← Тараджим

Тараджим · id 147073

النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل

كمال الدين الغزي

Полный текст (354 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

البول)، و (إيضاح القضية بمعرفة الأدوية القلبية)، و (دواء المُكْتَرب بعضة الكلب الكلِبْ)، و (هداية الإخوان بمعرفة أدوية الآذان)، و (الإتقان لأدوية اليرقان)، و (كمال الإصغا إلى معرفة الأمعا)، و (هداية الأشراف لمعرفة ما يقطع الرعاف)، و (الكمال في أدوية الصدر والسعال)، و (العهدة لأدوية المعدة)، و (تمام النوال في أدوية الطحال)، و (الأدوية المفردة لعلل المقعدة)، و (اللثق في أدوية الحلق)، و (إرشاد المعتمد في أدوية الكبد)، و (الأدوية الوافدة إلى الحمى والباردة)، و (بلغة الآمال بأدوية قطع الإسهال)، و (تعريف المجروح بما يدمل القروح)، و (البيان لبديع خلق الإنسان) و (ذم الهوى والذعر من أحوال الزعر) و (الأغراب في أحكام الكلاب)، و (لقط السنبل في أخبار البلبل)، و (الصارم المفُني في الرد على الحصني)، و (النصيحة في تخريج أحاديث النواوية بالأسانيد الصحيحة)، و (جزء فيما عند الرازي من حديث الإمام أحمد)، و (جزء في الرواية عن الجن وحديثهم) و (جزء في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله)، و (الأربعين المسلسلة بالخلفاء)، و (كتاب أخبار الأذكياء) و (الرسا للصالحات من النسا)، و (شد الظهر لذكر ما يُحتاج إليه من الزهر)، (الإرشاد إلى حكم موت الأولاد)، و (إخبار الإخوان عن أحوال الجان)، و (المشيخة الوسطى)، و (الهدية لأدلة المسائل الخفية)، و (كتاب المشتبه من الطب)، و (وفاء العهود بأخبار اليهود) في جزأين و (تخريج حديث لا يرد يد لامس)، و (الضبط والتبيين لذوي العلل والعاهات من المحدثين)، و (جزء في تخريج حديث الشفا)، و (السباعيات الواردة عن سيد السادات) و (جزء الخمسة أحاديث من عمان البلقا)، و (النجاة بحمد الله)، و (إرشاد الملا إلى أن من عرف الناس خص بالبلا)، و (إرشاد الفتى

стр. 72

إلى أحاديث الشتا) و (محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) (٢٥). محيي الدين عبد القادر الشيباني المزي الصالحي المعروف بابن الرجيحي (٢٦) عبد القادر بن محمد بن محمد بن عمر بن عيسى (٢٧) بن سابق بن هلال بن يونس بن يوسف بن جابر بن إبراهيم بن مساعد الشيخ الورع الناسك المسلك المربي محيي الدين ابن الشيخ العارف بالله تعالى شمس الدين الشيباني (٢٨) المزي ثم الصالحي، المعروف بابن الرجيحي، وجده الأعلى الشيخ يونس الشيباني: هو الشيخ العارف بالله تعالى شيخ الطائفة اليونسية، ذكر ترجمته ابن خلكان (٢٩) وغيره. ولد صاحب الترجمة في ثاني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين

стр. 73

وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم و (مختصر الخرقي)، واشتغل بالعلم، ثم تصوف ولبس الخرقة من جماعة منهم والده، والعلامة أبو العزم المقدسي نزيل القاهرة، والشيخ أبو الفتح الإسكندري، ولازمه كثيرًا وانتفع به وأخذ عنه الحديث وقرأ عليه (الترغيب والترهيب) للحافظ المنذري كاملًا، وقرأ عليه غير ذلك، وسمع منه وعليه أشياء كثيرة وناب في الحكم عن قاضي القضاة نجم الدين عمر بن مفلح وكانت سيرته حسنة وسكن آخرًا بالصالحية بالسهم الأعلى (٣٠) وبنى بها زاوية وحمامًا ومسكنًا، وكان من كبار العارفين بالله تعالى، ومن وجوه الصوفية. وكانت وفاته ليلة الخميس رابع عشر المحرم سنة عشر وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع المظفري بجمع حافل بالعلماء والقضاة والرؤساء والعامة وحمل على الأصابع، ودفن بسفح قاسيون عند صُفّة الدعاء. قدس الله روحه، وأعاد علينا من بركاته. وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري، والشيخ عبد الحي العكري، رحمهما الله تعالى، وذكره الشيخ محيى الدين النعيمي في تاريخه. بهاء الدين محمد بن قدامة المقدسي (٣١) محمد بن محمد، العلامة قاضي القضاة بهاء الدين بن عز الدين بن قدامة المقدسي الصالحي ثم المصري، الشيخ الجليل العالم الكامل النبيل.

стр. 74

ولد في ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة. قال النعيمي: كذا أخبرني به وأنه وجد ذلك بخط جده لأمه قاضي الحنابلة الشهير بابن الحبال. انتهى. واشتغل صاحب الترجمة بالعلم، فتفوق في الفقه والعربية وغيرهما، ودرس وأفتى، ثم ولي قضاء الحنابلة بالشام في آخر عمره، فباشره ولم تحمد سيرته. وولي قبل ذلك قضاء الحنابلة بمصر مرارًا، وكان القضاء بمصر يتداول بين النجم ابن [مفلح] (٣٢) وصاحب الترجمة قاله [] (٣٣) في ترجمته. لكن كان عنده حشمة زائدة ووقار وافر. وتوفي يوم الجمعة عاشر شهر ربيع الآخر سنة عشر وتسعمائة، وصلي عليه بجامع الحنابلة بالسفح القاسيوني، ودفن بالروضة. وترجمه عمنا العارف نجم الدين الغزي العامري في الكواكب والشيخ عبد الحي العكري ومنهما نقلت. [١٧ ب] بدر الدين حسن المرداوي (٣٤) حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم المرداوي [السعدي ثم] (٣٥) الصالحي، الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين أبو علي، حفظ القرآن وعدة كتب واشتغل قديمًا على جماعات، ترجمه الحافظ الشمس ابن طولون فقال: أخذ عن ابن السليمي ورحل إلى بعلبك مع ابن المبرد وله خط حسن ثم تكسب (٣٦) بالشهادة، أجازني مشافهة غير ما مرّة، واستفدت منه عدة أشياء

стр. 75

منها: أنّ من الاعتراضات أنّ أبا العلاء المعري قال ما صورته: إذا ما ذكرنا آدمًا وفِعالَهُ … وتزويجه بنتيه لابنيه في الخنا علمنا بأنَّ الخلقَ من نسلِ فاجرٍ … وأنّ جميعَ النّاسِ من عُنْصرِ الزِّنا فرد عليه: لعمركَ أمّا فيكَ فالقولُ صادقٌ … وتكذبُ في الباقينَ من شَطَّ أو دنَا كذلك إقرارُ الفتى لازمٌ له … وفي غيرهِ لغوٌ كذا جاءَ شرعُنَا ومن المنسوب إليه يعني أبا العلاء المرقوم: يد بخمسِ مئينَ عسجدٍ وُدَيتْ … ما بالها قُطعَتْ في ربعِ دينارِ تناقضٌ مالنا إلّا السكوتُ له … ونستجيرُ بربِّ النّاسِ مِنْ نارِ [فرد عليه أيضًا بقوله] (٣٧): وقاية النفسِ أغلاها وأرخصها … وقاية المالِ فافهم حكمة الباري قال: معناه أنّ الشارع ﷺ لو لم يقطع اليد إلا في خمسمائة دينار لأفسد السُّراقُ أموالَ الناس بأن يسرقوا دون ذلك على الدوام، فلا يجب عليهم القطع لا سيّما والمسروق لا يكون إلا أقل من ذلك، ولو أن الشارع ﷺ لم يوجب في الجناية على اليد إلا ربع دينار لتجرأ الجناة على قطع اليد لسهولة المغرم. فالصيانة هي العلة في الصورتين، وهي الموجبة للحكمين المتناقضين. ومثل هذا يجمع الفرق، وهو أن يكون معنى واحدٌ يوجب أمرين متضادين. كما نقول في الصبي توفير ماله على مصالحه أوجب الحجرَ عليه، ومنَعه من

