Полный текст (592 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
وَإِنْ ادَّعَى مُخَالَعَتَهَا بِأَلْفٍ، فَاعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ: "ضَمِنَهُ غَيْرِي"، لَزِمَهَا. وَإِنْ أَنْكَرَتْ، أَوْ قَالَتْ: "خَالَعَكَ غَيْرِي"، بَانَتْ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِي نَفْي الْعِوَضِ. وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَوُجِدَتْ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ بَعْدَهُ -طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا.
* * *
стр. 352
بَابُ الطَّلَاقِ
يبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَيُكْرَهُ لِعَدَمِهَا، وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّرَرِ، وَيَجِبُ لِلإِيلَاءِ، وَيَحْرُمُ لِلْبِدْعَةِ. وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ، وَمُمَيِّزٍ يَعْقِلُ، وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِعُذْرٍ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ، وَعَكْسُهُ الآثِمُ.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ظُلْمًا بِإِيلَامٍ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهَا (١) قَادِرٌ يَظُنُّ إِيقَاعَهُ؛ فَطَلَّقَ تَبَعًا لقَوْلهِ -لَمْ يَقَعْ.
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. وَوَكِيلُهُ كَهُوَ؛ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً وَمَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ وَقْتًا وَعَدَدًا. وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنٍ. فَإِنْ وُكِّلَا فِي ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالآخَرُ أَكْثَرَ -وَقَعَتْ وَاحِدَتُهُ. وَامْرَأَتُهُ كَوَكِيلِهِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَإِنْ خَيَّرَهَا مِنْ ثَلَاثٍ فَلَهَا (٢) اثْنَتَانِ فَأَنْزَلُ.
فَصْلٌ
إِذَا طَلَّقَهَا مَرَّةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، ثُمَّ (٣) تَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا -فَهُوَ سُنَّةٌ، وَيَحْرُمُ الثَّلَاثُ. стр. 353
وَإِنْ طَلَّقَ مَنْ دَخَلَ بِهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ -فَبِدْعَةٌ يَقَعُ، وَيُسَنُّ رِجْعَتُهَا.
وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ لِصَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ، وَغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَنْ بَانَ حَمْلُهَا. فَإِذَا قَالَ لإِحْدَاهُن: أَنْتِ طَالِقٌ لأِحَدِهِمَا، أَوْ قَالَ لِمَنْ هُمَا لَهَا: "أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ" فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَالَهُ لِحَائِضٍ، طَلَقَتْ إِذَا طَهُرَتْ، وَلِمَنْ أَصَابَهَا فِي طُهْرٍ فإِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
وَإِنْ قَالَ: "لِلْبِدْعَةِ"، وَهِيَ فِي حَيْضِ، أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ، وَفِي طُهْرٍ مَا وَطِئَ فِيهِ تَطْلُقُ بِأَسْبَقِهِمَا، لَكِنْ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهَا ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: "ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ"، وَقَعْنَ فِي حَالِ (١) طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ. وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ؛ فَإِذَا عَلَّقَهُ عَلَيْهِ فَحَاضَتْ وَقَعَ.
فَصْلٌ
وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ "الطَّلَاقِ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ؛ فَيَقَعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، مِنْ جَادٍّ، وَهَازِلٍ، وَمَاجِنٍ، لَا مِنْ نَائِمٍ، وَحَاكٍ، وَفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ.
فَإِنْ نَوَى بِـ "طَالِقٌ": مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مِنْ نِكَاحٍ سَبَقَ، أَوْ أَرَادَ "طَاهِرٌ" (٢) стр. 354
فَغَلِطَ -لَمْ تَطْلُقْ وَيُدَيَّنُ بَاطِنًا وَحُكْمًا، فِي غَيْرِ غَضَبٍ وَسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ.
وَلَوْ سُئِلَ: "أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ " قَالَ: "نَعَمْ"، أَوْ: "لَكَ امْرَأَةٌ؟ " قَالَ: "لَا"، وَأَرَادَ الْكَذِبَ فِيهِمَا -طَلَقَتِ الأُولَى فَقَطْ.
وَإِنْ أَطْعَمَهَا أَوْ سَقَاهَا، وَقَالَ: "هَذَا طَلَاقُكِ" وَلَمْ يَنْوِ سَبَبَهُ، أَوْ: "أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ"، أَوْ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ"، أَوْ: "لَا يَلْزَمُكِ" -طَلَقَتْ. وَلَا يَقَعُ فِي: "أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا". وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَيْءٍ يَبِينُ وَنَوَاهُ، وَقَعَ، بِخِلَافِ نِيَّةِ التَّجْوِيدِ وَغَمِّ أَهْلِهِ، وَدَعْوَاهُ مَقْبُولَةٌ حُكْمًا.
وَإِنْ قَالَ الْعَجَمِيُّ: "بِهِشْتَمْ" فَوَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. وَإِنْ أَوْصَلَهُ: (٢) بِـ "بِسْيَار" (١) فَثَلَاثٌ، وَيَقَعُ مَا نَوَاهُ. وَإِنْ قَالَهُ عَرَبِيٌّ أَوْ نَطَقَ عَجَمِيٌّ بِطَلَاقٍ، وَلَمْ يَفْهَمَاهُ -لَمْ يَقَعْ وَلَوْ نَوَيَا مُوجَبَهُ.
فَصْلٌ
وَكِنَايَاتُهُ الظَّاهِرَةُ: "السَّرَاحُ" وَ"الْفِرَاقُ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا، وَ"أَنْتِ خَلِيَّةٌ"، وَ"أَنْتِ بَرِيَّةٌ"، وَ"بَائِنٌ"، وَ"بَتْلَةٌ" (٢)، وَ"حُرَّةٌ"، وَ"الْحَرَجُ"، وَ"حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ"، وَ"تَزَوَّجِي مَنْ شِئْتِ"، وَ"حَلَلْتِ لِلأَزْوَاجِ"، وَ"لَا سَبِيلَ -وَلَا سُلْطَانَ- لِي عَلَيْكِ". стр. 355
وَالْخَفِيَّةُ (١): "اخْرُجِي"، وَ"اذْهَبِي"، وَ"ذُوقِي"، وَ"تَجَزَعِي"، وَ"خَلَّيْتُكِ"، وَ"أَنْتِ مُخَلَّاةٌ"، وَ"لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ"، وَ"اعْتَدِّي"، وَ"اسْتَبْرِئِي"، وَ"اعْتَزِلِي"، وَمَا أَشْبَهَهُ.
فَصْلٌ
وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ طَلَاقٌ إِلَّا بِنيَّةٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، إِلَّا حَالَ غَضَبٍ أَوْ بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ. وَيَقَعُ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً، وَبِالْخَفِيَّةَ مَا نَوَى، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَطَلْقَةٌ. وَلَا يَقَعُ فِي: "كُلِي"، وَ"اشْرَبِي"، وَ"أَنْتِ مَلِيحَةٌ"، أَوْ "قَبِيحَةٌ"، وَ"أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ"، أَوْ "بَائِنٌ"، أَوْ "حَرَامٌ"؛ وَلَوْ نَوَاهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، أَوْ: "كَظَهْرِ أُمِّي"، فَهُوَ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى الطَّلَاقَ. وَكَذَلِكَ: "مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى حَرَامٌ". فَإِنْ قَالَ: "أَعْنِي بِهِ الطَّلَاقَ" وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ، أَوْ: "طلاقًا" -فَوَاحِدَةٌ. وَإِنْ قَالَ: "كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ" وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنْ طَلَاقٍ، وَظِهَارٍ، وَيَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَظِهَارٌ.
وَإِنْ قَالَ: "حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ" وَكَذَبَ -لَمْ يَلْزَمْهُ بَاطِنًا.
