Полный текст (592 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَلَا زكَاةَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ.
فَصْلٌ
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَهُوَ كُلُّ مَالٍ دَفَنَهُ جَاهِلِيٌّ بِدَارِ الإِسْلَامِ، عَلَيْهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ.
وَالرِّكَازُ لِوَاجِدِهِ (١) فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فِي أَرْضِ حَرْبِيٍّ مَلَكَه، وَبِمَنْ لَهُ مَنَعَةٌ: غَنِيمَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * стр. 107
بابُ زَكَاةِ الأَثْمَانِ
نِصَابُ الذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَالْفِضةِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالًا، بِالْمَثَاقِيلِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَفِي كُلٍّ رُبُعُ عُشْرِهِ. وَيُزَكَّى مِنَ الْمَغْشُوشِ مَا فِيهِ نِصَابٌ خَالِصٌ، وَإِنْ جَهِلَهُ سَبَكَهُ، أَوْ أَخْرَجَ مَا يُجْزِئُه (١) جَزْمًا. وَتُجْزِئُ الْمُكَسَّرَةُ وَالْمَغْشُوشَةُ وَالسُّودُ، عَنِ الضِدِّ، مَعَ قَدْرِ النَّقْصِ. وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالأَجْزَاءِ، وَقِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَيْهِمَا.
فَصْلٌ
وَلَا زكَاةَ فِي حَلْيٍ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِلبْسٍ أَوْ إِعَارَةٍ. فَأَمَّا آنِيَتُهُمَا وَالْمُعَدُّ لِلْكِرَاءِ، أَوِ النَّفَقَةِ، أَوِ الْقُنْيَةِ -ففِي نِصَابِهِ بِالْوَزْنِ الزَّكَاةُ. وَيُبَاحُ لِلرَّجُلِ مِنَ الْفِضةِ: الْخَاتَمُ، وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ (٢)، وَحِلْيَةُ المِنْطَقَةِ، وَالْجَوْشَنِ (٣)، стр. 108
وَالْخُفِّ، وَالرَّانِ (١)، وَالْحَمَائِلِ (٢).
وَمِنَ الذَّهَبِ: الْقَبِيعَةُ، وَالأَنْفُ، وَرَبْطُ أَسْنَانِهِ لِلضَّرُورَةِ. وَتتَحَلَّى النِّسَاءُ مِنَ النَّقْدَيْنِ بِمَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ.
* * * стр. 109
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ
مَنْ مَلَكَ بِفِعْلِهِ عَرْضًا يُسَاوِي نِصَابًا، حَوْلًا، بنيَّةِ التِّجَارَةِ -زكَّاهُ. وَمَنْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِعَرْضِ (١) تِجَارَةٍ، بَطَلَتْ.
وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ حَوْلهَا بِالأَحَظِّ (٢) لِلْفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَإِنْ مَلَكَهَا بِغيْرِهِ. وَمَنْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى عَرْضًا لنصَابِ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ -لَا سَائِمَةٍ- بَنَى عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ، فَزَكَاتُهَا. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ نِصَابٍ، فَزَكَاةُ سَوْمٍ.
وَإِنِ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَرْضًا فَزُرِعَتْ، أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ -زَكَّى قِيمَةَ الأَصْلِ، وَعُشْرَ الْعُشْرِيِّ؛ كَسَبْقِ وُجُوبِهِ حَوْلَ التِّجَارَةِ.
* * * стр. 110
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَضَلَ لَهُ -يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ- صَاِعٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَوَائِجِهِ الأَصْلِيَّةِ، وَلَا يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ إِلَّا بِطَلَبِهِ. فيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْلِمٍ يَمُوُنهُ وَلَوْ شَهْرَ رَمَضَانَ.
وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْبَعْضِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزِ، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ بِأُمهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، ثُمَّ بِأَوْلَى أَقَارِبِهِ نَفَقَةً -كَالإِرْثِ- إِنْ أَدْرَكُوا أَجْزَاءً مِنْ رَمَضَانَ.
وَتُسَنُّ فِطْرَةُ الْجَنِينِ، وَتُخْرِجُ الْحُرَّةُ تَحْتَ عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ مُعْسِرٍ، وَالسَّيِّدُ عَنْ أَمَتِهِ تَحْتَ أَحَدِهِمَا.
وَمَنْ مَلَكَهُ أَوْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَزْيَدُ، أَوْ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ بِالأَجْزاءِ.
فَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاةِ غَائِبٍ أَوْ آبِقٍ، لَمْ يُخْرِجْ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدُ قَضَى. وَمَنْ فِطْرَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَخْرَجَ بِلَا إِذْنِهِ، جَازَ.
وَيُسَنُّ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ، وَيَقْضِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ آثِمًا.
فَصْلٌ
يَجِبُ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، وَدَقِيقِهِمَا، وَسَوِيقِهِمَا،
стр. 111
وَتَمْرٍ، وَزَبِيبٍ، وَأَقِطٍ. فَإِنْ عَدِمَ الْخَمْسَةَ أَجْزَأَ كُل حَبٍّ وَثَمَرٍ (١) يُقْتَاتُ. وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، وَلَا خُبْزٌ. وَيُجْزِئُ صَاعٌ مِنَ الْخَمْسَةِ إِلَى جَمَاعَةٍ، وَأَصْوُعٌ إِلَى وَاحِدٍ. وَأَفْضَلُهُ التَّمْرُ، ثم الْبُرُّ.
* * * стр. 112
بَاب إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ
منْ لَزِمَتْهُ أَخْرَجَهَا عَلَى الْفَوْرِ إِنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا. فَإِنْ مَنَعَهَا جَحْدًا، كَفَرَ، وَأُخِذَتْ، ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، ، وَبُخْلًا يُعَزَّرُ. فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ أَوْ قَاتَلَ دُونَهُ، أُخِذَتْ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا اسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ وَإِلَّا قُتِلَ وَأُخِذَتْ. وَإِنِ ادَّعَى مَا يَمْنَعُهَا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ. وَيُخْرِجُ عَنِ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا.
وَالأَفْضَلُ أَنْ يُفَرقَ الزَّكَاةَ رَبُّهَا بِنَفْسِهِ، وَتَجِبُ النيَّةُ إِذَنْ، وَحَالَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ إِنْ دَفَعَهَا الْوَكِيلُ قَرِيبًا، أَوْ نَوَاهَا حَالَ دَفْعِهَا. وَلَا يُشْتَرَطُ إِنْ أَخَذَهَا الإِمَامُ قَهْرًا.