стр. 76

التصّرف، وتوفير ماله على مصالحه الذي أوجب تنفيذَ تصرفه في الوصية والتدبير، فإنّ مصالح الآخرة هي المصالح العظمى والنعمة الكبرى، فانظر إلى هذه الحكمة واشكر مولاك على ما أولاك من هذه النعمة. ومن المنسوب إلى أبي العلاء أيضًا: في اللاذقية فتيةٌ … ما بين أحمد والمسيح هذا يهز نواقسًا … والشيخُ من حنقٍ يصيح كلٌّ معظمُ دِينِهِ … يا ليتَ شعري ما الصحيح! فبلغ ذلك القاضي عبد الوهاب المالكي (٣٨) فقال: كلبٌ عوى بمعرَّةِ النُّعمانِ … لما خلا عن رُتبةِ الإيمانِ أمعرّة النعمانِ لا قُدستِ إذ … أظهرتِ فيكِ معرّة العُميانِ ووقف قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أسد المالكي على ما قاله القاضي عبد الوهاب المذكور من ذلك، فذيل عليه فقال: يُمسي ويُصبحُ في الضَّلالةِ عامَها … ويرى نقيضَ الشّرع في الحيوانِ ويقولُ إنّ نفوسَنَا تفنى كما … تَفنى الجسومُ ولا معادَ لفاني تبًا له من جاهلٍ متغافلٍ … أو فيلسوفٍ حادَ عن عِرْفانِ أمسى المعري والقريض غزاله … طوع القياد فما له من قاني قد حاز فيه السَّبْقَ إلّا أنه … سَبَقَ الكتابُ عليه بالحِرمانِ والقاضي عبد الوهاب هذا هو أبو محمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق الثعلبي البغدادي الفقيه وهو من ذرية مالك بن

стр. 77

طوق الثعلبى صاحب الترجمة. كان أديبًا شاعرًا فقيهًا، صنف في مذهب مالك كتاب (التلقين) وكتاب (المعرفة)، شرح الرسالة وغيرهما. ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣٩) ومن شعره: ونائمةٍ قَبّلتُها فتشبهَتْ … وقالت: تعالوا فاطلبوا اللِّصَّ بالحدِ فقلت لها: إني فديتك غاصبٌ … وما حكموا في غاصبٍ بسوى الرّدِ خذيها وكُفّي عن أثيمٍ ظُلامةً … وإن أنتِ لم ترضيْ فإنّا على العهدِ فقالت: قصاصٌ تشهد النفسُ أنه … على كبدِ الجاني ألذُّ منَ الشهدِ فباتَتْ يميني وهي هميانُ خَصْرِها … وباتت شمالي وهي واسطةُ العِقْدِ فقالت: ألم تخبر بأنّك زاهدٌ … فقلتُ: بلى ما زلت أزهد في الزهدِ واشتغل صاحب الترجمة آخرًا على الشيخ زين الدين بن العيني، فقرأ عليه شرحيه على (الألفية) وعلى (الخزرجية) وأخذ الحديث عن ابن السليمي كما تقدم، وعن ابن الشريفة والنظام بن مفلح، وسمع على جماعة كثيرين. ولما رحل إلى بعلبك صحبة الجمال بن المبرد سمع بها غالب مسموعاته، وكان يتكسب بالشهادة. وهو من شيوخ الشمس بن طولون ومجيزيه. توفي يوم الخميس تاسع رمضان سنة عشر وتسعمائة، وقال النجم في الكواكب والعكري في الشذرات سنة ست عشرة وتسعمائة، وما في تاريخ ابن [١٨ - ب] طولون أثبت، ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 78

الشهاب أحمد المنصوري (٤٠) أحمد بن المنصوري القاهري: القاضي شهاب الدين خليفة الحكم بالقاهرة. هو الشيخ الفاضل الفقيه النبيل، تولى القضاء بمصر، وكان سمينًا مفرطًا في السمن. وكانت وفاته يوم الاثنين تاسع عشري جمادى الأولى (٤١) سنة إحدى عشرة وتسعمائة بالقاهرة، ودفن بها وترجمه عمنا الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب رحمه الله تعالى. الشهاب أحمد العسكري (٤٢) أحمد بن عبد الله بن أحمد الشيخ الإمام العالم العلامة النحرير شهاب الدين الدمشقي الصالحي الشهير بابن العسكري، مفتي السادة الحنابلة بدمشق، كان صالحًا دينًا زاهدًا عابدًا مباركًا، يكتب على الفتيا كتابة عظيمة، ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف الصالح، وكان منقطعا عن الناس، قليل المخالطة لهم وألف كتابًا في الفقه جمع فيه بين (المقنع) و (التنقيح) ومات قبل أن يتمه في ذي الحجة سنه اثنتي عشرة (٤٣) وتسعمائة بدمشق، وصلي عليه بجمع حافل ودفن بسفح قاسيون، وكثر التأسف عليه من الناس، انتهى ما نقله في الكواكب وقال

стр. 79

الشمس بن طولون في تاريخه في ترجمته: الشيخ الإمام العالم الأوحد المحقق المتقن البحر العلامة شهاب الدين أبو العباس، حفظ القرآن وتصدر للإقراء، بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأجازه أبو العباس بن الشريفة وأبو عبد الله ابن جوارش وغيرهما، واشتغل على التقي بن قندس، ثم على القاضي علاء الدين المرداوي صاحب (التنقيح)، وبرع ودرس وأفتى، وإليه صار المرجع في عصره في مذهب أحمد، وعنده خير وديانة وسكون، وكان بينه وبين عبد النبي تباغض بسبب ما نقله صاحبه ناظر المدرسة المذكورة سودون الطويل [عنه] (٤٤) لشيخنا عبد النبي [المالكي] (٤٥) من مسألة إثبات الحرف القديم ونحوها من مسائل الاعتقاد، والظاهر أنه كان سالكًا طريق السلف فيها، وكثيرًا ما كان يحرضنا على مطالعة (الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم) للموفق بن قدامة، [ويقرأ لنا كلام أبي الفضل] ابن حجر في شرحه لكتاب التوحيد من آخر شرحه للصحيح، وكان ملازما لقراءة تفسير القرآن لشيخ السنة البغوي، وكان يقرأ في (الميقات)، وفي (الاعلام بشد المنكام) لشمس الدين بن أبي الفتح، وقال لي يومًا: أفضل الشام دمشق، قال علي بن الأثير في كتابه: (تحفة العجائب وظرفة الغرائب) في المقالة الثالثة في الدهر والزمان والليالي والأيام عند الكلام على الربيع: اجتمع جُوّاب الأقطار ومسافروها على أن منتزهاتها أربعة: [١٩ آ] صُغْد سمرقند، وشِعب بَوّان، ونهر الأُبُلَّة وغوطة دمشق (٤٦)، قال الخوارزمي: وقد رأيتها كلها فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربعة على غيرهن كأنها الجنة صورت على وجه

