← Тараджим

Тараджим · id 147073

النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل

كمال الدين الغزي

Полный текст (354 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١٦). وقال الشمس بن طولون في تاريخه في وقائع سنة تسع وثلاثين وتسعمائة بتقديم التاء: في يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى صلي غائبة بالأموي على العلامتين شهاب الدين النشيلي الشافعي توفي بمكة، وشهاب الدين الشويكي الحنبلي توفي بالمدينة. انتهى ما ذكره النجم وتبعه العكري. أقول: وأخذ صاحب الترجمة الفقه عن الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الله العكري بضم العين الصالحي (١٧). الإمام شهاب الدين المرداوي الشهير بابن الديوان (١٨) أحمد بن محمد الشيخ الفاضل الصالح الإمام شهاب الدين المرداوي ثم الصالحي المعروف بابن الديوان، إمام الجامع الظفري بسفح جبل قاسيون قال ابن طولون: كان مولده بمردا (١٩) ونشأ هناك إلى أن عمل ديوانا بها، ثم قدم دمشق فقرأ القرآن بها على الشيخ شهاب الدين الذويب الحنبلي لبعض السبعة. وأخذ علم الحديث عن الجمال يوسف بن المبرد وغيره، وتفقه عليه وعلى الشهاب العسكري على مذهب سيدنا أحمد، وولي إمامة جامع الحنابلة بالسفح نيّفًا وثلاثين سنة. وتوفي ليلة الجمعة سابع عشر المحرم سنة أربعين وتسعمائة فجأة بعد أن صلى المغرب بجامع الحنابلة. ودفن بصفة الدعاء أسفل الروضة بسفح جبل قاسيون، وكانت له جنازة حافلة.

стр. 107

وولي الإمامة بعده في الجامع المذكور الشرف موسى الحجاوي صاحب (الإقناع) رحمه الله تعالى. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب والعكري في الشذرات وذكره ابن طولون في تاريخه. الشيخ عز الدين ابن قاضي نابلس (٢٠) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر الشيخ عز الدين الشهير بابن قاضي نابلس الجعفري، أحد العدول بدمشق. مولده سنة أربع وستين وثمانمائة، (٢١) أو سنة [٢٥ - ب] ثلاث وستين. قال في الكواكب: أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، سمع منه كثيرًا، وكتب بعض مؤلفاته، ونقل الشمس بن طولون عنه: أن من أشياخه الكمال بن أبي شريف، والبرهان البابي (٢٢)، والشيخ علي البغدادي وأجاز له الشهاب ابن البارزي (٢٣)، وكان ممن انفرد بدمشق في جودة الكتابة، وإتقان صنعة الشهادة. توفي ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربعين وتسعمائة (٢٤) ودفن بالروضة بسفح قاسيون رحمه الله تعالى (٢٥). ترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، وتبعه الفاضل عبد الحي العكري في الشذرات حرفًا بحرف.

стр. 108

الشهاب أحمد بن الحيط (٢٦) أحمد الشيخ العلامة شهاب الدين البعلي، أحد علماء الحنابلة بمدينة بعلبك المعروف بابن الحيط بالمهملة. الشيخ الفاضل الكامل النبيل، الفقيه الهمام حامل لواء الذهب الحنبلي على كاهله، وراقم رقاع الفتوى في الديار البعلية بأنامله، ولد بها ونشأ طالبًا للعلم الشريف، فقرأ على من بها من العلماء. وتوفي بها في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث عشري جمادى الأولى من السنة المزبورة. ترجمه الحافظ نجم الدين في الكواكب وأغفله العكري. الشيخ شرف الدين اللبدي (٢٧) موسى الشيخ شرف الدين البيت لبدي الدمشقي الصالحي، مؤدب الأطفال بالمدرسة الشاذبكية (٢٨) بمحلة القنوات خارج دمشق المحمية، قال الشمس بن طولون: كان يسمع معنا على الشيخ المسند أبي الفتح الزي، والمحدث جمال الدين بن المبرد، ولبس خرقة التصوف من شيخنا أبي عراقية، وقرأ علي كتاب (محنة الإمام أحمد) جمع ابن الجوزي وأشياء أخر. توفي يوم

стр. 109

الجمعة سلخ ربيع الثاني سنة ست وأربعين وتسعمائة. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب والعكري في الشذرات. خديجة خاتون بنت نصر الله (٢٩) خديجة بنت نصر الله بن أحمد الكناني الصالحية الدمشقية. قال ابن طولون: كانت حنبلية، وكان للناس فيها اعتقاد خصوصًا الأروام، حتى إن الوزير الأعظم إياس باشا قد أرسل من الروم دراهم لتعمير سكنها، وهو وقف الزاوية الداودية (٣٠) المشهورة بالسفح وكانت إذا سألها أحد عن أمر تقول: حتى أبيّت لك الليلة، ثم تصبح فتشير عليه بفعل ذلك أو تركه، وغالبه يصح، لكن كان ابن عمها الشيخ زين الدين عمر بن نصر الله ينكر عليها ذلك ويقول لها: هذا من فعل الكهنة ولا أرى [٢٦ - أ] لك ذلك، وحجت سنة خمس وأربعين فوقفت بيتًا كانت ورثته من أبيها على جامع الحنابلة، وأعتقت جاريتها، وماتت في رجوع الحجاج في منزلة (هدية) حادي عشر محرم سنة ست وأربعين وتسعمائة، وكانت أقعدت مدة قبل موتها، وكان يطاف بها في شقدوف (٣١). ترجمها الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، وأغفل ذكرها العكري في شذراته.

стр. 110

شمس الدين محمد الشويكي (٣٢) محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن الشيخ العلامة شمس الدين بن الشويكي الصالحي الدمشقي. وتقدمت ترجمة والده قريبًا (٣٣)، كان فقيها متبحرًا في الفقه، وأفتى مدة على مذهب أحمد ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرومية. وكان إمامًا في جامع الحاجبية (٣٤)، وكان له التفوق في علمي الفرائض والحساب، وعمل المناسخات والشجرات، وله يد في غير ذلك من المعلوم. توفي يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة سبع وأربعين وتسعمائة بتقديم سين سبع، وكان موته بغتة عن نحو إحدى وأربعين سنة، وصلي عليه بجامع الحنابلة في سفح قاسيون، ودفن إلى جانب قبر العلامة علاء الدين المرداوي الحنبلي مؤلف (التنقيح) عند ظهره شرقي صفة الدعاء بالسفح. ومن مشايخ صاحب الترجمة والده الشهاب الشويكي وغيره وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب والعكري في. شذراته. قلت: ووجدت بخط الشيخ الفاضل النبيل تقي الدين عبد الباقي بن عبد الكريم بن عبد الباقي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صاحب الترجمة الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن ما صورته: وجدت بخط شيخنا العلامة الشيخ عبد الرَّحمن بن محيى الدين السليمي الحنفي الشهير بالمجلد. قال وجدت بخط شيخنا شيخ الإسلام الشيخ أحمد العيثاوي

