← Баляга

Баляга · id 147062

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

محمد بن أحمد الدسوقي

Полный текст (2 334 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

(وفضله) أى: رجحان نحو: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للمفعول- (على خلافه) يعنى: ليبك يزيد ضارع- مبنيا للفاعل، ناصبا ليزيد، ورافعا لضارع- (بتكرر الإسناد) بأن أجمل أولا (إجمالا، ثم) فصل ثانيا (تفصيلا)؛ أما التفصيل فظاهر، وأما الإجمال: فلأنه لما قيل: ليبك علم أن هناك باكيا يسند إليه هذا البكاء لأن المسند إلى المفعول لا بد له من فاعل محذوف أقيم المفعول مقامه === (قوله: وفضله إلخ) هذا جواب عما يقال لم عدل الشاعر إلى هذا التركيب المقتضى لحذف المسند مع إمكان الأصل وهو البناء للفاعل واستقامة الوزن به وذلك بأن يجعل يزيد مفعولا وضارع فاعل يبكى ولا حذف لا للمسند ولا للمسند إليه، وحاصل الجواب أن ما عدل إليه له فضل عما عدل عنه، قال العلامة يس: وليس مقصود المصنف إفادة ترجيح البناء للمفعول على البناء للفاعل من سائر الوجوه حتى يعترض بأن فى خلافه وهو البناء للفاعل وجوها مرجحة، بل المقصود بيان ترجيحه من حيث الوجوه التى ذكرها المصنف فلا ينافى أن خلافه ترجح عليه من جهة أخرى، وذلك أن فيه الجمع بين متنافيين من حيث إن كون يزيد فضلة يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، وتقديمه يقتضى أن يكون ضارع أهم منه، وتقديمه يقتضى أن يكون أهم من الفاعل وهو ضرب من البديع، وفيه أيضا التشويق للفاعل بذكر المفعول أولا مع الإطماع فى ذكره ببناء الفعل له، وحينئذ فيكون فى كل منهما جهات ترجيح، فللبليغ أن يراعى ترجيح هذا دون ذاك وأن يعكس (قوله: بأن أجمل إلخ) دفع بهذا ما يقال إن ظاهر عبارة المصنف فاسد؛ لأن ظاهره أن قوله إجمالا وتفصيلا معمول لتكرر وهذا يقتضى أنه عند البناء للمفعول يكون الإسناد قد تكرر مجملا ثم تكرر مفصلا، وأقل ما يتحقق به التكرر مرتان فيقتضى أن الإسناد قد وجد أربع مرات عند البناء للمفعول، وليس كذلك، وحاصل الدفع أنهما ليسا معمولين للتكرر، بل معمولان لمحذوف، والتقدير بأن أجمل الإسناد إجمالا إلخ، لكن اعترض على الشارح فيما قدره بأنه يلزم عليه حذف عامل المصدر المؤكد وهو ممنوع، فالأولى أن يقول بأن أسند أولا إجمالا أى: إسناد إجمال، ثم أسند ثانيا تفصيلا أى: إسناد تفصيل. (قوله: فظاهر) لأنه لما أسند يبك إلى معين وهو ضارع كان الفاعل المستحق للفعل مذكورا بطريق التنصيص وهذا معنى التفصيل (قوله: وأما الإجمال إلخ) حاصله

стр. 772

ولا شك أن المتكرر أو كد وأقوى، وأن الإجمال ثم التفصيل أوقع فى النفس (وبوقوع نحو يزيد غير فضلة) لكونه مسندا إليه؛ لا مفعولا كما فى خلافه (وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقبة لأن أول الكلام ... === أن إسناد الفعل للمفعول يشعر بأن له فاعلا يستحق الإسناد إليه، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا، وهذا معنى الإسناد إليه، ولم يذكر ذلك الفاعل أولا، وهذا معنى الإسناد الإجمالى (قوله: فقد أسند إلى مفصل) أى: بعد أن أسند أولا إلى مجمل، إن قلت: إن الواقع فى الكلام إنما هو إسناد واحد إلى ضارع وهو التفصيلى، وأما الإسناد الإجمالى فغير واقع، قلت: نعم- هو وإن كان غير واقع بالفعل- لكن لما أشعر به الكلام صار كالواقع كما أشار إلى ذلك الشارح بقوله: علم أن هناك باكيا يسند إلخ (قوله: ولا شك أن المتكرر إلخ) أى: ولا شك أن التركيب المشتمل على إسناد متكرر أى: إسنادين أوكد وأقوى مما ليس فيه إلا إسناد واحد وإنما قدرنا ذلك؛ لأن الكلام فى رجحان أحد التركيبين على الآخر (قوله: أوقع فى النفس) أى: أشد وقوعا ورسوخا فيها؛ لأن فى الإجمال تشويقا، والحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، وقوله أوقع فى النفس أى: والغرض من الكلام تمكن معناه ليقع العمل على مقتضاه (قوله: لكونه مسندا إليه) أى: لأنه نائب فاعل، وإنما صح جعل مجىء نحو يزيد غير فضلة مرجحا لمناسبة ذلك المقام؛ وذلك لأن مدلول يزيد هو المقصود بالذات؛ لأن المرثية فى بيان أحواله، فالمناسب أن يكون اسمه عمدة مقصودا بالذات. (قوله: وبكون معرفة الفاعل) أى: وهو ضارع (قوله: كحصول نعمة غير مترقبة) أى: بخلاف ما لو كان مبنيا للفاعل، فإن الفاعل حينئذ معرفته مترقبة، إذ كل فعل لا بد له من فاعل بخلاف المبنى للمفعول، فإنه يتم الكلام بذكر المفعول بدون الفاعل، وقوله غير مترقبة أى: فى الجملة الأولى فهى كرزق من حيث لا يحتسب أى: والرزق الذى كذلك أشد فرحا؛ لأنه غير مشوب بألم الانتظار وتعب الطلب، وهذا لا ينافى قولهم: الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب؛ لأن هذا باعتبار الفرح وذاك باعتبار العزة، أو يقال قولهم الحاصل بعد الطلب أعز إلخ فيما إذا تشوقت النفس إليه لا فى غيره كما هنا- أفاده شيخنا العدوى.

стр. 773

غير مطمع فى ذكره) أى: ذكر الفاعل لإسناد الفعل إلى المفعول وتمام الكلام به لخلاف ما إذا بنى للفاعل فإنه مطمع فى ذكر الفاعل إذ لا بد للفعل من شىء يسند هو إليه (وأما ذكره: ) أى: ذكر المسند (فلما مر) فى ذكر المسند إليه من كون الذكر هو الأصل مع عدم المقتضى للعدول عنه، ومن الاحتياط لضعف التعويل على القرينة مثل: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (١) ومن التعريض بغباوة السامع ... === (قوله: غير مطمع) أى: بل مؤيس من ذكره؛ لأن ذكر النائب فى جملة يوجب الإياس من ذكر الفاعل فى تلك الجملة لتمام الكلام بدونه، فإذا ذكر الفاعل فى جملة ثانية كانت معرفته كرزق جديد. [ذكر المسند]: (قوله: مع عدم المقتضى للعدول عنه) أى: مع عدم النكتة المقتضية للعدول عن الذكر للحذف كالنكات المتقدمة، وذلك كقولك: ابتداء زيد صالح (قوله: ومن الاحتياط إلخ) أى: كقولك عنترة أشجع، وحاتم أجود فى جواب من قال من أكرم العرب فى الجاهلية وأشجعهم؟ فصرح بالمسند احتياطا لاحتمال الغفلة عن العلم به من السؤال (قوله: مثل خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) أورد عليه أن وقوع الكلام جوابا لسؤال محقق قرينة على حذف المسند، ومن المعلوم أن هذه الآية مثل قوله تعالى (٢): لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* فى أن كلا منهما جواب لسؤال محقق، وإذا كان كذلك فكيف يضعف التعويل على القرينة فى أحدهما دون الآخر مع اتحاد السؤال والمسئول والسائل؛ فالقول بأن الحذف فى قوله ليقولن الله للاحتراز عن العبث نظرا للقرينة والذكر فى قوله خلقهن العزيز العليم؛ لضعف التعويل على القرينة مما لا وجه له فالأولى أن يقال: إن الذكر هنا لزيادة تقرير المسند، وأجيب بأن المسئولين لما كانوا أغبياء الاعتقاد لكفرهم فتارة يتوهمون أن السائل ممن تجوز عليه الغفلة عن السؤال أو تجوز على من معه ممن يقصد إسماعه أو ينزلونه منزلة من تجوز عليه الغفلة، فيأتون بالجواب تاما لقصد التقرير

стр. 774

نحو: محمد نبينا فى جواب من قال: من نبيكم؟ وغير ذلك (أو) لأجل (أن يتعين) بذكر المسند (كونه اسما) فيفيد الثبوت والدوام (أو فعلا) فيفيد التجدد والحدوث. [أغراض الإفراد]: (وأما إفراده: ) أى: جعل المسند غير جملة (فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم) ... === الذى أصله ضعف التعويل بزعمهم الفاسد وتارة لا يتوهمون ذلك فيحذفونه للتعويل على القرينة، فذكر الجواب عنهم مختلف باعتبار ما عسى أن يخطر لهم عن المحاورة، والسؤال هذا محصل ما قاله العلامة اليعقوبى وغيره، وقال عبد الحكيم: إن وجود القرينة مصحح للحذف لا موجب، فإن عول على دلالتها حذف، وإن لم يعول عليها احتياطا بناء على أن المخاطب لعله يغفل عنها ذكر، وإن كان المخاطب والكلام فى الحالتين أى: حاله التعويل وحالة عدمه واحدا. اهـ. (قوله: نحو محمد نبينا) أى: فذكر المسند وهو نبينا مع علمه من قرينة السؤال إشارة إلى أن المخاطب غبى لا يفهم بالقرينة وأنه لو كان له ميز لم يسأل عن نبينا؛ لأنه أظهر من أن يتوهم خفاؤه (قوله: وغير ذلك) أى: كما إذا كان الغرض إسماع غير السائل أيضا، والسؤال أخفاه السائل فخفت أن لا يسمع (قوله: أو لأجل أن يتعين إلخ) أى: بخلاف ما لو حذف فإنه يحتمل كونه اسما، ويحتمل كونه فعلا (قوله: كونه اسما) أى: نحو زيد عالم أو منطلق (قوله: فيفيد الثبوت) أى: من أصل الوضع والمراد بالثبوت حصول المسند للمسند إليه من غير دلالة على تقييده بالزمان، وقوله: والدوام أى: بالقرينة كالمقام، أو من حيث العدول عن الفعل إليه (قوله: أو فعلا) نحو: زيد انطلق أو علم (قوله: فيفيد التجدد) أى: تجدد الحدث أى: وجوده بعد أن لم يكن وإفادة الفعل لذلك بالوضع؛ لأن الفعل متضمن للزمان الموصوف بالتجدد وعدم الاستقرار (قوله: والحدوث) أى: حدوثه شيئا بعد شىء على وجه الاستمرار وإفادته لذلك بالقرينة، واعلم أنه إنما يقصد معنى كل من الاسم والفعل إذا اقتضاه المقام، وسيأتى تفصيل هذا. [إفراد المسند]: (قوله: أى جعل المسند غير جملة) أشار بذلك إلى أن المراد بالمفرد ما ليس بجملة فيشمل المركب والمضاف (قوله: فلكونه) أى: فلاقتضاء المقام كونه أى المسند

стр. 775

إذ لو كان سببيا نحو: زيد قام أبوه، أو مفيدا للتقوى نحو: زيد قام؛ فهو جملة قطعا، وأما نحو زيد قائم ... === غير سببى أى غير منسوب للسبب الذى هو الضمير سمى الضمير سببا تشبيها له بالسبب اللغوى الذى هو الحبل؛ لأن الضمير تربط به الصلات والصفات كما أن الأمتعة تربط بالحبل، ثم إن قوله فكونه إلخ هذا هو العلة فى الإفراد، والإفراد- أى: الإتيان به مفردا- معلول واعترض على هذه العلة بالجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٢) فإنها مسند غير سببى، ولا مفيد لتقوى الحكم فقد وجد علة الإفراد مع كون المسند جملة والعلة والمعلول متلازمان فى الوجود والانتفاء، وأجيب بأن تلك الجملة مفرد معنى لكونها عبارة عن المبتدأ، ولهذا لا تحتاج إلى الضمير وإن كانت جملة فى الصورة على أنه يمكن أن يقال: إن انتفاء الأمرين شرط فى الإفراد لا سبب فيه والشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كما أشار لذلك الشارح فيما يأتى بقوله: ولو سلم إلخ (قوله: إذ لو كان) أى: المسند سببيا إلخ، وحاصله أن العلة فى إيراده جملة أحد أمرين كونه سببيا وكونه مفيدا للتقوى، والعلة فى إيراده مفردا انتفاؤهما جميعا (قوله: فهو جملة) جواب لو فهو مرتبط بالأمرين قبله والمعنى فواجب أن يؤتى به جملة، لكن لما كان الواجب حذف الفاء؛ لأن جواب لولا يقترن بها إلا أن يقال: إن هذا بناء على مذهب من يجيز ذلك إجراء للو مجرى إن (قوله: وأما نحو زيد قائم) هذا جواب عن سؤال وارد على منطوق المصنف، وذلك لأنه جعل العلة فى الإفراد كونه غير سببى مع عدم إفادة التقوى فيرد عليه زيد قائم فإنه مفرد وهو مفيد للتقوى فقد وجد المعلول وهو الإفراد ولم توجد العلة، مع أن العلة والمعلول متلازمان فى الانتفاء والوجود، وحاصل ذلك الجواب: أنا لا نسلم أن" زيد قائم" مفيد للتقوى حتى يقال: إنه مفرد مع انتفاء العلة فيه، وإنما هو قريب مما يفيد التقوى وهو زيد قام؛ وذلك لأنه إن اعتبر تضمنه للضمير الموجب لتكرر والإسناد المفيد للتقوى كان مفيدا له، وإن

