Полный текст (2 334 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
وقد توهم بعضهم أن قوله: [باعتبار] متعلق بقوة المبالغة فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان.
فالأعلى (حذف وجهه وأداته فقط) أى: بدون حذف المشبه؛ نحو: زيد أسد (أو مع حذف المشبه) نحو: أسد؛ فى مقام الإخبار عن زيد.
(ثم) الأعلى بعد هذه المرتبة (حذف أحدهما) أى: وجهه، أو أداته (كذلك) ...
===
المشبه عين المشبه به وفى الصورتين الأخيرتين عموم وجه الشبه
(قوله: وقد توهم بعضهم) أى: وقع فى وهمه وذهنه، والمراد بذلك البعض الشارح الخلخالى
(قوله: متعلق بقوة المبالغة) أى: وأن معنى الكلام: أن أعلى مراتب التشبيه فيما تقوى به المبالغة باعتبار ذكر الأركان وحذف بعضها
(قوله: فاعترض بأنه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الأركان) أى: فكان الواجب على هذا أن يقال: أعلى مراتب التشبيه فى القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان ما حذف منه الوجه والأداة معا
(قوله: فالأعلى) أى:
فالقسم الأعلى مرتبة حذف .. إلخ، وإنما قدر الشارح قوله: فالأعلى للإشارة إلى أن قول المصنف حذف .. إلخ خبر عن قوله: وأعلى مراتب .. إلخ
(قوله: حذف وجهه وأداته) أى: تركهما بالكلية لا أنهما مقدران بخلاف قوله: مع حذف المشبه أى: لفظا؛ لأنه ملحوظ تقديره فى نظم الكلام، إذ لو أعرض عنه وترك بالكلية لخرج من التشبيه إلى الاستعارة، (وقوله: حذف وجهه وأداته فقط) أو مع حذف المشبه هاتان الصورتان متساويتان كما فى المطول.
(قوله: فى مقام الإخبار عن زيد) أى: كما إذا كان بينك وبين مخاطبك مذاكرة فى زيد مثلا كأن قلت لمخاطبك: ما حال زيد؟ فيقول لك: أسد أى: زيد أسد، واحترز به عن خلافه فإنه يكون استعارة.
(قوله: ثم الأعلى) أى: ثم القسم الأعلى أى: المتّصف بالعلو لا بالأعلوية، فأفعل ليس على بابه؛ وذلك لأنه لا علوّ فى قوة المبالغة فيما بعد هذه المراتب الأربع، (وقوله:
بعد هذه المرتبة) أى: وهى حذف الوجه والأداة معا ذكر الطرفان أو حذف أحدهما
стр. 1717
أى: فقط، أو مع حذف المشبه، نحو: زيد كالأسد، ونحو: كالأسد- عند الإخبار عن زيد- ونحو: زيد أسد فى الشجاعة، ونحو: أسد فى الشجاعة- عند الإخبار عن زيد.
(ولا قوة لغيرها) وهما الاثنان الباقيان- أعنى: ذكر الأداة والوجه جميعا- إما مع ذكر المشبه، أو بدونه، نحو: زيد كالأسد فى الشجاعة، ونحو: كالأسد فى الشجاعة- ...
===
وهو المشبه، وفى قول الشارح بعد هذه المرتبة: إشارة إلى أن ثم فى كلام المصنف للتراخى فى المرتبة لا فى الزمان ولا أنها لمجرد العطف.
(قوله: أى فقط، أو مع حذف المشبه) هذا القسم يشتمل على أربع مراتب أشار إليها (بقوله: نحو: زيد كالأسد) وهذا حذف فيه وجه الشبه فقط (وقوله:
ونحو: كالأسد عند الإخبار) حذف فيه الوجه والمشبه معا (وقوله: ونحو زيد أسد فى الشجاعة) حذف فيه الأداة فقط مع ذكر الطرفين ووجه الشبه (وقوله: ونحو أسد فى الشجاعة) حذف فيه الأداة والمشبه معا وذكر فيه الوجه، وحاصله: أن القسم المتّصف بكونه أعلى تحته مرتبتان متساويتان فى قوة المبالغة، والقسم الثانى المتصف بالعلو لا بالأعلوية تحته أربع مراتب، والقسم الضعيف تحته مرتبتان متساويتان فى الضعف، ثم إن ظاهر المصنف والشارح: أن مراتب العالى الأربعة متساوية فى القوة، وقيل: إن ما حذف فيهما الأداة أقوى وذلك لظهور جريان أحد الطرفين فيهما على الآخر المقتضى للتماثل بخلاف ما حذف فيهما الوجه مع بقاء الأداة، فإن عموم التماثل مع وجود ما يقتضى التباين ضعيف؛ لأن المحذوف يحتمل الخصوص، ثم لا يخفى أن ما تقدم من أن ما حذفت فيه الأداة يسمى مؤكدا، وما ذكرت فيه يسمى مرسلا يشتمل هذا التقسيم المذكور هنا على معناه، ففى الكلام بعض تداخل نظرا للمعنى، وإنما أفرد ما تقدم عن هذا نظرا لبيان الاصطلاح والتسمية.
(قوله: لغيرها) أى: لغير الصور الست المذكورة وفى نسخة لغيره أى: لغير ما ذكر
(قوله: الباقيان) أى: تكملة الثمانية الحاصلة من تقسيم التشبيه السابق قريبا
(قوله: أعنى) أى بالاثنين الباقيين
(قوله: زيد كالأسد فى الشجاعة) مثال لما ذكر فيه
стр. 1718
خبرا عن زيد- وبيان ذلك: أن القوة إما بعموم وجه الشبه ظاهرا، أو بحمل المشبه به على المشبه بأنه هو، فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو فى غاية القوة، وما خلا عنهما فلا قوة له، وما اشتمل على أحدهما فقط فهو متوسط- والله أعلم.
===
الجميع من الطرفين ووجه الشبه والأداة
(قوله: ونحو كالأسد فى الشجاعة) مثال لما حذف فيه المشبه وذكر ما عداه من المشبه به ووجه الشبه والأداة
(قوله: خبرا عن زيد) أى: كأن يقال: ما حال زيد؟ فيقال: كالأسد فى الشجاعة
(قوله: وبيان ذلك) أى: بيان أن الأعلى حذف الوجه والأداة، ثم حذف أحدهما، وأنه لا قوة لغيرهما
(قوله: إما بعموم وجه الشبه) أى: وذلك يحصل بحذف وجه الشبه؛ لأنه إذا حذف الوجه أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف، إذ لا ترجيح لبعض الأوصاف على بعض فى الإلحاق عند الحذف وذلك يقوى الاتحاد- بخلاف ما إذا ذكر الوجه، فإنه يتعين وجه الإلحاق، ويبقى حينئذ أوجه الاختلاف على أصلها فيبعد الاتحاد، فإذا قيل: زيد أسد فى الشجاعة ظهر أن الشجاعة هى الجامعة ويبقى ما سواها من الأوصاف على أصل الاختلاف
(قوله: ظاهرا) أى: فى ظاهر الحال، وأما فى نفس الأمر فهو الصفة الخاصة التى قصد اشتراك الطرفين فيها كالشجاعة أو غيرها، فإذا قلت: زيد كالأسد أفاد بحسب الظاهر أن جهة الإلحاق كل وصف كالشجاعة والمهابة والقوة وكثرة الجرى، وفى نفس الأمر هو صفة خاصة
(قوله: أو بحمل المشبه به على المشبه) أى: وذلك يحصل بحذف الأداة؛ وذلك لأن ذكر الأداة يدل على المباينة بين الملحق والملحق به وحذفها يشعر بحسب الظاهر بجريان أحدهما على الآخر وصدقه عليه فيتقوى الاتحاد بينهما، فقول الشارح: أو بحمل المشبه به على المشبه أى: ظاهرا، وأما فى الحقيقة فلا حمل فحذفه من الثانى لدلالة الأول.
(قوله: فما اشتمل على الوجهين) أى: حذف الوجه والأداة وتحته صورتان ما إذا ذكر الطرفان معا أو حذف المشبه
(قوله: وما خلا عنهما) أى: عن الوجهين المذكورين وذلك بأن ذكر كلّ من الوجه والأداة وتحت هذا صورتان ما إذا ذكر الطرفان أو حذف المشبه فقط
(قوله: وما اشتمل على أحدهما) وهو المشار له بقول المتن، ثم حذف أحدهما كذلك، وفيه أربع صور قد بيّنها الشارح.
стр. 1719
الحقيقة والمجاز
هذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان- أى: هذا بحث الحقيقة والمجاز. والمقصود الأصلى بالنظر إلى علم البيان هو المجاز؛ إذ به يتأتّى اختلاف الطرق دون الحقيقة، إلا أنها لما كانت كالأصل للمجاز؛ إذ الاستعمال فى غير ما وضع له فرع الاستعمال فيما وضع له- جرت العادة بالبحث عن الحقيقة ...
===
القول فى الحقيقة والمجاز الحقيقة والمجاز
لما فرغ من التشبيه الذى هو أصل لمجاز الاستعارة التى هى نوع من مطلق المجاز، شرع فى الكلام على مطلق المجاز وأضاف إليه ذكر الحقيقة لكمال تعريفه بها لا لتوقفه عليها
(قوله: هذا هو المقصد الثانى من مقاصد علم البيان) أى: والمقصد الأول التشبيه، والمقصد الثالث الكناية؛ وذلك لأن فن البيان مشتمل على ثلاث مقاصد: باب التشبيه، وباب المجاز، وباب الكناية، ولما فرغ من المقصد الأول وهو باب التشبيه شرع الآن فى المقصد الثانى وهو المجاز، وقد تقدم وجه عدّ التشبيه مقصدا مستقلا ووجه تقديمه على المجاز
(قوله: أى هذا ..
إلخ) إشارة إلى توجيه التركيب بأنه حذف فيه المبتدأ والمضاف إلى الخبر وأقيم المضاف إليه مقامه
(قوله: والمقصود الأصلى) أى: من هذا المبحث.
(قوله: اختلاف الطرق) أى: التى يؤدى بها المعنى المراد، والمراد اختلافها فى الوضوح والخفاء
(قوله: دون الحقيقة) أى: فلا يتأتى فيها اختلاف الطرق التى يؤدى بها المعنى المراد فى الوضوح والخفاء وذلك لعدم التفاوت فيها؛ لأنها وضعت لشىء بعينه لتستعمل فيه فقط، فإن كان السامع عالما بالوضع فلا تفاوت، وإلّا فلا يفهم شيئا أصلا، وفى قوله: دون الحقيقة إشارة إلى أن حصر تأتى اختلاف الطرق فى المجاز نسبىّ فلا ينافى أن الكناية يتأتى بها اختلاف الطرق أيضا
(قوله: إلا إنها .. إلخ) جواب عما يقال؛ حيث كان المقصود الأصلى من هذا المبحث بالنظر لعلم البيان إنما هو المجاز فما وجه ذكر الحقيقة معه وتقديمها عليه
(قوله: كالأصل للمجاز) أتى بالكاف إشارة إلى أنها ليست أصلا حقيقة للمجاز وإلا لكان لكل مجاز حقيقة- وليس كذلك، إذ التحقيق أن
стр. 1720
أوّلا.
(وقد يقيدان باللغويين) ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين اللذين هما فى الإسناد، والأكثر ترك هذا التقييد لئلّا يتوهم أنه مقابل للشرعىّ والعرفىّ.
تعريف الحقيقة:
(الحقيقة) فى الأصل: فعيل بمعنى فاعل، ...
===
المجاز لا يتوقف على الحقيقة. ألا ترى أن رحمن استعمل مجازا فى المنعم على العموم ولم يستعمل فى المعنى الأصلى الحقيقى- أعنى: رقيق القلب- فلفظ رحمن مجاز لم يتفرع عن حقيقة، لكن قول الشارح بعد ذلك فرع الاستعمال .. إلخ يقتضى أن المجاز فرع عن الحقيقة وأنها أصل له فينافى ما تقدم إلا أن يقال: إن فى قوله فرع الاستعمال .. إلخ حذف مضاف أى: فرع قبول الاستعمال، وليس المراد فرع الاستعمال بالفعل، أو يقال:
قوله فرع الاستعمال أى: كالفرع عن الاستعمال فهو على حذف الكاف، أو المراد: أنه فرع بالنظر للغالب، إذ الغالب أن كل مجاز يتفرع عن حقيقة- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: أولا) ظرف للبحث أى: فلذا قدمها عليه
(قوله: وقد يقيدان) أى:
الحقيقة والمجاز لا بمعنى الترجمة، ففى عبارته استخدام
(قوله: اللذين هما فى الإسناد) ظرفية العقليين فى الإسناد من ظرفية الجزئى فى الكلى أو الخاصّ فى العامّ
(قوله: والأكثر .. إلخ) أشار به إلى أن" قد" فى كلام المصنف للتقليل
(قوله: لئلا يتوهم أنه) أى: المقيد بما ذكر مقابل للشرعى والعرفى أى: فيخرجان بالتقييد مع أن القصد إدخالهما وإنما قال يتوهم لأنه فى التحقيق لا يقابلهما؛ لأن المراد باللغوى ما للّغة فيه مدخل والعرفىّ والشرعىّ يصدق عليهما أنهما كذلك، وعورض بأن الإطلاق يقتضى دخول العقليين مع أنهما خارجان، وأجيب بأنهما لا يدخلان عند الإطلاق، إذ لا يطلق عليهما حقيقة ومجاز إلا عند التقييد بالعقلى بخلاف العرفى والشرعى فإنهما يدخلان عند الإطلاق؛ لأنهما إذا دخلا عند التقييد فدخولهما عند الإطلاق أولى.