стр. 111

ما صورته: من إملاء شيخ الإسلام عمدة الأنام القاضي شمس الدين محمد الشويكي الحنبلي أنه قال: من إملاء الشيخ شمس الدين محمد الملطي غفر الله له أنه قال: ورد في الحديث الشريف: (صحبة يوم مودة، وصحبة جمعة صداقة، وصحبة شهر قرابة، وصحبة سنة نسب لاحق وصل الله من وصله، وقطع الله من قطعه). تحريرًا في محرم سنة سبع وعشرين ومائة وألف. ثم قال: وللجد القاضي شمس الدين محمد الشويكي الحنبلي من الشعر قوله: قد كنتُ في حالِ الصغرْ … طلقَ العنانِ من البطرْ فمنّ من إحسانِهِ … بيقظتيْ عندَ الكِبَرْ إن أغتنمِ مِنْ دعوةٍ … مُجابةٍ وقتَ السحرْ أسألهُ دوام ذا … حتى أوارى في الحُفَرْ فهو المرجيّ دائمًا … لكشف ما بي من ضرَرْ وكلُّ من أرادَ لي … سوءًا فمأواه سَقَرْ وله: يا قبحتْ من بلدةٍ … ليس بها موافقْ وأهلها عصيبة … خيارهم منافقْ حال يزيد مُخبرٌ … بما جنوه ناطقْ ما فيهم ذا نخوة … بل كلهمْ مماذقْ بهم تشومُ شامُنا … فيما مضى ولاحقْ فاطلبْ بلادًا غيرها … لمن يكونُ صادِقْ ولا تُقمْ يومًا بها … إنْ كنت شهمًا حاذقْ ولا تكن مؤملًا … من خيرهم مرافقْ واحذرهُم أشدما … يخشى العدوَ السارقْ

стр. 112

وله: بالله مولايَ لا تنسوا عبيدكُم … فإنني لستُ في دهري لكمْ ناسي وقد تشرفت في أيام خدمتكم … بذاتكم لا بأشكالي وحُلَّاسي لكنْ رُميت بذنب الغير متَّهَمًا … من ناقصٍ هو بالتلبيس خنّاسي وأنتمُ قد حويتم من فِراسَتكم … ما تأمرون به حَمْلًا على الرّاسِ يرضيكمُ عزلُ مثلي في زمانِكم … حاشاكُم ما علمتمْ ما به قاسي تبقى الأسافل في حكم وتوليةٍ … وذكرهمْ شائعٌ بالزورِ في النّاسِ أنافذٌ حكمهم في الناس يا سندي … أنت النبيُّ الذي قد زِلتَ وسواسي فاسمعْ صلاتي وكن لي شافعًا كَرَمًا … يا أيّها الكاملُ المأمول في الياسِ وله: أقبل على طاعة المولى وكن وَرِعًا … وراقبِ الله تلقى كلَّ مأمولِ ولا تفوَّهْ بشكوى ما حييتَ ولا … تضْرَعْ ضراعةَ محفورٍ ومذلولِ عماد الدين إسماعيل الذنابي (٣٥) إسماعيل بن عبد الرَّحمن بن إبراهيم، الشيخ الفقيه عماد الدين بن الشيخ زين الدين الذنابي الصالحي الدمشقي خطيب الجامع المظفري المشهور بجامع الحنابلة. ولد بصالحية دمشق، ونشأ بها وسمع على أبي بكر بن أبي عمر وأبي عمر بن عبد الهادي وأبي الفتح المزي وقرأ على الشمس بن طولون في

стр. 113

العربية (٣٦)، ودرس وأفاد، وقائم بشعائر الدين في كل ناد. وتوفي يوم السبت تاسع عشري رمضان سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، ودفن بوصية منه شمالي صفة الدعاء أسفل الروضة بسفح قاسيون، وترجمه النجم في الكواكب والعكري في الشذرات رحمهم الله تعالى. الشيخ علاء الدين علي ابن الدغيم الحلبي (٣٧) علي بن محمد بن عثمان بن إسماعيل، الشيخ علاء الدين بن قاضي القضاة شمس الدين البابي الحلبي المعروف بابن الدغيم. قال ابن الحنبلي في تاريخه المسمى (بدُرّ الحبب في تاريخ حلب): ولي تدريس الحنابلة بجامع حلب، وكان هينًا لينًا صبورًا على الأذى مزوحًا، قال: وتوفي يوم الجمعة [٢٦ ب] ثاني عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ودفن بجوار مقابر الصالحين بوصية منه، قال: وكان آخر حنبلي توفي بمدينة حلب من أهلها انتهى. وترجمه أيضًا الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، والفاضل عبد الحي العكري في الشذرات تبعًا له. الشهاب أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار (٣٨) أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رُشْد -بضم الراء-، الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة، شهاب الدين الفتوحي المعروف

стр. 114

بابن النجار، قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية. هو الإمام الحبر، الفقيه العلامة، المتفنن المتقن النحرير العارف بالله تعالي، أوحد عصره فضلًا وعلمًا وإتقانًا صاحب التآليف التي سارت شرقًا وغربًا، وتداولها الناس عجمًا وعربًا، شيخ أهل الحديث، عمدة أهل الإسناد والأثر، جمال الأخبار والسير، حامل لواء المَذْهب المُذهَب، والسالك في إقامة معالم السنن خير طريق ومذهب، المشتهر صيته في الأمصار، والطائر عمه في سائر الأقطار، بدر أفق الديار المصرية والشامية، شمس سماء العلوم اللدنية والكسبية، جامع أشتات المعلوم والمعارف، حامل لواء العرفان والعوارف. مولده سنة اثنتين وستين وثمانمائة. ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخًا وشيخة، منهم بدر الدين الصفدي القاهري الحنبلي والشهاب أحمد بن علي الشيشيني المتقدم ذكره [] (٣٩). وكان عالمًا عاملًا متواضعًا، طارحًا للتكلف، سمع منه الشيخ رضي الدين بن الحنبلي الحلبي حين قدم حلب مع السلطان سليم خان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة الحديث المسلسل بالأولية، وقرأ عليه في الصرف، وأجاز له ثم أجاز بالقاهرة إجازة ثانية بجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه كما ذكره في تاريخه المسمى (بدر الحبب في تراجم أعيان حلب). وقال الحافظ النجم الغزي العامري في (الكواكب) في ذكر صاحب الترجمة: وذكر والد شيخنا [٢٧ - آ] (يعني العيثاوي): أنّه لما دخل دمشق صحبة الغوري هو وقاضي القضاة كمال الدين الطويل الشافعي، وقاضي القضاة عبد البر بن الشحنة الحنفي، وقاضي القضاة المالكي وشيخ الإسلام جمال الدين القيابي، تفرغ إليهم جماعة للأخذ عنهم لعلوّ أسانيدهم، وكان ذلك في أوائل جمادى

стр. 115

الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. وذكر الشعراوي في طبقاته أن صاحب الترجمة لم يلِ القضاء إلَّا بعد إكراه الغوري له المرة بعد الأخري، ثم ترك القضاء في الدولة العثمانية، وأقبل على العبادة في آخر عمره، وأكبَّ على الاشتغال في العلم حتى كأنه لَمْ يشتغل بعلم قط، مع أنه انتهت إليه الرئاسة في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم السنة، وفي الحديث وفي علم الطب والمعقولات، وكان في أول عمره ينكر على الصوفية، ثم لما اجتمع بسيّدي علي الخّواص وغيره، أذعن لهم واعتقدهم، وصار بعد ذلك يتأسف على عدم اجتماعه بالقوم من أوّل عمره، ثم فتح عليه في الطريق، وصار له كشف عظيم قبيل موته. انتهى ما في الكوكب. وأخذ عن صاحب الترجمة جماعة من الأئمة منهم: الإمام شمس الدين محمد الرملي القاهري صاحب شرح المنهاج المسمى (بنهاية المحتاج)، ومفتي القدس الشيخ سراج الدين عمر بن محمد بن أبي اللطف المقدسي. قال المحبي في تاريخ (خلاصة الأثر): وقرأت بخط الشيخ عبد الغفار المقدسي قال: أخبرني الشيخ سراج الدين عمر أنه لمّا قدم من القاهرة لبيت المقدس قبّل يد والده، فقال له: بأيّ هدية قدمت إلينا عمن أخذت الحديث، فقلت له: عن الشهاب أحمد بن النجار، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال آن للأب أن يأخذ عن الابن وهي رواية الآباء عن الأبناء فاستعفاه فألح عليه وقرأ حصة من صحيح البخاري فأجازه متأدبًا وهو يطلب منه العفو إنتهى [] (٤٠) [٢٧ ب] [] (٤١). وكانت وفاة صاحب الترجمة وانتقاله لدار الكرامة سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة يوم عيد الأضحي،