стр. 776

فليس بمفيد للتقوى؛ بل قريب من زيد قام فى ذلك، وقوله: مع عدم إفادة التقوى معناه: مع عدم إفادة نفس التركيب تقوى الحكم؛ ... === اعتبر شبهه بالخالى عن الضمير لم يكن فيه تكرر للإسناد فيدخل فى عدم إفادة التقوى؛ لأن المتبادر أن يكون إفادته بلا شبهة- أفاده عبد الحكيم. (قوله: فليس بمفيد للتقوّى) أى: الكامل المعتبر أى: وكلام المصنف فى التقوى الكامل المعتبر، وحينئذ فلا إيراد وإنما قدرنا الكمال؛ لأنه لا يخلو عن إفادة التقوّى فى الجملة كما سيظهر لك، وليس المراد أنه لا يفيد التقوّى أصلا وإلا نافاه ما بعده- كذا قرر بعض أرباب الحواشى. قال عبد الحكيم وهو ليس بشىء؛ لأن قوله وهو قريب إلخ يأباه ولعدم انقسام التقوى إلى قسمين، فالأولى ما قلناه من أن المراد ليس مفيدا للتقوّى أى: بلا شبهة بل هو قريب مما يفيد التقوّى (قوله: بل قريب من زيد قام فى ذلك) أى: فى إفادة التقوّى؛ لأن كلا منهما احتوى على ضمير مسند إليه عائد على المبتدأ، وإنما لم يكن بمنزلته؛ لأن ضمير قائم لا يتغير فى حال التكلم والخطاب والغيبة، بل هو مستتر دائما فقائم بمنزلة الجامد الذى لا ضمير فيه، وحينئذ إن اعتبر تضمنه للضمير كان مفيدا للتقوى، وإن اعتبر شبهه بالجامد لم يكن مفيدا له، وقد مر ذلك فى المصنف عن السكاكى حيث قال المصنف عن السكاكى: ويقرب من هو قام زيد قائم فى التقوى لتضمنه الضمير مثل قام وشبهه بالخالى منه من جهة عدم تغيره فى الخطاب والتكلم والغيبة (قوله: وقوله مع عدم إفادة التقوى معناه إلخ) هذا جواب عما يقال: إن المصنف قد جعل العلة فى إفراده عدم إفادة التقوى فيفهم منه أن العلة فى كونه جملة إفادته التقوى فيرد على ذلك المفهوم عرفت عرفت فإنه مفيد للتقوى والمسند فيه مفرد وهو الفعل فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء، وحاصل ما أجاب به الشارح جوابان. الأول: أن قول المصنف مع عدم إفادة تقوى الحكم بنفس المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل والأصل مع عدم إفادة التركيب تقوى الحكم، وحاصله أن العلة فى إيراده

стр. 777

فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو: عرفت عرفت، أو بحرف التأكيد نحو: إن زيد عارف، أو تقول: إن تقوّى الحكم فى الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو: زيد قام، فإن قلت: المسند قد يكون غير سببى ولا مفيد للتقوى ومع هذا لا يكون مفردا، كقولنا: أنا سعيت فى حاجتك، ورجل جاءنى، وما أنا فعلت هذا؛ عند قصد التخصيص- قلت سلمنا أن ليس القصد فى هذه الصور إلى التقوّى لكن لا نسلم أنها لا تفيد التقوّى ضرورة حصول تكرر الإسناد الموجب للتقوى ... === جملة إفادة تقوى الحكم بنفس التركيب لا من شىء آخر، فخرج: عرفت فإنه إنما أفاد التقوى بالتكرير، وحاصل الجواب الثانى أن المراد تقوى الحكم فى الاصطلاح وهو تأكيده بالطريق المخصوص أعنى تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج عرفت عرفت، فإن المسند فيه متعدد، وعلى هذا الجواب فلا حاجة إلى تقدير مع عدم إفادة نفس التركيب إلخ لخروج ما ذكر بدون ذلك (قوله: فيخرج ما يفيد التقوى بسبب التكرير) ليس المراد خروجه عن ضابط الإفراد، إذ المراد إدخاله فيه، بل المراد خروجه عن القيد الذى أضيف إليه العدم أعنى: إفادة التقوى، وإذا خرج عن إفادة التقوى دخل فى عدم الإفادة فيكون مفردا. (قوله: بالطريق المخصوص) أى: وهو تكرير الإسناد مع وحدة المسند فخرج القسمان المذكوران وهما عرفت عرفت، ونحو إن زيدا عارف (قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على منطوق المتن (قوله: ومع هذا لا يكون مفردا) أى: فقد وجدت العلة بدون المعلول مع أنهما متلازمان فى الثبوت والانتفاء (قوله: عند قصد إلخ) متعلق بكقولنا فهو راجع للأمثلة الثلاثة قبله، لكن لا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الأخير إلا على مذهب السكاكى القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوّى، أما على مذهب عبد القاهر فلا؛ لأن مذهبه أن المسند إليه إذا تقدم وولى حرف النفى لا يكون إلا للتخصيص ولا يظهر التقييد به بالنسبة للمثال الثانى إلا على مذهب عبد القاهر القائل بأن مثل هذا المثال محتمل للتخصيص والتقوى، أما على مذهب السكاكى فلا؛ لأن مذهبه أن النكرة المسند إليها إذا تقدمت ليست إلا للتخصيص كما تقدم ذلك كله فتدبر. (قوله: لكن لا نسلم أنها لا تفيد إلخ) هذا جواب بالمنع، وحاصله أنا لا نسلم أن هذه الأقوال لا تفيد التقوى، بل هى مفيدة له ضرورة تكرر الإسناد الموجب للتقوى، فالتقوّى

стр. 778

ولو سلم فالمراد أن إفراد المسند يكون لأجل هذا المعنى، ولا يلزم منه تحقق الإفراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى، ثم السببى والفعلى من اصطلاحات صاحب المفتاح حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء ... === موجود وإن كان غير مقصود، والمصنف إنما عول فى علة الإفراد على عدم إفادة التقوى لا على عدم قصده (قوله: ولو سلم) أى: كونها لا تفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد إلخ، وحاصله كما قرره بعضهم أن الإفراد معلول وملزوم لعدم السببية وعدم التقوى وهما لازم له وعلة فيه، فمتى وجد الإفراد كانت العلة متحققة، ولا يلزم من هذا أنه كلما وجدت العلة وجد الإفراد، فالإفراد مقصور على العلة، والعلة ليست مقصورة عليه لعدم اطرادها، وأورد عليه أنه إن كان هذا المعنى علة للإفراد، فيلزم أنه حيث وجد وجد الإفراد لما بين العلة والمعلول من التلازم، فمتى وجد أحدهما وجد الآخر، وإن لم يكن علة فلا يصح التعليل به، وأجيب بأنه علة ناقصة فلا بد من انضمام أمر آخر إليه فى ترتب الإفراد عليه، وحينئذ فلا يلزم من وجود ذلك المعنى وجود الإفراد؛ لأن العلة الناقصة توجد ولا يوجد المعلول، وإنما يلزم وجوده مع العلة التامة، لكن اعترض هذا الجواب بأن الأمر الآخر الذى تتم به العلة لم يعلم، والأولى ما ذكره العلامة النوبى فى شرحه لهذا الشرح، وحاصله أن قول المصنف فلكونه غير سببى إلخ هذه العلة من باب الشرط فانتفاء السببية والتقوى شرط والإفراد مشروط، ومن المعلوم أنه يلزم من وجود المشروط: كالإفراد وجود الشرط كانتفاء الأمرين ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط فقول الشارح ولو سلم أى: كونه لا يفيد التقوى عند قصد التخصيص، فالمراد أن إفراد المسند يكون أى يوجد لأجل هذا المعنى أى لكونه مشروطا به فهو لا يكون مفردا إلا بتحقق هذا الشرط، ولا يلزم أنه كلما تحقق هذا الشرط تحقق كون المسند مفردا، إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ولا عدمه، ويلزم من وجود المشروط وجود الشرط، وحاصله أنه كلما كان المسند مفردا لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى، وليس كلما لم يكن سببيا ولا مفيدا للتقوى يكون مفردا، وإنما كان هذا أولى؛ لأن حمل العلة على الشرط- وإن كان بعيدا من كلام الشارح- إلا أنه لا يرد عليه شىء- فتأمل. (قوله: من اصطلاحات السكاكى) أى: من مخترعاته (قوله: فى قسم النحو) أى: فى القسم المدون فى النحو ومن كتابه المفتاح (قوله: الوصف بحال الشىء) أى:

стр. 779

نحو: رجل كريم- وصفا فعليا، والوصف بحال ما هو من سببى نحو: رجل كريم أبوه- وصفا سببيا، وسمى فى علم المعانى المسند فى نحو: زيد قام- مسندا فعليا، وفى نحو: زيد قام أبوه- مسندا سببيا، وفسرهما بما لا يخلو عن صعوبة وانغلاق؛ ... === بصفته وفيه أن الوصف فعل الواصف وليس هو المسمى بالوصف الفعلى أو الوصف السببى، بل نفس اللفظ نحو كريم، أو كريم أبوه، والجواب أن فى الكلام حذفا أى: أثر الوصف وهو اللفظ، أو المراد بالوصف اللفظ والباء فى بحال للملابسة من ملابسة الدال للمدلول (قوله: نحو رجل كريم) أى: فى قولنا: جاء رجل كريم، وإنما قدرنا ذلك ليكون كريم وصفا فيلائم قوله: وصفا فعليا (قوله: وصفا فعليا) مراده بالوصف الفعلى الجارى على من هو له ويسميه النحاة وصفا حقيقيا فقد انفرد السكاكى عنهم بالتسمية بالفعلى كما انفرد عنهم بإجراء هذا فى المسند مع تخصيصه السببى فيه بالجملة، فمجموع اصطلاحه مبتكرا له، فصح كلام الشارح واندفع ما عساه أن يقال: إن النحاة أيضا يسمون الوصف بحال ما هو من سببيه وصفا سببيا، وحاصل الدفع أنهم وإن شاركوه فى ذلك، لكن لم يشاركوه فى تسميته الوصف بحال الشىء فإنهم سموه حقيقيا وهو سماه فعليا، وهو قد قسم المسند أيضا إلى قسمين وسمى أحدهما سببيا والآخر فعليا وهم لم يتعرضوا لذلك أصلا، فدعوى ابتكار اصطلاحه واختراعه من حيث المجموع (قوله: بحال ما هو من سببيه) أى: بحال شىء كالأب فى المثال، وقوله هو أى: الشىء، وقوله: من سببيه أى من جزئيات سببى الموصوف أى: من جزئيات المشتمل على سبب الموصوف أى: على ضميره مثلا رجل كريم أبوه. كريم دال على حال الأب الذى هو جزئى من جزئيات سببى الرجل أى: الاسم المشتمل على ضميره، ومنها: جاءنى رجل كريم غلامه وكريم جاريته، ولو قال بحال ما هو لسببيه لكان أوضح (وقوله: نحو رجل كريم أبوه) أى: فى قولنا مثلا: جاء رجل كريم أبوه، وهذا الوصف مفرد سببى، وشرط كون السببى جملة إذا كان مسندا كما يأتى فى قول الشارح ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة إلخ، فلا منافاة بين ما هنا وما يأتى (قوله: زيد قام) أى: ومثله زيد قائم فليس الفعلى عنده قاصرا على الجملة، بل المفرد

стр. 780

فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال وقال (والمراد بالسببى: نحو زيد أبوه منطلق) وكذا: زيد انطلق أبوه، ويمكن أن يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا إليه فى تلك الجملة؛ فخرج المسند فى نحو: زيد منطلق أبوه لأنه مفرد، وفى نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ... === كذلك (قوله: فلهذا اكتفى المصنف إلخ) أى: ويعلم من مثال السببى مثال مقابلة وهو الفعلى (قوله: نحو: زيد أبوه منطلق) أى: نحو أبوه منطلق، من قولك زيد أبوه منطلق؛ لأن المسند السببى هو أبوه منطلق، وقوله وكذا إلخ: مثال للسببى فى الجملة الفعلية وما قبله مثال له فى الجملة الاسمية، وقوله أبوه منطلق أى: وأما زيد منطلق أبوه، فليس المسند فيه سببيا عنده؛ لأن المسند مفرد لا جملة على ما يأتى فهو من قبيل الفعلى (قوله: ويمكن أن يفسر المسند السببى) أى: على قاعدة السكاكى تفسيرا لا صعوبة فيه ولا انغلاق صادقا على أبوه منطلق وعلى غيره. (قوله: بجملة علقت) أى: ربطت بمبتدأ إلخ اعترض العلامة السيد هذا التفسير بأن فيه دورا لتوقف كون المسند جملة على كونه سببيا وتوقف كونه سببيا على كونه جملة؛ وذلك لأن المصنف جعل كون المسند سببيا علة لكون المسند جملة حيث قال فيما بعد: وأما كونه جملة فللتقوّى أو لكونه سببيا، وقال هنا أما إفراده فلكونه غير سببى مع عدم إفادة تقوى الحكم، ومفهومه أن كونه سببيا علة لكونه جملة، وهذا يقتضى توقف كونه جملة على كونه سببيا؛ لأن العلة الموجبة للشىء بحسب سبقها عليه وتوقفه عليها وهذا التفسير يقتضى توقف كونه سببيا على كونه جملة؛ لأن الجملة أخذت فى تعريفه، ولا شك أن المعرف تتوقف معرفته على معرفة سائر أجزائه، وأجيب بأن كونه سببيا المفهوم من الضابط السابق ومن كلامه فيما يأتى بعد علة لإيراد المسند جملة لا علة لتصور كونه جملة، فالمتوقف على كونه سببيا إيراده جملة لا تصوره، والمتوقف على كونه جملة تصور كونه سببيا لا إيراده، فاختلفت جهة التوقف فلا دور (قوله: بعائد) أى: ملتبسة بعائد أو الباء متعلقة بعلقت (قوله: لأنه مفرد) أى: لأن الوصف مع مرفوعه