стр. 80

الأرض انتهى، فأنشدته قول مهذب الدين بن سعد الدين الموصلي (٤٧) في مدحه في الشام فقال: سقى دمشقَ وأيامًا مضت فيها … مواطرُ السُحبِ ساريها وغاديها من كلِّ أدهمَ صهّالٍ له شِيَةٌ … صفرًا يُستّرها طورًا ويُبديها ولا يزال جنين النَّبتِ يرضعه … حوامل المزن في أحشاء أرضيها فما نضا حُبّه قلبي لربوتها (٤٨) … ولا قضى نحبه وُدّي لواديها ولا تسليت عن سلسال ربوتها … ولا نسيت مبيتي جار جاريها كأن أنهارها ماضي ظبا حشيت … خناجرًا من لجين في حواشيها واهًا لها من حُلىً، الغيث عاطلها … مكللًا واكتسى الأوراق عاريها وحاكَ في الأرض صوبُ المزن مخملةً … يُنيرها بعواديها ويُسديها ديباجة لم يدع حُسنًا مفرِّقهَا … إلا أتاه وما أبقى مُوشّيها ترنو إليك بعين النّوْر ضاحكةً … إذ بات عينٌ من الوسمي يبكيها والدوحُ ريًّا لها ريا قد اكتملت … شبابها حينما شابت نواصيها نشوى يُغنّي لها وُرقُ الحمام على … أوراقها ويدُ الأنواء تسقيها صفا لها الشُّرْبُ فاخضرّت أَسافلها … حتى ضفا الظلّ فابيضت أعاليها وصفّق النهرُ والأغصانُ راقصةٌ … فنقطة منه بدر من تراقيها كأنما رقصها أَوْهَى قلائدَها … وخانها النظمُ فابتلت لآليها وأعين الماءِ قد أجرتْ سواقيها … والأعينُ النجلُ قد جارت سواقيها

стр. 81

فقابل الغصنَ غصنٌ مثله وشدت … أقمارُها فأجابتها قماريها ولّلواحظِ والأسماعِ ما اقترحت … من وجهِ شادنِها أو صوت شاديها إذ الغريمة عن فرط الغرام ثَنت … قلبًا تثنّى لها غصنٌ فَيثنيها ريمٌ إذا جليت حينا لواحظه … للنّفس حيا بخديه فيحييها جنايةٌ طرفُه المخمورُ جانيها … وآسُ عارضه المخضرّ جانيها تقبل الكاسَ شرعى كلما خجلت … في ماء فيه فقاسته بما فيها أشتاق عيشي بها قدما وتذكرني … أيامي السودُ بيضا من لياليها ونحن في جنة لا ذاق ساكنها … بؤسًا ولا عرفت بأسًا مغانيها سماءُ دوحٍ تردُّ الشمس صاغرة … هذا وتبدي نجومًا في نواحيها ترى البدورَ بها في كل ناحية … ممدودة من نجوم الزهر أيديها إذا الغصون هززناها لنيل جنى … صارت كواكبها حصبا أراضيها من كل صفراء مثل الماءِ يانعة … تخالها جمر نارٍ في تلظيها شهيةُ الطّعم تحلو عند آكلها … بهيةُ اللون تحلى عند رائيها ياليت شعري على بعدٍ أذاكرني … عصابةٌ لستُ طول الدهر ناسيها عندي أحاديث وجد بعد بعدهم … أظل أجحدها والغَصُّ يبديها كم لي بها صاحبٍ عندي له نعمٌ … كثيرة وأيادٍ ما أؤديها فارقته غيرَ مختارٍ وصاحبني … صبابةٌ منه تخفيني وأخفيها رضيت بالكُتْب بعد القربِ فانقطعت … حتى رضيت سلامًا في حواشيها إن يعتلي غير ذي فضل فلا عجبٌ … تسمو على سابقات الخيل هابيها (٤٩) والماء يعلوه أقذارٌ وذا زحلٌ أخفى … الكواكبِ نورًا وهو عاليها لو كان جدٌّ مُجد، ما تقدمني … عصابةٌ قصّرت عندي مساعيها

стр. 82

ما في خموليَ من عارٍ على أدبي … بل ذاك عارٌ على الدنيا وأهليها وقول التاج الصرخدي وأجاد: (٥٠) سَلِّمْ سَلمْتَ على جيران (جيرون) … يا صاحِ عن مستهامِ القلبِ محزونِ وخُضَّ جامعَها عني فكم جمعتْ … أكنافُه الشَّملَ للأحبابِ من حينِ حيثُ البدورُ على مُلْدِ الغصونِ بَدَتْ … تختالُ في غَيَدِ الأعطاف واللينِ أشرفْ على الشرف الأعلى (٥١) إذا سنحت … تلك (٥٢) الظباءُ بسرحات الميادينِ في يوم سبتٍ ترى الوفرات جائلةً … على المناكب أمثالَ الثعابين وسهمها حي ذاك (السهم) فهو لقلـ … بي السَّهم منه سهام الموت (٥٣) تصميني واقرا السلام على (الوادي) (٥٤) وسرحته … وحيي (باناسها) عني فتحييني وقفْ (بمسجد خاتون) (٥٥) فإن به … (وبالمنيبع) (٥٦) أضحى القلبُ في هونِ

стр. 83

وأنتَ يا برقُ حيي (النيربين (٥٧)) بها … واسقِ أيا مزنَها سنحا بسيحون وإن أتيت الحِمى وهنًا فحيّي به … حيًّا أقاموا (بجرمانا) و (جسرين) (٥٨) يشفى الغليلُ برياه ويسعدها … روائح خطرت من قلب قُلبين (٥٩) وأبرز (ببرزة) (٦٠) حيث الماء منحدرٌ … يسوحُ بينَ رياضٍ للرياحينِ وامطر دموعك (بالميطور) (٦١) وابك على … زمانِ لهوٍ قطعناه (بعربين) (٦٢) وسل حمائم ذاكَ الدوحِ مبتكرًا … ينحن شجوًا بأفنانِ البساتينِ حيثُ الشقائقُ تلقي خدَّها خفرًا … والوردُ يُزهى بمنثورٍ ونسرينِ والنرجسُ الغضّ قد أضحت محاجره … تحكي فتور عيون الخُرّد العين وللبنفسجِ أنفاسٌ معطرةٌ … تُزري بِضاِئعِ عطرِ الهندِ والصِّينِ منازل لم أجد عن طيبها عوضا … كلا ولو كان أجرًا غير ممنون ما أحسنَ الوقتَ أيامَ الربيعِ لنا … فيها وأطيبَها أيام تشرينِ

стр. 84

ولا أبيعُ شذا ذاك النسيم بها … بمُلكِ مصرَ ولا أموالِ قارونِ ما المقس داري ولا السبع الوجوه أرى المقام فيها وليس التاج يعنيني ولست آسف يومًا إن ظعنت عن (المقياس) و (النيل) طام مثل (جيحون) ولا أرى نظرَ (الأهرام) يُقنعني … عن جوسق في ربا (جَدْيا) و (زبدين) (٦٣) كلّا ولا سرحةَ (القصرين) تقطعني … عن صحن (٦٤) جامعها يومًا وتُلهيني ولا القرافة تغنيني (٦٥) زيارتها … عن (قاسيون) (٦٦) ولا (الأرصاد) تسليني ولا أرى سلطتي (٦٧) في اللوق لائقةً … من بعد سطرا ومقرا (٦٨) والطواحين ولا تعوضتُ عن باب البريد (٦٩) بما … أراه في الليلِ من سودِ الدخاخين