стр. 116

وعلى الشيخ شمس الدين الضيروطي، وعلى الشيخ شمس الدين الصهيوني جميعًا. قاله الحافظ النجم في الكواكب قال العارف الشعراني في ترجمته: وهو آخر مشايخ الإسلام من أولاد العرب انقراضًا. قال النجم: قلت: هذا جار على اصطلاحهم في زمان الجراكسة من تلقيب كلّ من ولي قضاء القضاة بشيخ الإسلام، والمراد أنه آخر قضاة القضاة من أبناء العرب موتًا بالقاهرة. انتهى وترجمه الفاضل عبد الحي العكري في الشذرات ولم يوفه حق الترجمة. وقد أحببت رثاءه بهذين البيتين فقلت [] (٤٢) [٢٨ - آ]. ذكر من لم تؤرخ وفاته من أهل هذه الطبقة الشيخ كمال الدين الجعفري محمد بن محمد بن عبد القادر، الشيخ الفاضل العالم الكامل، كمال الدين الجعفري الشّهرة والنسب الدمشقي. ذكره جدنا العلامة شيخ الإسلام البدر الغزي في قائمة تلاميذه فقال: حضر بعض دروسي وأظنه قرأ علي شيئًا من البخاري ﵀. الشيخ موفق الدين الجراعي (٤٣) عبد الله بن عبد الله بن زيد بن أبي بكر بن عمر بن محمود الجراعي، الشيخ موفق الدين الرجل الصالح العالم الصالح (٤٤)، ذكره العلامة جدنا شيخ

стр. 117

الإسلام البدر الغزي في قائمة تلاميذه فقال: حضر بعض مجالسي، وكتب من مناظيمي وغيرها، وهو من المحبين إن شاء الله، ومما قرأه علي (مختصر الملحة) لي، ومنظومتي في شروط الوضوء وغير ذلك، واستجازني فأجزته انتهى. وقد قدمنا ترجمة عمه الشهاب أحمد في أوائل الطبقة الأولى، وذكره الحافظ النجم الغزي ابن العلامة البدر المذكور في كتابه الكواكب ولم يؤرخ وفاته.

стр. 118

الطبقة الثالثة فيمن وقعت وفاته من سنة إحدى وخمسين وتسعمائة إلى سنة خمس وسبعين وتسعمائة زين الدين عبد الرَّحمن بن عمر الشويكي عبد الرَّحمن بن عمر بن أحمد بن منصور بن علي، الشيخ الإمام أبو الفهم زين الدين الشويكي الدمشقي، ترجمه، تلميذه الفاضل القاضي أكمل الدين بن مفلح في جملة مشايخه فقال: هو الشيخ الإمام العلامة المتقن المتفنن القدوة، زين الدين أبو الفهم بن الشيخ الصالح المعتقد زين الدين بن شهاب الدين بن زين الدين بن علاء الدين الشويكي، نسبة إلى قرية شويكة من جبل نابلس، المقدسي الصالحي الحنبلي العلوي نسبة إلى الإمام الجليل علي بن أبي طالب ﵁ ميلاده كما كتبه على استدعاء (١) ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثمانمائة، قرأ واشتغل ودأب وحصل وتفقه بابن عمه الشيخ الإمام العلّامة ولي الله أحمد بن الشويكي وأذن له بالإفتاء، وقرأ صحيح البخاري على العلامة المحدث ناصر الدين محمد بن زريق الحنبلي وغيره، وسمع عليه عدة أجزاء، وأدرك جد والدي العالم العلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الأئمة الأعلام العظام برهان الدين صاحب (المبدع) وأخذ عنه وأجازه، وأظنه قرأ

стр. 119

عليه؛ فإن الجد توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة، فعلى هذا يكون عمر شيخنا من وفاة الجد فوق العشرين سنة. وكان شيخنا عبد الرَّحمن المشار إليه دينًا نزهًا عفيفًا متقللًا من الدنيا، يتسبب ببيع الطيب بسوق باب البريد أحد أبواب الجامع الأموي بدمشق ويشغل الطلبة [٢٨ - ب] في حانوته تارة وتارة في الجامع الأموي من غير وظيفة، ولم يتردد إل القضاة لطلب وظيفة ولا غيرها لغيره من العماء وغيرهم، عرضت عليه محفوظاتي: (الخرقي) في فقه الإمام أحمد ﵁، و (الشاطبية) في علم القراءات، و (مقدمة إيساغوجي) في المنطق وقصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد)، و (تصريف العزي)، وكتب لي إجازة كعادة السلف وأجاز لي رواية ما يجوز له روايته بخطه سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ثم قرأت عليه قطعة صالحة من (المقنع) في الفقه بمشاركة قريبي العلامة أقضى القضاة شمس الدين محمد الصفدي الحنبلي، سبط قريبي العلامة الصالح أقضى القضاة أبي المفاخر عبد القادر الرجيحي الحنبلي أيده الله تعالي، وانتفعنا به كثيرًا ولازمناه مدة إلى أن اخترمته المنية يوم الاثنين حادي عشري المحرم سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بمنزله بالصالحية، وصلي عليه أولًا بالجامع الجديد (٢) بمحلته غربي الصالحية، وثانيًا بالجامع المظفري المعروف بالحنابلة، وحمل على الأعناق سريره، ودفن قبليّ صفة الدعاء أسفل الروضة بالسفح، قرب والده وأولاده والعلاء المرداوي رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى بحروفه ومن خطّه نقلت.

стр. 120

وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ علاء الدين علي بن عماد الدين الدمشقي وغيره. قلت: ورأيت بخط بعض بني الشويكي أبياتًا منسوبات لصاحب الترجمة ولا أدري صحة نسبتها وهي قوله: أقسمتُ بالله ربيْ الواحدِ الأحدِ … ما شاقنيْ بعدهَمْ في الناسِ من أحدِ ولا سُررِتُ بنيروزٍ ولا طربٍ … ما دمتُ حيًّا مدى الأيامِ للأبدِ وقوله: إذا قلَّ مالُ المرءِ قلَّ صديقُهُ … وليس له خِلٌّ من الناسِ أجمع (٣) وإن تره يومًا غنيًا وأبكمًا … لقيلَ فصيحٌ كاملٌ ثم مصقع وقوله: والله ما طابَ ليْ من بعدِ فرقتهم … عيشٌ ولا لذَّ لي في الدهر أوقاتُ وإنما هي ساعاتٌ أدرِّجُها … من لحظةٍ لحظةٍ فالدهرُ ساعاتُ وقوله: لزمتُ بيتيَ لم أظهَرْ إلى أحدٍ … نهارَ عيدٍ من الأكدارِ والمحنِ من ضعفِ حالٍ وضيقٍ أرتجي فرجًا … من الإله لعلَّ اللهَ يرحمني وذاك عام ثلاثين وخامسةٍ … أرختها عند ضيقِ الصدرِ والعَطنِ ففي التناهي يعودُ الكسرُ منجبرًا … كما المؤمِّل من مولاه ذي المننِ

стр. 121

عبد القادر الراميني الشهير بابن مفلح (٤) عبد القادر بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الراميني الأصل المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الشهير بابن مفلح القاضي، محيي الدين (٥)، وهو أخو القاضي برهان الدين إبراهيم بن مفلح المتقدم ذكره في الطبقة الأولى (٦) وعم القاضي أكمل الدين الآتي ذكره في الطبقة الخامسة. ولد بدمشق وبها نشأ وأخذ عن والده القاضي نجم الدين عمر الفقه وغيره، وصار له الاستعداد التام في الفقه وغيره. ثم إنه ناب في القضاء في برّ الشّام ثم بدمشق بالمؤيدية، وقناة العوني والميدان والصالحية (٧)، وطالت إقامته بها نحوًا من خمس وثلاثين سنة، وكانت له معرفة تامة بأحوال القضاء، وعزل مرارًا، وأعيد إلى أن توفي، وكانت وفاته سنة سبع بتقديم السين وخمسين وتسعمائة، ودفن بمقبرة مرج الدحداح المسماة قديمًا بمقبرة الفراديس (٨). وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب، والشيخ عبد الحي العكري في الشذرات وغيرهما.

