وكانت وفاته فجأة ليلة إحدى عشري محرم سنة خمس وتسعين ومائتين وألف عن ٣٩ عامًا، ودفن في التربة الذهبية (٤٨) بمشهد حافل ولم يعقب ذكرًا رحمه الله تعالى.
محمد بن حميد مفتي الحنابلة (٤٩)
محمد بن عبد الله بن عثمان بن حميد العامري نسبة إلى عامر بن صعصعه النجدي مفتي الحنابلة بمكة المكرمة وخطيب المسجد الحرام وإمامه، الإمام العلامة الفقيه المحدث النسابة المتقن التقي مرجع أهل العلم والفتوى نادرة العصر ذو الفضائل ولد في بلدة عنيزة مركز القصيم بنجد سنة ١٢٣٦ هـ وقرأ على شيخه الشيخ عبد الله بطين أولًا في المختصرات ثم المطولات منها (شرح المنتهى) في الفقه وصحيح البخاري وصحيح مسلم و (المنتقى) و (مختصر التحرير) في أصول الفقه و (شرح عقيدة السفاريني الكبير) مع رسائل كالواسطية والحموية والتدمرية.
وأخذ عن جملة من المشايخ الأجلاء منهم السيد محمد السنوسي وروى عنه حديث الأولية ولازمه سنين عديدة وأجازه بثبته وروى بالاجازة العامة عن المحدثين الشيخ عابد السندي والشيخ محمد الأهدل. وأخذ علوم الآلات عن العلامة محمود الآلوسي مفتي بغداد والشيخ إبراهيم السقا الأزهري وتفقه في مذهب الحنابلة على الشيخ محمد الهديبي نزيل المدينة المنورة المتوفى بها سنة ١٢٦١ وهو تفقه على العلامة الشيخ محمد بن فيروز الاحسائي نزيل البصرة
стр. 37
المتوفى سنة ١٢١٦ ويروي صاحب الترجمة الفقه أيضًا عن الشيخ عبد الجبار البصري نزيل المدينة المنورة عن الشيخ مصطفى السيوطي مفتي الحنابلة بدمشق وغيرهم.
وكان الشيخ محمد بن حميد محبًا لابن تيمية وتلامذته معتنيًا بهم وبمؤلفاتهم. سافر إلى مكة واليمن والعراق ومصر ودمشق فنزل فيها في دار آل الشطي وصارت بينه وبينهم مودة واجتمع بجملة من أعيان دمشق ثم استقر في مكة المكرمة مفتيًا للحنابلة.
من مؤلفاته (السحب الوابلة على اضرحة الحنابلة) و (النعت الأكمل بتراجم أصحاب الإمام أحمد ابن حنبل) و (حاشية على شرح المنتهى) في الفقه و (ملخص بغية الوعاة) وغير ذلك.
كانت وفاته ﵀ بمدينة الطائف سنة ١٢٩٥ هـ
محمد البرقاوي (٥٠)
محمد بن مصطفى بن سليمان البرقاوي أصلًا وشهرة الدمشقي، الشيخ الجليل الفاضل النبيل المعمر، قاضي الحنابلة وابن قاضيها.
ولد بدمشق في حدود سنة عشرين ومائتين وألف ونشأ في حجر والده المقدمة ترجمته (٥١)، وأخذ الفقه عنه وعن الشيخ حسن الشطي، وحضر في بعض العلوم على العلامة الكبير الشيخ سعيد الحلبي والعلامة المحدث الشيخ عبد الرحمن الكزبري، ثم لازم ولديهما الشيخ عبد الله الحلبي والشيخ أحمد مسلم الكزبري، وصار رئيس الكتاب في محكمة السنانية ثم في البزورية ثم في
стр. 38
العونية، وتولى القضاء بعد وفاة والده سنة ١٢٥٠ فاستمر به في العونية إلى أن توفي.
وكانت وفاته يوم الإثنين تاسع عشر صفر سنة سبع وتسعين ومائتين وألف.
ويحكى أنه كان لصاحب الترجمة إقدام في مسائل الطلاق والفسخ، حتى وقعت حادثة فسخ في المحكمة الشرعية سنة ١٢٥٩ اجتمع لها عند القاضي جمع من المشايخ، فتصدى للفسح كل من المترجم وسعيد السيوطي المفتي الحنبلي ففسخا عقد الزوجة التي غاب زوجها ولم يقنع القاضي العام إذ ذاك السيد محمد نظيف، فأرسل إلى الشيخ حسن الشطي يسأله عنها لما سمع من أنه هو شيخ الحنابلة وإمامهم في العلم والعمل، فأفتى بفساده لعدم استيفاء شروطه، ثم صححه المذكوران لدى القاضي المذكور في غيبة الشيخ حسن الشطي، فعندها بادر الشيخ الشطي ﵀ فحضر إلى مجلس القاضي وأرعد وأبرق وتلا عليهم النص، حتى أبطل القاضي الحكم المذكور، وعزل المترجم وولي مكانه الشيخ عبد الحفيظ النابلسي مدة، ومن غريب الاتفاق أنه لم يمض على هذه الحادثة بضعة أيام حتى حضر الزوج الأول من غيبته وقبض على زمام زوجته؛ وقد تولى القضاء بعد صاحب الترجمة الشيخ أحمد الشطي فصار بعده يحكم ويقضي ويكتب ويمضي، ولم تطل مدته فيه؛ ففي سنة ١٢٩٨ وقعت حادثة حكم فيها بقواعد المذهب، فلما علم بذلك القاضي العام وقتئذٍ موسى كاظم قال: كيف لا ترفع إلي مثل هذه المهمة وأنا القاضي العام ثم أصدر أمره بإلغاء القضائين الحنبلي والشافعي من أصلهما، فتعطلت الأوقاف على أربابها أشهرًا ثم ألحّ على القاضي المذكور بعض أعيان دمشق بأن يعيد الحالة إلى ما كانت عليه، فأعاد القاضي الشافعي وأبي أن يعيد القاضي الحنبلي الشيخ أحمد الشطي، فطلب
стр. 39
الوظيفة حينئذ توفيق السيوطي سليل الإفتاء الحنبلي، وكان من الكتاب بمحكمة الباب فولاه إياها على أنه هو والشافعي نائبان من قبله، ولم يزل توفيق نائبًا حنبليًا في المحاكم الشرعية إلى سنة ٣٢٧، وفيها تولى الشيخ محمد جميل الشطي النيابة الحنبلية في محكمة السنانية ثم في محكمة العونية بمرسوم من قبل السيد محمد رفعت قاضي دمشق وما زال بها إلى أن ألغيت محاكم الأطراف بمقتضى التنسيقات العمومية، فبقي السيوطي في محكمة الباب إلى ختام ربيع الثاني سنة ١٣٣٩، وفيه صدر الأمر السامي بتوجيه القضاء على الشيخ محمد جميل الشطي فباشر في المحكمة الشرعية بدمشق حسب العوائد القديمة (٥٢).
عبد العزيز بن حسن (٥٣)
هو الشيخ الفاضل عبد العزيز بن حسن بن عبد الله بن محمد بن يحيى من بني لام.
ولد في مدينة ملهم ونشأ بها وقرأ القرآن ثم اشتغل بطلب العم فقرأ على الشيخ محمد بن مقرن بن سند ثم رحل إلى الرياض فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الفقه والتفسير والتجويد والنحو وقرأ على ابنه الشيخ عبد اللطيف.
تولى قضاء بلدان المحمل بنجد للإمام فيصل بن تركي فعرف بين أهلها بسرعة البت في القضايا وعدم التأني في الأحكام.
أخذ عنه عديدون
توفي الشيخ عبد العزيز سنة ١٢٩٨ هـ.
стр. 40
عبيد القدومي (٥٤)
عبيد بن عبيد الله القدومي موطنًا وشهرة، عالم كبير وفاضل شهير، كان غرة في جبهة الديار النابلسية وعلمًا في الطائفة الحنبلية، فقيهًا محدثًا تاريخيًا صالحًا تقيًا.
ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بقرية كفر قدوم من قرى نابلس، ونشأ منشأ حسنًا، ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فلازم الأستاذين الشيخ سعيد الحلبي والشيخ إبراهيم الكفيري وغيرهما من الأعلام حتى فاق وبرع، ثم رجع إلى وطنه المذكور فما زال يفيد ويستفيد مع الجاه والقبول عند الخاص والعام حتى أدركته الوفاة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف وقبره معروف في بلده ومن شعره ﵀ قوله مخمسًا:
لقد قدّ ميلُ الغصن قلبي وساءني ... وأججّ نارًا في قرار مساكني
وفي شهر نيسانٍ تحرّك ساكني ... تقنع وردُ الحسن في خدّ فاتني
فلم أستطع قطفا فذبت من الوجدِ
لقد طفت حولَ البيت أرنو خياله ... ودومًا أجوب الليل حتى أناله
ومذ رمت أرجو وصْله ونوالَه ... وحاولت منه خلسة فبنى له
سياجًا من الريحان خوفا على الورد
محمد الشطي (٥٥)
محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي العالم الفاضل الفقيه الفرضي الحيسوبي.