стр. 781

لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، وفى نحو: زيد قام، وزيد هو قائم؛ لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو: زيد أبوه قائم، وزيد قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضربت عمرا فى داره، وزيد ضربته، ونحو ذلك من الجمل التى وقعت خبر مبتدأ ولا تفيد التقوّى؛ والعمدة فى ذلك تتبع كلام السكاكى لأنا لم نجد هذا الاصطلاح لمن قبله. === الظاهر كالمضمر فى حكم المفرد، ولا يرد على هذا ما مر من أنه جعل الوصف فى نحو: رجل كريم أبوه وصفا سببيا مع أنه مفرد؛ لأنه إنما يشترط فى السببى كونه جملة إذا كان مسندا لا إن كان نعتا، لكن يطلب الفرق منه بين المسند والنعت (قوله: ليس بعائد) أى: ليس ملتبسا بعائد لاتحاد المبتدأ والخبر فلا تحتاج للرابط، واعلم أن هذا المسند كما أنه ليس بسببى هو ليس بفعلى؛ لأنهما إنما يقالان فيما إذا تغاير المبتدأ والخبر فلا يرد أنه إذا لم يكن سببيا كان فعليا فيدخل فى ضابط الإفراد مع أنه جملة- كذا فى عبد الحكيم. (قوله: ولا تفيد التقوّى) أى: لعدم تكرر الإسناد فيها (قوله: والعمدة فى ذلك) أى: فى هذا التفسير وقيوده من حيث الإدخال والإخراج، واعترض بأن السكاكى اشترط شرطا زائدا على ما قاله الشارح وهو أن يكون المضاف للضمير اسما مرفوعا: كالمثالين الأولين، وحينئذ فيخرج زيد مررت به وزيد ضربت عمرا فى داره وزيد ضربته، فليس المسند فى هذه الأمثلة الثلاثة سببيا عند السكاكى خلافا للشارح فلو كان العمدة فى ذلك على ما قاله السكاكى ما خالفه فيما ذكر، والحاصل أن المسند السببى عند السكاكى أربعة أقسام: جملة اسمية يكون الخبر فيها فعلا نحو: زيد أبوه ينطلق أو اسم فاعل نحو: زيد أبوه منطلق أو اسما جامدا نحو: زيد أخوه عمرو. أو جملة فعلية يكون الفاعل فيها مظهرا نحو: زيد انطلق أبوه، والتعريف الضابط لجميع أقسامه متعسر.

стр. 782

[أغراض كون المسند فعلا أو اسما]: (وأما كونه) أى: المسند (فعلا: فللتقييد) أى: تقييد المسند (بأحد الأزمنة الثلاثة): الماضى؛ وهو الزمان الذى قبل زمانك الذى أنت فيه، والمستقبل؛ وهو الزمان الذى يترقب وجوده بعد هذا الزمان، والحال: ... === [كون المسند فعلا]: (قوله: وأما كونه فعلا) أى: وأما الإتيان به فعلا فيكون للتقييد بأحد إلخ، وذلك عند تعلق الغرض بذلك كما إذا كان المخاطب معتقدا لعدم وقوع الحدث فى أحد الأزمنة على الخصوص، والواقع بالعكس فيؤتى بالفعل الدال على ذلك الأحد لأجل تقييد الحدث بذلك الزمان (قوله: أى تقييد المسند) أى: الذى هو الفعل، والمراد فلتقييد جزء معناه وهو الحدث بأحد الأزمنة الثلاثة، فاندفع ما يقال: إن الزمان جزء من معنى الفعل، فإذا كان المسند الذى هو الفعل مقيدا بأحد الأزمنة لزم تقييد الشىء بنفسه بالنظر للزمان وهو باطل. (قوله: وهو الزمان الذى إلخ) هذا يقتضى أن الماضى سابق على الحال ويلى الماضى الحال ويليه المستقبل وهو ظاهر، وإن كان ابن هشام جعل ذلك مما يتبادر لأذهان عوام الطلبة، وجعل التحقيق أن السابق من الثلاثة هو المستقبل، ثم الحال، ثم الماضى، والحق أن لكل وجهة، (قوله: قبل زمانك) اعترض بأن قبل ظرف زمان فينحل المعنى وهو الزمان الذى فى زمان متقدم على الزمان الذى أنت فيه، فإن كان عين الزمان الذى جعل ظرفا له لزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، وإن كان غيره لزم أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقبل مجرد التقدم وجعله ظرف زمان فيه مسامحة، فكأنه قال الزمان المتقدم على زمانك الذى أنت فيه أو أنه من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه يعنى أن الماضى هو الزمان المتحقق فى أجزاء الزمان الذى قبل زمانك (قوله: الذى أنت فيه) أى: حين التكلم أو حين غيره من الأفعال، وكذا يقال فى قوله بعد هذا الزمان (قوله: والمستقبل) هو على صيغة اسم الفاعل كالماضى أو اسم المفعول وكلاهما موافق للمعقول؛ لأن الزمان يستقبلك كما

стр. 783

وهو أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل متعاقبة من غير مهلة وتراخ. وهذا أمر عرفى؛ ... === تستقبله (قوله: الذى يترقب) أى: ينتظر وجوده أى الزمان الذى من شأنه أن يترقب وينتظر وجوده؛ لأن الترقب بالفعل لا يتوقف عليه تحقق الزمان المستقبل، واعترض على الشارح بأن يترقب دال على الزمان المستقبل فيلزم أن يترقب وجود المستقبل فى المستقبل؛ لأن المستقبل الذى هو مدلول يترقب كما هو ظرف للترقب ظرف لوجود المستقبل أيضا، إذ لا معنى لترقبه فى الماضى أو الحال فيكون فى المستقبل فيلزم أن يكون الشىء ظرفا لنفسه، أو أن يكون للزمان زمان آخر هو ظرف له وهو باطل، وأجيب بأن المراد بقوله يترقب وجوده مجرد التأخر فكأنه قال الزمان المتأخر بعد هذا الزمان أى الحاضر، وحينئذ فلا يلزم ما ذكر؛ لأن الأفعال الواقعة فى التعاريف لا دلالة لها على زمان كما صرح بذلك العلامة السيد (قوله: وهو أجزاء) أى: آنات وأزمنة من أواخر الماضى وأوائل المستقبل وفيه أنه إذا كان الزمان حالا فلا ماضى ولا مستقبل، ويجاب بأن المراد الماضى باعتبار ما يكون والمستقبل باعتبار ما كان- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى، وفى بعض الحواشى أن الحال عند النحاة أجزاء من أواخر الماضى وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن الحاضر، إلا أنه حقيقة فى الآن الحاضر لكن لقصره احتاج إلى الاعتماد على أجزاء قبله وأجزاء بعده. (قوله: من غير مهلة وتراخ) أى: بين كل جزء وما يليه لا بين أول الأجزاء وآخرها، إذ المهلة بينهما لازمة إذا طالت المدة كما يقال: زيد يصلى، والحال أن بعض صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة فى الآنات الكثيرة المتعاقبة واقعة فى الحال، فليس الحال زمن التكلم فقط وهذا أعنى قوله: من غير مهلة وتراخ توضيح لقوله متعاقبة وليس قيدا آخر للاحتراز عما لو كانت الأجزاء متصلة، لكن كانت كثيرة كشهر وسنة، فإن الأجزاء وإن كانت متعاقبة، لكن هناك مهلة وتراخ بين أولها وآخرها؛ لأن المجموع لا يخرج عن أن يكون حالا، لأنه حيث فرض أن هناك أجزاء متصلة، فالمهلة بين أولها وآخرها لازمة فلا معنى لاشتراط انتفاء ذلك (قوله: وهذا أمر عرفى)

стр. 784

وذلك لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة الثلاثة من غير احتياج إلى قرينة تدل على ذلك، بخلاف الاسم فإنه يدل عليه بقرينة خارجية كقولنا: زيد قائم الآن، أو أمس، أو غدا؛ ... === يحتمل أن المراد وهذا الحال أى: مقداره أمر عرفى أى مبنى على عرف أهل العربية وليس مضبوطا بحد معين فما يعدونه حالا فهو حال كما جعلوا الزمن فى: زيد يصلى حالا مع كونه فى أثناء الصلاة فرغ منها شطر وبقى شطر، وكذا فى: زيد يأكل أو يحج أو يكتب القرآن أو يجاهد فى الكفار، ولا شك فى اختلاف مقادير أزمنتها، ويحتمل أن المراد: وهذا أى: الحال أمر عرفى أى: متعارف بين الناس ولا حقيقة له فى الواقع؛ لأن كل جزء اعتبرته من الزمن تجده إما ماضيا أم مستقبلا، وليس ثم حال يمكن تحققه قاله سم. وفيه أن الآن الحاضر وهو الجزء الحاضر من الزمان البسيط الذى لا يقبل القسمة متحقق قطعا، ويحتمل أن المراد وهذا تعريف للحال العرفى وهو الزمان الذى يقع فيه الفعل ويقدر بقدره فيختلف باختلافه، وأما الحال الحقيقى فهو الآن الذى لا يتجزأ. قاله السيرامى. (قوله: وذلك) أى: وبيان ذلك الذى قاله المصنف من أن الفعل يدل على التقييد بأحد الأزمنة (قوله: دال بصيغته) أى: بهيئته وليس المراد بالصيغة المادة؛ لأن الفعل يدل بها على الحدث لا على الزمان (قوله: من غير احتياج إلخ) جواب عما يرد على المصنف من أن الاسم كذلك قد يدل على أحد الأزمنة فكيف يقول المصنف: وأما كونه فعلا فللتقييد إلخ مع أن التقييد المذكور متأت مع إيراده اسما لما علمت من أن الاسم قد يدل على أحد الأزمنة الثلاثة، وحاصل الجواب أن العلة التقييد مع الأخصرية فلا يحتاج للتصريح معه بقرينة بخلاف الاسم، فإنه وإن حصل به التقييد لكن يحتاج للقرينة، ثم إن قوله: من غير احتياج إلخ هذا إنما يظهر بالنسبة للماضى والأمر، وأما المضارع فإنه يحتاج للقرينة لاحتماله للحال والاستقبال، وقد يجاب بأن المراد من غير احتياج إلى قرينة أى: من حيث أصل الوضع وهذا لا ينافى إنه يحتاج للقرينة المعينة للمراد عند تزاحم المعانى. فإن قلت: فما الفائدة حينئذ فى الإيراد فعلا ولا مندوحة عن

стр. 785

ولذا قال: (على أخصر وجه) ... === القرينة إلا أن القرينة هنا لتعيين المراد وفى الاسم للتقييد- قلت: فائدته التدرج فى التعيين، وذلك موجب لمزيد التقرير (قوله: فإنه إنما يدل عليه بقرينة خارجية) اعترض بأن هذا ينافيه قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال مجاز فى الاستقبال، فإن هذا يفيد أنه يدل على الزمان الحالى بلا قرينة واحتياجه لها إذا أريد غير الحال كاحتياج الفعل لها إذا أريد غير الزمان الذى هو حقيقة فيه، وحينئذ فلا فرق بين الفعل واسم الفاعل، وأجيب بأن المراد بقول الشارح: لأن الفعل دال بصيغته على أحد الأزمنة أى دلالة صريحة بلا قرينة، وقوله بخلاف الاسم فإنه إنما يدل عليه دلالة صريحة بقرينة، وحينئذ فلا يرد اسم الفاعل؛ لأنه وإن دل على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة وبيان ذلك أن قولهم اسم الفاعل حقيقة فى الحال أى: فى الحدث الحالى أى: الحاصل بالفعل لا الزمان الحالى وإن لزم من الأول الثانى فدلالته على الزمان الحالى بلا قرينة، لكن باللزوم لا بالصراحة بخلاف الفعل فإن الزمان جزء مفهومه، فحينئذ يدل عليه صراحة بلا قرينة، فالحاصل أن الفعل يدل على الزمان صراحة بلا قرينة، وأما الاسم: فإنه لا يدل على الزمان دلالة صريحة إلا بالقرينة، فاسم الفاعل- وإن دل على الزمان بلا قرينة- لكن دلالة التزامية لا صريحة فإذا أريد الدلالة عليه صريحا احتاج إلى قرينة وقد ضعف اليعقوبى هذا الجواب بأن تعقل الحدث الحالى بلا زمان الحال كالمحال، وحينئذ فكيف يتأتى للواضع أن يتعقل الحدث الحالى وحده ويضع له اسم الفاعل؟ (قوله: على أخصر وجه) كان ينبغى أن يؤخره عن قوله مع إفادة التجدد ليتعلق بإفادة التجدد والتقييد على سبيل التنازع، إذ يمكن كل منهما بالاسم بضميمة القرينة فترجيح الفعل لكل منهما على الاسم لا يتأتى إلا بقصد الاختصاص. (قوله: ولما كان إلخ) حاصله أن الفعل يدل على الزمان وعلى حدث مقارن له، ثم إن الزمان عرفوه بأنه كم أى: عرض قابل للقسمة لذاته غير قار الذات أى: لا تجتمع أجزاؤه فى الوجود فيكون كل منها حادثا فمن لوازمه التجدد والحدوث، وإذا كان كذلك فينبغى أن يعتبر التجدد فى الحدث المقارن له لأجل المناسبة بين المتقارنين على أنه