стр. 122

القاضي نظام الدين محمد الكوجكي (٩) محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي كوجك القاضي نظام الدين ابن قاضي القضاة ناصر الدين الحموي المولد الحنفي أولًا ثم الحنبلي، عرف بالكوكاجي وهو تحريف [٢٩ - أ] الكوجكي، ولد في شهر ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، وقرأ (الكنز) في فقه الحنفية على ابن رمضان الدمشقي وغيره، ثم قلد الإمام المبجل أحمد بن حنبل وولي قضاء الحنابلة بمدينة طرابلس الشام وناب عن القاضي نظام الدين التادفي الحنبلي بحلب. وتوفي سنة سبع بتقديم السين وخمسين وتسعمائة وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب، وأغفل ذكره العكري في الشذرات. القاضي نظام الدين يحيى التادفي الحلبي (١٠) يحيى بن يوسف بن عبد الرَّحمن، قاضي القضاة، نظام الدين أبو المكارم الحلبي التادفي القادري سبط الأثير ابن الشحنة، وهو عم الشيخ رضي الدين بن الحنبلي، مؤرخ حلب الشهباء شقيق والده. مولده في سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وتفقه على أبيه، وبعض المصريين، وأجاز له باستدعاء مع أبيه وأخيه جماعة من المصريين، منهم المحب أبو الفضل بن الشحنة، والسري عبد البر بن الشحنة الحنفيان، والقاضي زكريا الأنصاري والبرهان القلقشندي والقطب الخيضري والحافظ الديمي، والمجال يوسف بن شاهين الشافعيون وغيرهم، وقرأ بمصر على المحب بن الشحنة والمجال بن شاهين سبط الحافظ ابن

стр. 123

حجر العسقلاني جميع مجلس البطاقة سنة سبع وثمانين، وسمع على الأول بقراءة أبيه ثلاثيات البخاري، وعلى الثاني ثلاثيات الدارمي، ثم لما عاد والده إلى حلب متوليًا قضاء الحنابلة ناب عنه فيه وسنه دون العشرين سنة، فلما توفي والده أوائل سنة تسعمائة استقل بالقضاء بعده، وبقي في الوظيفة إلى أن انصرمت دولة الجراكسة، وكان آخر قاض حنبلي بها بحلب، ثم ذهب بعد ذلك إلى دمشق، وبقي بها مدة، ثم استوطن مصر، وولي بها نيابة قضاة الحنابلة بالصالحية النجمية وبغيرها، وحج منها وجاور ثم عاد إلى حكمه، وكان لطيف المعاشرة، حسن المحاضرة، دقيق النادرة، حسن الملتقي، حلو العبارة، جميل المذاكرة، يتلو القرآن العظيم بصوت حسن ونغمة طيبة. توفي بمصر القاهرة سنة تسع بتقديم التاء وخمسين وتسعمائة، ودفن بها. وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري قدس سره وتبعه الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات رحمهم الله تعالى. الشيخ نجم الدين محد الماتاني (١١) محمد الشيخ الفقيه نجم الدين الدمشقي الصالحي الشهير بالماتاني، كان [٢٩ - ب] فقيهًا محدثًا إمامًا جليلًا آخذًا بحُجَز الكمالات الدينية، أخذ الحديث عن الشيخ المسند أبي الفتح المزِّي وغيره، وتفقه على فقهاء دمشق من الحنابلة. وكان ينسخ بخطه كثيرًا، وكتب نسخًا كثيرة من (الإقناع) في الفقه. بخطه المضبوط القبول. وتوفي في حدود سنة ستين وتسعمائة. وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، والعكري في الشذرات.

стр. 124

الإمام شرف الدين موسى الحجاوي (١٢) موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، الإمام العالم العلامة، الحبر البحر النحرير الفهامة، شيخ الإسلام أبو النجا شرف الدين، مفتي الحنابلة بدمشق (١٣)، والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية، حائز قصب السبق في مضمار الفضائل، والفائز بالقدح المعلى عند تزاحم مناكب الأفاضل، جامع شتات أشتات المعلوم، بدر سماء المنطوق والمفهوم، صاحب المؤلفات (١٤) التي سارت بها الركبان، وتلقاها الناس بالقبول زمانًا بعد زمان، والفتاوى التي اشتهرت شرقًا وغربًا، وعم نفعها الناس عجمًا وعربًا، الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب، شمس أفق المعلوم والمعارف، قطب دائرة الفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة، والتحريرات المقبولة، والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة. وأخذ الفقه وغيره عن الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي الصالحي، والإمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن

стр. 125

محمد بن مفلح الصالحي أيضًا التقدم ذكرهما (١٥)، وعن العلامة أبي البركات، محب الدين أحمد بن محمد خطيب مكة العقيلي، وأجاز له مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرّج لنفسه فيها أربعين حديثًا بمنزله بدمشق في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك. [٣٠ - أ] (١٦) وأخذ عنه جماعة من الأئمة منهم ولده الشيخ يحيى الحجاوي، والإمام الشهير شهاب الدين أحمد الوفائي المفلحي، والشيخ المسند إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي، وأبو النورين عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده. وله من النظم قوله في شروط الإمامة: وهاكَ شروطًا للإمامة إنَّها … لتبلغُ في تعدادها اثنين مع عشرِ عدالتُهُ، إسلامُهُ، ثم نطقُهُ … طهارتُهُ معْ آدميٍّ كذا مُقري بلوغٌ لفرضٍ قادرٌ لقيامِهِ … سوى راتبٍ يُرجى شفاهُ من الضُّرِ وليسَ بهِ عجزٌ عن الذكرِ يا فتى … وليسَ لهُ من بولِهِ سلسٌ يجري وصحَّ منَ المعذورِ فيه إمامةٌ … بمشبهه إلَّا بأخرسَ للعذرِ ولا بدَّ من عقلٍ كذاك ذكورةٌ … فخذها هداك الله واعملْ بها تدري وهي كما ترى اثنا عشر شرطًا (١٧).