القول فى تعريف الحقيقة
(قوله: فى الأصل فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول) أى: أن حقيقة فى اللغة وصف بزنة فعيل إما بمعنى اسم الفاعل، أو بمعنى اسم المفعول، فعلى أنها وصف بمعنى
стр. 1721
من: حق الشىء: ثبت، أو بمعنى: مفعول، من حققته: أثبته، نقل إلى الكلمة الثابتة، أو المثبتة فى مكانها الأصلى، والتاء: فيها للنقل من الوصفية إلى الاسمية.
وهى فى الاصطلاح (الكلمة المستعملة فيما) أى: فى معنى (وضعت) ...
===
اسم الفاعل يكون مأخوذا من حقّ الشىء بمعنى ثبت، وعلى أنها وصف بمعنى اسم المفعول يكون مأخوذا من حققت الشىء بالتخفيف بمعنى أثبته بالتشديد فمعنى الحقيقة على الأول الثابت وعلى الثانى المثبت
(قوله: من حق) بابه ضرب ونصر
(قوله: نقل إلى الكلمة .. إلخ) أى: نقل ذلك اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة الثابتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الأول: وهو أنها فى الأصل بمعنى فاعل، أو المثبتة فى مكانها الأصلى بالاعتبار الثانى: وهو أنها بمعنى المفعول، فقول الشارح: الثابتة، أو المثبتة لفّ ونشر مرتب، والمراد بمكانها الأصلى: معناها الذى وضعت له أولا وجعل المعنى الأصلى مكانا للكلمة تجوّز، ثم إن الظاهر من كلام الشارح أن نقل هذا اللفظ من الوصفية إلى كونه اسما للكلمة المذكورة بلا واسطة، والذى فى بعض كتب الأصول أن هذا اللفظ- أعنى:
لفظ حقيقة- نقل أولا من الوصفية إلى الاعتقاد المطابق لثبوته فى الواقع، ثم نقل للقول الدالّ عليه، ثم نقل للكلمة المستعملة، والظاهر أنه منقول إلى كل واحد منها بلا واسطة لتحقق العلاقة بينه وبين المعنى الوضعى- فتأمل.
(قوله: والتاء فيها للنقل) أى: للدلالة على نقل تلك الكلمة من الوصفية للاسمية، وبيان ذلك: أن التاء فى أصلها تدل على معنى فرعىّ وهو التأنيث، فإذا روعى نقل الوصف عن أصله إلى ما كثر استعماله فيه وهو الاسمية اعتبرت التاء فيه وأتى بها إشعارا بفرعية الاسمية فيه كما كانت فيه حال الوصفية إشعارا بالتأنيث، فالتاء الموجودة فيه بعد النقل غير الموجودة قبله
(قوله: للنقل) أى: وليست للتأنيث باعتبار أن الحقيقة اسم للكلمة بدليل أنه يقال لفظ حقيقة ولو اعتبر كونها للتأنيث حذفت- كذا كتب شيخنا الحفنى.
[بقية الكلام عن الحقيقة]:
(قوله: الكلمة المستعملة إلخ) اعترض بأن هذا التعريف غير جامع لأفراد المعرف؛ لأنه لا يشمل الحقيقة المركبة: كقام زيد- فكان الواجب أن يبدل الكلمة باللفظ،
стр. 1722
تلك الكلمة (له فى اصطلاح التخاطب) أى: وضعت له فى اصطلاح به يقع التخاطب بالكلام المشتمل على تلك الكلمة. فالظرف- أعنى: فى اصطلاح- متعلق بقوله: وضعت، وتعلقه ب المستعملة- على ما توهمه البعض- مما لا معنى له.
فاحترز ب المستعملة ...
===
فيقول: اللفظ المستعمل .. إلخ، واللفظ يعم المفرد والمركب، وأجيب بأن المركب وإن كان موضوعا باعتبار الهيئة التركيبية على التحقيق، لكنه لا يطلق عليه حقيقة، ولو سلم إطلاق الحقيقة على المركب فنقول: لما كان تعريف الحقيقة غير مقصود فى هذا الفن، بل ذكر استطرادا اقتصر على تعريف الغالب منها، وذكر أقسامه: وهى المفردة دون المركبة
(قوله: تلك الكلمة) الأولى أن يقول: أى: تلك الكلمة بأى التفسيرية ليشير إلى أن نائب الفاعل ضمير مستتر عائد على الكلمة لا محذوف، فإن قلت: حيث كان نائب الفاعل ضميرا عائدا على الكلمة لا على" ما" الواقعة على معنى كانت الصفة أو الصلة جارية على غير من هى له فكان الواجب الإبراز كما هو مذهب البصريين. قلت: لم يبرز؛ لأن الصفة فعل وهو يجوز فيه الاستتار باتفاق البصريين والكوفيين والخلاف بينهما إذا كانت الصفة وصفا- كذا قال بعضهم، وقال بعضهم: الخلاف بين الفريقين فى الفعل والوصف، وعلى هذا فيقال: إنه لم يبرز جريا على المذهب الكوفى من عدم الوجوب عند أمن اللبس كما هنا- تأمل.
(قوله: فى اصطلاح التخاطب) المراد بالتخاطب التكلم بالكلام المشتمل على تلك الكلمة
(قوله: أى وضعت فى اصطلاح به) أى: بسببه يقع التخاطب أى: التكلم بالكلام المشتمل .. إلخ، وأشار الشارح بذلك: إلى أن إضافة اصطلاح التخاطب من إضافة السبب للمسبب، وحينئذ فالإضافة على معنى لام الاختصاص؛ لأن الاصطلاح إذا كان سببا فى وقوع التخاطب كان مختصّا به، والمراد بوضع الكلمة لذلك المعنى فى الاصطلاح أن يظهر ذلك على ألسنة أهل ذلك الاصطلاح بحيث يطلقون اللفظ على ذلك المعنى إطلاقا كثيرا حتى صار حقيقة فيه سواء كانوا هم الواضعين اللفظ لذلك المعنى، أو كان الواضع له غيرهم.
(قوله: مما لا معنى له) أى: مما لا معنى له صحيح لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى- أما من جهة اللفظ فلأنه لا يجوز تعلق حرفى جر متّحدى اللفظ والمعنى بعامل
стр. 1723
عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها لا تسمى حقيقة ولا مجازا، وبقوله: فيما وضعت له- عن الغلط، نحو: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب-، ...
===
واحد، وأما من جهة المعنى فلأن استعمال الشىء فى الشىء عبارة عن أن يطلق الشىء الأول ويراد ذلك الثانى، وظاهر أنه تطلق الكلمة المستعملة ويراد بها اصطلاح التخاطب بحيث يكون ذلك الاصطلاح مدلولا لكونه مستعملا فيه على أنه يلزم عليه التخالف؛ لأن قوله أوّلا: فيما وضعت له يفيد أن المدلول هو المعنى الموضوع له، وقوله: فى اصطلاح يفيد أن المدلول هو الاصطلاح، والحاصل: أن مادة الاستعمال تتعدى بفى للمعنى المراد من اللفظ فمدخول فى هو مدلول الكلمة، فلو علق قوله: فى الاصطلاح بالمستعملة لفسد المعنى ولزم التخالف ولزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد، وأجيب عن الاعتراض الوارد من جهة اللفظ بأن الجارّ الأول تعلق بالعامل فى حال كونه مطلقا، والثانى تعلق به حال كونه مقيدا بالأول، فلم يلزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ والمعنى بعامل واحد، بل بعاملين؛ لأن المطلق غير المقيد، وتوقف فى كفاية هذا الجواب بعض من كتب على الأشمونى، وأجيب عن الاعتراض الوارد من جهة المعنى ومن جهة اللفظ بأن هذا الاعتراض إنما يتوجه إذا أجريت" فى" على الظاهر المتبادر منها، وأما إذا جعلت فى بمعنى على أى: استعمالا جاريا على اصطلاح التخاطب أى: جعلت للسببية أى: بسبب اصطلاح التخاطب، أو قدر أن المعنى المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح التخاطب وبالنظر إليه بجعل الظرفية مجازية فلا يلزم ذلك المحذور إلا أنه صرف للكلام عن المتبادر منه، فالحمل عليه تكلف على أن وضعت فعل فهو أولى فى العمل من الوصف الذى هو مستعمله خصوصا وهو أقرب منه للمعمول- تأمل.
(قوله: عن الكلمة قبل الاستعمال) أى: وبعد الوضع.
(قوله: عن الغلط) أى: فإن اللفظ فيه مستعمل فى غير ما وضع له- ألا ترى أن لفظ فرس فى المثال المذكور لم يوضع للكتاب فليس اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له غلطا بحقيقة، كما أنه ليس بمجاز لعدم العلاقة، فإن قلت: الوضع كما يأتى معناه تعيين
стр. 1724
وعن المجاز المستعمل فيما لم يوضع له فى اصطلاح التخاطب ولا فى غيره، ...
===
اللفظ للدلالة على معنى بنفسه والغلط كذلك، فكيف يخرج؟ قلت: القصد شرط فى الوضع فهو تعيين اللفظ للدلالة على معنى قصدا، والغلط ليس بمقصود، واعلم: أن المراد بالغلط الخارج بالقيد المذكور الخطأ المتعلق باللسان، أما المتعلق بالقلب فهو حقيقة إن كان الاستعمال فيما وضع له بحسب زعم المتكلم ولو غلط فى قصده كمن قال للكتاب الذى رآه من بعد: هذا أسد، لاعتقاده أنه حيوان مفترس وإن كان الاستعمال فى غير ما وضع له بحسب زعم المتكلم فهو مجاز- إن كان هناك ملاحظة علاقة- كمن قال الكتاب الذى رآه من بعد فاعتقد أنه رجل شجاع: هذا أسد، فإن لم يكن هناك ملاحظة علاقة فليس بمجاز كما أنه ليس بحقيقة- كذا قرر شيخنا العلّامة العدوى.
(قوله: وعن المجاز المستعمل .. إلخ) عطف على قوله عن الغلط، وحاصله: أنه احترز بقوله فيما وضعت له عن شيئين- الأول: ما استعمل فى غير ما وضع له غلطا فليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز. والثانى: المجاز الذى لم يستعمل فيما وضع فى سائر الاصطلاحات- أعنى: اصطلاحات اللغويين والشرعيين وأهل العرف- وذلك كالأسد فى الرجل الشجاع فإن استعماله فيه لم يكن استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاح التخاطب ولا باعتبار غيره؛ لأن المتخاطبين إن كانا لغويين لم يكن استعمال الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم ولا باعتبار اصطلاح غيرهم- أعنى: الشرعيين وأهل العرف- وإن كان المتخاطبان من أهل العرف فكذلك لم يكن استعمال الأسد فيه استعمالا فيما وضع له باعتبار اصطلاحهم ولا باعتبار اصطلاح غيرهم وهم اللغويون وأهل الشرع، وكذا يقال فيما إذا كان المتخاطبان من أهل الشرع، وأما المجاز على بعض الاصطلاحات دون بعض فهو خارج من التعريف بالقيد الآتى.
بقى شىء وهو: أن قوله فيما وضعت له كما أخرج الشيئين المذكورين أخرج أيضا الكذب كما قال قائل للحجر هذا ماء مثلا متعمدا لذلك القول وليس ملاحظا لعلاقة، وليس ثمّ قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقى كان كذبا وصدق عليه أنه مستعمل فى غير ما وضع له فهو خارج بهذا القيد أيضا، لكن الشارح سكت عن إخراجه؛ لأنه
стр. 1725
كالأسد: فى الرجل الشجاع؛ لأن الاستعارة وإن كانت موضوعة بالتأويل إلا أن المفهوم من إطلاق الوضع إنما هو الوضع بالتحقيق. واحترز بقوله: فى اصطلاح التخاطب عن المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر غير الاصطلاح الذى به التخاطب، كالصلاة ...
===
لا ينبغى أن يكون من مقاصد العقلاء- كذا قرر بعضهم. هذا، وذكر بعضهم: أن الكناية يجب أن تخرج عن حد الحقيقة وتخرج بما يخرج به المجاز، ولم يتعرض الشارح لذلك، فكأنه أراد بالمجاز ما يتناول الكناية وبالقرينة الواقعة فى تعريف الوضع القرينة المعينة- ا. هـ.
وما ذكره مبنىّ على أن الكناية من المجاز، وقيل: إنها حقيقة، وحينئذ فيجب إدخالها فى حدّها، وقيل: إنها لا حقيقة ولا مجاز وهذا هو التحقيق، وحينئذ فيجب إخراجها عن حدّيهما
(قوله: فى الرجل) أى: المستعمل فى الرجل الشجاع
(قوله: لأن الاستعارة .. إلخ) جواب عما يقال: إن هذا المجاز الخارج من التعريف بقيد الوضع منه ما هو استعارة، وسيأتى أنها موضوعة بالتأويل وإذا كانت موضوعة بالتأويل فكيف تخرج بقيد الوضع؟ وخبر أن محذوف دلّ عليه قوله: إلا أن المفهوم، وجملة" وإن كانت موضوعة بالتأويل" جملة حالية أى: لأن الاستعارة حال كونها موضوعة بالتأويل غير موضوعة وضعا معتدّا به فى الحقيقة، فلذا خرجت بقيد الوضع.