стр. 41
كان من أعيان العلماء سخيًا ودودًا حسن العشرة.
ولد بدمشق يوم السبت عاشر جمادى الثانية سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده الإمام المقدمة ترجمته (٥٦)، وكان والده لشدته يمنعه هو وشقيقه أحمد الآتية ترجمته أن يخرجا من الدار في صغرهما إلّا مع رجل مسن تقيّ حرصا على تعليمهما وتأديبهما حتى نشأ كما أحب، وكان تضرب المثل بحسن تربيتهما، وقد قرأ المترجم القرآن العظيم وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي، ولازم دروس والده فقها وفرائض وحسابا وتفسيرًا وحديثًا وتوحيدًا ونحوًا وصرفا إلى غير ذلك وبه تخرج وانتفع، ثم بعد وفاته لازم شيخ دمشق الشيخ عبد الله الحلبي، فحضر عليه في (الأشموني) و (المغني) لابن هشام، و (الدر المختار) في فقه الحنفية وطرفا من البخاري في درس قبة النسر (٥٧) وكان استجاز له والده من أئمة دمشق الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ حامد العطار والشيخ عبد الرحمن الطيبي ونزيل دمشق الشيخ محمد التميمي، فأجازوه وروى عنهم حديث الأولية، وقرأ في الفقه أيضًا على تلميذ والده الشيخ مصطفى الكرمي واستجاز من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد الفاسي المكي، ولما ورد إلى دمشق الشيخ محمد أكرم الأفغاني لازمه مدة وحضر عنده في الهيئة والفلك، وكتب له إجازة عامة، وكان لصاحب الترجمة وأخيه العلامة الشيخ أحمد المنتهى في الفقه والفرائض والحساب والهندسة بحيث لا يشق لهما
стр. 42
غبار، وكانا مرجع أهل دمشق في المناسخات والمساحات وتقسيم المياه والدور والأراضي.
وألف المترجم مؤلفات جمّة منها (رسالة صغيرة في الفرائض) ألفها سنة ١٢٧٦ وهي أول مؤلفاته، ورسالة أكبر منها وهي مشهورة، وكتاب (صحائف الرائض في علم الفرائض) نحو سبعين صحيفة جعل في كل صحيفة بحثًا مخصوصًا، وكتاب (بسط الراحة لتناول المساحة) اختصره من كتاب والده وسماه باسمه وذيّله بخريطة فيها رسم الأشكال الهندسية مع بيان مساحتها وقد قدمها إلى استانبول وصدر أمر النظارة المذكورة بمكافأته عليهما برتبة علمية، وذلك سنة ١٢٩٢، وله رسالة أصغر منهما بكراسين، وأصغر في كراس واحد، وله مقدمة في (توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية) و (تسهيل الأحكام فيما تحتاج إليه الحكام) رتّبه على نيف وألف مادة، و (المطالب الوفية فيما تحتاج إليه النواب الشرعية) و (القواعد الحنبلية في التصرفات الأملاكية) و (كتاب في الحساب) في ثلاث كراريس ونصف، و (شرح على الدور الأعلى) و (رسالة في مصطلح الحديث) وله خريطة في النحو سلك فيها مسلك الإظهار، واختصر معراج والده ومنسكه وجمع دفترًا كبيرًا لتقسيم مياه دمشقُ يرجع إليه، وله رسائل لم تتم في الفرائض والحساب والنحو وغير ذلك، وكان يميل إلى إحياء المذاهب المندرسة ونشرها، وله اطلاع واسع على أقوال المجتهدين حتى إن العلامة السيد محمود حمزه مفتي دمشق كان طلب منه جمع مسائل الإمام داود الطاهري فجمع رسالته في ذلك في بضعة أيام ووجه على صاحب الترجمة رتبة تدريس أدرنه في حياة والده سنة ١٢٧٣، ثم صار عضوًا في قومسيون الأوقاف (٥٨) وفي مجلس المعارف وفرضيًا
стр. 43
لدائرة البلدية، وفي سنة ١٢٩٤ صار وكيل نيابة القضاء في طبريا، وفي سنة ١٢٩٨ ولي نيابة قضاء راشيا فسار فيها سيرة حسنة، وفي آخر مدتها الرسمية وقع عنده دعوى بين أهالي القصبة من الدروز فأنفذ حكمه على أحد الفريقين فثار فريق كبير من الأهالي حتى كادت أن تكون فتنة وأبلغ الأمر إلى حمدي باشا والي سوريا فاستدعى المترجم وألزمه بيته أيامًا فاستقال من نيابته المذكورة، ثم في سنة ١٣٠٤ صار رئيس الكتاب بمحكمة العونية في محكمة الميدان، وتركها قبيل وفاته وكان له درس في رمضان بالجامع الأموي وعليه وعلى أخيه المذكور وظيفة التولية والتدريس في المدرسة البذرائية بدمشق، وكان له آراء إصلاحية في أمور شتى يعرضها على رجال الحكومة فتقدرها له وتعمل بها؛ ومنها مدّ خط حديدي من دمشق إلا مكّة.
وأخذ عنه وانتفع به جماعة كثيرون من العلماء في الفقه والفرائض من دمشقيين ونابلسيين ونجديين وغيرهم.
وما زال مثابرًا على علمه إلا أن توفي.
وكانت وفاته بعد عصر الخميس ودفن صباح الجمعة خامس رمضان سنة سبع وثلاثمائة وألف، وكانت جنازته حافلة جدًا ودفن بمقبرة الذهبية رحمه الله تعالى.
الشيخ محمد خطيب دوما (٥٩)
هو محمد بن عثمان بن عباس بن محمد بن عثمان بن رجب بن زين الدين بن خطاب بن سيف الدين الحوراني المليحي الأصل ثم الرحيباني (٦٠) ثم الدوماني،
стр. 44
المفسر المحدث الفقيه الأصولي الفرضي الحيسوبي الميقاتي الفلكي العالم العلامة النقي نادرة زمانه، ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف بقصبة دوما ونشأ على تقى وطاعة، ثم بعد أن اشتدت قواه رحل إلى دمشق للطلب، فلازم الشيخ حسن الشطي للاشتغال بالفقه وغيره، فقرأ عليه (دليل الطالب) وشرحه و (شرح زاد المستفتح) و (شرح المنتهى) و (شرح الاقناع) مع مراجعة (شرح الغاية) للسيوطي، وقرأ عليه في الفرائض (شرح الرحبية) للشنشوري، وفي العربية كتاب الشيخ خالد و (شرح الأزهرية) وشرحي (القطر) للمصنف والفاكهي وشرحي (الألفية) لإبن عقيل والأشموني، وفي الأصول (شرح مختصر التحرير) وحضر عليه أيضًا في المعاني والبيان والبديع والحساب والجبر والمقابلة وغير ذلك، ولازمه الملازمة التامة وخدمه الخدمة الصادقة وانتفع به انتفاعًا كثيرًا وبه تخرج، وأخذ أيضًا عن الشيخ سعيد الحلبي وعمر الغزي والشيخ محمد الجوخدار، أكثر قراءاته كانت في التفسير والحديث والفقه والنحو، وأما المعاني والبيان والبديع فقرأ فيها كتابًا واحدًا، وأما المنطق فقرأ فيه الفناري وقول أحمد، وقرأ من بقية العلوم، وقد أتقن صاحب الترجمة فن التشريح والميقات أخذًا عن الشيخ حسن الشطي، ثم رجع إلا دوما واستقام بها مدة طويلة وحصّل جاهًا واسعًا وشهرة عظيمة، وكان مهيبًا جسورًا فاضلًا حافظًا للقرآن العظيم لا يفتر لسانه من تلاوته، وسافر إلى مصر وأقام نحو ستة أشهر، وأجازه علماء الأزهر إذ ذاك منهم الشيخ إبراهيم السقا والشيخ مصطفى المبلط وأضرابهما، ثم عاد إلا بلده واستقر بها إمامًا وخطيبًا ومدرسًا في جامعها الكبير، كما سبق لأبيه وجده قبله.
ولم يزل يقرئ ويفيد إلا أن حصل له فتنة عظيمة من أهالي بلده، فآذوه وتكلموا فيه بما لا يليق بمنصب العلم، فرحل إلا دمشق واستوطنها، وهجر دوما وخذل الله أعداءه ودمرهم.
стр. 45
وبقي على هذه الحالة نحو سبعة عشر عامًا ينشر الفقه والنحو والأصول والميقات، ثم في سنة ١٣٠٣ صار يتردد إلى دوما ويجعل نصف إقامته بها ونصفها في دمشق ينشر العلم في الموضعين، ثم سافر إلى الحجاز سنة ١٣٠٥ فحج بيت الله الحرام ثم رجع إلى المدينة المنورة فأقام بها وأقبل عليه أهلها وولي هناك تدريس الحنابلة وأوقافهم، ورحلت إليه الطلبة من البلاد، وانتفع به خلق كثير، ثم عزم على الرجوع إلى دمشق فرأى في منامه صاحب الرسالة ﷺ فأمره بالإقامة وبشره بأن اللقاء قريب فثنى عزمه عن ذلك، ولم يزل على التدريس والعبادة إلى أن توفي في العشر الثاني من ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة وألف، ودفن بالبقيع. وكان قليل العناية بالتأليف لم يؤلف سوى مولد ضمنه أسماء السور، ومنسك من منسك الشيخ محمد الشطي رحمهما الله تعالى والمسلمين أجمعين.
