Полный текст (592 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الْوَصِيَّةُ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ (١). وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ قَوَدًا أُنْفِذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ.
وَمَنْ أَبْرَأَ جَانِيًا حُرًّا جِنَايَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ عَبْدًا جِنَاُيَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ -لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ، أَوِ السَّيِّدَ، أَوْ قَالَ: "عَفَوْتُ عَنِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ"، وَلَمْ يُسَمِّ الْمُبَرَّأَ -صَحَّ. وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ.
* * * стр. 422
بَابُ مَا يوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ، أُقِيدَ بِهِ فِي الطَّرَفِ وَالْجِرَاحِ، وَمَنْ لَا فَلَا. وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ؛ وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ؛ وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ ؛ فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ، وَالأَنْفُ، وَالأُذُنُ، وَالسِّنُّ، وَالْجَفْنُ، وَالشَّفَةُ، وَالْيَدُ، وَالرِّجلُ، وَالإِصْبَعُ، وَالْكَفُّ، وَالْمِرْفَقُ، وَالذَّكَرُ، وَالْخُصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ -كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ.
فَصْلٌ
ويُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
الأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ ؛ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ كَمَارِنِ الأَنْفِ؛ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ. فَإنْ قَطَعَ قَصَبَتَهُ، أَوْ يَدَيْهِ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ مِنْ نِصْفِ سَاقَيْهِ -فَلَهُ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ، وَلَا أَرْشَ لِلْبَاقِي فِيهِمَا. وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ فَأَرَادَ الْقَطْعَ مِنَ الْكُوعِ، مُنِعَ.
وَيُقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً (١)، وَإِنْ خِيفَتِ اقْتُصَّ مِنَ الْمِرْفَقِ. وَيُقْتَصُّ مِنَ الشَّلَّاءِ إِذَا أَمِنَ [مِنْ] (٢) قَطْعِهَا التَّلَفَ، فَإِنِ اقْتَصَّ مَعَ стр. 423
الْخَوْفِ وَلَمْ يَسْرِ، وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ، أَوْ شَمَّهُ، أَوْ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ -فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ دَوَاءً يُذْهِبُهُ، وَلَا يَجْنِي عَلَى عُضْوِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ بِدُونهِ، سَقَطَ الْقَوَدُ إِلَى دِيَةِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الاِسْمِ وَالْمَوْضِعِ ؛ فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا مَا عَلَا -مِنْ جَفْنٍ، أَوْ شَفَةِ، أَوْ أَنْمُلَةٍ- بِمَا سَفَلَ، وَلَا سِنٌّ بِسِنٍّ تُخَالِفُهَا فِي الْمَوْضِعِ.
فَلَوْ قَطَعَ أَنْمُلَةَ زَيْدٍ الْعُلْيَا، [وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ] (١) تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ عَمْرٍو، [وَلَيْسَ] (٢) لَهُ أَنْمُلَةٌ عُلْيَا -فَلِعَمْرٍو: عَقْلُ أَنْمُلَتِهِ، وَالصَّبْرُ حَتَّى يَقْتَصَّ زَيْدٌ ثُمَّ يَقْتَصَّ هُوَ.
وَلَا يُؤْخَذُ خِنْصَرٌ بِبِنْصَرٍ، وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَلَا عَكْسُهُ. وَلَوْ تَرَاضَيَا لَمْ يَجُزْ. فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا، أَوْ قَالَ: "أَخْرِجْ يَمِينَكَ"، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمْدًا، أَوْ غَلَطًا، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ -أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَبْقَ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ. وَيُؤْخَذُ الزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إِذَا اسْتَوَيَا مَحَلًّا وَخِلْقَةً. стр. 424
وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مَجْنُونًا، فَعَلَى قَاطِعِ يَسَارِهِ الْقِصَاصُ إِنْ عَلِمَهَا وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ. وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا وَالآخَرُ عَاقِلًا، ذَهَبَتْ يَدُهُ هَدَرًا وَلَوْ كَانَتْ يَمِينَهُ. وَإِنْ جَهِلَ أَحَدُ الْعَاقِلَيْنِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ ؛ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ (١)، وَكَذَا عَكْسُهُ. وَيُؤْخَذُ اللِّسَانُ الصَّحِيحُ وَالأَخْرَسُ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا يُؤْخَذُ صَحِيحٌ بِأَخْرَسَ. وَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ السَّلِيمُ بِمِثْلِهِ، وَالْمَخْتُونُ بِالأَغْلَفِ، لَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ. وَيُؤْخَذُ مَارِنُ الأَشَمِّ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الأَخْشَمِ (٢)، وَالْمَخْرُومِ (٣)، وَالْمُسْتَحْشِفِ (٤)، وَالأُذُنُ السَّمِيعَةُ بِالصَّمَّاءِ. وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ، وَبِالصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ.
وَإِذَا ادَّعَى الْجَانِي نَقْصَ الْعُضْوِ بِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَلِيُّ стр. 425
الْجِنَايَةِ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ حَشَفَتِهِ -أُخِذَ مِنْهُ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بالأَجْزَاءِ؛ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ. وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِنْ سِنِّهِ مِثْلُهُ إِذَا أُمِنَ قَلْعُهَا.
وَلَا يَقْتَصُّ مِنْ سِنٍّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا. فَإِنِ اخْتَلَفَا قُبِلَ قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا لَا قِصَاصُهَا. وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْهَا فَعَادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي، ثُمَّ إِنْ عَادَ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعِيبَةً أَوْ نَاقِصَةً، فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهَا.
فَصْلٌ
النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ (١) فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ؛ كَالْمُوضِحَةِ (٢)، وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالسَّاقِ، وَالْفَخِذِ، وَالْقَدَمِ. وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ، غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُوضِحَةِ؛ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ؛ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ. стр. 426
وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرُوحِ بِالْمِسَاحَةِ؛ فَمَنْ أُوضِحَ بَعْضُ رَأْسِهِ، وَقَدْرُهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الشَّاجِّ، أَوْ أَزْيَدَ -أَوْضَحَهُ فِي كُلِّ رَأْسِهِ، وَلَا أَرْشَ.