(قوله: بالتأويل) أى: وهو كما يأتى ادّعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به، وكونه فردا من أفراده بعد اعتبار معنى التشبيه، كما تقول فى الحمام أسد، فتجعل أفراد جنس الأسد قسمين: متعارفا وهو الذى له غاية الجراءة ونهاية قوة البطش فى ذلك الهيكل المخصوص، وغير متعارف وهو الذى له تلك الجراءة والقوة، لا فى ذلك الهيكل المخصوص
(قوله: من إطلاق الوضع) أى: من الوضع عند إطلاقه وعدم تقييده بتأويل أو تحقيق
(قوله: إنما هو الوضع بالتحقيق) أى: الذى لا تأويل فيه وهذا القدر غير موجود فى الاستعارة أى: والمصنف قد أطلق الوضع فيكون مراده الوضع بالتحقيق فصح إخراجها بهذا القيد
(قوله: عن المجاز المستعمل .. إلخ) الأولى أن يقول: عن الكلمة
стр. 1726
إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء، فإنها تكون مجازا؛ لاستعماله فى غير ما وضع له فى الشرع- أعنى: الأركان المخصوصة- وإن كانت مستعملة فيما وضع له فى اللغة.
===
المستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح غير الاصطلاح الذى به التخاطب، فإنها ليست بحقيقة، لكنه عبّر بما ذكره للتنبيه من أول الأمر على أن تلك الكلمة الموصوفة بما ذكر مجاز.
[أمثلة على استعمال الكلمة على حقيقتها وعلى غير حقيقتها]:
(قوله: إذا استعملها المخاطب) بكسر الطاء أى: المتكلم بعرف الشرع والمراد بالمتكلم بعرف الشرع: المراعى لأوضاع ذلك العرف فى استعمال الألفاظ
(قوله: فى الدعاء) متعلق باستعملها، وذلك بأن قال ذلك المستعمل لشخص: صلّ أى: ادع
(قوله: فإنها) أى: الصلاة بمعنى الدعاء
(قوله: لاستعماله) أى: المخاطب ذلك اللفظ، (وقوله: فى غير ما) أى: فى غير معنى (وقوله: وضع) أى: اللفظ وضمير له عائد على ما (وقوله:
أعنى) أى: بما وضع له فى الشرع، وكما أن هذا اللفظ مجاز إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء هو مجاز أيضا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الأركان المخصوصة؛ لأنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب وإن كانت مستعملة فيما وضعت له فى غير الاصطلاح الذى وقع به التخاطب، والحاصل: أن الصور أربع: استعمال اللغوى الصلاة فى الدعاء، واستعمال الشرعى لها فى الأركان وهاتان حقيقتان داخلتان فى التعريف بقوله: فى اصطلاح به التخاطب واستعمال اللغوى لها فى الأركان واستعمال الشرعى لها فى الدعاء وهما مجازان خرجا بقوله باصطلاح به التخاطب- بقى شىء آخر وهو: أن اللفظ قد يكون فى الاصطلاح مشتركا بين معنيين ويستعمل فى أحدهما من حيث إنه ملابس للآخر لا من حيث إنه موضوع له وهذا داخل فى التعريف، مع أنه مجاز كما لو استعمل الشرعى الصلاة المشتركة بين الأفعال المخصوصة وسجدة التلاوة لو قيل بالاشتراك فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض من المعنى الأول، وقد يجاب بأن هذه الصور خارجة بقيد الحيثية الملحوظة فى التعريف، إذ
стр. 1727
[تعريف الوضع]:
(والوضع) - أى: وضع اللفظ-: (تعيين اللفظ للدلالة ...
===
المراد الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث إنها وضعت له واستعمال لفظ الصلاة فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض الأفعال المخصوصة ليس من حيث إنها وضعت له- تأمل- قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله: والوضع .. إلخ) عرف الوضع لتوقف معرفة الحقيقة والمجاز على معرفته لأخذ المشتق منه فى تعريفهما ومعرفة المشتق تتوقف على معرفة المشتق منه
(قوله: أى وضع اللفظ) أى: لا مطلق الوضع الشامل لوضع الكتابة والإشارة والنصب والعقد وإلا لزم التعريف بالأخص فيكون غير جامع؛ لأن الوضع المطلق تعيين الشىء للدلالة على معنى بنفسه سواء كان ذلك الشىء لفظا أو غيره، فبالقيد الذى ذكره الشارح حصلت مساواة الحد للمحدود فى كلام المصنف والمراد وضع اللفظ المفرد؛ لأن الكلام فى وضع الحقائق الشخصية أعنى: الكلمات لا ما يشمل المركب؛ لأن وضعه نوعى على القول بأنه موضوع فهو خروج عن الموضوع، ويحتمل أن يكون المراد باللفظ أعمّ من أن يكون مفردا أو مركبا بقطع النظر عن الموضوع
(قوله: تعيين اللفظ) أى: ولو بالقوة لتدخل الضمائر المستترة، والمراد بتعيين اللفظ: أن يخصص من بين سائر الألفاظ بأنه لهذا المعنى الخاص
(قوله: على معنى .. إلخ) فيه أن الأولى أن يقال: للدلالة على شىء؛ لأن المعنى إنما يصير معنى بهذا التعيين فطرفا الوضع اللفظ والشىء لا اللفظ والمعنى، وقد يقال مسلّم أن الوضع إضافة بين اللفظ والشىء وأنهما طرفاه، لكن الإضافة إنما تتضح غاية الاتضاح بتعيين طرفيها. إن قلت: لك أن تستغنى عن ذكر هذا القيد فى التعريف وتقتصر على ما تقدم، قلت: ذكره ارتكابا لما هو الأولى من اشتمال التعريف على العلل الأربع فإن التعيين لا بدّ له من معين فيدل عليه بالالتزام واللفظ والمعنى بمنزلة العلّة المادّية للوضع وارتباط اللفظ والمعنى بمنزلة العلّة الصورية والدلالة على المعنى بنفسه هو العلة الغائبة- فتأمل-.
стр. 1728
على معنى بنفسه) أى: ليدل بنفسه لا بقرينة تنضمّ إليه. ومعنى الدلالة بنفسه: أن يكون العلم بالتعيين كافيا فى فهم المعنى عند إطلاق اللفظ، وهذا شامل للحرف أيضا؛ لأنا نفهم معانى الحروف عند إطلاقها بعد علمنا بأوضاعها إلا أن معانيها ليست تامّة فى أنفسها، بل تحتاج إلى الغير، ...
===
(قوله: على معنى) أى: ولو كان لفظا كمدلول كلمة
(قوله: أى ليدل بنفسه) أشار إلى أن قوله: بنفسه متعلق بقوله: للدلالة كما يدل عليه قول المصنف فى المجاز؛ لأن دلالته بقرينة وليس متعلقا بالتعيين وإلا لقدّمه على قوله للدلالة دفعا للإلباس
(قوله: لا بقرينة تنضمّ إليه) أى: بحيث تكون تلك القرينة محصلة للدلالة على المعنى وهذا- أى:
قوله: لا بقرينة تنضم إليه- محصلة للدلالة صادق بأن لا يكون هناك قرينة أصلا أو كان هناك قرينة غير محصلة للدلالة على المعنى، بل معينة للمعنى المراد عند مزاحمة المعانى كما فى المشترك
(قوله: ومعنى الدلالة بنفسه) أى: ومعنى دلالة اللفظ المقيدة بكونها بنفسه، (وقوله: أن يكون العلم بالتعيين) أى: أن يكون علم المخاطب بتعيين اللفظ لذلك المعنى، (وقوله: كافيا فى فهم المعنى) أى: من ذلك اللفظ (وقوله: عند إطلاق اللفظ) أى: عند ذكره مطلقا عن القرائن المذكورة والظرف متعلق بقوله: كافيا
(قوله: وهذا) أى: تعريف وضع اللفظ الذى ذكره المصنف
(قوله: شامل للحرف) أى: شامل لوضع الحرف كما يشمل وضع الاسم والفعل.
كلامه عن الحروف ومعانيها
(قوله: لأنا نفهم معانى الحروف) أى: الإفرادية كالابتداء والاستفهام والتعريف، (وقوله: عند إطلاقها) أى: عند ذكرها مطلقة (وقوله: بعد علمنا بأوضاعها) أى: بأوضاع الحروف لتلك المعانى مثلا إذا علمنا أن" من" موضوعة للابتداء فهمناه منها عند سماعها
(قوله: إلا أن معانيها) أى: التى تستعمل فيها (وقوله: ليست تامّة فى أنفسها) أى: ليست مستقلّة بالمفهومية، بل هى معان جزئية
(قوله: بل تحتاج) أى: تلك المعانى المستعملة فيها إلى الغير أى: إلى ذكر الغير وهو المتعلق مع الحروف لفهم تلك المعانى الجزئية، والحاصل:
أن الحرف على مذهب الشارح موضوع لمفهوم كلىّ ولا يستعمل إلا فى جزئىّ من جزئيات
стр. 1729
بخلاف الاسم والفعل. نعم، لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند من يجعل معنى قولهم: الحرف ما دل على معنى فى غيره- أنه مشروط فى دلالته ...
===
هذا المفهوم فهو يدل بنفسه على ما وضع له من المفهوم وذكر المتعلق لفهم الجزئى الذى يستعمل فيه، وهذا مبنىّ على ما قاله العلّامة الرضى فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها إن" فى" ظرفية أى: كلمة دلت بنفسها على معنى ثابت فى غيرها فاللام فى قولنا: الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذى هو فى الرجل أى: متعلق به وهل فى قولنا: هل قام زيد؟ يدل بنفسه على الاستفهام الذى هو فى جملة قام زيد، ومن فى قولنا: سرت من البصرة يدل على الابتداء الذى هو فى البصرة وهكذا
(قوله: بخلاف الاسم والفعل) أى: فإن معنى كلّ منهما الذى يستعمل فيه تامّ فى نفسه فلا يحتاج فى فهمه منه إلى انضمام الغير له
(قوله: لا يكون هذا) أى: تعريف الوضع.
(قوله: عند من يجعل .. إلخ) أى: وهو ابن الحاجب، وحاصل ذلك: أن ابن الحاجب جعل فى للسببية فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها أى: بسبب غيرها وهو المتعلق، فعنده دلالة الحرف على معناه مشروط فيها ذكر متعلقه، وحينئذ فلا يكون العلم بتعيين الحرف لمعناه كافيا فى فهم معناه منه، بل لا بدّ من ذكر المتعلق، فعلى هذا القول لا يكون تعريف الوضع الذى ذكره المصنف شاملا لوضع الحرف، والحاصل: أن الحرف فيه مذهبان- أحدهما: أنه يدل بنفسه، والثانى: أنه لا يدل إلا بضميمة غيره، فعلى الأول يكون تعريف المصنف للوضع شاملا لوضع الحرف لا على الثانى، ومنشأ هذا الخلاف قول النحاة: الحرف: ما دل على معنى فى غيره، فقال الرضى: إن فى للظرفية وأن المعنى ما دل بنفسه على معنى قائم بغيره، فالحرف دالّ على المعنى بنفسه إجمالا، ولكن ذلك المعنى الذى دلّ عليه الحرف لا يتم ولا يتعين إلا بذكر المتعلق لقيامه به، وقال ابن الحاجب: إن" فى" سببية وأن المعنى ما دل على معنى بسبب غيره فهو لا يدل على المعنى بذاته، بل حتى يذكر المتعلق فمن مثلا يفهم منها الابتداء، ولكن لا يعلم تعينه إلا بذكر السير والبصرة مثلا على الأول، وعلى الثانى الدالّ على الابتداء من بشرط ذكر السير والبصرة مثلا.
стр. 1730
على معناه الإفرادى ذكر متعلقه.
(فخرج المجاز) عن أن يكون موضوعا بالنسبة إلى معناه المجازى (لأن دلالته) على ذلك المعنى إنما تكون (بقرينة) لا بنفسه (دون المشترك) فإنه لم يخرج؛
===
الفرق بين المعنى الإفرادى والمعنى التركيبى
(قوله: على معناه الإفرادى) أى: كدلالة من على الابتداء ولم على النفى وهل على الاستفهام، وقيد بالإفرادى؛ لأن اشتراط الغير فى الدلالة على المعنى التركيبى مشترك بين الحرف والاسم- ألا ترى أن دلالة زيد فى قولك: جاءنى زيد على الفاعلية بواسطة جاءنى ودلالة الضمير على المفعولية بواسطة ذكر الفعل والفاعل، والحاصل: أن اشتراط الغير فى الدلالة على المعنى الإفرادى مختصّ بالحرف، وأما اشتراطه فى الدلالة على المعنى التركيبى فهو مشترك بين الاسم والحرف؛ فلذا قيد الشارح المعنى بكونه إفراديّا- ا. هـ فنرى.
والمعنى التركيبى: هو ما دلّ عليه اللفظ بسبب التركيب
(قوله: فخرج المجاز) هذا مفرع على التقييد بقوله: بنفسه أى: فباعتبار هذا القيد خرج اللفظ المجازىّ عن كونه موضوعا بالنسبة لمعناه المجازى أى: وإن كان موضوعا بالنسبة لمعناه الحقيقىّ وفى كلام المصنف مسامحة، إذ الخارج بالقيد المذكور فى الحقيقة إنما هو تعيين المجاز عن كونه وضعا، فقول المصنف: فخرج المجاز على حذف مضاف أى: خرج تعيين المجاز، وقول الشارح:
عن أن يكون موضوعا مجاراة لظاهر المصنف من أن الخارج نفس المجاز- فتأمل.
وكما خرج تعيين المجاز عن كونه وضعا خرج أيضا تعيين الكناية بناء على أنها غير حقيقة؛ لأن كلّا من المجاز والكناية إنما يدل على المعنى بواسطة القرينة، وإن كانت القرينة فى المجاز مانعة وفى الكناية غير مانعة.
