارح: وهو أن السؤال أى: المقدر، (وقوله: إن كان عن السبب) أى: فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة، (وقوله: فالجواب) أى: فى كل منهما يشتمل على بيانه (وقوله: وإلا فلا وجه) أى: وإلا يكن السؤال فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة عن السبب، بل كان غيره فلا وجه لاشتمال الجواب على سبب الحكم، وحينئذ فليس أحدهما أبلغ من الآخر فلا يتم ما ذكره المصنف من أبلغية المبنى على الصفة على المبنى على الاسم ولا يتم ما سبق من التعليل، وقول الشارح كما فى قوله تعالى: قالُوا سَلاماً (١)

стр. 1270

ووجه التفصى عن ذلك مذكور فى الشرح. [حذف صدر الاستئناف]: (وقد يحذف صدر الاستئناف) فعلا كان أو اسما (نحو: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١)) فيمن قرأها مفتوحة الباء. كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: رجال؛ أى: يسبحه رجال ... === إلخ تنظير فى كون السؤال ليس عن السبب، إلا أن الاستئناف فيه ليس مبنيا على الاسم ولا على الصفة- تأمل- كذا قرره شيخنا العدوى. (قوله: ووجه التفصى) بالفاء أى: التخلص من ذلك البحث مذكور إلخ، وحاصل الجواب أنا نختار الشق الأول وهو أن السؤال عن السبب فى المبنى على الاسم والمبنى على الصفة غير أن الجواب الذى هو الاستئناف تارة يذكر فيه ذلك السبب فقط، وتارة يذكر فيه السبب وسبب السبب، فإن ذكر فيه السبب فقط فهو القسم الأول أعنى: ما بنى على الاسم مثل كون زيد حقيقا بالإحسان فإنه سبب للحكم الذى هو ثبوت استحقاقه للإحسان، وإن ذكر فيه السبب وسبب السبب فهو القسم الثانى أعنى ما بنى على الصفة كالصداقة القديمة، فإنها سبب لاستحقاق الإحسان، ولا شك أن الثانى أبلغ من الأول لأنه كالتدقيق والأول من باب التحقيق ومن الأول ما إذا قيل ما بال زيد يركب الخيل؟ فقلت: هو حقيق بركوبها، والثانى ما لو قلت فى الجواب هو حقيق بركوبها؛ لأنه من أبناء الملوك (قوله: وقد يحذف صدر الاستئناف) أى: الجملة الاستئنافية ولا مفهوم للصدر، بل العجز كذلك كما فى نعم الرجل زيد على قول من يجعل المخصوص مبتدأ والخبر محذوفا فلو قال: وقد يحذف بعض الاستئناف لكان أحسن ولعله إنما ترك المصنف الكلام على ذلك لقلته فى كلامهم أو لضعف القول المذكور فى المثال (قوله: فعلا كان) أى: ذلك الصدر كما فى الآية أو اسما كما فى المثال الآتى ومنه ما تقدم من قوله: سهر دائم وحزن طويل (قوله: أى يسبحه رجال) أى:

стр. 1271

(وعليه قوله: نعم الرجل) أو: نعم رجلا (زيد؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ؛ أى: هو زيد، ويجعل الجملة استئنافا جوابا للسؤال عن تفسير الفاعل المبهم. (وقد يحذف) الاستئناف (كله؛ إما مع قيام شىء مقامه؛ نحو: ) قول الحماسى (١): (زعمتم أنّ إخوتكم ... === وحذف الفعل اعتمادا على يسبح الأول لا على المذكور فى السؤال المقدر؛ لأنه لا يجوز كما فى دلائل الإعجاز فلا مخالفة بينه وبين الشارح، فاندفع قول بعضهم: إن فى كلام الشارح مخالفة لما صرح به الشيخ عبد القاهر فى دلائل الإعجاز من أن السؤال المشتمل على الفعل إذا كان مقدرا لا يجوز حذف الفعل فى الجواب، وعلى هذا فيكون تقدير السؤال فى الآية من المسبحون؟ . (قوله: وعليه) أى: ويجرى عليه أى: على حذف صدر الاستئناف (قوله: أى على قول إلخ) أى: على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ محذوف الخبر، وإلا فيكون المحذوف العجز ولا على قول من يقول: إن المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله، وأنه بدل أو عطف بيان، وإلا فلا حذف أصلا ولا يكون فى الكلام استئناف (قوله: ويجعل الجملة إلخ) عطف لازم على ملزوم (قوله: وقد يحذف الاستئناف كله) أى: قد تحذف الجملة المستأنفة بتمامها فلا يبقى منها صدر ولا عجز، وحينئذ فيكون الفصل الذى هو ترك العطف بين المحذوفة وما قبلها تقريريا؛ لأن الفصل الحقيقى إنما يكون بين الملفوظين (قوله: إما مع قيام شىء مقامه) أى: مقام ذاك الاستئناف المحذوف لكونه يدل على ذلك المحذوف (قوله: نحو قول الحماسى) أى: قول الشاعر الذى ذكر أبو تمام شعره فى ديوان الحماسة وهو ساور بن هند بن قيس بن زهير، وبعد البيت المذكور: أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد وخافوا

стр. 1272

قريش ... لهم إلف) أى: إيلاف فى الرحلتين المعروفتين لهم فى التجارة؛ رحلة فى الشتاء إلى اليمن، ورحلة فى الصيف إلى الشام (وليس لكم إلاف) أى: مؤالفة فى الرحلتين المعروفتين، كأنه قيل: أصدقنا فى هذا الزعم أم كذبنا؟ فقيل: كذبتم. === ومراده هجو بنى أسد وتكذيبهم فى انتسابهم لقريش وادعائهم أنهم إخوتهم ونظائرهم بأن لهم إيلافا فى الرحلتين وليس لهم شىء منهما، وأيضا قد آمنهم الله من الجوع والخوف كما هو نص القرآن وأنتم جائعون خائفون (قوله: قريش) هم أولاد النضر بن كنانة وهو خبر أن، وأما قوله: لهم إلف فهو منقطع عما قبله قائم مقام الاستئناف والألف مصدر الثلائى وهو ألف يقال ألف فلان المكان يألفه إلفا، والإيلاف مصدر الرباعى وهو آلف وكلاهما بمعنى واحد وهو المؤالفة والرغبة (قوله: رحلة الشتاء لليمن) أى: لأنه حار ورحلة فى الصيف إلى الشام؛ لأنه بارد (قوله: وليس لكم إلاف) أى: رغبة فى الرحلتين المعروفتين أى: فقد افتريتم فى دعوى الأخوة لعدم التساوى فى المزايا والرتب، إذ لو صدقتم فى ادعاء الأخوة والنظارة لهم لاستويتم مع قريش فى مؤالفة الرحلتين (قوله: كأنه قيل إلخ) وذلك لأن قوله: زعمتم يشعر بأن القائل لم يسلم له ما ادعاه، إذ الزعم كما ورد مطية الكذب، لكن قد يستعمل لمجرد النسبة لا لقصد التكذيب فليس فيه تصديق ولا تكذيب صريح كما هنا، فكان المقام مقام أن يقال: أصدقنا إلخ، ولو حمل الزعم هنا على القول الباطل لاستغنى عن تقدير كذبتم ولا يكون من هذا القبيل. واعلم أن ما ذكره الشارح من أن قوله: لهم إلف إلخ: قائم مقام الاستئناف لدلالته عليه غير متعين لجواز أن يكون جوابا لسؤال اقتضاه الجواب المحذوف، فكأنه لما قال المتكلم: كذبتم قالوا: لم كذبنا؟ فقال لهم المتكلم: لهم إلف، فيكون فى البيت استئنافان أحدهما محذوف والآخر مذكور وكل منهما جواب لسؤال مقدر، ولا يقال: إن هذا الاحتمال عين ما قاله الشارح؛ لأن قوله لهم إلف بالنسبة إلى كذبتم المحذوف لا يحتمل سوى أن يكون استئنافا جوابا للسؤال عن سببه فأقيم المسبب مقام السبب، وحينئذ فلا يصح جعله مقابلا لما قاله الشارح؛ لأنا نقول لا نسلم أن هذا الاحتمال عين

стр. 1273

فحذف هذا الاستئناف كله وأقيم قوله: [لهم إلف وليس لكم إلاف] مقامه لدلالته عليه (أو بدون ذلك) أى: قيام شىء مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (١) أى: نحن؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ؛ أى: هم نحن. [الوصل لدفع الايهام]: ولما فرغ من بيان الأحوال الأربعة المقتضية للفصل شرع فى بيان الحالتين المقتضيتين للوصل فقال: ... === ما قاله الشارح؛ لأن لهم إلف وليس لكم إلاف على ما قال الشارح تأكيد للاستئناف المحذوف، أو بيان له لاستلزامه له من غير تقدير سؤال آخر، وأما على هذا الاحتمال فيكون استئنافا مستقلا جوابا عن سؤال عن علة ادعاء الكذب، فتغاير الوجهان بهذا الاعتبار، وإن كان مآلهما واحدا بحسب القصد- فتأمل. (قوله: فحذف هذا الاستئناف) وهو قوله: كذبتم الواقع فى جواب السؤال (قوله: لدلالته عليه) أى: لأنه علة له والعلة تدل على المعلول، ويحتمل أن المراد لدلالته عليه أى: من حيث إنه يدل على نفى المزعوم من الأخوة والنظارة (قوله: اكتفاء بمجرد القرينة) أى: الدالة على المحذوف التى لا بد منها فى كل حذف (قوله: أى هم نحن) فيكون المحذوف جملة المخصوص مع مبتدئه (قوله: على قول) أى: إنما يكون مما حذف فيه المجموع على قول، وأما على قول من يجعله مبتدأ والجملة قبله خبرا عنه فليس من هذا الباب أى: الاستئناف، بل مما حذف فيه المبتدأ فقط وقد يقال لا وجه لتخصيص حذف الاستئناف مع عدم قيام شىء مقامه بقول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف، بل يجرى أيضا على قول من يجعله مبتدأ خبره محذوف، فكان على المصنف أن يقول على قولين: اللهم إلا أن يكون اقتصاره على ذلك القول؛ لأنه المشهور بين النحاة- فتدبر. (قوله: ولما فرغ من بيان الأحوال الأربعة إلخ) أى: وهى كمال الانقطاع بلا إيهام وكمال الاتصال وشبه الأول وشبه الثانى (قوله: شرع فى بيان الحالتين إلخ) وهما