[وَإِنْ] (١) أَوْضَحَهُ فِي كُلِّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ، فَلَهُ قَدْرُ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَ. وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ [بَعْضِ] (٢) الرَّأْسِ مِنْهُمَا، لَمْ يَعْدِلْ مِنْ جَانِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ. وَلَا مُوضِحَةَ مُقَدَّرَةَ، إِلَّا فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ.
فَصْلٌ
إِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ طَرَفًا، أَوْ جَرَحُوا جُرْحًا مُوجِبَ الْقَوَدِ فِي حَالٍ وَاحِدٍ؛ بِأَنْ وَضَعُوا عَلَى يَدٍ حَدِيدَةً وَكَبَسُوا حَتَّى بَانَتْ، أَوْ دَفَعُوا حَائِطًا وَنَحْوَهُ عَلَى شَخْصٍ -فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ. وَإِنْ قَطَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ فِي وَقْتٍ، فَعَلَيْهِ مُوجَبُ جِنَايَتِهِ.
فَصْلٌ
وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ تُضْمَنُ (٣) فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا بِقَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ؛ فَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَآكَلَتْ بِجَنْبِهَا أُخْرَى وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتِ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنَ الْكُوعِ -وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ. وَإِنْ شَلَّتَا فَفِي الإِصْبَعِ стр. 427
الْقَوَدُ، وَفِي الشَّلَلِ دِيَةُ ذَلِكَ.
وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ مُهْدَرَةٌ؛ فَلَوْ قَطَعَ يَدًا قِصَاصًا، فَمَاتَ الْجَانِي، فَهَدَرٌ، إِلَّا أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَهْرًا، مَعَ الْخَوْفِ فِيهَا؛ لِبَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ كُلُولِ آلَةٍ؛ فَيَضْمَنَ بَقِيَّةَ الدِّيَةِ.
وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، كَمَا لَا يُطْلَبُ لَهُ دِيَةٌ. فَإِنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ، وَأَيُّهُمَا سَرَى بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا.
* * *
стр. 428
كِتَابُ الدِّيَاتِ
كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَانًا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ. فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا، فَفِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً. وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأُ، وَمَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ.
فَإِذَا أَلْقَاهُ عَلَى أَفْعَى، أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، أَوْ طَلَبَهُ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ؛ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُحَرَّمًا فِي (١) فِنَاءٍ أَوْ طَرِيقٍ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ؛ فَتَلِفَ بِهِ إِنْسَانٌ -لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ. وَمَعَ قَصْدِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِلَّا خَطَأٌ.
وَإِنْ كَانَ وَاضِعُ الْحَجَرِ آخَرَ، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ -فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ كَالدَّافِعِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَدِّيًا خُصَّ بِهِ. وَإِنْ أَعْمَقَ بِئْرًا قَصِيرَةً، ضمِنَ هُوَ وَحَافِرُهَا مَا تَلِفَ بِهَا.
وَإِنْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّهٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفًا وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ بِالصَّاعِقَةِ أَوِ الْحَيَّةِ -وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِيهِمَا.
وَإِنْ قَرَّبَ الصَّغِيرَ مِنْ هَدَفٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، ضَمِنَهُ دُونَ الرَّامِي. وَإِنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ، فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا، فَهُوَ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ مِنْ مُرْسِلِهِ. стр. 429
فَصْلٌ
وَإِنِ اصْطَدَمَ رَجُلَانِ أَوْ رَاكِبَانِ، فَمَاتَا أَوْ دَابَّتَاهُمَا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مُتْلَفَ الآخَرِ. وَمَتَى غَلَبَتِ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَوِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا -فَهَدَرٌ.
وَمُتْلَفُ السَّائِرِ بِالْمُصَادَمَةِ، يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ أَوِ الْقَاعِدُ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ. وَإِنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ غَيْرُ وَلِيِّهِمَا؛ فَاصْطَدَمَا، فَعَلَيْهِ مَا تَلِفَ بِصَدْمَتِهِمَا إِنْ كَانَ مَالًا، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِالْمِنْجَنِيقِ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا، فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا. وَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الآخَرَيْنِ كُلُّهَا. وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ. وَمَنْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً، فَهَدَرٌ.
فَصْلٌ
وَإِذَا سَقَطَ إِنْسَانٌ فِي حُفْرَةٍ، ثُمَّ ثَانٍ، ثُمَّ ثَالِثٌ، ثُمَّ رَابعٌ؛ فَوَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمَاتُوا أَوْ بَعْضُهُمْ -فَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الْبَاقِينَ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعَ، وَدَمُ الرَّابِع هَدَرٌ. فَإِنْ جَذَبَ الأَوَّلُ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي الثَّالِثَ، وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ -فَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَدِيَةُ
стр. 430
الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي، وَدِيَةُ (١) الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ خَاصَّةَ.
فَصْلٌ
وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ، أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِي الْحَفِيرَةِ، وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا -فَدِمَاؤُهُمْ مُهْدَرَةٌ. وَإِنْ تَجَاذَبُوا، فَدَمُ الأَوَّلِ هَدَرٌ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ الثَّانِي، وَعَلَى الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ.
وَلَوْ تَدَافَعَ وَتَزَاحَمَ عِنْدَ الْحُفْرَةِ جَمَاعَةٌ، فَسَقَطَ فِيهَا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ -كَمَا وَصَفْنَا- فَعَلَى قَبَائِلِ (٢) الَّذِينَ حَضَرُوا وَازْدَحَمُوا: لِلأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُهَا، وَللثَّالِثِ نِصْفُهَا، وَللرَّابِعِ كُلُّهَا؛ قَضَى بذَلِكَ عَلِيٌّ ﵇، وَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَجَازَهُ (٣).
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ -ضَمِنَهُ. وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
فَصْلٌ
وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، أَوِ السُّلْطَانُ رَعِيَّتَهُ، بِضَرْبِ الْعَادَةِ -لَمْ стр. 431
يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ. وَلَوْ كَانَ التَّأْدِيبُ لِحَامِلٍ، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، ضَمِنَهُ الْمُؤَدِّبُ. وَكَذَا إِنْ شَرِبَتِ الْحَامِلُ دَوَاءً لِمَرَضٍ فَأَسْقَطَتْ، ضَمِنَتْهُ.