стр. 786

ولما كان التجدد لازما للزمان لكونه كما غير قار الذات؛ أى: لا يجتمع أجزاؤه فى الوجود والزمان جزء من مفهوم الفعل- كان الفعل مع إفادته التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة مفيدا للتجدد وإليه أشار بقوله: (مع إفادة التجدد كقوله: ) أى: كقول طريف بن تميم ... === لا معنى لمقارنة الشىء للزمان إلا حدوثه معه، فإذا استعملت الأفعال فى الأمور المستمرة كقولك: علم الله ويعلم الله كانت مجازات، ومن ثم أجمعوا على أن هذه الأفعال ليست زمانية؛ لأنها لو كانت زمانية لكان مدلولها متجددا وحادثا واللازم باطل، ثم اعلم أن التجدد يطلق على معنيين أحدهما الحصول بعد أن لم يكن، والثانى التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار والمعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بالمعنى الأول واللازم للزمان التجدد بالمعنى الثانى، وحينئذ فالموافقة بين الحدث والزمان المتقارنين فى مطلق تجدد؛ لان التجدد بالمعنى الثانى غير لازم للفعل ولا معتبر فى مفهومه حتى إذا أريد ذلك من الفعل المضارع فلا بد من قرينة إذا علمت هذا تعلم أن قول المدرسين: معنى أحمدك أنه يحمد الله حمدا بعد حمد إلى مالا نهاية له تفسير بحسب المقام لا بحسب الوضع (قوله: ولما كان التجدد لازما للزمان) المراد بالتجدد هنا التقضى والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار (قوله: أى لا يجتمع إلخ) تفسير لقوله غير قار الذات (قوله: مفيدا للتجدد) أى: تجدد الحدث المدلول لذلك الفعل أى: وجوده بعد أن لم يكن لأجل أن يكون هناك مناسبة بين الزمان وما قارنه وهو الحدث فى أن كلا منهما متجدد، وإن كان التجدد المعتبر فى هذا غير المعتبر فى هذا. إن قلت: المضارع قد يفيد التجدد الاستمرارى وهو الحصول شيئا فشيئا اللازم للزمان قلت ذلك بحسب المقام والقرينة لا بالوضع كما مر، إن قلت: ما تقرر من إفادة الفعل للتجدد يشكل على قولهم الجملة المضارعية إذا وقعت خبرا نحو: زيد ينطلق مفيدة للثبوت والاستمرار قلت: يجوز أن يكون المراد من قولهم للثبوت أى: ثبوت التجدد واستمراره، وحينئذ فلا إشكال (قوله: أى: كقول طريف) (١) أى: يصف نفسه بالشجاعة.

стр. 787

(أو كلّما وردت عكاظ) (١) هو متسوّق للعرب كانوا يجتمعون فيه فيتناشدون ويتفاخرون وكانت فيه وقائع (قبيلة ... بعثوا إلىّ عريفهم) وعريف القوم: القيم بأمرهم الذى شهر وعرف بذلك ... === (قوله: أو كلما وردت إلخ) بعده: فتوسّمونى إنّنى أنا ذلكم ... شاك سلاحى فى الحوادث معلم تحتى الأغرّ وفوق جلدى نثرة ... زغف تردّ السيف وهو مثلّم حولى أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتى خصم وعكاظ سوق بين نخلة، والطائف كانت تقام فى مستهل ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع فيه قبائل العرب فيتعاكظون أى: يتفاخرون ويتناشدون وكانت فرسان العرب إذا حضروا عكاظ وأمن بعضهم من بعض لكون عكاظ فى شهر حرام تقنعوا حتى لا يعرفوا وذكر عن طريف هذا أنه كان من الشجعان وكان لا يتقنع كما يتقنعون، فاتفق له أنه وافى عكاظ وكان طريف قبل ذلك قد قتل شراحيل الشيبانى فقال حصيصة بن شراحيل: أرونى طريفا فأروه إياه، فجعل حصيصة كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف، فقال له مالك تنظر إلى مرة بعد مرة فقال له حصيصة: أتوسمك لأعرفك فلله علىّ إن لقيتك فى حرب لأقتلنك أو لتقتلنى فقال طريف عند ذلك الأبيات المذكورة، والهمزة فى قوله أو كلما للاستفهام التقريرى، والواو للعطف على مقدر أى: أحضرت العرب فى عكاظ وكلما إلخ، وقبيلة فاعل وردت بمعنى جاءت وعكاظ مفعوله، وكلما ظرف زمان لوردت مضمن معنى الشرط، والعامل فيه جوابه وهو بعثوا (قوله: متسوق) بفتح الواو المشددة اسم مكان من تسوق القوم إذا باعوا واشتروا فهو اسم لمكان البيع والشراء (قوله: ويتفاخرون) أى: بذكر أنسابهم وبما يلبسونه من الثياب وما يحملونه من السلاح (قوله: القيم بأمرهم) أى: رئيسهم المتولى للبحث عنهم والكلام فى شأنهم (قوله: وعرف بذلك) أى: بالقيام بأمرهم

стр. 788

(يتوسم) أى يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة. (وأما كونه) أى المسند (اسما: فلإفادة عدمهما) أى: عدم التقييد المذكور، وإفادة التجدد؛ يعنى: لإفادة الدوام والثبوت ... === وهذا إشارة إلى وجه تسميته عريفا (قوله: يتوسم) هذا محل الشاهد حيث أورد المسند فعلا للتقييد بأحد الأزمنة مع إفادة التجدد (قوله: تفرس الوجوه) أى: وجوه الحاضرين لينظر أنا فيهم أو لا، لأن لى جناية فى كل قوم ونكاية لهم، فإذا وردت القبائل ذلك المحل بعثوا عريفهم ليتعرفنى بثأرهم منى وهذا مدح فى العرب للجرىء منهم. ويحتمل كما قيل بعثوا إلى عريفهم ليتعرفنى لأجل أن يتآنسوا بى لشجاعتى، أو لأجل أن يتم لهم إظهار مفاخرتهم بحضرتى؛ لأنه كان رئيسا على كل شريف (قوله: وتأملها) تفسير لقوله تفرس الوجوه، واعترض على الشارح بأن قوله أى: يصدر عنه تفرس الوجوه وتأملها شيئا فشيئا ولحظة فلحظة يدل على أن التجدد المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى التقضى والحصول شيئا فشيئا، مع أنه ليس كذلك كما تقدم، إذ دلالته على التجدد بهذا المعنى لا بد لها من قرينة، وأجيب بأن هذا تفسير للمراد من الفعل فى هذا المقام لا تفسير له بحسب الوضع فلا ينافى ما مر من أن المعتبر فى مفهوم الفعل التجدد بمعنى الحصول بعد العدم لا بمعنى التقضى شيئا فشيئا، فإنه لا بد له من قرينة وهى فى البيت كون تعين المطلوب إنما يحصل بعد التفرس المتجدد كثيرا فى وجوه الحاضرين فى المتسوق [كون المسند اسما]: (قوله: فلإفادة عدمهما) الأظهر أن يقول فلإفادة مطلق الثبوت لأجل أن لا يكون الكلام خاليا عن إفادة المدلول الوضعى للاسم صريحا، فإن الاسمية لا تفيد عدم التقييد وعدم إفادة التجدد بل هما لعدم ما يدل عليهما ا. هـ فنرى. (قوله: يعنى) أى بإفادة عدمهما إفادة الدوام أى: المقابل للتقييد بزمن مخصوص وإفادة الثبوت المقابل للتجدد، واعلم أن دلالة الاسم على الثبوت الذى هو تحقق المحمول للموضوع بحسب أصل الوضع، وأما إفادته للدوام والثبات فمن خارج لا بحسب

стр. 789

لأغراض تتعلق بذلك كقوله: (لا يألف الدرهم المضروب ... === أصل الوضع، وقد أشار الشارح إلى ذلك بقوله الآتى قال الشيخ عبد القاهر إلخ: فإنه أفاد أنه لا دلالة للاسم على الدوام بحسب الوضع، فكلام الشارح يشير إلى أنه ينبغى أن يحمل كلام المصنف على أن إفادته للدوام من خارج، جمعا بينه وبين كلام الشيخ ودفعا للتعارض بينهما، فنقله لكلام الشيخ إشارة إلى الجمع، وحاصله أن كلام الشيخ باعتبار الوضع وما فسر به كلام المصنف باعتبار القرائن الخارجية، لا إلى الاعتراض على المصنف وإن احتمل ذلك، ثم إنه كان الأولى للشارح تقديم الثبوت على الدوام؛ لأنه يلزم من الدوام الثبوت ولا عكس، فذكر الثبوت آخرا لا فائدة فيه؛ لأنه معلوم مما قبله وأيضا قوله: لأغراض، متعلق بإفادة الدوام لا بإفادة الثبوت لما علمت أن إفادة الاسم الثبوت بحسب الوضع بخلاف إفادته الدوام فتقديم الدوام يوهم تعلقه بإفادة الثبوت، ثم ما تقرر من أن الاسم إنما يفيد الثبوت دون الحدوث أى: الحصول بعد العدم يخالفه ما ذكره ابن الحاجب فى تعريف اسم الفاعل من أنه ما اشتق لغرض الحدوث فقد اعتبر الحدوث فى مفهومه، فإما أن يرى أن النحويين يخالفون أهل المعانى، وإما أن يقال مراده أنه يفيد الحدوث غالبا بقرائن خارجية (قوله: لأغراض) أى: كما إذا كان المقام يقتضى كمال الذم أو المدح، أو نحو ذلك مما يناسبه الدوام والثبات. (قوله: كقوله) أى النضر بن جؤية يتمدح بالغنى والكرم، وقبل البيت المذكور: (١) قالت طريفة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلّت إلى طرق الخيرات تستبق لايألف ... ... ... البيت وبعده: حتى يصير إلى نذل يخلّده ... يكاد من صرّه إيّاه ينمزق

стр. 790

صرتنا) (١) وهو ما يجتمع فيه الدراهم (لكن يمر عليها وهو منطلق) يعنى: أن الانطلاق من الصرة ثابت للدرهم دائما، قال الشيخ عبد القاهر: موضوع الاسم على أن يثبت به الشىء للشىء من غير اقتضاء أنه يتجدد ويحدث شيئا فشيئا، فلا تعرض فى: زيد منطلق لأكثر من إثبات الانطلاق فعلا له، كما فى: زيد طويل وعمرو قصير. === (قوله: صرتنا) المشهور نصبه على أنه مفعول لقوله: لا يألف والأحسن نصب الدرهم المضروب ليكون عدم الألفة من جانب صرته. اهـ عصام. (قوله: وهو منطلق) أى: فتعبيره بمنطلق للإشعار بأن انطلاق الدراهم من الصرة أمر ثابت دائم لا يتجدد، وأن الدراهم ليس لها استقرار ما فى الصرة وهذا مبالغة فى مدحهم بالكرم، وفى قوله: لكن يمر عليها إلخ: تكميل حسن إذ قوله لا يألف إلخ: ربما يوهم أنه لا يحصل له جنس الدراهم، فأزال ذلك التوهم بهذا الاستدراك (قوله: ثابت للدرهم دائما) أى: لأن مقام المدح يقتضى دوام ذلك (قوله: موضوع الاسم) أى: الاسم المسند فى التركيب موضوع لأجل أن يثبت إلخ أى: إنه إنما وضع لأجل هذا المعنى وهو ثبوت الشىء للشىء، وأما إفادته للدوام والاستمرار فإنما هو من قرينة خارجية (قوله: من غير اقتضاء إلخ) إن قلت الاسم كما يحمل على الدوام بواسطة القرائن يصح أن يحمل على الاستمرار التجددى باعتبار القرائن الخارجية كالفعل فلأى شىء خص الفعل بالدلالة على الاستمرار التجددى دون الاسم؟ قلت: وجه ذلك مناسبة الاستمرار التجددى للفعل لاشتماله على الزمان المتجدد (قوله: فلا تعرض إلخ) أى: وأما إفادته الدوام فمن المقام كغرض المدح أو الذم فلا منافاة بينه وبين كلام الشارح المتقدم؛ لأن كلام الشارح بحسب الاستعمال لاعتبار القرائن الخارجية وكلام الشيخ بحسب أصل الوضع. (قوله: كما فى زيد طويل) هذا تنظير للنفى فى قوله فلا تعرض إلخ أى: كما لا تعرض لقولنا زيد طويل لغير إثبات الطول صفة لزيد وإثبات القصر صفة لعمرو ولا

