← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 147064

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

الحسين بن يوسف الدجيلي

Полный текст (592 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

سَنَةٍ مُنْذُ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا بِخَبَرٍ أَوْ دُونَهُ -لحِقَهُ. فَصْلٌ وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَةِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ، فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَزْيَدَ -لَحِقَهُ وَلَدُهَا، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاِسْتِبْرَاءَ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ: "وَطِئْتُ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ: فِيهِ وَلَمْ (١) أُنْزِلْ، أَوْ: عَزَلْتُ" لَحِقَهُ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ -لَحِقَهُ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَكَذَا إِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ؛ سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا. وَإِنْ وَطِئَ مَجْنُونٌ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَأَوْلَدَهَا، لَمْ يَلْحَقْهُ (٢)، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ أَكْرَهَهَا. * * *

стр. 387

كِتَابُ الْعِدَدِ تَلْزَمُ الْعِدَّةُ كُلَّ امْرَأَةٍ فَارَقَتْ زَوْجًا خَلَا بِهَا مُطَاوِعَةً مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَقَدَرَ عَلَى وَطْئِهَا -وَلَوْ مَعَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (١) حِسًّا أَوْ شَرْعًا- أَوْ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَتَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ خِلَافٌ. وَإنْ كَانَ بَاطِلًا وِفَاقًا، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ. وَمَنْ فَارَقَهَا حَيًّا قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ، أَوْ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، أَوْ تَحَمَّلَتْ مَاءَ الزَّوْجِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِلَا خَلْوَةٍ -فَلَا عِدَّةَ. فَصْلٌ وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ: الْحَامِلُ -مِنْ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُتَوفًّى عَنْهَا- بِوَضْعِ حَمْلٍ تَصَوَّرَ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ يَلْحَقُهُ حَتَّى عَقِبَ الْمَوْتِ. وَمَا قَالَ الْقَوَابِلُ: "إِنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ" انْقَضَتْ بِهِ. وَلَا تَنْقَضِي بِمَنْ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ. وَأَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَأَقَلُّهَا نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يَوْمًا، وَيُصَوَّرُ بَعْدَ ثُلُثِ سَنَةٍ. وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ إِلْقَاءُ النُّطْفَةِ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِدَوَاءٍ مُبَاحٍ.

стр. 388

فَصْلٌ الثَّانِي: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (١)، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِلْحُرَّةِ بِلَا حَمْلٍ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلِلأَمَةِ: نِصْفُهَا. فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رِجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مُنْذُ مَاتَ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ عِدَّةِ طَلَاقٍ لَمْ يَلْزَمْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ. فَإِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ اعْتَدَّتْ أَطْوَلَ الأَجَلَيْنِ مِنْ وَفَاةٍ وَطَلَاقٍ. فَإِنْ [تَزَوَّجَتْ إِحْدَى هَؤُلَاءِ] (٢) فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَمَنْ لَا يَرِثُ؛ كَأَمَةٍ، وَذِمِّيَّةٍ، وَمَنْ جَاءَتِ الْبَيْنُونَةُ مِنْهَا -فَعَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ فَقَطْ. وَمَنْ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ مَاتَ، أَتَمَّتْ عِدَّةَ طَلَاقٍ. وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَ نِسَائِهِ مُبْهَمَةً، أَوْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ أُنْسِيَهَا، ثُمَّ مَاتَ -اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الأَطْوَلَ مِنْهُمَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا. وَمَنْ مَاتَ عَنْهَا فَارْتَابَتْ بِأَمَارَةِ حَمْلٍ؛ كَحَرَكَةٍ، وَنُتُوِّ بَطْنٍ، وَرَفْعِ حَيْضٍ -لَمْ تزَلْ فِي عِدَّةِ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ؛ فَلَا يَصِحَّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا. وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بَعْدُ بِوَلَدٍ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ؛ فَيَبِينُ (٣) فَسَادُهُ.

стр. 389

فَصْلٌ الثَّالِثُ: الْحَائِلُ ذَاتُ الأَقْرَاءِ -وَهِيَ الْحِيَضُ- الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ . عدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ بَعْضُهَا: ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَإِلَّا قُرْآنِ. وَإِنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. فَاِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضَةِ الأَخِيرَةِ حَلَّتْ إِنِ اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ. وَلَا إِرْثَ وَلَا نَفَقَةَ وَلَا يَصِحُّ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ. فَصْلٌ الرَّابعُ: مَنْ فَارَقَهَا حَيًّا وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ ؛ عِدَّتُهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ: شَهْرَانِ وَمَنْ بَعْضُهًا حُرٌّ: بِالْحِسَابِ. وَإِذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّةُ الأَشْهُرِ ابْتَدَأَت عِدَّةَ الأَقْرَاءِ. وَمَنْ أَيِسَتْ فِي عِدَّةِ الأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةِ آيِسَةٍ. وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ بَائِنٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ تُتِمُّ عِدَّةَ حُرَّةٍ. فَصْلٌ الْخَامِسُ: مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا بِلَا سَبَبٍ تَعْلَمُهُ ، عِدَّتُهَا سَنَةٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَثَلَاثَةٌ لِلْعِدَّةِ؛ كَالآيِسَةِ، وَتَنْقُصُ الأَمَةُ شَهْرًا. وَعِدَّةُ مَنْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَرَ دَمَ حَيْضٍ وَلَا نِفَاسٍ، وَالمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِوَقْتِهَا: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَمَنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ

стр. 390

أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَسِيَتْ وَقْتَهَا -فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ. وَإِنْ عَرَفَتْ مَا رَفَعَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ إِرْضَاعٍ وَغَيْرِهِمَا، قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ، أَوْ تَبْلُغَ سِنَّ آيِسَةٍ فتعْتَدَّ عِدَّتَهَا. فَصْلٌ السَّادِسُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ وَقَدْ ذُكِرَ ؛ تَقِفُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، بِأَمْرِ حَاكِمٍ فِيهِمَا، وَإِذَا فَرَّقَ نَفَذَ حُكْمُهُ ظَاهِرًا فَقَطْ. فَلَوْ طَلَّقَ الْمَفْقُودُ أَوْ ظَاهَرَ صَحَّ. فَإِنْ تزَوَّجَتْ فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لِلأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ: لَهُ أَخْذُهَا زَوْجَةً، وَلَا يَطَأُ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، ، أَوْ تَرْكُهَا مَعَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا مَهَرَهَا هُوَ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ الأَوَّلُ. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةَ وَقَدْ ذُكِرَ، تَرَبَّصَتْ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سَنَةِ يَوْمِ وُلِدَ، ثُمَّ تَحِلُّ؛ وَكَذَا امْرَأَةُ الأَسِيرِ. فَصْلٌ وَمَنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْغَائِبُ، أَوْ طَلَّقَ، فَعِدَّتُهَا مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تُحِدَّ. وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، لَا الأَمَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ؛ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ. وَمَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ، أَوْ سُرِّيَّتُهُ

стр. 391

بِشُبْهَةٍ، أَوْ زِنًى -حَرُمَ وَطْؤْهَا فَقَطْ عَلَيْهِ حَتَّى تَعْتَدَّ. فَصْلٌ وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بَائِنًا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، أَوْ شُبْهَةٍ غَيْرِهِ؛ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ، وَاعْتَدَّتْ لِلَآخَرِ، وَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّتَيْنِ. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْقَطِعْ (١) حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، فَإِذَا فَارَقَهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَأْنْفَتْ مِنَ الثَّانِي. وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَيْنًا، أَوْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِ، لَحِقَ وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ. وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا، لَحِقَ، وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّتُهُمَا. وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ، لَزِمَهَا عِدَّتَانِ. وَمَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّتَهُ الْبَائِنَ بِشُبْهَةٍ، اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ بِوَطْئِهِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الأُولَى. فَصْلٌ وَمَنْ طَلَّقَ رَجْعِيَّةً فِي عِدَّتِهَا، أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا فِيهَا (٢)؛ بِخِيَارٍ أَوْ غَيْرِهِ -أتَمَّتْهَا. وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً؛ كَمَنْ فَسَخَتْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَإِنْ نَكَحَ بَائِنًا مِنْهُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، بَنَتْ.