стр. 85

هذا حديثي وما حالَ الزمانُ ولا … طالَ المقامُ (٧٠) وعندي من يُسلّيني سأرحل العيس عنها وهي صاغرةٌ … إلى الشآم وأدنى الرزقِ يكفيني أسعى إليهِ فيعنيني تطلّبُهُ … ولو قعدت أَتاني لا يُعنيّني وأورد الشمسُ المذكورُ قصائدَ أخرى رأينا تركها خشيةَ التطويل أجدر وأحرى. ثم قال: والفرق بين دمشق والشام ظاهر؛ فإن الأول اسم للمدينة المعروفة، والثاني حده كما قال العلّامة البرهاني البقاعي في كتابه (الإعلام بسنّ الهجرة إلى الشام) ناقلا عن (تهذيب الأسماء واللغات) لشيخ الإسلام النووي: إنه من العريش (٧١) إلى الفرات في الطول، قال هذا هو المشهور وقيل إلى بالس (٧٢)، وفي كتاب البلدان للحافظ الذهبي: إنه من الغرب من البحر الرومي، ومن الجنوب رمل مصر والعريش ثم تيه بني إسرائيل وطور سيناء ثم تبوك تم دومة الجندل (٧٣) ومن الشرق برّية السماوة، وهي كبيرة ممتدة إلى العراق ينزلها عرب الشام ومن الشمال مما يلي الشرق الفرات إلى بلاد الجزيرة، يعني وإلى البحر المالح، وسبب تأليف كتاب (البرهان) المتقدم ذكره أنه لما أراد النقلة من مصر لأمور أنكرها وقت أبصرها أذكرته ما روى بعض المؤرخين في السيرة النبوية أن النبي ﷺ قال لما مر على أخت عدي بن حاتم (٧٤): (ارحموا عزيزًا ذلّ، وغنيًا افتقر، وعالمًا ضاع بين جهال)،

стр. 86

وملخصه أحاديث وردت في فضل الشام ملخصة [٢٠ - ب] من (فضائل الشام) للربعي (٧٥) المتقدم ذكرها وغيرها، وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ (أن كلبة كانت في بني اسرائيل مجحًّا فضاف أهلها ضيفٌ فقالت لا أنبح ضيفًا الليلة فعوى جراؤها في بطنها فأوحى الله إلى نبيهم أن مثل هذه الكلبة كمثل أمة يأتون من بعدكم يستعلي سفهاؤها على علمائها (٧٦)). مِجحّ: بكسر الجيم وحاء مهملة مشددة مع ميم أوله: أي حامل متمّ وهذا حديث حسن. (٧٧). وقد صنف صاحب الترجمة كتابًا جمع فيه بين (المقنع) في الفقه لابن قدامة و (التنقيح) لأبي الحسن علي المرداوي، وهو كتاب مفيد، لكنه اخترمته المنية قبل إكماله، وقد بلغني أن صاحبنا الشهاب الشويكاني تلميذه شرع في تكملته. توفي في سادس عشر ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة (٧٨) ودفن شرقي مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح جبل قاسيون، انتهى بحروفه قلت (٧٩): ثم بعد كتابتي هذه الترجمة رأيت تاريخ وفاة المترجم في تاريخ

стр. 87

الشيخ محيي الدين عبد القادر النعيمي الدمشقي فوجدته قال ما نصه: وفي يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة. توفي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد العسكري الحنبلي الصالحي وهو آخر من توفي من قدماء علماء الحنابلة الصالحيين. كانت كتابته على الفتيا جيدة ناب في القضاء مرارًا ثم ترك، وأظنه في السبعين وجاوزها ولم يعلم ميلاده كما أخبرني بذلك انتهى بحروفه. زين الدين الذنابي (٨٠) عبد الرحمن بن ابراهيم بن عبد الله: الإمام العالم الصالح القاضي أبو الفرج زين الدين الدمشقي الصالحي الشهير بالذنابي، الشيخ القدوة الزاهد العابد الناسك، حفظ القرآن العظيم، ثم قرأ (المقنع) وغيره، واشتغل وحصّل، وأخذ الحديث عن [أبي العباس] (٨١) ابن زيد وابن عبادة وعن غيرهما، ثم كان يقرئ الأطفال في مكتب مسجد ناصر الدين (٨٢) غربي مدرسة الشيخ أبي عمر، وكان يقرئ البخاري في البيوت والمساجد والجامع المظفري المشهور بجامع الحنابلة بالسفح، وكان إذا ختم البخاري في الجامع المذكور يحضر عنده خلائق كثيرون، فإنه كان فصيحًا، وله مسلك حسن في الوعظ والتذكير، ثم إنه انجمع في آخر عمره عن الناس وقطن بزاوية المحيوي

стр. 88

الرجيحي بالسهم الأعلى إمامًا لها وقارئًا للبخاري ولم يزل على هذه الطريقة المثلى إلى وفاته وتوفي سنة خمس عشرة وتسعمائة، ودفن بالروضة بسفح قاسيون ﵀. كذا قاله النجم الغزي العامري في الكواكب، وتبعه الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات حرفًا بحرف. والله أعلم. الشيخ بدر الدين البعلي (٨٣) حسن بن علي: الشيخ الإمام العالم بدر الدين بن أبي الحسن البعلي، إمام الجامع الكبير بمدينة بعلبك، كان شهمًا فاضلًا ذكيًا نبيهًا نبيلًا. توفي يوم الثلاثاء ثاني عشري جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة ودفن بها. كذا قاله الحافظ النجم في الكواكب. [بدر الدين حسن بن علي المرداوي] (٨٤) [حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم المرداوي السعدي ثم الصالحي الحنبلي، الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين أبو عليّ. حفظ القرآن ثم عدّة كتب، واشتغل قديما على جماعات، وأخيرًا على الزين بن العيتي، قرأ عليه شرحه لألفية ابن مالك وشرحه على الخزرجية. وأخذ الحديث عن أبن السليمي، وابن الشريفة، والنظام بن مفلح، وسمع على الشهاب ابن زيد، وابن الصفيّ، وابن مشيمس، واللؤلؤيين الثلاثة، والفولاذي،

стр. 89

والزين بن الحبّال. وتسبب بالشهادة * (ورحل مع الجمال بن المبرد إلى بعلبك، فسمع بها غالب مسموعاته، وسمع على جماعة كثيرين، وكان له خط حسن، وهو من شيوخ ابن طولون ومجيزيه) * توفي يوم الخميس تاسع رمضان سنة ست عشرة وتسعمائة]. الشيخ برهان الدين بن مفلح (٨٥) إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن محمد (٨٦) بن عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد ابن مفرج بن عبد الله: الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر البحر النحرير المحقق الفهامة، كان جبلًا من جبال العلم الرواسي مفتي الحنابلة، الشيخ برهان الدين بن قاضي قضاة (٨٧) الحنابلة نظام الدين الشهير بابن مفلح الراميني، أوحد عصره فقهًا وفضلًا وجلالة ونبلًا، ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين وثمانمائة بدمشق، وأخذ الفقه وغيره عن أبيه وغيره (٨٨)، وتوفي