فَإِنْ قَالَ: "أَمْرُكِ بِيَدِكِ" مَلَكَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً، وَيَتَرَاخَى مَا стр. 356
لَمْ يَطَأْ (١) أَوْ يَفْسَخْ. وَيَخْتَصُّ: "اخْتَارِي نَفْسَكِ" بِوَاحِدَةٍ، وَبِالْمَجْلِسِ الْمُتَّصِلِ مَا لَمْ يَزِدْهَا فِيهِمَا. فَإِنْ رَدَّتْ أَوْ وَطِئَ أَوْ فَسَخَ، بَطَلَ خِيَارُهَا. وَهُمَا مِنَ الزَّوْجِ كِنَايَةٌ بِشَرْطِهَا. فَإِنْ أَوْقَعَتْهُ بِصَرِيحِ، أَوْ كِنَايَةٍ مَعَهَا نِيَّةٌ، وَقَعَ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي نِيَتِّهَا، وَقَوْلُهُ فِي إِبْطَالِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "طَلِّقِي نَفْسَكِ". فَاخْتَارَتْهَا وَنَوَتْ، وَقَعَ. وَإِنْ وَهَبَهَا لِقَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَبِلَ، فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَدَّ فَلَغْوٌ. وَالنِّيَّتَانِ شَرْطٌ.
* * * стр. 357
بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ
يَمْلِكُ مَنْ كُلُّهُ حُرٌّ -أَوْ بَعْضُهُ- ثَلَاثًا، وَالْعَبْدُ ثِنْتَيْنِ، حُرَّةً كَانَتْ زَوْجَتَاهُمَا أَوْ أَمَةً.
وَإِذَا قَالَ: "أَنْتِ الطَّلَاقُ"، أَوْ: "عَلَيَّ"، أَوْ: "يَلْزَمُنِي" -وَقَعَ مَا نَوَى. وَإِنْ عَرِيَتْ، فَوَاحِدَةٌ؟ كَنِيَّتِهِ ثَلَاثًا فِي "طَلْقَةً"، أَوْ: "طَالِقٌ" (١). وَإِنْ أَشَارَ فِيهِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ؛ فَثَلَاثٌ. وَإِنْ أَرَادَ الْمَقْبُوضَتَيْنِ، فَثِنْتَانِ. وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا" -وَقَعَ بِهِمَا الأَرْبَعُ.
وَيَقَعُ بِلَفْظِ: "كُلَّ الطَّلَاقِ"، أَوْ: "أَكْثَرَهُ"، أَوْ: "عَدَدَ الْحَصَى" وَ"الرِّيحِ"، وَنَحْوِ ذَلِكَ -ثَلَاثٌ (٢) وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً. وَفِي: "أَشَدَّهُ"، وَ"أَغْلَظَهُ"، وَ"مِلْءَ الدُّنْيَا" -وَاحِدَةٌ إِنْ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. وَ: "مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ": اثْنَتَانِ. وَ"طَلْقَةً فِي اثْنَتَيْنِ" بِنِيَّةِ "مَعَ" ثَلَاثٌ. وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ حِسَابِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَجَهِلَهُ فِيهِمَا -فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَثِنْتَانِ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ: "طَلْقَةً" أَوْ أَقَلَّ، أَوْ: "نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ"، أَوْ: "نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ" -فَطَلْقَةٌ . وَفِي: "نِصْفَيْ ثِنْتَيْنِ" وَ"ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ وَاحِدَةٍ": стр. 358
طَلْقَتَانِ. وَفِي: "نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ": ثَلَاثٌ؛ كَـ: "ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ ثِنْتَيْنِ".
وَإِنْ أَوْقَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ طَلْقَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا -وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ. وَفِي خَمْسٍ إِلَى ثَمَانٍ: طَلْقتَانِ. وَفِي تِسْعٍ: ثَلَاثٌ.
وَإِنْ طَلَّقَ عُضْوًا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا -طَلَقَتْ. وَعَكْسُهُ: الرُّوحُ، وَالسِّنُّ، وَالْمُنْ فَصِلُ .
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: "أَنْتِ طَالِقٌ" وَكَرَّرَهُ، وَقَعَ الْعَدَدُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَأْكِيدًا يَصِحُّ، أَوِ الإِفْهَامَ. وَإِنْ كَرَّرَهُ بِـ "بَلْ"، أَوْ بِـ "ثُمَّ"، أَوْ بِـ "الْفَاءِ"، أَوْ قَالَ: "بَعْدَهَا، أَوْ: قَبْلَهَا، طَلْقَةٌ"-: وَقَعَ ثِنْتَانِ. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا بَعْدَهَا. وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فِي هَذَا.
فَصْلٌ
يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَالْمُطَلَّقَاتِ؛ فَإِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً"، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ قَالَ: "ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً"، فَطَلْقَتَانِ. وَإِنْ قَالَ: "إِلَّا ثَلَاثًا"، أَوْ: "إِلَّا اثْنَتَيْنِ"، أَوْ: "إِلَّا رُبُعَ طَلْقَةٍ"، أَوِ اسْتَثْنَى ثَلَاثًا مِنْ خَمْسَةٍ -طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً"، فَطَلْقتَانِ. وَإِنِ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ مِنْ عَدَدِ الْمُطَلَّقَاتِ،
стр. 359
صَحَّ دُونَ عَدَدِ الطَّلَقَاتِ. وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنِ اسْتِثْنَاءٍ بَاطِلٍ بَطَلَا. وَإِنْ قَالَ: " [أَرْبَعَتُكُنَّ إِلَّا فُلَانَةَ] (١) طَوَالِقُ" صَحَّ الاِسْتِثْنَاءُ. وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ لَمْ يَتَّصِلْ عَادَةً؛ فَلَوِ انْفَصَلَ وَأَمْكَنَ الْكَلَامُ، بَطَلَ. وَشَرْطُهُ: النِّيَّةُ قَبْلَ كَمَالِ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ"، أَوْ: "قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ "، وَلَمْ يَنْوِ وُقُوعَهُ فِي الْحَالِ -لَمْ يَقَعْ. وَإِنْ أَرَادَ [الإِخْبَارَ] (٢) بِطَلَاقٍ سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْدٍ، وَأَمْكَنَ -قُبِلَ. فَإِنْ مَاتَ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ، أَوْ خَرِسَ -لَمْ تَطْلُقْ. فَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُوم زَيْدٍ بِشَهْرٍ"، فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ تَطْلُقْ. وَلَوْ [قَدِمَ] (٣) بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطلُقُ فِيهِ يَقَعُ.
فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ [بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الْيَمِينِ] (٤) بِشَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ -صَحَّ الخُلْعُ، وَبَطَلَ الطَّلَاقُ، وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ. стр. 360
وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي" طَلَقَتْ، وَعَكْسُهُ: "مَعَهُ"، أَوْ "بَعْدَهُ".
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ وَقَالَ: "إِذَا مَاتَ أَبِي -أَوِ اشْتَرَيْتُكِ- فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا -لَمْ تَطْلُقْ، بَلِ الْمُدَبَّرَةُ تَطْلُقُ وَتَعْتِقُ بِمَوْتهِ إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ"، أَوْ "صَعِدْتِ السَّمَاءَ "، أَوْ "قَلَبْتِ الْبَحْرَ ذَهَبًا"، أَوْ "رَدَدْتِ أَمْسِ"، أَوْ "شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ" وَلَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ "شَاءَ الْمَيِّتُ" -لَمْ تَطْلُقْ. وَتَطْلُقُ فِي عَكْسِهِ؛ مِثْلِ: "لأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ"، أَوْ "لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ" وَنَحْوِهِمَا. وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ (١) " طَلَقَتْ.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ" أَوِ "الْيَوْمِ "، طَلَقَتْ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَالَ: "فِي غَدٍ" أَوِ "السَّبْتِ" أَوْ "رَمَضَانَ" طَلَقَتْ فِي أَوَّلِهِ. وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ آخِرَ الْكُلِّ"، دُيِّنَ فِيهِ.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ"، طَلَقَتْ بِآخِرِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ" فَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا فِي الْيَوْمِ، طَلَقَتْ. стр. 361
وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا -وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَقْتَ- أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَيِّتًا، أَوْ قَالَ: "طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ" فَمَاتَتْ (١) قَبْلَ قُدُومِهِ-: لَمْ تَطْلُقْ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا"، أَوِ: "الْيَوْمَ وَغَدًا"، وَ"فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ "- طَلَقَتْ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ "فِي كُل يَوْمٍ" فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ. وَإِنْ كَرَّرَ "فِي" طَلَقَتْ بِعَدَدِهَا.