стр. 791

أغراض تقييد الفعل بمفعول ونحوه، وترك تقييد الفعل: (وأما تقييد الفعل) وما يشبهه من اسم الفاعل والمفعول وغيرهما (بمفعول) مطلق، أو به، أو فيه، أو له، أو معه (ونحوه): من الحال والتمييز والاستثناء ... === تجدد فيه، واعترض بأن الطول والقصر لازمان له فهما دائمان، وأجيب بأنهما وإن كانا دائمين، لكن استفادة دوامهما ليست من جوهر اللفظ، بل من حيث إن الصفة المشبهة لا تدل على زمان معين، وليس بعض الأزمنة أولى من بعض فتحمل على الجميع، فالحاصل أن الدوام إنما استفيد من قرينة خارجية وهو الترجيح بلا مرجع عند الحمل على خلافه- تأمل. تقييد الفعل بمفعول ونحوه (قوله: وأما تقييد الفعل) أى الواقع مسندا، وكذا يقال فيما أشبهه لا يقال إن تقييد الفعل بما ذكر من مباحث متعلقات الفعل فذكره هنا من ذكر الشىء فى غير محله؛ لأنا نقول: لا يلزم من كون ذلك من مباحث متعلقات الفعل أن لا يكون من مباحث المسند حتى يكون ذكره هنا من ذكر الشىء فى غير محله (قوله: وما يشبهه من اسم الفاعل إلخ) واقتصر المصنف على الفعل؛ لأنه الأصل ولك أن تحمل الفعل فى كلامه على الفعل اللغوى فيكون شاملا لما ذكر (قوله: وغيرهما) أى: كأفعل التفضيل والصفة المشبهة، وإنما كانت هذه المذكورات شبيهة بالفعل لمماثلتها له فى الاشتقاق فيكون لها متعلقات مثله (قوله: بمفعول مطلق إلخ) أى: فلفظ المفعول متناول لها جميعا لاشتراكها فى مطلق المفعولية، وقوله بمفعول مطلق أى: غير مؤكد، وإلا فهو لا يفيد تربية الفائدة؛ وذلك لأن الفعل يحتمل الحقيقة والمجاز والمصدر المؤكد أفاد نفس الحقيقة، والذى أفاده هو أحد محتملى الفعل وهو الظاهر منهما، إلا أن يقال التعيين فائدة لم تكن- فتأمل. وأمثلة المذكورات: أكرمت إكرام أهل الحسب، وحفظت حديث البخارى، وقرأت بمكة وجلست أمام الروضة الشريفة، وسرت وطريق المدينة، وتطهرت تعظيما للحديث، وتصدقت مخلصا وطبت نفسا بالتوفيق، ولا أحب إلا الصالحين، واعترض

стр. 792

فلتربية الفائدة) لأن الحكم كلما ازداد خصوصا زاد غرابة، وكلما زاد غرابة زاد إفادة كما يظهر بالنظر إلى قولنا: شىء ما موجود، وفلان بن فلان حفظ التوراة سنة كذا فى بلد كذا، ولما استشعر سؤالا وهو أن خبر كان من ... === على الشارح فى ذكره الاستثناء أى: المستثنى بأنه إما أن يكون مستثنى من الفاعل فهو من تتمته، أو من المفعول به أو غيره من المفاعيل أو الحال، فكذلك ففى الأول لا يكون مربيا للفائدة وفى غيره التربية حصلت بالمستثنى وحينئذ فلا معنى لتقييد الفعل به، لكن فى الرضى أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه هو المستثنى منه مع المستثنى، وإنما أعرب المستثنى منه بما يقتضيه المنسوب دون المستثنى؛ لأنه الجزء الأول والمستثنى صار بعده فى حيز الفضلات فأعرب بالنصب- ا. هـ كلامه. وبهذا ظهر كون المستثنى قيدا للفعل، واندفع ما ذكر من الاعتراض (قوله: فلتربية الفائدة) أى: تكثيرها فإن قلت: إن الفعل المتعدى متى ذكر أفاد أن هناك مفعولا به؛ لأن تعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقله، وأفاد أن هناك مفعولا فيه ومعه وله، فلا يكون ذكر تلك الأشياء مربيا للفائدة إذ ليس ذكرها مفيدا لشىء زائد. قلت: إن ذكر الفعل المتعدى يقتضى هذه الأشياء على العموم وتعين الشخص أمر زائد فبذكره بشخصه تعظم الفائدة، والحاصل أن الفعل المتعدى يتوقف تعقله على تعقل كل من الفاعل والمفعول إلا أنه فرق بينهما من جهة أن تعقل الفعل المذكور يقتضى تعقل الفاعل بخصوصه؛ لأنه اعتبر فى مفهومه النسبة للفاعل الخاص، فذكره محصل لأصل الفائدة وتعقل الفعل المذكور يتوقف على تعقل مفعول ما وهو معقول لكل أحد لا على تعقل مفعول مخصوص فبذكره بخصوصه يحصل تربية الفائدة. (قوله: لأن الحكم) أى: المطلق، وقوله: كلما ازداد خصوصا أى: قيدا وقوله زاد غرابة أى: بعدا عن الذهن وقلة خطور بالبال، وقوله وكلما زاد غرابة أى: بالنسبة للسامع زاد إفادة له، والحاصل أن الحكم المطلق الخالى عن القيود لا يزيد على فائدة نسبة المحمول للموضوع، وربما كان ذلك الحكم معلوما عند السامع فلا يفيد، فإذا زيد قيد كان فيه فائدة غريبة والحكم الغريب مستلزم للإفادة للجهل به غالبا، وكلما كثرت غرابته بكثرة قيوده فقد كثرت فوائده (قوله: شىء ما موجود) الإخبار عن شىء

стр. 793

مشبهات المفعول والتقييد به ليس لتربية الفائدة لعدم الفائدة بدونه- أشار إلى جوابه بقوله: (والتقييد فى نحو: كان زيد منطلقا هو منطلقا لا كان) لأن منطلقا هو نفس المسند وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة، كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى (وأما تركه: ) أى: ترك التقييد (فلمانع منها) أى: تربية الفائدة، === بالوجود غير مفيد؛ لأنه معلوم بالضرورة، وذلك لأن الشىء يشمل الموجود والمعدوم عند اللغويين والإخبار بالنظر لعرفهم فهى قضية مهملة فى قوة الجزئية أى: بعض الشىء- أى: الأشياء- موجود، ومن المعلوم ضرورة وجود بعض الأشياء، وهذا المثال ليس فيه خصوص فهو خال عن الفائدة الزائدة على أصل الحكم بخلاف المثال الذى بعده وهو فلان إلخ، فإن فيه غرابات بكثرة القيود وبذلك كثرت فوائده كما لا يخفى (قوله: مشبهات المفعول) أى: من حيث انتصابه. (قوله: أشار إلى جوابه بقوله إلخ) حاصل ذلك الجواب أنا لا نسلم أن هذا من قبيل تقييد الفعل بمفعول الذى كلامنا فيه، بل هو من قبيل تقييد شبه الفعل بفعل وهذا لا كلام لنا فيه، وحينئذ فلا اعتراض (قوله: لا كان) أى: كما فهم المعترض (قوله: لأن منطلقا هو نفس المسند) أى: لأنه هو الدال على الحدث والمسند إنما هو الدال على الحدث بخلاف كان فإنها إنما تدل على الزمان ولا دلالة لها على الحدث كما قال السيد وغيره، وحينئذ فيقيد ذلك المسند بمفاد كان وهو الزمان الماضى فيفيد الكلام أن الانطلاق لزيد كان فيما مضى فكأنك قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، والحاصل أن منطلقا نفس المسند؛ لأن أصل التركيب زيد منطلق وكان إنما ذكرت لدلالتها على زمان النسبة فهى باعتبار دلالتها على الزمان قيد لمنطلقا، وحينئذ فقولنا كان زيد منطلقا فى معنى قولنا: زيد منطلق فى الزمان الماضى، وإلى هذا أشار بقوله وكان قيد له للدلالة على زمان النسبة كما إذا قلت: زيد منطلق فى الزمان الماضى، وما ذكره المصنف من أن الخبر فى باب كان هو المسند والفعل قيد له طريقة مخالفة لما اختاره الرضى من دلالة كان على الحدث وأنها المسندة لزيد، حتى إن معنى كان زيد حصل شىء ما لزيد، وقوله بعد منطلقا أو نحوه تفصيل وتبيين لذلك الشىء المبهم فأول الكلام إجمال وآخره تفصيل، وعلى هذا فمنطلقا تقييد وتبيين للاتصاف بمضمونها مرب للفائدة والمعنى شىء ما ثبت لزيد فى الزمن الماضى مبين بالانطلاق (قوله: وكان قيد له)

стр. 794

مثل: خوف انقضاء الفرصة، أو إرادة أن لا يطلع الحاضرون على زمان الفعل، أو مكانه، أو مفعوله، أو عدم العلم بالمقيدات، ... === مبتدأ وخبر وهو صريح فى أن المقيد نفس المسند وهو منطلقا وهو صريح كلام المصنف أيضا، ويحتمل أن فى العبارة حذفا أى: وكان قيد لنسبته ويدل لهذا ما بعده، وعلى هذا فالمقيد إنما هو النسبة والأمر قريب؛ لأن تقييد كل يؤول لتقييد الآخر. [ترك تقييد الفعل]: (قوله: مثل خوف إلخ) هذا مثال للمانع وذلك كقول الصياد لمخاطبه: الصيد محبوس أو حبس من غير أن يقول: محبوس فى الشرك لأجل أن ينتهز فرصة التأكيد المقتضى لمبادرة المخاطب لإدراكه قبل فواته بالفرار أو بالموت حتف أنفه (قوله: أو إرادة أن يطلع إلخ) عطف على خوف انقضاء الفرصة، وذلك كقولك لآخر: زيد فعل كذا، ولم تقل يوم كذا، ولا فى مكان كذا خوفا من الاطلاع على زمان الفعل أو مكانه والمقام مقتض لإخفائه، واعترض بأن الفعل يدل صراحة على زمان معين من الماضى والحال والاستقبال، فالاطلاع على الزمان موجود عند ترك التقييد، وحينئذ فلا يصح الترك لأجل إرادة عدم الاطلاع على الزمان، وأجيب بأن المراد بالزمان زمان مخصوص بذلك الفعل مثل المساء والصباح، فتقول: جاء زيد أو يجىء ومرادك أمس أو ليلا أو غدا أو صباحا، فتترك التقييد المذكور لئلا يعلم الحاضرون الوقت المخصوص وإلا لو قيل جاء زيد صباحا أو مساء أو وقت الظهر. اطلع الحاضرون على ذلك الزمان المخصوص (قوله: أو مفعوله) عطف على زمان الفعل وذلك كما لو وقع ضرب من زيد على عمرو فقلت ضرب زيد، ولم تقل عمرا خوفا من الاطلاع على ذلك فيحصل لعمرو فضيحة بين الناس أو يحصل منه ضرر لزيد (قوله: أو عدم العلم) عطف على خوف انقضاء إلخ أى: عدم علم المتكلم المقيدات كقولك: ضربت ولم تقل زيدا مثلا لعدم علمك بمن وقع عليه ضربك، واعترض على الشارح فى جعله عدم العلم مانعا، لأن المانع لا يكون إلا وجوديا وهذا أمر عدمى؛ ولأن المانع من الشىء هو المنافى له وعدم العلم بالمقيدات لا ينافى التربية وإن كانت متعذرة معه، وأجيب بأن المراد بالمانع

стр. 795

أو نحو ذلك. [أغراض تقييد الفعل بالشرط: إن وإذا ولو]: (وأما تقييده: ) أى: الفعل (بالشرط) مثل: أكرمك إن تكرمنى، وإن تكرمنى أكرمك ... === هنا المانع اللغوى وهو ما لا يتأتى تحصيل الشىء معه وجوديا كان أو عدميّا منافيا كان أولا (قوله: أو نحو ذلك) أى: كمجرد الاختصار حيث اقتضاه المقام لضيق أو ضجر من المتكلم أو خوف سآمة السامع. [تقييد الفعل بالشرط]: (قوله: وأما تقييده بالشرط) كان الأولى للمصنف أن يقدم هذا على حالة ترك التقييد، ويؤخر ترك التقييد عن هذا لأجل أن يجرى التقييد بالقيود الوجودية على سنن واحد، وكيف يؤخر هذا والتقييد بالشرط فى قوة التقييد بالمفعول فيه كما يعلم من قول الشارح الآتى بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إياى، وأجيب بأنه لما كان التقييد بالشرط محتاجا إلى بسط ما أخره عن الترك، وإن كان المناسب ذكره مع ما قبله (قوله: أى الفعل) أى: الواقع مسندا فى جملة الجزاء نحو: إن جئتنى أكرمتك فالشرط مقيد لأكرمتك، وقوله: أى الفعل أى: أو ما يشبهه أو ما هو مؤول بما يشبهه الواقع مسندا فى جملة الجزاء نحو كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود، ونحو: إن كان زيد أبا لعمرو فأنا أخ له، ففى المثال الأول ثبوت الوجود للنهار مقيد بطلوع الشمس، إذ المعنى وجود النهار ثابت فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس، وفى المثال الثانى ثبوت أخوة عمرو للمتكلم مقيد بأبوة زيد لعمرو (قوله: بالشرط) أراد به جملة لشرط، وأعاد المصنف الضمير على الشرط فى قوله أدواته بمعنى التعليق أعنى: عقد السببية والمسببية على طريق الاستخدام، واعلم أن إطلاق الشرط على الجملة الشرطية أعنى: مجموع فعل الشرط والجزاء غير معهود، وكذلك إطلاقه على مجموع الأداة وفعل الشرط فقط إنما المعهود إطلاقه على فعل الشرط وأداته والتعليق (قوله: مثل أكرمك إن تكرمنى إلخ) لم يقصد الشارح بذلك أن التقييد كما يكون للجزاء المذكور يكون للمحذوف؛