الشيخ أحمد بن عبد القدومي (٦١)
أحمد بن عبيد الله القدومي شهرة وموطنًا، عالم كامل وفاضل وابن فاضل، أثمر غصنه في دمشق، اشترك مع أخيه الآتية ترجمته في الأخذ عن الشيخ حسن الشطي رحمه الله تعالى.
كانت ولادته سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف وأقام مدة في دمشق يطلب العلم ثم عاد إلى قريته كفر قدوم من أعمال نابلس، وبقي مقيمًا بها مدرسًا في مسجدها يقرئ ويفيد إلى أن وافاه الأجل، وكان فقيهًا مفسرًا جيد الفهم معروفًا بالتؤدة ولين الجانب.
وكانت وفاته سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ﵀.
стр. 46
راغب البرقاوي (٦٢)
راغب بن محمد بن مصطفى البرقاوي أصلًا الحنبلي شهرة الدمشقي، العالم الفقيه الفرضي النبيه، كان جسورًا مقدامًا فصيحًا لسنًا. ولد بدمشق سنة سبع وستين ومائتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والده قاضي الحنابلة بدمشق المقدمة ترجمته (٦٣)، وأخذ عنه وعن سعيد السيوطي والشيخ محمد الشطي وأخيه الشيخ أحمد الشطي، وصار كاتبًا بمحكمة السنانية ثم بمحكة العونية ثم بمحكمة الباب، وبعد وفاة والده صار رئيس الكتاب بالعونية المذكورة ثم بمحكمة الميدان، ثم دخل مسلك القضاة، فولي نيابة صفد وحاصبيا وغيرهما، إلى أن صار نائبًا في قضاء السليمية التابع إلى حماة، فمرض أثناء نيابته هذه فحضر إلى دمشق وازداد به المرض، فتوفي.
وكانت وفاته في حادي عشر رمضان المبارك سنة أربه عشرة وثلاثمائة وألف.
مراد الشطي (٦٤)
محمد مراد بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي، الأديب العالم المتفنن الكاتب المجيد الألمعي النبيل النبيه نادرة زمانه، كان ﵀ أعجوبة في جمعه بين العلوم الدينية والفنون العصرية بحيث أدرك على قصر عمره ما تقصّر الشيوخ عن إدراكه علمًا وفهمًا وأدبًا جمًا.
стр. 47
ولد بدمشق يوم الثلاثاء ثامن رجب سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده وعمه وتأدب بآدابهما وقرأ وكتب وهو دون عشر سنين، ثم دخل المدرسة الجقمقية (٦٥) وهي يومئذ من مكاتب الحكومة، فحاز فيها ما حاز ونال الشهادة سنة ١٣٠٥ مقرونة بجائزة ثمينة، ثم لازم بعض دوائر الحكومة واستقر في كتابة الدفتر الخاقاني بدمشق مشتغلًا مع ذلك بالقراءات والكتابات، فحضر دروس والده المقدمة (٦٦) ترجمته وعمه الآتي ذكره (٦٧) في الفقه والفرائض والحساب والهندسة وغير ذلك، وأجازاه إجازة عامة وخاصة، وأخذ الحديث عن العلامة الشيخ بكري العطار وأجازه والعلامة الشيخ بدر الدين المغربي، والمنطق والمعاني والبيان عن العلامة الشيخ عمر العطار، وكتب له إجازة سنة ١٣٠٨، والنحو والصرف عن العالمين الشيخ محمد العطار والشيخ رشيد سنان، وعلم الهيئة والربع المجيب عن الشيخ حسين موسى، والجبر والمقابلة عن الأستاذ العلامة الشيخ محمد الطيبي، ولازم أخيرًا العلّامة الشهير الشيخ طاهر الجزائري وانتفع به كثيرًا. وكان لهذا الأستاذ آمال فيه وطالما ذكره وأثنى عليه، وقد قرأ عليه (تيسير الوصول إلى جامع الأصول) المتضمن للكتب الستة وأجازه به وبغيره، ثم حضر عليه (تفسير القاضي البيضاوي) فاخترمته النية قبل إتمامه. وكان عارفًا باللغتين الفارسية والتركية. وكان له الباع الطويل في فنون الخطّ من نسخ وتعليق وكوفي أخذها عن الفاضل ناظم بيك نزيل دمشق وعن المتفنن مصطفى السباعي، ثم كتب بخطه النفيس من الكتب والرسائل شيئًا كثيرًا وأحسن آثاره (مدبجات الإمام عبد المنعم
стр. 48
الأندلسي) المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وألّف رسائل لطيفة منها (كشف المغيب في العمل بالربع المجيب) و (تحفة النساك في فضائل السواك) و (الكواكب المتقابلة في الجبر والمقابلة) ومسودات تاريخية ومكاتبات أدبية، وقد قرأ عليه شقيقه الأصغر حسن وابن شقيقه الشيخ محمد جميل الشطي في النحو والأخلاق، وأخذا عنه الخط وكان له شعر قليل فمنه قوله:
خالق الناسَ بخلق حسنِ ... ترتقي أسنى المقامِ الأحسنِ
واعتبر في حالِ أهل الزمنِ ... وانتبه من غمرات الوسنِ
وتيقن أنّ زرع الإحنِ ... موجبٌ حقًا لحصد المحنِ
وقال مشطرًا بيتين مشهورين وأجاد:
(إذا العشرون من شعبان ولّت) ... فبادر للتقى حقَّ البدار
ولا تسمع لغُمر قال جهلا: ... (فواصل شرب ليلك بالنهارِ)
(ولا تشرب بأقداح صغار) ... فليس مآل ذا إلا لنارِ
وتب واعبد وفي الطاعات فاسلك ... (فقد ضاق الزمان عن الصغار)
وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار. وكان تقيًا ورعًا له غيرة دينية وحمية وطنية، ولم يتزوج فلم يعقب، وقد تمرض أشهرًا.
وكانت وفاته يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف ودفن بالمقبرة الذهبية في دمشق.
صالح بن حمد المبيض (٦٨)
كان قاضيًا لبلدة الزبير توفي في شهر شوال ١٣١٥ هـ.
стр. 49
علي المنصور الكرمي (٦٩)
هو الشيخ العالم الفاضل الفقيه. ولد سنة ثلاثين ومائتين وألف في بلدة طور كرم إحدى قرى نابلس، فقرأ القرآن على الشيخ محمد الطياح، ثم تاقت نفسه إلى طلب العلم فرحل إلى دمشق وهي إذ ذاك مأهولة بالعلماء، فأخذ فقه الحنابلة عن الأستاذين الفاضلين الشيخ إبراهيم الكفيري والشيخ حسن الشطي، ولازم هذا الأخير مدة طويلة كان في آخرها معينًا له على بياض تآليفه التي منها (مختصر الغاية) و (مختصر عقيدة السفاريني)، وأخذ عنه علم الفرائض حيث كان منفردًا به، وأخذ بقية العلوم عن أجلاء شيوخ ذلك العصر مثل الشيخ سعيد الحلبي والشيخ حامد العطار والشيخ الكزبري والشيخ الطيبي وغيرهم، ولما دخل إبراهيم باشا دمشق أخذه من المدرسة المرادية وأدخله في سلك العسكرية كغيره من أبناء نابلس، ولكنه لم يدخل جنديًا بل امتحنته لجنة في الخطّ والحساب، ولا وجدته فائقًا فيهما عين ملازمًا ثانيًا، وتوجه مع الجيش وحضر وقعة "نزب" (٧٠) المشهورة، وبعد أن انتهت تلك الفتنة رجع مع الجيش إلى مصر، وكان وصل إلى رتبة (قول آغاسي)، فلما وصل الجيش إلى الرملة هرب منه راجعًا إلى بلده، ثم إلى دمشق حيث أكمل تحصيله، وصار أمينًا ووكيلًا للشيخ سعدي السيوطي مفتي الحنابلة، ومتولي الجامع الأموي مدة طويلة، ثم رجع إلى بلده فكان مرجعًا للحنابلة في بلاد نابلس، وتولى القضاء هناك مرارًا كان فيها مثال العدل والحق إلى أن انتقل
стр. 50
بالوفاة إلى رحمة ربه في يوم الجمعة خامس عشر رجب سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف، ودفن في مقبرة بلده بعد أن أوصى وصية مطولة رحمه الله تعالى.