وَيُسَنُّ قَوْلُ الدَّافِعِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا لَا مَغْرَمًا" (١)، وَالآخِذِ: "أَجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهَا لَكَ طَهُورًا".
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ نَقْلُهَا مِنْ بَلَدٍ فِيهِ مُسْتَحِقونَ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَيُجْزِئُ. وَمَعَ عَدَمِهِمْ تُفَرَّقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ مِنْهُ. وَيُزَكي كُلَّ مَالٍ مَكَانَ حَوْلهِ، وَفِطْرَتُهُ حَيْثُ هُوَ. стр. 113
وَيَسِمُ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمَ فِي آذَانِهَا: الزَّكَاةُ: "للَّه"، أَوْ: "زكَاةٌ"، وَالْجِزْيَةُ (١): "صَغَارٌ"، أَوْ: "جِزْيَةٌ".
فَصْلٌ
ومَنْ كَمَلَ نِصَاُبهُ، أَوْ خَرَجَ طَلْعُهُ، أَوْ حِصْرِمُهُ -جَازَ تَقْدِيمُ زَكَاتِهِ حَوْلًا، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ عَجَّلَ زكَاةَ نِصَابِهِ وَمَا يَنْمِي فِي حَوْلهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ النَّمَاءِ. وَإِنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَهُوَ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَ، كَفَى. وَإِذَا نُتِجَتِ الْمِائتانِ سَخْلَةً عِنْدَ الْحَوْلِ، لَزِمَ مُعَجِّلَهَا شَاةٌ ثَالِثَةٌ. وَإِنْ عَجَّلَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ فَمَاتَ، أَوْ كَفَرَ، أَوِ اسْتَغْنَى -أَجْزَأَتْ، وَضِدُّهُمَا بِالْعَكْسِ. وَإِنْ هَلَكَ النِّصَابُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْفَقِيرِ.
فَصْلٌ
وَأَهْلُهَا ثَمَانِيَةٌ:
الْفُقَرَاءُ: وَهُمْ مَنْ لَا يَجِدُ شَيْئًا أَوْ يَجِدُ بَعْضَ كِفَايَتِهِ.
وَالْمَسَاكِينُ: يَجِدُونَ أَكْثَرَهَا. وَمَنْ مَلَكَ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ حَوْلًا، أَخَذَ تَمَامَهَا.
الثَّالِثُ: الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَيُشْتَرَطُ: أَمَانَتُهُ، وَإِسْلَامُهُ، وَعَقْلُهُ؛ دُونَ غِنَاهُ، وَحُريَّتِهِ، وَفَقْرِهِ. стр. 114
الرَّابعُ: سَادَةُ قَوْمٍ يتأَلَّفُونَ مَعَ غِنَاهُمْ؛ رَجَاءَ إِسْلَامِهِمْ -أَوْ خَشْيَةَ شَرِّهِمْ- أَوْ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ، أَوْ جِبَايَةِ الزَّكَاةِ منْ مَانِعِهَا.
الْخَامِسُ: الرِّقَابُ؛ فَيُعْتَقُ مِنْهَا الْعَبْدُ، غَيْرَ ذِي رَحِمٍ، وَيُفَكُّ الأَسِيرُ، وَيُعْطَى الْمُكَاتَبُ.
السَّادِسُ: الْغَارِمُ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ مَعَ غِنَاهُ، وَلِنَفْسِهِ مَعَ الْفَقْرِ إِنْ غَرِمَ فِي مُبَاحٍ.
السَّابعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الْمُتَطَوِّعَةُ.
الثَّامِنُ: مُسَافِرٌ مُنْقَطَعٌ بِهِ -دُونَ مُنْشِئِهِ- يُعْطَى مَا يُوَصِّلُهُ بَلَدَهُ.
وَيُعْطَى الْعَامِلُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُؤَلَّفُ، وَالْغَازِي: قَدْرَ الأُجْرَةِ، وَالدَّيْنِ، وَالتَّأْلِيفِ، وَحَاجَةِ غَزْوِه؛ مَعَ غِنَاهُ (١).
وَيَرُدُّ الْغَارِمُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْغَازِي، وَابْنُ السَبِيلِ -فَاضِلَهَا (٢).
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ ابْنِ السَّبِيلِ، وَالْغَارِمِ، وَالْمُكَاتَبِ -إِلَّا بِبَينَةٍ، أَوْ تَصْدِيقِ الْغَرِيمِ، وَالسَّيِّدِ. وَكَذَا فَقِيرٌ عُرِفَ بِالْغِنَى، لَكِنْ بِبيِّنَةٍ ثَلَاثَةٍ؛ لِلْخَبَرِ (٣)، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَيُخْبَرُ الْجَلْدُ أَنَّهَا لَا (٤) حَظَّ فِيهَا لِمُكْتَسِبٍ؛ стр. 115
وَيُقَلَّدُ مُدَّعِي الْعِيَالِ. وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فِي مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُعْطَ؛ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.
وَيُسَنُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقْرِبَائِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمْ، وَاسْتِيعَابُ أَصْنَافِهَا وَيُجْزئُ وَاحِدٌ، وَدَفْعُهَا إِلَى مُكَاتَبِهِ وَغَرِيمِهِ لَا حِيلَةً.
فَصْلٌ
وَلَا يَدْفَعُ إِلَى هَاشِمِيٍّ، وَمُطَّلِبِيٍّ، وَلَا مَوَالِيهِمَا، وَلَا فَقِيرَةٍ تَحْتَ غَنِيٍّ مُنْفِقٍ، وَلَا فَرْعِهِ، وَلَا أَصْلِهِ، وَلَا إِلَى عَبْدٍ، وَزَوْجَةٍ، بَلْ زَوْجٍ.
وَإِنْ أَعْطَاهَا لِمَنْ ظَنَهُ غَيْرَ أَهْلٍ، فَبَانَ أَهْلًا -أَوْ بِالْعَكْسِ- لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا غَنِيٌّ ظَنَّهُ فَقِيرًا.
وَلِلْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ الأَخْذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّع. وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفِي رَمَضَانَ وَأَوْقَاتِ الْحَاجَاتِ أَفْضَلُ، وَإِلَى رَحِمِهِ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ.