стр. 796

(فلاعتبارات) وحالات تقتضى تقييده به (لا تعرف إلا بمعرفة ما بين أدواته) يعنى حروف الشرط وأسماءه (من التفصيل وقد بين ذلك) أى: التفصيل (فى علم النحو) ... === لأن البصريين جعلوا أكرمك إن تكرمنى محذوف الجزاء لعدم صحة تقديم الجزاء على الشرط؛ لأن حروف الشرط لها الصدارة، بل قصد أن الشرط كما يكون قيدا للجزاء المتأخر يكون قيدا للجزاء المتقدم، فإن علماء المعانى لا يجعلون المتقدم على الشرط دالا على الجزاء، بل يجعلونه نفس الجزاء كما صرح به الشارح فى بحث الإيجاز والإطناب والمساواة وفاقا للكوفيين. هذا والجمهور من النحويين شرطوا أن يكون الشرط ماضيا إذا تقدم عليه ما هو جزاء فى المعنى نحو: أنت ظالم إن فعلت كذا، واختار بعضهم عدم الاشتراط فهذا المثال مبنى عليه- أفاده الفنارى. (قوله: فلاعتبارات) أى: نكات معتبرات لكون المقام يقتضى التقييد بما يفيدها، وإنما فسرنا الاعتبارات بما ذكر بدليل قوله وحالات؛ لأن الحالات معتبرات لاعتبارات وتلك الحالات هى تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى إما فى الماضى كما فى لو، وإما فى الاستقبال: إما مع الجزم كما فى إذا أو مع الشك كما فى إن، أو فى جميع الزمان كما فى مهما، أو المكان كما فى أين (قوله: يعنى حروف الشرط وأسماءه) دفع بهذا ما يتوهم من لفظ أدوات أنها كلها حروف (قوله: من التفصيل) بيان لما أى إلا بمعرفة التفصيل الذى بين أدواته الحاصل ببيان ما بينها من الفرق المعنوى. وفى الأطول: ما بين أدواته من التفصيل أى: مما ذكر مفصلا ككون إن وإذا للشرط فى الاستقبال، لكن مع الجزم فى إذا ومع الشك فى إن، وكون لو للشرط فى الماضى، وكون مهما ومتى لعموم الزمان، وأين لعموم المكان، ومن لعموم من يعقل، وما لعموم غير العاقل فيعتبر فى كل مقام ما يناسبه من معانى تلك الأدوات، فإذا كان المخاطب مثلا يعتقد أنه إن كرر المجىء إليك مللت منه واستثقلته فتقول نفيا لذلك: كلما جئتنى ازددت فيك حبّا، وكذا إذا كان يعتقد أن الجائى فى وقت كذا لا يصادف طعاما عند زيد مثلا قلت نفيا لذلك: متى جئت زيدا وجدت عنده طعاما، أو كان يعتقد أنك لا

стр. 797

وفى هذا الكلام إشارة إلى أن الشرط- فى عرف أهل العربية-: قيد لحكم الجزاء مثل المفعول، فقولك: إن جئتنى أكرمك- بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إياى، ولا يخرج الكلام بهذا التقييد عما كان عليه من الخبرية والإنشائية، ... === تجالسه إلا بالمسجد مثلا قلت أينما تجلس أجلس معك، أو يعتقد أنك لا تكرم إلا من كان من بنى فلان فتقول له نفيا لذلك: من جاءنى أكرمته أو كان يعتقد أنك لا تشترى إلا الحاجة الفلانية، ولو اشترى هو غيرها قلت نفيا لذلك ما تشتر أشتره وعلى هذا فقس. (قوله: وفى هذا الكلام) أعنى: قول المصنف وأما تقييده بالشرط إلخ حيث جعل الشرط قيدا (قوله: لحكم الجزاء) أراد بالحكم النسبة كثبوت الإكرام أو أن الإضافة بيانية أى: قيد للجزاء فالجزاء هو الكلام المقصود بالإفادة، وأما جملة الشرط فليست كلاما مقصودا لذاته، بل مذكورة على أنها قيد فيه بمنزلة الفضلات كالمفعول والظرف، فإذا قلت إن جئتنى أكرمتك فالمعتبر لأصل الإفادة هو الإخبار بالإكرام وأما الشرط فهو قيد فكأنك قلت أكرمك وقت مجيئك، واعلم أن ما ذكر- من أن الكلام المقصود بالإفادة هو الجزاء والشرط قيد له- ينبغى أن يستثنى من ذلك ما إذا كانت أداة الشرط اسما مبتدأ وجعل خبره الجزاء أو مجموع فعل الشرط والجزاء، فإن الكلام حينئذ مجموع الجملتين؛ لأن الخبر من حيث هو خبر ليس بكلام، وكذا جزؤه من باب أولى، فإن جعل الخبر فعل الشرط كما هو الأصح عند النحاة كان الكلام هو الجزاء (قوله: ونحوه) أى: كالظرف فى أنه يقيد به كضربت أو صمت يوم الخميس (قوله: بمنزلة قولك أكرمك إلخ) استفيد الوقت من التعليل؛ لأن الشرطية قيد فى الجزاء فهو بمنزلة العلة وزمان المعلول والعلة واحد فالمعنى فى هذا المثال أكرمتك لأجل مجيئك إياى وفى زمانه (قوله: ولا يخرج الكلام) الذى هو الجزاء. وقوله: بهذا التقييد أى: بجملة الشرط. وقوله: عما كان عليه أى قبل التقييد بالشرط؛ لأن أداة الشرط إنما تخرج الشرط عن أصله ولا تسلط لها على الجزاء بل هو باق على حاله.

стр. 798

بل إن كان الجزاء خبرا فالجملة الشرطية خبرية نحو: إن جئتنى أكرمك، وإن كان إنشائيا فإنشائية نحو: إن جاءك زيد فأكرمه، وأما نفس الشرط فقد أخرجته الأداة عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وما يقال من ... === (قوله: بل إن كان الجزاء خبرا) أى: قبل التقييد بجملة الشرط، وقوله فالجملة الشرطية أعنى مجموع الشرط والجزاء، وقوله خبرية أى: بسبب خبرية الجزاء، واعترض على الشارح بأن الجزاء فى قوله أإن ضربتك تضربنى خبر مع أن الجملة إنشائية. ورد بأن حرف الاستفهام داخل فى المعنى على الجزاء كما صرح به الرضى، وحينئذ فهو ليس بخبر (قوله: وإن كان) أى: الجزاء إنشائيا أى: قبل التقييد بالشرط، وقوله فإنشائية أى: فالجملة الشرطية إنشائية بسبب إنشائية الجزاء (قوله: وأما نفس الشرط) أى: الجملة الشرطية وحدها بدون الجزاء وهذا مقابل فى المعنى لقوله ولا يخرج (قوله: عن الخبرية) أى عن كونه كلاما خبريا؛ لأنه صار مركبا ناقصا، وقوله: واحتمال الصدق والكذب عطف لازم على ملزوم وكما أخرجته الأداة عن الخبرية أخرجته أيضا عن الإنشائية لما علمت أنه صار بالأداة مركبا ناقصا والمحصور عندهم فى الخبر والإنشاء إنما هو المركب التام، وأما قول الشارح فى المطول: لأن الحرف قد أخرجه إلى الإنشاء ففيه حذف مضاف بقرينة السياق أى: إلى حكم الإنشاء. وهو عدم احتمال الصدق والكذب، وإن كان ليس بإنشاء حقيقة، والحاصل أن الشرط وحده كالمفعول الذى قيد به الفعل فكما أن المفعول لا يحتمل صدقا ولا كذبا فكذلك الشرط (قوله: وما يقال إلخ) قائله الشارح العلامة فى شرح المفتاح، وهذا شروع فى دفع التناقض بين ما قاله شارحنا سابقا، وما قاله الشارح العلامة، وحاصل ذلك الإيراد كيف يقال: إن الكلام عند أهل العربية هو الجزاء والشرط لا دخل له فيه، وإنما هو قيد له، مع أن هذا يخالفه ما قاله الشارح العلامة من أن كل واحد من الشرط والجزاء ليس خبرا محتملا للصدق والكذب، لأن كل واحد منهما أخرجته الأداة عن أصله فليس المعتبر فى القضية حكم الجزاء لذلك، وإنما الكلام الخبرى المحتمل للصدق والكذب هو مجموع الشرط والجزاء فكل واحد منهما مذكور قصدا لتوقف الكلام عليه؛ لأنه جزء منه وحاصل الجواب أن

стр. 799

أن كلا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وإنما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم فيه بلزوم الثانى للأول- فإنما هو اعتبار المنطقيين، فمفهوم قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود- باعتبار أهل العربية- الحكم بوجود النهار فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس، فالمحكوم عليه هو النهار والمحكوم به هو الوجود، وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النهار لطلوع الشمس فالمحكوم عليه طلوع الشمس والمحكوم به وجود النهار فكم من فرق بين الاعتبارين. === ما قاله الشارح العلامة اصطلاح للمناطقة وما تقدم لشارحنا اصطلاح لأهل العربية ولا يعترض باصطلاح على اصطلاح (قوله: أن كلا من الشرط والجزاء) أى: كلا منهما على حدته لا مجموعهما كما هو ظاهر (قوله: واحتمال) أى: وخارج عن احتمال الصدق إلخ وهو عطف لازم على ملزوم (قوله: وإنما الخبر) أى: وإنما الكلام الخبرى سواء كان الجزاء فى الأصل خبرا أو إنشاء حتى إنك إذا قلت إن جاءك زيد فأكرمه، فالمراد الحكم باللزوم بين المجئ والإكرام، ولو كانت صورة الجزاء إنشاء (قوله: المحكوم فيه) أى: فى ذلك الخبر (قوله: فإنما هو اعتبار المنطقيين) أى: فهم يعتبرون اللزوم بين الشرط والجزاء سواء كان اللزوم بينهما حقيقيا أو اتفاقيا فمتى ثبت اللزوم بينهما صدقت القضية ولو لم يقع واحد منهما (قوله: الحكم بوجود النهار) الأولى أن يقول الحكم على النهار بالوجود لأجل أن يدل على المحكوم عليه، وبه يتضح التفريع، فالمقصود عند أهل العربية الإخبار بوجود النهار والتقييد ليس مقصودا لذاته (قوله: والمحكوم به وجود النهار) لعل الأولى أن يقول لزوم وجود النهار؛ لأنهم إنما يحكمون باللزوم لا بالوجود (قوله: فكم من فرق بين الاعتبارين) أى: كم فرق أى: إن هناك فروقا كثيرة بين الاعتبارين لاختلاف الكلام والحكم والمحكوم به والمحكوم عليه باختلاف هذين الاعتبارين. وعبارة المطول: والتحقيق فى هذا المقام أن مفهوم الجملة الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيره بحسب اعتبار أهل العربية؛ لأنا إذا قلنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فعند أهل العربية النهار محكوم عليه وموجود محكوم به والشرط قيد له، ومفهوم

стр. 800

(ولكن لا بد من النظر هاهنا فى إن وإذا ولو) لأن فيها أبحاثا كثيرة لم يتعرض لها فى علم النحو (فإن وإذا للشرط ... === القضية أن الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس، وظاهر أن الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق والكذب وصدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار حينئذ وكذبها بعدمها، وأما عند المنطقيين فالمحكوم عليه هو الشرط والمحكوم به هو الجزاء ومفهوم القضية الحكم بلزوم الجزاء للشرط وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم وكذبها بعد مهما فكل من الطرفين قد انخلع عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب، وقالوا إنها تشارك الحملية فى أنها قول موضوع للتصديق والتكذيب، وتخالفها فى أن طرفيها مؤلفان تأليفا خبريا، وإن لم يكونا خبريين وبأن الحكم فيها ليس بأن أحد الطرفين هو الآخر بخلاف الحملية، ألا ترى أن قولنا: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مفهومه عندهم أن وجود النهار لازم لطلوع الشمس، وعند النحاة أن التقدير النهار موجود فى كل وقت من أوقات طلوع الشمس وظاهر أنه جملة خبرية قيد مسندها مفعول فيه فكم من فرق بين المفهومين، وتحقيق هذا المقام على هذا الوجه من نفائس المباحث- انتهى. قال عبد الحكيم: فإن قلت فما الفرق بين مذهبى أهل العربية وأهل الميزان، فإن المآل واحد؟ قلت: الفرق أن الشرط عند أهل العربية مخصص للجزاء ببعض التقديرات حتى أنه لولا التقييد بالشرط كان الحكم الذى فى الجزاء عاما لجميع التقديرات فيكون التقييد مفهومه مفهوم مخالفة كما ذهب إليه الشافعية وعند أهل الميزان كل واحد من الشروط والجزاء بمنزلة جزء القضية الحملية لا يفيد الحكم أصلا فلا يكون الشرط مخصصا للجزاء ببعض التقديرات فلا يتصور مفهوم المخالفة، بل مسكوت عنه كما هو مذهب الحنفية (قوله: ولكن لا بد إلخ) لما أحال معرفة الاعتبارات المفادة لأدوات الشرط على تبيينها ببيان معانيها فى علم النحو أشار إلى أن ثلاثة منها لا يكفى فى بيان الأغراض المفادة لها بيان معانيها المذكورة فى علم النحو فقال: ولكن إلخ. (قوله: فى إن وإذا ولو) أى: فى معانى هذه الثلاثة (قوله: للشرط) المراد به تعليق حصول مضمون جملة على حصول مضمون جملة أخرى بخلافه فى قوله بوقوع