وَإِنْ قَالَ: "إِلَى شَهْرٍ" طَلَقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي الْحَالِ؛ فَيَقَعُ. وَ"فِي آخِرِ الشَّهْرِ" أَوْ "أَوَّلِ آخِرِهِ"، تَطْلُقُ عِنْدَ فَجْر آخِرِهِ. وَ"فِي آخِرِ أَوَّلِهِ"؛ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ. وَ"طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ" وَ"إِذَا مَضَتْ"، تَطْلُقُ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَفِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ. فَإِنْ عَرَّفَهَا بِاللَّامِ طَلَقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: "فِي كُلِّ سَنَةٍ" وَقَعَتِ الأُولَى فِي الْحَالِ، وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ. وَإِنْ نَوَى اثْنَيْ (٢) عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * стр. 362
بَابُ تَعْلِيقِهِ بِالشُّرُوطِ
لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ زَوْجٍ. فَإِذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ: "عَجَّلْتُهُ". وَإِنْ قَالَ: "سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ" وَقَعَ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ" وَقَالَ: "أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ"، دُيِّنَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا.
فَصْلٌ
وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ: "إِنْ"، وَ"إِذَا"، وَ"مَتَى"، وَ"أَيٌّ"، وَ"مَنْ"، وَ"كُلَّمَا" وَهِيَ وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ. وَكُلُّهَا -بلَا "لَمْ" وَنِيَّةِ الْفَوْرِ- عَلَى التَّرَاخِي. وَمَعَ "لَمْ" عَلَى الْفَوْرِ إِنْ نَوَاهُ، وَإِلَّا عَلَى التَّرَاخِي؛ إِلَّا "إِنْ".
فَإِذَا قَالَ: "إِنْ قُمْتِ -أَوْ: إِذَا، أَوْ: مَتَى، أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ، أَوْ: مَنْ قَامَتْ، أَوْ: كُلَّمَا قُمْتِ- فَأَنْتِ طَالِقٌ"-: فَمَتَى وُجِدَ طَلَقَتْ.
وَإِنْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الْحِنْثُ إِلَّا فِي "كُلَّمَا"، فَلَوْ قَالَ: "كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً -طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَفِي غَيْرِ "كُلَّمَا" طَلْقتَيْنِ.
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَاتٍ فَاجْتَمْعَنَ فِي عَيْنٍ، وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ مَا عَلَّقَهُ عَلَيْهَا. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَلَمْ يَنْوِ وَقْتًا، طَلَقَتْ فِي آخِرِ حَيَاةِ أَوَّلِهِمَا مَوْتًا.
стр. 363
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ: "مَتَى لَمْ -أَوْ: إِذَا لَمْ، أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ لَمْ- أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ " وَمَضَى زَمَنُهَا-: وَقَعَ وَاحِدَةٌ. وَفي "كُلَّمَا" ثَلَاثٌ إِنْ دَخَلَ بِهَا.
وَقَوْلُ العَامِّيِّ: "أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ قُمْتِ" -بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ- شَرْطٌ. وَيَقَعُ مِنَ النَّحْوِيِّ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ سَبَقَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ -أَوْ: ثُمَّ، أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ، أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ (١) -فَأَنْتِ طَالِقٌ"-: لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ. وَبِالْوَاوِ تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا، وَبِـ "أَوْ" بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.
فَصْلٌ
إِذَا قَالَ: "إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ " طَلَقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُتَيَقَّنٍ. وَفِي: "إِذَا حِضْتِ حَيْضَةً" تَطْلُقُ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ مِنْ كَامِلَةٍ. وَفِي: "إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ" تَطْلُقُ فِي نِصْفِ عَادَتِهَا. وَفِي: "إِذَا طَهُرْتِ" تَطْلُقُ بانْقِطَاعِ الدَّمِ الْمَوْجُودِ، وَإِلَّا فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ. فَإِنِ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ، قُبِلَ قَوْلُهَا. وَفِي الْعَكْسِ تَطْلُقُ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ" وَاعْتَرَفَتْ، طَلَقَتْ دُونَهَا. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ حِضْتُمَا" فَاعْتَرَفَتَا: طَلَقَتَا إِنْ صَدَّقَهُمَا، وَإِنْ أَكْذَبَهُمَا стр. 364
لَمْ تَطْلُقَا وَإِنْ أَكْذَبَ وَاحِدَةً طَلَقَتْ فَقَطْ. وَإِنْ قَالَهُ لأَرْبَعِ فَاعْتَرَفْنَ، طَلَقْنَ بِتَصْدِيقِ الْكُلِّ، وَبَقِينَ بِتَصْدِيقِ دُونِ ثَلَاثِ، وَبِهَا (١) تَطْلُقُ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا.
وَفِي: "كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ": إِذَا اعْتَرَفْنَ وَصَدَّقَهُنَّ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، بَلْ ضَرَائِرُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، وَالْمُكَذَّبَتَانِ (٢) طَلْقتَيْنِ طَلْقتَيْنِ. وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلَقَتِ الْمُكَذَّبَةَ ثَلَاثًا وَالْبَاقِيَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ.
فَصْلٌ
إِذَا عَلَّقَهُ بِالْحَمْلِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، طَلَقَتْ مُنْذُ حَلَفَ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَطْلُقْ. وَبَيْنَهُمَا وَلَهَا زَوْجٌ يَطَؤُهَا: إِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَ طَلَقَتْ، وَلِأَكْثَرَ لَمْ تَطْلُقْ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ"، حَرُمَ وَطْؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ فِي الْبَائِنِ، وَهِيَ (٣) عَكْسُ الأُولَى فِي الأَحْكَامِ.
وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَةً إِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ بِأُنْثَى، فوَلَدَتْهُمَا -طَلَقَتْ ثَلَاثًا. وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ: "إِنْ كَانَ حَمْلُكِ"، أَوْ: "مَا فِي بَطْنِكِ" -لَمْ تَطْلُقْ بِهِمَا. стр. 365
فَصْلٌ
إِذَا عَلَّقَ طَلْقَةً عَلَى الْوِلَادَةِ بِذَكَرٍ، وَطَلْقَتَيْنِ بِأُنْثَى، فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى حَيًا أَوْ مَيِّتًا -طَلَقَتْ بِالأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي، وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ. وَإِنْ أَشْكَلَا تَقَدُّمًا فَوَاحِدَةٌ.