وَإِنْ طَلَبَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً لِكَشْفِ حَقٍّ للَّهِ، أَوِ اسْتَعْدَى عَلَيْهَا رَجُلٌ بِالشُّرَطِ فِي دَعْوَى لَهُ، فَأَسْقَطَتْ -ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ وَالْمُسْتَعْدِي. وَلَوْ مَاتَتْ فَزَعًا، لَمْ يَضْمَنَا.
وَمَنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ لِلسَّبَّاحِ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ؛ كَالْبَالِغِ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ.
وَمَنْ أَمَرَ عَاقِلًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً، فَهَلَكَ بِذَلِكَ -لَمْ يَضْمَنْهُ؛ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ، سُلْطَانًا كَانَ الآمِرُ أَوْ غَيْرَهُ. وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ؛ فَأَتْلَفَتْهُ -لَمْ يَضْمَنْهُ، مَا لَمْ تَكُنْ مُتَطَرِّفَةً.
* * *
стр. 432
بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ
دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالِ ذَهَبًا، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ مِنَ الإِنَاثِ. فَهَذِهِ أُصُولُ الدِّيَةِ، فَأَيَّهَا أَحْضَرَ مَنْ تَلْزَمُهُ؛ لَزِمَ الْوَلِىَّ قَبُولُهُ.
فَيَجِبُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً. وَفِي الْخَطَأِ يَجِبُ أَخْمَاسًا: ثَمَانُونَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ مِنْ بَنِي الْمَخَاضِ.
وَيُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ: مِنَ الْبَقَرِ: النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً، وَمَنَ الْغَنَمِ: النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً. وَفِي الْخَطَأِ يَجِبُ مِنَ الْبَقَرِ: مُسِنَّاتٌ، وَتَبِيعَاتٌ، وَأَتْبعَةٌ أَثْلَاثًا، وَمَنَ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ: أَثْلَاثًا أَيْضَا: ثُلُثٌ مِنَ الْمَعْزِ ثَنِيَّاتٌ، وَثُلُثَانِ مِنَ الْغَنَمِ: ثُلُثٌ جِذَاعٌ، وَثُلُثٌ جَذَعَاتٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي في "خِلَافِهِ".
وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ، بَلِ السَّلَامَةُ مِنَ الْعَيْبِ.
فَصْلٌ
وَدِيَةُ نَفْسِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَيُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ.
стр. 433
وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَا أَرْشُ جِرَاحِهِ.
وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ: نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ. وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ: ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنِسَاؤهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُمْ؛ كَالْمُسْلِمِينَ. وَلَا يُضْمَنُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُضْمَنُ، عَمْدًا ظُلْمًا -أُضْعِفَتْ (١) عَلَيْهِ دِيَتُهُمَا، وَلَا قَوَدَ.
فَصْلٌ
وَدِيَةُ الرَّقِيقِ مِنْ عَبْدٍ وَأَمَةٍ: قِيمَتُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَأَمَّا جِرَاحُهُ فَفِيهَا مَا نَقَصَتْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ (٢). وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ.
وَيَجِبُ فِي الْجَنِينِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، إِذَا سَقَطَ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا، وَكَانَ حُرًّا -عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ غُزَّةً. وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَعُشْرُ قِيمَتِهَا نَقْدًا، إِذَا سَاوَتْهُمَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَإِلَّا قُدِّرَتْ كَذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا.
وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتْ جَنِينًا -فَفِيهِ غُرَّةٌ. وَإِذَا стр. 434
سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ مَا فِيهِ مَوْلُودًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ؛ بِأَنْ تَضَعَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَيَكُونُ كَالْمَيِّتِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، قُدِّمَ قَوْلُ الْجَانِي. وَلَا يُقْبَلُ فِي غُرَّةِ الْحُرِّ خُنْثَى، وَلَا مَعِيبٌ، وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبعِ سِنِينَ.
فَصْلٌ
وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ فِيهِ الْمَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا -فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ: فِدَائِهِ، أَوْ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ. وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى رَقَبَتِهِ فِيمَا فِيهِ الْقَوَدُ، لَمْ يَمْلِكْهُ بغَيْرِ رضَا السَّيِّدِ.
وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجُرْحِ وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بِقِيمَتِهِ -صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِهِ.
وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي أَوْقَاتٍ، اشْتَرَكُوا فِيهِ بالْحِصَصِ. وَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقٌّ مِنْهُمْ، تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 435
بَابُ دِيَاتُ الأَعْضَاءِ وَمنَافِعِهَا
مَنْ أَتْلَفَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، شَيْئًا -كَالأَنْفِ، وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ- فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ. وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ -كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَيَ الْمَرْأَةِ، وَثَنْدُوَتَي الرَّجُلِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَي الْمَرْأَةِ- فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا.
وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ثُلُثُهَا. وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُهَا.
وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، والإِبْهَامُ مَفْصِلَانِ؛ فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
وَفِي كُلِّ سِنِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ إذا لَمْ يَعُدْ، نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. وَالثَّنِيَّةُ (١)، وَالرَّبَاعِيَهُ (٢)، وَالضِّرْسُ، وَالنَّابُ -سَوَاءٌ.
وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ، فَإِنْ стр. 436
قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ. وَفِي مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ -دِيَةُ الْعُضْوِ.
[وَفِي قَطْع بَعْضِ الأُذُنِ، وَالْمَارِنِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَلَمَةِ] (١)، وَالْحَشَفَةِ، وَالأَلْيَةِ، وَالسِّنِّ، وَالأَنْمُلَةِ -بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ ذَلِكَ مَنْسُوبًا بِالأَجْزَاءِ.
وَفِي شَلَلِ الْعُضْوِ، وَإِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى الأَسْنَانِ، وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفُرِ، وَالأُذُنِ، وَالأَنْفِ، تَسْوِيدًا لَا يَزُولُ-: دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَفِي الْعُضْوِ الأَشَلِّ -مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ ثَدْيٍ- وَاللِّسَانِ مِنَ الأَخْرَسِ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْهُ بِالْبُكَاءِ فِي وَقْتِهِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ بِلَا حَلَمَةٍ، وَالذَّكَرِ بِلَا حَشَفَةٍ، وَقَصَبَةِ الأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ -حُكُومَةٌ.