(قوله: إنما تكون بقرينة) أى: بواسطة قرينة فالدالّ اللفظ بواسطة القرينة
(قوله: دون المشترك) حال من المجاز أى: حالة كون المجاز مغاير للمشترك
(قوله: فإنه لم يخرج) أى: فهو حقيقة ولو استعمل فى معنييه بناء على جوازه، وقال بعضهم: إنه يكون مجازا فى هذه الحالة فإن كان المصنف يقول بذلك حمل قوله دون المشترك على ما
стр. 1731
لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، وعدم فهم أحد المعنيين لعارض الاشتراك لا ينافى ذلك؛ فالقرء- مثلا- عيّن مرة للدلالة على الطهر بنفسه، ومرة أخرى للدلالة على الحيض بنفسه فيكون موضوعا، وفى كثير من النسخ بدل قوله: دون المشترك: دون الكناية، وهو سهو؛ لأنه إن أريد أن الكناية بالنسبة إلى معناها الأصلى موضوعة فكذا المجاز ضرورة أن الأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى- موضوع للحيوان المفترس، وإن لم يستعمل فيه. وإن أريد أنها موضوعة بالنسبة إلى معنى الكناية- أعنى: لازم المعنى الأصلى- ففساده ظاهر؛ لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة.
===
إذا استعمل فى أحدهما، والمراد بالمشترك ما وضع لمعنيين أو أكثر وضعا متعددا اتحد واضعه أو تعدد
(قوله: لأنه قد عين للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه) أى: لفهمهما منه بدون القرينة وحينئذ فقرينته إنما هى لتعيين المراد وفهمه بخصوصه بخلاف المجاز، فإن القرينة فيه محتاج إليها فى نفس الدلالة على المعنى المجازىّ
(قوله: أحد المعنيين) أى: على أنه مراد
(قوله: بالتعيين) أى: حالة كون ذلك الأحد ملتبسا بالتعيين
(قوله: لعارض الاشتراك) إضافته بيانية أى: لعارض هو اشتراك المعانى فى ذلك اللفظ الذى عيّن للدلالة عليها وهو علّة لعدم الفهم
(قوله: لا ينافى ذلك) أى: تعيينه للدلالة على كلّ من المعنيين بنفسه، والجملة خبر عن قوله: وعدم فهم .. إلخ
(قوله: فيكون موضوعا) أى: فيكون المشترك موضوعا لكلّ منهما بوضعين على وجه الاستقلال فإذا استعمل فى أحدهما واحتيج إلى القرينة المعينة للمراد لم يضرّ ذلك فى كونه حقيقة؛ لأن الحاجة إلى القرينة فيه لتعيين المراد لا لأجل وجود أصل الدلالة على المراد
(قوله: وهو سهو) أى: من الناسخ أو من المصنف
(قوله: إن أريد أن الكناية) أى: اللفظ الكنائى.
(قوله: فكذا المجاز) أى: وحينئذ فلا وجه لخروج المجاز عن كونه موضوعا دون الكناية
(قوله: وإن أريد أنها) أى: الكناية بمعنى اللفظ الكنائىّ
(قوله: لأنه لا يدل عليه بنفسه) أى: لأنه لو كانت الكناية موضوعة للازم المذكور لكانت الكناية خارجة عن فن البيان؛ لأن دلالتها حينئذ ليست عقلية، بل وضعية
(قوله: بل بواسطة القرينة) أى:
стр. 1732
لا يقال: معنى قوله: بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، أو من غير قرينة لفظية؛ فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية؛ لأنا نقول: أخذ الموضوع فى تعريف الوضع فاسد للزوم الدور، ...
===
فالقرينة فى الكناية من جملة الدالّ كالمجاز، وحينئذ فلا وجه لإخراج أحدهما دون الآخر
(قوله: لا يقال) أى: فى الجواب عن المصنف على هذه النسخة أولا يقال فى دفع السهو عليها، وحاصله جوابان: - تقرير الأول: أن يقال: نختار الاحتمال الثانى ولا نسلم ما ذكره من الفساد، ومعنى قوله: فى تعريف الوضع بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له وليس معناه من غير قرينة مطلقا كما تقدم، وحيث كان معناه ما ذكر فيخرج المجاز دون الكناية؛ لأن المجاز فيه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بواسطة القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له، وأما الكناية ففيها تعيين اللفظ ليدل بنفسه لا بواسطة القرينة المانعة؛ لأن القرينة فيها ليست مانعة عن إرادة الموضوع له، فيجوز فيها أن يراد من اللفظ معناه الأصلى ولازم ذلك المعنى فقول المعترض: لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة ممنوع. وتقرير الثانى: أن يقال: نختار الثانى ولا نسلم ما ذكر من الفساد ومعنى قوله: فى تعريف الوضع بنفسه أى: من غير قرينة لفظية، وحينئذ فيخرج المجاز دون الكناية؛ لأن المجاز قرينته لفظية والكناية قرينتها معنوية فقول المعترض: لأنه لا يدل عليه بنفسه، بل بواسطة القرينة مسلم، لكن المراد القرينة المعنوية لا اللفظية المعتبرة فى المجاز- فتأمل.
(قوله: فعلى هذا) أى: ما ذكر من الجوابين
(قوله: لأنا نقول .. إلخ) هذا ردّ للجواب الأول (وقوله: وكذا حصر .. إلخ) رد للجواب الثانى.
(قوله: أخذ الموضوع) أى: اللازم من كون المراد قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له
(قوله: للزوم الدور) وذلك لتوقف معرفة الوضع على معرفة الموضوع لأخذه جزءا فى تعريفه، وتوقف معرفة الموضوع على معرفة الوضع؛ لأن الموضوع مشتق من الوضع ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه، نعم لو قيل: إن معنى قوله بنفسه أى: من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى لاندفع الدّور لكن ذلك لا يفهم
стр. 1733
وكذا حصر القرينة فى اللفظى؛ لأن المجاز قد تكون قرينته معنوية.
لا يقال: معنى الكلام: أنه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية، فإنها أيضا حقيقة- على ما صرح به صاحب المفتاح-؛ لأنا نقول هذا فاسد ...
===
من عبارة التعريف- كذا فى الأطول. قال العلّامة القاسمى: التعريف المذكور لا يفهم منه بطريق المخالفة سوى نفى الوضع عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى لا بنفسه، بل بانضمام شىء آخر إلى النفس، وهذا المقدار لك أن تعبر عنه بعبارات شتّى منها أن تقول: معنى قوله بنفسه أى: من غير انضمام شىء آخر إليه، أو من غير انضمام قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلى، أو من غير قرينة مانعة مما عين له أولا، ونحو ذلك مما لم يعبر فيه بالموضوع له الذى عبّر به الشارح اللازم عليه الدّور على أن لك أن تقول: إن الدور مدفوع، ولو صرح بالموضوع فى التعريف؛ لأن المراد به ذات الموضوع لا مع وصف الوضع فالواجب لضرورة التعريف بالموضوع إدراكه، لكن إدراكه ممكن بغير وصف الموضوعية وهذا الدفع للدور نظير الدفع فى تعريف العلم بأنه معرفة المعلوم
(قوله: وكذا حصر القرينة فى اللفظى) أى: الذى هو مقتضى قولكم من غير قرينة لفظية لإخراج المجاز دون الكناية فإنه يقتضى أن قرينة المجاز دائما لفظية وهو فاسد؛ لأن قرينة المجاز قد تكون معنوية، وحينئذ فيكون داخلا فى التعريف فكيف يخرجه؟ أى: والكناية قد تكون قرينتها لفظية، وحينئذ فتكون خارجة منه فكيف يدخلها فيه؟ والحاصل: أن الجواب الثانى يستلزم انحصار قرينة المجاز فى اللفظية، وكذا يستلزم انحصار قرينة الكناية فى غير اللفظية وكلّ منهما ممنوع؛ فقد تكون قرينة المجاز معنوية فيكون داخلا فى التعريف فلا يصح إخراجه حينئذ منه وقد تكون قرينة الكناية لفظية فتكون خارجة من التعريف فلا يصح إدخالها حينئذ فيه
(قوله: لا يقال) أى: فى الجواب عن المصنف على نسخة فخرج المجاز دون الكناية إن معنى كلامه أنه خرج .. إلخ، وحاصله: أن معنى قوله:
فخرج المجاز دون الكناية على التوجيه السابق: أنه خرج التعيين الذى فى المجاز عن تعريف الوضع دون التعيين الذى فى الكناية فإنه لم يخرج وقد تبيّن فساده، وأما على هذا التوجيه فمعناه فخرج المجاز عن تعريف الحقيقة دون الكناية فإنها لم تخرج من
стр. 1734
على رأى المصنف؛ لأن الكناية لم تستعمل فيما وضع له، بل إنما استعملت فى لازم الموضوع له مع جواز إرادة الملزوم، وسيجىء لهذا زيادة تحقيق.
===
تعريفها؛ لأنها من أفراد الحقيقة لاستعمالها فى الموضوع له عند السكاكى وهذا الجواب مبنىّ على أن قوله: فخرج مفرع على تعريف الحقيقة لا على تعريف الوضع بخلاف الجواب الأول
(قوله: على رأى المصنف) أى: وإن كان صحيحا على رأى السكّاكى.
(قوله: لم تستعمل فيما وضع له) أى: عند المصنف خلافا للسكاكى؛ لأنه يقول: الكناية لفظ استعمل فى معناه مرادا منه لازم ذلك المعنى فهى عنده حقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وإن أريد منه لازم ذلك المعنى، وأما عند المصنف فهى واسطة بين الحقيقة والمجاز
(قوله: مع جواز إرادة الملزوم) أى: الموضوع له، ومن المعلوم أن مجرد جواز إرادة الملزوم لا يوجب كون اللفظ مستعملا فيه
(قوله: وسيجىء) أى: فى باب الكناية تحقيق ذلك أى: تحقيق أن إرادة الملزوم- وهو المعنى الحقيقى- فى الكناية جائز لا لازم، والمفتاح يفيد ذلك فى مواضع وفى موضع آخر يفيد اللزوم.
(قوله: والقول .. إلخ) قال فى الأطول لما عرف المصنف الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه، واقتضى ذلك إثبات الوضع وينافيه ما ذهب إليه البعض من أن دلالة اللفظ على المعنى لذاته؛ لأنه يلغو الوضع، بل فى تعريفه بتعيين اللفظ للدلالة تحصيل الحاصل عقبه بقوله: والقول .. إلخ. فقول الشارح فى المطول: هذا ابتداء بحث ليس كذلك، وحاصل ما فى المقام: أن دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بدّ لها من مخصص لتساوى نسبته إلى جميع المعانى، فذهب المحققون إلى أن المخصص لوضعه لهذا المعنى دون ذاك هو إرادة الواضع، والظاهر: أن الواضع هو الله تعالى على ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى: من أنه تعالى وضع الألفاظ ووقف عباده عليها تعليما بالوحى أو بخلق الأصوات والحروف فى جسم وإسماع ذلك الجسم واحدا أو جماعة من الناس، أو بخلق علم ضرورىّ فى واحد أو جماعة، وذهب عباد بن سليمان الصيمرى ومن تبعه إلى أن المخصص لدلالة هذا اللفظ على هذا المعنى دون غيره من المعانى ذات الكلمة يعنى أن بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى دلالة اللفظ على هذا المعنى، فكل من سمع اللفظ
стр. 1735
[إنكار الوضع]:
(والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) يعنى: ذهب بعضهم إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع، بل بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى دلالة كل لفظ على معناه لذاته. فذهب المصنف وجميع المحققين إلى أن هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا؛ لأن دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته، كدلالته على اللافظ لوجب أن لا تختلف اللغات باختلاف الأمم، وأن يفهم كل أحد معنى كل لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدليل،
===
فهم معناه لما بينهما من المناسبة الذاتية ولا يحتاج فى دلالته على معناه للوضع للاستغناء عنه بالمناسبة الذاتية التى بينهما. قال المصنف: وهذا القول ظاهره فاسد وسيأتى تأويله
(قوله: بدلالة اللفظ) أى: على معناه (وقوله: لذاته) أى: لا لوضعه له إذ لا وضع
(قوله: ذهب بعضهم) أى: وهو عباد بن سليمان الصيمرى من المعتزلة
(قوله: لا تحتاج للوضع) أى: التعيين
(قوله: طبيعية) أى: ذاتية
(قوله: على ما يفهم منه) أى: وهو عدم الاحتياج للوضع؛ لأن دلالة اللفظ لذاته
(قوله: كدلالته على اللافظ) أى: على وجوده وحياته، فإن هذه الدلالة لذات اللفظ؛ لأنها عقلية لا تنفكّ أصلا
(قوله: لوجب أن لا تختلف اللغات) أى: فى معنى اللفظ الواحد؛ لأن ما بالذات لا يختلف، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم، وبيان بطلان اللازم: أن لفظ" سو" معناه بالتركية ماء وبالفارسية جانب آب وبالعربية قبيح، فلو كان بين هذا اللفظ وبين معنى من هذه المعانى مناسبة ذاتية تغنى عن وضعه لما اختلفت اللغات فى معناه، بل كانت تتفق على المعنى الموجود فيه المناسبة.
(قوله: وأن يفهم كل أحد) عطف على قوله: أن لا تختلف أى: ولوجب أن يفهم كل أحد معنى كل لفظ أى .. بحيث إنه متى سمع إنسان أىّ لفظ كان فهم معناه ولا يتعسر عليه ولا يحتاج لسؤال الترك مثلا عن معنى كلامهم، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم (وقوله: لعدم .. إلخ) بيان للملازمة التى احتوت عليها الشرطية
(قوله: لعدم انفكاك المدلول عن الدليل) أى: لأن الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشىء آخر الذى هو
стр. 1736
ولامتنع أن يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقى؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير.
ولامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعنى الثانى.
(وقد تأوله) أى: القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكى) أى: صرفه عن ظاهره، ...
===
المدلول
(قوله: ولامتنع أن يجعل اللفظ .. إلخ) يعنى أن لفظ المجاز مع القرينة يمتنع فهم المعنى الحقيقى منه، فإن أسدا مع يرمى لا يفهم منه المعنى الحقيقى أصلا فلو كان اللفظ دالّا بذاته فلا يكون أسد دالّا إلا على المعنى الحقيقى
(قوله: ولامتنع نقله .. إلخ) أى:
لأنه يدل على معناه بذاته وطبيعته بالذات لا يزول
(قوله: بحيث لا يفهم .. إلخ) كما فى الأعلام المنقولة وغيرها من المنقولات الشرعية والعرفية كزيد والصلاة والدابّة، فلو كانت دلالة اللفظ على المعنى لذاته لامتنع نقل لفظ زيد من المصدرية للعلمية، ونقل لفظ صلاة من الدعاء إلى الأفعال والأقوال المخصوصة، ونقل لفظ دابّة من كل ما دبّ على وجه الأرض لذوات الأربع، لكن اللازم باطل فكذا الملزوم، والحاصل: أن دلالة اللفظ على معناه لو كانت لذاته للزم عليه أمور أربعة كلها باطلة، واعلم أن اللازم الأول: نظر فيه للغة، والثانى: نظر للأشخاص وإن كان لازما لما قبله، والثالث: نظر فيه للقرائن، والرابع: نظر فيه للحقائق المنقولة، وإذا علمت أن اللوازم أربعة تعلم أنه كان الأولى للشارح إعادة اللازم فى قوله: وأن يفهم كل أحد .. إلخ كما فعل فى بقية المعطوفات؛ لأن ترك إعادته يشعر بأن قوله وأن يفهم .. إلخ من تتمّة ما قبله تفسير له كما قيل- اه سم.
(قوله: أى صرفه عن ظاهره) أى: حمله على خلاف الظاهر منه؛ وذلك لأنه قال معنى قوله: يدل لذاته أن فيه وصفا ذاتيّا يناسب أن يوضع بسببه لمعنى دون آخر، لا أن المناسبة بسببها يدل اللفظ على المعنى بدون الوضع كما هو ظاهر، واعلم أن هذا التأويل خلاف المصحح نقله عن عباد والمصحح فى النقل عنه هو ظاهر من كلامه.
стр. 1737
وقال: إنه تنبيه على ما عليه أئمة علمى الاشتقاق والتصريف من أن للحروف فى أنفسها خواصّ بها تختلف، كالجهر والهمس، ...
===
قال فى جمع الجوامع وشرحه للعلّامة المحلى ما نصه: ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى خلافا لعباد الصيمرى حيث أثبتها بين كل لفظ ومعناه. قال: وإلا فلم اختص به؟ فقيل: بمعنى أنها حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج إليه، وقيل: بل بمعنى أنها كافية فى دلالة اللفظ على المعنى فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصّه الله تعالى به كما فى القافة ويعرفه غيره منه، قال القرافى: حكى أن بعضهم يدّعى أنه يعرف المسميات من الأسماء فقيل له: ما مسمى" آدغاغ" وهو من لغة البربر؟ فقال: أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك. قال الأصفهانى: والثانى هو الصحيح عن عباد- اه. بلفظهما، فأنت تراه كيف نقل القولين وصحح الثانى منهما عن عباد وهو يخالف تأويل السكاكى؟
(قوله: وقال: إنه) أى: القول المذكور
(قوله: تنبيه) أى: ذو تنبيه أو المصدر بمعنى اسم الفاعل
(قوله: علمى الاشتقاق والتصريف) هذا يدل على أن كلّا منهما علم على حدته وهو الحق لامتياز موضوع كل منهما عن موضوع الآخر بالحيثية المعتبرة فى موضوعات العلوم، فعلم التصريف يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث أصالة حروفها وزيادتها وصحتها واعتلالها وهيئاتها، وعلم الاشتقاق يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصالة والفرعية- كذا ذكره السيد فى شرح المفتاح. قال الفنرى: وفيه أن هذا منقوض بالكلمات المغيرة عن أصلها بالإبدال ونحوه كما يقال فى قال أصله: قول، فإن هذا من علم الصرف مع أن فيه البحث عن انتساب أحدهما إلى الآخر بالأصالة والفرعية، وأجيب بأن مراده الأصالة والفرعية المخصوصان أى: اللذان بحسب اللفظ والمعنى ولا يوجدان فى: قال وقول، وأمليت وأمللت لاتحاد معناهما بخلاف الفعل والمصدر تأمل.
[كلامه عن صفات الحروف]:
(قوله: من أن للحروف .. إلخ) هذا بيان لما عليه أئمة الاشتقاق
(قوله: فى أنفسها) أى: باعتبار ذواتها
(قوله: خواصّ) أى: صفات (وقوله: بها) أى: بسببها
(قوله: كالجهر)
стр. 1738
والشدة والرخاوة، والتوسط بينهما، وغير ذلك. وتلك الخواص تقتضى أن يكون العالم بها إذا أخذ فى تعيين شىء مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة، كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، ...
===
هو خروج الحرف بصوت قوىّ ويعلم ذلك بالوقف على الحرف بعد همزة: كأب وأخ، والهمس: هو خروج الحرف بصوت غير قوىّ، والحروف المهموسة يجمعها قولك: " فحثه شخص سكت" وما عداها مجهور
(قوله: والشدة والرخاوة) الشدة:
انحصار صوت الحرف عند إسكانه فى مخرجه انحصارا تامّا فلا يجرى فى غيره، والرخاوة:
عدم انحصار صوت الحرف فى مخرجه عند إسكانه فيجرى الصوت فى غير مخرجه جريا تامّا، والتوسط: أن لا يتم الانحصار والجرى، والحروف الشديدة يجمعها قولك: " أجد قط بكت"، والمتوسطة بين الشديدة والرخوة يجمعها قولك" لن عمر" وما عداها حروف رخوة
(قوله: وغير ذلك) أى: كالاستعلاء والاستفال والتصحيح والإعلال.
(قوله: وتلك الخواص) أى: الأوصاف
(قوله: إذا أخذ فى تعيين شىء) أى: إذا أخذ فى وضع لفظ وقوله مركب منها أى: من هذه الحروف
(قوله: لمعنى) متعلق بتعيين
(قوله: بينهما) أى: بين الحروف، والمعنى: فيضع مثلا اللفظ المبدوء بحرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة وسهولة: كالفصم [بالفاء] الذى هو حرف رخو، فإنه قد وضع لكسر الشىء بلا بينونة وانفصال؛ لأنه أسهل مما فيه بينونة، ويضع اللفظ المبدوء بحرف فيه شدة لمعنى فيه شدة كالقصم [بالقاف] الذى هو حرف شديد فإنه قد وضع لكسر الشىء مع بينونة؛ لأن الكسر مع البينونة أشد من الكسر بلا بينونة ويضع ما فيه حرف استعلاء لما فيه علو وضده لضده وعلى هذا القياس
(قوله: قضاء لحق الحكمة) الإضافة بيانية أى: أداء لحكمة اتّصاف الحروف بتلك الخواصّ وليست هذه الخواصّ علّة مقتضية لذاتها هذه المعانى فإنه خرق للإجماع. قال العلّامة الفنرى: ولا يخفى أن اعتبار التناسب بين اللفظ والمعنى بحسب خواصّ الحروف والتركيبات إنما يظهر فى بعض الكلمات كما ذكره، وأما اعتباره فى جميع كلمات لغات واحدة فمتعذر فما ظنك باعتباره فى كلمات جميع اللغات! ! قال الشيخ يس: وعبارة الجوينى فى المسألة: هل للحروف فى الكلمات خواصّ
стр. 1739
لكسر الشىء من غير أن يبين، والقصم [بالقاف]: الذى هو حرف شديد لكسر الشىء حتى يبين.
وأن لهيئات تركيب الحروف أيضا خواصّ؛ كالفعلان والفعلى [بالتحريك] لما فيه حركة، كالنّزوان والحيدى، وكذا باب: فعل [بالضم] مثل:
شرف، وكرم للأفعال الطبيعية اللازمة.
===
تحمل على وضعها لمعانيها أو وضعت لمعانيها اتفاقا؟ فوضع الباب لمعنى والناب [بالنون] لمعنى آخر ولو عكس لم يمتنع، ونبنى المسألة على مسألة حكمية وهى أن الفاعل المختار هل يشترط فى اختياره وجود مرجح أو لا؟ والأظهر لا. كاختيار الجائع لدفع جوعه أحد الرغيفين
(قوله: لكسر الشىء) أى: الذى وضع لكسر الشىء (وقوله: من غير أن يبين) أى: ينفصل ذلك الشىء
(قوله: حتى يبين) أى: ولا شكّ أن كسر الشىء مع البينونة أشد وأقوى من الكسر الذى لا بينونة فيه
(قوله: وأن لهيئات .. إلخ) عطف على قوله: أن للحروف فى أنفسها خواص، (فقوله: أيضا) أى: كما أن للحروف فى أنفسها خواص وهذا بيان لما عليه أئمة التصريف
(قوله: بالتحريك) أى: تحريك العين
(قوله: لما فيه حركة) أى: فإنهما وضعا لما فيه حركة
(قوله: كالنزوان) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فيناسب ما فيه حركة؛ ولذلك وضع لضراب الذكر ونزوه على الأنثى وهو من جنس الحركة
(قوله: والحيدى) أى: فإنه مشتمل على هيئة حركات متوالية فلذا وضع للحمار الذى له نشاط فى حركاته وخفته حتى إنه إذا رأى: ظلّه ظنّه حمارا حاد منه أى: فر منه ليسبقه لنشاطه، وفى الفنرى: الحيدى: صفة مشتقة من حاد إذا مال- يقال- حمار حيدى أى: مائل عن ظلّه لنشاطه
(قوله: وكذا باب فعل) عطف على قوله كالفعلان
(قوله: للأفعال الطبيعية) أى: الذى وضع للأفعال الطبيعية؛ وذلك لأن الضمّ يناسب عدم الانبساط فجعل دالّا على أفعال الطبيعة اللازمة لذواتها- قاله ابن يعقوب، وفى شرح السيد للمفتاح: وقيل الضم يحتاج إلى انضمام الشفتين فناسب أن يكون مدلوله مضمونا مع الشخص أى: لازما له.
стр. 1740
(والمجاز) فى الأصل [مفعل] من: جاز المكان يجوزه، إذا تعداه، نقل إلى الكلمة الجائزة- أى: المتعدية- مكانها الأصلى، أو المجوز بها [على معنى أنهم جازوا بها وعدوها مكانها الأصلى]- كذا فى أسرار البلاغة.
وذكر المصنف: أن الظاهر من قولهم: جعلت كذا مجازا إلى حاجتى- أى: طريقا لها، ...
===
بداية الكلام عن المجاز
(قوله: فى الأصل مفعل) أى: أنه باعتبار أصله مصدر ميمىّ على وزن مفعل، فأصله مجوز نقلت حركة الواو للساكن قبلها، ثم تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها بحسب الآن فصار مجازا؛ لأن المشتقات تتبع الماضى المجرد فى الصحة والإعلال وهم قد أعلّوا فعله الماضى وهو جاز فلذلك أعلّوا المجاز
(قوله: من جاز المكان) أى:
مشتق من جاز المكان، وهذا ظاهر على أن الاشتقاق من الأفعال كما يقول الكوفيون، وأما على مذهب البصريين من أن الاشتقاق من المصدر فيقدر مضاف أى: مشتق من مصدر جاز وهو الجواز؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المجرد ويصح أن يقدر مأخوذ من جاز المكان، ودائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق
(قوله: نقل) أى: لفظ مجاز فى الاصطلاح إلى الكلمة .. إلخ، وحاصله: أن لفظ مجاز فى الأصل مصدر معناه الجواز والتعدية، ثم إنه نقل فى الاصطلاح من المصدرية إلى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له باعتبار أنها جائزة ومتعدية مكانها الأصلى فيكون اسم فاعل، أو باعتبار أنها مجوز بها ومتعدىّ بها مكانها الأصلى فيكون اسم مفعول، إذا علمت هذا فقول الشارح الجائز بيان للمناسبة بين المنقول والمنقول إليه لا أنه من تتمّة المنقول إليه؛ لأن المنقول إليه الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، فمراد الشارح: أنه نقل إلى الكلمة باعتبار كونها جائزة ومتعدية مكانها الأصلى، وكذا يقال فى قوله الآتى: أو المجوز بها أى: أو نقل إلى الكلمة باعتبار كونها مجوزا بها
(قوله: على معنى .. إلخ) أى: حالة كون الكلمة المجوز بها ملتبسة بمعنى أنهم .. إلخ وأتى الشارح بهذا إشارة إلى أن الباء فى قوله: المجوز بها للتعدية لا للسببية
(قوله: وذكر المصنف .. إلخ) حاصله: أن لفظ مجاز فى الأصل مصدر ميمىّ بمعنى مكان
стр. 1741
على أن معنى" جاز المكان": سلكه، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه.