стр. 392

فَصْلٌ يَجِبُ الإِحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ عَلَى زَوْجَةٍ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ مُكَلَّفَةٍ مُسْلِمَةٍ وَضِدِّهَا، وَالْبَائِنِ بِمَوْتِ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَضِدِّهِ، مَعَ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ. وَلَا يَلْزَمُ رِجْعِيَّةَ، وَسُرِّيَّةَ، وَأُمَّ وَلَدٍ، وَمَوْطُوءَةً فِي فَاسِدٍ. وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ، وَمَا يَقْتَضِي نِكَاحَهَا؛ مِنْ لِبَاسٍ مُلَوَّنٍ، وَنِقَابٍ، وَمَا صُبِغَ لِلزِّينَةِ، وَحَلْيٍ، وَطِيبٍ، وَحِنَّاءٍ، وَحِفَافٍ (١) وَتزَيُّنِ الْوَجْهِ بِخِطَاطٍ وَحُمْرَةٍ وَأَسْفِيدَاجٍ (٢)، وَتَزْجِيجٍ (٣)، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ، أَوْ صَبِرٍ، أَوْ مُطَيَّبٍ، لَا تُوتِيَاءَ (٤). وَإِنِ احْتَاجَتِ اكْتَحَلَتْ لَيْلًا وَمَحَتْهُ نَهَارًا، وَلَهَا التَّنَظُّفُ وَالْغُسْلُ، وَأَخْذُ شَعَرٍ وَظُفُرٍ، وَلُبْسُ الأَبْيَضِ وَالْمُلَوَّنِ، وَالْكُحْلِيِّ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، وَالزِّينَةُ فِي الْفِرَاشِ وَأثَاثِ الْبَيْتِ. فَصْلٌ تَجِبُ عِدَّةُ الْمَوْتِ حَيْثُ وَجَبَتْ. فَإِنْ تَحَوَّلَتْ خَوْفًا، أَوْ قَهْرًا، أَوْ

стр. 393

لِحَقٍّ -فَبِقُرْبِهِ. وَلَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ نَهَارًا. فَإِنْ خَالَفَتْ أَوْ تزَيَّنَتْ، أَثِمَتْ (١)، وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا بِمُضِىِّ الزَّمَانِ؛ كَالصَّغِيرَةِ. وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ، أَوْ مَعَهُ لِلنُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، فَمَاتَ قَبْلَ فِرَاقِ الْبِنَاءِ وَالْبُيُوتِ -رَجَعَتْ فَاعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلهِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، أَوْ لِغَيْرِ النُّقْلَةِ، وَمَاتَ بَعْدَ مَسَافَةِ قَصْرٍ -خُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ، وَقَبْلَهَا تَرْجِعُ. وَتُلَازِمُ الرَّجْعِيَّةُ الْمَنْزِلَ؛ كَالزَّوْجَةِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ أَوْ بَعْدَهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَزِمَهَا الْعَوْدُ مَعَ مَوْتهِ بِالْقُرْبِ، وَخُيِّرَتْ مَعَ الْبُعْدِ، وَإِلَّا قَدَّمَتِ الْحَجَّ مَعَ الْبُعْدِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِ الطَّلَاقِ، بَلْ لَهَا النُّقْلَةُ إِلَى غَيْرِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الْمُطَلِّقُ إِسْكَانَهَا فِي مَنْزِلهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ -لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤْنَتُهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ. * * *

стр. 394

بَابُ الاِسْتِبْرَاءِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا؛ مِنْ (١) صَغِيرٍ ذَكَرٍ وَضِدِّهِمَا، حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَمُقَدِّمَاتُهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا. وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا. وَإِنِ اشْتَرَى غَيْرَ مُزَوَّجَةِ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَصِحَّ تزَوُّجُهُ بِهَا قَبْلَهُ، وَلَهَا (٢) نِكَاحُ غَيْرِهِ حَتَّى قَبْلَ الاِسْتِبْرَاءِ مَعَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ، إِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَا وَطِئَ، أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ. فَصْلٌ وَمَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ -مَعَ الْعَجْزِ- مُكَاتَبَتُهُ، أَوْ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا مَلَكَتْهَا فِي كِتَابَتِهَا، أَوْ فَك أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ هِيَ بَعْدَ رِدَّةٍ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةَ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ -وَقَدْ حِضْنَ قَبْلَ ذَلِكَ- أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَتُهُ الْمَجُوسِيَّةُ أَوِ الْوَثَنِيَّةُ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ وُجِدَ الاِسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ-: لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ. وَإِنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزوَّجَةً فَطُلقِّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ أَمَةً أَوْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ لِعَجْزِهِ -لَزِمَهُ الاِسْتِبْرَاءُ.

стр. 395

فَصْلٌ وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَةً لَهُ أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْهُ بِدُونِ الثَّلَاثِ -فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي عِدَّتِهَا. وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَيَصِحُّ العَقْدُ بِدُونِهِ، وَيَنْعَكِسَانِ فِي تَزْوِيجِهَا، وَلَا يَلْزَمَانِ مَعَ عَدَمِ وَطْئِهِ. وَمَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ سُرِّيَّتَهُ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا -لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا. وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ زَوْجٍ، فَلَا. وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَجُهِلَ الأَوَّلُ، لَزِمَهَا بِمَوْتِ آخِرِهِمَا عِدَّةُ حُرَّةٍ لِلْوَفَاةِ فَقَطْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ بَيْنَ مَوتهِمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، أَوْ تُجْهَلَ الْمُدَّةُ؛ فَيَلْزَمُهَا الأَطْوَلُ مِنْهُمَا. وَإِنْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةً فِي طُهْرٍ، لزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ. وَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ، وَمَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ، وَالآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمُضِيِّ شَهْرٍ. * * *