فَصْلٌ
إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الطَّلَاقِ ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ، فَقَامَتْ -طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِيهِمَا. وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى قِيَامِهَا ثُمَّ عَلَى طَلَاقِهَا فَقَامَتْ، فَوَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: "كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ -أَوْ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي- فَأَنْتِ طَالِقٌ" وَوُجِدَا، طَلَقَتْ فِي الأُولَى طَلْقَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: "أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ"، ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ -طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. فَإِنْ قَالَ: "كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَاثْنَتَيْنِ فَعَبْدَانِ، وَثَلَاثًا فثَلَاثَةٌ، وَأَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ"، ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ -عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِذَا أَتَاكِ طَلَاقِي [فَأَنْتِ طَالِقٌ"، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهَا: "إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ"، (١)، فَأَتَاهَا وَمَعَهُ شَاهِدَانِ، وَمَا ضَاعَ وَلَا انْطَمَسَ - стр. 366
طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ أَرَادَ بِالثَّانِي الأَوَّلَ، دُيِّنَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
فَصْلٌ
إِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الْحَلِفِ أَوِ الْكَلَامِ، ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ، أَوْ أَعَادَهُ -طَلَقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَةً فِي مَرَّةٍ وَإِنْ أَعَادَهُ ثَلَاثًا طَلْقَتَيْنِ وَأَرْبَعًا ثَلَاثًا، إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا. وَإِنْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهِمَا (١): "كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ إِحْدَاكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ"، وَأَعَادَهُ وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ. وَإِنْ قَالَ: "فَهِيَ -أَوْ ضَرَّتُهَا- طَالِقٌ" وَأَعَادَهُ، وَقَعَ بِالْوَاحِدَةِ وَاحِدَةٌ.
فَصْلٌ
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِالْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ: "تَحَقَّقِي"، أَوْ: "تَنَحَّيْ"، أَوِ: "اسْكُتِي" -طَلَقَتْ. وَإِنْ عَلَّقَهُ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا فَبَدَأَتْهُ بِكَلَامٍ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ الْبَدَاءَةِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ؛ لِشُغْلٍ أَوْ غَفْلَةٍ، أَوْ سَكْرَانَ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَصَمَّ -يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ- أَوْ كَاتَبَتْهُ، أَوْ رَاسَلَتْهُ؛ وَلَمْ يَنْوِ غَيْرَ ذَلِكَ-: حَنِثَ. وَإِنْ كَلَّمَتْهُ غَائِبًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ مَيِّتًا، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ -لَمْ يَحْنَثْ. стр. 367
وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: "إِنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا" فَكَلَّمَت كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا، طَلَقَتَا. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ خَالَفْتِ أَمْرِي"، ثُمَّ نَهَاهَا فَخَالَفَتْة، وَنِيَّتُهُ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ -حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ
وَإِذَا قَالَ: "إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي -أَوْ: إِلَّا بإِذْنِي، أَوْ: حَتَّى آذَنَ لَكِ أَوْ (١): إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي -فَأَنْتِ طَالِقٌ" فَخَرَجَتْ مَرَّةَ بِإِذْنِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ-: طَلَقَتْ فِي الْكُلِّ.
فَصْلٌ
إِذَا عَلَّقَة بِمَشِيئَتِهَا بِـ "إِنْ" أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ وَلَوْ تَرَاخَى. فَإِنْ قَالَتْ: "قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ" فَشَاءَ، لَمْ تَطْلُقْ. وَإنْ قَالَ: "إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ"، فَمَتَى شَاءَا (٢) طَلَقَتْ، وَإِنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا فَلَا. وَلَوْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ"، أَوْ: "إِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ"، فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ -لَمْ تَطْلُقْ فِي الأُولَى، وَطَلَقَتْ فِي الثَّانِيَةِ. وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ فَشَاءَ، طَلَقَتْ، وَإِنْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ تَطْلُقْ. стр. 368
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إِلَّا أَنْ تَشَائِي -أَوْ يَشَاءَ زَيْدٌ- ثَلَاثًا" فَشَاءَ أَحَدُهُمَا-: طَلَقَتْ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ -أَوْ: عَبْدِي حُرٌّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" وَقَعَا. وَإِنْ قَالَ: "طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ -أَوْ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، أَوْ: مَا لَمْ يَشَأِ- اللَّهُ" طَلَقَتْ. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" طَلَقَتْ إِنْ دَخَلَتْ.
وَإنْ قَالَ: "لِرِضَا زَيْدٍ، أَوْ: مَشِيئَتِهِ" طَلَقَتْ فِي الْحَالِ. وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ الشَّرْطَ" لَمْ يُقْبَلْ. وَإنْ قَالَ: "إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِالنَّارِ"، أَوْ قَالَ: "إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ"، فَقَالَتْ: "أُحِبُّهُ" -طَلَقَتْ.
وَإنْ قَالَ: "مَنْ بَشَّرَنِي مِنْكُنَّ بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ" فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأتَاهُ مَعًا، طَلَقَتَا. وَإِنْ أَخْبَرْنَهُ (١) بِهِ مُتَفَرِّقَاتٍ، طَلَقَتْ أُولَاهُنَّ فَقَطْ، وَإِلَّا فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ بَعْدَهَا، وَلَا يَطْلُقُ مِنْهُنَّ كَاذِبَةٌ. وَكَذَا: "مَنْ أَخْبَرَتْنِي".
وَفِي: "أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ رَأَيْتِ الْهِلَالَ": إِنْ نَوَى رُؤْيَتَهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَرَاهُ، وَإِلَّا طَلَقَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا.
فَصْلٌ
وَإنْ حَلَفَ "لَا يَدْخُلُ دَارًا"، أَوْ "لَا يَخْرُجُ مِنْهَا"، فَأَدْخَلَ أَوْ أَخْرَجَ стр. 369
بَعْضَ جَسَدِهِ، أَوْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ -حَنِثَ. وَفِي: "لَيَخْرُجَنَّ مِنْهَا" أَوْ: "لَيَدْخُلَنَّهَا"، لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ.
وَإِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا، حَنِثَ فِى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، دُونَ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ. وَإِنْ حَلَفَ "لَيَفْعَلَنَّهُ" لَمْ يَبَرَّ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ كُلَّهُ.
وَإِنْ حَلَفَ "لَا فَارَقَهُ (١) حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ"، فَأَحَالَهُ بِالدَّيْنِ، أَوْ خَرَجَ رَدِيًّا، وَجَهِلَهُمَا؛ فَفَارَقَهُ، ، أَوْ حَلَفَ "لَا يُسَلمُ عَلَيْهِ"، أَوْ "لَا يَدْخُلُ بَيْتَا هُوَ فِيهِ"؛ فَدَخَلَهُ، أَوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ثَمَّ، ، أَوْ حَلَفَ "لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الإِنَاءِ"، وَ"لَا لَبِسَ ثَوْبا مِنْ غَزْلِهَا"، وَ"لَا مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ"، وَ"لَا يَأْكُلُ طَعَامًا طَبَخَهُ"؛ فَشَرِبَ بَعْضَ الْمَاءِ، وَلَبِسَ أَوْ أَكَلَ مِمَّا نَسَجَهُ أَوْ طَبَخَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ-: حَنِثَ. وَكَذَا لَوْ خَلَطَهُ غَيْرُهُ بِهِ فَأَكَلَ أَكْثَرَ، وَلَا يَحْنَثُ فِي مِثْلِهِ.
فَصْلٌ
إِذَا حَلَفَ وَتَأَوَّلَ فِي يَمِينِهِ، نَفَعَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا؛ فَيَحْنَثُ. فَإِذَا أَكَلَ تَمْرًا فَحَلَفَ: "لَتُخْبِرِنِّي بعَدَدِ مَا أَكَلْتُ، أَوْ: لَتُمَيِّزِنَّ نَوَاهُ"؛ فَعَدَّتْ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَكَلَ، وَأَفْرَدَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا -لَمْ يَحْنَثْ (٢) стр. 370
مَا لَمْ يَنْوِ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ ذَلِكَ.
وَإِنْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ: "مَا لِزَيْدٍ عِنْدَكَ شَيْءٌ"، وَلَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ بِمَكَانٍ فَنَوَى غَيْرَهُ، أَوْ بِـ "مَا": "الَّذِي"، أَوْ حَلَفَ: "مَا زَيْدٌ هَهُنَا" وَنَوَى غَيْرَ مَكَانِهِ، أَوْ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ: "لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا"؛ فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا-: لَمْ يَحْنَثْ فِي الْكُلِّ.