стр. 801

فى الاستقبال لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط) ... === الشرط، فإن المراد به فعل الشرط (قوله: فى الاستقبال) متعلق بالحصول الثانى الذى تضمنه لفظ الشرط- كما فى عبد الحكيم، أو بالشرط نظرا لما فيه من معنى الحصول؛ لأن الشرط تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون الشرط الكائن فى الاستقبال، ويلزم من حصول مضمون الشرط فى الاستقبال حصول مضمون الجزاء فيه؛ لأن الحصول المعلق بحصول أمر فى المستقبل يلزم أن يكون مستقبلا، وليس متعلقا بالشرط أعنى التعليق باعتبار ذاته؛ لأنه حالى لا استقبالى، ويصح أن يكون متعلقا بوصف محذوف أى: للشرط الموجود فى الاستقبال ويراد بالشرط التعليق وبضمير الوصف: الشرط بمعنى فعل الشرط وهو المعلق عليه وحينئذ ففيه استخدام. (قوله: لكن أصل إن) أى: المعنى الأصلى لها الذى تستعمل فيه بالحقيقة اللغوية، وسيأتى مقابل ذلك الأصل فى قوله: وقد تستعمل (قوله: عدم الجزم) أى: عدم جزم المتكلم، وقوله بوقوع الشرط أى: فى المستقبل والمراد بعدم الجزم بوقوعه فى المستقبل الشك فى وقوعه فى المستقبل وتوهم وقوعه فيه، وإن كان يصدق بظن الوقوع وبالجزم بعدم وقوعه، والحاصل أن الفعل له خمسة أحوال: إما أن يجزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل، أو يظن وقوعه فيه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إذا، وتارة يتردد فى وقوعه فى المستقبل على حد سواء، أو يظن عدم وقوعه فيه ويتوهم وقوعه وهاتان الحالتان تستعمل فيهما إن، وتارة يجزم بعدم الوقوع لكون الفعل محالا وهذه الحالة لا يستعمل فيها شىء منهما، إذ لا معنى للتعليق فتحصل من هذا أن إذا تشارك إن فى عدم الدخول على المستحيل وهو المجزوم بعدم وقوعه إلا لنكتة على ما سيأتى فى قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (١) إلخ، وتنفردان بالمشكوك والمتوهم وقوعه، وتنفرد إذا بالمتيقن والمظنون الوقوع، وسائر أدوات الشرط كإن فى حكمها المذكور، إذا علمت هذا فقول المصنف: عدم الجزم بوقوع الشرط، صادق بالشك فى الوقوع وتوهمه وظنه والجزم بعدمه، ولكنه محمول على الحالتين الأوليين دون الأخيرتين وإن شملهما كلامه،

стр. 802

فلا تقع فى كلام الله تعالى على الأصل إلا حكاية، أو على ضرب من التأويل (وأصل إذا الجزم بوقوعه) فإن وإذا يشتركان فى الاستقبال بخلاف لو، ويفترقان بالجزم بالوقوع وعدم الجزم به، وأما عدم الجزم بلا وقوع الشرط فلم يتعرض له لكونه مشتركا بين إذا وإن والمقصود بيان وجه الافتراق (ولذلك) أى: ولأن أصل إن عدم الجزم بالوقوع ... === وأورد على هذا إن مات زيد فافعل كذا مع أن الموت مجزوم بوقوعه، وأجاب الزمخشرى بأن وقت الموت لما كان غير معلوم استحسن دخول إن عليه انتهى فترى. (قوله: فلا تقع فى كلام الله تعالى على الأصل) أى: وهو عدم الجزم بوقوع الشرط؛ لأنه تعالى عالم بحقائق الأشياء على ما هى عليه فيستحيل فى حقه تعالى الشك والتردد فى شىء ما (قوله: إلا حكاية) أى: عن الغير كما فى قالُوا إِنْ يَسْرِقْ (١) إلخ، (وقوله: أو على ضرب من التأويل) أى: بأن يفرض أن هذا الكلام واقع على لسان شخص عربى تكلم بهذا الكلام كما سيأتى فى قوله وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ (٢) فهى حينئذ باقية على أصلها من الشك أو التوهم فقوله إلا حكاية أو على ضرب إلخ أى: فتقع حينئذ فى كلام الله على الأصل (قوله: وأصل إذا) أى: معناها الأصلى الذى تستعمل فيه على سبيل الحقيقة اللغوية (قوله: الجزم بوقوعه) أى: جزم المتكلم بوقوعه فى المستقبل بحسب اعتقاده؛ لأن الشرط مطلقا مقدر الوقوع فى المستقبل، وقوله الجزم بوقوعه أى: أو ظن وقوعه ففيه حذف أو أن مراده بالجزم الرجحان فيشمل اعتقاد الوقوع وظنه (قوله: يشتركان فى الاستقبال) أى: فى أن كلا منهما شرط فى الاستقبال (قوله: بخلاف لو) أى: فإنها شرط فى الماضى (قوله: بالجزم بالوقوع) أى: بالنسبة لإذا (وقوله: وعدم الجزم به) أى بالنسبة لإن. (قوله: وأما عدم الجزم) جواب عن سؤال مقدر وحاصله كما أن إن لعدم الجزم بوقوع الشرط كذلك هى لعدم الجزم بلا وقوعه كما صرح به النحاة من أنها إنما تستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة، وكما أن إذا للجزم بوقوع الشرط هى أيضا لعدم الجزم بلا وقوعه، بل ذلك لازم للجزم بوقوعه فعدم الجزم باللاوقوع مشترك بينهما،

стр. 803

(كان) الحكم (النادر) لكونه غير مقطوع به فى الغالب (موقعا لإن و) لأن أصل إذا الجزم بالوقوع (غلب لفظ الماضى) لدلالته على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ وإن نقل هاهنا إلى معنى الاستقبال (مع إذا نحو: فَإِذا جاءَتْهُمُ) (١) ... === فيشترط فيهما أن يكون مدخولهما غير مجزوم بعدم وقوعه، إذ لو حصل الجزم بعدم وقوعه لم يستعمل فيه لا هذا ولا هذا لكونه محالا، فكان على المصنف أن يتعرض لبيان ذلك بحيث يقول: لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط وبلا وقوعه، وأصل إذا الجزم بوقوعه وعدم الجزم بلا وقوعه، وحاصل الجواب أن المصنف بصدد بيان الفرق بينهما ولا وجه لدخول ما كان مشتركا فى مقام الافتراق، قال الشيخ يس: لكن يبقى هنا شىء وهو أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إذا بمعنى أنه منتف، وفى إن بمعنى أنه يجوز فلا اشتراك بينهما فى الحقيقة- فتأمل. اهـ. وحاصله أن عدم الجزم بلا وقوع الشرط فى إن لوجود الشك، وفى إذا لوجود الجزم بوقوعه فبينهما فرق (قوله: كان الحكم النادر) أى: القليل الوقوع وقوله لكونه غير مقطوع به علة لكونه نادرا، ثم إن غير المقطوع بوقوعه إما محتمل للوقوع وعدمه على حد سواء فيكون مشكوكا فيه، وإن للشك، وإما أن يكون مترجحا عدمه على وجوده فيكون متوهما وهى تستعمل فى المتوهم (قوله: فى الغالب) متعلق بكونه وإنما قيد به؛ لأن النادر قد يقطع بوقوعه كيوم القيامة فإنه نادر ومع ذلك مقطوع به، وإنما كان يوم القيامة نادرا؛ لأنه لا يحصل إلا مرة ولا تكرر لوقوعه، والنادر هو ما يقل وقوعه جدا كأن يقع مرة أو مرتين، وإن كان وقوعه لا بد منه (قوله: ولأن أصل إذا) أى: ولكون أصل إذا إلخ، وقوله غلب عطف على كان (قوله: إلى نفس اللفظ) أى: الموضوع للدلالة على الوقوع فى الزمان الماضى (قوله: هاهنا) أى مع إذا وقوله إلى معنى الاستقبال أى: لأن إذا الشرطية تقلب الماضى إلى معنى المستقبل. (قوله: فإذا جاءتهم الحسنة إلخ) استشهد بالآية على استعمال إذا فى المقطوع به، واستعمال إن فى المشكوك فيه، نظرا لكون كلامه تعالى واردا على أساليب كلامهم

стр. 804

أى: قوم موسى (الْحَسَنَةُ) كالخصب والرخاء (قالُوا لَنا هذِهِ) أى: هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أى: جدب وبلاء (يَطَّيَّرُوا) أى: يتشاءموا (بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) من المؤمنين. جىء فى جانب الحسنة بلفظ الماضى مع إذا (لأن المراد الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع به (ولهذا عرفت) الحسنة (تعريف الجنس) ... === وآتيا على نمط ما ينبغى أن يعتبر أن لو عبر به مخلوق يجوز عليه الشك والتردد والجزم، وإلا فالله تعالى لا يتصور منه جزم ولا شك؛ لأنه علام الغيوب والشىء عنده تعالى، إما معلوم الوقوع أو معلوم عدمه (قوله: أى قوم موسى) كان الصواب أن يقول قوم فرعون؛ لأن أصحاب تلك المقالة قوم فرعون لا قوم موسى الذين هم بنو إسرائيل، فما ذكره الشارح سبق قلم- كذا اعترض. وأجيب بأن المراد بقوم موسى قومه الذين أرسل إليهم وإن لم يذعنوا له، ولا شك أن من أرسل إليهم النبى، وإن لم يذعنوا يقال لهم قومه كما يشهد بذلك القرآن. (قوله: الحسنة) اى: الأمر المستحسن (قوله: كالخصب) بكسر الخاء يقال للسنة الكثيرة المطر، فعطف الرخاء عليه من عطف اللازم على الملزوم وإتيانه بالكاف إشارة إلى أن الحسنة لا تنحصر فيهما أى: ونمو الأموال وصحة البدن وكثرة الأولاد وغير ذلك (قوله: مختصة) أخذه من تقديم المعمول أى: لنا؛ لأنه خبر لهذه والخبر معمول للمبتدأ (قوله: ونحن مستحقوها) أخذ ذلك من جعل لام لنا للاستحقاق أى: ونحن نستحقها لكمال سعادتنا فى ديننا وبركة مجدنا لا من بركة وجود موسى ودينه، وفى قوله: ونحن مستحقوها إشارة إلى أنهم ادعوا اختصاص الحسنة بحسب الاستحقاق لا بحسب الوقوع، فإن الحسنة لم تكن مختصة بهم (قوله: أى جدب وبلاء) لم يأت بالكاف إشارة إلى انحصار السيئة فى هذين فيكون المراد بها نوعا مخصوصا (قوله: أى يتشاءموا إلخ) التشاؤم ترقب حصول المكروه وقوله بموسى أى: بسبب وجود موسى، ومن معه لعدم سعادتهم ودينهم، ولولا وجودهم فينا لما أصابنا ذلك هذا قولهم، ولم يفهموا أن الأمر بخلافه، وأن السيئة من شؤم عصيانهم، وأن الحسنة من رحمة الله الواسعة (قوله: الحسنة المطلقة) أى: الغير المقيدة بنوع مخصوص كما يشير إليه إتيان الشارح بالكاف فى قوله: كالخصب (قوله: ولهذا) أى: لأجل كون الحسنة

стр. 805

أى: الحقيقة لأن وقوع الجنس كالواجب لكثرته واتساعه لتحققه فى كل نوع بخلاف النوع، وجىء فى جانب السيئة بلفظ المضارع مع إن لما ذكره بقوله: (والسيئة نادرة بالنسبة إليه) أى: إلى الحسنة المطلقة (ولهذا نكرت) السيئة لتدل على التقليل. === مطلقة عرفت إلخ (قوله أى: الحقيقة) أى: فى ضمن فرد غير معين فأل فى الحسنة للعهد الذهنى؛ لأن المراد من مدخولها الحقيقية فى ضمن فرد مبهم ومجئ الحقيقة، لا من حيث هى لعدم وجودها فى الخارج، بل مجيئها فى ضمن مجئ أى فرد من أفراد أى نوع من أنواعها. (قوله: لأن وقوع الجنس إلخ) علة لقوله مقطوع به ومراده بالجنس الأمر المطلق الغير المقيد بنوع مخصوص، وقوله كالواجب أى: فى القطع بوقوعه عادة، وإن كان يمكن عقلا عدم وقوعه (قوله: لكثرته واتساعه) علة للعلة أعنى قوله: لأن وقوع إلخ: فالحسنة جنس يشمل أنواع الحسنات مثل إعطاء الحياة والصحة والأموال والأولاد والخصب والرخاء وغير ذلك، فكل هذه أنواع للحسنة والحسنة شاملة لها (قوله: لتحققه فى كل نوع) أى: لأن كل جنس يتحقق فى أفراده وهى الأنواع المتدرجة تحته، بل فى كل فرد من أى نوع من أنواعه، وهذا علة لقوله لكثرته (قوله: بخلاف النوع) أى: المعين كالجدب؛ فإنه ليس مقطوعا بوقوعه فقد لا يحصل ذلك النوع بأن يحصل نوع آخر (قوله: نادرة بالنسبة إليها) أى: لأن المراد بالسيئة نوع مخصوص معين وهو الجدب والبلاء، والنوع المعين ليس محقق الوقوع، إذ النوع المعين قد لا يقع بأن يقع نوع آخر غيره (قوله: ليدل على التقليل) فيه إشكال، وذلك لأن التقليل المدلول للتنكير هو قلة الشىء فى نفسه بقلة أفراده بمعنى أنه شىء يسير واحد مثلا لا كثير، والتقليل المؤذن بعدم الجزم هو قلة وقوع الشىء، وإن كان عند وقوعه كثيرا ففرق بين التقليلين، فلا يصح أن يكون ما دل على أحدهما علة فى الآخر، وأجيب بأن قلة الأفراد تؤذن أيضا بعدم الجزم بالوقوع ضرورة قرب ارتفاع القليل عن الوجود بخلاف الكثير، فأحد التقليلين لازم للآخر فصح أن يكون ما دل عليه فى الآخر.