الشيخ أحمد الشطي (٧١)
أحمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي، مفتي الحنابلة بدمشق وأحد علمائها الأعلام القائمين بإفادة الخاص والعام، العالم الكبير المحدث الفقيه الفرضي الحيسوبي الثبت الحجة الصالح التقي. ولد ليلة السبت رابع عشري صفر سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده الإمام المقدمة ترجمته (٧٢) على أحسن تربية وأتمّ أدب، وكان لوالده ميل إليه ونظر عليه، وقد قرأ القرآن وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي، ثم لازم دروس والده من حديث وفقه وفرائض وحساب ومساحة ونحو وغير ذلك، وبه انتفع وتخرج، واستجاز له والده من علماء عصره كالحلبي والكزبري والعطار والطيبي والتميمي نزيل دمشق فأجازوه، وروى عنهم حديث الرحمة بأولية حقيقية، واستجاز من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق وغيرهما، ولازم بعد وفاة والده الشيخ عبد الله الحلبي فحضر دروسه، ولما توفي والده سنة ١٢٧٤ قدم للتدريس في مكانه فدرّس في محراب الحنابلة من الجامع الأموي في محفل عظيم من علماء دمشق، وكلهم اثنى عليه وشكر همته، وكان حلو التقرير حسن التعبير طلْقَ اللسان واستمر يدرس به في رمضان إلى وفاته، وأما دروسه ودروس أخيه الخاصة في دارهما فكانت شائقة للغاية، بحيث إنها قد
стр. 51
تزيد على عشرة دروس في كل يوم وليلة ويجتمع عليهما العدد الكثير من الطلبة، وكان صاحب الترجمة يقرئ في الحديث والفقه والفرائض والحساب والنحو، وكان درسه جم الفوائد مقبولًا، ولم يؤلف شيئًا ومع ذلك فكانت له حواش نفيسة على بعض كتب الفقه والفرائض، وقد أخذ عنه وانتفع به خلق كثيرون ولا سيما من نجد ونابلس ودوما ورحيبة وغيرها وهم علماء العصر ورجاله، وفي سنة ١٢٧٣ وجه عليه تدريس أدرنه في حياة والده، وفي صفر سنة ١٢٨٨ وجهت له فتوى الحنابلة عن المرحوم سعيد السيوطي (٧٣) المقدمة ترجمته، بمرسوم من قاضي دمشق حسب العادة القديمة فتصدر وأفتى ونفع في حوادث شتى، وجمع بعض فتاويه فجاء رسالة صغيرة. وفي سنة ١٢٩٥ ولي نيابة محكمة العونية بمحلة العمارة. ولما توفي الشيخ محمد البرقاوي قاضي الحنابلة ولي القضاء في مكانه ثم عزل عنه أو ألغي القضاء من أصله في حادثة الشيخ الطنطاوي مع بني الصلاحي وهي دعوى معروفة (٧٤). وكان ترك له أخوه فرضية البلدية (٧٥) في دمشق لما ولي القضاء في راشيا فاستقر بها وبالفتوى إلى وفاته وكان عليه وعلى أخيه تولية الجامع المظفري المعروف بجامع الحنابلة وتولية المدرسة البذرائية وتدريسها وكان مرجعًا في المشكلات وعمدة في المعضلات. وبالجملة فقد كان حسنة من حسنات الدهر.
وكانت وفاته فجأة عقب نزوله من وادي الغزي قرب الربوة وذلك ليلة الاثنين ثاني عشري صفر سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، ودفن بتربة الذهبية بدمشق.
стр. 52
معروف الشطي (٧٦)
هو معروف بن محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي.
ولد بدمشق سنة ١٢٨٦ وكان فرضيًا تقيًا حضر دروس والده وعمه وغيرهما وصار كاتبًا في محكمة البزورية ثم في محكمة الباب وكان عليه إمامة جامع السادات في محلة مسجد الأقصاب.
توفي شابًا سنة ١٣١٧ هـ.
عبد الغني اللبدي (٧٧)
عبد الغني بن ياسين اللبدي النابلسي: هو عالم جليل وفاضل نبيل، ولد في سنة ١٢٦٢ وطلب العلم في مصر، وكان جل انتفاعه على العلامة الشيخ يوسف البرقاوي شيخ رواق الحنابلة بالجامع الأزهر ثم حج وجاور بمكة المكرمة سنين عديدة، وصار مدرسًا بحرمها الشريف وألف (حاشية على شرح دليل الطالب) تدل على فضله وسعة اطلاعه، وكان تقيًا نقيًا مهيبًا حسن الهيئة، ولم يزل مجاورًا مقبلًا على شأنه حتى توفي بمكة المكرمة وكانت وفاته سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف رحمه الله تعالى.
محمد بن عبيد القدومي (٧٨)
محمد بن عبيد القدومي النابلسي، وتقدمت ترجمة أبيه (٧٩) وأخيه (٨٠) ولد
стр. 53
سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وهاجر في طلب العلم إلى دمشق، فأخذ عن الشيخ حسن الشطّي (٨١)، وكان صاحب الترجمة عالمًا فاضلًا شاعرًا ناثرًا فقيهًا عابدًا سريع الفهم له محاسن جمة ومدائح نبوية، وله اليد الطولى في فن التاريخ ولا سيما في أخبار العرب والملوك الإسلامية، وقد كُفّ بصره في أواخر عمره وبقي في قريته كفر قدوم مقيمًا على النفع والطاعة مع حسن المحاضرة ولطف السامرة، لا يمل جليسه منه، إلى أن توفي بها.
وكانت وفاته سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف رحمه الله تعالى.
يوسف البرقاوي (٨٢)
يوسف البرقاوي مولدًا وشهرة المصري موطنًا ووفاة، شيخ رواق الحنابلة في الجامع الأزهر بمصر، الشيخ العلامة الفقيه العالم العامل ولد في بلدة برقا من أعمال نابلس بعد سنة خمسين ومائتين وألف، ورحل في طلب العلم إلى دمشق، فلازم الشيخ حسن الشطي (٨٣) إمام الحنابلة في عصره، وحضر عليه في الأصولين والفقه والفرائض والنحو، وانتفع في مبادئه بالشيخ عبد الله صوفان القدومي (٨٤) وبرع وتفوق، ثم عاد إلى بلده فدرس وأفاد، ثم رحل إلى مصر وجاور في الأزهر الشريف مدة، إلى أن صار شيخ رواق الحنابلة هناك، فرحل إليه الطلبة من الآفاق وانتفعوا به في الفقه وغيره، وكان من أجلّ أهل زمانه علما وفهمًا مع التواضع ولين الجانب وشهرته العلمية تغني عن الإطناب في أوصافه (٨٥).
وكانت وفاته في حددود سنة عشرين وثلاثمائة وألف ﵀.
стр. 54
عبد القادر الشطي (٨٦)
عبد القادر بن محمد صالح بن محمد أمين بن خضر بن معروف بن عبد الله بن مصطفى الشطي البغدادي الأصل الكرخي النسب الدمشقي، الشيخ الفاضل كان لطيفًا ظريفًا حسن السلوك والصحبة. ولد بدمشق سنة ست وأربعين ومائتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والده، ولما توفي والده سنة ١٢٥٩ كان المترجم صغيرًا فكفله أبن عم جده العالم الصالح مصطفى الشطّي، وحضر مجالس الأشياخ ودروس العلماء كالشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ عبد الرحمن الطيبي والشيخ حسن الشطي وغيرهم، ولم يتقيد بطلب العلم فكان يتعاطى في مبادئ أمره البيع والشراء، ثم لما كانت حادثة النصارى (٨٧) سنة ١٢٧٦ نسب إليه منها شيء، فنفي مع من نفي إلى جهات بعيدة، وبقي منفيًا عدة سنين، ثم عاد إلى دمشق واستقام أمره صار كاتبا في محكة الميدان، ثم ولى أمانة بيت المال بدمشق سنة ١٢٨٦، ثم في نحو سنة ١٣٠٣ صار رئيس الكتاب بالمحكمة الكبرى المعروفة بالبزورية، وفي سنة ١٣١٥ وجهت له نيابة المحكمة المذكورة فاستمر بها إلى وفاته كان حلو المفاكه حسن العشرة متجملًا بالمحاسن.
وكانت وفاته في أواسط شوال سنة إحدى وعشرينَ وثلاثمائة وألف وقد ناهز السبعين ودفن بمقبرة الدحداح بدمشق.