стр. 126

[إجازة الحجاوي لمحمد المرداوي صورة ما وجدناه في آخر الجزء الثاني من صحيح البخاري المحفوظ في مكتبة الجمعية الغراء بدمشق برقم ١٣٥ (١٨) نوردها للفائدة. إجازة الحمد لله وحده بلغ الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المرداوي المقدسي الشهير بابن الديوان على كاتبه من أول الجامع الصحيح إلى هنا، وأجزت له رواية ذلك وما يجوز لي وعني روايته، وقرأ ذلك في مجالس آخره الليلة الرابعة من المحرم سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بالجامع المظفري بالصالحية، قاله وكتبه موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا]. شمس الدين البعلي محمد بن إبراهيم بن بلبان (١٩) محمد بن إبراهيم بن بلبان الشيخ الصالح شمس الدين البعلي المعروف بجده بلبان. ترجمه الحافظ النجم الغزي فقال: مولده -كما قرأته بخطه في إجازته لشيخنا العلامة نور الدين حمود البيلوني الحلبي- تاسع عشر المحرم سنة إحدى

стр. 127

وسبعين وثمانمائة، وأخذ ورد ابن داود عن الشيخ عبد القادر بن أبي الحسن البعلي الحنبلي بحق روايته له عن ابن المصنف للورد المذكور سيدي عبد الرَّحمن بن أبي بكر بن داود عن أبيه، وكانت إجازته لشيخنا المذكور بالجامع الجديد بدمشق بصالحيتها سنة ثلاث وستين وتسعمائة. انتهى كلام الحافظ النجم. عبد الكريم الشهير بابن مفلح (٢٠) عبد الكريم بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الشهير بابن مفلح ولد الآتي ذكره قريبًا، الشيخ الفاضل، والشاب الكامل كريم الدين بن القاضي برهان الدين. كان كاتبًا بالمحكمة الكبرى السماة بالدهيناتية (٢١) بدمشق، أخذ عن والده وعن القاضي رضي الدين الغزي وولده شيخ الإسلام البدر والسيد كمال الدين بن حمزة الحسيني، كما سيأتي في إجازة والده واستدعائه للإجازة من هؤلاء. مات فجأة بعد أن بيّض أربعة أوراق مساطير ثم خرج من المحكمة فبينما هو في الطريق سقط لوجهه وحُمِل إلى منزله، في وضع مات في يوم الأحد ثالث عشر [ذي] القعدة سنة خمس وستين وتسعمائة، وصلي عليه في يوم الاثنين في الجامع الشريف الأموي، وحمل إلى تربة الباب الصغير ودفن بالقلندرية (٢٢)، وكانت له جنازة حافلة،

стр. 128

وصبر والده واحتسب. وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب والعكري في الشذرات. عبد الكريم بن محمد الشهير بابن عبادة الصالحي (٢٣) عبد الكريم بن محمد بن عبادة الأصيل العريق الفاضل الشيخ كريم الدين بن الشيخ الإمام قطب الدين الشهير بابن عبادة الصالحي الدمشقي. توفي في أواخر ذي القعدة الحرام سنة ست وستين وتسعمائة عن بنتين ولم يعقب ذكرًا، وانقرضت به ذكور بني عبادة، ولهم جهات وأوقاف كثيرة. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب، وأهمل ذكره العكري في الشذرات رحمهم الله تعالى [٣٠ - ب]. القاضي برهان الدين بن مفلح (٢٤) إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح العالم البارع القاضي برهان الدين ابن قاضي القضاة نجم الدين بن قاضي القضاة برهان الدين الشهير بابن مفلح، وقد تقدمت ترجمة والده الإمام نجم الدين عمر (٢٥) في أواخر الطبقة الأولى. هو العالم العلامة النحرير علم التقرير وعالم التحرير، معدن الفروع الفقهية، بحر القواعد الأحمدية، عمدة أهل الأصول، جامع أشتات العقول

стр. 129

والمنقول، الفائق رئاسة وأدبًا، والحائز من أشتات الفضائل رتبًا، بمجد يعلو على الفلك الأثير، ورتبة تسمو السماكين بفضلها الكبير الكثير. ولد صاحب الترجمة في رابع عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعمائة بدمشق الشام، ونشأ بها واشتغل على فضلائها، وبرع في الفنون، وأخذ الفقه عن والده وغيره، واستجاز لنفسه ولإخوته وأولاده من جماعة من علماء دمشق ورؤساء فضلها، منهم عالم الربع المعمور شيخ مشايخ الإسلام، آخر قضاة العدل القاضي رضي الدين محمد الغزي العامري، وجدنا ولده شيخ الإسلام وركن الملة ومرجع المجتهدين بدر الدين محمد الغزي العامري صاحب التفاسير الأربعة على القرآن العظيم، وشيخ الإسلام العلامة المحقق كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني، فأجازوه وأجازوا من ذكر معه، وكان صورة ما كتبه شيخ الإسلام البدر الغزي تحت خط أبيه الرضي الغزي العامري قدس الله تعالى أرواحهم: أجزتهمْ ما جاز لي روايتي … له عن الأئمة الأعلام وكل ما لي من تآليفَ ومن … نثر ونظم صاغه كلامي كشرحيَ المنهاج معْ شرحي على … ألفية ابن مالك الإمامِ وهو عجيب الوضع في النظم وفي … عذوبة اللفظ والانسجام أيضًا وفتح المغلق العجيب قد … أشرف تأليفًا على التمام أيضًا ولي شرح على منظومة الوالد في الأصول والأحكام وغير ما ذكرته ومولدي … رابعَ عشْرَ القعدةِ الحرام سنة أربع وتسعمائة … من هجرة المبعوث للأنام وزكريا الحبر شيخي أولًا … كابن أبي شريفٍ العلّام ثم أبو الفتح السكندري في … طريقه الصوفية الكرام

стр. 130

وشيخ الإسلام الإمام والدي … وخطه ولفظه أمامي والتقوي الزرعي شيخنا … وشيخ الإسلام بأرض الشام ثم أنا محمد محمدٌ وشهرتي … ألغزيْ ثم الشافعيْ إمامي والقرشيُّ العامريُّ نسبتي … مؤملُ الحسنى في الاختتام رقمته بسرعة في خامس … العشر من الحرام سنة خمسٍ وثلاثين وتسعمائـ … ـــةٍ خلت من الأعوام من بعد حمد الله مع صلاتـ … ـــه على شفيع الخلق والسلام وذكره شيخ الإسلام البدر الغزي الناظم المذكور في جملة تلاميذه، وقال: حضر كثيرًا من دروسي في شرح منظومة الوالد شيخ الإسلام المسمى بـ (العقد الجامع في شرح الدرر اللوامع في نظم جمع الجوامع)، وفي التقاسيم للمنهاج وغيره، وأجزته وكتب لي شرحي المنظوم على ألفية ابن مالك انتهى. وذكره النجم الغزي ابن البدر المذكور في (بلغة الواجد في ترجمة الشيخ الوالد) يعني والده البدر في تلاميذ البدر وأثنى عليه ثناءً حسنًا، وقال النجم في الكواكب السائرة: ودرّس القاضي برهان الدين وأفتى وولي تدريس دار الحديث المخصوصة بالحنابلة في الصالحية (٢٦) ونظرها، وناب في القضاء مرارًا، وانتهت إليه رئاسة الحنابلة بدمشق وكان له شهامة وحشمة وحسن هيئة، وقال الإمام شرف الدين يونس العيثاوي في مجموعه الذي ترجم فيه مشايخه وأقرانه، في حق صاحب الترجمة: كان ذكيًا مستحضرًا لفروع مذهبه، وولي القضاء ولحقه في آخر عمره قهر، وقال إنه كان رئيسًا محتشمًا، يعرف