===
الجواز والسلوك وهو نفس الطريق مأخوذ من قولهم: جعلت كذا مجازا لحاجتى أى:
طريقا لها، ثم نقل ذلك اللفظ فى الاصطلاح إلى الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له باعتبار كونها طريقا إلى تصور المعنى المراد منها لاتصافها بمعناها الأصلى؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق إلى تصور المعنى المراد منها، والحاصل: أن لفظ مجاز مصدر ميمى يصلح للزمان والمكان والحدث- فاتفق المصنف والشيخ عبد القاهر على أنه لا يصلح أن يكون المجاز المستعمل فى الزمان منقولا هنا؛ لعدم المناسبة بينه وبين المنقول إليه- أعنى: الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له- ثم اختلفا، فقال المصنف: المنقول هنا هو المستعمل اسم مكان، وقال الشيخ عبد القاهر: المنقول هنا هو المستعمل فى الحدث، وإنما استظهر المصنف ما ذكره؛ لأن استعمال المصدر الميمىّ بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول مجاز بخلاف استعماله اسم مكان.
(قوله: أنه) أى: لفظ مجاز مشتق أو مأخوذ من قولهم على ما مرّ
(قوله: على أن معنى) أى: بناء على أن معنى جاز المكان سلكه ووقع جوازه فيه لا بمعنى أنه جاوزه وتعداه، وحينئذ فالمجاز معناه محل الجواز والسلوك وهو نفس الطريق
(قوله: فإن المجاز ..
إلخ) علّة لمحذوف أى: ثم نقل للكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له؛ لأن المجاز بمعنى الكلمة المذكورة طريق .. إلخ فهذا إشارة لبيان المناسبة بين المنقول عنه والمنقول إليه، والحاصل: أنه على هذا القول لم يعتبر فى الكلمة المنقول إليها كونها جائزة أو مجوزا بها، بل كونها محلّا للجواز بخلاف القول الأول، لا يقال الحقيقة كذلك طريق إلى تصور معناها فلتسمّ مجازا بهذا الاعتبار؛ لأنا نقول ما ذكر وجه للتسمية وترجيح لهذا الاسم فى هذا المعنى على غيره وهو لا يقتضى اطّراد التسمية فى كل ما وجد فيه ذلك الوجه المعتبر؛ لأنه إنما اعتبر لإنشاء التسمية على وجه الخصوص بالمسمى كما لا يلزم انتفاء ذلك الوجه، بخلاف اعتبار المعنى فى وصف شىء بشىء، فإنه يقتضى اطّراد الوصف فى كل ما وجد فيه ذلك المعنى وينتفى وصفه به عند انتفاء ذلك المعنى؛ لأن ذلك المعنى اعتبر لصحة إطلاق الوصف والحقيقة، وإن وجد فيها المعنى المذكور وهو كونها طريقا
стр. 1742
أنواع المجاز:
فالمجاز (مفرد ومركب) وهما مختلفان. فعرفوا كلّا على حدة.
(أما المفرد: فهو الكلمة المستعملة) احترز بها عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها ليست بمجاز ولا حقيقة ...
===
إلى تصور معناها لا تسمى مجازا، إذ لا يطلق المجاز على معناه ليشعر بالمعنى الذى اشتق منه فيتبعه ثبوتا ونفيا كما فى الأوصاف، بل اعتبر المعنى فيه لترجيح الاسم للتسمية من غير قصد وضعه للمعنى الوضعى، وملخّصه: أن اعتبار المعنى فى تسمية شىء بشىء يغاير اعتبار المعنى فى وصف شىء بشىء كتسمية شىء له حمرة بأحمر ووصفه بأحمر فاعتبار المعنى فى التسمية إنما هو لترجيح الاسم على غيره حال وضعه للمعنى وبيان أنه أولى بذلك المعنى من غيره، وفى الوصف لصحة إطلاق الوصف على الشىء الموصوف، ولهذا شرط بقاء المعنى فى الموصوف عند إطلاق الوصف عليه، ولم يشترط بقاء المعنى فى المسمى عند إطلاق الاسم عليه، فعند زوال الحمرة لا يصح وصفه بأحمر حقيقة ويصح تسميته بذلك أى: استمرار إطلاق ذلك الاسم عليه.
أقسام المجاز
(قوله: وهما) أى: المجاز المفرد والمجاز المركب مختلفان أى: حقيقة كلّ منهما تخالف حقيقة الآخر.
(قوله: فعرّفوا كلّا على حدة) أى: لأن الحقائق المتباينة لا يمكن جمعها فى تعريف واحد على سبيل التفصيل لكلّ منها بحيث يحصل معرفة حقيقة كلّ منها بخصوصه، وأما على سبيل الإجمال فيمكن كأن يعبر هنا بدل الكلمة باللفظ أو القول، وكأن يقال فى تعريف الإنسان والفرس: الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة
(قوله: الكلمة) أى: سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا وخرج عنها المركب، ولا يقال خرج بها؛ لأنها جنس والجنس لا يخرج به- وكذا قيل، ولك أن تقول: لا فرق بين خرج به وعنه إنما الذى يناسب أخرج به الهمزة- فتأمل.
(قوله: احترز بها) أى: بالمستعملة عن الكلمة قبل الاستعمال أى: وبعد الوضع كما احترز بها عن الكلمة المهملة التى لم توضع أصلا حتى إنها تستعمل
(قوله: فإنها)
стр. 1743
(فى غير ما وضعت له) احترز عن الحقيقة؛ مرتجلا كان أو منقولا، أو غيرهما.
===
أى: الكلمة التى وضعت ولم تستعمل لا من الوضع ولا من غيره ليست بمجاز ولا حقيقة
(قوله: فى غير ما وضعت له) أى: فى معنى مغاير للمعنى الذى وضعت الكلمة له، فضمير وضعت ليس راجعا لما فكان الواجب إبراز الضمير لجريان الصلة على غير من هى له، ثم أنه إن أريد الوضع الشخصى خرج عن التعريف التجوز فيما هو موضوع لمعناه الأصلى بالنوع كالمشتقات، وإن أريد الوضع النوعى خرج عن التعريف التجوز فيما كان الوضع فيه لمعناه الأصلى شخصيّا: كالأسد مثلا، وإن أريد ما هو أعم من الشخصىّ والنوعىّ لم يشمل شيئا من أفراد المجاز، إلا أن يجاب بأن المراد الوضعان ويرتكب التوزيع أى: فى غير ما وضعت له وضعا شخصيّا فى الموضوعة بالوضع الشخصى وفى غير ما وضعت له وضعا نوعيّا فى الموضوعة بالوضع النوعى- فتأمل.
ويرد على التعريف اللفظ المشترك إذا استعمل فى أحد معانيه فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له: كالعين مثلا إذا استعملت فى الباصرة كان معناها مغايرا لمعناها إذا استعملت فى عين الشمس مثلا، اللهم إلا أن يحمل ما فى التعريف على العموم، والمعنى حينئذ: المستعملة فى مغاير كلّ وضعت له، وحينئذ فلا يرد المشترك- فتأمل.
(قوله: مرتجلا كان .. إلخ) تعميم فى الحقيقة فضمير كان المستتر يعود على الحقيقة، وذكر الضمير باعتبار أن الحقيقة لفظ، والضمير المستتر اسم كان، ومرتجلا خبر مقدّم، ومنقولا عطف عليه، والمرتجل: هو اللفظ الموضوع لمعنى ابتداء من غير نقل عن شىء: كسعاد وأدد وأسد، والمنقول: هو اللفظ الموضوع لمعنى بعد وضعه لآخر لمناسبة مع هجران المعنى الأول: كالدابّة والصلاة، فإن دابّة اسم لكل ما دبّ على الأرض، ثم نقل لذات القوائم، والصلاة: اسم للدعاء، ثم نقلت للأركان المخصوصة والمناسبة موجودة فيهما، وقد هجر المعنى الأول
(قوله: أو غيرهما) أى: ما ليس منقولا ولا مرتجلا كالمشتقات، فإنها ليست مرتجلة محضة لتقدم وضع موادّها، ولا منقولة لعدم وضعها بنفسها قبل ما اشتقت له أى: وكالمشترك فإنه تعدد فيه وضع اللفظ من غير ملاحظة
стр. 1744
وقوله: (فى اصطلاح التخاطب) متعلق بقوله: وضعت؛ قيد بذلك ليدخل المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر، كلفظ: الصلاة إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء مجازا؛ فإنه ...
===
مناسبة بين المعنيين مثلا ولا يشترط فيه هجران المعنى الأول فهو مغاير للمرتجل والمنقول كالمشتق
(قوله: فى اصطلاح التخاطب) أى: فى الاصطلاح الذى يقع بسببه التخاطب والتكلم
(قوله: متعلق بقوله وضعت) يعنى أن المعنى الذى وضع له اللفظ فى اصطلاح التخاطب بذلك اللفظ إذا استعمل المخاطب ذلك اللفظ فى غيره كان مجازا. قال الفنارى: ليس المراد من تعلقه بوضعت أن يعتبر حدوث الوضع فى ذلك الاصطلاح، وإلا لزم ألا يكون لفظ الأسد- الذى وضع فى اللغة للحيوان المفترس وأقرّ ذلك الوضع فى الاصطلاح والعرف عند ما استعمله النحوىّ أو غيره من أهل الاصطلاحات الخاصّة- حقيقة، بل المراد بذلك كونه موضوعا له فى ذلك الاصطلاح سواء حدث الوضع فى ذلك أو لا، هذا وما ذكره من تعلق الظرف بقوله: وضعت غير متعين، بل يصح تعلقه بالغير لاشتماله على معنى المغايرة وبالمستعملة بعد تقييده بقوله: فى غير ما وضعت له، والمعنى حينئذ: أن الكلمة المقيدة بكونها استعملت فى غير ما وضعت له إذا استعملت فى ذلك الغير بسبب اصطلاح التخاطب بمعنى: أن مصحح استعمالها فى ذلك الغير والسبب فى كونه غيرا هو اصطلاح التخاطب تكون مجازا، ولكن هذا الوجه لا يخلو عن تمحل- كما تقدم فى تعريف الحقيقة
(قوله: ليدخل) أى: فى التعريف على كلّ من الاحتمالات الثلاثة التى ذكرناها فى متعلق الظرف، (وقوله: المجاز المستعمل فيما وضع له فى اصطلاح آخر) أى: غير اصطلاح المستعمل أى: والحال أنه مستعمل فى غير ما وضع له فى اصطلاحه
(قوله: المخاطب) بكسر الطاء أى: المتكلم بهذه الكلمة
(قوله: مجازا) أى:
لأن الدعاء غير الهيئة المخصوصة الموضوع لها لفظ الصلاة فى عرف الشرع لاشتمالها عليه، وكذا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الأركان المخصوصة فإنه يكون مجازا، والحاصل: أنه يصدق على كلّ منهما أنه كلمة مستعملة فى معنى مغاير لما وضعت له فى اصطلاح التخاطب- كما أشار لذلك الشارح بقوله: أى: فليس بمستعمل .. إلخ.
стр. 1745
وإن كان مستعملا فيما وضع له فى الجملة (فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) وليخرج من الحقيقة ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر، كلفظ: الصلاة المستعملة بحسب الشرع فى الأركان المخصوصة؛ فإنه يصدق عليه أنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، لكن بحسب اصطلاح آخر- وهو اللغة- لا بحسب اصطلاح التخاطب- وهو الشرع (على وجه يصح) متعلق ب المستعملة ...
===
(قوله: وإن كان مستعملا .. إلخ) جملة حالية معترضة بين اسم إن وخبرها وهو قوله: فليس بمستعمل .. إلخ، والفاء فيه زائدة
(قوله: فيما) أى: فى معنى
(قوله: فى الجملة) أى: فى بعض الاصطلاحات وهو اللغة
(قوله: فليس بمستعمل فيما وضع له فى الاصطلاح الذى وقع به التخاطب- أعنى: الشرع) أى: وإن كان مستعملا فيما وضع له فى اصطلاح اللغة فهو مجاز شرعى بمقتضى اصطلاح الشرع، وإن كان حقيقة لغوية بمقتضى اصطلاح أهل اللغة، فإن قلت: إذا وقع ذلك الاستعمال من لغوىّ جريا على اصطلاح الشرع هل يكون مجازا لغويا؟ قلت: أجاب العلّامة ابن قاسم فى شرح الورقات بما نصه: لا نسلم أنه مجاز لغوىّ بل هو شرعىّ ولو حكما- اه.
(قوله: وليخرج) عطف على قوله: ليدخل أى: وليخرج من تعريف المجاز ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر الذى هو من أفراد الحقيقة فصلة يخرج بمحذوف، وقوله من الحقيقة: بيان لما بعدها وهو قوله: ما يكون .. إلخ، والحاصل: أن المصنف زاد قوله فى اصطلاح التخاطب لأجل أن يدخل فى التعريف بعض أفراد المجاز ولأجل أن يخرج من التعريف بعض أفراد الحقيقة- وهو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له- لكن ليس غيرا فى اصطلاح التخاطب وإنما عبّر باصطلاح آخر
(قوله: لا بحسب اصطلاح التخاطب) يعنى فلا تكون الصلاة المستعملة فى الأركان المخصوصة بحسب الشرع من المجاز، إذ تعريفه ليس صادقا عليها
(قوله: على وجه يصح) يؤخذ منه أنه لا بدّ فى المجاز من ملاحظة العلاقة؛ لأن صحة استعمال اللفظ فى غير ما وضع له تتوقف على ملاحظتها، ولذا صحّ تفريع قوله. بعد فلا بدّ .. إلخ عليه.
стр. 1746
مع (قرينة عدم إرادته) أى: إرادة الموضوع له.