وَتُسَنُّ بِالْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمَنْ يَمُوُنهُ، وَيَأْثَمُ بِمَا يَنْقُصُهَا. وَيَجُوزُ بِجَمِيعِ مَالِهِ؛ إِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُلِ وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
* * *
стр. 116
كِتَابُ الصِّيَامِ
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ أَكْمَلُوا شَعْبَانَ ثُمَّ صَامُوا. وَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيْمٌ أَوْ قتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ، وَجَبَ صَوْمُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ حُكْمًا جَازِمًا. وَإِنْ رُئيَ نَهَارًا، فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ. وَإِنْ رَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ، صَامَ كُلُّ النَّاسِ.
وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَلَوْ أُنْثَى. فَإِنْ لَمْ يُرَ آخِرَهُ أَفْطَرُوا، وَإِنْ صَامُوا بِغَيْمٍ فَلَا.
وَمَنْ رَأَى وَحْدَهُ هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ وَرُدَّ قَوْلُهُ، صَامَ. وَإِنْ جَهِلَ أَسِيرٌ رَمَضَانَ، تَحَرَّى وَصَامَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ مَا قَبْلَهُ.
فَصْلٌ
ويَلْزَمُ فِعْلُهُ كُل مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ [قَادِرٍ] (١). وَإِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ نَهَارٍ، وَجَبَ إِمْسَاكُهُ، وَقَضَاؤُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ صَارَ فِي أَثْنَائِهِ أَهْلًا لِوُجُوبِهِ، وَكَذَا حَائِضٌ طَهُرَتْ، وَمُسَافِرٌ قَدِمَ مُفْطِرًا (٢).
وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ مُزْمِنٍ، أَطْعَمَ لِكُل يَوْمٍ فَقِيرًا. وَيُسَنُّ стр. 117
لِمَرِيضٍ يَضُرَّهُ، وَلِمُسَافِرٍ يَقْصُرُ، وَيُجْزِئُهُمَا الصَّوْمُ.
وَلَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ صَوْمُ غَيْرِهِ. وَمَنْ نَوَاهُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ، ثُمَّ سَافَرَ فِي نَهَارِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ، وَلَا كَفَّارَةَ.
وَيُبَاحُ لِلْحَامِلِ، مَعَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا: الْفِطْرُ، وَتَقْضِي، ، وَعَلَى الْوَلَدِ: تَقْضِي، وَتُطْعِمُ. وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى الْوَلَدِ، أَفْطَرَتْ وَقَضَتْ، وَأَطْعَمَتْ إِنْ كَانَتْ أُمًّا، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ يَمُونُهُ.
وَمَنْ بَيَّتَ صَوْمَهُ وَزَالَ عَقْلُهُ بِمَا سِوَى النَّوْمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إِلَّا أَنْ يُفِيقَ جُزْءًا مِنَ الْيَوْمِ. وَلَا يَقْضِي مَنْ جُنَّ كُلَّهُ.
فَصْلٌ
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ لِصَوْمِ كُلَّ يَوْمٍ وَجَبَ، وَيَصِحُّ النَّفْلُ بِنيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُنَافٍ غَيْرُ نِيَّةِ الْفِطْرِ. وَلَوْ نَوَى إِنْ كَانَ غَدٌ (١) مِنْ رَمَضَانَ فَفَرْضٌ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ -لَمْ يُجْزِئْهُ.
* * * стр. 118
بَابُ مَا يُفْسِدُهُ ويُوجِبُ الْكَفَّارَةَ
مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ، أَوْ أَدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ -أَوْ حَلْقِهِ، أَوْ دِمَاغِهِ- دَوَاءً أَوْ غَيْرَهُ، مِنْ كُلَّ مَوْضِعٍ غَيْرَ إِحْلِيلِهِ، أَوِ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ لَا ذَرْعًا، أَوْ أَخْرَجَ مَذْيًا بِلَمْسٍ، أَوْ مَنِيًّا بِهِ، أوْ بِتكْرَارِ النَّظَرِ، لَا بِالْفِكْرِ، أَوْ حَجَمَ، أَوِ احْتَجَمَ-: فَسَدَ صَوْمُهُ إِنْ تَعَمَّدَهُ ذَاكِرًا مُخْتَارًا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ أَصْبَحَ بِفِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ ذُبَابٌ، أَوْ غُبَارٌ، أَوْ مَاءُ طَهَارَةٍ وَلَوْ بِمُبَالَغَةٍ -لَمْ يُفْطِرْ.
وَمَنْ أَكَلَ يَظُنُّ بَقَاءَ اللَّيْلِ، أَوْ دُخُولَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ؛ فَلَمْ يَكُنْ -قَضَى. وَإِنْ شَكَّ فِي خُرُوجِ اللَّيْلِ، أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ النَّهَارِ؛ فَلَمْ يَكُنْ -لَمْ يَقْضِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِفَرْجٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ مُطْلَقًا، أَوْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَلَوْ سَهْوًا -فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، دُونَ الْمَرْأَةِ، وَلَا كفَّارَةَ بِغَيْرِهِ.
وَإِنْ كَرَّرَ الْجِمَاعَ فِي يَوْمِ فَصَاعِدًا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ، فَوَاحِدَةٌ، وَبَعْدَهَا: أُخْرَى. وَكَذَا مُفْطِر لَزِمَهُ الإِمْسَاكُ. وَمَنْ جَامَعَ ثُمَّ مَرِضَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ سَافَرَ -لَمْ تَسْقُطْ كَفَّارَتُهُ. وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَتْ. وَلَا تَسْقُطُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ بِالعَجْزِ
стр. 119
بابُ ما يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَ [مَا] (١) يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمِ الْقَضَاءِ
يُكْرَهُ جَمْعُ رِيقِهِ وَتنخُّمِهِ، وَبَلْعُهُمَا (٢)؛ وَلَا فِطْرَ، وَذَوْقُ طَعَامٍ، وَمَضْغُ عِلْكٍ قَوِيٍّ وَيَحْرُمُ الْمُتَحَلِّلُ إِنْ بَلَعَ رِيقَهُ، وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُمَا فِي حَلْقِهِ أَفْطَرَ. وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ بِشَهْوَةٍ، وَتَحْرُمُ (٣) إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ مَفْسَدَةِ بِهَا. وَيَجِبُ كَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يَحْرُمُ، ، وَيُسَنُّ عَمَّا يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ إِذَا شُتِمَ: "إِنِي صَائِمٌ"، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَقْدِيمُ الْفِطْرِ؛ عَلَى رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ مَاءٍ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ.
وَقَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا مُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ أَخرَهُ إِلَى رَمَضَانٍ آخَرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَمُتْ، قَضَى، وَبِلَا عُذْرٍ يَحْرُمُ، وَيَقْضِي وَيُطْعِمُ. وَإِنْ مَاتَ وَلَوْ بَعْدَ رَمَضَانِ آخَرَ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ. وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ، أَوِ اعْتِكَافٌ، أَوْ صَلاةٌ بِنَذْرٍ -اسْتُحِبَّ لِوَليِّهِ قَضَاؤُهُ.
* * * стр. 120
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
يُسْتَحَبُّ صَوْمُ أَيَّامِ الْبِيضِ، وَالاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ، وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالِ، وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَشَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَتِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ بِهَا. وَأَفْضَلُهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ.
وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ، وَالْجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، [وَالشَّكِّ] (١)، وَالنَّيْرُوزِ، وَالْمِهْرَجَانِ -بِصَوْمٍ لَا لِعَادَةٍ.
وَيَحْرُمُ صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ مُطْلَقًا، وَلَا يَسْقُطُ بهِ [الفَرْضُ] (٢) مُطْلَقًا.
وَمَنْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ مُوَسَّعٍ، حَرُمَ تَرْكُهُ بِلَا عُذْرِ، وَيُعِيدُهُ، وَلَا يَلْزَمُ فِي النَّفْلِ، وَلَا قَضَاءُ فَاسِدِهِ، إِلَّا الْحَجَّ.
وَتُرْجَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَوِتْرُهُ آكَدُ، وَلَيْلَةُ سَبعٍ وَعِشْرِينَ أَبْلَغُ، وَيَدْعُو فِيهَا بِمَا وَرَدَ.
* * * стр. 121
بَابُ الاِعْتِكَافِ
وَهُوَ لُزُومُ مَسْجِدٍ لِلطَّاعَةِ، مِنْ مُسْلِمِ طَاهِرِ مِمَّا يُوجِبُ غُسْلًا. وَيُسَنُّ. وَيَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ، وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ.
وَلَا تَعْتكِفُ امْرَأَةٌ، وَلَا عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبِ -وَلَوْ نَذَرَاهُ- بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ، وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ فِي التَّطَوُّعُ. وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌ يَعْتكِفُ وَيَحُجُّ وَقْتَ مُهَايَأَتِهِ.
وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ إِنْ تَضَمَّنَ وَقْتَ صَلَاةٍ، وَالأَفْضَلُ فِي الْجَامِعِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ، وَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إِلَّا فِي بَيْتِهَا.
وَمَنْ نَذَرَهُ، أَوِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ -وَأَفْضَلُهَا الْحَرَامُ، ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ الأقْصَى- لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهِ. وَإِنْ عَيَّنَ الأَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ فِيمَا دُونَهُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُعَيَّنًا، أَوْ عَشْرًا، دَخَلَ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الأُولَى، وَخَرَجَ بَعْدَ آخِرِهِ. وَمُطْلَقًا تَابَعَهُ. وَلَا يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي الأَيَّامِ أَوِ اللَّيَالِي، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً؛ فَيَلْزَمُهُ مَا يَتَخَلَّلُهَا مِنْ ضِدَّهِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ مُدَّةً، أَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فِي عَدَدٍ، فَخَرَجَ لِمَا لَابُدَّ مِنْهُ
стр. 122
طَبْعًا، أَوْ شرْعًا، أَوْ عَقْلًا -جَازَ.
وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ وُجُوبٍ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ وَلَا يُعَرِّجُ، وَلَهُ دُخُولُ مَسْجدٍ لِتَمَامِهِ (١). فَإِنْ خَرَجِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْمُتَتَابِعِ الْمُطْلَقِ، وَطَالَ، اسْتَأْنفَ، أَوْ بَنَى وَكَفَّرَ. وَقَضَى كُلَّ مُتَتَابعٍ وَمُتَعَيِّنٍ مِثْلَهُ.
وَإِنْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ، أَوْ أَنْزَلَ بِمُبَاشَرَةٍ دُونَهُ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُ الْقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ. وَلَا يُسْتَحَبُ لَهُ إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، وَفِعْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الاِعْتِكَافِ.
* * * стр. 123
كِتَابُ الْمَنَاسِكِ
الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَاجِبَانِ عَلَى الْمُسْلِمِ، الْحُرِّ، الْمُكَلَّفِ، الْقَادِرِ، فِي عُمُرِهِ مَرَّةً عَلَى الْفَوْرِ. فَإِنْ زَالَ الرِّقُّ وَالْجُنُونُ وَالصِّبَا فِي الْحَج بِعَرَفَةَ، وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا -صَحَّ فَرْضًا، وَفِعْلُهُمَا (١) مِنَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ نَفْلًا. وَيُحْرِمُ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَدُونَهُ يُحْرَمُ عَنْهُ، وَيُفْعَلُ عَنْهُ مَا يُعْجِزُهُ مِنَ النُّسُكِ، وَنَفَقَتُهُ الزَّائِدَةُ عَلَى حَضَرِهِ، وَكَفارَاتُهُ: فِي مَالِ وَلِيِّهِ.
ولِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي النَّفْلِ، إِنْ أَحْرَمَا بِلَا إِذْنِهِمَا، وَإِنْ أَذِنَا أَوْ كَانَ فَرْضًا، فَلَا.
فَصْلٌ
وَالْقَادِرُ مَنْ أَمْكَنَهُ الرُّكُوبُ، وَوَجَدَ زَادًا وَمَرْكُوبًا صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ، لَا بِبَذْلِ غَيْرِهِ، بَعْدَ قَضَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَالنَّفَقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْحَوَائِجِ الأَصْلِيَّةِ.
فَإِنْ أَعْجَزَهُ كبَرٌ أَوْ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَا، وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا عُوفِي بَعْدَ الشُّرُوعِ.
ومَحْرَمُ الْمَرْأَةِ، وَسَعَةُ الْوَقْتِ، وَأَمْنُ الطَرِيقِ، وَالْقَائِدُ لِلأَعْمَى -شَرْطٌ لِلُزُومِ الأَدَاءِ. стр. 124
وَإِنْ مَاتَ مَنْ لَزِمَاهُ أُخْرِجَا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإنْ عَجَزَ مَالُهُ عَنْهُمَا أَوْ زَاحَمَهُمَا دَيْنٌ، تَحَاصَّا، وَأُخْرِجَ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.
فَصْلٌ
والْمَحْرَمُ: زَوْجُهَا، وَمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ؛ لِحُرْمَتِهَا. وَإِنْ مَاتَ فِي الطَّرِيقِ، لَمْ تُحْصَرْ، وَلَا تَرْجِعُ (١).
وَمَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَأَحْرَمَ بِهِ نَذْرًا، أَوْ نَفْلًا، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا -وَقَعَ عَنْ فَرْضِ نَفْسِهِ، وَلَهُ -إِذَنْ- أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي التَّطَوُّعِ.
* * * стр. 125
بَابُ الْمَوَاقِيتِ
" ذُو الْحُلَيْفَةِ" لِلْمَدِينَةِ، وَ"الْجُحْفَةُ" لِلشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ، وَ"يَلَمْلَمُ" لِلْيَمَنِ، وَ"قَرْنٌ" لِنَجْدٍ، وَ"ذَاتُ عِرْقٍ" لِلْمَشْرِقِ، وَمَنْ بَيْتُهُ دُونَهَا فَمِنْهُ. وَمِيقَاتُ حَجِّ مَنْ بِمَكَةَ مِنْهَا، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْحِلِّ. وَيُحَاذِي الْمُعَرِّجُ (١) عَنِ المِيقَاتِ أَقْرَبَهَا مِنْهُ.
وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ، وَلَا الإِحْرَامُ بِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ: شَوَّالٍ، وَذِي الْقَعْدَةِ، وَعَشْرِ الْحِجَّةِ.
ومَنْ أَرَادَ نُسُكًا، أَوْ مَكَّةَ بِغَيْرِ قِتَالٍ مُبَاح أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ -فَلَا يَتَجَاوَزِ المِيقَاتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ. فَإِنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، أَوْ كَانَ فَرَضَهُ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَيَصِحُّ دُونَهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَوْ عَادَ بَعْدَهُ.
* * * стр. 126
بَابُ الإِحْرَامِ
وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نِيَّةِ الْحَجِّ. وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهِ: الْغُسْلُ، وَالتَّنَظُّفُ، وَالتَّطَيُّبُ، وَإِنْ دَامَ لَمْ يَضُرَّ. وَيَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عَنِ الْمَخِيطِ، فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ، ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِيبَ صَلَاةٍ، وَنِيَّتُهُ شَرْطٌ. وَيُسَن قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أرِيدُ نُسُكَ كَذَا فَيَسِّرْهُ لِي"، وَ: "مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" (١).
وَأَفْضَلُ الأَنْسَاكِ: التَّمَتُّعُ. وَصِفَتُهُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا مِنَ الْحَرَمِ فِي عَامِهِ. وَعَلَى الأفُقِيِّ دَمٌ، وَإِنْ سَاقَ هَدْيًا لَمْ يَحِلَّ.
وَإِنْ حَاضَتِ الْمُتَمَتِّعَةُ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً. وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِأَحَدِهِمَا. وَإِنْ أَطْلَقَ، صَرَفَهُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ. وَ"بِمِثْلِ إِحْرَامِ فُلَانٍ" يَصِحُّ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ، وَإِلَّا صَارَ مُطْلَقًا. وَعَنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا مَجْهُولًا، يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَجْعَلُ الْمَنْسِيَّ عُمْرَةً.
ومَنْ أَحْرَمَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِالْعُمْرَةِ وَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ هَدْيًا -اسْتُحِبَّ لَهُ فَسْخُ ذَلِكَ، وَجَعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِهِ стр. 127
وَسَعْيِهِ عُمْرَةً، وَتَحْصُلُ لَهُ الْمُتْعَةُ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
فَصْلٌ
والتَّلْبِيَةُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ" (١) يُصَوِّتُ بِهَا الرَّجُلُ، وَتَخْفِضُهَا الْمَرْأَةُ قَدْرَ سَمَاعِ رَفِيقَتِهَا، وَيُسَنُّ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَأَوَّلَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِذَا عَلَا نَشَرًا، أَوْ ضِدَّهُ، أَوْ رَكِبَ رَاحِلَة، أَوْ لَقِيَ رُفْقَة، وَيُكْثِرُ مِنْهَا، وَيَدْعُو بَعْدَهَا.
* * * стр. 128
بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ
مَنْ حَلَقَ أَوْ نَتَفَ، مِنْ شَعَرِ رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ، أَوْ قَلَمَ مِنْ أَظْفَارِهِ -ثَلَاثَةً فَأَزْيَدَ-: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَفِيمَا دُونَهَا مُدٌّ مِنْ طَعَامِ لِلْوَاحِدَةِ إِنِ اخْتَارَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ أَوِ اسْتَغْفَلَهُ عَلَيْهِ. وإن تَرَكَ شَعَرَهُ فَغَطَى عَيْنَيْهِ أَوْ خَرَجَ فِيهِمَا (١)، أَوِ انْكَسَرَ ظُفُرُهُ فَأَزَالَهُ، أَوْ قَلَعَ جِلْدًا، أَوْ حَلَقَ مُحْرِمٌ حَلَالًا -فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ.
فَصْلٌ
ومَنْ غَطَّى رَأْسَهُ بِلَاصِقٍ ؛ كَعِمَامَةٍ، وَعِصَابَةٍ، وَطِينٍ، وَحِنَّاءٍ -فَدَى. وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوِ اسْتَظَلَّ بِمَحْمِلٍ، أَوْ خَيْمَةٍ، أَوْ شَجَرَةٍ، أَوْ غَطَى وَجْهَهُ -فَلَا.
وَمَنْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ، أَوْ خُفَّيْنِ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مَعَ وُجُودِ الإِزَارِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَمَعَ عَدَمِهِمَا فَلَا. وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ. وإن عَقَدَ غَيْرَ إِزَارِ وَهِمْيَانٍ لَا يثبُتُ إِلَّا بِهِ، أَو طَرَحَ عَلَيْهِ قَبَاءً -فَدَى.