стр. 396

كِتَابُ الرَّضَاعِ وَالْمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ. فَإِنْ قَطَعَ الْمَصَّةَ لِتَنَفُّسٍ أَوْ شِبَعٍ أَوْ أَمْرٍ أَلْهَاهُ، أَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ قَهْرًا -فَرَضْعَةٌ. فَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى ثَدْيٍ آخَرَ أَوْ مُرْضِعَةٍ أُخْرَى، فَثِنْتَانِ قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَ. وَالْوَجُورُ (١)، وَالسَّعُوطُ (٢)، وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالمَشُوبُ -يُحَرَّمُ، ، وَعَكْسُهُ: الْحُقْنَةُ، وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَغَيْرِ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةِ. فَصْلٌ فمَنْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ، وَمَا عَبَرَ حَوْلَيْنِ، صَارَ وَلَدَهَا فِي النِّكَاحِ وَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَوَلَدَ مَنْ نُسِبَ لبَنُهَا إِلَيْهِ بِحَمْلِ أَوْ وَطْءٍ لَوْ عَلِقَتْ مِنْهُ لَحِقَهُ، وَمَحَارمُهَا فِي النِّكَاحِ مَحَارِمُهُ، وَمَحَارِمُهُ مَحَارِمُهَا؛ دُونَ أَبَوَيْهِ وَأُصُولهِمَا وَفُرُوعِهِمَا؛ فَتُبَاحُ الْمُرْضِعَةُ لأَبِي الْمُرْتَضِع وَأَخِيهِ مِنَ النَّسَبِ، وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ لِأَبِيهِ (٣) وَأَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعِ.

стр. 397

وَمَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِ الزِّنَى أَوِ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ، صَارَ وَلَدَهَا لَا وَلَدَ الزَّانِي وَالْمُلَاعِنِ، لَكِنْ يَحْرُمُ تَحْرِيمَ مُصَاهَرَةٍ. وَإِذَا وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَأَرْضَعَتْ بِلَبِنهِ طِفْلًا -صَارَ ابْنًا لَهُمَا، إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ الْقَافَةُ بِأَحَدِهِمَا؛ فَيَنْفَرِدُ بِبُنُوَّيهِ. وَإِنْ ثَابَ لاِمْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَزَادَ لَبَنُهَا فِي أَوَانِهِ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا -صَارَ وَلَدَهُمَا. وَإِنِ انْقَطَعَ مِنَ الأَوَّلِ وَعَادَ بِحَمْلِهَا مِنَ الثَّانِي، فَهُوَ ابْنُهُ فَقَطْ. وَإنْ لَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ قَبْلَ أَوَانِهِ، فَهُوَ لِلأَوَّلِ. فَإِنْ وَلَدَتْ فَزَادَ فَهُوَ لِلثَّانِي. وَإنْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنَ الأَوَّلِ حَتَّى وَلَدَتْ، فَهُوَ لَهُمَا. فَصْلٌ وَمَنْ تزَوَّجَ كَبِيرَةً لَهَا لَبَنٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتِ الْكُبْرَى صَغِيرَةً -حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا، وَبَقِيَ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ. وَإنْ أَرْضَعَتِ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، [انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا؛ كَإِرْضَاعِهِمَا مَعًا. وَإِنْ أَرْضَعَتِ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ] (١)، انْفَسَخَ نِكَاحُ الأَوَّلَتَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ. فَإِنْ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مَعًا، انْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّلَاثِ. وَلَهُ نِكَاحُ إِحْدَى الصِّغَارِ. وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى حَرُمَ الْكُلُّ أَبَدًا.

стр. 398

فَصْلٌ وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتهَا فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ. وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ رَجُلٍ، فَأَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ بِلَبِنَهِ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ، وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. وَمَنْ تزَوَّجَ طِفْلَةً، فَأَرْضَعَتْهَا بِلَبَنِهِ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ لَهُ رَضْعَةً رَضْعَةً، أَوْ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ لَهُ رَضْعَتَيْنِ رَضْعَتَيْنِ -صَارَ أبًا لَهَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ. وَكَذَا إِنْ كَانَتْ طِفْلَةً دَبَّتْ فَرَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ. وَبَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرُهَا بِحَالِهِ. وَإِنْ أَفْسَدَهُ غَيْرُهَا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ المُسَمَّى قَبْلَهُ، وَجَمِيعُهُ بَعْدَهُ؛ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُفْسِدِ. فَإِنْ أَفْسَدَهُ جَمَاعَةٌ، وُزِّعَ عَلَى رَضَعَاتِهِنَّ الْمُحَرمَةِ، لَا عَلَى عَدَدِهِنَّ. وَمَنْ قَالَ: "زَوْجَتِي أُخْتِي لِرَضَاع" بَطَلَ النِّكَاحُ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَدَّقَتْهُ، فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فلَهَا نِصْفُهُ، وَيَجِبُ كُلُّهُ بَعْدَهُ. وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ وَأَكْذَبَهَا، فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْمًا. وَإِنْ قَالَ لِمُمَاثِلَتِهِ فِي سِنِّهِ: "هِيَ بِنْتِي مِنَ الرَّضَاعِ" لَمْ تَحْرُمْ. فَصْلٌ وَمَنْ أَبَانَ زَوْجَةً لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فنكَحَتْ طِفْلًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ، أَوْ

стр. 399

نَكَحَتْ طِفْلًا رَقِيقًا أَوَّلًا، ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ بِعَيْبٍ، أَوْ عَتَقَ، ثُمَّ نَكَحَتْ رَجُلًا فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْهُ بِهِ -صَارَ ابْنًا لَهُمَا، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا. وَإِنْ شَكَّ فِي الرَّضَاعِ أَوْ إِكْمَالِهِ، أَوْ شَكَّتِ الْمُرْضِعَةُ، وَلَا بَيِّنَةَ -فَلَا تَحْرِيمَ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ ثَبَتَا. * * *

стр. 400

كِتَابُ النَّفَقَاتِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ قُوتًا وَكُسْوَةً، وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا. وَيَعْتَبِرُ الْحَاكِمُ ذَلِكَ بِحَالِهِمَا عِنْدَ التَّنَازعُ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا: خُبْزًا خَاصًّا وَأُدْمًا يُلَائِمُهُ، لَا تَكْرَهُهُ عُرْفًا، وَلَحْمًا كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا: مِنْ حَرِيرٍ، وَخَزٍّ، وَجَيِّدِ كِتَّانٍ، وَقُطْنٍ، وَأَقَلُّهُ: قَمِيصٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَوِقَايَةٌ، وَسَرَاوِيلُ، وَتُمُشْك (١)، وَلِلشِّتَاءِ: جُبَّةٌ. وَلِلنَّوْمِ: فِرَاشٌ، وَلِحَافٌ، وَإِزَارٌ، وَمِخَدَّةٌ. وَلِلْجُلُوسِ: حَصِيرٌ جَيَّدٌ، وَزِلِّيٌّ (٢). وَلِلْفَقِيرَةِ مَعَ الْفَقِيرِ كِفَايَتُهَا مِنْ خُبْزِ خُشْكَارٍ (٣)، وَأُدْمٍ يُلَائِمُهُ عُرْفًا، وَلَحْمٍ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، وَزَيْتٍ لِلسِّرَاجِ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا، وَأَقَلُّهُ مَا ذُكِرَ.