فَصْلٌ
مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ شَرْطِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِهِ فَطَلْقَةٌ، وَتُبَاحُ (١) لَهُ. فَإِذَا قَالَ لاِمْرَأَتَيْهِ: "إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ" طَلَقَتِ الْمَنْوِيَّةُ، وَإِلَّا مَنْ قَرَعَتْ؛ كَمَنْ (٢) طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بَائِنًا وَأُنْسِيَهَا، أَوْ قَالَ: "إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَهَذِهِ (٤) طَالِقٌ، [وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهَذِهِ"] (٣) وَجُهِلَ. فَإِنْ بَانَ، أَوْ ذَكَرَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُ الَّتِي قَرَعَتْ، رُدَّتْ إِلَيْهِ مَا لَمْ تتَزَوَّجْ أَوْ تَكُنِ الْقُرْعَةُ بِحَاكِمٍ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَمْرَةُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَانَ حَمَامًا فَزَيْنَبُ" وَجُهِلَ -لَمْ تَطْلُقَا. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ"، فَقَالَ стр. 371
الآخَرُ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ" وَجُهِلَ -لَمْ يَعْتِقَا. فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الآخَرِ عَتَقَ. وَإِنْ قَالَهُ وَاحِدٌ فِي عَبْدَيْهِ عَتَقَ مَنْ قَرَعَ.
وَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةِ اسْمُهَا "هِنْدٌ": "إِحْدَاكُمَا -أَوْ: هِنْدٌ- طَالِقٌ" طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ. وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ" دُيِّنَ. وَإِنْ نَادَى "هِنْدًا" يَظُنُّهَا "زَيْنَبَ"، وَقَالَ: "أَنْتِ طَالِقٌ"، طَلَقَتْ "زَيْنَبُ"، فَإِنْ عَرَفَ "هِنْدًا" طَلَقَتَا. وَإِنْ قَالَ: "أَرَدْتُ هِنْدًا وَحْدَهَا" طَلَقَتْ. وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَةً: "أَنْتِ طَالِقٌ" طَلَقَتِ الزَّوْجَةُ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 372
بَابُ الرَّجْعَةِ
مَنْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ زَوْجَةً مَدْخُولًا بِهَا، أَوْ مَخْلُوًّا (١) بِهَا، دُونَ مَا لَهُ مِنَ الْعَدَدِ -فَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ كَرِهَتْ؛ بِلَفْظِ: "رَاجَعْتُ امْرَأَتِي"، أَوِ: "ارْتَجَعْتُهَا"، أَوْ: "رَدَدْتُكِ"، أَوْ: "أَمْسَكْتُكِ" وَنَحْوِهِمَا؛ لَا "نَكَحْتُكِ" وَنَحْوِهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ الإِشْهَادُ. وَهِيَ (٢) زَوْجَةٌ؛ لَهَا وَعَلَيْهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ.
وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِوَطْئِهَا، وَبِالْكَلَامِ بدُونِ نِيَّةٍ، وَلَا تَحْصُلُ بِمَا لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَلَا تَصِحُّ بِشَرْطٍ، وَلَا مَعَ رِدَّتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا. فَإِنْ طَهَرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ. وَإِنْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ رَجْعَتِهَا بَانَتْ وَحَرُمَتْ قَبْلَ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
وَمَنْ طَلَّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُ، ثُمَّ رَاجَعَ أَوْ تَزَوَّجَ، لَمْ يَمْلِكْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ؛ وَطِئَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ أَوْ لَا. وَإنْ أَشْهَدَ عَلَى رِجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى اعْتَدَّتْ وَتزَوَّجَتْ مَنْ أَصَابَهَا -رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ.
وَإِنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ بِرِجْعَتِهَا رُدَّ قَوْلُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَالزَّوْجَةُ مَعًا رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ، وَإِنْ كَذَّبَتِ الثَّانِيَ قُبِلَ قَوْلُهَا، فَمَتَى بَانَتْ مِنْهُ فَهِيَ زَوْجَةُ الأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ. стр. 373
فَصْلٌ
إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ [يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ، أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ الْمُمْكِنِ] (١)، وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ -قُبِلَ قَوْلُهَا. فَإِنِ ادَّعَتْهُ الْحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ. فَإِنْ بَدَأَتْهُ فَقَالَتِ: "انْقَضَتْ عِدَّتِي"، فَقَالَ: "كُنْتُ رَاجَعْتُكِ"، أَوْ بَدَأَهَا؛ فَأَنْكَرَتْهُمَا، وَتَدَاعَيَا مَعًا -قُبِلَ قَوْلُهَا.
فَصْلٌ
وَإِذَا اسْتَوْفَى مَا يَمْلِكُ مِنَ الطَّلَاقِ حَرُمَتْ حَتَّى تُزَوَّجَ مَنْ يَطَؤُهَا فِي الْقُبُلِ وَطْئًا مُبَاحًا وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ -أَوْ قَدْرِهَا مَعَ جَبٍّ- فِي فَرْجِهَا مَعَ انْتِشَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ. وَلَوْ مَلَكَهَا لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بذلِكَ.
وَيُحِلُّ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ. وَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ دُبُرٍ، وَشُبْهَةٍ، أَوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا فِي صَحِيحٍ حَالَ حَيْضٍ أَوْ إِحْرَامٍ.
وَمَنِ ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ وَقَدْ غَابَتْ نِكَاحَ مَنْ أَحَلَّهَا وَانْقِضَاءَ عِدَّتِهَا مِنْهُ، فَلَهُ نِكَاحُهَا إِنْ صَدَّقَهَا وَأَمْكَنَ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الثَّانِي. وَإِنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ، وَبَعْدَ طَلْقتَيْنِ تَحْرُمُ؛ كَالثَّلَاثِ مِنَ الْحُرِّ. стр. 374
بَابُ الإِيلَاءِ
الْمُولِي: كُلُّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ عَلَى الْوَطْءِ مُسْلِمٍ حُرٍّ خَصِيٍّ صَاحٍ، أَوْ ضِدِّهِمْ، وَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَا طِفْلٍ وَمَجْنُونٍ؛ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا -مِنْ مُسْلِمَةٍ وَضِدِّهَا- فِي الْقُبُلِ لَا الدُّبُرِ مُطْلَقًا: أَبَدًا، أَوْ مَا عَاشَ، أَوْ فَوْقَ ثُلُثِ سَنَةٍ، أَوْ يَجْعَلَ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا غَالِبًا؛ بِحَلِفِهِ بِاللَّهِ، أَوْ بِبَعْضِ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ؛ لَا بِعِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، وَنَذْرٍ، وَتَحْرِيمِ مُبَاحٍ، وَيَمِينٍ أُخْرَى.
فَإِذَا حَلَفَ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَا يُدَيَّنُ فِيهِ؛ كَصَرِيحِهِ، أَوْ: "لَا أَدْخَلْتُ، أَوْ أَوْلَجْتُ، أَوْ غَيَّبْتُ -حَشَفَتِي، أَوْ ذَكَرِي فِي فَرْجِكِ"، وَلِلْبِكْرِ: "لَا افْتَضَضْتُكِ" وَ: "لَا أَبْتَنِي بِكِ" مِنْ عَرَبِيٍّ-: كَانَ مُولِيًا.
وَيُدَيَّنُ مَعَ عَدَمِ قَرِينَةٍ فِي: "لَا وَطِئْتُكِ"، "لَا جَامَعْتُكِ"، "لَا بَاضَعْتُكِ"، "لَا بَاشَرْتُكِ"، "لَا أَصَبْتُكِ"، "لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ"، "لَا مَسِسْتُكِ"، وَنَحْوِهَا.