стр. 131

الناس ويرعى مقاديرهم انتهى. ولم يزل على سيرته الحميدة وفكرته السديدة إلى أن توفي. وكانت وفاته ليلة الاثنين ثالث أو رابع عشري شعبان سنة تسع بتقديم التاء وستين وتسعمائة، وصلى عليه العلامة العارف شيخ الإسلام جدنا البدر الغزي إمامًا بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون بالروضة عند والده، وذكره العكري في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٢٧). الشهاب أحمد بن زيد الموصلي (٢٨) أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن زيد، وبه اشتهر، الموصلي الأصل الدمشقي العلامة المحدث النحوي الفقيه شهاب الدين العاتكي. ترجمه الشيخ محيى الدين النعيمي في تاريخه وقال: ميلاده في صفر سنة ثمان وثمانين وثمانمائة (٢٩) سمعت بقراءته الصحيحين مرارًا في وظيفته قراءة الصحيحين بالمدرسة الركنية المنجكية جوار مسجد الذبان (٣٠) [٣١ - ب] قبل أن أتولى مشيختها

стр. 132

بعده ولله الحمد. وأجازه الحافظ بن حجي السعدي بالبخاري لمَّا قرأه عليه عن شيوخه العشرة في صحيح البخاري من غير طريق الحجَّار، وأخذ أيضًا عن ابن الشرايحي المحدث وغيرهما، وله ديوان خطب أعجوبة، وكانت له يدٌ حسنة في التفسير والوعظ، شيخ في العربية واللغة يقرئ الناس، وهو بصناعة الحياكة بحانوته، وكان الشيخ عبد الرحمن الشهير بأبي شعر يعظمّه ويجتمع عنده جماعة الحنابلة فيقرئهم. وكانت وفاته في مستهل شهر ربيع الأول سنة سبعين وتسعمائة بتقديم السين في الأول بدمشق ودفن بتربة الحمرية إحدى جبانات دمشق ولم يذكره النجم في الكواكب ولا العكري تبعًا له رحمهم الله تعالى. شمس الدين ابن مفلح (٣١) عبد البر بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، الشيخ الفاضل النبيل شمس الدين أبو عبد الله الشهير بابن مفلح، وهو أخو القاضي برهان الدين المتقدم ذكره وترجمته آنفًا (٣٢) أجاز له العلامة على الإطلاق جدنا القاضي رضي الدين الغزي العامريّ وولده شيخ الإسلام البدر الغزي العامري، والعلامة السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني كما تقدم في ترجمة أخيه وأخذ الفقه عن والده القاضي نجم الدين بن مفلح. وكانت ولادته يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وثمانمائة. وتوفي في ثالث عشري جمادى الأولى سنة سبعين بتقديم السين وتسعمائة، ودفن بتربة أسلافه بني مفلح بسفح جبل قاسيون. وترجمه النعيمي في تاريخه المسمى بالعنوان والشيخ عبد الحي العكري في شذرات الذهب.

стр. 133

شهاب الدين البعلي (٣٣) أحمد بن عبد الباسط بن أبي بكر الشهير بابن البزه البعلي الشيخ شهاب الدين ابن القاضي زين الدين قاضي بعلبك، ثم خليفة الحكم بدمشق والده. ترجمه الحافظ النجم الغزي في كتابه الذي أفرده لترجمة والده البدر وسماه (بلغة الواجد في ترجمة الشيخ الوالد) فذكره في جملة تلاميذ البدر فقال: قال الشيخ (يعني شيخ الإسلام البدر): قرأ علي في (الآجرومية) بعد أن عرضها عليَّ، وأجزته بها وبكل ما يجوز لي روايته وحضر كثيرًا من دروسي انتهى. توفي في حدود السبعين وتسعمائة رحمه الله تعالى. محمد ابن قيصر (٣٤) محمد بن خليل، الشيخ الزاهد العابد المعتقد المربي شمس الدين الشهير بابن قيصر القبيباتي الدمشقي الصوفي، قدوة العباد، ورئيس العبّاد [٣٢ - آ] وأحد الأفراد، وأحد الأئمة الأمجاد، صحب سيدي علي بن ميمون وتلميذه سيدي محمد بن عراق واجتمع بأكابر ذلك العصر وعمائه كالتَقَوي ابن قاضي عجلون وتوجه إلى بلاد الروم فاجتمع بحماة بالشيخ بالعارف علوان المحوي وابن عبدو وحصل له بالروم غاية الإكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير

стр. 134

وأعيان الدّولة وقضاة العساكر ثم رجع إلى دمشق، وانجمع عن الناس. وكان يقيم الذكر بعد صلاة الجمعة بالمشهد الشرقي داخل الجامع الأموي تحت المنارة الشرقية بحيث عرف المشهد به ثم يركب حماره ويذهب إلى منزله بالقُبيبات فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة القابلة وكان نائب الشام عيسى باشا يحبه ويتردد إلى زيارته، وكذلك الأمراء والقضاة، وللناس فيه اعتقاد تام. وكان متقللًا من العيش، قانعًا في الدنيا، يؤثر لبس القطن الأبيض. وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان بالجامع الأموي في المشهد المذكور، وكان يحضر ختم الشيخ الطيبي كلّ سنة. قال الشمس ابن طولون في تاريخه (٣٥): وفي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة سألني الشيخ محمد بن قيصر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على أبيات ثلاثة نظمها في عقيدته وهي: في الله أعتقدُ الذي قد قالَهُ … عن نفسِهِ وكذا الذي قال الرُسُلْ عنهُ بغيرِ تأوُّلٍ في ذاتِهِ … وصفاته أو كلّ فعلٍ قد فعلْ فهوَ الإله الفردُ ليسَ كمثلِهِ … شيءٌ سواه وغيرَ هذا لْمْ أَقلْ قال النجم الغزي قدس الله سره: قلت: ووقفت على شرح ابن طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطه: والإيمان بما جاء في الكتاب، والأخبار من الصفات من غير تأويل مذهب السلف، وهو أسلم من مذهب التأويل وهو مذهب الخلف. ورأيت بخط بعض العماء الفضلاء لابن قيصر المذكور: قنعتُ من الدنيا بأيسرِ بُلغَةٍ … وثوبٍ يواريني وزوجة واحده (٣٦) وذلك يكفينيْ من الكون كلِّهِ … وما زاد عن هذا فما فيه فائده

стр. 135

انتهى كلام النجم ورأيت في المعنى للإمام الشافعي ﵁: العبد حر إن قَنِع … والحر عبد إن قَنَع (٣٧) فاقنع ولا تقنع فما … شيءٍ أذلُ من الطمع وللعارف بالله حسين الحلاج البغددي: خذ القناعة من دنياكَ وارضَ بها … وخذْ لنفسِكَ منها راحةَ البدنِ قولوا لمن ملك الدنيا بأجمعها … هل راح منها بغير القطنِ والكفنِ؟! ورأيت بخط المرحوم عبد الباقي الحنبلي مفتي الحنابلة بدمشق لبعضهم في معنى ذلك: يا طالبا صفو عيش كله كدر … أفنيت عمرك أيَّ الشيء تنتظرُ حملتَ ثقلَ ذنوبٍ لو تحمَّلَها … صمُّ الشواهق لم يُعرف لها أثرُ فحذِّر النفس قبل الموت وازجُرها … عن المعاصي عسى أن ينفع الحذر [وقال بعضهم في المعنى] (٣٨): المال بعدك للوُرَّاث تجمعه … بعد انصرافك من دار إلى دارِ وطولَ عمرك مشغولٌ أخا سفرٍ … تحت المشقة في عسر وإيسارِ حتى إذا صارت الأموال وافرةً … وأنت تُتبعُ أسفارًا بأسفارِ