أحمد القدومي (٨٨)
أحمد بن حسين أبو سعيد القدومي النابلسي ثم الدمشقي، الشيخ الفاضل
стр. 55
الفقيه الكامل العابد الزاهد المعتقد المبارك المعمر ولد في قرية كفر قدوم من بلاد نابلس ونشأ بها، ثم قدم إلى دمشق في حدود سنة ١٢٦٠ وهو شاب، فلازم الشيخ حسن الشطي (٨٩) الملازمة التامة وخدمه الخدمة الصادقة وحضر دروسه الخاصة والعامة، وأخذ الفقه عنه وعن الشيخ إبراهيم الكفيري، وكان يحضر دروس التفسير والحديث عند المرحوم الشيخ سليم العطار، وكان ولاه الشيخ حسن الشطي خدمة المدرسة البذرائية وأسكنه دارها الجوانية، فبقي على ذلك أيامًا طويلة إلى أن توفي، وقد تفقه عليه جماعة من الحنابلة وانتفعوا به، وكان يحفظ تفسير الجلالين ولا يفتر لسانه عن التلاوة والذكر وإذا تلا القرآن يفسره تفسيرًا حسنًا، وكان مستحضرًا لمسائل الفقه قويّ الحافظة وضيء الوجه منور الشيبة ذا دين ويقين وصلاح مبين وللناس فيه اعتقاد عظيم، ويدعونه لقراءة الختمات ويستخيرون عنده، وكان إذا مرّت به آية وعيد يقول: أو لا يرون الأفلاك السماوية والآيات البرية والبحرية قاتلهم الله يأكلون خيره ويعبدون غيره ونحو ذلك، وكان إذا مس أحد المدرسة المذكورة بأذى يبطش به بطش الشباب، مما يدل على قوة إيمانه وسلامة صدره.
وكانت وفاته بعد أن مرض بالإسهال شهورًا ليلة الجمعة سادس ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف وقد ناهز الثمانين، وصلي عليه في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة ودفن في مقبرة الباب الصغير عند قبور بني الطنطاوي لأنهم تزوجوا بنتين له بين والد وولد، ﵀ آمين.
سعيد البرقاوي (٩٠)
سعيد بن محمد بن مصطفى البرقاوي الشهير بالحنبلي قدمت ترجمة جده
стр. 56
ووالده وأخيه (٩١)، وكان المترجم فاضلًا كاملًا نبيلًا نبيهًا. ولد في دمشق سنة سبعين ومائتين وألف تقريبًا، ونشأ في حجر والده وطلب العلم في بداية أمره، فأخذ عن والده وعن سعيد السيوطي والشيخ محمد الشطي وأخيه الشيخ أحمد الشطي، وصار كاتبًا في معّية والده بمحكمة السنانية ثم بالبزورية ثم بالعونية، وبعد وفاة والده صار رئيس الكتاب في محكمة دوما الشرعية ثم في محكمة قطنا، ثم دخل المترجم في سلك النيابات، فولي نيابة المعرة ثم نيابة البقاع فأتم مدتها الرسمية في سنة ١٢٢٣، ثم عاد إلى دمشق وأقام بها متوددًا للناس متجملًا بالمحاسن. إلى أن كان يوم الجمعة ختام شهر رمضان المبارك سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف فبعد أن صلى الجمعة وانصرف إلى داره بمحلة الشاغور انقبض قلبه وهو في الطريق فلما وصل إلى الدار أغمي عليه، وما لبث أن فاضت روحه وتوفي فجأة، فغسل وكفن ثم حضروا به إلى الجامع الأموي فصلوا عليه بعد صلاة العصر، ودفن بتربة الباب الصغير على المرجح عند أسلافه ﵀.
أحمد بن عيسى (٩٢)
الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى من قبيلة بني زيد المشهورة بشقراء من بلدان الوشم بنجد وهي قبيلة قضاعية. ولد في شقراء سنة ١٢٥٣ فحفظ القرآن وقرأ مبادئ العلوم على والده ثم شرع في القراءة على الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) وبعدئذ ارتحل إلى الرياض فأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف. ثم تعاطى التجارة مترددًا على
стр. 57
مكة الكرمة معروفًا بالصدق والأمانة والوفاء. له ردود كثيرة منها (تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدراسي والحلبي) و (الرد على شبهات المستعينين بغير الله) و (توضيح المقاصد وتصحيح القواعد) شرح نونية ابن القيم المسماة (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية). أخذ عنه الكثيرون في نجد والحجاز منهم الشيخ أبو بكر خوقير والشيخ سعد بن حمد بن عتيق والشيخ عبد الستار الدهلوي والشيخ صالح العثمان القاضي.
جالسه أمير مكة عون بن محمد واقتنع منه بضرورة هدم القباب المشيدة على القبور في مكة وجدة والطائف فهدمها إلا قبة قبر حواء وقبة قبر السيدة خديجة وقبة قبر ابن عباس فأبقاها خوفًا من السلطان عبد الحميد. تولى قضاء المجمعة للأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد إلى أن عزله الملك عبد العزيز عن القضاء لكبر سنه وضعف جسمه. كان الشيخ أحمد بن عيسى عادلًا في القضاء حميد السيرة. توفي بعد صلاة الجمعة رابع جمادى الآخرة سنة ١٣٢٩ هـ.
عبد الله صوفان القَدُّومي (٩٣)
عبد الله بن عودة بن عبد الله صوفان ابن العالم الصالح عيسى القدومي مولدًا ومنشأ ثم النابلسي موطنًا ووفاةً، هو الأستاذ العلامة الفقيه المحدث الناهج المنهج الأحمد والمحيي لمذهب أحمد عالم الديار النابلسية وبركة البلاد الحجازية. كان مولده بقرية كفر قدوم سنة ست وأربعين ومائتين وألف وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم وجالس أهل الصلاح والأدب وفي سنة ١٢٦٣ خرج في طلب العلم إلى دمشق الشام، فاجتمع على جلّ علماء الأعلام، ولازم
стр. 58
الأستاذ الفاضل صاحب المناقب السنية الشيخ حسن الشطي (٩٤) شيخ الطائفة الحنبلية فأخذ عنه الفقه والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية، وبعد أن نهل وتعلم، عاد إلى وطنه فاستقام فيه مدة ثم كثرت هناك المشاغب والاحن فعزم على المفارقة، وأمّ مدينة نابلس وبها سكن وكان ذلك عام ١٢٨٧، فرحل إليه الطالبون وانتفع به الراغبون وكان كثير الاعتناء بتلامذته ولا سيما المبتدئ منهم، وكانت إقامته في مدرسة الجامع الصلاحي الكبير وهو دمشق الأخلاق حلو الشمائل حسن المذاكرة جيد التعبير والتقرير، أخذت عنه البلاد الحجازية والشامية علم الحديث رواية ودراية، ورزق الحظوة والجاه فوق النظائر والأشباه، وقد أثنى عليه كل من لقيه وعرفه في العلم والورع والتمسك بطريقة السلف ومن مصنفاته كتاب (المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب الإمام أحمد) و (بغية النساك والعباد في البحث عن ماهية الصلاح والفساد) و (هداية الراغب وكفاية الطالب) مرتب ترتيب أبواب البخاري و (الأجوبة الدرية في دفع الشبه والمطاعن الواردة على الملة الإسلامية) و (الأجوبة العلية على الأسئلة الرافعية) في علم التوحيد و (وطوالع الأنوار البهية) جوابًا عن خمسين مسألة في العلم المذكور و (الرحلة الحجازية) أودعها الأبحاث الشريفة التي كانت تقع بينه وبين العلماء في رحلته المدنية، وله من الرسائل المختصرة شيء كثير، وفي سنة ١٣١٨ زار بيت المقدس الخليل ثم رحل إلى المدينة المنورة وانتفع به خلق كثيرون في الفقه والحديث وكان تدريسه هناك وظيفة معلومة كان المترجم فيها خلفًا للمرحوم الشيخ محمد خطيب دوما (٩٥)، وكان في موسم الحج من كل سنة يحج ويؤدي المناسك الشريفة، وربما زار وطنه في خلال ذلك فتهزه نسمات العود والرجوع.
стр. 59
ولم يزل على حالته الحسنة يتردد بين المدينة المنورة ووطنه المذكور إلى أن كانت وفاته بنابلس وهو يصلي الجمعة في الجامع الكبير الصلاحي في اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف، وشيعت جنازته من الغد وصلي عليه في الجامع المذكور بجمع حافل، وكان يومًا مشهودًا ودفن في مقبرة نابلس، بجوار العلامة الشهير الشيخ محمد السفاريني ورثاه جماعة من أهل العلم ومنهم الشيخ منيب هاشم مفتي الديار النابلسية حيث قال في مرثيته:
الله أكبر فالمصاب تناهى ... والدين ثلمته استطار عناها
شمل البلاءُ العالمين فلا ترى ... نفسًا ولم تك زعزعت أحشاها
فاليوم مات الحجة العلمُ الذي ... لدلائل التحقيق شاد بناها
علامة العصر المدققُ والذي ... بسنائه فلق الدروس سناها
هو عابد لله أخلص قصده ... من آل صوفانٍ يجلُّ تقاها
يا طالما انتفع الأنام بفضله ... وروت من الإرشاد عنه مناها
فلتبكه بقع الدروس فيا لها ... من روضة أرجت به أرجاها
ولتبك نابلس على طود مضى ... قد كان مصدرَ نفعها ورجاها
أسفًا على ذاك الجمال فإنه ... فيه كمالات الزمان نراها
أسفًا على ذاك الجلال وهيبةٍ ... كان الزمان لعزها يخشاها
فالله يعظم أجرنا ويعمه ... بالفضلِ في دارٍ يدوم هناها
ويضاعف الأجر الجزيل لآله ... والمسلمين ففقده أعياها
الشيخ محمد بن محمود (٩٦)
هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمود بن منصور بن عبد
стр. 60
القادر بن محمد بن علي ابن حامد. يمت بنسبه إلى علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء ﵂. ويجتمع مع آل حامد المعروفين في السيح من قرى الأفلاج في جدهم حامد المذكور.