стр. 1274

(وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم: لا، وأيدك الله) فقولهم: [لا] رد لكلام سابق؛ كما إذا قيل: هل الأمر كذلك؟ فيقال: لا؛ أى: ليس الأمر كذلك؛ فهذه جملة إخبارية، وأيدك الله جملة إنشائية دعائية. فبينهما كمال الانقطاع، لكن عطفت عليها لأن ترك العطف يوهم أنه دعاء على المخاطب بعدم التأييد، مع أن المقصود الدعاء له بالتأييد، ... === كمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين (قوله: وأما الوصل) أى: الذى يجب مع كمال الانقطاع (وقوله: لدفع الإيهام) أى: لأجل دفع إيهام السامع خلاف مراد المتكلم لو لم يعطف هذا وكان المناسب لكلامه سابقا أن يقول: وأما كمال الانقطاع مع الإيهام الذى يجب فيه الوصل لدفع الإيهام فهو كقولهم إلخ (قوله: فكقولهم) أى: فى المحاورات عند قصد النفى لشىء تقدم مع الدعاء للمخاطب بالتأييد (قوله: لا وأيدك الله) ذكر صاحب المغرب أن أبا بكر الصديق- رضى الله عنه- مر برجل فى يده ثوب فقال له الصديق: أتبيع هذا؟ فقال: لا يرحمك الله، فقال له الصديق: لا تقل هكذا، قل: لا ويرحمك الله، واعلم أن دفع الإيهام لا يتوقف على خصوص العطف، بل لو سكت بعد قوله: لا أو تكلم بما يدفع الاتصال، ثم قال: رحمك الله أو أيدك الله من غير عطف لكان الكلام خاليا عن الإيهام وقد فصل بعض القراء بين عوجا وقيما دفعا لتوهم أن قيما صفة لعوجا، وحينئذ فوجوب الوصل مع كمال الانقطاع مع الإيهام بالنسبة للفصل مع الاتصال- فتأمل. (قوله: هل الأمر كذلك) أى: هل أسأت إلى فلان أو هل الأمر كما زعم فلان (قوله: فيقال لا) أى: ما أسأت إلى فلان أو ليس الأمر كما زعم فلان. (قوله: فهذه) أى جملة ليس الأمر كذلك التى تضمنتها لا (قوله: دعائية) أى: بالتأييد للمخاطب (قوله: لكن عطفت عليها إلخ) هذا تصريح بأن الواو المذكورة عاطفة لا زائدة لدفع الإيهام وليست استئنافية كما قيل، لكونها فى الأصل للعطف فلا يصار إلى خلافه إلا عند الضرورة، ولعل ذلك القائل ارتكب ذلك هربا من لزوم عطف الإنشاء على الإخبار، وفى الفنرى: يحكى عن الصاحب بن عباد أنه قال هذه الواو أحسن من واوات الأصداغ على خدود الملاح (قوله: لأن ترك العطف إلخ) قيل:

стр. 1275

فأينما وقع هذا الكلام فالمعطوف عليه هو مضمون قولهم: [لا]، وبعضهم لما لم يقف على المعطوف عليه فى هذا الكلام نقل عن الثعالبى حكاية مشتملة على قوله: قلت: لا، وأيدك الله. وزعم أن قوله: [وأيدك الله] عطف على قوله: [قلت]، ولم يعرف أنه لو كان كذلك لم يدخل الدعاء تحت القول، وأنه لو لم يحك الحكاية فحينما قال للمخاطب: [لا، وأيدك الله] فلا بد له من معطوف عليه. === إن هذا الوهم بعد إيراد العاطف باق؛ لأنه يجوز أن يكون للعطف على المنفى لا على النفى، وإذا كان العطف على المنفى كانت لا مسلطة على المعطوف، والجواب أن العطف على المنفى المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم (قوله: فأينما) أين شرطية جوابها قوله: فالمعطوف إلخ أى: فأى محل وقع فيه هذا الكلام أى: مثل هذا الكلام مما جمع فيه بين لا التى لرد كلام سابق، وجملة دعائية نحو: لا ونصرك الله أو لا ورحمك الله أو لا وأصلحك الله، فالمعطوف عليه هو مضمون قوله: لا أى: ما تضمنه لا من الجملة، (وقوله: فأينما إلخ) تفريع على قوله: لكن عطفت عليها وأتى الشارح بهذا التعميم توطئة للرد على البعض الآتى (قوله: وبعضهم) هو الشارح الزوزنى (قوله: فى هذا الكلام) أى: لا وأيدك الله وما ماثله (قوله: وزعم) أى: ذلك البعض وهو عطف على نقل (قوله: عطف على قوله قلت) أى: لا على مضمون قوله: لا (قوله: ولم يعرف) أى: ذلك القائل وهذه جملة حالية من فاعل نقل، (وقوله: أنه) أى: الحال والشأن (وقوله: لو كان) أى: قوله وأيدك الله، (وقوله: وكذلك) أى: معطوفا على قلت (قوله: لم يدخل الدعاء تحت القول) أى: وهو خلاف المقصود من هذا التركيب، فإن المقصود منه باعتبار الاستعمال العرفى والقصد الغالبى أنه من جملة المقول، وأن المعنى قلت لا وقلت: أيدك الله، وهذا يقتضى عطف أيدك الله على مضمون لا لا على مضمون قلت: وليس المعنى قلت لا فيما مضى، ثم أنشأ الآن يقول: أيدك الله كما هو مقتضى عطفه على نفس قلت؛ لأن العطف عليه يقتضى خروجه عن القول وأنه غير محكى به كما لا يخفى؛ لأن هذا المعنى وإن أمكن لا يقصد عرفا (قوله: وأنه لو لم يحك الحكاية) عطف على أنه لو كان أى: ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يحك الحكاية أى: لو لم يصرح بالقول، فالمراد بالحكاية قلت، (وقوله: فحينما قال إلخ) الفاء

стр. 1276

(وأما للتوسط) عطف على قوله: [أما الوصل لدفع الإيهام]؛ أى: وأما الوصل لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع وكمال الاتصال، وقد صحف بعضهم [أما] بفتح الهمزة [إما] بكسر الهمزة؛ فركب متن عمياء وخبط خبط عشواء (فإذا اتفقتا) أى: الجملتان (خبرا أو إنشاء؛ ... === زائدة، وحين ظرف لقوله لا بد، وما مصدرية، (وقوله: فلا بد) جواب لو، والفاء فيه زائدة أى: ولم يعرف ذلك البعض أن الثعالبى لو لم يصرح بالقول لا بد من معطوف عليه حين قوله للمخاطب: لا وأيدك الله، ولم يوجد معطوف عليه ووجود العطف من غير معطوف عليه باطل، فبطل كلامه وتعين كون المعطوف عليه مضمون لا سواء صرح قبلها بالحكاية أو لا وهو المطلوب، والحاصل أن قوله: وأنه لو لم يحك إلخ: اعتراض ثان على ذلك القائل، وحاصله أن الذى ذكره من العطف على قلت إنما يتأتى فى خصوص تلك الحكاية، وأما إذا قلت لا وأيدك الله من غير قلت احتاج الأمر للمعطوف عليه ولم يوجد معطوف عليه ووجود العطف بدون معطوف عليه باطل، ولا يقال: يقدر قلت معطوفا عليها؛ لأن العطف على المحذوف مع وجود المذكور مما لا يذهب إليه الوهم- فتأمل- قرره شيخنا العلامة العدوى (قوله: وأما للتوسط) الجار والمجرور متعلق بالوصل محذوفا والوصل مبتدأ، وإذا- فى قوله: فإذا اتفقتا- خبره، وأصل الكلام، وأما الوصل لأجل التوسط فيتحقق بين الجملتين إذا اتفقتا إلخ، والفاء فى جواب الشرط داخلة فى المعنى على الجملة لكنها زحلقت عن المبتدأ إلى الخبر كما فى أما زيد فقائم، والجملة عطف على جملة، وأما الوصل لدفع الإيهام فكقولهم (قوله: لتوسط الجملتين بين كمال الانقطاع وكمال الاتصال) وذلك بألّا يكون بين الجملتين أحد الكمالين ولا شبه أحدهما (قوله: وقد صحف بعضهم) وهو الشارح الزوزنى، (وقوله: أما بفتح الهمزة) مفعول صحف، (وقوله: بكسر) متعلق بصحف، وفى بعض النسخ: وقد صحفه بعضهم إما بالكسر والضمير وعليها، فالمعنى وقد صحف بعضهم هذا اللفظ إما بالكسر وفى ضبط بفتح، أما على هذه النسخة وعليه فأما بدل من الضمير (قوله: فركب) أى: فصار مثل من ركب متن أى: ظهر، (وقوله: عمياء) أى: ناقة عمياء، وخبط خبط عشواء أى: خبط خبطا كخبط ناقة عشواء أى: ضعيفة البصر أو لا تبصر ليلا، والمراد أنه وقع

стр. 1277

لفظا ومعنى، أو معنى فقط بجامع) أى: بأن يكون بينهما جامع بدلالة ما سبق من أنه إذا لم يكن جامع فبينهما كمال الانقطاع، ثم الجملتان المتفقتان خبرا أو إنشاء، لفظا ومعنى- قسمان؛ لأنهما إما إنشائيتان، أو خبريتان، والمتفقتان معنى فقط ستة أقسام؛ لأنهما إن كانتا إنشائيتين معنى: ... === فى خبط عظيم من جهة اللفظ ومن جهة المعنى، أما من جهة اللفظ: فلأن قراءته بالكسر تحوج إلى تقدير إما فى المعطوف عليه قبلها- كما اعترف هو بذلك؛ لأن إما العاطفة لا بد أن يتقدمها إما فى المعطوف عليه فيصير تقدير الكلام هكذا، وأما الوصل فإما لدفع الإيهام وإما للتوسط ويرد عليه أن حذف إما من المعطوف عليه لا يجوز فى السعة حتى يقال: إنها مقدرة قبل قوله: لدفع الإيهام، ويرد عليه أيضا أن الفاء فى قوله: فكقولهم، وفى قوله: فإن اتفقتا تكون ضائعة، وتبقى إذا بلا جواب فى قوله: فإذا اتفقتا إن كانت شرطية أو بلا متعلق ظاهر إن كانت لمجرد الظرفية، فإذا أجاب بجعل الفاء فى قوله: فكقولهم مؤخرة عن تقديم، وأنها داخلة فى الأصل على إما المحذوفة الداخلة على لدفع فزحلقت وأدخلت على كقولهم وبتقدير الجواب أو متعلق الظرف كان ذلك تعسفا لما فيه من الحذف والعجرفة على ما لا يخفى مع عدم الحاجة لذلك، وأما من جهة المعنى فلأنه قد علم من قول المصنف سابقا فى مقام تعداد الصور إجمالا، وإلا فالوصل أن الوصل يجب فى صورة كمال الانقطاع مع الإيهام وفى صوره التوسط بين الكمالين، وحينئذ فيجب أن يجعل ما هنا تفصيلا للصورتين المذكورتين اللتين يجب فيهما الوصل وهو ما يقتضيه فتح أما إذ المعنى وأما الوصل الذى يجب مع كمال الانقطاع مع الإيهام لأجل دفع الإيهام فكقولهم إلخ، وأما الوصل الذى يجب لأجل توسط الجملتين بين الكمالين ففيما إذا اتفقتا إلخ ولو كسرت إما لكان ما هنا عين ما تقدم؛ لأن المعنى، وأما الوصل الواجب فإما لدفع الإيهام، وإما للتوسط فيكون مكررا مع ما سبق ولا داعى لذلك التكرار- هذا محصل ما ذكره العلامة عبد الحكيم مع بعض تصرف. (قوله: لفظا ومعنى) راجعان لكل من خبر أو إنشاء وكذا قوله: أو معنى فقط (قوله: بجامع) أى: مع تحقق جامع بينهما أى: فى ذلك الاتفاق بأنواعه (قوله: من أنه إذا لم يكن جامع) أى: والحال أنهما اتفقا خبرا لفظا ومعنى أو اتفقا إنشاء كذلك