فَصْلٌ
وكِنَايَاتُهُ مِثْلُ: "لَا ضَاجَعْتُكَ"، "لَا جَمَعَتْنَا مِخَدَّةٌ"، "لَا قَرُبْتُ فِرَاشَكِ"، وَنَحْوِهَا -لَا يَكُونُ مُوليًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: "إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ"، أَوْ: "فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ مُعَيَّنٌ"،
стр. 375
أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ إِلَّا أَنْ تَخْتَارِي"، أَوْ: "لَا وَطِئتكِ ثُلُثَ سَنَةٍ فَإِذَا فَرَغَ فَلَا وَطِئْتُكِ ثُلُثًا آخَرَ"، أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ" -لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ قَالَ: "وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ"، أَوْ: "إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ" -لَمْ يَكُنْ مُوليًا حَتَّى يُوجَدَ الشَّرْطُ.
وَإِنْ قَالَ: "لَا وَطِئْتُكِ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً أَوْ يَوْمًا"، أَوْ: "لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْمًا"- لَمْ يَصِرْ مُوليًا حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا فَوْقَ ثُلُثِهَا.
وَإِنْ قَالَ لِنِسَائِهِ الأَرْبَع: "وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ" صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ. وَلَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِمَوْتِ وَاحِدَةٍ وَلَا طَلَاقِهَا، وَتَنْحَلُّ بِوَطْئِهَا.
وَإِنْ قَالَ: "لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ" صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ. فَإِنْ قَالَ: "نَوَيْتُ هَذِهِ" صُدِّقَ. فَإِنْ نَوَى مُبْهَمَةً أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ [أَوْ طَلَّقَ] (١) بَعْضَهُنَّ، أَوْ مَاتَتْ -بَقِيَ إِيلَاءُ الْبَوَاقِي. فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ إِيلَاءُ الْبَوَاقِي.
فَإِنْ قَالَ: "حَتَّى تَحْبَلِي" وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا، أَوْ وَطِئَ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدَّدٌ -فَهُوَ مُولٍ. وَإِنْ قَالَ لِأُخْرَى: "شَرِكْتُكِ مَعَهَا" لَمْ يَكُنْ مُوليًا مِنْهَا.
فَصْلٌ
تُضْرَبُ مُدَّتُهُ مِنَ الْيَمِينِ ثُلُثَ سَنَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُدَّةِ مَانِعٌ مِنْ стр. 376
قِبَلِهَا أَوْ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنْ طَرَأَ بِهَا اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ، إِلَّا الْحَيْضَ. فَإِنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْقَطَعَتْ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ اسْتُؤْنِفَتْ. فَإِنْ فَرَغَ وَلَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ بِحِنْثٍ وَلَا غَيْرِهِ، طُولِبَ الْقَادِرُ بِالْوَطْءِ فِيهَا بِسُؤَالِ زَوْجَتِهِ. وَيُمْهَلُ لصَلَاةِ فَرْضٍ، وَتَحَلُّلِ مِنْ إِحْرَامٍ، وَهَضْمٍ مِنْ طَعَامٍ، وَسَدِّ جَوْعَةٍ، وَنَوْمٍ مِنْ نُعَاسٍ. فَإِنْ فَاءَ وَلَوْ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، وَطْئًا مُبَاحًا يَحْنَثُ بِهِ، أَوْ مُحَرَّمًا بِحَيْضٍ وَنَحْوِهِ -حَنِثَ وَكَفَّرَ.
وَإِنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ أَوْ دُونَ الْفَرْجِ، فَمَا فَاءَ. وَإِنْ أَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَتِ الْفَيْئَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَفِئَ وَلَمْ تُعْفِهِ أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً. وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْوَطْءِ شَرْعًا أَوْ حِسًّا فَاءَ نُطْقًا. وَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً، أَوْ مُحْرِمَةً، أَوْ فِي فَرْضِ صَوْمٍ، أَوِ اعْتِكَافٍ -طُولِبَ عِنْدَ زَوَالِهِ.
فَصْلٌ
وَإِنِ ادَّعَى بَقَاءَ الْمُدَّةِ، أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوِ (١) ادَّعَتْ أَنَّهَا عَذْرَاءُ وَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ عَدْلٌ -صُدِّقَتْ دَعْوَاهَا. وَإِنْ ضَرَّهَا تَرْكُ وَطْئِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَا عُذْرٍ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةُ الإِيلَاءِ. стр. 377
كِتَابُ الظِّهَارِ
وَهُوَ مُحَرَّمٌ.
فَمَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ -أَوْ بَعْضَهَا- بِبَعْضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ مِنْ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ، أَوْ عُضْوٍ آخَرَ لَا يَنْ فَصِلُ ؛ بِقَوْلِهِ لَهَا: "أَنْتِ عَلَيَّ -أَوْ: مَعِي، أَوْ: مِنِّي- كَظَهْرِ أُمِّي"، أَوْ "كَيَدِ أُخْتِي"، أَوْ: "وَجْهِ حَمَاتِي"، أَوْ: "أَبِي، أَوْ: أَخِي، أَوْ: أَجْنَبِيٍّ (١)، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ"، أَوْ: "أَنْتِ كَأُمِّي" وَنَوَاهُ، أَوْ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ"، أَوْ: "كَالمَيْتَةِ وَالدَّمِ"-: فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
وَإِنْ قَالَ: "كَالْبَهِيمَةِ"، أَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ، أَوْ قَالتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا -لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ. وَمَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ لَهَا صَحَّ ظِهَارُهُ مِنْهَا، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا، إِلَّا الأَبَ وَالسَّيِّدَ. وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ. وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: "أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي"، أَوْ: "أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ" وَنَوَى "أَبَدًا" -لَمْ يَطَأْ إِنْ تَزَوَّجَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُعَجِّلًا، وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، فَإِذَا وُجِدَ صَارَ مُظَاهِرًا، وَمُطْلَقًا وَمُؤَقَّتًا، فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ، وَإِذَا فَرَغَ الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ. стр. 378
فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ
وَيَحْرُمُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَطْءُ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، دُونَ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَلَا تَثْبُتُ الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ إِلَّا بِالْوَطْءِ، وَهُوَ الْعَوْدُ، وَيَلْزَمُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَهُ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَيْهِ، وَبَعْدَهُ تَسْتَقِرُّ مَعَ الإِثْمِ، وَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ كَتَكْرِيرِهِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَظِهَارِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ. وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِكَلِمَاتٍ فَكَفَّارَاتٌ (١).
فَصْلٌ فِي كَفَّارَتِهِ وَشِبْهِهَا
كفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ مِثْلُهَا.
وَتُعْتَبَرُ حِينَ وَجَبَتْ؛ فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ وَأَجْزَأَهُ. وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إِلَّا لِمَنْ مَلَكَهَا، أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، فَاضِلًا عَنْ كِفَايَتِهِ دَائِمًا وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ وَمَا يَحْتَاجُ؛ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَمَرْكُوبٍ، وَعَرْضِ بِذْلَةٍ (٢)، وَثيَابِ تَجَمُّلٍ، وَمَالٍ يَقُومُ كَسْبُهُ بِمُونَتِهِ، وَضَيْعَتِهِ الْمُحْتَاجِ إِلَى جَدْوَاهَا فِي ذَلِكَ، وَكُتُبِ عِلْمٍ، وَوَفَاءِ دَيْنٍ. стр. 379
فَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ، أَوْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ مُجْحِفَةٍ فَوْقَ ثَمَنِ الْمِثْلِ -لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهَا. وَإِنْ لَمْ يَتَغَابَنِ النَّاسُ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُجْحَفْ، أَوْ أَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ لِغَيْبَةِ (١) مَالِهِ -لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ تُبَعْ (٢) نَسِيئَةً صَامَ.
وَلَا يُكَفِّرُ كَافِرٌ بِصَوْمٍ، وَلَا رَقِيقٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا مُكَاتَبٌ بِمَالٍ.