ولد سنة خمسين ومائتين وألف ببلد ضرماء من بلدان العارض بنجد وحفظ القرآن ثم قرأ على قاضي ضرماء عبد الله بن نصير ثم قدم الرياض فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وعلى الشيخ عبد الرحمن بن عدوان أحد قضاة الرياض وعلى الشيخ عبد العزيز بن شلوان من قضاة الرياض. ثم أرسله الإمام فيصل بن تركي لأهل وادي الدواسر قاضيًا فأقام فيهم ثلاث سنوات ثم رجع قاضيًا إلا بلدته ضرماء سنة ١٢٨٠ ثم انتقل قاضيًا إلى الرياض وجعل يدرس الفقه الحنبلي ويؤم الناس بمسجد الجامع الكبير. أخذ عنه طلاب عديدون.
توفي الشيخ محمد بن محمود في الرياض في شهر صفر سنة ١٣٣٣ عن ثلاث وثمانين سنة ودفن بمقبرة العود.
موسى القدومي (٩٧)
موسى بن عيسى بن عبد الله صوفان ابن الشيخ عيسى القدومي النابلسي، فهو الشيخ العالم العلامة المحقق المفسر المحدث الأصولي النحوي المتفنن، ولد في سنة خمس وستين ومائتين وألف، ورحل في طلب العلم إلى دمشق وجنى فيها من ثمار الفنون، فأخذ الفقه والفرائض والتوحيد عن العالمين الجليلين الشيخ محمد الشطي وأخيه الشيخ أحمد ولدي الشيخ حسن الشطي (٩٨)،
стр. 61
والتفسير والحديث والنحو والصرف والمنطق عن الأساتذة محمد المنيني والشيخ سليم العطار والشيخ بكري العطار وكتبوا له إجازات حافلة سنة ١٢٨٩، ونظم له الشيخ عبد السلام الشطي الإجازة الشطية وقال فيها:
محصّلُ المنطوق والمفهومِ ... موسى بن عيسى الحنبلي القدومي
ثم عاد إلى وطنه وسكن مدينة نابلس، فشارك ابن عمه الشيخ عبد الله (٩٩) المقدمة ترجمته في التدريس بمدرسة الجامع الصلاحي الكبير، ولما هاجر الشيخ عبد الله إلى الديار الحجازية انفرد صاحب الترجمة بالتدريس في نابلس، فأفاد وأجاد وقصدته الطلاب والوراد وعم النفع به في الديار النابلسية، وكان يقرئ في فنون شتى عالي الهمة لا تأخذه في الله لومة لائم وفي سنة ١٣٣١، وجه عليه من الدولة العثمانية رتبة أزمير (١٠٠)، ولم تزل تلك المدرسة قائمة به حتى أغلقت بإعلان الحرب العالمية الأولى سنة ١٣٣٢، ثم ما زال صاحب الترجمة على طريقته إلى أن توفي ليلة عيد الفطر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف عن ٧١ عاما، وصلي عليه بمشهد حافل ودفن قريبًا من العلامة السفاريني ﵀ رحمة واسعة، وقد رثاه تلميذه الشيخ أحمد البسطامي بمرثية طويلة قال في مطلعها:
جلّ المصابُ فوطأةُ الأحزانِ ... عظمت فشبت نارها بجنان
عمر الشطي (١٠١)
عمر بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الفرضي
стр. 62
الحاسب الكاتب. ولد في ١٠ جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر أبيه وعمه المقدم ذكرهما (١٠٢)، وقرأ القرآن على الشيخ خليل الدبسي وأخذ الخطّ عن سليم نزيل المدرسة البذرائية، ثم دخل الدرسة الجقماقية فتلقى فيها مبادئ العلوم عند أمثال محمد المرعشي والشيخ رشيد سنان، وحضر دروس والده وعمه في الفقه والفرائض وغير ذلك، وقرأ على العلامة الشيخ عمر العطار وكتب له إجازة عامه سنة ١٣٠٨ ولازم دروس العلامة الشهير الشيخ سليم العطار، ثم دروس شيخنا العلامة الشيخ بكري العطار، ثم لازم الأستاذ الفقيه الشيخ راغب السادات وحصل على إجازتهما، وقد برع في الفقه والفرائض والحساب والمساحة علمًا وعملًا، ودركما فيها وفي سنة ١٣٠٠ وجهت عليه إمامة جامع الحزيزاتية (١٠٣) ثم في سنة ١٣٣٥ نقل منها إلى إمامة المدرسة البدرائية وكان في سنة ١٢٩٦ هـ صار كاتبًا في محكة البزورية ثم في سنة ١٣٠٤ نقل إلى الكتابة في محكة الباب من محاكم دمشق الشرعية فبقي مدة طويلة كان فيها عدة في عمل المناسخات وقسمة الأملاك والمياه وغير ذلك. وحمدت سيرته وقدر قضاة العدل قدره ولله الحمد، وفي سنة ١٣٢٧ ولي رياسة الكتاب في محكمة البزورية المذكورة، ولا ألغيت محاكم الأطراف في التنسيقات التركية صار مفتيًا ومدرسًا في حوران على أن يؤدي وظيفته في أمانة الفتوى بدمشق، فبقي على ذلك إلى آخر الحكومة التركية تراجعه الناس في الحوادث الشرعية وتنتخبه المحاكم العدلية في الكشوف الحقوقية، فيحسن الخدمة ويعرب عن همة، وقد يقبل الوكالات والدخول في الخصومات إلى أن يرضى الطرفان ويأخذ كل ذي حق حقه، وكان له في ذلك سعة صدر وحسن فهم - وقد ذكر
стр. 63
لفرضية البلدية حين استقال ابن عمه منها سنة ١٣١٨ فلم يعبأ بها، ثم في الحكومة العربية ذكر للقضاء الحنبلي وصدر الأمر العالي به فلم يتم له، وكان ﵀ سخيّ الطبع عزيز النفس حسن السمت صبورًا حمولًا متحريًا لدينه متحليًا بالشهامة والمروءة هينًا لينًا يغلب عليه الرضاء والمسألة دمث الأخلاق جدًا، يكره الدخول فيما لا يعنيه والتعرض لمحدثات الأمور، ولم يزل على حالته الرضية حتى مرض أيامًا قلائل. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وصلي عليه في الجامع الأموي بمشهد عظيم ودفن في التربة الذهبية (١٠٤) قريبًا من والده وعمه، وقد بكته القلوب والعيون.
عيسى بن عكاس (١٠٥)
هو العلامة الورع التقي الشيخ عيسى بن عبد الله بن عيسى بن حسن بن عثمان ابن عكاس ينتهي نسبه إلى قبيلة سبيع القبيلة المعروفة بنجد وكان أجداده يسكنون في عنيزة بنجد ثم رحلوا إلا الأحساء عام ٩٥٦ هـ وكان مولده بالأحساء عام ١٢٦٨ هـ ونشأ بها.
كان كفيف البصر له نور ضئيل يشع من إحدى عينيه، حفظ القرآن الكريم وقرأ الفقه المالكي على الشيخ أحمد بن مشرف قاضي الأحساء والفقه الحنبلي وعقائد السلف الصالح على الشيخ عبد الرحمن الوهيبي قاضي الأحساء.
كان نادره في الحفظ والاستحضار وحسن الهدي والسمت.
стр. 64
وبعد ما جلس في الأحساء للطلاب سافر إلى قطر بطلب من أميرها لنشر العلم وعقيدة السلف فمكث سنة عاد بعدها للأحساء.
ولما استولى الملك عبد العزيز على الأحساء عينه قاضيًا لها سنة ١٣٣٤ هـ واستمر مدة حياته قاضيًا يأبى أن يأخذ على القضاء أجرًا زهدًا وتورعًا.
قرأ عليه وتخرج به عدد غير قليل من أهل الأحساء وغيرهم من أهل نجد وقطر ورأس الخيمة والشارقة وعمان وأم القيوين وكان يقوم بنفقة الطلاب المتغربين من ماله الخاص.
وعرف الشيخ بقوة حجته وعدم التعصب المذهبي. يقرض الشعر على طريقة العلماء.
توفي في الرابع من شوال سنة ١٣٣٨ هـ بالأحساء.
الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف (١٠٦)
هو الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. كان مفتي الديار النجدية وزعيمها الإسلامي في زمنه.
ولد بمدينة الهفوف بالأحساء سنة ١٢٦٥ ونشأ بها عند جده لأمه الشيخ عبد الله بن أحمد الوهيبي وحفظ القرآن. ثم أتى به إلى الرياض في الرابعة عشرة فقرأ عليه في التوحيد والفقه والحديث والتفسير وعلى جده الشيخ عبد الرحمن.