وَفِي اسْتِحْشَافِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ -وَهُوَ شَلَلُهُمَا- حُكُومَةٌ؛ كَمَا فِي عِوَجِهِمَا. وَفي الأْذُنِ الصَّمَّاءِ، وَالأَنْفِ الأَخْشَمِ، وَالْمَخْرُوم مِنْهُمَا، وَالْمُسْتَحْشِفِ -كَمَالُ دِيَتِهِ. وَإِذَا قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَهُ فَذَهَبَ стр. 437
سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ. وَسَائِرُ الأَعْضَاءِ إِذَا أَذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَصْلٌ
وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ. وَكَذَا يَجِبُ فِي الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَمَنْفَعَةِ الْمَشْيِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكاحِ، وَفِي الْحَدَبِ (١)، وَالصَّعَرِ -بِأَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ- وَفِي تَسْوِيدِهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ البَوْلَ أَوِ الْغَائِطَ-: فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ إِنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ؛ بِأَنْ يُجَنَّ بالْجنَايَةِ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابِ ضَوْءِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى (٢) أُذُنَيْهِ، أَوْ شَمِّ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ -بِالْحِسَابِ؛ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، ﵇ (٣). وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ؛ بِأَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ شَمُّهُ، أَوْ صَارَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ، أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى стр. 438
قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَركَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ -فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ. فَإِنْ قَطَعَ آخَرُ بَقِيةَ اللِّسَانِ، لَزِمَهُ فِي الصُّورَةِ الأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَة، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، أَوْ كَانَ أَخْرَسَ، وَجَبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَقَطْ. وإن ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَدِيَتَانِ. وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنكَاحُهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ. وإن أَذْهَبَ عَقْلَهُ بِجِنَايَةٍ لَهَا أَرْشٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ.
وإن اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بهِ، وَقُرّبَ الشَّيْءُ إِلَى عَيْنهِ فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ، ، أَوِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمهِ، أَوْ ذَوْقِهِ -صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَيتبَعُ بِالروَائِحِ الْمُنْتِنَةِ، وأُطْعِمَ الأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ حَرَكَة لِذَلِكَ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا تُؤْخَذُ دِيَةٌ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأ إِلَّا لِمَا [لَا] (١) يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ стр. 439
مَنْفَعَةٍ أَوْ عَيْنٍ، وَلَا جُرْحٍ حَتَّى يَنْدَمِلَ. وَلَوْ عَادَ الذَّاهِبُ؛ كَنبَاتِ السِّنِّ وَاللِّسَانِ -إِنْ تُصُورَ ذَلِكَ- وَالظُّفُرِ، وَرُجُوعِ الشَّمِّ، وَالضَّوْءِ، وَالْتِحَامِ مَا أُبِينَ مِنْهُ؛ كَسِنٍّ، وَمَارِنٍ، وَأُذُنٍ، إِذَا رَدَّهُ فِي الْحَالِ فَنبَتَ-: فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ، سِوَى حُكُومَةِ جُرْحِهِ.
فَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ أَوِ الظُّفُرُ قَصِيرَيْنِ، أَوْ مُتَغَيِّرَيْنِ -فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصهِمَا. وإن كَانَ قَدْ أَخَذَ دِيَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، رَدَّهَا.
وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي -بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ- عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ، أَوِ الْتِحَامَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ. وإن جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِى عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَصْلٌ
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ [الشُّعُورِ] (١) الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وَهِيَ شَعَرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ. وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ النِّصْفُ، وَفِي كُلِّ هُدْبٍ الرُّبُعُ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ فَنبَتَ سَقَطَ مُوجَبُهُ.
وإذَا بَقِيَ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ، وَجَبَ بِالْقِسْطِ. وَإِنْ قَلَعَ الجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ. وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِالأَسْنَانِ، فَعَلَيْهِ стр. 440
دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الأَسْنَانِ. وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الأَصَابِعِ. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ الأَصَابِعِ، دَخَلَ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا، وَلزِمَهُ أَرْشُ بَقِيةِ الْكَفِّ. وَإِنْ قَطَعَ أَنْمُلَةً بِظُفُرِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا.
فَصْلٌ
وفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ الْمُمَاثِلَةَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ، عَمْدًا، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ. وَإِنْ كَانَ خَطَأً لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَي الصَّحِيحِ عَمْدًا، خُيِّرَ بَيْنَ الدِّيَةُ أَوْ قَلْعِ عَيْنهِ اكْتِفَاءً. وإن قَلَعَ الصَّحِيحِ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَعْوَرِ عَمْدًا، فَلَهُ أَخْذُ نَظِيرتهَا مِنْهُ، وَأَخْذُ نِصْفِ الدِّيَةُ. وَفِي قَطْعِ يَدِ الأَقْطَعِ أَوْ رِجْلِهِ عَمْدًا، نِصْفُ الدِّيَةُ؛ كَغَيْرِهِ.
* * *
стр. 441
بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ
الشَّجَّةُ: الْجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ:
الْحَارِصَةُ (١): الَّتِي تَحْرُصُ (١) الْجِلْدَ؛ أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ (٢). ثُمَّ الْبازِلَةُ: وَهِيَ "الدامِيَةُ" وَ"الدامِعَةُ"؛ وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ. ثُم الْباضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ (٣). ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ: وَهِيَ الْغَائِصَةُ فِي اللَّحْمِ. ثُمَّ السِّمْحَاقُ: وَهِيَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ. فَهَذِهِ الْخَمْسُ لَا مُقَدَّرَ (٤) فِيهَا، بَلْ حُكُومَةٌ.
فَصْلٌ
وأَمَّا الْخَمْسُ الْبَاقِيَةُ فَفِيهَا مُقَدَّرٌ:
أَوَّلُهَا الْمُوضِحَةُ: وَهِيَ مَا تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُبْرِزُهُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةِ. فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ، فَمُوضِحَتَانِ. وَإِنْ أَوْضَحَهُ стр. 442
مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، لَزِمَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ.
فَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً. وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْرُوحُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ. فَإنْ قَالَ الْجَانِي: "أَنَا خَرَقْتُه"، وَقَالَ الْمَجْرُوحُ: "بَلْ أنا"، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَمِثْلُهُ: لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِع امْرَأَةِ، فَالْوَاجِبُ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا. فَإنْ قَطَعَ الرابِعَةَ قَبْلَ الاِنْدِمَالِ، عَادَ إِلى عِشْرِينَ. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَاطِعِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَقَاءِ الثَّلَاثِينَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ، فَهِيَ مُوضِحَةٌ. وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا، إِلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ، لَزِمَهُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ لَا غَيْرُ.
ثُمَّ الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ، فَفِيهَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ. فَإِنْ هَشَمَهُ بِمُثَقَّلِ وَلَمْ يُوضِحْهُ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ.
ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ: وَهِيَ مَا تُوضِحُ، وَتَهْشِمُ، وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا، فَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ.
ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ -وَتُسَمَّى الجِلْدَةُ أُمُّ الدِّمَاغِ- وَتُسَمَّى الآمَّةَ. ثُمَّ الدَّامِغَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ. فَلِكُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُمْا ثُلُثُ الدِّيَةِ.
стр. 443
فَصْلٌ
وَفِي الْجَائِفَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ نَحْرٍ.
وإن جَرَحَهُ مِنْ جَانِبِ، فَخَرَجِ مِنْ جَانِبِ آخَرَ، فَهُمَا جَائِفَتَانِ. وَإِنْ جَرَحَهُ فِي خَدِّهِ، فنفَذَ إِلَى فَمِهِ، ففِيهِ حُكُومَةٌ. فَإِنْ جَرَحَهُ فِي وَرِكِهِ، فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى جَوْفهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ، فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى قَفَاهُ -فَعَلَيْهِ، مَعَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَالْجَائِفَةِ، حُكُومَةٌ بِجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ.
وَإِنْ أَجَافَهُ، وَوَسَّعَ الْجُرْحَ آخَرُ، فَهُمَا جَائِفَتَانِ. وإن وَسَّعَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَفِي تَوْسِعَتِهِ حُكُومَةٌ. وَإِنِ الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ، فَفتقَهَا آخَرُ، فَهِيَ جَائِفَةٌ أُخْرَى. وَكَذَا الْمُوضِحَةُ إِذَا نَبَتَ شَعَرُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبَتَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
فَصْلٌ
وَفِي كَسْرِ الضِّلَعِ إِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا: بَعِيرٌ. وَفِي التَّرْقُوتيْنِ: بَعِيرَانِ. وَفِي إِحْدَاهُمَا (١): بَعِيرٌ.
وَفِي كَسْرِ كُل وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعِ -وَهُوَ السَّاعِدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى стр. 444
عَظْمَيِ (١) الزَّنْدِ- وَالعَضُدِ، وَالزَّنْدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ.
وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ؛ مِثْلِ خَرْزَةِ الصُّلْبِ (٢) وَالْعُصْعُصِ (٣)، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ؛ فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ فَلَهُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ؛ كَأَنَّ قِيمَتَهُ عَبْدًا سَلِيمًا: سِتُّونَ، وَقِيمَتَهُ بِالْجنَايَةِ: خَمْسُونَ؛ فَفِيهِ سُدُسُ دِيتِهِ. إِلَّا أَنْ تكُونَ الْحُكُومَةُ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ، فَلَا يَبْلُغُ بِهَا الْمُقَدَّرَ لِلْمَحَلِّ؛ فَلَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَهَا. فَإِنْ كَانَتْ فِي إِصْبَعٍ أَوْ أَنْمُلَةٍ، لَمْ تَبْلُغْ بِهَا دِيَتَهَا.
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ الْجِنَايَةُ حَالَ الاِنْدِمَالِ، قُومَتْ حَالَ الْجِنَايَةِ. فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ بِحَالِ مِنَ الاِبْتِدَاءِ، أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا؛ كَإِزَالَةِ سِن زَائِدَةٍ، وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ -فَلَا شَيْءَ فِيهَا. وإذَا الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ وَالْمُوضِحَةُ أَوْ مَا فَوْقَهَا، عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، لَمْ تُسْقِطْ مُوجَبَهَا.
* * * стр. 445
بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلهُ
عاقِلَةُ الإِنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ، إِلَّا (١) عَمُودَيْ نَسَبِهِ، آبَاءَهُ وَأَبْنَاءَهُ. وَلَا عَقْلَ عَلَى رَقِيقٍ، وَلَا صَبِي، وَلَا مَجْنُونٍ، وَفَقِيرٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا مُخَالِفٍ لِدِينِ الْجَانِي.
وَخَطَأُ الإِمَامِ (٢) وَالْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ (٣) فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ، بَلْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ (٤).
وَمَنْ عُدِمَتْ عَاقِلَتُهُ، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِ الْجَمِيعِ، فَالدِّيَةُ -أَوْ بَاقِيهَا- عَلَيْهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَتْ. стр. 446
وَجِنَايَةُ الْمُرْتَدِّ فِي مَالِهِ. وَلَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إِنْسَانًا -فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ. وَلَوْ جَنَى ابْنُ مُعْتَقَةٍ فَلَمْ يَسْرِ، أَوْ رَمَى فَلَمْ يُصِبْ، حَتَّى انْجَرَّ وَلَاؤُهُ-: فَأَرْشُ الجِنَايَةِ فِي مَالِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا مَحْضًا، وَلَا عبدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا لَمْ تُصَدِّقْهُ (١) بِهِ، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا، إِلَّا غُرَّةَ الْجَنِينِ إِذَا مَاتَ مَعَ أُمِّهِ بِجنَايَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَالْغُرَّةُ مَعَ دِيَةِ الأُمِّ عَلَى الْعَاقِلَةِ، سَوَاءٌ سَبَقَتْهُ بِالزُّهُوقِ أَوْ سَبقَهَا بِهِ. وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ، لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ إِذَا كَانَا بِجِنَايَتَيْنِ.
وَتَحْمِلُ أَيْضًا شِبْهَ الْعَمْدِ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالْخَطَأ.