(فلا بدّ) للمجاز (من العلاقة) ليتحقق الاستعمال على وجه يصح، وإنما قيد بقوله: على وجه يصح،
===
(قوله: مع قرينة عدم إرادته) أى: حال كون تلك الكلمة المستعملة فى الغير مصاحبة لقرينة دالّة على عدم إرادة المتكلم للمعنى الموضوع له وضعا حقيقيّا فقرينة المجاز مانعة من إرادة الأصل، واشتراط القرينة المذكورة فى المجاز وإخراج الكناية بها فيما يأتى إنما هو عند من لم يجوّز الجمع بين الحقيقة والمجاز كالبيانيين، أما من جوّزه كالأصوليين فلا يشترط فى القرينة أن تكون مانعة عن إرادة المعنى الحقيقى- كما صرّح بذلك العلّامة المحلى، فعند هؤلاء يجب إسقاط القيد المذكور من التعريف لأجل سلامته وصدقه على المعرف، وإذا سقط القيد المذكور لأجل إدخال المعرف دخلت الكناية أيضا
(قوله: من العلاقة) المراد بها هنا: الأمر الذى به الارتباط بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى وبه الانتقال من الأول للثانى: كالمشابهة فى مجاز الاستعارة، وكالسببية والمسببية فى المجاز المرسل (وقوله: فلا بدّ من العلاقة) أى: من ملاحظتها، فلا يكفى فى المجاز وجودها من غير أن يعتبرها المستعمل ويلاحظها فالمصحح لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له ملاحظتها لا مجرد وجودها والمعتبر من العلاقة نوعها، ولذا صح إنشاء المجاز فى كلام المولدين، فإذا عرفنا أن العرب استعملوا لفظا فى سبب معناه أو فى المسبب عن معناه أو فى المشابه لمعناه- جاز لنا أن نستعمل لفظا مغايرا لما استعملوه لمثل تلك العلاقة؛ لأن العرب قد اعتبروها رابطا ولا نقتصر على خصوص اللفظ الذى استعملوه، ولو كان المعتبر شخص العلاقة لتوقف استعمال اللفظ فى معناه المجازى على النقل عن العرب فى تلك الصورة مع أنه ليس كذلك، والعلاقة- بفتح العين- سواء كانت فى المعانى كعلاقة المجاز والحب القائم بالقلب، أو المحسوسات كعلاقة السيف والسوط، وقيل: إنها بالفتح فى المعانى وبالكسر فى الحسيات، وإنما اشترط فى المجاز ملاحظة العلاقة بين المعنى المجازى والمعنى الأصلى، ولم يصح أن يطلق اللفظ عليه بلا علاقة ويكتفى بالقرينة الدالّة على المراد؛ لأن إطلاق اللفظ على غير معناه الأصلى ونقله له على أن يكون الأول أصلا
стр. 1747
واشتراط العلاقة (ليخرج الغلط) من تعريف المجاز، كقولنا: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب؛ لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصح (و) إنما قيد بقوله:
مع قرينة عدم إرادته لتخرج (الكناية) لأنها مستعملة فى غير ما وضعت له ...
===
والثانى فرعا تشريك بين المعنيين فى اللفظ وتفريع لأحد الإطلاقين على الآخر، وذلك يستدعى وجها لتخصيص المعنى الفرعى بالتشريك والتفريع دون سائر المعانى وذلك الوجه هو المناسبة، وإلّا فلا حكمة فى التخصيص فيكون تحكما ينافى حسن التصرف فى التأصيل والتفريع.
(قوله: واشتراط العلاقة .. إلخ) يؤخذ من هذا: أن المراد بالغلط الخارج من التعريف ما استعمل فى غير ما وضع له لا لعلاقة من غير تعمّد لذلك الاستعمال وهو الغلط اللسانى: كما إذا أشار إلى كتاب وأراد أن يقول: خذ هذا الكتاب فسبق لسانه وقال: خذ هذا الفرس، وأما الغلط فى الاعتقاد فإن استعمل اللفظ فى معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد معتقدا أنه الحيوان المفترس المعلوم، فإذا هو فرس فهو حقيقة لاستعماله فى معناه الأصلى فى اعتقاده وإن لم يصب، وإن استعمل فى غير معناه بحسب اعتقاده كأن يقول: انظر إلى هذا الأسد مشيرا للفرس معتقدا أنه رجل شجاع صدق عليه حد المجاز؛ لأنه فى اعتقاده الذى هو المعتبر استعمله فى غير معناه لعلاقة وإن لم يصب فى ثبوت العلاقة فى المشار إليه- كذا فى ابن يعقوب، وبه يتبيّن رد ما فى الشيخ يس نقلا عن بعضهم: أن الغلط الخارج من التعريف لا يقصر على اللسانى أو غيره
(قوله: واشتراط العلاقة) تفسير لقوله قيد .. إلخ بيّن به أن معنى قولهم: على وجه يصح أنه لا بدّ من العلاقة فيكون فيه دفع لبحث وهو أن قيد على وجه يصح كما يخرج الغلط يخرج مجازا لم يلاحظ فيه علاقة؛ لأن استعماله على هذا الوجه لا يصح، وحاصل الجواب: أن عرفهم تخصيص قولهم: على وجه يصح فى تعريف المجاز بما تحققت معه العلاقة- فتأمل.
(قوله: ليس على وجه يصح) أى: لعدم ملاحظة العلاقة بين الفرس والكتاب
(قوله: والكناية) إخراجها بناء على أنها واسطة لا حقيقة ولا مجاز، أما إنها ليست حقيقة؛
стр. 1748
مع جواز إرادة ما وضعت له.
(وكلّ منهما) أى: من الحقيقة والمجاز (لغوىّ، وشرعىّ، وعرفىّ خاصّ) يتعيّن ناقله، كالنحوىّ، والصرفىّ، وغير ذلك (أو) عرفىّ (عامّ) لا يتعين ناقله، ...
===
فلأنها- كما سبق- اللفظ المستعمل فيما وضع له، والكناية ليست كذلك، وأما إنها ليست مجازا؛ فلأنه اشترط فيه القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة، والكناية ليست كذلك؛ ولهذا أخرجها من تعريف المجاز.
(قوله: مع جواز .. إلخ) أى: حالة كون استعمالها المذكور مقارنا لجواز .. إلخ؛ وذلك لكون القرينة فيها ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلى، والمراد بجواز إرادة المعنى الأصلى فى الكناية أن لا ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية ولم ينصب المستعمل قرينة على انتفائه، فعلى هذا إذا انتفى المعنى الأصلى عن الكناية ولم ينصب المستعمل علم المخاطب بانتفائه قرينة على عدم إرادته لم ينتف عنها اسم الكناية، وليس المراد أن يوجد المعنى الأصلى معها دائما، فإنك إذا قلت:
فلان طويل النجاد كناية من طول القامة- صحّ على أن اللفظ كناية، ولو لم يكن له نجاد حيث لم يقصد جعل علم المخاطب بأنه لا نجاد له قرينة على عدم إرادة المعنى الأصلى وإلا كان مجازا لا كناية
(قوله: والمجاز) أى: المفرد
(قوله: يتعين ناقله) أى: يكون ناقله عن المعنى اللغوى طائفة مخصوصة من الناس ولا يشترط العلم بشخص الناقل، والأقرب أن اختصاص أهل بلد بنقل لفظ دون سائر البلدان لا يسمى عرفا خاصّا وإنما يسماه إن كانوا طائفة منسوبين لحرفة كأهل الكلام وأهل النحو؛ لأن الدخول فى جملة أهل البلد لا يتوقف على أمر يضبط أهلها، ثم إن ظاهر الشارح: أن النقل لا بد منه فى العرفى وأن كثرة الاستعمال دليل عليه لا أنه نفسها، وقيل: إن النقل هو كثرة الاستعمال للفظ فى بعض أفراد معناه لغة أو فى معنى مناسب للمعنى الأصلى؛ وذلك لأن كثرة الاستعمال حتى يصير الأصل مهجورا هو المحقق فى مسمى المنقول ولا دليل على وجود نقل مقصود أو لا
(قوله: وغير ذلك) أى: ماعدا الشرعىّ كالمتكلمين بقرينة المقابلة وإنما لم يجعل الشرعى من العرفى الخاصّ تشريفا له حيث جعل قسما مستقلّا
(قوله: لا يتعين ناقله) أى: عن اللغة أى: أن ناقله عن اللغة لا يتعين بطائفة مخصوصة وإن كان معينا فى
стр. 1749
وهذه النسبة فى الحقيقة بالقياس إلى الواضع. فإن كان واضعها واضع اللغة فلغوية، وإن كان الشارع فشرعية، وعلى هذا القياس، وفى المجاز باعتبار الاصطلاح الذى وقع الاستعمال فى غير ما وضعت له فى ذلك الاصطلاح، فإن كان هو اصطلاح اللغة فالمجاز لغوىّ، وإن كان اصطلاح الشرع فشرعىّ، وإلا فعرفى عامّ، أو خاصّ (كأسد للسبع) المخصوص (والرجل الشجاع) فإنه حقيقة لغوية فى السبع، مجاز لغوى فى الشجاع.
(وصلاة للعبادة) المخصوصة (والدعاء) فإنها حقيقة شرعية فى العبادة، مجاز شرعى فى الدعاء.
===
نفس الأمر، فاندفع ما يقال: أصل الناقل يتعين كواحد أو ألف غير أنا جهلنا عينه وحيث تعين فهو خاصّ فأين العامّ، وحاصل الجواب: أن المراد بالخاصّ ما كان ناقله طائفة بخصوصهم كالصرفى والنحوى، والعامّ ما كان ناقله ليس طائفة بخصوصهم، بل يكون الناقل من جميع الطوائف، وقد أشار الحفيد لهذا الجواب بعد إيراد الإشكال بقوله وكأنهم أرادوا بذلك أن لا يتعين النقل بجماعة مخصوصة كالنحوى والصرفى وأهل الشرع، بل يكون الناقل من الجميع
(قوله: وهذه النسبة) أى: فى لغوىّ وشرعىّ وعرفىّ (وقوله: فى الحقيقة) أى: الكائنة فى الحقيقة بأن يقال: حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية خاصّة أو عامّة
(قوله: بالقياس) أى: بالنسبة والنظر إلى الواضع
(قوله: فإن كان واضعها) أى: واضع الحقيقة
(قوله: فلغوية) أى: فهى حقيقة لغوية
(قوله: وإن كان الشارع) أى: وإن كان واضع تلك الحقيقة الشارع فهى حقيقة شرعية
(قوله: وعلى هذا القياس) أى: وإن كان واضع تلك الحقيقة أهل العرف فهى حقيقة عرفية خاصّة أو عامّة
(قوله: وفى المجاز) عطف على قوله فى الحقيقة أى: وهذه النسبة الكائنة فى المجاز فى قولهم: مجاز لغوى أو شرعى أو عرفى خاص أو عام (وقوله: باعتبار الاصطلاح) أى: باعتبار أهل الاصطلاح.
(قوله: فى ذلك الاصطلاح) من وضع الظاهر موضع المضمر والأصل فيه
(قوله: والدعاء) أى: بخير
(قوله: فإنها حقيقة شرعية فى العبادة مجاز شرعى فى الدعاء)
стр. 1750
(وفعل للّفظ) المخصوص- أعنى: ما دلّ على معنى فى نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة.
(والحدث) فإنه حقيقة عرفية خاصّة- أى: نحوية فى اللفظ، مجاز نحوى فى الحدث.
(ودابّة لذى الأربع والإنسان) فإنها حقيقة عرفية عامّة فى الأول، مجاز عرفى عامّ فى الثانى.
[تقسيم المفرد إلى مرسل واستعارة]:
(والمجاز مرسل إن كانت ...
===
هذا إذا كان الذى استعمله فى الأمرين من أهل الشرع، وأما إذا كان الذى استعمل لفظ الصلاة فى الأمرين لغويّا كان مجازا لغويّا فى الأوّل وحقيقة لغوية فى الثانى
(قوله: وفعل للّفظ والحدث) يعنى: أن لفظ فعل إذا استعمله المخاطب بعرف النحو فى اللفظ المخصوص وهو ما دلّ على معنى فى نفسه واقترن بزمان- كان حقيقة عرفية خاصّة نحوية، وإن استعمله فى الحدث- كان مجازا نحويّا
(قوله: فى الحدث) أى: الذى هو جزئى من جزئيات مدلوله لغة؛ لأن لفظ فعل مدلوله لغة الأمر والشأن، والحاصل: أن الفعل [بالكسر] فى اللغة: اسم بمعنى الأمر والشأن نقل فى النحو للكلمة المخصوصة لاشتمالها عليه، فإذا استعمل الفعل [بالكسر] فى جزء معناه- أعنى: الحدث- كان مجازا نحويّا، وليس الفعل حقيقة لغوية فى الحدث كما يتوهم
(قوله: لذى الأربع) أى: لذى القوائم الأربع المعهودة وهو الحمار والبغل والفرس (وقوله: والإنسان) أى: المهان كما فى الأطول
(قوله: فإنها حقيقة عرفية عامة فى الأول) أى: أن المخاطب بالعرف العام إذا استعمل لفظ دابة فى ذى القوائم الأربع يكون حقيقة عرفية عامّة إذا كان الاستعمال باعتبار كونها ذات أربع، وأما لو استعمله فى ذات الأربع باعتبار عموم كونها تدبّ على الأرض مثلا كان حقيقة لغوية- كما هو ظاهر من كلامهم؛ لبقائها فى الاستعمال على موضوعها
(قوله: مجاز عرفى عام فى الثانى) قال ابن يعقوب: والعلاقة بين السبع والشجاع فى الأول: المشابهة، وبين العبادة المخصوصة والدعاء فى الثانى: اشتمالها عليه، وبين اللفظ المخصوص والحدث فى الثالث: دلالته عليه مع الزمان، وبين الإنسان المهان وذوات الأربع فى الرابع: مشابهته لها فى قلة التمييز
(قوله: مرسل إن كانت .. إلخ) سمّى مرسلا؛
стр. 1751
العلاقة) المصححة (غير المشابهة) بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقى (وإلا فاستعارة) فعلى هذا الاستعارة: هى اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى لعلاقة المشابهة، كأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى.