стр. 1278

فاللفظان إما خبران، أو الأولى خبر، والثانية إنشاء، أو بالعكس، وإن كانتا خبريتين معنى: فاللفظان إما إنشاءان، أو الأولى إنشاء، والثانية خبر، أو بالعكس، فالمجموع ثمانية أقسام، والمصنف أورد للقسمين الأولين مثاليهما: (كقوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ (١) وقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (٢)) فى الخبريتين لفظا ومعنى إلا أنهما فى المثال الثانى متناسبتان فى الاسمية بخلاف الأول ... === (قوله: فاللفظان إما خبران) نحو تذهب إلى فلان وتكرمه (قوله: فاللفظان إما إنشاءان) نحو: ألم أقل لك كذا وكذا ولم أعطك أى: قلت لك وأعطيتك (قوله: ثمانية أقسام) أى: وكلها من باب التوسط (قوله: أورد للقسمين الأولين) أعنى: الجملتين المتفقتين خبرا لفظا ومعنى، والجملتين المتفقتين إنشاء لفظا ومعنى. (قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ) أى: بإظهار خلاف ما يبطنون، (وقوله: وَهُوَ خادِعُهُمْ) أى: مجازيهم على خداعهم، فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى والجامع بينهما اتحاد المسندين؛ لأنهما معا من المخادعة وكون المسند إليهما أحدهما مخادع والآخر مخادع، فبينهما شبه التضايف أو شبه التضاد لما تشعر به المخادعة من العداوة، وأورد على المصنف أن هذه آية سورة النساء، فالجملة لها محل من الإعراب؛ لأنها خبر إن من قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ إلخ وليست آية البقرة؛ لأنه ليس فيها وهو خادعهم، والكلام الآن فيما لا محل له من الإعراب، وأجيب بأن القصد بيان التوسط بين الكمالين بقطع النظر عن كون الجملة لها محل من الإعراب أو لا (قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ إلخ) أى: فالجملتان خبريتان لفظا ومعنى، والجامع بينهما التضاد بين المسندين والمسند إليهما؛ لأن الأبرار ضد الفجار والكون فى النعيم ضد الكون فى الجحيم (قوله: بخلاف الأول) أى: فإن الجملة الأولى فيه فعلية والثانية جملة اسمية، (وقوله: إلا أنهما إلخ) بيان لنكتة تعداد المثال مع كون الجملتين فى كل منهما خبرية لفظا ومعنى (قوله: كُلُوا

стр. 1279

(وقوله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (١)) فى الإنشائيتين لفظا ومعنى، وأورد للاتفاق معنى فقط مثالا واحدا إشارة إلى أنه يمكن تطبيقه على قسمين من أقسامه الستة، وأعاد فيه لفظ [الكاف] تنبيها على أنه مثال للاتفاق معنى فقط، فقال: === وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) أى: فقوله و" اشربوا ولا تسرفوا" جملتان إنشائيتان لفظا ومعنى معطوفتان على مثلهما والجامع بينهما اتحاد المسند إليه فى كلها وهى الواو التى هى ضمير المخاطبين وتناسب المسند فيها وهو الأمر بالأكل والشرب وعدم الإسراف لما بين هذه الثلاثة من التقارب فى الخيال؛ لأن الإنسان إذا تخيل الأكل تخيل الشرب لتلازمهما عادة، وإذا حضرا فى خياله تخيل مضرة الإسراف (قوله: وأورد) أى: المصنف (قوله: إشارة) أى: حال كونه مشيرا إلى أنه يمكن تطبيقه إلخ، ووجه الإشارة من قوله: وتحسنون بمعنى أحسنوا أو وأحسنوا ولا يصح جعل قوله: إشارة مفعولا لأجله علة لقوله: أورد، إذ لا معنى لذلك إلا لو كانت الأقسام اثنين وأورد منها مثالا واحدا- تأمل ذلك- قرره شيخنا العدوى. (قوله: على قسمين من أقسامه الستة) الأقسام الستة هى السابقة فى قول الشارح والمتفقتان معنى فقط ستة إلخ، والمراد بالقسمين اللذين يمكن تطبيق المثال عليهما أن تكون الجملتان خبريتين لفظا إنشائيتين معنى، أو تكونا إنشائيتين معنى، والأولى خبرية فى اللفظ والثانية إنشائية فيه، وبقى على المصنف أمثلة الأربعة تمام الستة فمثال ما إذا كانتا إنشائيتين معنى، والأولى إنشائية لفظا دون الثانية: قم الليل وأنت تصوم النهار، ومثال الخبريتين معنى مع كونهما معا إنشائيتين لفظا: ألم آمرك بالتقوى، وألم آمرك بترك الظلم، ومثال الخبريتين معنى مع كون الأولى خبرية لفظا والثانية إنشائية لفظا: أمرتك بالتقوى، وألم آمرك بترك الظلم، ومثال الخبريتين معنى مع كون الأولى إنشائية لفظا والثانية خبرية لفظا قوله تعالى: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ (٢) فإن درسوا عطف على قوله: ألم

стр. 1280

(وكقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (١)) فعطف قُولُوا على لا تَعْبُدُونَ مع اختلافهما لفظا؛ لكونهما إنشائيتين معنى؛ ... === يؤخذ وهو وإن كان إنشاء بوجود الاستفهام، إلا أنه فى تأويل الخبر وهو أخذه عليهم ميثاق الكتاب؛ لأن الاستفهام للإنكار- تأمل. (قوله: وإذا أخذنا ميثاق إلخ) إذ ظرف لمحذوف معطوف على ما قبله أى: واذكر إذ أخذنا، (وقوله: لا تعبدون إلا الله) أى: قائلين لهم لا تعبدون، وفيه أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها من الإعراب، وقد تقدم ما يؤخذ منه الجواب، أو أن أخذ الميثاق كالقسم والمعنى واذكر وقت قسمنا على بنى إسرائيل وهذا جوابه، وحينئذ فلا اعتراض، ثم إنه على الاحتمال الأول فى قوله: لا تعبدون التفات إن قرئ الفعل بالياء التحتية، وإن قرئ بالتاء الفوقية فلا التفات، وعلى الثانى بالعكس (قوله: وبالوالدين) متعلق بالفعل المقدر العامل فى المصدر، ومحل الشاهد من نقل الآية قوله: وبالوالدين إحسانا؛ لأنه المحتمل للقسمين، وأما قوله: وقولوا فليس محتملا إلا لوجه واحد، وحاصل ما ذكره الشارح فى هذه الآية أن جملة وقولوا عطف على جملة لا تعبدون لاتحادهما فى الإنشائية معنى وإن اختلفتا لفظا؛ لأن الأولى خبرية والثانية إنشائية، وأما جملة وبالوالدين فإن قدر الفعل العامل فى المصدر خبرا بمعنى الطلب كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون، والجملتان إنشائيتان فى المعنى خبريتان لفظا وإن قدر الفعل العامل فى المصدر طلبا كانت تلك الجملة عطفا على جملة لا تعبدون والأولى خبرية لفظا إنشائية معنى والثانية إنشائية لفظا ومعنى (قوله: فعطف قولوا على لا تعبدون إلخ) أى: والجامع بين هذه الجمل باعتبار المسند إليه واضح لاتحاده فيها وباعتبار المسندات، فالاتحاد كذلك؛ لأن كلا من تخصيص الله بالعبادة والإحسان للوالدين والقول الحسن للناس عبادة مأمور بها وأخذ الميثاق عليها، فإن قلت لم لا يجوز أن يكون قولوا عطفا على الفعل المقدر أى: تحسنون أو أحسنوا فيكون العطف على الاحتمال الأول من عطف

стр. 1281

لأن قوله: لا تَعْبُدُونَ إخبار فى معنى الإنشاء (أى: لا تعبدوا) وقوله وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً لا بد له من فعل، فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب؛ أى (وتحسنون؛ بمعنى: أحسنوا) فتكون الجملتان خبرا لفظا، إنشاء معنى، وفائدة تقدير الخبر ثم جعله بمعنى الإنشاء: إما لفظا: فالملاءمة مع قوله: لا تَعْبُدُونَ وإما معنى: فالمبالغة باعتبار أن المخاطب كأنه سارع إلى الامتثال فهو يخبر عنه؛ كما تقول: تذهب إلى فلان تقول له: كذا- تريد الأمر- أى: اذهب إلى فلان فقل له: كذا؛ وهو أبلغ من الصريح. === الإنشائية لفظا ومعنى على الإنشائية معنى الخبرية لفظا، وعلى الاحتمال الثانى من عطف الإنشائية لفظا ومعنى على مثلها، وحينئذ فيكون وقولوا محتملا لقسمين كالذى قبله قلت هذا، وإن كان جائزا فى نفسه بناء على أن المعطوفات إذا تكررت يكون كل منها معطوفا على ما قبله وهو أحد قولين، لكن الشارح لم يقل به؛ لأن الجمهور من النحاة على خلافه، حيث كان العطف بحرف غير مرتب (قوله: لأن قوله لا تعبدون إخبار فى معنى الإنشاء) وذلك لأن أخذ الميثاق يقتضى الأمر والنهى، فإذا وقع بعده خبر أول بالأمر أو بالنهى كما هنا أى: لا تعبدوا غير الله وكل منهما إنشاء. (قوله: لا بد له من فعل) لأن قوله: وبالوالدين معمول لا بد له من عامل يعمل فى محصله النصب والأصل فيه أن يكون فعلا (قوله: فإما أن يقدر خبرا فى معنى الطلب) أى: بقرينة المعطوف عليه وهو قوله: لا تعبدون (قوله: فتكون الجملتان إلخ) أى: وهما قوله: لا تعبدون إلا الله، وقوله: وتحسنون المقدر (قوله: وفائدة تقدير الخبر) هو مبتدأ محذوف الخبر أى: ظاهرة لفظا ومعنى، أما لفظا إلخ (قوله: فالملاءمة) أى: المناسبة بينه وبين قوله: لا تعبدون من جهة أن كلا خبر مراد منه الطلب (قوله: كأنه سارع إلخ) إن قلت ما ذكره إنما يصح لو كان الإخبار بلفظ الماضى- قلت: وكذلك بالحال- أفاده عبد الحكيم. (قوله: فهو) أى: المتكلم يخبر عنه أى: عن المأمور به المفهوم من الامتثال (قوله: تريد الأمر) أى: تريد بلفظ تذهب (قوله: وهو) أى: التعبير بالخبر مكان الأمر أبلغ من الصريح أى: أبلغ من صريح الأمر ويقاس عليه ما يقال إن التعبير بالخبر مكان