стр. 65
ولما توفي والده سافر إلى الأفلاج فأقام بها سنوات قرأ فيها على الشيخ حمد بن عتيق. اشتهر بالكرم والعلم ورجاحة العقل مع التواضع وحسن الخلق ومواساة الفقراء وتوافد إليه الطلاب من الآفاق النجدية ووضع الله له القبول في النفوس وألقى عليه المهابة والوقار وصار مسموع الكلمة نافد الأمر عند ولاة الأمور وغيرهم من الخاصة والعامة حتى أن الأمير محمد العبد الله الرشيد لا حاصر مدينة الرياض وضيق عليها الخناق سنة ١٣٠٨ خرج إليه المترجم مع الأمير محمد بن فيصل والملك عبد العزيز يفاوضونه في ترك الحرب ورفع الحصار عن الرياض فأجابهم إلى ذلك ورجع.
وكان الشيخ ﵀ يتعيش من الزراعة والنخل وغير ذلك. ثم لما استولى محمد بن عبد الله بن رشيد على الرياض نهائيًا في المرة الثانية رغب أن يشخص الشيخ إليه للانتفاع به في نشر العلم فسافر إلى حائل وأقام بها سنة كاملة أعاده بعدها ابن رشيد مكرمًا إلى وطنه.
ولما استولى الملك عبد العزيز على الرياض سنة ١٣١٩ أصفاه الود والنصح صاهره الملك عبد العزيز فالشيخ عبد الله جد الملك فيصل بن عبد العزيز لأمه.
تخرج بالشيخ عبد الله أفواج من العلماء قاموا بالقضاء والتدريس والدعوة ألف المترجم رسائل كثيرة في أغراض متعددة طبعت ضمن رسائل أئمة الدعوة.
وكانت وفاته يوم الجمعة في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٣٣٩ عن أربع وسبعين سنة وصلي عليه بالجامع الكبير بالرياض ودفن في مقبرة العود بجوار والده.
стр. 66
الشيخ حسن بن حسين (١٠٧)
هو الشيخ حسن بن حسين بن علي بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولد بالرياض سنة ١٢٦٦ هـ وحفظ القرآن وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الرحمن بن عدوان تولى قضاء الأفلاج زمن محمد العبد الله الرشيد ثم نقل إلى المجمعة عاصمة سدير فصار قاضيًا لها ولبلدان سدير ثم تولى القضاء في الرياض ثم تفرغ للتدريس زمن الملك عبد العزيز آل سعود.
أخذ عنه خلق كثيرون وألف عدة رسائل في مجموع الرسائل والمسائل النجدية.
توفي بمدينة الرياض في ذي القعدة عام ١٣٤٠ هـ ودفن بمقبرة العود.
عبد الله عبد اللطيف (١٠٨)
عبد الله بن عبد اللطيف من آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقيه خطيب من أهل نجد ولد بالرياض وتعلم بالمدينة ومصر وتونس وساحَ في مراكش وجنوب اسبانيا والهند والأفغان وإيران والعراق وكان مع آل سعود في هجرتهم إلى الكويت وكان مرجع النجدين في أمور دينهم وشارك في سياستهم وحروبهم.
من آثاره رسالة في الاتباع وخطر الغلو في الدين.
توفي في الرياض سنة ١٣٤٠ هجرية.
стр. 67
الشيخ محمد بن عوجان (١٠٩)
هو الشيخ العالم الفرضي الفقيه محمد بن عبد الله بن عوجان أصله من بلدة القصب من أعمال الوشم بنجد نزح أهله منها إلى بلدة الزبير واستقروا بها.
ولد بمدينة الزبير ونشأ بها وقرأ على أشياخ وقته فتبخر في الفقه الحنبلي والفرائض وشارك في غيرهما.
أخذ عنه علم الفقه والفرائض علماء كثيرون، وكان إمامًا في مسجد غانم ببلدة الزبير بعد والده.
توفي يوم الثلاثاء غرة جمادى الأول سنة ١٣٤٢ هـ بالزبير
إبراهيم بن عيسى (١١٠)
هو العالم المؤرخ الشهير الشيخ إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن حمد بن عبد الله بن عيسى من قبيلة بني زيد القبيلة المعروفة في شقراء وفي غيرها من بلدان الوشم.
ولد ببلدة أشيقر باليمامة قرية بني عكل سنة ١٢٧٠ هـ ونشأ بها وتلقى العلم فيها على مشاهير علمائها ثم رحل لطلب العلم رحلات متعددة إلى الأحساء والبصرة والزبير والهند. أخذ عن الشيخ صالح بن حمد المبيض أحد علماء الحنابلة المقيمين ببلدة الزبير وعن ابن عمه الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى.
كان ﵀ قنوعًا بالدنيا زاهدًا في المناصب يرغب عنها طلب منه أعيان مدينة عنيزة أن يتولى القضاء في مدينتهم فأبى.
стр. 68
وكانت له عناية بالتاريخ فخدم تاريخ نجد فكتب ذيلًا على كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) للشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر النجدي سماه (عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر) بدأه من السنة التي وقف عليها الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر وهي سنة ١٢٦٨. وكتاب (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد).
وبقي صاحب الترجمة في بلدته أشيقر يدرس وينشر العلم ويجمع الأخبار عن بلاد نجد حتى أرهقته الشيخوخة فانتقل إلى عنيزة بالقصيم فعاش بقية حياته حتى وافته النية في الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ١٣٤٣.
توفيق السيوطى الرحيباني (١١١)
توفيق بن سعيد بن مصطفى بن سعد السيوطي الرحيباني.
تولى افتاء الحنابلة وقضاء الحنابلة، وكان مشرفًا على أوقاف الجامع الأموي توفى سنة ١٣٤٤ هـ.
عبد القادر بدران (١١٢)
هو عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بن بدران فقيه أصولي سلفي العقيدة شافعي المذهب ثم تحنبل يعرف لقبًا بابن بدران. أديب شاعر مؤرخ باحث شارك في العلوم.
ولد في بلدة دوما قرب دمشق سنة ١٢٦٥ هـ وسكن دمشق وتلقى العلم
стр. 69
على مشاهير العلماء ثم عكف بعد على المطالعة والتحصيل على نفسه فبرع في الكتاب والسنة ومعرفة الخلاف وسائر العلوم العقلية والأدبية والرياضية. عمل مصححًا مدة بمطبعة الولاية ومحررًا في جريدتها كما عمل في بعض صحف دمشق، ثم اشتغل بالتدريس والعلم والتأليف فدرّس في الجامع الأموي كما انتقل إلى مدرسة عبد الله باشا العظم.
كان ذا نزعة فلسفية حسن المحاضرة كارهًا للمظاهر قانعًا بالكفاف لا يعنى بملبس أو بمأكل يصبغ لحيته بالحنّاء وربما ظهر أثر الصبغ على أطراف عمامته. عرف بحبه لنشر العلم بين العامة وبميله للعزلة والانفراد وعزوفه عن الناس كثير التنقل بين قرى غوطة الشام لتبليغ العلم للعامة.
ضعف بصره قبل الكهولة وفلج في أعوامه الأخيرة فترك بعض مؤلفاته ناقصة لم يتممها. انصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار في مباني دمشق القديمة فكان أحيانًا يستعير سلمًا خشبيًا وينقله بيديه ليقرأ كتابة على جدار أو اسمًا فوق باب.
زار الغرب فنظم قصيدة همزية يفضل بها مناظر المشرق:
من قال أن الغرب أحسن منظرًا ... فلقد رآه بمقلة عمياء
له تصانيف كثيرة تزيد على الثلاثين منها (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل) و (شرح روضة الناظر) في الأصول لابن قدامة جزآن و (تهذيب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر) و (موارد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام) في الحديث مجلدان و (الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية) و (منادمة الأطلال ومسامرة الخيال) في معاهد الشام الدينية القديمة و (ديوان خطب) ورسالة (الكواكب الدرية) وديوان شعر اسمه (تسلية الكئيب عن
стр. 70
ذكرى حبيب) و (سبيل الرشاد إلى حقيقة الوعظ والارشاد) جزآن و (فتاوى على أسئلة الكويت) و (ايضاح المعالم من شرح ابن الناظم) على الألفية في ثلاثة أجزاء.
كانت وفاته بداء الفالج سنة ١٣٤٦ هـ.