فَصْلٌ
ولَا يُجْزِيءُ فِي ذَلِكَ -وَلَا فِي نَذْرِ الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ- إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا. وَيُجْزِئُ ابْنُ سَبْعٍ. وَلَا يُجْزِئُ الأَعْمَى، وَالزَّمِنُ، وَأَشَلُّ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ، أَوْ أَقْطَعُهُمَا (٣)، أَوْ أَقْطَعُ الإِصْبَعِ الْوُسْطَى أَوِ السَّبَّابَةِ أَوِ الإِبْهَامِ، أَوْ أَنْمُلَةٍ مِنَ الإِبْهَامِ، أَوْ أَقْطَعُ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ.
وَإِنْ قُطِعَ إِحْدَاهُمَا مِنْ يَدٍ أَوْ قُطِعَا مِنْ يَدَيْنِ، أَجْزَأَ. وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ أُذُنٍ وَأَنْفٍ، وَجُنُونٌ أَحْيَانًا، وَجَبٌّ، وَخِصَاءٌ، وَعَوَرٌ، وَعَرَجٌ يَسِيرٌ. وَلَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ مَأْيُوسٌ مِنْهُ، وَلَا نَحِيفٌ عَاجِزٌ عَنِ الْعَمَلِ وَلَا جَنِينٌ وَإِنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَا مَنْ جُهِلَ خَبَرُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ، وَلَا أُمُّ وَلَدٍ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، стр. 380
وَلَا مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ نَوَاهُ عِنْدَ وُجُودِهَا، بَلْ قَبْلَهَا.
وَيُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ، وَالْمُكَاتَبُ، وَنِصْفَا عَبْدَيْنِ إِنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا، وَإِلَّا فَلَا، وَحِصَّةُ مُعْسِرٍ فِي عَبْدٍ مَلَكَ بَاقِيَهُ (١)، وَوَلَدُ الزِّنَى، وَالأَحْمَقُ، وَالْمَرْهُونُ، وَالْجَانِي مُطْلَقًا، وَالأَمَةُ الْحَامِلُ وَلَوِ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا.
فَصْلٌ
يَجِبُ فِعْلُ التَّتَابُعِ الْمَذْكُورِ. فَإِنْ تَخَلَّلَهُ رَمَضَانُ، أَوْ فِطْرٌ يَجِبُ؛ كَعِيدٍ، وَتَشْرِيقٍ، وَحَيْضٍ، وَجُنُونٍ، وَمَرَضٍ مَخُوفٍ، وَخَوْفِ حَامِلٍ، وَمُرْضِعٍ عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَوْ نَفْسَيْهِمَا، أَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مُخْطِئًا-: لَمْ يَنْقَطِعْ.
وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ صَامَ نَفْلًا أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ أَصَابَ الْمظَاهَرَ مِنْهَا مُطْلَقًا -انْقَطَعَ، وَإنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَمْ يَنْقَطِعْ.
فَصْلٌ
وَيُجْزِئُ التَّكْفِيرُ بِمَا يُجْزِئُ فِطْرَةَ فَقَطْ. وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ مُدَّيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ مِنَ السِّتِّينَ مِسْكَينًا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا. стр. 381
فَإِنْ كَرَّرَ الطَّعَامَ [عَلَى] (١) وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا، أَوْ عَشَرَةً فِي الْيَمِينِ -لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا أَلَّا يَجدَ غَيْرَهُ. وَإِنْ أَعْطَى فَقِيرًا فِي يَوْمٍ مِنْ كَفَّارَاتٍ -مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ- أَجْزَأَ. وَإِنْ غَذَّى الْمَسَاكِينَ أَوْ عَشَّاهُمْ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَلَا يُجْزِئُ التَّكْفِيرُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلِمَهَا أَوْ جَهِلَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْيِينُ السَّبَبِ. وَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَاتٌ أَسْبَابُهَا مِنْ أَجْنَاسٍ، فَأَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَحَدِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ -أَجْزَأْهُ؛ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ. وَلَا تَدَاخُلَ فِيهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * * стр. 382
بَابُ اللِّعَانِ
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُطْلَقًا. وَيَصِحُّ لِعَانُ كُلِّ أَخْرَسٍ تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ، وَكَذَا مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ. وَمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَاُنهُ بِغَيْرِهَا، وَإِنْ جَهِلَهَا فَبِلُغَتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهَا.
فَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَى، فَلَهُ إِسْقَاطُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ؛ فَيَقُولُ أَوَّلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: "أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ" وَيُشِيرُ إِلَيْهَا وَيُسَمِّيهَا وَيَنْسُبُهَا. وَفِي الْخَامِسَةِ: "وَأَن لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبينَ". ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: "أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى" وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: "وَأَنَ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ". وَيُبْعَثُ إِلَى الْخَفِرَةِ (١) مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ.
فَإِنْ بَدَأَتْ بِاللِّعَانِ قَبْلَهُ، أَوْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنَ الأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ، أَوْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا حَاكِمٌ أَوْ نَائِبُهُ، أَوْ أَبْدَلَ لَفْظَةَ "أَشْهَدُ" بِـ "أُقْسِمُ" أَوْ "أَحْلِفُ"، أَوْ لَفْظَةَ "اللَّعْنَةِ" بِـ "الإبْعَادِ"، وَ"الْغَضَبَ" بِـ "السُّخْطِ"-: لَمْ يَصِحَّ. стр. 383
وَيُسَنُّ قِيَامُهُمَا بِحَضْرَةِ أَرْبَعَةٍ فَأَزْيَدَ، فِي مَوْضِعٍ وَوَقْتٍ مُعَظَّمَيْنِ، وَأَنْ يَضَعَ فِي الْخَامِسَةِ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى فِي الرَّجُلِ، وَالمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فِي الْمَرْأَةِ، وَيُقَالَ لَهُمَا: "اتَّقِيَا اللَّهَ؛ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ".
فَصْلٌ
وَإنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: "زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ"، أَوْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَا وَلَدَ بَيْنَهُمَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ -حُدَّ وَلَمْ يُلَاعِنْ. وَإنْ أَبَانَهَا بَعْدَ قَذْفِهَا لَاعَنَ مُطْلَقًا. وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْمَجْنُونَةَ، عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ.
فَصْلٌ
وَمِنْ شَرْطِهِ قَذْفُهَا بِالزِّنَى لَفْظًا؛ كَـ: "زَنَيْتِ" أَوْ: "يَا زَانِيَةُ"، أَوْ: "رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ" فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ. فَإِنْ قَالَ: "وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ: مُكْرَهَةً، أَوْ: نَائِمَةً"، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَوْ بَائِنٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ: "لَمْ تَزْنِي (١) وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي"، فَشَهِدَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ -لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا. وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى (٢) الآخَرَ، لَحِقَهُ стр. 384
نَسَبُهُمَا، وَلَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ.
وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَتَسْتَمِرَّ إِلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ. فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، أَوْ سَكَتَتْ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ -تَوَارَثَا، وَلَحِقَ النَّسَبُ، وَلَا لِعَانَ فِيهِمَا. وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ لِعَانُهَا وَنَفْيُهُ. فَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ، خُلِّيَ سَبِيلُهَا وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ.
فَصْلٌ
فإِذَا تَمَّ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ، وَإنْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا، وَثَبَتَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِتَحْرِيمٍ مُؤَبَّدٍ. وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً فَمَلَكَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَيَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ إِنْ ذَكَرَاهُ فِي لِعَانِهِمَا.
فَصْلٌ
وَمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدٌ، فَأَقَرَّ بِهِ، أَوْ بِتَوْأَمِهِ، أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ رَجَاءَ مَوْتِهِ -لَحِقَهُ، وَسَقَطَ نَفْيُهُ.