стр. 1282

(أو) يقدر من أول الأمر صريح الطلب على ما هو الظاهر؛ أى: (وأحسنوا) بالوالدين إحسانا؛ فتكونان إنشائيتين معنى؛ إذ لفظ الأولى إخبار، ولفظ الثانية إنشاء. (والجامع بينهما) أى: بين الجملتين (يجب أن يكون باعتبار المسند إليهما، ... === النهى كما هنا أبلغ من صريح النهى وإنما كان الخبر المذكور أبلغ لإفادته المبالغة بالاعتبار المذكور (قوله: أو يقدر) عطف على يقدر فى قوله سابقا: فإما أن يقدر خبرا، (وقوله: صريح الطلب) أى: من أول الأمر، والقرينة على ذلك التقدير قوله: بعد وقولوا للناس حسنا، والحاصل أن تقدير تحسنون فيه مشاكلة فى اللفظ لما قبله ومبالغة باعتبار الإشارة إلى سرعة الامتثال، وتقدير أحسنوا فيه مشاكلة لما بعده وفيه إضمار فقط، بخلاف إضمار تحسنون فإنه مجاز فى التعبير عن أحسنوا، فلكل من التقديرين مرجحان، وظاهر كلام المتن أن التقدير الأول أولى وقوة كلام الشارح تدل عليه أيضا؛ لأن المصنف قدمه واعتنى الشارح بتوجيهه وبينه أتم بيان (قوله: على ما هو الظاهر) أى: لأن الأصل فى الطلب أن يكون بصيغته الصريحة لا يقال وبقرينة، وقولوا: لأنا نقول يعارضها قرينة لا تعبدون (قوله: فتكونان) أى: لا تعبدون وأحسنوا، والصواب فتكونا؛ لأنه منصوب عطفا على يقدر المنصوب عطفا على يقدر السابق ونصب ما هو من الأفعال الخمسة بحذف النون، اللهم إلا أن يجعل مستأنفا أى: إذا تقرر ذلك فتكونان إلخ، وإن كان فيه تكلف (قوله: إذ لفظ الأولى إخبار) علة لمحذوف أى: لا لفظا؛ لأن لفظ الأولى إلخ، وفى نسخة مع أن لفظ الأولى أى: والحال أن لفظ الأولى وهى لا تعبدون إخبار، (وقوله: ولفظ الثانية) أى: وهى قوله: وأحسنوا. (قوله: والجامع بينهما) أى: والوصف الذى يقتضى الجمع بينهما، بحيث يكون مقربا لهما. (قوله: أى بين الجملتين) أى: سواء كان لهما محل من الإعراب أو لا، (وقوله: يجب أن يكون باعتبار) أى: يجب أن يكون محققا باعتبار المسند إليهما أى: بالنسبة إلى اللذين أسند إليهما فى الجملتين اتحدا أو تغايرا فضمير التثنية عائد على أل الموصولة

стр. 1283

والمسندين جميعا) أى: باعتبار المسند إليه فى الجملة الأولى، والمسند إليه فى الثانية، وكذا المسند فى الأولى، والمسند فى الثانية (نحو: يشعر زيد ويكتب) للمناسبة الظاهرة بين الشعر والكتابة، وتقارنهما فى خيال أصحابهما (ويعطى) زيد (ويمنع) لتضاد الإعطاء والمنع؛ ... === باعتبار المعنى (قوله: والمسندين) أى: وباعتبار اللذين أسندا فى الجملتين اتحدا أو تغايرا (قوله: جميعا) راجع للمسند إليهما وللمسندين، فلا بد من المناسبة بين الأمرين أو الاتحاد فيهما فلو وجدت مناسبة بين المسندين فقط، أو المسند إليهما فقط، أو اتحاد بين المسندين أو المسند إليهما فقط فلا يكفى (قوله: أى باعتبار إلخ) أى: لا باعتبار المسند إليهما فقط ولا باعتبار المسندين فقط ولا باعتبار المسند فى الأولى والمسند إليه فى الثانية، ولا باعتبار العكس أى: المسند إليه فى الأولى والمسند فى الثانية، ثم إن ظاهر المصنف والشارح الاكتفاء بوجود الجامع بين المسند إليهما والمسندين فى الجملتين، وأنه لا عبرة بالجامع باعتبار المتعلقات ولعله كذلك إن لم يكن القيد مقصودا بالذات فى الجملتين فانظره (قوله: يشعر زيد) بفتح عينه وضمها (قوله: للمناسبة إلخ) أى: مع اتحاد المسند إليهما كما يأتى وهو متعلق بمحذوف أى: فالعطف صحيح للمناسبة الظاهرة (قوله: بين الشعر والكتابة) أى: اللذين هما مسندان والمناسبة بينهما من جهة أن كلا منهما تأليف كلام على وجه مخصوص؛ وذلك لأن النظم تأليف كلام موزون والكتابة تأليف كلام نثر؛ لأن الكتابة إذا قوبلت بالشعر فمعناها تأليف الكلام النثر، وعلى هذا فبين الكتابة والشعر تماثل لا يفارقهما فى الحقيقة وإن اختلفا بالعوارض كالنظمية والنثرية، وحينئذ فالجامع بينهما عقلى كما يأتى- تأمل. (قوله: وتقارنهما إلخ) هذا جامع آخر غير الأول، وذلك لأن التقارن المذكور جامع خيالى كما يأتى، والجامع بين المسند إليهما فى الجملتين عقلى لا غير وهو الاتحاد، وأما بين المسندين فيهما فيصح أن يعتبر أنه التماثل فيكون عقليا، ويصح أن يعتبر أنه التقارن فى خيال أصحابهما فيكون خياليا- فتأمل. (قوله: أصحابهما) وهم الأدباء الذين يعانون النظم والنثر (قوله: لتضاد إلخ) أى: فالعطف صحيح لتضاد العطاء والمنع أى: لتناسبهما بحكم التضاد، وعلى هذا فالجامع

стр. 1284

هذا عند اتحاد المسند إليهما، وأما عند تغايرهما فلا بد من تناسبهما؛ كما أشار إليه بقوله: (وزيد شاعر وعمرو كاتب، وزيد طويل وعمرو قصير؛ لمناسبة بينهما) أى: بين زيد وعمرو؛ كالأخوة، أو الصداقة، أو العداوة، أو نحو ذلك. وبالجملة يجب أن يكون أحدهما بسبب من الآخر، وملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص (بخلاف: زيد كاتب، وعمرو شاعر بدونها) أى: بدون المناسبة بين زيد وعمرو، === بين المسندين وهمى لما يأتى من أن التضاد أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماع الأمرين المتضادين عند المفكرة، وفى قوله لتضاد الإعطاء والمنع نظر، إذ ليس بينهما تقابل التضاد بل تقابل العدم والملكة، اللهم إلا أن يكون مراده التضاد اللغوى أعنى مطلق التنافى- قاله يس، وكأنه مبنى على أن المنع عدم الإعطاء والظاهر أنه كف النفس عن الإعطاء فهو أمر ثبوتى، وحينئذ فالتضاد بينهما ظاهر ولا اعتراض (قوله: هذا) أى: ما سبق من المثالين (قوله: عند اتحاد المسند إليهما) أى: والاتحاد مناسبة، بل أتم مناسبة لأنه جامع عقلى. (قوله: فلا بد من تناسبهما) أى: أن يكون بينهما مناسبة وعلاقة خاصة، ولا يكفى كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين مثلا على ما يأتى، والحاصل أنه إذا اتحد المسند إليه فيهما كما فى المثالين السابقين لم يطلب جامع آخر غير ذلك الاتحاد، بل ذلك الاتحاد هو الجامع وإن لم يتحدا، فلا بد من مناسبة خاصة بينهما، ولا تكفى المناسبة العامة (قوله: لمناسبة بينهما إلخ) متعلق بمحذوف أى: فالعطف فيهما صحيح لمناسبة أى: عند تحقق مناسبة خاصة بينهما معتبرة فى المقام، ولم ينبه على المناسبة بين المسندين فى هذين المثالين للعلم بها مما تقدم (قوله: أو نحو ذلك) كاشتراكهما فى تجارة أو اتصافهما بعلم أو شجاعة أو إمارة (قوله: وبالجملة) أى: وأقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: وأقول قولا مجملا (قوله: أن يكون أحدهما) أى: أحد الأمرين المسند إليهما المتغايرين (قوله: بسبب من الآخر) متعلق بمحذوف أى: مرتبطا ومتعلقا بشىء ناشئ من الآخر فمن ابتدائية وفى بعض النسخ أن يكون أحدهما مناسبا للآخر (قوله: وملابسا له) عطف تفسير (قوله: لها نوع اختصاص) أى: وأما مطلق المناسبة فى