وَلَا تَقْدِيرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ، بَلْ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهِ؛ فَيُحَمِّلُ كُل وَاحِدٍ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ، وَيَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ، حَتَّى يُكَمِّلَ الدِّيَةَ أَوْ تَنْفَدَ الْعَاقِلَةُ. وَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الأَقْرَبِينَ لَهَا لَمْ تُجَاوِزْهُمْ، وَإِلَّا (٢) انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ. وَإِنْ تَسَاوَوْا أَوْ كَثُرُوا، وُزِّعَ مَا يَلْزَمُ بَيْنَهُمْ. стр. 447
فَصْلٌ
وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، كُل سَنَةِ ثُلُثُهُ إِنْ كَانَ دِيَةَ تَامَّةَ. وَمَا أَوْجب ثُلُثَ الدِّيَةِ -كَالْجَائِفَةِ- يَجِبُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ. وإن جَاوَزَ ثُلُثَهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ ثُلُثَيْهَا؛ كَدِيَةِ الْيَدِ، وَدِيَةِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غُزَةِ جَنِينهَا، وَدِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا لَمْ يُقْتَلَا عَمْدَا -وَجَبَ فِي رَأْسِ أَوَّلِ حَوْلٍ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي فِي رَأْسِ الثَّانِي.
وَإِنْ جَاوَزَ الدِّيَةَ؛ كَضَرْبَةِ (١) أَذْهَبَتِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ (٢)، أَوْ قتَلَتِ الأُمَّ وَجَنِينَهَا بَعْدَ مَا اسْتَهَل -لَمْ يَزِدْ فِي كُل حَوْلِ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ.
وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فِي النَّفْسِ: مِنْ حِينِ الزُّهُوقِ، وَفِيمَا دُونَهَا: مِنْ حِينِ الاِنْدِمَالِ.
وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوِ افْتَقَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقِسْطُهُ عَلَيْهِ.
* * * стр. 448
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
وَمَنْ قتَلَ نَفْسًا مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَببًا، بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ -فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا، أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوِ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ -كَمَنْ أَذِنَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ أَوْ نَفْسِهِ- أَوْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ.
فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ؛ كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِي، وَالصَّائِلِ -فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ. وَإِذَا قتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ، وَالْعَكْسُ بالْعَكْسِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 449
بَابُ القَسَامَةِ
وَهِيَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْمَعْصُومِ؛ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا؛ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً. وَلَا قَسَامَةَ فِي الأَطْرَافِ بِحَالٍ. وَمِنْ شَرْطِهَا اللَّوْثُ؛ وَهُوَ (١) الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ؛ [مِثْلُ مَا] (٢) كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَالْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِالثَّأْرِ. وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجْرُوحِ: "جَرَحَنِي (٣) فُلَانٌ" لَوْثًا.
وَلَا قَسَامَةَ عَلَى غَيْرِ مُعَينٍ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي عَيْنِ الْقَاتِلِ، أَوْ أَصْلِ الْقَتْلِ، وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأ.
وَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، عَمْدًا أَوْ خَطَأ، مِنْ غَيْرِ لَوْثٍ، حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَبَرِئَ. وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخَنَاثَى -فِيهَا. فَإنْ كَانَ الْوَرَثَةُ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَوْ نَاكِلٌ عَنِ الْيَمِينِ -حَلَفَ الآخَرُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدِّيَةُ. ثُمَّ مَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَنْ صَاحِبِهِ، حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَاسْتَحَقَّ بَقِيَّةَ الدِّيَةِ. стр. 450
فَصْلٌ
ويُبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الرِّجَالِ مِنْ وَرَثَةِ الدَّمِ؛ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ مِيرَاثِهِمْ، فَإنْ وَقَعَ كَسْرٌ كُمِّلَ؛ مِثْلُ: زَوْجٍ وَابْنٍ؛ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَالاِبْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ.
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، أَوْ مَعَهُ نِسَاءٌ، حَلَفَ الْخَمْسِينَ. وَثَلَاثَةَ بَنِينَ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا. وإن جَاوَزَ الْوَرَثَةُ خَمْسِينَ، حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
فَإِنْ نكلَ الْوَرَثَةُ، أَوْ كَانُوا نِسَاءً، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَبَرِئَ. فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الأَولِيَاءُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْلِفُوا -وَدَى الإِمَامُ الْقَتِيلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 451
كِتَابُ الحُدُودِ
لَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ، عَاقِلٍ، مُلْتَزِمٍ، عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ.
وَلَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحَدُّ إِلَّا لِلإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، إِلَّا السَّيِّدَ -سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا أَوِ امْرَأَةً- فَإِنَ لَهُ أَنْ يَحُدَّ رَقِيقَهُ لِلزِّنَى، وَالشُّرْبِ، وَالْقَذْفِ، وَأَنْ يَقْتُلَهُ لِلرِّدَّةِ، وَيَقْطَعَهُ لِلسَّرِقَةِ. وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ، وَلَا أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ، وَلَا مُكَاتَبِهِ. وَيَمْلِكُ إِقَامَةَ الْحَدَّ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الإِمَامِ، وَبِالْبَيِّنَةِ إِنْ أَحْسَنَ اسْتِمَاعَهَا. وَلَا يُقَامُ حَدٌّ فِي مَسْجِدٍ.
فَصْلٌ
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ قَائِمًا، بِسَوْطٍ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلَقٍ، وَلَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ قَمِيصَانِ، وَلَا يُبَالَغُ بِضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى بَدَنِهِ (١)، وَيُتَّقَى الرَّأْسُ، وَالْوَجْهُ، وَالْفَرْجُ، وَالْمَقَاتِلُ.
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ. وَأَشَدُّ الْجَلْدِ جَلْدُ الزِّنَى، ثُمَّ الْقَذْفِ، ثُمَّ стр. 452
الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيرِ.
وَلَا يُؤَخَّرُ الْجَلْدُ لِمَرَضٍ، وَلَا ضَعْفٍ. فَإِنْ خُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ (١). وَأَمَّا الْقَطْعُ فَلَا يَجُوزُ تأْخِيرُهُ مَعَ خَشْيَةِ التَّلَفِ بِحَالٍ.
وَمَنْ مَاتَ فِي حَدِّهِ فَالحَقُّ قَتَلَهُ. وَإِنْ زَادَ الضَّارِبُ سَوْطًا أَوْ أَكْثَرَ، ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ.
وَلَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ فِي الزِّنَى وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالرَّجْمِ شُهُودُ الزِّنَى، أَوِ الإِمَامُ إِنْ ثَبَتَ بِالإِقْرَارِ.
وَمَنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِزِنًى أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ، قَبْلَ إِقَامَةِ الحَدِّ -سَقَطَ. وَإِنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ، سَقَطَتْ بَقِيَّتُهُ. وَإِنْ رُجِمَ بِبَيِّنَةٍ فَهَرَبَ لَمْ يُتْرَكْ, وَإِنْ كَانَ بإِقْرْارٍ تُرِكَ. وَإِنْ تَمَّمَ عَلَيْهِمَا، الرَّاجِعَ دُونَ الْهَارِبِ.
فَصْلٌ
وَإِذَا اجْتَمَعَت حُدُودٌ للَّهِ تَعَالَى فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفيَ وَسَقَطَ سَائِرُهَا. وَإِنْ زَنَى -أَوْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ- مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ. وَإِنْ سَرَقَ وَشَرِبَ، حُدَّ ثُمَّ قُطِعَتْ يَمِينُهُ. وَلَا تتَدَاخَلُ حُقُوقُ الآدَمِيِّينَ، بَلْ تُسْتَوْفَى стр. 453
كلُّهَا، وَيُبْدَأُ بِالأَخَفِّ فَالأَخَفِّ، وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ.
وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللَّهِ، بُدِئَ بِهَا؛ فَلَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا -قُطِعَ أَولًا، ثُمَّ حُدَّ لِلْقَذْفِ، ثُمَّ لِلشُّرْبِ، ثُمَّ لِلزِّنَى. وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مِمَّا قَبْلَهُ. وَمَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلَانِ: بِرِدَّةٍ وَقَوَدٍ، أَوْ قَطْعَانِ: بِسَرِقَةٍ وَقَوَدٍ -قُطِعَ وَقُتِلَ (١) لَهُمَا.
فَصْلٌ
ومَنْ قتَلَ -أَوْ جَرَحَ، أَوْ أَتَى حَدًّا- خَارِجَ الْحَرَمِ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ، لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ، لَكِنْ لَا يبَايَعُ وَلَا يُشَارَى حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ. وَإِنْ جَنَى فِي الْحَرَمِ، أُخِذَ بِالْوَاجِبِ فِيهِ.
وَمَنْ أَتَى حَدًّا فِي الْغَزْوِ، لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِذَا رَجَعَ أُقِيمَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الإِسْلَامِ.
* * * стр. 454
بَابُ حَدِّ الزُّنَاةِ
إِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، جُلِدَ أَوَّلًا، [ثُمَّ رُجِمَ] (١) حَتَّى يَمُوتَ.
وَالْمُحْصَنُ: مَنْ وَطِئَ امْرَأتَهُ الْمُسْلِمَةَ أَوِ الذِّمِّيَّةِ، فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ، عَاقِلَانِ، حُرَّانِ. فَإِنِ اخْتَل شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا، فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا. وَيَثْبُتُ الإِحْصَانُ لِلذِّمِّيَّيْنِ. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلِ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: "مَا وَطِئْتُهَا"، لَمْ يَثْبُتْ إِحْصَانُهُ.
وَإِذَا زَنَى الْحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَغُرِّبَ عَامًا؛ الرَّجُلُ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْمَرْأَةُ إِلَى مَا دُونَهَا. وَإِذَا زَنَى الرَّقِيقُ، فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً، وَلَا يُغَرَّبُ. وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يُجْلَدُ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ.
وَحَدُّ اللُّوطِيِّ كَحَدِّ الزَّانِي. وَمَنْ أتى بَهِيمَةَ، عُزِّرَ، وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهَا، وَيَضْمَنُ الْوَاطِئُ كَمَالَ قِيمَتِهَا.
فَصْلٌ
ولَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: стр. 455
أحَدُهَا: أَنْ يُغَيِّبَ حَشَفَتَهُ الأَصْلِيَّةَ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَصْلِيَّيْنِ ، حَرَامًا مَحْضًا. فَإِنْ غَيَّبَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ، أَوْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ جَامَعَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ بِذَكَرِه، أَوْ جُومِعَ فِي قُبُلِهِ، أَوْ أتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ -لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ ؛ فَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا، أَوْ دُبرِهَا، أَوْ أَمَتَهُ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوِ الْمُرْتَدَّةَ، أَوْ أَمَةً فِيهَا شِرْكٌ لَهُ أَوْ لِوَلده أَوْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ أَمَةً لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ، أَوِ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَهَا زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ، أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ إِحْدَاهُمَا فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا فَوَطِئَهَا، أَوْ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ، أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، أَوْ لمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَ الزِّنَى لِقُرْب عَهْدِهِ بِالإِسْلَامِ أَوْ لِنَشْأةٍ ببَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، أَوْ أُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَى، أَوِ الْمَفْعُولُ بِهِ لِوَاطًا قَهْرًا، أوْ بِضَرْبٍ، أَوْ بِالْمَنْعِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ اضْطُرَّ إِلَيْهِ-: فَلَا حَدَّ، بَلْ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أكْرِهَ فَزَنَى.
وَإِنْ وَطِئَ مَيْتَةً، أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ فَوَطِئَهَا، أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ -عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ.
فَصْلٌ
وَيُحَدُّ فِي نِكَاحِ الْخَامِسَةِ، وَالْمُعْتَدَّةِ، وَكُلِّ نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطْلَانِهِ مَعَ الْعِلْمِ، وَفِي الزِّنَى بِامْرَأَةٍ قَدِ اسْتَأْجَرَهَا لِلزِّنَى، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ
стр. 456
[بامْرَأَةٍ لَهُ قِبَلَهَا قَوَدٌ] (١)، أَوْ أَرْشُ جِنَايَةٍ، أَوْ بِصَغِيرَةٍ تُوطَأُ مِثْلُهَا، أَوْ بِمَجْنُونَةٍ، أَوْ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تزَوَّجَهَا، أَوْ بِوَطْءِ أَمَةِ وَالِدِه، عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ.
وَتُحَدُّ الْمُكَلَّفَةُ إِذَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا حَرْبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ مُمَيِّزًا لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، أَوْ مَحْرَمًا تزَوَّجَتْ بِهِ عَالِمَةً بِحَالِهِ دُونَهُ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: ثُبوتُ الزِّنَى ؛ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى إِلَّا بِأحَدِ أَمْرَيْنِ:
أحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ، لَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْحَدُّ.