وَإنْ قَالَ: "لَمْ أَعْلَمْ بِهِ، أَوْ: بِأَنَّ لِي نَفْيَهُ، أَوْ: بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ" وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ -قُبِلَ وَلَهُ نَفْيُهُ. وَإنْ أَخَّرَهُ لِمَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ مَانِعٍ آخَرَ -فَلَهُ نَفْيُهُ.
стр. 385
وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ (١)، وَحُدَّ لِلْمُحْصَنَةِ، وَعُزِّرَ لِغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ لَاعَنَ.
فَصْلٌ فِيمَا يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ
مَنْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مَنْ أَمْكَنَ أَنَّهُ مِنْهُ، لَحِقَهُ؛ بِأَنْ تَلِدَهُ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ وَطْؤُهُ وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، وَهُوَ مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ إِنْ شُكَّ فِيهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مَهْرٌ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا رِجْعَةٌ.
وَمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَانْكَرَهُ، انْتَفَى عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ.
فَصْلٌ
وَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا، أَوْ أَقَرَّتْ بِفَرَاغِ عِدَّتِهَا بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَقَرَّتْ سُرِّيَّتُهُ الْمُعْتَقَةُ بِفَرَاِغِ عِدَّةِ اسْتِبْرَاءِ الْعِتْقِ؛ ثُمَّ وَلَدَتَا بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ، أَوْ أَبَانَ حَامِلًا فَوَضعَتْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ، أَوْ تزَوَّجَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَطَلَّقَ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ مَاتَ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ مَسَافَةٌ لَا يَصِلُهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا، أَوِ ابْنَ تِسْعٍ فَأَقَلَّ-: لَمْ يَلْحَقْهُ.
وَإِنْ وَلَدَتِ الرَّجْعِيَّةُ بَعْدَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مُنْذُ طَلَقَتْ، وَقَبْلَ نِصْفِ стр. 386
سَنَةٍ مُنْذُ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا بِخَبَرٍ أَوْ دُونَهُ -لحِقَهُ.
فَصْلٌ
وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَةِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ، فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَزْيَدَ -لَحِقَهُ وَلَدُهَا، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاِسْتِبْرَاءَ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: "وَطِئْتُ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ: فِيهِ وَلَمْ (١) أُنْزِلْ، أَوْ: عَزَلْتُ" لَحِقَهُ.
وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ -لَحِقَهُ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَكَذَا إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ؛ سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا.
وَإِنْ وَطِئَ مَجْنُونٌ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَوْلَدَهَا، لَمْ يَلْحَقْهُ (٢)، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ أَكْرَهَهَا.
* * * стр. 387
كِتَابُ الْعِدَدِ
تَلْزَمُ الْعِدَّةُ كُلَّ امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بِهَا مُطَاوِعَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَقَدَرَ عَلَى وَطْئِهَا -وَلَوْ مَعَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (١) حِسًّا أَوْ شَرْعًا- أَوْ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَتَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ خِلَافٌ. وَإنْ كَانَ بَاطِلًا وِفَاقًا، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ.
وَمَنْ فَارَقَهَا حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، أَوْ تَحَمَّلَتْ مَاءَ الزَّوْجِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِلَا خَلْوَةٍ -فَلَا عِدَّةَ.
فَصْلٌ
وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ:
الْحَامِلُ -مِنْ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُتَوفًّى عَنْهَا- بِوَضْعِ حَمْلٍ تَصَوَّرَ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ يَلْحَقُهُ حَتَّى عَقِبَ الْمَوْتِ.
وَمَا قَالَ الْقَوَابِلُ: "إِنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ" انْقَضَتْ بِهِ. وَلَا تَنْقَضِي بِمَنْ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ. وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَأَقَلُّهَا نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا، وَيُصَوَّرُ بَعْدَ ثُلُثِ سَنَةٍ. وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ إِلْقَاءُ النُّطْفَةِ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِدَوَاءٍ مُبَاحٍ. стр. 388
فَصْلٌ
الثَّانِي: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (١)، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِلْحُرَّةِ بِلَا حَمْلٍ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلِلأَمَةِ: نِصْفُهَا. فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رِجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مُنْذُ مَاتَ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عِدَّةِ طَلَاقٍ لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ. فَإِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الأَجَلَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ. فَإِنْ [تَزَوَّجَتْ إِحْدَى هَؤُلَاءِ] (٢) فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَمَنْ لَا يَرِثُ؛ كَأَمَةٍ، وَذِمِّيَّةٍ، وَمَنْ جَاءَتِ الْبَيْنُونَةُ مِنْهَا -فَعَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ فَقَطْ.
وَمَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ. وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ مُبْهَمَةً، أَوْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ أُنْسِيَهَا، ثُمَّ مَاتَ -اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الأَطْوَلَ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا.
وَمَنْ مَاتَ عَنْهَا فَارْتَابَتْ بِأَمَارَةِ حَمْلٍ؛ كَحَرَكَةٍ، وَنُتُوِّ بَطْنٍ، وَرَفْعِ حَيْضٍ -لَمْ تزَلْ فِي عِدَّةِ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ؛ فَلَا يَصِحَّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا. وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بَعْدُ بِوَلَدٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ؛ فَيَبِينُ (٣) فَسَادُهُ. стр. 389
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الْحَائِلُ ذَاتُ الأَقْرَاءِ -وَهِيَ الْحِيَضُ- الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ . عدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ بَعْضُهَا: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَإِلَّا قُرْآنِ.
وَإِنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. فَاِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضَةِ الأَخِيرَةِ حَلَّتْ إِنِ اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ. وَلَا إِرْثَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا يَصِحُّ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ.
فَصْلٌ
الرَّابعُ: مَنْ فَارَقَهَا حَيًّا وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ ؛ عِدَّتُهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ: شَهْرَانِ وَمَنْ بَعْضُهًا حُرٌّ: بِالْحِسَابِ.
وَإِذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّةُ الأَشْهُرِ ابْتَدَأَت عِدَّةَ الأَقْرَاءِ. وَمَنْ أَيِسَتْ فِي عِدَّةِ الأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةِ آيِسَةٍ. وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ بَائِنٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ تُتِمُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ.
فَصْلٌ
الْخَامِسُ: مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ تَعْلَمُهُ ، عِدَّتُهَا سَنَةٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَثَلَاثَةٌ لِلْعِدَّةِ؛ كَالآيِسَةِ، وَتَنْقُصُ الأَمَةُ شَهْرًا.
وَعِدَّةُ مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَرَ دَمَ حَيْضٍ وَلَا نِفَاسٍ، وَالمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِوَقْتِهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ
стр. 390
أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَسِيَتْ وَقْتَهَا -فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ.
وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ إِرْضَاعٍ وَغَيْرِهِمَا، قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ، أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ آيِسَةٍ فتعْتَدَّ عِدَّتَهَا.
فَصْلٌ
السَّادِسُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ وَقَدْ ذُكِرَ ؛ تَقِفُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، بِأَمْرِ حَاكِمٍ فِيهِمَا، وَإِذَا فَرَّقَ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ.
فَلَوْ طَلَّقَ الْمَفْقُودُ أَوْ ظَاهَرَ صَحَّ. فَإِنْ تزَوَّجَتْ فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لِلأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ: لَهُ أَخْذُهَا زَوْجَةً، وَلَا يَطَأُ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، ، أَوْ تَرْكُهَا مَعَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا مَهَرَهَا هُوَ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ الأَوَّلُ.
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةَ وَقَدْ ذُكِرَ، تَرَبَّصَتْ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سَنَةِ يَوْمِ وُلِدَ، ثُمَّ تَحِلُّ؛ وَكَذَا امْرَأَةُ الأَسِيرِ.
فَصْلٌ
وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْغَائِبُ، أَوْ طَلَّقَ، فَعِدَّتُهَا مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ. وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، لَا الأَمَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ؛ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ. وَمَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ، أَوْ سُرِّيَّتُهُ
следующие страницы →