стр. 1285

فإنه لا يصح وإن اتحد المسندان؛ ولهذا حكموا بامتناع نحو: خفى ضيق، وخاتمى ضيق (وبخلاف: زيد شاعر وعمرو طويل مطلقا) أى: سواء كان بين زيد وعمرو مناسبة، أو لم يكن؛ لعدم تناسب الشعر وطول القامة. (السكاكى) ذكر أنه يجب أن يكون بين الجملتين ... === شىء كالجزئية والحيوانية والإنسانية فلا يكفى (قوله: فإنه) أى: هذا التركيب أى: نحو هذا التركيب لأجل قوله: وإن اتحدا إلخ، (وقوله: وإن اتحد) أى: إذا لم يتحد المسندان كما فى المثال، وإن اتحدا كما فى خاتمى ضيق وخفّى ضيق. (قوله: ولهذا حكموا إلخ) أى: ولعدم المناسبة الخاصة المشترطة عند التغاير حكموا بامتناع إلخ؛ لأنه لا مناسبة خاصة بين المسند إليهما وهما الخف والخاتم، ولا عبرة بمناسبة كونهما معا ملبوسين لبعدها ما لم يوجد بينهما تقارن فى الخيال لأجل ذلك أو لغيره، أو يكن المقام مقام ذكر الأشياء المتفقة فى الضيق من حيث هى أشياء ضيقة وإلا جاز العطف؛ لأن المعنى حينئذ هذا الأمر ضيق وذاك الأمر ضيق، فقد عاد الأمر إلى اتحاد الركنين- كذا فى ابن يعقوب، وفى عبد الحكيم: أن محل منع العطف فى خفّى ضيق، وخاتمى ضيق إذا كان المقام مقام الاشتغال بذكر الخواتم، أما إذا كان المقام مقام بيان أحوال الأمور التى تتعلق بالشخص فإنه يصح العطف بأن تقول كمى واسع، ودارى واسعة، وخاتمى ضيق، وخفّى ضيق، وغلامى آبق- اه. (قوله: مطلقا) أى: فإن العطف لا يصح فيه مطلقا. (وقوله: أى سواء كان بين زيد وعمرو مناسبة) أى: كصداقة أو عداوة (قوله: لعدم تناسب الشعر إلخ) علة لعدم صحة العطف مطلقا، وحاصله أنه على فرض وجود المناسبة بين زيد وعمرو فهى مفقودة بين المسندين أعنى: الشعر وطول القامة، فالمناسبة معدومة: إما من جهة أو من جهتين (قوله: السكاكى ذكر إلخ) حاصله أن السكاكى قسم الجامع إلى عقلى ووهمى وخيالى، ونقل المصنف كلامه مغيرا لعبارته قصدا لإخلاصها، فلزم المصنف من الفساد على ذلك التعبير الذى عبر به ما سيظهر لك فى الشارح بعد الفراغ من شرح كلام المصنف (قوله: أن يكون بين الجملتين) أى: من

стр. 1286

ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل؛ وهو الجامع العقلى، أو من جهة الوهم؛ وهو الجامع الوهمى، أو من جهة الخيال؛ وهو الجامع الخيالى. والمراد بالعقل: القوة ... === حيث أجزاؤهما لا من حيث ذاتهما كما هو ظاهره، (وقوله: عند القوة المفكرة) أى: فيها فهى عندية مجازية، وإنما كان الجمع فى المفكرة؛ لأن الجمع من باب التركيب وهو شأنها (قوله: ما يجمعهما) أى: جامع يجمعهما كالاتحاد والتماثل والتضايف (قوله: جمعا من جهة العقل) أى: جمعا ناشئا من جهته وذلك بأن يتحيل العقل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة (قوله: وهو) أى: ذلك الجامع الذى يجمع العقل بين الجملتين بسببه فى القوة المفكرة الجامع العقلى أى: وليس المراد به ما يدركه العقل من المعانى الكلية (قوله: أو من جهة الوهم) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الوهمى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الوهم، وذلك بأن يتخيل بسبب ذلك الجامع على جمعهما فى المفكرة، وذلك كشبه التماثل والتضاد على ما يأتى، وليس المراد بالجامع الوهمى ما يدرك بالوهم من المعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات على ما يأتى. (قوله: أو من جهة الخيال) عطف على قوله: من جهة العقل، فالجامع الخيالى عبارة عن أمر يجمع بين الشيئين فى القوة المفكرة جمعا ناشئا من جهة الخيال؛ وذلك بأن يتحيل الخيال بسبب ذلك الأمر: كالاقتران فيه على الجمع بينهما فى القوة المفكرة، وليس المراد بالجامع مع الخيالى ما يجتمع فى الخيال من صور المحسوسات على ما يأتى (قوله: وهو الجامع الخيالى) لم يجر هنا على سنن ما قبله حيث نسب الجامع سابقا للقوة المدركة وهى الواهمة لا لخزانتها وهى الحافظة، وهنا نسبه لخزانة القوة المدركة؛ وذلك لأن الخيال خزانة للحس المشترك كما يأتى، ولعل ذلك لاستثقال النسبة للحس المشترك حيث يقال: حسى أو لئلا يتوهم أن المراد الحس الظاهر: كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس (قوله: والمراد إلخ) هذا شروع فى بيان القوى الباطنية المدركة كما زعم الحكماء وهى أربعة القوة الواهمة، والقوة العقلية، وقوة الحس المشترك، والقوة المفكرة، وحاصل القول فيها أن القوة العاقلة على ما زعموا قوة قائمة بالنفس أو بالقلب

стр. 1287

. === تدرك الكليات والجزئيات المجردة عن عوارض المادة المعروضة للصور وعن الأبعاد: كالطول والعرض والعمق؛ وذلك لأنها مجردة ولا يقوم بها إلا المجرد، وزعموا أن لتلك القوة خزانة وهى العقل الفياض المدبر لفلك القمر لما بينهما من الارتباط، فإذا كنت ذاكرا لمعنى الإنسان كان ذلك إدراكا للقوة العاقلة، فإذا غفلت عنه كان مخزونا فى العقل الفياض، ووجه تسميته بالفياض وارتباطه بالقوة العاقلة إنهم يقولون: إن ذلك العقل هو المفيض للكون والفساد على جميع ما فوق كرة الأرض من الحيوانات والنباتات والمعادن وهو المعبر عنه بلسان الشرع بجبريل- هكذا زعموا- ويزعمون أيضا أن العقل الفياض المدبر لفلك القمر ناشئ عن عقل الفلك الذى فوقه المدبر له، وهكذا إلى آخر الأفلاك التسع وهى السموات السبع والكرسى والعرش وهى عندهم حية دراكة لها نفوس وعقول، وهناك عقل يسمونه العقل الأول وهو العقل الناشئ بطريق التعليل عن واجب الوجود وهو الذى أثر فى عقل الفلك الأعظم وهو العرش، فالعقول عندهم عشرة كلها مندرجة تحت مطلق عقل. وأما الوهمية فهى القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة بشرط أن تكون تلك المدركات الجزئية لا تتأتى إلى مدركها من طرق الحواس، وذلك كإدراك صداقة زيد وعداوة بكر وإدراك الشاة إيذاء الذئب مثلا، ولهذا يقال: إن البهائم لها وهم تدرك به كما أن لها حسا، ومحل تلك القوة أول التجويف الآخر من الدماغ من جهة القفا، وذلك لأنهم يقولون: إن فى الدماغ تجاويف أى: بطونا ثلاثة إحداها فى مقدم الدماغ، وأخرى فى مؤخره، وأخرى فى وسطه فيزعمون أن الوهم قائم بأول التجويف الآخر، ولتلك القوة الوهمية خزانة تسمى الذاكرة والحافظة قائمة بمؤخر تجويف الوهم، فإذا أدركت محبة زيد أو عداوة عمرو، كان ذلك الإدراك بالقوة الواهمة، فإذا غفلت عن ذلك كان مخزونا فى خزانتها وهى الحافظة، فترجع تلك القوة إليه عند المراجعة. أما الحس المشترك فهو القوة التى تتأدى أى: تصل إلى الصور المحسوسة الجزئية من الحواس الظاهرة فتدركها وهى قائمة بأول التجويف الأول من الدماغ من جهة

стр. 1288

. === الجبهة، ويعنون بالصور المدركة بهذه القوة ما يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة، ولو كان مسموعا كصورة زيد المدركة بالبصر، وكرائحة هذا الشىء المدركة بالشم، وكحسن هذا الصوت أو قبحه المدرك بالسمع، وحلاوة هذا العسل المدركة بالذوق، ونعومة هذا الحرير المدركة باللمس، ويعنون بالمعانى الجزئية المدركة للوهم ما لا يمكن إدراكه بالحواس الظاهرة: كالمحبة والعداوة والإيذاء وخزانة الحس المشترك الخيال وهو قوة قائمة بآخر تجويف الحس المشترك تبقى فيه تلك الصور بعد غيبتها عن الحس المشترك، فإذا نظرت لزيد أدركت صورته بالبصر، وتتأدى تلك الصورة للحس المشترك فيدركها، فإذا ما غفلت عنها كانت مخزونة فى الخيال ليرجع الحس إليها عند مراجعتها، وكذا يقال: فيما إذا ذقت عسلا مثلا، أو لمست شيئا، أو سمعت صوتا، فالحواس الظاهرة كالطريق الموصلة إليه. وأما المفكرة: فهى قوة فى التجويف المتوسط بين الخزانتين تتصرف فى الصور الخيالية، وفى المعانى الجزئية الوهمية، وفى المعانى الكافية العقلية وهى دائما لا تسكن يقظة ولا مناما، وإذا حكمت بين تلك الصور وتلك المعانى، فإن كان حكمها بواسطة العقل كان ذلك الحكم صوابا فى الغالب، وذلك بأن تصرفها فى الأمور الكلية وإن كان حكمها بواسطة الوهم بأن كان تصرفها فى معان جزئية أى: وبواسطة الخيال بأن كان تصرفها فى صور جزئية كان ذلك الحكم كاذبا فى الغالب، فالأول كالحكم على زيد بالإنسانية، والثانى: كالحكم على أن زيدا عدوه، والثالث كالحكم بأن رأس الحمار ثابتة على جثة الإنسان والعكس، وكالحكم على الحبل المرقش بأنه ثعبان ولا ينتظم تصرفها، بل تتصرف بها النفس كيف اتفق، وعلى أى نظام أريد؛ لأنها سلطان القوى فلها تصرف فى مدركاتها، بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها وتحكم عليها بخلاف أحكامها وهى إنما تسمى مفكرة فى الحقيقة إذا تصرفت بواسطة العقل بأن كان تصرفها فى معان كلية، أو تصرفت بواسطة العقل والوهم معا بأن كان تصرفها فى معان كلية وجزئية وأما إن تصرفت بواسطة الوهم وحده بأن كان تصرفها