стр. 90

بقرية مضايا من الزبداني (٨٩) ليلة الجمعة سادس عشر شعبان سنة سبع عشرة وتسعمائة وحمل ميتًا إلى منزله بصالحية دمشق وقت صلاة الجمعة، ثم غسل يوم السبت ودفن بالروضة بالقرب من قبر والده رحمه الله تعالى. كذا قاله الحافظ النجم الغزي وتبعه بحروفه الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات. تقي الدين بن زريق (٩٠) أبو بكر بن محمد، الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن الشيخ الإمام العلّامة الحافظ ناصر الدين بن زريق الدمشقي الصالحي، أعجوبة الدهر، وفريد العصر، أخذ عن والده وغيره، ودرّس وأفاد وأجاد، وانتفع به جماعة من الأئمة النقاد. توفي يوم السبت ثاني عشر صفر سنة سبع عشرة وتسعمائة، ودفن بالسفح القاسيوني. ترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب، وحذاه حرفًا حرفًا الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات رحمهم الله تعالى آمين. عز الدين الكوكاجي (٩١) محمد بن أحمد بن محمد الشيخ العلامة الإمام قاضي القضاة عز الدين ابن القاضي شهاب الدين الشهير بالكوكاجي الحموي ثم الدمشقي، الإمام

стр. 91

الجليل النبيه النبيل، ولد بعد الأربعين وثمانمائة، وأخذ عن والده وغيره (٩٢)، وتوفي بدمشق عشية يوم الثلاثاء تاسع عشر (٩٣) ذي القعدة سنة سبع عشرة وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي بمشهد حافل، وحمل إلى الروضة بسفح قاسيون، فدفن بها. ترجمه العم النجم الغزي في الكواكب وتبعه العكري حرفًا حرفًا كعادته بدون زيادة بيان رحمه الله تعالى. القاضي شهاب الدين الشيشيني (٩٤) أحمد بن علي بن أحمد: الشيخ الإمام قاضي القضاة شهاب الدين أبو حامد بن العلامة نور الدين أبي الحسن بن شهاب الدين أبي حامد المصري الشهير بالشيشيني القاضي بالديار المصرية، ولد بمصر ونشأ بها، وقرأ على علمائها، فأخذ الفقه وغيره عن والده وعن الشيخ الهمام القاضي نصر الله ابن أحمد الكناني. ونبل قدره، وارتفع سعره، واستقر قاضيًا بمصر القاهرة عوضًا عن قاضي القضاة بدر الدين السعدي بعد استدعائه من الحرمين الشريفين بمرسوم الملك الناصر محمد بن قايتباي، في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعمائة، فاستمر بها قاضيًا سنة وأربعة أشهر واثنين وعشرين يومًا، ثم عزل بالقاضي بهاء الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر ابن قدامة الدمشقي الحنبلي في يوم الاثنين حادي عشر رمضان سنة أربع

стр. 92

وتسعمائة، ثم صرف بعد ثمانية وأربعين يومًا في دولة الملك الظاهر قانصوه خال الملك الناصر المذكور وأعيد قاضي القضاة شهاب الدين صاحب الترجمة، فأقام قاضيًا بمصر أربع عشرة سنة وثلاثة أشهر وتسعة أيام. وكانت مدة قضائه في المرتين خمس عشرة سنة وثمانية أشهر ويوما واحدا واستمر في الولاية إلى أن توفي وولى عوضه قضاء الحنابلة بمصر ولده قاضي القضاة عز الدين. وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الأربعاء سابع صفر الخير من شهور سنة تسع عشرة وتسعمائة وصلي عليه صلاة الغائب بالمسجد الأقصى الشريف عقب صلاة الجمعة، ثالث عشري صفر المذكور. وكان رحمه الله تعالى من أعيان العلماء المعتبرين، فقيهًا نحريرًا عالمًا عاملًا كاملًا ذا هيبة وأبهة ووقار وحشمة زائدة. وقد ترجم والدَهُ الفاضلُ مجير الدين عبد الرحمن العليمي وأثنى عليه بما لا مزيد عليه، وهذه الترجمة رأيتها منقولة بخط بعض الفضلاء في آخر جزء من طبقات العليمي المزبور. وترجمه النجم الغزي قدس سره في الكواكب، وذكر أنه صلي عليه غائبة بدمشق أيضًا بالجامع الأموي يوم الجمعة ختام صفر شهر وفاته، وذكره الشيخ عبد الحي العكري في الشذرات، ولم يزد على ما نقله من الكواكب كعادته ﵀. القاضي نجم الدين عمر بن مفلح (٩٥) عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الراميني الأصل، الصالحي، الدمشقي، قاضي القضاة نجم الدين أبو حفص بن قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين أبي إسحق إبراهيم الشهير بابن مفلح، قاضي قضاة

стр. 93

الحنابلة بدمشق الشيخ الإمام العلامة، البحر النحرير الجهبذ الفهامة، الفقيه الهمام، والسميدع المقدام، شيخ الإسلام، أوحد العلماء الفِخام، ولد بدمشق سنة ثمان وأربعين وثمانمائة. ورأيت بخطه في مجموع مشتمل على إجازات بني مفلح ماصورته: مولد كاتبه، عمر بن إبراهيم بن مفلح، كما وجدته مسطرًا بخط والدي رحمه الله تعالى، على ظهر كتاب كتبه بخطه، وقرأه على شيخه الصفدي قاضي القضاة، وأجازه به فيه: ليلة الأحد قبيل الأذان لتسع وعشرين خلت من شوال سنة أربعين وثمانمائة، وقال لي والدي رحمه الله تعالى من لفظه: إن مولدي في شهور سنة ثمان وأربعين، والظاهر أنّ الأخير هو الصحيح فإنّي صليت بالقرآن العظيم في سنة ثمان وخمسين وكان عمري نحو عشر سنين والله أعلم ويُحمل الأول على مولود له قبلي سماه عمر تغمده الله بالرحمة. انتهى. وكان من أعيان دمشق وأصلائها، وأخذ الفقه وغيره عن والده وغيره (٩٦)، ولما توفي والده في أواخر سنة أربع وثمانين وثمانمائة، ولي مكانه قاضيًا بدمشق الشام، واستمر في القضاء إلى أن عزل في دولة الملك [٢٢ - أ] الظاهر قانصُوه في شوال سنة أربع وتسعمائة، واستقر عوضه القاضي بهاء الدين محمد بن محمد ابن قدامة، ولم يُقدَّر توجهه إلى دمشق، ثم أعيد صاحب الترجمة إلى ولاية القضاء بعد مدة يسيرة، واستمر إلى أن عزل بالقاضي بهاء الدين المشار إليه في

стр. 94

أواخر سنة تسع وتسعمائة، بتقديم التاء فيهما، وقدم إلى دمشق في أوائل سنة عشر وتسعمائة ولما توجه القاضي بهاء الدين من القاهرة إلى دمشق دخل إليها وهو متوعك فأقام بها ثلاثة أشهر، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة عشر وتسعمائة كما تقدم ولم يزل صاحب الترجمة قاضيًا بدمشق إلى أن توفي في شوال سنة تسع عشرة وكانت وفاته ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وصلي عليه نهار الجمعة بعد صلاتها بالجامع المعمور الأموي مع جنازة امرأة على باب الخطابة، وحضر للصلاة عليه نائب الشام سيباي والقضاة الثلاثة وخلائق لا تحصى، ودفن بالروضة بسفح قاسيون على والده. انتهى ما لخصته من خط بعض الفضلاء، ومن الكواكب للحافظ النجم الغزي العامري قدس سره؛ ثم رأيت بخط حفيد صاحب الترجمة الفاضل الكاتب القاضي أكمل الدين الشهير بالقاضي أكمل ماصورته: ولما توفي جدي قاضي القضاة نجم الدين المشار إليه في التاريخ المذكور، ودفن على أسلافه في الروضة بسفح قاسيون، تولى القضاء بدمشق ولده عمي قاضي القضاة شرف الدين عبد الله عوضًا عن والده بحكم وفاته، واستمر قاضيًا إلى أن أزال الله تعالى الدولة الجركسية، وتولى السلطان سليم خان بن عثمان، فدخل دمشق سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فرفع القضاة الأربعة، وولى قضاء الشام لزين العابدين الفنري مفردا، واستمر إلى أن عاد السلطان من مصر انتهى بحروفه. قلت: ومن ذلك العهد إلى زماننا هذا إنما يُنصِّبُ قاضيًا للحنابلة أو الشافعية أو الماليكة القاضي الحنفي المُوَلّى من طرف السلطان، فهو قاضي القضاة، وينصب له نوابًا من الحنفية أيضًا في باقي محاكم دمشق المحمية والله أعلم. (٩٧)