стр. 401

وَلِلنَّوْمِ: فِرَاشٌ بِصُوفٍ، وَكِسَاءٌ أَوْ عَبَاءَةٌ. وَلِلْجُلُوسِ: بَارِيَّةٌ (١) أَوْ خَيْشٌ. وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ مَعَ الْمُتَوَسِّطِ، وَالْغَنِيَّةِ مَعَ الْفَقِيرِ، وَعَكْسِهَا: مَا بَيْنَ ذَلِكَ عُرْفًا. فَصْلٌ وَمَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ وَلَا خَادِمَ لَهَا، لَزِمَهُ وَاحِدٌ؛ شِرَاءً أَوْ إِجَارَةً أَوْ إِعَارَةً. وَلَهُ خِدْمَتُهَا لِيُسْقِطَهُ، وَلَا تَخْدُمُ نَفْسَهَا لِتَأخُذَ نَفَقتَهُ؛ وَهِيَ كَنَفَقَةِ الْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ. وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَظَافَةِ زَوْجَتِهِ دُونَ خَادِمِهَا؛ مِنْ دُهْنٍ، وَسِدْرٍ، وَخِطْمِيٍّ (٢)، وَأُشْنَانٍ (٣)، وَمُشْطٍ، وَثَمَنِ مَاءٍ، وَأُجْرَةِ قَيِّمَةٍ. وَلَا يَلْزَمُ دَوَاءٌ وَلَا أُجْرَةُ طَبِيبٍ. فَإِنْ طَلَبَ زِينَتَهَا بِطِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ، لَزِمَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَنَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا: كَالزَّوْجَةِ. وَالْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ: فَلَهَا ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا. وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ، وَفِي الْعَكْسِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَالنَّفَقَةُ لَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ؛ فَتَجِبُ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا، وَعَلَى الْغَائِبِ وَالْمُعْسِرِ. وَلَا تَجِبُ لِنَاشِزٍ، وَالْحَامِلِ مِنْ

стр. 402

شُبْهَةٍ، وَفَاسِدٍ، وَمِلْكِ يَمِينٍ. فَصْلٌ وَمَنْ حُبِسَتْ بِحَقِّ اوِ اغْتُصِبَتْ، أَوْ نَشَزَتْ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِلَا إِذْنِهِ بِصَوْمٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرِ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَامَتْ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ قَضَتْ رَمَضَانَ مَعَ سَعَةِ وَقْتِهِ -سَقَطَتْ. ومَنْ يُسِلِّمُ أَمَتَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَهِيَ كَالْحُرَّةِ. وَإِنْ سَلَّمَهَا لَيْلًا لَا غَيْرُ، لَزِمَهُ نَفَقَةُ النَّهَارِ، وَلَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِنَ الْعَشَاءِ وَتَوَابِعِهِ. وَمَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ. وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا. فَصْلٌ وَلَهَا أَخْذُ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ فِي أَوَّلِهِ، وَلَيْسَ لَهَا قِيمَتُهَا، وَلَا عَلَيْهَا أَخْذُهَا. فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى تَأْخِيرِهَا، أَوْ تَعْجِيلِهَا؛ مُدَّةَ كَبِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً -جَازَ. وَتَمْلِكُ النَّفَقَةَ وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا بِقَبْضِهَا مَا لَمْ يَضُرَّ بَدَنَهَا. وَلَهَا الْكُسْوَةُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فِي أَوَّلِهِ. وَإِنْ كَسَاهَا لِسَنَةٍ فَسُرِقَتْ أَوْ بَلِيَتْ، فَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ. وَإِنْ بَقِيَتْ، صَحِيحَةً وَدَخَلَتْ سَنَةٌ أُخْرَى، لَزِمَهُ كُسْوَتُهَا. [وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي السَّنَةِ أَوْ مَاتَتْ، ، أَوْ تَسَلَّفَتْ نَفَقتَهَا فَطَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَتْ كَذَلِكَ] (١) -رَجَعَ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ، عَدَا يَوْمَي السَّلَفِ وَالْفُرْقَةِ.

стр. 403

وَإِذَا غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ، لَزِمَهُ نَفَقَةُ الْمَاضِي. وَإِنْ أَنْفَقَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ مَيِّتًا، غَرَّمَهَا الْوَارِثُ مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتهِ. فَصْلٌ وَمَنْ تَسَلَّمَ زَوْجَتَهُ وَلَهَا تِسْعُ سِنِينَ أَوْ بَذَلَتْ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ، أَوْ بِهَا رَتَقٌ أَوْ قَرَنٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ -وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا، حَتَّى مَعَ صِغَرِ الزَّوْجِ وَمَرَضِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ. وَإِنْ كَانَتْ لَا تُوطَأُ لِصِغَرٍ، أَوْ سَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا لَا تُعْذَرُ فِيهِ، أَوْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا، أَوْ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا بِلَا حَقٍّ، أَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا يَطَأُ مِثْلُهُ مَنْ (١) لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا -لَمْ تَجِبْ (٢). وَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ (٣) الْحَاكِمُ وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِي مِثْلِهِ. فَصْلٌ وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبضَ صَدَاقَهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا، فَعَلَيْهَا التَّسْلِيمُ قَبْلَ حُلُولهِ. فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا طَوْعًا، ثُمَّ أَرَادَتِ الْمَنْعَ،

стр. 404

لَمْ تَمْلِكْهُ. وَلَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ [سَلَّمَتْ] (١) نَفْسَهَا، ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا -مَلَكَتِ المَنْعَ. وَإِذَا أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ، أَوْ كَانَ مُعْسِرًا بِهِ، فَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ. وَالْمَنْعُ وَطَلَبُ الْفَسْخِ إِلَى سَيِّدِ الأَمَةِ دُونَهَا. وَلَكِنْ إِنْ رَضِيَتْ هِيَ -أَوِ الصَّغِيرَةُ أَوِ المَجْنُونَةُ- بِعِشْرِةِ الزَّوْجِ، لَمْ يَكُنْ لِوَليِّهِن الْفَسْخُ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي النُّشُوزِ، وَعَدَمِ تَسَلُّمِ النَّفَقَةِ، مَعَ يَمِينِهَا، ، وَقَوْلُهُ فِي بَذْلِ التَّسَلُّمِ مَعَ يَمِيِنِهِ. وَإِذَا أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْقُوتِ وَالْكُسْوَةِ أَوْ بَعْضِهَا، أَوِ المَسْكَنِ -فَلِلزَّوْجَةِ: فَسْخُ النِّكَاحِ، وَالصَّبْرُ. وَتَبْقَى نَفَقَةُ الْفَقِيرِ دَيْنًا عَلَيْهِ. وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ مُوسِرَةٍ أَوْ مُتَوَسِّطَةٍ، أَوِ الأُدْمِ، أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ، أَوْ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ -فَلَا فَسْخَ. وَإِنْ مَنَعَ (٢) الْمُوسِرُ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا، وَقَدَرَتْ عَلَى مَالِهِ -أَخَذَتْ مِنْهُ كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا عُرْفًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ، أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ، فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يَأخُذَهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ غَيَّبَهُ أَوْ صَبَرَ فِي الْحَبْسِ، فَلَهَا فُرْقتهُ، فَيَأْمُرَهُ بالطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ رَجْعِيَّةً، فَإِنْ رَاجَعَ طَلَّقَ ثَانِيَةً، فَإِنْ رَاجَعَ طَلَّقَ ثَالِثَةً. فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَدَعْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ (٣) عَلَى أَخْذِهَا مِنْ مَالِهِ، وَلَا أَنْ تَسْتَدِينَ عَلَيْهِ -فَلَهَا الْفَسْخُ. وَتَفْتَقِرُ الْفُسُوخُ الْمَذْكُورَةُ إِلَى حَاكِمٍ.