стр. 1289

المدركة للكليات. وبالوهم: القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات ... === فى معان جزئية، أو بواسطة الخيال وحده بأن كان تصرفها فى صورة جزئية، أو بواسطتها خصت باسم المتخيلة، أو المتوهمة، وهذه القوى أى: المفكرة فى التجويف الوسط من الدماغ، وليس فيه غيرها إذا لم يذكر لها خزانة، بل خزانتها خزائن القوى الأخر فتأخذ صورة من الخيال وتحكم عليها بمعنى من المعانى التى فى الحافظة أو العكس، وتأخذ صورة من الخيال وتحكم عليها بمعنى كلى من المعانى التى فى خزانة العقل وهكذا، وقد تقرر بهذا أن فى الباطن سبعة أمور القوة العاقلة وخزانتها، والوهمية وخزانتها، والحس المشترك وخزانته، والمفكرة، وبهذه السبعة ينتظم أمر الإدراك؛ وذلك لأن المفهوم المدرك: إما كلى أو جزئى، والجزئى: إما صورى وهى المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة، وإما معان ولكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك وحافظ فمدرك الكلى هو العقل، وحافظه المبدأ الفياض، ومدرك الصور هو الحس المشترك، وحافظها هو الخيال ومدرك المعانى هو الوهم، وحافظها هو الذاكرة، ولا بد من قوة أخرى متصرفة وتسمى مفكرة ومتخيلة، وهذا كله عند الحكماء، واستدلوا على تعدد هذه القوى بأن الآفة إذا أصابت محل تلك القوى ذهب إدراكها المخصوص- ألا ترى لقلة الحفظ بالحجامة فى القفا لضعف عصب محل القوة الوهمية ولفساد التصرف بفساد وسط الدماغ، وأما أهل السنة: فلا يثبتون هذه القوى تحقيقا فيجوزون هذا التفصيل، ما عدا العقل الفياض الذى جعلوه خزانة القوة العاقلة، ويجوز عندهم أن يكون المدرك قوة واحدة، وتسمى بهذه الأسماء باعتبار تعلقها بتلك المدركات وحكمها بتلك الأحكام فهى من حيث حكمها بالأحكام الكاذبة، وإدراك المعانى الجزئية وهم، ومن حيث إدراك الصور الظاهرية من الحواس حس مشترك وخيال، ومن حيث التصرف الصادق وإدراك المعانى الكلية متعقلة، ومن حيث التصرف الكاذب متخيلة ومتوهمة (قوله: المدركة للكليات) أى: بالذات، وكذا يقال فى بقية تعاريف القوى المذكورة بعد، وإنما قلنا بالذات فى التعاريف؛ لأن كلا من القوى المذكورة يدرك غير ما له بالواسطة كالعقل مثلا، فإنه يدرك الجزئى بواسطة تجريده عن العوارض الجسمانية والواهمة،

стр. 1290

من غير أن تتأدى إليها من طرق الحواس؛ ... === فإنها تدرك صور المحسوسات بواسطة الحس المشترك، وبهذا يندفع ما يقال: إذا قيل زيد إنسان، فإما أن يكون الحاكم الحس المشترك فيرد عليه أنه إنما يدرك زيدا فقط ولا يدرك النسبة ولا المحمول الكلى- فكيف يصح الحكم منه؟ والحاكم يجب أن يدرك الطرفين، وإما أن يكون الحاكم الواهمة فيرد عليه أنها لا تدرك الموضوع ولا المحمول، فكيف تحكم؟ وإما أن يقال: الحاكم العقل- فيرد عليه أنه لا يدرك الموضوع ولا النسبة- فكيف يحكم؟ وحاصل الجواب: أنّا نختار الأخير- وهو أن الحاكم العقل، وقولكم: إنه لا يدرك الموضوع ولا النسبة إن أريد أنه لا يدركهما أصلا لا بالذات ولا بالواسطة فهو ممنوع، إذ الموضوع الجزئى يدركه بواسطة تجريده عن العوارض الجسمانية والنسبة يدركها بواسطة الواهمة، وإن أريد أنه لا يدركهما بالذات فمسلم، لكن الحكم لا يتوقف على ذلك، إذ المدار على كون الحاكم مدركا للطرفين ولو بالواسطة، ويندفع أيضا ما يقال: إن المعانى الجزئية نسب منتزعة من الصور فتعقلها متوقف على تعقل صور المحسوسات- فكيف تدركها الواهمة من غير إدراك الصور؟ وحاصل الدفع أن إدراكها للعداوة مثلا التى هى أمر جزئى يتأدى بغير طرق الحواس بذاتها وإدراكها للذئب- مثلا- الذى هو صورة يتأدى بواسطة الحواس الظاهرة بواسطة الحس المشترك؛ لأن القوى الباطنية كالمراءى المتقابلة ينعكس إلى كل ما ارتسم فى الأخرى، هذا والموافق لما تقدم من أن الوهمية سلطان القوى، وأن لها التصرف فى مدركاتها أن الحاكم إنما هو تلك القوة- هذا محصل ما فى شرح شيخنا الشيخ الملوى لألفيته، وهو مبنى على أن تلك القوى حقيقة، والذى صرح به بعض المحققين كالسيد فى حاشية شرح المطالع أن المدرك للكليات والجزئيات- سواء كانت صورا أو معانى- إنما هو النفس الناطقة لكن بواسطة هذه القوى وأن نسبة الإدراك لهذه القوى كنسبة القطع إلى السكين فى يد صاحبه، فإذا قيل لقوة من تلك القوى إنها مدركة لكذا، فالمراد أنها آلة لإدراكه، وعلى هذا فلا يرد شىء من البحثين السابقين، فإذا قلت زيد إنسان، فالحاكم النفس وهى تدرك الجميع بآلات مختلفة (قوله: من غير أن تتأدى) أى:

стр. 1291

كإدراك الشاة معنى فى الذئب. وبالخيال: القوة التى تجتمع فيها صور المحسوسات وتبقى فيها بعد غيبتها عن الحس المشترك؛ وهو القوة التى تتأدى إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة. وبالمفكرة: القوة التى من شأنها التفصيل والتركيب بين الصور ... === تصل إليها من طرق الحواس وهذه زيادة توضيح؛ لأن المعانى عبارة عما يقابل الصور، والمتأدى بالحواس هو الصور، فالمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات داخلة فى الصور لا فى المعانى، وليس المراد بالصور خصوص المبصرات وبالمعانى ما عداها حتى يدخل فيها ما ذكر (قوله: كإدراك الشاة) أى: كقوة إدراك الشاة أى: كالقوة التى تدرك بها الشاة معنى فى الذئب وهو الإيذاء والعداوة، فالعداوة التى فى الذئب معنى جزئى تدركه الشاة بالواهمة ولم يتأد إليها من حاسة ظاهرة لا من السمع، ولا من البصر، ولا من الشم، ولا من الذوق، ولا من اللمس. (قوله: التى تجتمع فيها إلخ) أى: فهى خزانة للحس المشترك وليست مدركة (قوله: وتبقى) أى: تلك الصور والمحسوسات، (وقوله: فيها) أى: فى تلك القوة الخيالية، فمتى التفت إليها الحس المشترك بعد غيبتها عنه وجدها حاصلة فى الخيال الذى هو خزانته فالحس المشترك هو المدرك للصور والخيال قوة ترسم فيه تلك الصور فهو خزانة له (قوله: وهو) أى: الحس المشترك القوة التى تتأدى أى: تصل إليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة فهو كحوض يصب فيه من أنابيب خمسة هى الحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس (قوله: التى من شأنها التفصيل والتركيب إلخ) أى: أن شأن تلك القوة تركيب الصور المحسوسة التى تأخذها من الحس المشترك، وتركب بعضها مع بعض كتركيب رأس الحمار على جثة إنسان وإثبات إنسان له جناحان أو رأسان، وشأنها أيضا تركيب المعانى التى تأخذها من الوهم مع الصور التى تأخذها من الحس المشترك بأن تثبت تلك المعانى لتلك الصور، ولو على وجه لا يصح: كإثبات العداوة للحمار، والعشق للحجر، والضحك للإنسان، وشأنها أيضا تفصيل الصور عن المعانى بنفيها عنها، وتفصيل الصور بعضها عن بعض، ومثال

стр. 1292

المأخوذة من الحس المشترك والمعانى المدركة بالوهم بعضها مع بعض، ونعنى بالصور: ما يمكن إدراكه بإحدى الحواس الظاهرة، وبالمعانى: ما لا يمكن. فقال السكاكى: الجامع بين الجملتين إما عقلى؛ وهو أن يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما؛ مثل الاتحاد ... === تفصيل الصور بعضها عن بعض ولو على وجه لا يصح كتفصيل أجزاء الإنسان عنه حتى يكون إنسانا بلا يد ولا رجل ولا رأس، ومثال تفصيل المعانى عن الصور بنفيها عنها نفى الجمود عن الحجر، ونفى المائعية عن الماء، ومن أجل ذلك تخترع أمورا لا حقيقة لها حتى إنها تصور المعنى بصورة الجسم، والجسم بصورة المعنى فإن اخترعت تلك الأمور بواسطة تركيب صور مدركة بالحس المشترك سمى ما اخترعته خياليا: كاختراعها أعلاما ياقوتية منشورة على رماح زبرجدية، وإن اخترعتها مما ليس مدركا بالحس سمى ما اخترعته وهميا، وذلك كما إذا سمع إنسان قول القائل الغول شىء يهلك فيصوره بصورة مخترعة بخصوصها مركبة من أنياب مخترعة بخصوصها أيضا (قوله: المأخوذة من الحس) أى: التى تأخذها منه (قوله: والمعانى المدركة بالوهم) المناسب لما قبله أن يقول: والمعانى التى تأخذها من الوهم (قوله: ونعنى بالصور) أى: المدركة بالحس المشترك (قوله: وبالمعانى) أى: المدركة بالوهم، (وقوله: ما لا يمكن) أى: إدراكه أى: ما لا يمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يقال: يدخل فى هذا المعانى الكلية المدركة بالعقل؛ لأنا نقول: إن ما واقعة على معان جزئية؛ لأن المعانى المدركة بالوهم التى الكلام فيها لا تكون إلا جزئية (قوله: فقال) عطف على قوله: سابقا ذكر، وقوله هنا السكاكى: إظهار فى محل إضمار لبعد العهد بكثرة الفصل (قوله: مثل الاتحاد إلخ) يفهم منه أن الاتحاد فى واحد من المخبر عنه أو به قيد من قيودهما كاف للجمع بين الجملتين وفساده واضح، وهذا حاصل الاعتراض المشار له بقول الشارح: ولما كان إلخ، وسيجيب عنه الشارح بعد بأن كلامه هنا فى بيان الجامع فى الجملة لا فى بيان القدر الكافى بين الجملتين؛ لأنه ذكره فى موضع آخر، وسيأتى البحث عنه.