الأَمْرُ الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِزِنًى وَاحِدٍ -يَصِفُونَهُ- أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ، سَوَاءٌ أَتَوُا الْحَاكِمَ جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقِينَ. فَإِنْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ، أَوْ شَهِدَ الأَرْبَعَةُ فِي مَجْلِسَيْنِ فَأَكْثَرَ، أَوْ كَانُوا فَسَقَةً، أَوْ عُمْيَانًا، أَوْ بَعْضُهُمْ، أَوْ بَانَ فِيهِمْ صَبِي مُمَيزٌ، أَوِ امْرَأَةٌ -حُدَّ الْمُكَلَّفُونَ لِلْقَذْفِ. стр. 457
وَإِنْ كَانَ أَحَدَ الأَرْبَعَةِ الزَّوْجُ، لَاعَنَ إِنْ شَاءَ، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنًى وَاحِدٍ، لَكِنْ قَالَ اثْنَانِ: "كَانَ الزِّنَى فِي بَيْتِ كَذَا، أَوْ (١) بَلَدِ كَذَا، أَوْ يَوْمَ كَذَا"، وَقَالَ اثْنَانِ: "بَلْ فِي بَيْتٍ -أَوْ بَلَدٍ، أَوْ يَوْمٍ- آخَرَ": فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ.
وإن شَهِدَ اثْنَانِ أَن الزِّنَى كَانَ فِي زَاوِيَةِ مُعَينَةِ مِنْ بَيْتِ مُعَيَّنٍ، وَاثْنَانِ أَنَّهُ كَانَ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى مِنْهُ، أَوْ قَالَ اثْنَانِ: "كَانَ الزِّنَى فِي قَمِيصٍ أَبْيَضَ"، وَقَالَ اثْنَانِ: "فِي قَمِيصٍ أَحْمَرَ" -كَمَلَتْ شَهَادَتُهُمْ. وَإِنْ شَهِدَ الأَرْبَعَةُ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَكَانِ أَوِ الزَّمَانِ، لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ، وَحُدُّوا لِلْقَذْفِ.
وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ: "زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةَ"، وَاثْنَانِ: "زَنَى بِهَا مُكْرَهَةَ" -لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ، وَيُحَدُّ شَاهِدَا (٢) الْمُطَاوَعَةِ لِقَذْفِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُحَدُّ الأَرْبَعَةُ لِقَذْفِ الرَّجُلِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ، فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ، وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ. وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحَدِّ، فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبُعَ مَا أَتْلَفُوهُ. وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى بِبِكْرٍ، فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ بِعُذْرَتهَا، لَمْ تُحَدَّ الشُّهُودُ، وَلَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهَا (٣). стр. 458
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ -لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ، وَيُحَدَّ الأَوَّلُونَ حَدَّ الْقَذْفِ.
وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهُا وَلَا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ.
* * *
стр. 459
بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
إِذَا قَذَفَ الْمُكَلَّفُ بِالزِّنَى مُحْصَنًا، جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا. فَإِنْ كَانَ عَبْدًا: أَرْبَعِينَ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: بِحِسَابِهِ. وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ. وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ.
وَالْمُحْصَنُ: الْحُرُّ، الْمُسْلِمُ، الْعَاقِلُ، الْعَفِيفُ، الْمُلْتَزِمُ، الَّذِي يُجَامعُ مِثْلُه، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ.
وَإِنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ: "زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَة"، وَفَسَّرَهُ لِدُونِ التِّسْعِ (١) سِنِينَ، لَمْ يُحَدَّ، وَإِلَّا حُدَّ. وَإِنْ قَالَ: "زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُكْرَهَة" لَمْ يُحَدَّ. وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: "زَنَيْتِ وَأَنْتِ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ" وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا فِي الظَّاهِرِ، فَلَمْ يُحَدَّ حَتَّى زَالَ إِحْصَاُنهُ، حُدَّ قَاذِفُهُ. وَإِنْ تَقَدَّمَ الْمُزِيلُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، لَمْ يُحَدَّ.
فَصْلٌ
وَالْقَذْفُ مُحَرَّم إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ:
أحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى امْرَأتَهُ تَزْنِي وَلَا تَلِدُ ، أَوْ يَسْتَفِيضَ زِنَاهَا فِي النَّاسِ، أَوْ يُخْبِرَه بِهِ ثِقَةٌ لَا يَتَّهِمُهُ، أَوْ يَرَى رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ عِنْدَهَا стр. 460
فَيُبَاحُ قَذْفُهَا، وَلَا يَجِبُ.
الثَّانِي: أَنْ يَرَاهَا تَزْني فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، فَيَعْتَزِلَهَا، ثُمَّ تأْتِيَ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنَ الزَّانِي؛ فَيَلْزَمُهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُ وَلَدِهَا.
وَإِنْ أتتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ، أَوْ بِعَكْسِهِ، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إِلَّا مَعَ الْقَرَائِنِ.
فَصْلٌ
وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ: صَرِيحَةٌ، وَكِنَايَةٌ:
فَالصَّرِيحُ: نَحْوُ: "يَا زَانِي"، "يَا عَاهِرُ"، "يَا لُوطِيُّ"، "يَا مَعْفُوجُ" (١)، "قَدْ زَنَيْتَ"، "زَنَى فَرْجُكِ"، أَوْ: "أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ"، أَوْ "أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ". أَوْ لِرَجُلٍ: "يَا زَانِيَةُ"، أَوْ لاِمْرَأَةٍ: "يَا زَانِي"، أَوْ: "زَنَتْ يَدَاكَ"، أَوْ "رِجْلَاكَ"، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمَا يُحِيلهُ.
وَإِنْ قَالَ: "زَنَأْتَ فِي الْجَبَلِ" -مَهْمُوزًا- فَهُوَ صَرِيحٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ: "فِي الْجَبَلِ".
فَصْلٌ
وَإِنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: "قَدْ فَضَحْتِهِ"، أَوْ "غَطَّيْتِ -أَوْ نَكَّسْتِ- رَأْسَهُ"، следующие страницы →