стр. 405

بَابُ نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ كُلُّ اثْنَيْنِ يَتَوَارَثَانِ حَالًا أَوْ مَآلًا، بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، سِوَى عَمُودَيِ النَّسَبِ -فَعَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْفَقِيرِ أَوْ بَعْضُهَا إِنْ فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، مَا يَلْزَمُهُ لَهُمْ نَفَقَةً مِنْ كَسْبِهِ وَمِلْكِهِ وَنَحْوِهِمَا، لَا مِنْ أَصْلِ الصِّنَاعَةِ وَثَمَنِ الْمِلْكِ وَآلَةِ عَمَلِهِ. فَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِلَا عَكْسٍ، لَزِمَتِ الْوَارِثَ لِلآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ الْفَقِيرُ عَلَى بَعْضِهَا فَلَهُ بَاقِيهَا. وَتَجِبُ (١) لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، مَعَ الإِرْثِ وَعَدَمِهِ. وَلَا نَفَقَةَ عَلَى ذَوِي الأَرْحَامِ سِوَى مَنْ تَقَدَّمَ. وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ إِرْثهِمْ، إِلَّا الأَبَ يَخْتَصُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ؛ فَعَلَى الأُمِّ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُانِ عَلَى الْجَدِّ، وَعَلَى الْجَدَّة السُّدسُ، وَالْبَاقِي عَلَى الأَخِ. وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمَا. وَمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ زَيْدٍ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؛ كَظِئْرِهِ لِحَوْلَيْنِ. فَصْلٌ وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إِلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، قَدَّمَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ رَقِيقَهُ الَّذِي

стр. 406

يَخْدُمُهُ، ثُمَّ الأَقْرَبَ مِنْهُ إِرْثًا. فَإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ قَدَّمَ الْعَصَبَةَ، وَإِلَّا اسْتَوَيَا. وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، إِلَّا أَنْ تُلْحِقَهُ بِهِ قَافَةٌ. فَصْلٌ وَعَلَى الأَبِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ، وَيَزِنَ الأُجْرَةَ، وَلَا تُمْنَعُ أُمُّهُ إِرْضَاعَهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا ضَرُورَةً، كَخَوْفِ تَلَفِهِ. وَلَهَا طَلَبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَرْضَعَهُ غَيْرُهَا مَجَّانًا، سَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَهُ أَوْ بَائِنًا مِنْهُ. وَإنْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِ وَلَدِ الأَوَّلِ مَا لَمْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا. وَلَا يُفْطَمُ وَلَدٌ لِدُونِ حَوْليْنِ إِلَّا بِرِضَا أَبَوَيْهِ، مَا لَمْ يَنْضَرَّ، وَلَهُ فِطَامُ رَقِيقِهِ قَبْلَهُمَا مَا لَمْ يَضُرَّ الْوَلَدَ. فَصْلٌ تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ عُرْفًا طَعَامًا وَكُسْوَةً وَمَسْكَنًا. وَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فَحَاجَتُهُ. وَلَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا. وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْمُخَارَجَةِ جَازَ. وَيُرِيحُهُ وَقْتَ الْقَائِلَةِ وَالنَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. وَيُرْكِبُهُ فِي السَّفَرِ عُقْبَةً. وَيُسَنُّ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَإِنْ وَليَهُ فَمَعَهُ أَوْ فَمِنْهُ. وَإِنْ طَلَبَ نِكَاحًا زَوَّجَهُ أَوْ بَاعَهُ. وَإنْ طَلَبَتْهُ الأَمَةُ وَطِئَهَا أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ بَاعَهَا. وَتُسْتَرْضَعُ لِغَيْرِ وَلَدِهَا بَعْدَ رَيِّهِ لَا قَبْلَهُ. وَلَهُ تَأْدِيبُهُ كَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ. فَإِنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُ لَهُمَا أُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مِنْ

стр. 407

كَسْبِهِمَا، وَإِلَّا بِيعَا، فَإِنْ طَلَبَا الْبَيْع أُجْبِرَ عَلَيْهِ. فَصْلٌ وَعَلَيْهِ عَلَفُ بَهِيمَتِهِ أَوْ رَعْيُهَا وَسَقْيُهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا، وَأَلَّا يُحَمِّلَهَا مَا تَعْجَزُ عَنْهُ، وَلَا يَحْلِبَ مِنْ لَبِنَهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا، أَوْ إِجَارَتهَا، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ أُكِلَتْ. * * *

стр. 408

بَابُ الْحَضَانَةِ لَا حَضَانَةَ إِلَّا لِرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أَوْ لاِمْرَأَةٍ تَرِثُ أَوْ تُدْلِي بِعَصَبَةٍ أَوْ وَارِثٍ، فَإِنْ عُدِمُوا فَالْحَاكِمُ. وَأَحَقُّ النَّاسِ بِكَفَالَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ، وَحَضَانَتِهِمُ -الأُمُّ مَعَ أَهْلِيَّتِهَا وَحُضُورِهَا وَقَبُولهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ أُمَّهَاتِهَا مِنْهَا، ثُمَّ الأَبُ ثُمَّ أَقْرَبُ أُمَّهَاتِهِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلَتَا، ثُمَّ الْجَدُّ كَذَلِكَ، ثُمَّ أُخْتُهُ لِأَبَوَيْهِ، ثُمَّ لِأَبِيهِ، ثُمَّ لِأُمِّهِ، ثُمَّ خَالَاتُهُ، ثُمَّ عَمَّاتُهُ، ثُمَّ خَالَاتُ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ عَمَّاتُ أَبِيهِ، ثُمَّ بَنَاتُ الأَعْمَامِ. فَإِنْ عُدِمَ الْكُلُّ فَلِأَقْرَبِ عَصَبَةٍ بَعْدَ جَدِّهِ. فَصْلٌ وَلَا حَضَانَةَ عَلَى أُنْثَى لِعَصَبَةٍ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، إِلَّا عَلَى مَنْ لَا تُشْتَهَى، ، وَلَا لِرَقِيقٍ، وَفَاسِقٍ، وَمَجْنُونٍ، ، وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا لاِمْرَأَةٍ وَزَوْجُهَا أَجْنَبِيٌّ مِنَ الطِّفْلِ وَلَوْ رَضِيَ. وَإِنْ تزَوَّجَتْ (١) مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُ لَمْ تَسْقُطْ. وَإِنْ زَالَتْ مَوَانِعُهَا عَادَتْ إِلَيْهِمْ. وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ سَفَرًا طَوِيلًا إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لِسُكْنَاهُ، وَهُوَ وَطَرِيقُهُ