стр. 1293

فى المخبر عنه، أو فى الخبر، أو فى قيد من قيودهما؛ وهذا ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور. ولما كان مقررا أنه لا يكفى فى عطف الجملتين وجود الجامع بين مفردين من مفرداتهما- باعتراف السكاكى أيضا- غير المصنف عبارة السكاكى، وقال: === (قوله: فى المخبر عنه) أى: المبتدأ نحو: زيد قائم وزيد قاعد، (وقوله: أو فى الخبر) نحو: زيد كاتب وعمرو كاتب كذلك، ولو عبر بالمسند إليه والمسند بدل المخبر عنه والخبر لكان أولى لأجل أن يشمل الجمل الإنشائية، (وقوله: أو فى قيد من قيودهما) مثاله فى قيد المسند إليه زيد الراكب قائم وعمرو الراكب ضارب، ومثاله فى قيد المسند زيد أكل راكبا وعمرو ضرب راكبا (قوله: وهذا) أى: قول السكاكى مثل الاتحاد إلخ، ظاهر فى أن المراد بالتصور الأمر المتصور؛ لأن المخبر عنه والخبر والقيد التى مثل بها للتصور أمور متصورة لا تصورات ولا بدع فى إطلاق التصور على المتصور، إذ كثيرا ما يطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية (قوله: لا يكفى إلخ) أى: بل لا بد من جامع بين جميع الأجزاء الأربعة على الوجه السابق (قوله: مقررا) خبر كان مقدما، (وقوله: أنه لا يكفى) اسمها (قوله: باعتراف السكاكى) أى: وعبارته السابقة تؤذن بالكفاية كما يأتى بيانه (قوله: غير المصنف عبارة السكاكى) جواب لما أى غيرها للإصلاح لما فيها من إيهام خلاف المقصود، فأبدل الجملتين بالشيئين الشاملين للركنين بجعل أل فى الشيئين للعموم بمعنى أن كل شيئين من الجملتين يجب الجامع بينهما، فيقتضى ذلك وجوب وجود الجامع بين كل ركنين، وأبدل تصور المنكر بالتصور المعرف مرادا به الإدراك لا المتصور؛ لأن تصور المنكر نكرة فى سياق الإثبات فلا يصدق إلا على فرد فيقتضى كفاية الاتحاد فى متصور واحد، فعدل عنه للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور فيصدق بتصور المسندين والمسند إليهما ولا يكفى تصور واحد، والحاصل أن المصنف إنما عدل عن الجملتين إلى الشيئين؛ لأن الجامع يجب فى المفردات أيضا فنبه على أن ما ذكره لا يخص الجملتين، وعدل عن تصور إلى التصور؛ لأن المتبادر منه كفاية الاتحاد فى متصور واحد فعدل للمعرف ليفيد أن الجامع الاتحاد فى جنس المتصور ولا يكفى الاتحاد فى متصور واحد.

стр. 1294

(الجامع بين الشيئين: إما عقلى) وهو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما فى المفكرة؛ وذلك (بأن يكون بينهما اتحاد فى التصور، ... === (قوله: الجامع بين الشيئين) أى: بين كل شيئين من الجملتين، فأل للاستغراق فيستفاد منه اشتراط وجود الجامع بين كل ركنين من أركانهما. (قوله: وهو) أى: الجامع العقلى أمر أى: كالاتحاد فى التصور والتماثل، (وقوله: اجتماعهما) أى: اجتماع الشيئين أى: اجتماع معناهما فى المفكرة وهى الآخذة من الوهم والحس المشترك لتتصرف فى ذلك المأخوذ منهما بالتركيب فيه، والحل على وجه الصحة أو البطلان كما مر، وأنت خبير بأن الذى أوجب الجمع عند المفكرة هو قوة العقل المدركة بسبب الاتحاد أو التماثل مثلا، فلذا يسمى كل منهما جامعا عقليا، والحاصل أن القوة العاقلة هى التى تجمع بين الشيئين فى المفكرة بسبب هذا الأمر فتتصرف فيهما المفكرة حينئذ بما تتصرف به، وعلى هذا فتسمية الاتحاد فى التصور مثلا جامعا عقليا لكونه سببا فى جمع العقل بين الشيئين، فعلم من هذا أن الجامع العقلى هو السبب فى جمع العقلى سواء كان مدركا بالعقل لكونه كليا أو مضافا لكلى أو مدركا بالوهم بأن كان جزئيا لكونه مضافا لجزئى، وليس المراد بالجامع العقلى ما كان مدركا بالعقل (قوله: وذلك) أى: الجامع العقلى، (وقوله: بأن يكون) أى: يتحقق بوجود الاتحاد أو التماثل بينهما من تحقق الجنس فى النوع كما يقال يوجد الحيوان بوجود الإنسان (قوله: اتحاد فى التصور) أى: عند تصور العقل لهما، وذلك إذا كان الثانى هو الأول نحو: زيد كاتب وهو شاعر ولا يضر اختلاف الجامع، فإنه فى المسند إليه عقلى وفى المسندين خيالى وهو تقارن الشعر والكتابة، فإن قلت: إن الاتحاد فى التصور يرفع التعدد المحوج للجامع- قلت إذا قلنا مثلا زيد يكتب ويشعر، ففى قولنا يشعر مسند إليه به حصل التعدد اللفظى، وإن اتحد المدلول، فالتعدد المحوج للجامع موجود فى الصناعة اللفظية، والاتحاد فى المدلول أقوى جامع بين اللفظين المعتبرين فى الجملتين، فإن قيل ما ذكر من الاتحاد يمكن الخروج به عن البحث السابق عند اختلاف ركنين من الجملتين لوجود مطلق الاختلاف المصحح للعطف، وأما عند الاتحاد فى الركنين، فقد صارت

стр. 1295

أو تماثل، فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخص فى الخارج يرفع التعدد) بينهما === الجملة الثانية نفس الأولى، فكيف يتحقق الاختلاف الموجب لطلب الجامع، قلت: إن الكلام فى مصحح العطف بالواو ولا بد فيه من الاختلاف بوجه ما، ولا يتأتى أن يوجد الاتحاد فى الركنين عند العطف بها، وإلا كانت الثانية تأكيدا، فلا يصح العطف فإن قلت كون المسند إليهما أو المسندين متحدين معنى، بل وكونهما متناسبين بأى جامع عقليا كان أو وهميا أو خياليا إنما يقتضى اجتماع ذينك المتناسبين عند المفكرة؛ لأنهما هما اللذان جمع بينهما الوهم أو العقل أو الخيال، ولا يلزم من ذلك اجتماع مضمون الجملتين الذى هو النسبة الحكمية، والمطلوب اجتماع مضمون الجملتين لا اجتماع المفردات الموجودة فى الجملتين؛ لأن الجملتين هما اللتان وقع فيهما العطف فيطلب الجامع بينهما لا المفردات، إذ لا عطف فيها حتى يطلب الجامع بينها قلت: إذا تحقق الجامع بين المفردات تحقق بين النسبتين ضرورة أن تناسب المفردات يقتضى التناسب بين النسبتين فى الجملتين، وحينئذ فإذا اجتمعت المفردات عند المفكرة اجتمع فيها النسبتان تبعا للمفردات فصح العطف. (قوله: أو تماثل) أى: أو يكون بينهما تماثل وذلك بأن يتفقا فى الحقيقة ويختلفا فى العوارض، فمثال ما إذا كان بينهما تماثل فى المسند إليه كأن يقال: زيد كاتب وعمرو شاعر، فبين زيد وعمرو تماثل فى الحقيقة الإنسانية، فكأنه قيل: الإنسان كاتب والإنسان شاعر، ومثال التماثل فى المسند نحو: زيد أب لبكر وعمرو أب لخالد فأبوة زيد وأبوة عمرو حقيقتهما واحد وإن اختلفا بالشخص، فإذا جردتا عن الإضافة المشخصة صارتا شيئا واحدا. (قوله: فإن العقل بتجريده إلخ) هذا بيان لوجه كون التماثل جامعا عقليا وهو فى الحقيقة جواب عما يقال إن المتماثلين قد يكونان جزئيين جسمانيين والعقل لا يدرك الجزئيات الجسمانية؛ لأن العقل مجرد عن المادة أعنى العناصر الأربعة ولواحقها والجزئيات الجسمانية ليست مجردة عنها فلا تناسب العقل المجرد والذى يناسبه إنما هو الكلى والجزئى المجرد، وحيث كان الجزئى الجسمانى لا يدركه العقل فكيف يجمع بينهما

стр. 1296

فيصيران متحدين؛ وذلك لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية، وينتزع منه المعنى الكلى فيدركه على ما تقرر فى موضعه، وإنما قال: فى الخارج ... === فى المفكرة، وحاصل ما أجاب به المصنف أن العقل يدركهما بعد تجريدهما عن المشخصات، (وقوله: بتجريد) مصدر مضاف لفاعله وهو متعلق بيرفع. والباء سببية، والمراد بتجريد العقل للمثلين عن المشخصات عدم ملاحظته لتلك المشخصات التى فيها كما فى الأطول، (وقوله: عن التشخص) أى: عن الصفة المشخصة- أى: المميز لهما فى الخارج- التى بها يباين أحدهما الآخر من طول وعرض ولون، ومن اللون المخصوص والمقدار المخصوص، (وقوله: يرفع) أى: العقل، (وقوله: التعدد) أى: الحاصل بين المثلين كزيد وعمرو وهذه الجملة خبر إن (قوله: فيصيران متحدين) أى: فيصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين والاتحاد جامع؛ لأن حضور أحد الأمرين المتحدين فى الحقيقة فى المفكرة حضور للآخر، فعلم من هذا أن الاتحاد جامع سواء كان حقيقيا أو حكميا. (قوله: وذلك) أى: التجريد المذكور حاصل؛ لأن إلخ (قوله: لأن العقل يجرد الجزئى الحقيقى) المراد به الجزئى الجسمانى وهو ما يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه، واعترض بأن تجريد العقل للجزئى المذكور لا يكون إلا بعد إدراكه والعقل لا يدركه؛ لأنه إنما يدركه الكلى أو الجزئى المجرد، وحينئذ فلا يمكن أن يجرد الجزئى الحقيقى، إذ فيه تجريد الشىء قبل إدراكه، وحاصل الجواب أن المنفى عن العقل إدراكه للجزئى المذكور بالذات، وهذا لا ينافى استشعاره له بالوسائط، فالجزئيات الجسمانية تدرك أولا بالحس، فإذا أدركها الحس استشعرها العقل، ثم يجردها بعد ذلك عن المشخصات بواسطة المفكرة، ثم يدركها بالذات (قوله: الخارجية) أى: كالألوان والأكوان المخصوصة، والمقدار المخصوص، والمراد بالخارج هنا ما يعم خارج الأعيان، وخارج الأذهان، فتدخل الجزئيات المعدومة (قوله: وينتزع منه المعنى الكلى) أى الماهية الكلية كماهية الإنسان أعنى الحيوان الناطق (قوله: على ما تقرر فى موضعه) متعلق بيجرد والمراد بموضعه كتب الحكمة (قوله: وإنما قال فى الخارج) أى: ولم يطلق التشخص