стр. 95

إبراهيم بن عثمان المرداوي (٩٨) المعروف بجابي بن عبادة إبراهيم بن عثمان بن محمد بن عثمان بن موسى بن يحيى: الشيخ الفاضل برهان الدين المرداوي الدمشقي الصالحي المعروف بجابي بن عبادة، ولد في رمضان سنة سبع وأربعين وثمانمائة، وسمع على البرهان ابن الباعوني، والنظام ابن مفلح، والشهاب بن زيد (٩٩)، وتوفي يوم الخميس مستهل رجب سنة تسع عشرة وتسعمائة. كذا قاله الحافظ النجم الغزي في الكواكب، وتبعه صاحب الشذرات. القاضي تاج الدين الطرابلسي (١٠٠) عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب الشيخ الفاضل الجليل النبيل،

стр. 96

القاضي تاج الدين الطرابلسي ثم الدمشقي، كان فقيهًا همامًا ذا تؤدة ووقار وأناة، ولد في ثاني ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بطرابلس الشام، ونشأ بها (١٠١) ثم رحل لدمشق، وفوَّض إليه نيابة القضاء قاضي [٢٢ - ب] الحنابلة بدمشق نجم الدين بن مفلح المتقدمة ترجمته آنفا، وكان صاحب الترجمة مقيمًا بدار الحديث (١٠٢) لابن عروة بالمشهد الشرقي بالجامع الأموي. وفُوض إليه القضاء أيضًا بمكة وبالقاهرة وبطرابلس، ومات بدمشق بالبيمارستان النوري (١٠٣) عاشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، وترجمه النجم الغزي في الكواكب السائرة، وأغفله العكري في شذراته. الشيخ بدر الدين حسن الماتاني (١٠٤) حسن بن علي بن محمد: الشيخ الفاضل بدر الدين الدمشقي الصالحي الشهير بالماتاني سمع على الشهاب بن زيد، والنظام بن مفلح، والبرهان بن مفلح، والبدر بن نبهان وغيرهم، وكان له استحضار عظيم في السيرة، ومعقول حسن ومحبة لأهل الحديث.

стр. 97

توفي ليلة الأربعاء ثاني عشري شعبان ثلاث وعشرين وتسعمائة، ودفن بالخميسات عند مقبرة الشيخ أبي عمر بن قدامة بسفح جبل قاسيون رحمه الله تعالى. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب وأغفله العكري أيضًا في شذراته. الشيخ بدر الدين حسن العجمي (١٠٥) حسن بن إبراهيم بن أحمد بن خليل بن أحمد بن عيسى بن عثمان بن عمر بن علي بن سلامة، الشيخ بدر الدين العجمي الأصل المقدسي البيت لبدي (١٠٦) ثم الصالحي، حفظ (المحرر) للمجد ابن تيمية، وحلّه على شارحه الشيخ علاء الدين البغدادي، ولازم شيخ الحنابلة بدمشق الشهاب العسكري في حل (المقنع) و (التنقيح) في الفقه، وحل (توضيح) ابن هشام في النحو على الشيخ شهاب الدين بن شكم ولازمه مدة طويلة (١٠٧)، ثم تسبب بالشهادة في مركز العشر وغزر فضله ونبل قدره وعلا ذكره واشتهر أمره وأشرق بدره. ولم يزل على الطريقة المثلى حتى انتقل بالوفاة إلى سعة رحمة الله، فتوفي يوم الخميس حادي عشر المحرم سنة خمس وعشرين وتسعمائة بصالحية دمشق الشام، وصلي عليه ودفن بتربة القاضي علاء الدين المرداوي. وترجمه العارف بالله شيخ الإسلإم النجم الغزي العامري في الكواكب، وتبعه على ذلك حرفًا حرفًا الشيخ عبد الحي العكري رحمهم الله تعالى.

стр. 98

(شهاب الدين بن) القاضي محيى الدين النبراوي (١٠٨) أحمد بن عبد القادر الشاب الفاضل شهاب الدين بن القاضي محيي الدين المصري الشهير بالنبراوي الشيخ الفاضل النبيل الجليل. ولد بمصر ونشأ بها، وأخذ الفقه وغيره عن والده وغيره من فضلائها. وكانت وفاته يوم الخميس خامس عشري شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وتسعمائة، ودفن بالقرافة، وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب [٢٣ - أ]، وتبعه العكري في الشذرات كعادته رحمهم الله تعالى. العابدة فاطمة التاذِفية (١٠٩) فاطمة بنت يوسف القاضي جمال الدين التاذفي الحنبلي الحلبي قال ابن الحنبلي وهو ابن أخيها في تاريخه المسمى بـ (درّ الحبب في تاريخ حلب). كانت من الصالحات الخيرات، وكان لها سماع من الشيخ المحدث برهان الدين العجمي الحلبي. وكانت قد حجت مرتين ثم عادت إلى حلب، وأقلعت عن ملابس نساء الدنيا بل عن الدنيا بالكلية ولبست العباءة وزارت بيت القدس، ثم حجت ثالثة. وتوفيت بمكة المشرفة سنة خمس وعشرين وتسعمائة، ودفنت هناك وترجمها النجم الغزي العامري في الكواكب السائرة، وتبعه الشيخ عبد الحي العكري في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب رحمهم الله تعالى. شهاب الدين أحمد بن عبد الهادي (١١٠) أحمد بن حسن بن احمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد

стр. 99

الحميد بن عبد الهادي، وتقدم بقية النسب في ترجمة أخيه الجمال يوسف: هو الشيخ الإمام العلامة الصالح المفيد شهاب الدين أبو العباس الشهير بابن عبد الهادي المقدسي الأصل الدمشقي الصالحي. قال أخوه الجمال: ولد سنة ست وخمسين وثمانمائة، وسمع الحديث من جماعة كالنظام بن مفلح وابن الشريفة وفاطمة الحرستانية وجماعة من أصحاب ابن المحب وأصحاب ابن النابلسي وأصحاب عائشة بنت عبد الهادي (١١١) [٢٣ - ب].

стр. 100

الطبقة الثانية فيمن وقعت وفاته من سنة ست وعشرين وتسعمائة إلى سنة خمسين وتسعمائة من الهجرة النبوية القاضي ناصر الدين المهمازي (١) محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم أقضى القضاة السيد الشريف ناصر الدين أبو عبد الله العجمي الأصل الحلبي المولد الأردبيلي الخرقة الحسيني، المعروف بالمهمازي، الشيخ الفاضل العالم الكامل أوحد عصره فضلًا وعلمًا وشرفًا. ولد بحلب، ونشأ بها وأخذ بها العلم والطريق. وكانت وفاته بحلب سنة ست وعشرين وتسعمائة. كذا قاله العلامة الحافظ النجم الغزي في الكواكب وأغفله العكري في الشذرات. القاضي شهاب الدين بن البهاء البغدادي (٢) أحمد بن علي بن بهاء الدين بن عبد الحميد بن إبراهيم: الشيخ العلامة القاضي شهاب الدين بن القاضي العلامة علاء الدين البغدادي، الدمشقي الدار والوفاة، الصالحي الشهير بابن البهاء.