стр. 409

آمِنَانِ -فَحَضَانَتُهُ لِأَبِيهِ. وَإِنْ بَعُدَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ، أَوْ قَرُبَ لَهَا، أَوْ لِلسُّكْنَى -فَلأُمِّهِ. فَصْلٌ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ سَبْعَ سِنِينَ عَاقِلًا، خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَهُوَ لِمَنْ قَرَعَ. فَإِنْ حُكِمَ بِهِ لِلِأَبِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بُقْرَعَةٍ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلَا هِيَ مِنْ تَمْرِيضِهِ. وَإِنْ حُكِمَ بِهِ لَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا؛ لِيُعَلِّمَهُ مَا يُصْلِحُهُ وَيُؤَدِّبَهُ. وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ اخْتَارَ الآخَرَ، أَخَذَهُ، وَلَهُ طَلَبُ الأَوَّلِ وَإِنْ تَكَرَّرَ. وَلَا يُقَرُّ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ. وَأَبُو الأُنْثَى أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَلِلأُمِّ تَمْرِيضُهَا وَزِيَارَتُهَا مِنْ غَيْرِ إِطَالَةٍ وَلَا خَلْوَةٍ بأَبِيهَا. وَسَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالأَبِ فِي التَّخْيِيرِ وَالإِقَامَةِ وَالنُّقْلَةِ بِالطِّفْلِ، أَوِ الَطِّفْلَةِ إِنْ كَانَ مَحْرَمًا. وإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ؛ كَأَخَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ، فَالْحَضَانَةُ لِمَنْ قَرَعَ قَبْلَ السَّبْعِ، وَلِمَنِ اخْتَارَهُ الطِّفْلُ بَعْدَهَا. وَيَكُونُ الذَّكَرُ بَعْدَ رُشْدِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَالأُنْثَى عِنْدَ أَبِيهَا حَتَّى يَتَسَلَّمَهَا زَوْجُهَا. * * *

стр. 410

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ: عَمْدٌ، وَشِبْهُهُ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُهُ. فَإِذَا عَلِمَهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، وَقَصَدَ قَتْلَهُ بِشَيْءٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ بغَيْرِهِ فِي حَالٍ أَوْ مَحَلٍّ يُظَنُّ مَعَهُ الْمَوْتُ، مِثْلِ: أَنْ يَضْرِبَهُ بِلُتٍّ (١)، أَوْ سَنْدَانٍ (٢)، أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ، أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا، أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ فِي نَارٍ، أَوْ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ، أَوْ يَخْنِقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَسُدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ، أَوْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ، أَوْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَيَتَعَذَّرَ طَلَبُهُ، فَيَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا، أَوْ يَضْرِبَهُ بِخَشَبَةِ كَبِيرَةِ، أَوْ يُكَرِّرَ ضَرْبَهُ بِصَغِيرَةٍ، أَوْ مَرَّةَ بِهَا فِي مَقْتَلٍ، أَوْ حَالَ ضَعْفٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ يَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ فَيَبْقَى ضَمِنًا حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ-: فهُوَ عَمْدٌ. وَكَذَا إِنْ قَطَعَ سِلْعَةَ (٣) أَجْنَبِيٍّ بِلَا إِذْنِهِ، فَمَاتَ. وَإِنْ قَطَعَهَا حَاكِمٌ أَوْ وَلِيٌّ غَيْرُهُ فَلَا.

стр. 411

وَإِنْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِهِ بِهِ، أَوْ سَقَاهُ سُمًّا لَا يعْلَمُ بهِ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ مَنْ يَجْهَلُهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ آكِلِهِ، فَأَكَلَهُ (١) جهْلًا فَمَاتَ-: فَعَمْدٌ. فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلُهُ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إِذْنِهِ -فَهَدَرٌ. وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ: "إِنِّي لَا أَعْلَمُهُ قَاتِلًا"، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى مُكَافِئٍ بَيِّنَةٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، فَقُتِلَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَالُوا: "عَمَدْنَا قَتْلَهُ" -قُتِلُوا بِهِ. وَكَذَا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ وَالْوَليُّ: "عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ". فَصْلٌ وشِبْهُ الْعَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَمَنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا صَغِيرَةٍ، أَوْ لَكَمَهُ، أَوْ لَكَزَهُ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ صَاحَ بِصَبِيٍّ -أَوْ مَعْتُوهٍ- عَلَى سَطْحٍ فَسَقَطَ، أَوِ اغْتَفَلَ غَافِلًا بِصَيْحَةٍ فَسَقَطَ مِنْهُ، فمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ-: فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ. فَصْلٌ والْخَطَأُ: أَنْ يَفْعَلَ مَالَهُ فِعْلُهُ؛ مِثْلَ رَمْيِ صَيْدٍ، أَوْ غَرَضٍ، أَوْ شَخْصٍ؛

стр. 412

فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ، أَوْ يَظُنَّهُ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، أَوْ يَرْمِيَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أَوْ يَجِبَ رَمْيُ كُفَّارٍ تتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ، فَيَقْصِدَهُمْ بِهِ دُونَهُ؛ فَيَقْتُلَهُ. وَشِبْهُهُ: أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا، تَعَدِّيًا لَا يُرِيدُ بِهِ جِنَايَةٍ، فَتُوجَدُ (١). وَعَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ. فَهَذَا كُلُّهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. فَصْلٌ يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ، وَإِنْ سَقَطَ الْقَوَدُ أَدَّوْا دِيَةً. وَإِنْ جَرَحَهُ زَيْدٌ جُرْحًا، وَعَمْرٌو مِائَةً، ، أَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَهُ مِنْ كُوعِهِ، وَقَطَعَهَا (٢) عَمْرٌو مِنْ مَرْفِقِهِ- قُتِلَا. وَإِنْ سَقَطَ الْقِصَاصُ، غَرِمَا دِيَتَهُ نِصْفَيْنِ. وَإِنْ فَعَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ؛ كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ (٣)، أَوْ مَرِيئِهِ، أَوْ وَدَجَيْهِ (٤)، ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ -فَالْقَاتِلُ هُوَ الأَوَّلُ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي. وَإِنْ جَازَ بَقَاؤُهُ فَذَبَحَهُ الثَّانِي، قُتِلَ الذَّابِحُ، وَعَلَى الأَوَّلِ مُوجَبُ جِرَاحَتِهِ. وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ، فَالْقَاتِلُ الْقَادُّ. وَإِنْ وَقَعَ فِي

стр. 413

لُجَّةٍ فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ، فَعَلَى الْمُلْقِي قَوَدُهُ؛ كَمَنْ كَتَّفَهُ فِي أَرْضِ حَيَّاتٍ أَوْ سِبَاعٍ، فَمَاتَ. فَصْلٌ ومَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُكَافِئِهِ، فَقَتَلَهُ، فَالْقَتْلُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مَجْنُونًا، أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ كَبِيرًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ لَا يَعْرِفُ ظُلْمَهُ فِيهِ، فَقَتَلَ -فَالْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَى الآمِرِ خَاصَّةً. وَإِنْ قَتَلَ الْمَأْمُورُ الْمُكَلَّفُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الآمِرِ. وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لآخرَ لِيَقْتُلَهُ، أَوْ فَتَحَ فَمَهُ فَسَقَاهُ الآخَرُ سُمًّا -حُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، وَالآخَرُ هُوَ الْقَاتِلُ. فَصْلٌ وَإِنِ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُفْرَدًا؛ لِأُبُوَّةٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إِسْلَامٍ، أَوْ عَدَمِ عَمْدِيَّةٍ، وَشَرِكَةِ سَبُعٍ، وَشَرِيكِ النَّفْسِ، وَالْوَلِيِّ الْمُقْتَصِّ -فَالْقَوَدُ عَلَى شَرِيكِهِمْ. فَإِنْ عَدَلَ إِلَى طَلَبِ الْمَالِ، لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الصُّورِ الْمَعْدُودَةِ. * * *