فَصْلٌ
وإِنْ طَيَّبَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ، أَوِ ادَّهَنَ بِمُطَيَّبِ، أَوْ شَمَّ طِيبًا ؛ كَوَرْسٍ، стр. 129
وَوَرْدٍ، وَبَنَفْسَجٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَعَنْبَرٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ أَكَلَ مُطَيَّبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ تَعَمَّدَ مَوْضِعًا يَظْهَرُ فِيهِ فَشَمَّهُ -فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ مَسَّهُ وَلَمْ يَلْصَقْ بِيَدِهِ، أَوْ شَمَّ الْعُودَ، وَالْفَوَاكِهَ، وَالشِّيحَ، وَالرَّيْحَانَ، والْعُصْفُرَ -فَلَا فِدْيَةَ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا مَأْكُولًا بَرَّيًّا أَصْلًا، أَوْ (١) تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِنْ (٢) غَيْرِهِ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ، أَوْ نَفَّرَهُ فَنَقَصَ، أَوْ تَسَبَّبَ فِي إِتْلَافِهِ بِدَلَالَةٍ وَنَحْوِهَا لِحَلَالٍ-: حَرُمَ، وَضَمِنَهُ، ، وَلِمُحْرِمٍ: يُشَارِكُهُ. وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَمَا صِيدَ لأَجْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَلَا يُمْلَكُ بِغَيْرِ الإِرْثِ.
وَإِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ، كَانَ مَيْتَةً، وَيَضْمَنُهُ وَقِيمَةَ بَيْضِهِ إِنْ تَلِفَ بِسَبَبِهِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، أَرْسَلَهُ وَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ إِنْ تَلِفَ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ. وَإِنْ قتلَ الْخَمْسَ، أَوْ صَائِلًا، أَوْ تَلِفَ بِتَخْلِيصِهِ لِلإِطْلَاقِ -لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَلَا يَحْرُمُ حَيَوَانٌ إِنْسِيٌّ مُبَاحٌ بِإِحْرَامٍ، وَلَا فِي الْحَرَمِ، وَلَا صَيْدُ الْبَحْرِ، وَلَا الْقَمْلُ، بَلِ الْجَرَادُ بِقِيمَتِهِ. وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مَحْظُورٍ، فَعَلَهُ وَفَدَى.
وتَجُوزُ الرَّجْعَةُ دُونَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلَا صِحَّةَ، وَلَا فِدْيَةَ. وَإِنْ أَحْرَمَ стр. 130
الإِمَامُ الأَعْظَمُ، لَمْ يَمْتَنِعِ التَّزْوِيجُ فِي زَمَنِ إِحْرَامِهِ عَلَى نُوَّابِهِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ جَامَعَ فِي فَرْجٍ أَصْلِي مُطْلَقًا -وَلَوْ سَهْوًا- قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ ، فَسَدَ نُسُكُهُمَا، وَيَمْضِيَانِ فِيهِ، وَيَقْضِيَانِهِ ثَانِيَ عَامٍ، مِنْ مِيقَاتِهِ الشَّرْعِيَ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا أَوَّلًا إِنْ كَانَ أَبْعَدَ. وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهَا مُطَاوِعَةً، وَعَلَيْهِ مُكْرَهَةً. وَيُسَنُّ عَدَمُ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُ مَعَهَا مُجَامَعَتُهَا مِنْ حَيْثُ وَطِئَ أَوَّلًا، حَتَّى يَحِلَّا.
فَصْلٌ
وَلَا يُبَاشِرُ، فَإنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ، لَمْ يَفْسُدْ حَجَّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، كَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ، لَكِنَهُ يُحْرِمُ مِنَ الْحِل لِطَوَافِ الْفَرْضِ.
وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ إِلَّا فِي اللبَاسِ، وَتَجْتَنِبُ (١) الْبُرْقُعَ، وَالْقُفَّازَيْنِ، وَالتَّحَلِّي، وَتَغْطِيَةَ وَجْهِهَا.
* * * стр. 131
بَابُ الْفِدْيةِ
يُخَيَّرُ فِي الْخَمْسِ الْمَحْظُورَاتِ بَيْنَ: ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِوَاحِدِهِمْ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ.
وفِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بَيْنِ: الْمِثْلِ، أَوْ تَقْوِيمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ بِعَدَدِ إِطْعَامِهِ صِيَامًا، ، وَيَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ، فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ.
وأَمَّا فِدْيَةُ الْوَطْءِ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيُوجِبُ الْهَدْيَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً فِي أَهلِهِ، وَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَهُوَ أَوْلَى، وَلَا يُقَدمُ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ عَلَى إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ، وَلَا يَجِبُ التَّتابُعُ.
وَإِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الاِنْتِقَالُ إِلَيْهِ. وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ بِفَسَادِ الْحَجِّ. وَالْمُحْصَرُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةً وَحَلَّ.
وَيُوجِبُ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ بَدَنَةً فِي الْحَجِّ، وَشَاةً فِي الْعُمْرَةِ، وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الزَّوْجَةُ لَزِمَاهَا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ أَوِ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ -فَشَاةٌ. وَإِنْ مَذَى بِالاِسْتِمْنَاءِ، لَا بِتكْرَارِ النَّظَرِ، أَوْ فَكَرَ فَأَنْزَلَ -فَلَا.
стр. 132
فَصْلٌ
ومَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ وَلَمْ يَفْدِ ، فَدَى مَرَّةً. وَإِنْ قتلَ صُيُودًا فَدَاهَا. وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسِ، فَدَى كُل مَرَّةِ، رَفَضَ إِحْرَامَهُ أَوْ لَا (١).
وتَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ كَمَّارَةُ اللُّبْسِ، وَالطِّيبِ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ؛ دُونَ الْوَطْءِ، وَالصَّيْدِ، وَالتَّقْلِيمِ (٢)، وَالْحِلَاقِ.
وَإِنْ أَحْرَمَ بِقَمِيصٍ وَلَمْ يَخْلَعْهُ سَرِيعًا، أَوْ لَبِسَ مُطَيَّبًا إِذَا تَنَدَّى فَاحَ -فَدَى، وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ
وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطْعَامٍ، فَلِمَسَاكينِ الْحَرَمِ . وَفِدْيَةُ الأَذَى، وَاللُّبْسِ، وَنَحْوِهِمَا، وَدَمُ الإِحْصَارِ -حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ.
ويُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَالدَّمُ: شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، وَيُجْزِئُ الْبَقَرَةُ عَنْ بَدَنَةٍ.
* * * стр. 133
بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ
فِدَاءُ النَّعَامَةِ: بَدَنَةٌ. وَحِمَارِ الْوَحْشِ، وَبَقَرَتِهِ، وَالإِيَّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعِلِ (١): بَقَرَةٌ. وَالضَّبُعِ: كَبْشٌ. وَالْغَزَالِ، وَالثَّعْلَبِ: عَنْزٌ. وَالْوَبْرِ (٢)، وَالضَّبِّ: جَدْيٌ. وَالْيَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ (٣). وَالأَرْنَبِ: عَنَاقٌ. وَالْحَمَامَةِ: شَاةٌ.