стр. 1297

لأنه لا يجرده عن المشخصات العقلية؛ لأن كل ما هو موجود فى العقل فلا بد له من تشخص فيه به يمتاز عن سائر المعقولات. وهاهنا بحث؛ وهو أن التماثل هو الاتحاد فى النوع؛ مثل: اتحاد زيد وعمرو- مثلا فى الإنسانية، وإذا كان التماثل جامعا لم تتوقف صحة قولنا: زيد كاتب وعمرو شاعر على أخوة زيد وعمرو، أو صداقتهما، أو نحو ذلك؛ لأنهما متماثلان لكونهما من أفراد الإنسان. والجواب: أن المراد بالتماثل هاهنا اشتراكهما فى وصف له نوع اختصاص بهما؛ ... === (قوله: لأنه لا يجرده) أى: لأن العقل لا يجرد الجزئى الحقيقى (قوله: عن المشخصات العقلية) أى: وهى الفصول التى لا يتحقق التمايز بين الكليات فى العقل إلا بها كالناطقية بالنسبة للإنسان، والناهقية بالنسبة للحمار، والصاهلية بالنسبة للفرس، ويقال لها مشخصات ذهنية أيضا (قوله: لأن كل ما هو موجود فى العقل) أى: كماهية الإنسان وهذا علة لعدم تجريد العقل للمشخصات العقلية (قوله: فلا بد له) أى: للموجود فى العقل، (وقوله: من تشخص) أى: من مشخص ومعين، (وقوله: فيه) أى: فى العقل (قوله: به) أى: بذلك المشخص (قوله: عن سائر المعقولات) أى: كماهية الفرس، والحاصل أن الأمرين الكليين كالإنسان والفرس كل منهما حاصل عند العقل ومتعين فيه عن غيره بواسطة أن المعين للأول الناطقية، وللثانى الصاهلية، فلو جردهما العقل عن مميزهما لزم أنهما معلوم واحد ولزم أن الأشياء كلها معلوم واحد عند تجريد سائر الكليات، وكون الأشياء كلها معلوما واحدا باطل- كذا قرر شيخنا العدوى. (قوله: وهاهنا) أى: فى هذا المحل بحث من جهة جعل التماثل جهة جامعة (قوله: وهو أن التماثل) أى: عند الحكماء (قوله: هو الاتحاد فى النوع) أى: فى الحقيقة (قوله: مثلا) تأكيد لقوله: مثل (قوله: لم تتوقف إلخ) أى: مع أنه تقدم أن المسند إليهما إذا تغايرا، فلا بد من تناسبهما نحو: زيد شاعر وعمرو كاتب وزيد طويل وعمرو قصير لمناسبة بينهما إلخ (قوله: أو نحو ذلك) أى: كاشتراكهما فى صنعة (قوله: أن المراد بالتماثل هاهنا) أى: فى كلام المصنف التماثل عند البيانيين وهو اشتراك الشيئين فى وصف

стр. 1298

على ما سيتضح فى باب التشبيه. (أو تضايف) وهو كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلا بالقياس إلى تعقل الآخر (كما بين العلة والمعلول) ... === مع اشتراكهما فى الحقيقة لا مجرد اشتراكهما فى النوع، والحاصل أن هذا البحث مغالطة منشؤها توهم أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المصطلح عليه عند الحكماء وهو الاتحاد فى الحقيقة، وجوابها منع أن المراد بالتماثل هنا التماثل بالمعنى المذكور، بل بالمعنى المصطلح عليه عند البيانيين وهو الاشتراك فى وصف له مزيد اختصاص وارتباط بالشيئين- بحيث يوجب اجتماعهما فى المفكرة مع اشتراكهما فى الحقيقة. (قوله: على ما سيتضح فى باب التشبيه) أى: من اشتراك المشبه والمشبه به فى وصف خاص زائد على الحقيقة، فإذا قيل: زيد كعمرو لم يكف أن يقال فى الإنسانية، بل لا بد من وصف زائد على ذلك كالكرم والشجاعة، فإن قلت المذكور فى باب التشبيه أنه لا بد من المشاركة فى وصف خاص دون الحقيقة والمعتبر هنا المشاركة فى الحقيقة والوصف جمعا، فكيف يحمل ما هنا على ما هناك؟ قلت: المشاركة فى الحقيقة لازمة للمشاركة فى الوصف، فإذا قيل زيد كعمرو فى الكرم، فكأنه قيل: زيد كعمرو فى الإنسانية مع الكرم، وحينئذ فيتقوى بذلك ما اعتبر هنا؛ لأن لباب الجامع تعلقا بباب التشبيه من حيث استدعاء كل منهما أمرا مشتركا فيه فيكون ما اعتبر فى أحدهما معتبرا فى الآخر (قوله: أو تضايف) كأن يقال أبو زيد يكتب وابنه يشعر، فالجامع بين الأب والابن المسند إليهما عقلى وهو التضايف، وكذا يقال فى أبوك زيد وابنك عمرو، وإن اختلفا من جهة أن الجامع بين المسندين فى المثال الأول خيالى، وفى المثال الثانى عقلى وهو التماثل (قوله: بحيث لا يمكن تعقل كل منهما إلخ) أى: بحيث يكون تصور أحدهما لازما لتصور الآخر، وحينئذ فحصول كل واحد منهما فى المفكرة يستلزم حصول الآخر فيها ضرورة، وهذا معنى الجمع بينهما فيها وليس المراد به اتحادهما فيها (قوله: كما بين العلة والمعلول) أى: كالتضايف الذى بين مفهوم العلة وهو كون الشىء سببا وبين مفهوم المعلول وهو كون الشىء مسببا عن ذلك الشىء كأن يقال:

стр. 1299

فإن كل أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام الغير إليه فهو علة، والآخر معلول (أو الأقل والأكثر) فإن كل عدد يصير عند العد فانيا قبل عدد آخر فهو أقل من الآخر، والآخر أكثر منه. === العلة أصل أو موجودة، والمعلوم فرع أو موجود أو بين ما صدق العلة وبين ما صدق المعلول باعتبار مفهوم العلة ومفهوم المعلول كأن يقال: حركة الخاتم موجودة، وحركة الأصبع موجودة أو حركة الأصبع علة، وحركة الخاتم معلولة، أو النار محرقة، والحطب محرق، وبقولنا باعتبار إلخ- اندفع ما يقال: إنه لا تضايف بين حركة الأصبع وحركة الخاتم؛ لأنه يمكن تعقل أحدهما بدون تعقل الآخر مع أن الأول علة، والثانى معلول (قوله: فإن كل أمر) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر أى: إذا أردت أن تعرف الفرق بين العلة والمعلول، فنقول لك إن كل إلخ، وكذا يقال فيما بعد. (قوله: بالاستقلال) أشار به إلى العلة التامة، وأشار بقوله: أو بواسطة انضمام الغير إليه إلى العلة الناقصة فالأولى كحركة الأصبع بالنسبة لحركة الخاتم والثانية كالنجار بالنسبة للسرير، فإنه يصدر عنه بواسطة الآلة وكالنار بالنسبة للاحتراق، فإنه يصدر عنها بواسطة اليبوسة وانتفاء البلل، وأراد المصنف بالعلة ما يشمل السبب والمحصل، فالأول كالزوال بالنسبة لصحة صلاة الظهر، فإذا لاحظت الزوال، والطهارة، وستر العورة، وجميع ما تتوقف عليه صحة الصلاة المذكورة كان الجميع علة تامة، وإن لاحظت الزوال وحده أو غيره كذلك كان علة ناقصة، والثانى كالمولى ، فإنه علة فى وجود العالم بمعنى أنه محصل له، لكن بالاختيار عندنا وبدون اختيار عند الحكماء- قرره شيخنا العدوى. (قوله: أو الأقل والأكثر) أى: وكالتضايف الذى بين مفهومى الأقل والأكثر كأن يقال: هذا العدد الأقل لزيد وذلك العدد الأكثر لصاحبه، أو بين ما صدقيهما باعتبار مفهوميهما؛ لأنه يقال: الأربعة أقل من الخمسة، والخمسة أكثر منها، أو هذه الأربعة لزيد والخمسة لعمرو، وإنما كان الأقل والأكثر من المتضايفين؛ لأن كلا منهما لا يفهم إلا باعتبار الآخر فتصور كل منهما مستلزم لتصور الآخر فمتى حصل أحدهما فى المفكرة حصل الآخر فيها (قوله: فإن كل عدد يصير عند العد) أى: عند السرد

стр. 1300

(أو وهمى) وهو أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماعهما عند المفكرة، بخلاف العقل فإنه إذا خلى ونفسه لم يحكم بذلك، وذلك (بأن يكون بين تصوريهما شبه تماثل؛ كلونى بياض وصفرة، ... === واحدا واحدا أو اثنين اثنين، (وقوله: قبل عدد آخر) أى: قبل فناء عدد آخر، (وقوله: فهو) أى: ذلك العدد الذى يصير فانيا أقل، وإنما سمى جمع الاتحاد والتماثل والتضايف عقليا؛ لأن العقل يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضاها والجمع بهذه محقق فى نفس الأمر لا يبطله التأمل فنسب للعقل بخلاف الجمع بالأمر الوهمى (قوله: أو وهمى) عطف على قوله: عقلى (قوله: وهو أمر) كشبه التماثل وشبه التضاد والتضاد، (وقوله: بسببه يحتال) أى: يتحيل الوهم، (وقوله: فى اجتماعهما) أى: اجتماع الشيئين عند المفكرة وذلك بأن يصور الوهم ذلك الأمر بصورة تصير سببا لاجتماعهما، وليس فى الواقع سببا له سواء كان ذلك الأمر يدركه الوهم كشبه التماثل والتضاد وشبه التضاد الجزئيات أو كان لا يدركه الوهم ككلياتها، والحاصل أن الجامع الوهمى ليس أمرا جامعا فى الواقع بل باعتبار أن الوهم جعله جامعا (قوله: إذا خلى ونفسه) أى: مع نفسه بأن لم يتبع الوهم، وأما لو تبع الوهم لحكم بذلك الاجتماع تبعا له. (قوله: لم يحكم بذلك) أى: الاجتماع لهذا الأمر، وذلك لأن العقل إنما يدرك الأمور على حقائقها ويثبتها على مقتضياتها بخلاف الوهم، فإن شأنه إدراك الأمور لا على حقيقتها ويثبتها على خلاف مقتضاها (قوله: بأن يكون إلخ) أى: وذلك الجامع الوهمى يحصل بسبب الكون المذكور من حصول الجنس بنوعه أو أن الباء للتصوير أى: وذلك مصور بأن يكون إلخ، (وقوله: بين تصوريهما) أى: الشيئين، وسيأتى الاعتراض على هذه العبارة فى الشرح والصواب بأن يكون بينهما (قوله: شبه تماثل) المراد بالتماثل الاتحاد فى النوع وذلك بأن يكون بين الشيئين تقارب وتشابه باعتبار وتباين باعتبار آخر (قوله: كلونى بياض إلخ) الإضافة بيانية أى: كلونين هما بياض وصفرة فيصح العطف فى نحو: بياض الفضة يذهب الغم وصفرة الذهب تذهب الهم (قوله: كلونى بياض وصفرة) أى: فهما ليسا متماثلين لعدم صدق تعريف التماثل السابق عليهما
следующие страницы →