стр. 414

بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ وهِيَ أَرْبَعَةٌ: عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ ؛ فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ: حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا -لَمْ يَضْمَنْهُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ. وَكَذَا إِنْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ، فَأَسْلَمَا [ثُمَّ مَاتَا، أَوْ رَمَاهُمَا، فَأَسْلَمَا] (١) قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِمَا السَّهْمُ. وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ وَمَاتَ، فَلَا قَوَدَ. وَيَجِبُ الأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوِ الطَّرَفِ، يَسْتَوْفيهِ الإِمَامُ. فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ، وَجَبَ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ أَوِ الدِّيَةُ. فَصْلٌ الثَّانِي: التَّكْلِيفُ ؛ فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، بَلْ عَلَى سَكْرَانَ وَشِبْهِهِ. فَصْلٌ الثَّالِثُ: الْمُكَافَأَةُ ؛ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ؛ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا حُرُّ بِعَبْدٍ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَيُقْتَلُ كُلُّ حُرٍّ وَعَبْدٍ،

стр. 415

مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، بِمِثْلِهِ، فَالذَّكَرُ بِالأُنْثَى، وَالأُنْثَى بالذَّكَرِ، وَالْمُكَلَّفُ بِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، وَالشَّرِيفُ وَالصَّحِيحُ وَالسَّمِينُ؛ بِضِدِّهِمْ. وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ، وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدُ. وَإِذَا جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ -قُتِلَ بِهِ. وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ، أَوْ رَمَيَاهُمَا فَلَمْ يُصِبْهُمَا السَّهْمُ إِلَّا بَعْدَ الإِسْلَامِ أَوِ الْعِتْقِ، ثُمَّ مَاتَا -فَلَا قَوَدَ، بَلْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ، ، أَوْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَادَّعَى رِقَّهُ أَوْ كُفْرَهُ، ، أَوْ قَدَّ مَلْفُوفًا وَادَّعَى مَوْتَهُ -قُبِلَ قَوْلُ وَلِيِّهِمْ، وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ. فَصْلٌ الرَّابعُ: [عَدَمُ] (١) الْوِلَادَةِ؛ فَلَا يُقْتَلُ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَا بِالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَبَوَا (٢) أُمِّهِ كَأَبَوَيْ أَبِيهِ، وَابْنُ بِنْتِهِ كَابْنِ ابْنِهِ. وَمَتَى وَرِثَ الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ (٣) بَعْضَ دَمِهِ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ؛

стр. 416

مِثْلَ أَنْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا (١)، أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا هُوَ أَوْ وَلَدُهُ. وَإِنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ، فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ -سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الأَوَّلِ؛ لإِرْثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ. وَلَوْ قَتَلَ أَكْبَرُ أَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَبَاهُمَا، وَأَصْغَرُهُمَا أُمَّهُمَا -وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ الأَب- فَلَا قَوَدَ عَلَى الأَكْبَرِ؛ لإِرْثِهِ ثُمُنَ دَمِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَةِ أَبِيهِ لِلأَصْغَرِ، وَلَهُ قَتْلُهُ وَإِرْثُهُ. * * *

стр. 417

بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ يُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: كَوْنُ مُسْتَحِقِّهِ مُكَلَّفًا ؛ فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَسْتَوْفِ، وَحُبِسَ الْجَانِي إِلَى الْبُلُوغِ وَالإِفَاقَةِ. فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ، عَفَا الْوَليُّ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ. فَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا وَقَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، أَوِ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ دِيتَهُ الْعَاقِلَةُ -سَقَطَ حَقُّهُمَا. فَصْلٌ الثَّانِي: اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ ؛ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ غَائِبًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا -انُتِظِرَ الْقُدُومُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ. فَإِنِ انْفَرَدَ بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، بَلْ لِشُرَكَائِهِ فِي تَرِكَةِ الجَانِي حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ. وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوَدِ عَنْهُ، سَقَطَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً، أَوْ ذَا رَحِمٍ، وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي. فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ -عَالِمِينَ بالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ- لَزِمَهُمُ الْقَوَدُ، وإِلَّا فَلَا قَوَدَ، بَلْ يَلْزَمُهُمُ الدَّيَةُ. وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ، وَرِثَ الْقِصَاصَ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِ مِنَ الْمَالِ. وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلِيُّهُ الإِمَامُ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، أَوْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ، لَا أَقَلَّ وَلَا مَجَّانًا.

стр. 418

فَصْلٌ الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي الاِسْتِيفَاءِ أَنْ يَتَعَدَّى الْجَانِيَ . فَإِذَا وَجَبَ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَائِلٍ فَحَبَلَتْ، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ (١). ثُمَّ إِنْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ. وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الرَّجْمِ مَعِ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ؛ لِتُرْضِعَهُ بِنَفْسِهَا، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَتَّى تَضَعَ، وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ كَالْقِصَاصِ. وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَحُبِسَتْ حَتَّى يَتَبيَّنَ أَمْرُهَا. وَإِنِ اقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ ضَمِنَ الْمُقْتَصُّ جَنِينَهَا. فَصْلٌ وَلَا يُسْتَوْفَى قَوَدٌ إِلَّا بحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ، وَآلَةٍ مَاضِيَةٍ. فَإِنْ أَحْسَنَهُ وَلِيُّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ، بَاشَرَ أَوْ وَكَّلَ، وإِلَّا أُمِرَ بِالتَّوْكِيلِ. وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أُجْرَةٍ، فَهِيَ عَلَى الْجَانِي. وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِي الاِسْتيفَاءِ، قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَإِنْ قَالَ الْجَانِي لِلْوَليِّ: "أَنَا أَقْتَصُّ لَكَ مِنْ نَفْسِي" فَرَضِيَ، جَازَ.

стр. 419

فَصْلٌ وَلَا يُسْتَوْفَى الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ، إِلَّا بِضَرْبِ الْعُنُقِ بِسَيْفٍ وَإِنْ قَتَلَهُ الْجَانِي بِغَيْرِهِ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِمُحَرَّمِ فِي نَفْسِهِ؛ كَتَجْرِيعِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ وَالسِّحْرِ. وَمَتَى فَعَلَ بِهِ الْوَليُّ مِثْلَ مَا فَعَلَ -غَيْرَ الْمُحَرَّمِ- لَمْ يَضْمَنْهُ بِشَيْءٍ. وَإِنْ زَادَ حَرُمَ، وَضَمِنَ الزَّائِدَ بِدِيَتِهِ دُونَ الْقَوَدِ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أَوْ قَتَلَهُ. فَصْلٌ وَإِذَا قَتَلَ أَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ، فَرَضِيَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِالْقَوَدِ اكْتِفَاءَ -أُقِيدَ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنْ يَقْتَصَّ عَلَى الْكَمَالِ أُقِيدَ بِوَاحِدٍ وَقُدِّمَ بِقُرْعَةٍ، وَتَجِبُ لِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ. وَلَوْ بَادَرَ فَرِيقٌ فَاسْتَقَادَ بِجِنَايَتِهِ، وَقَعَ عَنْهَا، وَكَانَتِ الدِّيَةُ لِمَنْ بَقِيَ. وَمَنْ رَضِيَ بِالدِّيَةِ أُعْطِيَهَا، وَاسْتَقَلَّ مَنْ بَقِيَ بِالْقَوَدِ. * * *