(وكثيرا ما تطلق الاستعارة) ...
===
لأن الإرسال فى اللغة: الإطلاق، والمجاز الاستعارى مقيد بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به، والمرسل مطلق عن هذا القيد، وقيل: إنما سمّى مرسلا لإرساله عن التقييد بعلاقة مخصوصة، بل ردّد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعارى، فإنه مقيد بعلاقة واحدة وهى المشابهة
(قوله: إن كانت العلاقة) أى: المقصودة أخذا مما يأتى
(قوله: المصححة) أى: لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له
(قوله: غير المشابهة) أى: كما إذا كانت مسببية أو سببية على ما يأتى، وذلك بأن يكون معنى اللفظ الأصلى سببا لشىء أو مسببا عن شىء فينقل اسمه لذلك الشىء.
(قوله: وإلا فاستعارة) أى: وإلا بأن لم تكن العلاقة بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقى غير المشابهة، بل كانت نفس المشابهة
(قوله: هى اللفظ .. إلخ) أى: لأن المقسم المجاز وهو لفظ (وقوله: فيما) أى: فى معنى شبه ذلك المعنى المستعمل فيه بمعنى ذلك اللفظ الأصلى.
واعلم أن ما ذكره المصنف من أن الاستعارة قسم من المجاز وقسيمة للمرسل منه- هذا اصطلاح البيانيين، وأما الأصوليون فيطلقون الاستعارة على كل مجاز فلا تغفل عن تخالف الاصطلاحين كيلا تقع فى العنت إذا رأيت مجازا مرسلا أطلق عليه الاستعارة- قاله الفنرى.
(قوله: رأيت أسدا يرمى) كأنه قال: رأيت رجلا يشبه الأسد يرمى بالنشاب، فقد استعمل لفظ أسد فى الرجل الشجاع، والعلاقة هى المشابهة فى الشجاعة، والقرينة هى قوله: يرمى، وإطلاق لفظ استعارة على اللفظ المستعار من المعنى الأصلى للمعنى المجازى من إطلاق المصدر على المفعول: كالنسج بمعنى المنسوج، وأصل الإطلاق التجوز، ثم صار حقيقة عرفية
(قوله: وكثيرا ما تطلق الاستعارة) أى: وكثيرا ما يطلق فى العرف
стр. 1752
على فعل المتكلم- أعنى: (على استعمال اسم المشبه به فى المشبه) فعلى هذا تكون بمعنى المصدر، ويصح منه الاشتقاق.
(فهما) أى: المشبه به والمشبه (مستعار منه، ومستعار له، واللفظ) أى:
لفظ المشبه به (مستعار) لأنه بمنزلة اللباس الذى استعير من أحد فألبس غيره.
===
لفظ الاستعارة، والمراد أن هذا كثير فى نفسه لا بالقياس إلى المعنى السابق حتى يكون المعنى السابق أقلّ
(قوله: على فعل المتكلم) أعنى: المعنى المصدرى لا على اللفظ المستعار كما ذكره قبل
(قوله: اسم المشبه به) أى: لفظه ليشمل استعارة الفعل والحرف، فمراده بالاسم: ما قابل المسمى، لا ما قابل الفعل والحرف.
(قوله: ويصح منه الاشتقاق) أى: ويصح الاشتقاق من لفظ الاستعارة على إطلاقها بالمعنى المصدرى كما هو شأن كل مصدر، فيقال: المتكلم: مستعير، والمشبه به:
مستعار منه، والمشبه: مستعار له، ولفظ المشبه به: مستعار- بخلاف إطلاق الاستعارة على نفس اللفظ المستعار فإنه لا يصح منه الاشتقاق؛ لأن اسم المفعول لا يشتق منه
(قوله: أى المشبه به) وهو معنى الأسد مثلا، والمشبه وهو معنى الرجل مثلا، (وقوله:
أى: لفظ المشبه به) كلفظ الأسد مثلا، (وقوله: مستعار) أى: لمعنى المشبه.
(قوله: لأنه) أى: لفظ المشبه به، (وقوله: من أحد) هو المعنى المشبه به، (وقوله:
فألبس غيره) هو المعنى المشبه، فالتشبيه بين المعانى والاستعارة للألفاظ، والحاصل: أنك إذا قلت: رأيت أسدا يرمى فقد شبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس، واستعير اسم المشبه به للمشبه، فالمعنى المشبه- وهو ذات الرجل الشجاع- مستعار له؛ لأنه هو الذى أتى باللفظ الذى لغيره وأطلق عليه فصار كالإنسان الذى استعير له الثوب من صاحبه وألبسه، ويقال للمعنى المشبه به- وهو الحيوان المفترس- مستعار منه، إذ هو كالإنسان الذى استعير منه ثوبه وألبسه غيره من حيث إنه أتى بلفظه وأطلق على غيره، ويقال للفظ أسد: مستعار؛ لأنه أتى به من صاحبه لغيره كاللباس المستعار من صاحبه للابسه، ويقال للإنسان المستعمل للّفظ فى غير معناه الأصلى: مستعير؛ لأنه هو الآتى باللفظ من صاحبه كالآتى باللباس من صاحبه.
стр. 1753
(والمرسل) وهو ما كانت العلاقة غير المشابهة (كاليد) الموضوعة للجارحة المخصوصة إذا استعملت (فى النعمة) لكونها بمنزلة العلّة الفاعلية للنعمة؛ لأن النعمة منها تصدر، وتصل إلى المقصود بها (و) كاليد فى (القدرة) ...
===
[الكلام فى المجاز المرسل]:
(قوله: كاليد فى النعمة) أى: كلفظ اليد إذا استعمل فى النعمة مثل: كثرت أيادى فلان عندى، وجلت يده لدى، ورأيت أياديه عمّت الوجود، فإطلاق اليد على النعمة فيما ذكر مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب على مسببه؛ لأن اليد سبب فى صدور النعمة ووصولها إلى الشخص المقصود بها
(قوله: لكونها) أى: اليد بمعنى الجارحة لا بمعنى اللفظ ففيه استخدام.
(قوله: بمنزلة العلّة الفاعلية) أى: لكون الإعطاء صدر منها وإنما لم تكن علّة فاعلية حقيقة؛ لأن العلة الفاعلية فى الحقيقة الشخص المعطى واليد آلة للإعطاء- كذا قرر بعض الأشياخ، وفى ابن يعقوب: أن العلاقة فى إطلاق اليد على النعمة كون اليد كالعلّة الفاعلية للنعمة من جهة أن العلة الفاعلية يترتب عليها وجود المفعول كما يترتب وصول النعمة إلى المقصود بها على حركة اليد، ويترتب وجودها بوصف كونها نعمة على حركة اليد والوصول للغير بالفعل، ولا شكّ فى تحقق الملابسة بين العلّة الفاعلية ومفعولها المقتضية للانتقال، وكذا ما هو مثلها فى الترتب، فإن المترتب على الشىء ينتقل الذهن منه إليه، وإنما قلنا هو كالعلة الفاعلية ولم نقل نفس العلّة؛ لأن المرتب عليه وصف آخر غير اليد وهو حركتها لا نفسها، والمترتب أيضا وصول النعمة واتصافها بكونها نعمة لا نفس وجودها، فالعلاقة هنا ترجع إلى السببية الفاعلية
(قوله: وكاليد فى القدرة) أى: وكاليد إذا استعملت فى القدرة كما فى قولك: للأمير يد أى: قدرة، فإن استعمالها فيها مجاز مرسل؛ وذلك لأن آثار القدرة تظهر باليد غالبا مثل الضرب والبطش والقطع والأخذ والدفع والمنع، فينتقل من اليد إلى الآثار الظاهرة بها ومن الآثار إلى القدرة التى هى أصلها، فهى مجاز عن الآثار من إطلاق اسم السبب على المسبب والآثار يصح إطلاقها مجازا على القدرة من إطلاق اسم المسبب على السبب، ولا مانع
стр. 1754
لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة يكون فى اليد وبها تكون الأفعال الدالّة على القدرة من البطش، والضرب، والقطع، والأخذ، وغير ذلك.
(والراوية) التى هى فى الأصل اسم للبعير الذى يحمل المزادة إذا استعملت (فى المزادة) أى: المزود الذى يجعل فيه الزاد- أى: الطعام المتخذ للسفر، والعلاقة:
كون البعير ...
===
من بناء مجاز على مجاز آخر تقديرا فالعلاقة فى إطلاق اليد على القدرة كون اليد كالعلّة الصورية للقدرة وآثارها، إذ لا تظهر القدرة وآثارها إلا باليد كما لا يظهر المصور إلا بصورته، فرجعت العلاقة هنا إلى معنى السببية
(قوله: لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة) ما مصدرية أى: لأن أكثر ظهور سلطان القدرة أى: سلاطتها وتأثيرها (وقوله: فى اليد) أى: باليد
(قوله: وبها) أى: باليد تكون الأفعال الدالّة على القدرة أى: غالبا بدليل قوله السابق: أكثر وهذا عطف تفسير لما قبله، وحاصله: أن الأفعال الدالة على القدرة لما كانت لا تظهر إلا باليد صارت القدرة وآثارها كلّ منهما لا يظهر إلا باليد، وإن كان ظهور أحدهما مباشرة والآخر بواسطة، وحيث كان كلّ منهما لا يظهر إلا باليد صارت اليد كالعلّة الصورية لهما، وهذا كله بناء على أن المراد بالقدرة الصفة التى تؤثر فى الشىء عند تعلقها به، وأما إذا أريد بها أثرها كما قال الكمال بن أبى شريف فالعلاقة حينئذ المسببية فى الجملة، إذ قد أطلق اسم السبب وهو اليد وأريد المسبب وهو الآثار الصادرة عنها
(قوله: وغير ذلك) كالدفع والمنع.
(قوله: اسم للبعير الذى يحمل المزادة) الذى فى الصحاح: الراوية البعير والبغل والحمار الذى يستقى عليه والعامّة تسمى المزادة راوية وذلك جائز على الاستعارة- اه.، فقول الشارح: اسم للبعير: لا مفهوم له
(قوله: المزادة) بفتح الميم، والجمع مزايد، والمراد بها كما فى شرح السيد على المفتاح: ظرف الماء الذى يستقى به على الدابة التى تسمى راوية، وقال أبو عبيدة: المزادة سقاء من ثلاثة جلود تجمع أطرافها طلبا لتحملها كثرة الماء فهى سقاء الماء خاصة، وأما المزود [بكسر الميم] فهو الظرف الذى يجعل فيه الزاد أى: الطعام المتخذ للسفر وجمعه مزاود، والراوية الذى هو اسم للدابة الحاملة
стр. 1755
حاملا لها، وبمنزلة العلّة المادّية، ولما أشار بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة أخذ فى التصريح بالبعض الآخر من أنواع العلاقات فقال:
[علاقة الجزئية والكلية]:
(ومنه) أى: من المرسل (تسمية الشىء باسم جزئه) فى هذه العبارة نوع من التسامح؛ ...
===
للماء إنما يستعمل عرفا فى المزادة لا فى المزود- كما فى سم وابن يعقوب، فإذا علمت مغايرة المزادة للمزود تعلم أن تفسير الشارح المزادة بالمزود غير صحيح
(قوله: حاملا لها) أى:
مجاورا لها عند الحمل فسميت المزادة راوية للمجاورة والمتجاوران ينتقل من أحدهما للآخر.
(قوله: وبمنزلة العلّة المادّية) عطف على قوله: حاملا لها أى: والعلاقة كون البعير حاملا لها وكونه بمنزلة العلة المادية لها وهذا إشارة إلى علاقة أخرى وهى مطلق السببية كما قبلها بأن يجعل البعير بمنزلة العلة المادية للمزادة؛ لأنه لا وجود لها بوصف كونها مزادة فى العادة إلا بحمل البعير لها فصار توقفها بهذا الوصف على البعير كتوقف الصورة على المادّة فى أن لا وجود لأحدهما إلا مع صاحبه، والتوقف فى الجملة يصحح الانتقال والفهم، وإنما قال: بمنزلة العلة .. إلخ؛ لأن العلة المادية ما يكون الشىء معه بالقوة كالخشب للسرير فإن الصورة السريرية موجودة مع الخشب بالقوة والبعير وإن كان محصلا للمزادة من حيث وصفها فهى من حيث هذا الوصف معه بالقوة، لكن المزادة لم تجعل منه بحيث يكون جزءا لها
(قوله: بالمثال) أل جنسية
(قوله: إلى بعض أنواع العلاقة) قيل: إنها تعتبر وصف المنقول عنه كما فى الأمثلة وهو التحقيق، وقيل: تعتبر وصف المنقول إليه، وقيل: إنها تعتبر وصفا لهما معا
(قوله: أخذ فى التصريح بالبعض الآخر) أى:
وإن صرح فى ذلك الآتى بما يشمل بعض ما ذكر أولا، فإن حاصل العلاقة فى اليد إذا استعمل فى النعمة والقدرة السببية فى الجملة، وهذا داخل فى قوله الآتى أو باسم سببه، إلا أن يقال: إن السببية الآتية غير المتقدمة؛ لأن المتقدمة سببية تنزيلية بخلاف الآتية فإنها حقيقية.
(قوله: فى هذه العبارة نوع من التسامح) أى: لأن ظاهرها أن المجاز نفس تسمية الشىء باسم جزئه مع أن المجاز هو اللفظ الذى كان للجزء وأطلق على الكل
следующие страницы →