стр. 136

صارت لغيرك قبل الصبح كاملةً … وقد أتوك بحمّال وحفّارِ فلا تغرنّك الدنيا وزينتُها … وانظر إلى فعلها بالأهل والجارِ ورأيت لجدي والد والدي شيخ الإسلام شمس الدين محمد أبي المعالي الغزي العامري قدس الله سره هذا البيت المفرد وهو: اقنع برزقك غيرَ طالبِ كثرةٍ … فالحِلُّ يَقْطُر والحرامُ يسيلُ وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمنزله بالقبيبات (٣٩) وكثر تأسف الناس عليه، وازدحموا على حمل تابوته وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري قدس الله سره في الكواكب والشيخ عبد الحي العكري في الشذرات ولم يوف المترجم حق الترجمة رحمهم الله تعالى. علاء الدين البغدادي (٤٠) علي بن أحمد بن علي البغدادي الشيخ الفاضل الجليل النبيل الإمام الهمام علاء الدين ابن الشيخ شهاب الدين المتقدم ذكره في أوائل الطبقة الثانية (٤١) الشهير بابن البهاء ترجمه الحافظ النجم الغزي في (بلغة الواجد في ترجمة الشيخ الوالد) فقال: قال شيخ الإسلام (يعني والده البدر) قرأ عليّ جانبًا من البخاري وشيئا من الأجرومية وشرحها للشيخ علاء الدين البصروي وشرحها للشيخ علاء الدين بن سالم ومنظومتي نظم الأجرومية ومن شرج الألفية للمكودي، وقليلًا من المغني، وبعض كتاب (الخرقي) وكتابي المسمى بـ (الدرّ

стр. 137

النضيد في آداب المفيد والمستفيد) وكتب به عدة نسخ، وكذلك لكثير من تآليفي، واشتغل بكتابة مؤلفاتي قال: وهو من المحبين المباركين الصلحاء الفضلاء قال: وقد أجزته بما يجوز لي روايته بشرطه قال: وأخبرني أنه رأى بخط والده أنّ مولده أوائل الساعة الثالثة من نهار الثلاثاء خامس المحرم سنة اثنتين وتسعمائة. قال الحافظ النجم الغزي في الكواكب: وكان (أيْ صاحب الترجمة) ممن أخذ عن أبيه الشهاب وعن الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن عثمان بن صالح الصيرفي والتقوي ابن قاضي عجلون والسيد كمال الدين بن حمزة والأستاذ العارف الشيخ رضي الدين الغزي الجد وعن غيره. وترجمه الشهاب أحمد العيثاوي في جموعة وذكر أنه لمّا مات لقّنه الشيخ شهاب الدين الطيبي انتهى من الكواكب ثم قال النجم: شيخنا كان صالحًا عابدًا زاهدًا يتقي الشبهات ويتجنب الشهوات، قابضًا على دينه يلازم ويداوم على القربات، وكان ممن لزم قدوة العارفين سيدي محمد بن عراق، وكان واعظًا يعظ الناس بمواعظ حسنة لها موقع في قلوب المؤمنين وخطه حسنٌ مضبوط، كتب به كتبا عديدة، في محاسنها فريدة. وتوفي نهار السبت ثامن عشري رمضان سنة خمس وسبعين وتسعمائة وصلي عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الأموي ودفن بتربة مرج الدحداح خارج باب الفراديس رحمه الله تعالى. عمر البعلي المعروف بابن أبي الحسن الحيسوب (٤٢) عمر بن يوسف الشيخ الإمام العلامة زين الدين ابن الشيخ العارف بالله

стр. 138

صلاح الدين البعلي عرف بابن أبي الحسن الحيسوب الفرضي الفقيه العالم مفتي بعلبك. ترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب فقال: حضر دروس الشيخ الوالد، وسمع منه كثيرًا وأجازه، وكان من أخص الناس بالأخ الشيخ شهاب الدين أحمد. توفي سنة خمس وسبعين بتقديم السين وتسعمائة انتهى. ذكر من لم تؤرخ وفاته من أهل هذه الطبقة بركات بن الحجيج بركات بن أبي بكر بن محمد الشهير بابن الحجيج الدمشقي الصالحي الشيخ الفاضل اللبيب النبيه النبيل ترجمه الحافظ النجم الغزي العامري قدس سره في الكواكب السائرة فقال أخذ عن شيخ الإسلام الوالد يعني والده شيخ الإسلام البدر الغزي جدنا وعن غيره رحمه الله تعالى. موسى النابلسي موسى بن موسى بن عيسي، النابلسي الأصل، الدمشقي الصالحي، دلّال الكتب، ذكره جدنا العلامة خاتمة المفسرين شيخ الإسلام البدر الغزي نفعنا الله تعالى به في قائمة تلامذته فقال: سمع عليّ شيئًا من البخاري ومسلم، وحضر كثيرًا من دروسي، وسمع منّي منظومتي في خصائص يومِ الجمعة كاملةً، وأجزته بها وبما يجوز لي وعني روايته. انتهى بحروفه من خطه قدس سره. علاء الدين علي بن الرومي علي بن عبد المنعم، الشيخ الفاضل العالم الكامل، نتيجة الدهر

стр. 139

وخلاصة أنباء العصر الفهامة (٤٣) علاء الدين الشهير بابن الرومي الدمشقي أحد تلاميذ جدّنا العلامة شيخ الإسلام البدر الغزي وقفت له على إجازة من شيخ الإسلام البدر المذكور ضاعف الله له الأجور منظومة بخطه الشريف وصورتها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله العليّ المنعم … معلم الإنسان ما لم يعلم كرمه على جميع الخلق … مفضلًا أبعاضه في الرزق ومن أراد الخير منه وفقه … للفقه في الدين وفضلًا رزقه أحمده حمدًا يوافي نعمه … ويستزيد فضله وكرمه ثم على محمد المختار … وآله وصحبه الأطهار أزكى صلاة الله والسلام … ما نسخ الصبح دجى الظلام وبعد فالشاب الذكي الألمعي … الحاذق النجل الأريب اللوذعي وهو العلاءُ علي وسُمي … والده بالحاجّ عبد المنعم يعرف بين الناس بابن الرومي … في حادث الدهر وفي القديم حضر عندي وعليَّ عرضا … مواضعًا عرضًا مليحًا مرتضى تعدّ من مختصر المحقق … أعني أبا القاسم وهو الخرقي في مذهب المجتهد المبجل … وهو الإمام أحمد بن حنبلِ بلا تلعثم ولا توقف … ولا تكلف ولا تعسف بل سار فيها مثل بحر منهمر … أو مثل سيل من علو منحدر وقد أجزته بكل مالي … من المسلسلات والعوالي وما إلي انتسبت درايته … واشتهرت بين الورى روايته

стр. 140

وكل ما ألفته من نظم … ونثر أيضًا في فنون العلم وعد ما ألفته فوقا المائة … وهي بفضل الله جل منبئه وأنني أروي كتاب الخُرَقي … عن زكريا الأوحد المحقق قاضي القضاة الحبر باتفاق … أخبرني به أبو إسحق الحنبليّ الصالحيّ عن أبي … الفتح نجل حاتم المهذب أخبرنا به أبو العباس … الصالحيّ عن إمام الناس أعني الحسين بن المبارك الجليل … أخبرنا به غلام ابن عقيل صدقه نجل الحسين عن أبي … عقيل الحبْر الإمام الأنجب أخبرنا أبو على النيازكي … عن ابن شمعون الرضا العدل الزكي عن الإمام الخرقيّ عمرا … بذا الكتاب كله قد أخبرا وكان هذا العرض حادي عشر … ذي قعدة الحرام حادي عشر أشهر عام لثمان قد أتم … من بعد أربعين بالخير انختم ثلث لتسع مائة هجريه … ونسأل الله خلوص النية كتبه محمد بن الغزي … العامري معترفًا بالعجز والده وجده محمد … وجده الأعلى الهمام أحمد والحمد لله على ما أولى … وحسبنا الله ونعم الولى انتهى بحروفه وبخطه نقلت.