ويُفْدَى الْكَبِيرُ، وَالصَّحِيحُ، وَضِدُّهُمَا -بمِثْلِهِ، وِالْمَاخِضُ (٤) بِقِيمَةِ (٥) مِثْلِهَا. стр. 134
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ، وَذَكَرٍ، وَأُنْثَى: بِعَكْسِهِمْ. وَيُفْدَى سَائِرُ الطَّيْرِ بِقِيمَتِهِ. وَإِنْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُوَحِّهِ (١) وَغَابَ، أَوْ وَجَدَهُ مَيتًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ جَرْحِهِ -فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ. وَإِنِ انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِعِ، ضَمِنَ كُلَّهُ.
وَعَلَى الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَلَا جَزَاءَ فِي نَتْفِ الرِّيشِ إِذَا عَادَ.
* * * стр. 135
بَابُ صَيْدِ الْحَرَم وَنَبَاتِهِ
يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ مُطْلَقًا، وَحُكْمُ صَيْد كَصَيْدِ الْمُحْرِمِ. فَإِذَا قتَلَ الْمُحِلُّ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ، أَوْ قتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ أَمْسَكَ طَيْرًا فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ -ضَمِنَ الْكُلَّ، وَلَا يَضْمَنُ فِي الْعَكْسِ.
وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُحِلُّ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ بِقُرْبِ الْحَرَمِ، فتبِعَهُ وَقتلَهُ فِيهِ -ضَمِنَهُ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ بُعْدٍ فَلَا. وَيَضْمَنُ بِالسَّهْمِ.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ ، إِلَّا الإِذْخِرَ وَزَرْعَ الآدَمِي، وَالْيَابِسَ. وَيَضْمَنُ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ، وَيُخَيَّرُ: بَيْنَهَا، وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا بِدَرَاهِمَ، وَأَنْ يَفْعَلَ (١) فِي ثَمَنِهَا كَمَا قُلْنَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ. وَيَضْمَنُ الصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَالْحَشِيشَ لِغَيْرِ رَعْيٍ بِقِيمَتِهِ، وَالْغُصْنَ بِنَقْصِهِ، فَإِنْ عَادَا سَقَطَ.
وَمَنْ قَطَعَ غُصْنًا فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ، وَلَا عَكْسَ. وَمَا ضُمِنَ حَرُمَ الاِنْتِفَاعُ بِه. стр. 136
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ، وَشَجَرُهَا ، وَلَا جَزَاءَ. وَيُبَاحُ الْحَشِيشُ لِلْعَلَفِ وَآلَةِ الْحَرْثِ (١) وَنَحْوِهِ مِنَ الشَّجَرِ. وَمَنْ أَدْخَلَهَا صَيْدًا أُبِيحَ. وَحَرَمُهَا مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِلَى عَيْرٍ.
* * * стр. 137
بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ
يُسَنُّ مِنْ أَعْلَاهَا، مُغْتَسِلًا، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَحَجَّهُ. . . " مِثْلَ ذَلِكَ (١). وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لَهُ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَأَصْلحْ لِي شَأْنِي (٢) كُلَّهُ"؛ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ.
ثمَّ يَجْعَلُ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ كَتِفِهِ الأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ فَوْقَ الأَيْسَرِ.
وَيَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْعُمْرَةِ، وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لِلْقُدُومِ، فَيُحَاذِي الْحَجَرَ الأَسْوَدَ بِكُلِّهِ، وَيَسْتَلِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ، فَإِنْ شَق قَبَّلَ يَدَهُ، فَإِنْ شَقَّ اللَّمْسُ أَشَارَ إِلَيْهِ.
وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، стр. 138
وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتبَاعًا لِسُنَّةٍ نَبيِّك مُحَمَّدٍ ﷺ " (١). وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ (٢) ثَلَاثًا ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا (٣)، يَسْتَلِمُ الحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ كُل مَرَّةٍ، وَيَقُولُ إِذَا حَاذَى الْحَجَرَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا. . .﴾ الآيَةَ (٤). وَفِي الْبَاقِي: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبرورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ".
ولَا يُسَنُّ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِهِ، وَلَا لِمَكِّيٍّ وَامْرَأَةٍ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ. وَيُجْزِئُ طَوَافُ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، لَا عَنْ حَامِلِهِ، إِذَا نَوَيَا الْمَحْمُولَ بهِ. وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَمْ يَنْوِهِ، أَوْ نَكسَهُ، أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ (٥) أَوْ جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ عُرْيَانًا، أَوْ نَجِسًا، أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ -لَمْ стр. 139
يُجْزِئْهُ. وَإِنْ حَضَرَتْ جَنَازَةٌ أَوْ صَلَاةٌ فَفَعَلَهَا، أَوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ يَسِيرٍ -بَنَى. ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِرَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، بِـ "الْكَافِرِينَ" وَ"الإِخْلَاصِ" بَعْدَ "الْفَاتِحَةِ".
فَصْلٌ
ثُمَّ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ ، فَيَرْقَاهُ لِيَرَى الْبَيْتَ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ [يَنْزِلُ] (١) فَيَمْشِي إِلَى الْعَلَمِ الأَوَّلِ، يَسْعَى شَدِيدًا إِلَى الآخَرِ، ثُمَّ يَمْشِي فَيَرْقَى الْمَرْوَةَ يَقُولُ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَمْشِي مَوْضِعَ مَشْيِهِ وَيَسْعَى مَوْضِعَ سَعْيِهِ، إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُهُ سَبْعًا؛ ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ. وَلَا تَرْقَى الْمَرْأَةُ، وَلَا تَسْعَى شَدِيدًا.
وَالطَّهَارَةُ، وَالسَّتَارَةُ، وَالْمُوَالَاةُ -سُنُّةٌ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا لَا هَدْيَ مَعَهُ، قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ وَتَحَلَّلَ، وَإِلَّا حَلَّ إِذَا حَجَّ. وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ.
* * * стр. 140
بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ
يُسَنُّ لِلْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْهَا، وَيُجْزِئُ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ، وَيَبِيتُ بِمِنًى، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ مُغْتَسِلًا، وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إِلَى الزَّوَالِ، وَيُبَيِّنُ الإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِهَا مَنَاسِكَهُمْ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ.
وَيُسَنُّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَالاِسْتِكْثَارُ مِنَ الدَّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ.
وَمَنْ وَقَفَ لَحْظَةً مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ النَّحْرِ أَهْلًا لَهُ، صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، [وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ، فَلَا.
ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ] (١) إِلَى مُزْدَلِفَةَ، بِسَكِينَةٍ، يُسْرعُ فِي الْفَجْوَةِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ، وَيَبِيتُ بِهَا مُغْتَسِلًا، وَلَهُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَبْلَهُ فِيهِ دَمٌ؛ كَوُصُولهِ إِلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ، لَا قَبْلَهُ.
فإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ أَتَى المَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَيَرْقَاهُ وَيَقِفُ عِنْدَهُ، يَحْمَدُ стр. 141
اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ. . .﴾ الآيَتَيْنِ (١)، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، فَيَسِيرُ، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسَّرًا أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الْحَصَى، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ، بَيْنَ الْحِمَّصِ وَالْبُنْدُقِ، فَإِذَا وَصَلَ مِنًى -وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسَّرٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ- رَمَاهَا بِسَبع مُتَعَاقِبَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَحْلِقُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ، وَتُقَصِّرُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ أَنْمُلَةً، وَكَذَا الْعَبْدُ، وَلَا يَحْلِقُ إِلَّا بِإذْنِ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يَحَلُّ لَهُ مَا عَدَا النِّسَاءِ.
والْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ.
ثمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ مُغْتَسِلًا، ثُمَّ يَطُوفُ الْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيِّةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيُسَنُّ فِي يَوْمِهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ. فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى فِي الْقُدُومِ، وَإِلَّا سَعَى. وَالْمُتَمَتِّعُ يَطُوفُ لِقُدُومِهِ لِعُمْرَتِهِ، وَيَسْعَى وَيَطُوفُ ثَانِيًا لِلفَرْضِ، ثُمَّ يَحِلُّ مُطْلَقًا، ثُمَّ يُسَمِّي وَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلِّعُ، وَيَدْعُو بِمَا وَرَدَ. стр. 142
فَصْلٌ
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ ، يَرْمِي الْجَمْرَةَ الأُولَى -وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ- بِسَبْعٍ، مُتَيَاسِرًا، وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا، ويَدْعُو طَوِيلًا، ثُمَّ الْوُسْطَى مِثْلَهَا، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، يَتَيَامَنُ فِيهِمَا، وَيَسْتَبْطِنُ (١) الْوَادِيَ فِي الثَّالِثَة (٢)، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. يَفْعَلُ هَذَا فِي كُل يَوْمٍ مِنَ التَّشْرِيقِ، بَعْدَ الزَّوَالِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُرَتَّبًا. وَإِنْ رَمَاهُ كُلَّهُ فِي الثَّالِثِ، أَجْزَأَهُ، وَيُرَتبُهُ بِنِيَّتِهِ. وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَبِتْ بِهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ (٣) خَرَجَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ؛ كَالرَّاعِي. ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ، فَإِنْ أَقَامَ أَوِ اتَّجَرَ بَعْدُ أَعَادَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ -غَيْرَ حَائِضٍ- رَجَعَ لَهُ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَإِنْ أَخَّرَ الْمَفْرُوضَ فَطَافَهُ لَمَّا خَرَجَ، فَقَدْ وَدَّعَ. وَيَقِفُ غَيْرُ الْحَائِضِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، يَدْعُو بِمَا وَرَدَ فِيهِ.
وتُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ (٤)، ﵄. стр. 143
فَصْلٌ
منْ أَرَادَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً أَحْرَمَ بِهَا، كَالْحَجِّ ، مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، مِنْ مَكِيٍّ وَنَحْوِهِ، لَا مِنَ الْحَرَمِ. فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَقَصَّرَ، حَلَّ. وَيُبَاحُ كُلَّ وَقْتٍ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْفَرْضِ.
وأَرْكَانُ (١) الْحَجِّ: الإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ.
ووَاجِبَاتُهُ: الإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ (٢) الْمُعْتَبَرِ لَهُ، وَالسَّعْيُ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَالْمَبِيتُ لِغَيْرِ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرّعَايَةِ بِمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، [وَالرَّمْيُ] (٣)، وَالْحِلَاقُ، وَالْوَدَاعُ. وَالْبَاقِي سُنَنٌ.
وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ.
وَوَاجِباتُهَا: الْحِلَاقُ، وَالسَّعْيُ، وَالإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهَا.
فَمَنْ تَرَكَ رُكْنَا -غَيْرَ الإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ- لَمْ يَتِمَّ (٤) نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ، وَوَاجِبًا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ دَمٌ. وَسُنَنُهُ مَجَّانًا.
* * * стр. 144
بَابُ الْفَوَاتِ والإِحْصَارِ
مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَيَقْضِي ثَانِيَ سَنَتِهِ، وَيُهْدِي إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوَّلًا. وَإِنْ وَقَفَ الْكُلُّ فِي الثَّامِنِ أَوِ الْعَاشِرِ خَطَأً، أَجْزَأَ. وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَاتَهُ.
وَمَنْ صَدَّهُ عَدُوٌّ عَنِ الْبَيْتِ، أَهْدَى وَحَلَّ. فَإِنْ فَقَدَهُ، صَامَ عَشَرَةً ثُمَّ حَلَّ. وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَهُ وَرَفَضَ إِحْرَامَهُ، فَحُكْمُهُ بَاقٍ. وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ، بَقِيَ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةِ. وَلَا قَضَاءَ [عَلَى] (١) مُحْصَرٍ.
* * * стр. 145
بَابُ الْهَدْي وَالأَضَاحِي
أفْضَلُهَا: الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ. وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا جَدَعُ ضَأْنٍ وَثَنِيُّ سِوَاهُ فَالإِبِلُ: خَمْسٌ، وَالْبَقَرُ: سَنَتَانِ، وَالْمَعْزُ: سَنَةٌ، وَالضَّأْنُ: نِصْفُهَا. ويُجْزِئُ عَنِ الْوَاحِدِ شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَقَاصِدُهُمْ مِنْهَا.
وَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ، وَالْعَجْفَاءُ، وَالْعَرْجَاءُ، وَالْهَتْمَاءُ، وَالْجَدَّاءُ، وَالْمَرِيضَةُ، وَالْعَضْبَاءُ؛ بَلِ الْبَتْرَاءُ (١) خِلْقَةً، وَالْخَصِيُّ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ، وَمَا بِأُذُنِهِ أَوْ قَرْنِهِ قَطْعٌ أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ.
وَالسُّنَّةُ: نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ (٢) الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا، وَيَجُوزُ عَكْسُهُمَا. وَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ" (٣). следующие страницы →