стр. 420

بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقصَاصِ يُسَنُّ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ مَجَّانًا. وَيَجِبُ بِالْعَمْدِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ؛ فَيُخَيَّرُ الْوَليُّ بَيْنَهُمَا. فَإِنِ اخْتَارَ الْقَوَدَ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا. وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوِ اخْتَارَ الدِّيَةَ، أَوْهَلَكَ الْجَانِيَ -فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ كَرِهَ الْجَانِي، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ. وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعَا عَمْدًا، فَعُفِيَ عَنْهَا، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ، أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ -فَهَدَرٌ. وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، أَوْ مُطْلَقًا، فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ. وَإِنْ قَالَ الْجَانِي: "عَفَوْتَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ"، أَوْ: "عَفَوْتَ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا"، فَعَكَسَهُ -قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنهِ. وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ، فَلِوَليِّهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْتَصُّ، ثُمَّ عَفَا، فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ -فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا. فَصْلٌ وكُلُّ عَفْوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنَ الْمَجْرُوحِ مَجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ عَيْنًا، فَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَانِي، كَمَا تَصِحُّ

стр. 421

الْوَصِيَّةُ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ (١). وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ قَوَدًا أُنْفِذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ. وَمَنْ أَبْرَأَ جَانِيًا حُرًّا جِنَايَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ عَبْدًا جِنَاُيَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ، أَوِ السَّيِّدَ، أَوْ قَالَ: "عَفَوْتُ عَنِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ"، وَلَمْ يُسَمِّ الْمُبَرَّأَ -صَحَّ. وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ. * * *

стр. 422

بَابُ مَا يوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ، أُقِيدَ بِهِ فِي الطَّرَفِ وَالْجِرَاحِ، وَمَنْ لَا فَلَا. وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ؛ وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ؛ وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ ؛ فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ، وَالأَنْفُ، وَالأُذُنُ، وَالسِّنُّ، وَالْجَفْنُ، وَالشَّفَةُ، وَالْيَدُ، وَالرِّجلُ، وَالإِصْبَعُ، وَالْكَفُّ، وَالْمِرْفَقُ، وَالذَّكَرُ، وَالْخُصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ -كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ. فَصْلٌ ويُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: الأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ ؛ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ كَمَارِنِ الأَنْفِ؛ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ. فَإنْ قَطَعَ قَصَبَتَهُ، أَوْ يَدَيْهِ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ مِنْ نِصْفِ سَاقَيْهِ -فَلَهُ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ، وَلَا أَرْشَ لِلْبَاقِي فِيهِمَا. وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ فَأَرَادَ الْقَطْعَ مِنَ الْكُوعِ، مُنِعَ. وَيُقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً (١)، وَإِنْ خِيفَتِ اقْتُصَّ مِنَ الْمِرْفَقِ. وَيُقْتَصُّ مِنَ الشَّلَّاءِ إِذَا أَمِنَ [مِنْ] (٢) قَطْعِهَا التَّلَفَ، فَإِنِ اقْتَصَّ مَعَ

стр. 423

الْخَوْفِ وَلَمْ يَسْرِ، وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ، أَوْ شَمَّهُ، أَوْ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ -فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ دَوَاءً يُذْهِبُهُ، وَلَا يَجْنِي عَلَى عُضْوِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ بِدُونهِ، سَقَطَ الْقَوَدُ إِلَى دِيَةِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ. فَصْلٌ الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الاِسْمِ وَالْمَوْضِعِ ؛ فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا مَا عَلَا -مِنْ جَفْنٍ، أَوْ شَفَةِ، أَوْ أَنْمُلَةٍ- بِمَا سَفَلَ، وَلَا سِنٌّ بِسِنٍّ تُخَالِفُهَا فِي الْمَوْضِعِ. فَلَوْ قَطَعَ أَنْمُلَةَ زَيْدٍ الْعُلْيَا، [وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ] (١) تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ عَمْرٍو، [وَلَيْسَ] (٢) لَهُ أَنْمُلَةٌ عُلْيَا -فَلِعَمْرٍو: عَقْلُ أَنْمُلَتِهِ، وَالصَّبْرُ حَتَّى يَقْتَصَّ زَيْدٌ ثُمَّ يَقْتَصَّ هُوَ. وَلَا يُؤْخَذُ خِنْصَرٌ بِبِنْصَرٍ، وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَلَا عَكْسُهُ. وَلَوْ تَرَاضَيَا لَمْ يَجُزْ. فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا، أَوْ قَالَ: "أَخْرِجْ يَمِينَكَ"، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمْدًا، أَوْ غَلَطًا، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ -أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَبْقَ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ. وَيُؤْخَذُ الزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إِذَا اسْتَوَيَا مَحَلًّا وَخِلْقَةً.

стр. 424

وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مَجْنُونًا، فَعَلَى قَاطِعِ يَسَارِهِ الْقِصَاصُ إِنْ عَلِمَهَا وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ. وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا وَالآخَرُ عَاقِلًا، ذَهَبَتْ يَدُهُ هَدَرًا وَلَوْ كَانَتْ يَمِينَهُ. وَإِنْ جَهِلَ أَحَدُ الْعَاقِلَيْنِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ. فَصْلٌ الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ ؛ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ (١)، وَكَذَا عَكْسُهُ. وَيُؤْخَذُ اللِّسَانُ الصَّحِيحُ وَالأَخْرَسُ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا يُؤْخَذُ صَحِيحٌ بِأَخْرَسَ. وَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ السَّلِيمُ بِمِثْلِهِ، وَالْمَخْتُونُ بِالأَغْلَفِ، لَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ. وَيُؤْخَذُ مَارِنُ الأَشَمِّ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الأَخْشَمِ (٢)، وَالْمَخْرُومِ (٣)، وَالْمُسْتَحْشِفِ (٤)، وَالأُذُنُ السَّمِيعَةُ بِالصَّمَّاءِ. وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ، وَبِالصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. وَإِذَا ادَّعَى الْجَانِي نَقْصَ الْعُضْوِ بِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَلِيُّ

стр. 425

الْجِنَايَةِ، قُبِلَ قَوْلُهُ. فَصْلٌ وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ حَشَفَتِهِ -أُخِذَ مِنْهُ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بالأَجْزَاءِ؛ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ. وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِنْ سِنِّهِ مِثْلُهُ إِذَا أُمِنَ قَلْعُهَا. وَلَا يَقْتَصُّ مِنْ سِنٍّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا. فَإِنِ اخْتَلَفَا قُبِلَ قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا لَا قِصَاصُهَا. وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْهَا فَعَادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي، ثُمَّ إِنْ عَادَ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعِيبَةً أَوْ نَاقِصَةً، فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهَا. فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ (١) فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ؛ كَالْمُوضِحَةِ (٢)، وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالسَّاقِ، وَالْفَخِذِ، وَالْقَدَمِ. وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ، غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُوضِحَةِ؛ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ؛ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ.
следующие страницы →