стр. 141

الطبقة الرابعة فيهن توفي من سنة ست وسبعين وتسعمائة إلى ختام سنة ألف من الهجرة النبوية تقي الدين الفتّوحي (١) محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي العالم العلامة الفقيه تقي الدين أبو بكر ابن الإمام العالم العلّامة شهاب الديني الفتوحي المصري الشهير بابن النجار، وتقدمت ترجمة أبيه الشهاب (٢). ولد بمصر القاهرة ونشأ بها وأخذ بها الفقه عن أبيه الشهاب. وبه حصل على الفضل ودأب في الآداب [٣٣ - آ] وترجمه العارف عبد الوهاب الشعراوي في ذيله على طبقات الأولياء له فقال: ومنهم سيّدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين، ولد شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجّار. صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في عرضه، بل نشأ في عفّة وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة. أخذ العلم عن والده شيخ الإسلام المذكور وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرئاسة في مذهبه وأجمع الناس أنّه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالي، مات

стр. 142

بذلك فقه الإمام أحمد من مصر، وسمعت هذا القول مرارا من شيخنا الشيخ شهاب الدين الرملي، وما سمعته قط يستغيب أحدًا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدًا على شيء من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر فأشار عليه بعض العلماء بالولاية وقال: يتعين عليك ذلك فأجاب مصلحة للمسلمين، وما رأيت أحدًا أحلى منطقًا منه ولا أكثر أدبًا مع جليسه حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي فأسأل الله تعال أن يزيده من فضله علمًا وعملًا وورعًا إلى أن يلقاه وهو عنه راضٍ آمين اللهم آمين انتهى. وتوفي في حدود السبعين وتسعمائة كذا قاله الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات [٣٢ - ب] شمس الدين الفارضي (٣) محمد الشيخ الإمام العلَّامة شمس الدين القاهري المعروف بالفارضي الشاعر المشهور، الذي لم تسمح بمثله الدهور، شيخ أهل الأدب ومن أتته الرقة والرشاقة في شعره، ينسلون إليه من كلّ حدب، مركز الفصاحة والبلاغة وأحد الأفراد في جودة السبك للمعاني والصياغة، فهو في هذا الشأن المضاهي لقسّ وسحبان، والشار إليه بالبنان ترجمه الحافظ العارف نجم الدين الغزي في الكواكب فقال: أخذ عن جماعة من عماء مصر واجتمع بشيخ الإسلام الوالد

стр. 143

(يعني البدر) حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة وكان بدينا سمينا فقال الوالد يداعبه: الفارضي الحنبلي الرضي … في النحو والشعر عظيم (٤) المثيل قيل ومع ذا فهو ذو خفة … فقلت كلّا بل رزين ثقيل واستشهد الشيخ شمس الدين العلقمي بكلامه في شرح الجامع الصغير من ذلك قوله في معنى ما رواه الدينوري في المجالسة والسلفي في بعض تخاريجه عن سفيان الثوري قال: أوحى الله إلى موسى ﵇ (لأن تدخل يدك إلى المنكبين في فم التنين خير من أن ترفها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر). إدخالكَ اليدَ في التنِّين توصلها … لِمِرْفَقٍ منكَ مستعلٍ (٥) فيقطمها (٦) خيرٌ من المرءَ يُرجى في الغنى ولهُ … خصاصةٌ سبقتْ قد كان يسنحها ومن بدائع شعره: إذا ما رأيت الله للكلِّ فاعلًا … رأيتَ جميعَ الكائناتِ مِلاحا وإنْ لا ترى إلا مضاهيَ صنعِهِ … حجبت فصيرت المساءَ صباحا ومن محاسنه أنّه صلى شخص إلى جانبه ذات يوم فخفف جدًا فنهاه فقال: أنا حنفي فقال الفارضي: معاشر النَّاسِ جمعًا حسبما رسمَتْ … أهل الهدى والحجِى من كلِّ من نَبُها ما حرّم العَلمُ النُّعمان في سَنَدٍ … يومًا طُمَأْنينةً أصلًا ولا كَرِها وكونُها عندَه ليستْ بواجبةٍ … لا يُوجِبُ التركَ فيما قرّر الفُقها

стр. 144

فيا مُصِرًّا على تفويتها أبدًا … عُدْو انتبه رحمَ الله الذي انتبها قال العلامة النجم: واجتمع به شيخنا القاضي محبّ الدين الحموي الحنفي بالقاهرة حين كان بها، صحبةَ محمد أفندي بن محمد بن إلياس المعروف بجوي زادة، وذكره في رحلته. وأخبرنا أنّ الفارضي كتب إليه وهو قاضٍ [بفوه] (٧) يوصيه بأناس من أهاليها يعرفون بأولاد السعد ما صورته: (مولانا حرسه الله وحماه وأكسبه قوّة [بفوّه] (٨) كما شرّف به حمص وحماة. معروض الفقير: أن أولاد السعد لَهُمْ خبر مطوَّل وليس إلا على فَضْل مولانا فيه المعوّل. ملَخّصه أو مختصره: وقفية ادّعى شخص بيعها وأنه احتج بملك ريعها، والمسألة متعلقة بأيتام ومولانا حسنة هذه الأيام، فمولانا لا يخلّيهم من العناية أدام الله له الرعاية، ولا يخفى الحث على إكرام اليتيم وقد جاء ذلك في الذكر الحكيم. وبقيتم في عافية وهمة كافية شافية). وأخبرنا شيخنا أيضًا أن بعض طلبة العلم سأل الشيخ الفارضي أن ينظم له ترتيب التوابع فنظمها في في بيت جامع وهو: إذا اجتمعت فالنعتُ قدم به اعتلق … بيانٌ وتوكيدٌ وجاء بدل نسق قال شيخنا يعني القاضي محب الدين ونظمها الفقير في ذلك الحال في بيتين فقال: إذا اجتمعت يومًا لديك توابعٌ … ورُمْتَ لها الترتيبَ في ذلك النسَقْ فنعتٌ بيانٌ ثم توكيد بعدَهُ … إلى بدلٍ ثم اختِمِ الكلَّ بالنسقْ وأنشدني الشيخ العلامة الفقيه شمس الدين محمد المقدسي العلمي مدرس

стр. 145

القصّاعية (٩) بدمشق قال أنشدنا الشيخ (١٠) العلامة الشاعر المجيد محمد الفارضي المصري الحنبليّ لنفسه وذكر أنّ القاضي البيضاوي خطّأ من أدغم الراء في اللام ونسبه إلى أبي عمرو: أنكرَ بعضُ الورى على مَنْ … يُدغمُ (١١) في الّلام عنه راءُ ولا نخطّي أبا شعيبٍ … والحق (١٢) يغفرُ لِمَنْ يشاءُ وأنشدني عنه أنه أنشده لنفسه: اجرر محلًا وانصِبن وارفعْ نا … في ربنا مع أننا سمعنا وأنشدني شيخنا المحبُّ الحنفي رحمَه الله تعالى قال: أنشدنا الفارضي الشاعر لنفسه: ألا خذ حكمةً منِّي … وخلِّ القيلَ والقالا فساد الدِّين والدُّنيا … قبولُ الحاكمِ المالا وأنشدنا شيخنا [٣٥ - أ] المشار إليه إلى الفارضي قال يرثي الشيخ مغوش التونسي المغربي حين مات بمصر: تقَضَّى التونسيُّ فقلتُ بيتًا … يُروِّحُ كلَّ ذي شجنٍ ويونسْ أتوحشنا وتونسُ بطن لحدٍ … ولكن مثلي ما أوحشت تونسْ
следующие страницы →