مصطفى الشطي (١١٣)
هو مصطفى بن أحمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي. ولد سنة ١٢٧٢ ونشأ في حجر والده وعمه وقرأ القرآن الكريم على الشيخ أحمد القدومي وأخذ الخط عن سليم نزيل البذرائية ولازم دروس والده وعمه في الفقه والفرائض وغيرهما وقرأ في النحو والصرف وغيرهما على الشيخ سليم العطار والشيخ بكري العطار وحصّل وبرع. وفي سنة ١٢٩٤ هـ وجهت عليه خطابة مدرسة البذرائية ببراءة من السلطان. وفي سنة ١٣٠٠ تقريبًا صار كاتبًا في محكمة البزورية وفي سنة ١٣٠٥ اجتمع بالشيخ الدندراوي فأخذ عنه علم التصوف وصار من خلفائه في الشام وعقد مجالس الذكر في المدرسة البذرائية حتى سنة ١٣١٩ وفيها ورد أمر الشيخ الدندراوي من مكة المكرمة بإبطال الذكر من المدرسة المذكورة. وقد لازم صاحب الترجمة العلامة الشيخ بدر الدين الحسني المغربي الملازمة التامة وحضر دروسه الخاصة والعامة واختص به وغلب عليه حب الصوفية أصحاب وحدة الوجود والعناية بكلامهم وطريقتهم. درّس في المدرسة الباذرائيه وانتفع به الطلبة في الفقه والنحو وغير ذلك. وفي سنة ١٣١٦ ولي فرضية البلدية بعد وفاة والده مدة قصيرة وتركها
стр. 71
لغير أهلها. وفي سنة ١٣٢٧ ولي التدريس ثم الإفتاء في قضاء دوما فاستقام هناك وبقي حتى أواخر عمره.
له رسالة في مهاجمة الوهابية في آخرها بحث في التصوف.
توفي الشيخ مصطفى سنة ١٣٤٨ هـ.
سعد بن عتيق (١١٤)
هو العلامة الزاهد الشيخ سعد ابن الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة اشتهر كوالده بابن عتيق.
ولد ببلدة عمار من بلدان الأفلاج الناحية المعروفة جنوب نجد سنة ١٢٧٩ هـ تقريبًا ونشأ في كنف والده وقرأ عليه جملة من المتون. سافر إلى الهند سنة ١٢٩٩ ونزل بهبال فاجتمع بصديق بن حسن خان وقرأ عليه وأخذ عن الشيخ نذير حسين والشيخ محمد بشير السندي والشيخ سلامة الله الهندي وبعد تسع سنين رجع إلى وطنه وحج وبقي بمكة المكرمة فقرأ بها على الشيخ أحمد بن ابراهيم بن عيسى النجدي مجاورًا (الروض المربع شرح زاد المستقنع) وأخذ عن جماعة علماء مكة الكرمة ثم عاد إلى مسقط رأسه وتولى قضاء الأفلاج واستمر فيه مدة ولاية آل الرشيد. ثم تولى قضاء الدماء وجميع قضايا البوادي وإمامة الفروض الخمسة بمسجد الجامع الكبير زمن الملك عبد العزيز. أخذ عنه خلق كثير من مشاهير العلماء.
له رسالة (حجة التحريض في تحريم الذبح للمريض) ورسالة (عقيدة
стр. 72
الطائفة النجدية في توحيد الألوهية) مخطوطة و (نظم متن زاد المستقنع مختصر المقنع) وله رسائل. كف بصره آخر عمره.
توفي بالرياض ثالث عشر جمادى الأولى سنة ١٣٤٩ هـ.
سليمان بن سحمان (١١٥)
هو الشيخ سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي التبالي العسيري النجدي. أصله من تبالة قرية من أعمال بيشه نزح والده عنها إلى مدينة أبها عاصمة عسير.
ولد في قرية السقا من أعمال أبها سنة ١٢٦٦ ونشأ بها وقرأ فيها على والده القرآن ومبادئ العلوم ثم نزح مع والده إلى الرياض ونزل ضيفًا مهاجرًا عند الإمام فيصل بن تركي الذي رتب له مرتبًا يكفيه وعائلته وفي الرياض قرأ صاحب الترجمة على الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبد اللطيف. ثم انتقل مع والده إلى بلدة العمار من بلدان الأفلاج بنجد فشرع في القراءة على الشيخ حمد بن عتيق ولازمه سبع عشرة سنة وبعد وفاة الشيخ حمد رجع إلى الرياض فقوى صلته بالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف. وطلبه الإمام عبد الله بن فيصل كاتبًا عنده ورحل معه إلى مدينة حائل سنة ١٣٠٥ وبقي هناك بعد رجوع الإمام مكبًا على نسخ الكتب ليلًا نهارًا ثم رجع إلى الرياض وبدأ بالتأليف والردود ولم يثنه عن ذلك ذهاب بصره فله: (الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد) و (الصواعق المرسلة الشهابيه في الرد على الشبه الشامية) (كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام) و (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق) و (رد على رسالة مزورة على شيخ الإسلام أحمد بن
стр. 73
تيميه) و (تأييد مذهب السلف وكشف شبهات من حاد وانحرف) وغير ذلك عديد.
وكان شاعرًا موهوبًا له ديوان شعر سماه (عقود الجواهر المنضدة الحسان) غالبه ردود على شعراء الضلال الذين هاجموا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بلغ مجموع قصائده مائة وثماني قصائد.
توفي في الرياض عاشر شهر صفر سنة ١٣٤٩ وصلي عليه بمسجد جامع الرياض الكبير ودفن بمقبرة العود.
الشيخ أبو بكر خوقير (١١٦)
هو الشيخ التقي المحقق أبو بكر ابن الشيخ محمد عارف الإمام بالمسجد الحرام ابن العلامة الشيخ عبد القادر بن محمد علي خوقير الكتبي المكي الحنبلي.
ولد سنة ١٢٨٤ بمكة الكرمة قرأ القرآن واشتغل بطلب العلم من صغره.
وكان يسافر إلى الهند لجلب كتب السلف ونشرها وينتهز الفرصة فيتلقى عن علماء الهند الأعلام روى عن مشايخ معروفين مشهورين بعلو الاسناد منهم الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني والقاضي أحمد بن ابراهيم بن عيسى والشيخ محمد الأنصاري والشيخ محمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري الهندي وأحمد دحلان والشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة والشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي سمع منه الأولية وقرأ عليه الكثير من الأوائل السنبلية للعلامة سنبل وأجازه بها.
стр. 74
اهتم بعقيدة التوحيد ومحاربة البدع فضيق عليه ولاة الأمور قبل دخول الملك عبد العزيز مكة ومنعوه من التدريس ثم سجنوه سنة ١٣٣٩ إلى أن أخرجه الملك عبد العزيز سنة ١٣٤٣ هـ.
من مؤلفاته كتاب (فصل المقال وارشاد الضال في توسل الجهال) و (ما لابد منه في أمور الدين على طريقة السلف الصالح ومذهب الإمام أحمد) في العقائد و (مختصر في فقه الإمام أحمد ابن حنبل و (التحقيق فيما ينسب لأهل الطريق).
اعتزل الشيخ أبو بكر الوظائف بعدما أفرج عنه ولازم المسجد والبيت وقراءة القرآن إلى أن توفي بمكة المكرمة عام ١٣٤٩ هـ.
صالح العثمان القاضي (١١٧)
هو الشيخ صالح بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القاضي من الوهبة من تميم.
ولد في عنيزة عاشر ربيع الآخر سنة ١٢٨٢.
أولع بالشعر العربي والنبطي حتى برع فيه وأقبل على العلم بجد ونشاط فقرأ على مشايخ عدة في عنيزة وبريدة والقاهرة ومكة منهم الشيخ علي المحمد الراشد والشيخ محمد الإبراهيم السناني والشيخ صالح بن فرناس والشيخ عبد العزيز المانع والشيخ سليمان مقبل والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن والشيخ أحمد بن عيسى وهو أكثرهم له فائدة وملازمة.
стр. 75
وفي عام ١٩٢٤ تولى قضاء عنيزة واستمر فيه إلى أن توفي وكان المرجع في بلده في الفتوى.
أخذ عنه خلق كثيرون نبه قدرهم منهم الشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ محمد العلي آل تركي والشيخ صالح الزغيبي إمام الحرم المدني والشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري والشيخ محمد بن عبد العزيز المانع والشيخ عبد الله بن محمد قاضي عنيزة.
لم يؤلف كتبًا لقوله: لم يترك الأول للآخر شيئًا. وله حاشية على دليل الطالب وحاشية على رياض الصالحين وله مسودة تاريخ لنجد ومجموع خطب وكل ذلك مخطوط.
كان واسع الشهرة في القضاء والأحكام وله فراسة في الناس ومعرفة وكان مقبولًا من العام والخاص مع تواضع وحسن خلق ومجالسة مفيدة ممتعة، شغف بمطالعة كتب ابن تيمية وابن الجوزية.
توفي في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر عام ١٣٥١ هـ.
الشيخ إبراهيم بن ضويان (١١٨)
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان من قبيلة آل زهير، وهم ينتسبون إلى قبيلة بني صخر القبيلة المشهورة.
ولد في بلدة الرس سنة ١٢٧٥ هـ ونشأ بها وقرأ على علمائها ثم انتقل إلى عدة بلدان لطلب العلم حتى اشتهر بالعلم والفضل وفاق أقرانه.