стр. 806

(وقد تستعمل إن فى) مقام (الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا) كما إذا سئل العبد عن سيده: هل هو فى الدار؛ وهو يعلم أنه فيها- فيقول: إن كان فيها أخبرك؛ فيتجاهل خوفا من السيد ... === (قوله: وقد تستعمل إن إلخ) هذا مقابل لقوله سابقا: أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط، وحينئذ فكان عليه أن يذكر أيضا مقابل قوله: وأصل إذا الجزم بوقوعه فيقول، وقد تستعمل إذا فى مقام الشك للإشعار بأن الشك فى ذلك الشرط مما لا ينبغى كقولك لمن قال: لا أدرى هل يتفضل على الأمير بهذا النوال أو لا إذا تفضل عليك كيف يكون شكرك إشعارا بأن الأمير لا ينبغى الشك فى تفضله، ولعله لم يذكره لقلته بالنسبة لخروج إن عن أصلها (قوله: فى مقام الجزم) أى: فى حالته وقدر مقام؛ لأن إن لم تستعمل فى الجزم (قوله: بوقوع الشرط) فى التقييد بوقوع الشرط إشكال؛ لأن إن قد تستعمل أيضا على خلاف الأصل فى مقام الجزم بعدم وقوع الشرط الذى هو خلاف أصلها؛ لأن أصلها أن تستعمل فى الأمور المحتملة كما فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ (١) وكأن يقال: للخصم: أرأيت إن كان العالم قديما، فإنه يلزم استغناؤه عن الفاعل فلا يكون ممكنا، وأنت تقول إنه ممكن، والحاصل أن كلا من الجزم بالوقوع والجزم باللاوقوع قد يستعمل فيهما إن على خلاف الأصل، وحينئذ فلا وجه لتقييد الشارح بوقوع الشرط، فكان الأولى للشارح أن يقول: وقد تستعمل فى الشرط المجزوم بثبوته أو نفيه، والجواب أنه إنما قيد بذلك نظرا للأمثلة المذكورة (قوله: تجاهلا) أى: لأجل تكلف الجهل أى عند اقتضاء المقام التجاهل (قوله: وهو يعلم أنه فيها) أى: ولكن أوصاه أنه لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار إلا بعد مشاورته (قوله: خوفا من السيد) أى: لكونه أوصاه أن لا يعلم أحدا بوجوده فى الدار، وهذا التجاهل يعد من نكات علم المعانى حيث اقتضاه الحال كما فى المثال، فإن كان إيراده لمجرد الظرافة كان من البديع فلا يرد ما قيل إن تجاهل العارف من قبيل سوق المعلوم مساق غيره وهو من أنواع البديع فيكون ذكره هنا تطفلا.

стр. 807

(أو لعدم جزم المخاطب) بوقوع الشرط فيجرى الكلام على سنن اعتقاده (كقولك لمن يكذبك: إن صدقت فماذا تفعل) مع علمك بأنك صادق (أو تنزيله) أى: تنزيل المخاطب ... === (قوله: أو لعدم جزم إلخ) عطف على قوله تجاهلا أى: تستعمل إن فى مقام الجزم للتجاهل أو لعدم جزم المخاطب إلخ، وإنما جر عدم جزم المخاطب باللام لفقد شرط نصب المفعول لأجله؛ لأن العدم ليس مصدرا قلبيا، وليس فعلا لفاعل الفعل المعلل بخلاف التجاهل، فإنه مصدر قلبى موافق لفعله فى الوقت وفى الفاعل، إذ فاعلهما واحد وهو المستعمل فلذا جرد من اللام (قوله: أو لعدم جزم المخاطب بوقوع الشرط) أى: والحال أن المتكلم عالم بوقوعه (قوله: على سنن) أى: على مقتضى اعتقاد المخاطب، واعلم أن هذا وما بعده قد اعتبر فيهما حال المخاطب لكن على سبيل الحقيقة هنا، وعلى سبيل التنزيل فيما بعد لا يقال اعتبار حال المخاطب يخالف ما تقدم من اعتبار حال المتكلم وهو عدم جزمه بوقوع الشرط؛ لأنا نقول اعتبار حال المتكلم إنما هو إذا استعملت إن على سبيل الحقيقة، وإلا اعتبر حال المخاطب على سبيل الحقيقة أو التنزيل كما هنا. (قوله: كقولك لمن يكذبك) اعترض على المصنف بأن المكذب جازم بعدم وقوع الشرط وهو الصدق، وحينئذ فليس التعبير بإن للجرى على سنن ما عند المخاطب؛ لأنها للأمور المشكوكة والذى عند المخاطب الجزم بعدم الوقوع، والجواب أن المراد بقوله من يكذبك أى: من يجوز كذبك فهو متردد والتردد محل إن، وليس المراد بقوله لمن يكذبك من كان جازما بكذبك، أو المراد بمن يكذبك من قال لك كذبت ولا يخفى أنه لا يلزم من قوله لك كذبت أن يكون جازما بأنك كاذب، أو يقال التكذيب كناية عن عدم التصديق؛ لأنه لازم التكذيب فقوله لمن يكذبك أى: لمن لا يعتقد صدقك بأن شك فى صدقك، وتردد فيه ونسب إليك الكذب إن قلت إن الشاك لا اعتقاد عنده، وحينئذ فلا يناسب قوله على سنن اعتقاده أجيب بأن المراد باعتقاده حاله الذى هو عليه وهو الشك قرر ذلك شيخنا العدوى. (قوله؛ فماذا تفعل) الاستفهام للتقرير أى: لا تقدر على ما يدفع خجلتك. اهـ أطول.

стр. 808

العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى أباه: إن كان أباك فلا تؤذه (أو التوبيخ) أى: تعبير المخاطب على الشرط (وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لفرضه) أى: فرض الشرط (كما يفرض المحال) لغرض من الأغراض (نحو: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ) (١) ... === (قوله: العالم بوقوع الشرط) أى: أو بلا وقوعه، واقتصر على العلم بالوقوع نظرا للمثال. (قوله: كقولك لمن يؤذى أباه إن كان أباك فلا تؤذه) أى: فعلم المخاطب بأنه أبوه محقق ومقتضاه أنه لا يؤذيه، لكنه لما آذاه نزله المتكلم منزلة الجاهل بالأبوة، فعبر بإن لأجل أن يجرى الكلام على سنن اعتقاده تنزيلا قال الفنرى لك أن تعتبر فى هذه الصورة تنزيل المتكلم نفسه منزلة الشاك؛ لأن فعل المخاطب من إيذاء أبيه كأنه أوقعه فى الشك وفى هذا الاعتبار ملاحظة حال المتكلم كما هو الأصل فى إن ا. هـ. (قوله: أى تعبير المخاطب) يمكن أن التقييد بالمخاطب لملاحظة المثال المذكور ونحوه، وإلا فالتعبير قد يكون لغير المخاطب نحو: إن كان هذا أبا زيد فلا يؤذه (قوله: على الشرط) أى: على وقوع الشرط منه أو اعتقاده إياه (قوله: وتصوير) أى: تبيين وهو من عطف السبب على المسبب أى: تصوير المتكلم للمخاطب وقوله: إن المقام أى: الذى أورد فى شأنه الكلام (قوله: لاشتماله) علة لقوله لا يصلح مقدمة على المعلول وقوله على ما يقلع أى على أدلة تحقق زوال الشرط من أصله (قوله: إلا لفرضه) أى: إلا لأن يفرض ويقدر ذلك الشرط كما يفرض المحال وكما أن المحال المحقق استعمال إن فيه كثير تستعمل هنا فى ذلك المحال المقدر- كذا فى عبد الحكيم. (قوله: لغرض) متعلق بيفرض المحال أى: وفرض المحال يكون لغرض من الأغراض: كالتبكيت وإلزام الخصم والمبالغة ونحو ذلك (قوله: أفنضرب عنكم الذكر) أى: أفنضرب عنكم القرآن بترك إنزاله لكم، وترك إنزال ما فيه من الأمر والنهى

стр. 809

أى: أنهملكم فنضرب عنكم القرآن وما فيه من الأمر والنهى والوعد والوعيد صَفْحاً أى: إعراضا أو للإعراض ... === والوعد والوعيد وإنزال ذلك لغيركم (قوله: أى أنهملكم فنضرب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء عاطفة على جملة مقدرة تناسب الجملة المعطوفة فى المعنى وهمزة الاستفهام باقية فى محلها الأصلى داخلة على تلك الجملة المقدرة، وقيل إن الهمزة مقدمة من تأخير، والأصل فأنضرب بتقديم الفاء على الاستفهام كما فى قوله تعالى فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) فأى الفريقين، ثم قدمت الهمزة تنبيها على أصالتها فى الصدارة فلا تحتاج لتقدير جملة على هذا والوجه الأول للزمخشرى، والثانى لسيبويه والجمهور، واختار الشارح الوجه الأول تبعا للكشاف لجزالة المعنى وهذان الوجهان يجريان فى كل جملة مقرونة بالفاء أو الواو أو ثم مسبوقة بهمزة الاستفهام نحو: أفنضرب إلخ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ (٢) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ (٣) واعلم أن الزمخشرى لم يقل بوجوب التقدير فقد جزم بما قاله سيبويه والجماعة فى مواضع فقال فى قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى (٤) عطف على فأخذناهم بغتة، وفى قوله تعالى: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٥) فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير فى مبعوثون اكتفاء بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام (قوله: أى إعراضا) أشار بذلك إلى أن الصفح بمعنى الإعراض وأن صفحا فى الآية مفعول مطلق عامله نضرب؛ لأن معناه وهو صرف القرآن للغير وترك إنزاله لهم يتضمن الإعراض ويستلزمه أو عامله فعل مقدر أى: أفنضرب عنكم الذكر ونعرض عنكم إعراضا (قوله: أو للإعراض) يشير إلى أنه يجوز أن يكون صفحا مفعولا له بناء على عدم اشتراط اتحاده هو وعامله فى الفاعل، إذ فاعل الإعراض المخاطبون أى: لإعراضكم عن الإيمان، وفاعل الضرب هو الله تعالى أو بناء على أن فاعل الإعراض هو الله تعالى أى: لإعراضنا عنكم، وعدم إقبالنا عليكم بالتكاليف،

стр. 810

أو معرضين (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (١) فيمن قرأ إن بالكسر) فكونهم مسرفين أمر مقطوع به لكن جىء بلفظ إن لقصد التوبيخ وتصوير أن الإسراف من العاقل فى هذا المقام يجب ألا يكون إلا على سبيل الفرض والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالة على أن الإسراف مما لا ينبغى أن يصدر عن العاقل أصلا فهو بمنزلة المحال، ... === ولا يقال: إن الضرب هو الإعراض والعلة تغاير المعلول؛ لأنا نقول ضرب الذكر عنهم جعله مخاطبا به غيرهم دونهم وعدم إنزاله لهم وهو ملزوم للإعراض الذى هو عدم الإقبال عليهم بالتكاليف وإهمالهم منها لا نفسه كما لا يخفى أو بناء على أن المراد اعتبارا لإعراضكم وفاعل الاعتبار والضرب هو الله (قوله: أو معرضين) يشير إلى جواز كون صفحا حالا، واعلم أن الضرب فى الأصل الذود والدفع، يقال: ضرب الغرائب عن الحوض ذادها ودفعها، وحينئذ فنضرب إما استعارة تصريحية لترك إنزاله لهم أو أنه استعارة تخيلية حيث شبه الذكر بغرائب تذاد وتدفع عن الحوض مثلا واستعير اسم المشبه به للمشبه فى النفس، ثم حذف المشبه به وهو الغرائب وذكر شىء من لوازمه وهو الضرب على طريق المكنية والضرب تخييل للمكنية وهى لفظ الغرائب المطوى، أو لفظ الذكر المذكور، أو التشبيه المضمر على اختلاف المذاهب (قوله: فيمن قرأ) أى: فى قراءة من قرأ بالكسر وهذا متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أى: فإن شرط فى قراءة من قرأه بالكسر أى: وأما فى قراءة من قرأ بالفتح فهو فى محل المفعول من أجله، والمعنى لأن كنتم قوما مسرفين أى: مستهزئين بآيات الله وكتابه، ثم إنه على قراءة الفتح يتعين إعراب صفحا حالا أو مفعولا مطلقا، ولا يجوز أن يكون مفعولا له؛ لأنه لا يتعدد وعلى قراءة الكسر بإن الشرطية يكون جواب الشرط محذوفا دل عليه ما قبله، أو أن نفس ما قبلها هو الجواب أو لا يحتاج إلى جواب لوقوع الجملة الشرطية حالا فاستغنت عن الجزاء لتجردها على معنى الشرط والمعنى مفروضا كونكم مسرفين، ونظير الآية فى الوجهين المذكورين زيد وإن كثر ماله بخيل (قوله: وتصوير أن الإسراف)
следующие страницы →