стр. 101

ولد ليلة الاثنين عاشر شهر ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره (٣)، وكان من العلماء الخيرين المتبحرين في الفقه والفرائض وغيرهما. وانتهت إليه رئاسة المذهب، وقصد بالفتاوى من سائر الأقطار، وانتفع الناس به فيها وفي الاستفادة، وتعاطى الشهادة على وجه اتقان وتقوى لم يسبق إليه، وفوّض إليه القضاء في الدولة العثمانية قاضي القضاة زين العابدين الفنري في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ثم ترك القضاء آخرًا، وأقبل على العلم والعبادة. قال الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب السائرة، وكان من أخص أصحاب شيخ الإسلام الجد القاضي رضي الدين وشيخ الإسلام الوالد البدر الغزي، وله على الوالد مشيخة، وللوالد عليه مشيخة أيضًا أخذ عنه كثيرًا من نظمه وتأليفه، وهو الذي أشار عليه بالكتابة على الفتوى بمحضر من والده شيخ الإسلام رضي الدين الغزي المتقدم ذكره، وكان يمنعه أولًا من الكتابة في حياة شيوخه، فاستأذن له في الكتابة صاحب الترجمة فأذن له فيها وكتب ليلة عيد الأضحى سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، كما استوفيت القصة في كتاب (بلغة الواجد في ترجمة الشيخ الوالد). ثم كانت وفاة الشيخ شهاب الدين البغدادي صاحب الترجمة بكرة النهار يوم الجمعة حادي عشري رجب سنة سبع وعشرين (٤) وتسعمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بتربة الفراديس انتهى ما ذكره في الكواكب وترجمه أيضًا العكري في شذرات الذهب في أخبار من [٢٤ - أ] ذهب، ولم يزد على صاحب الكواكب شيئًا رحمهم الله تعالى.

стр. 102

القاضي عبد القادر محيي الدين النبراوي (٥) عبد القادر القاضي محيي الدين المصري الشهير بالنبراوي، الشيخ الفاضل النبيل الجليل كان أقدم الحنابلة بمصر، وأعرفهم بصناعة التوريق والقضاء والفقاهة (٦)، مع سماع له ورواية في الحديث، وكان أسود اللون، وله مع ذلك تمتع بحسان النساء للطف عشرته ودماثة أخلاقه، وكانت وفاته ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة عن نيف وتسعين سنة بتقديم التاء الفوقية. كذا قاله في الكواكب والشذرات رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا أجمعين. القاضي غرس الدين السروجي (٧) خليل بن محمد بن خليل بن أبي بكر بن خلْفان بفتح المعجمة وألف وإسكان اللام بينهما وبالنون آخره، القاضي غرس الدين الدمشقي المعروف بالسروجي، الشيخ الإمام الهمام أوحد وقته فقهًا وفضلًا وذكاءً ونبلًا. ولد في شهر ربيع الأول سنة ستين وثمانمائة بميدان الحصا بدمشق واشتهر بالشهادة، ثم فوض إليه نيابة الحكم بدمشق مدة يسيرة. وتوفي يوم الخميس سابع شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ودفن بتربة الجورة بمحلة الميدان. ترجمه الحافظ نجم الدين الغزي في الكواكب، والفاضل عبد الحي العكري في الشذرات رحمهم الله تعالى.

стр. 103

الشيخ ولي الدين الدروسي (٨) عند بن عند بن عمر الشيخ الفاضل ولي الدين بن القاضي شمس الدين المتقدم ذكره (٩) في أول الطبقة الأولى الشهير بالدروسي الدمشقي الصالحي. ولد بصالحية دمشق ونشأ بها وأخذ عن والده قاضي القضاة وغيره. وكان إمامًا عالمًا نبيهًا نبيلًا همامًا. توفي بصالحية دمشق يوم السبت تاسع عشر ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون ذكره العكري في الشذرات رحمه الله تعالى ورحمنا جميعًا. الشهاب أحمد بن عبد الرحمن الشويكي (١٠) أحمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد الشويكي الأصل النابلسي ثم الدمشقي الصالحي، شهاب الدين الشاب الفاضل الفقيه النبيل المتفوق. حفظ القرآن العظيم ثم (المقنع) في الفقه ثم شرع في حله على ابن عمه العلامة شهاب الدين الشويكي الآتي ذكره في هذه الطبقة، وقرأ (الشفا) للقاضي عياض على الشهاب الحمصي، وقرأ في العربية على علامة عصره الشمس محمد بن طولون، وكان له سكون وحشمة وميل إلى فعل الخيرات، ومبادرة إلى طَرْق طُرق المبرات. وتوفي يوم الأربعاء تاسع شعبان سنة إحدى وثلاثين [٢٤ - ب] تسعمائة ودفن بسفح جبل قاسيون، وتأسف الناس عليه وصبر والده

стр. 104

واحتسب، ومات وهو دون العشرين سنة ترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب والفاضل أبو الفلاح العكري في الشذرات رحمه الله تعالى. الشيخ بدر الدين الأسطواني (١١) حسين بن سليمان بن أحمد الشيخ الفاضل بدر الدين أبو عبد الله الشهير بالأسطواني الدمشقي الصالحي. قال الحافظ ابن طولون: حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر وقرأ على شيخنا [أبي البقاء] ابن أبي عمر الكتب الستة، وقرأ وسمع مالا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه، قال وسمعت بقراءته عدة أشياء. وولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأموي في الدولة العثمانية انتهى. قال النجم الغزي في الكواكب: وقال شيخ الإسلام الوالد (يعني والده البدر الغزي) حضر بعض دروسي وشملته إجازتي، وقرأ عليّ وسألني أسئلة في الفقه وذاكرني فيه، وقرر في سبع الكاملية (١٢) سنين إلى أن توفي في صفر (١٣) سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، ودفن بباب الفراديس المسماة برج الدحداح إحدى جبانات دمشق المشهورة. ترجمه النجم في الكواكب، وفي (بلغة الواجد) في تلاميذ والده البدر وتبعه العكري في الشذرات رحمهم الله تعالى.

стр. 105

العلامة شهاب الدين الشويكي (١٤) أحمد بن محمد بن أحمد (١٥) بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد: العلامة الزاهد أبو الفضل شهاب الدين الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي، الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر النحرير الفهامة الفقيه الورع الصالح الناسك، مفتي السادة الحنابلة بدمشق. ولد في سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة تقريبًا بقرية الشويكة من بلاد نابلس. ثم قدم دمشق وسكن صالحيتها، وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمرو (مختصر الخرقي) في الفقه، و (الملحة الحريرية) في علم العربية، وغير ذلك. ثم سمع الحديث على ناصر الدين ابن زريق. ونبل قدره وظهر فضله وحج وجاورَ بمكة، ثم حج وجاور بالمدينة المنورة سنتين. وصنف في مجاورته كتاب (التوضيح) جمع فيه بين (المقنع) و (التنقيح) الأول للشيخ موفق الدين بن قدامة، والثاني للعلاء المرداوي، وزاد عليهما أشياء مهمة قال الحافظ ابن طولون: وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري لكنه مات قبل إتمامه فإنه وصل فيه إلى الوصايا وعصريه أبو الفضل بن النجار لكنه عقّد عباراته انتهى. قال النجم الغزي [٢٥ - أ] قدس سره: وقرأت بخط الشيخ محمد بن عبد الرَّحمن الصفوري أن الشيخ أحمد الشويكي توفي بالمدينة المنورة على مشرّفها الصلاة والسلام، ودفن بالبقيع في ثامن عشرين صفر سنة تسع وثلاثين وتسعمائة بتقديم التاء فيهما، ورؤي بعد موته في النام فقال: اكتبوا على قبري هذه الآية ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ

стр. 106

فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١٦). وقال الشمس بن طولون في تاريخه في وقائع سنة تسع وثلاثين وتسعمائة بتقديم التاء: في يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى صلي غائبة بالأموي على العلامتين شهاب الدين النشيلي الشافعي توفي بمكة، وشهاب الدين الشويكي الحنبلي توفي بالمدينة. انتهى ما ذكره النجم وتبعه العكري. أقول: وأخذ صاحب الترجمة الفقه عن الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الله العكري بضم العين الصالحي (١٧). الإمام شهاب الدين المرداوي الشهير بابن الديوان (١٨) أحمد بن محمد الشيخ الفاضل الصالح الإمام شهاب الدين المرداوي ثم الصالحي المعروف بابن الديوان، إمام الجامع الظفري بسفح جبل قاسيون قال ابن طولون: كان مولده بمردا (١٩) ونشأ هناك إلى أن عمل ديوانا بها، ثم قدم دمشق فقرأ القرآن بها على الشيخ شهاب الدين الذويب الحنبلي لبعض السبعة. وأخذ علم الحديث عن الجمال يوسف بن المبرد وغيره، وتفقه عليه وعلى الشهاب العسكري على مذهب سيدنا أحمد، وولي إمامة جامع الحنابلة بالسفح نيّفًا وثلاثين سنة. وتوفي ليلة الجمعة سابع عشر المحرم سنة أربعين وتسعمائة فجأة بعد أن صلى المغرب بجامع الحنابلة. ودفن بصفة الدعاء أسفل الروضة بسفح جبل قاسيون، وكانت له جنازة حافلة.

стр. 107

وولي الإمامة بعده في الجامع المذكور الشرف موسى الحجاوي صاحب (الإقناع) رحمه الله تعالى. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب والعكري في الشذرات وذكره ابن طولون في تاريخه. الشيخ عز الدين ابن قاضي نابلس (٢٠) أحمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر الشيخ عز الدين الشهير بابن قاضي نابلس الجعفري، أحد العدول بدمشق. مولده سنة أربع وستين وثمانمائة، (٢١) أو سنة [٢٥ - ب] ثلاث وستين. قال في الكواكب: أخذ عن جماعة منهم شيخ الإسلام الوالد، سمع منه كثيرًا، وكتب بعض مؤلفاته، ونقل الشمس بن طولون عنه: أن من أشياخه الكمال بن أبي شريف، والبرهان البابي (٢٢)، والشيخ علي البغدادي وأجاز له الشهاب ابن البارزي (٢٣)، وكان ممن انفرد بدمشق في جودة الكتابة، وإتقان صنعة الشهادة. توفي ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربعين وتسعمائة (٢٤) ودفن بالروضة بسفح قاسيون رحمه الله تعالى (٢٥). ترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، وتبعه الفاضل عبد الحي العكري في الشذرات حرفًا بحرف.

стр. 108

الشهاب أحمد بن الحيط (٢٦) أحمد الشيخ العلامة شهاب الدين البعلي، أحد علماء الحنابلة بمدينة بعلبك المعروف بابن الحيط بالمهملة. الشيخ الفاضل الكامل النبيل، الفقيه الهمام حامل لواء الذهب الحنبلي على كاهله، وراقم رقاع الفتوى في الديار البعلية بأنامله، ولد بها ونشأ طالبًا للعلم الشريف، فقرأ على من بها من العلماء. وتوفي بها في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة ثالث عشري جمادى الأولى من السنة المزبورة. ترجمه الحافظ نجم الدين في الكواكب وأغفله العكري. الشيخ شرف الدين اللبدي (٢٧) موسى الشيخ شرف الدين البيت لبدي الدمشقي الصالحي، مؤدب الأطفال بالمدرسة الشاذبكية (٢٨) بمحلة القنوات خارج دمشق المحمية، قال الشمس بن طولون: كان يسمع معنا على الشيخ المسند أبي الفتح الزي، والمحدث جمال الدين بن المبرد، ولبس خرقة التصوف من شيخنا أبي عراقية، وقرأ علي كتاب (محنة الإمام أحمد) جمع ابن الجوزي وأشياء أخر. توفي يوم

стр. 109

الجمعة سلخ ربيع الثاني سنة ست وأربعين وتسعمائة. وترجمه الحافظ النجم الغزي في الكواكب والعكري في الشذرات. خديجة خاتون بنت نصر الله (٢٩) خديجة بنت نصر الله بن أحمد الكناني الصالحية الدمشقية. قال ابن طولون: كانت حنبلية، وكان للناس فيها اعتقاد خصوصًا الأروام، حتى إن الوزير الأعظم إياس باشا قد أرسل من الروم دراهم لتعمير سكنها، وهو وقف الزاوية الداودية (٣٠) المشهورة بالسفح وكانت إذا سألها أحد عن أمر تقول: حتى أبيّت لك الليلة، ثم تصبح فتشير عليه بفعل ذلك أو تركه، وغالبه يصح، لكن كان ابن عمها الشيخ زين الدين عمر بن نصر الله ينكر عليها ذلك ويقول لها: هذا من فعل الكهنة ولا أرى [٢٦ - أ] لك ذلك، وحجت سنة خمس وأربعين فوقفت بيتًا كانت ورثته من أبيها على جامع الحنابلة، وأعتقت جاريتها، وماتت في رجوع الحجاج في منزلة (هدية) حادي عشر محرم سنة ست وأربعين وتسعمائة، وكانت أقعدت مدة قبل موتها، وكان يطاف بها في شقدوف (٣١). ترجمها الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب، وأغفل ذكرها العكري في شذراته.

стр. 110

شمس الدين محمد الشويكي (٣٢) محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن الشيخ العلامة شمس الدين بن الشويكي الصالحي الدمشقي. وتقدمت ترجمة والده قريبًا (٣٣)، كان فقيها متبحرًا في الفقه، وأفتى مدة على مذهب أحمد ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرومية. وكان إمامًا في جامع الحاجبية (٣٤)، وكان له التفوق في علمي الفرائض والحساب، وعمل المناسخات والشجرات، وله يد في غير ذلك من المعلوم. توفي يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة سبع وأربعين وتسعمائة بتقديم سين سبع، وكان موته بغتة عن نحو إحدى وأربعين سنة، وصلي عليه بجامع الحنابلة في سفح قاسيون، ودفن إلى جانب قبر العلامة علاء الدين المرداوي الحنبلي مؤلف (التنقيح) عند ظهره شرقي صفة الدعاء بالسفح. ومن مشايخ صاحب الترجمة والده الشهاب الشويكي وغيره وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب والعكري في. شذراته. قلت: ووجدت بخط الشيخ الفاضل النبيل تقي الدين عبد الباقي بن عبد الكريم بن عبد الباقي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صاحب الترجمة الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن ما صورته: وجدت بخط شيخنا العلامة الشيخ عبد الرَّحمن بن محيى الدين السليمي الحنفي الشهير بالمجلد. قال وجدت بخط شيخنا شيخ الإسلام الشيخ أحمد العيثاوي
следующие страницы →