← Тараджим

Тараджим · id 147073

النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل

كمال الدين الغزي

Полный текст (354 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 283

بدر الدين البلباني حسن بن [] (٨) الشهير بالبلباني الدمشقي الصالحي، الشيخ الكامل المتفوق الهمام الأوحد أبو الإقبال بدر الدين، أخذ عن الشيخ أبي المواهب محمد بن عبد الباقي وأبي التّقى عبد القادر بن عمر التغلبي والأستاذ العارف جدّ والدي لأمه الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي وغيرهم. وكان في الصلاح على جانب عظيم. وكانت وفاته بدمشق يوم السبت تاسع رمضان المعظم سنة أربع وحمسين

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 285

ومائة وألف، وصلي عليه في جامع السليمية (٩) ودفن بسفح جبل قاسيون، عند تربة الشيخ أبي عمر بن قدامة رحمه الله تعالى. أسعد الوفائى (١٠) أسعد بن عبد الحافظ بن إبراهيم الدمشقي الشهير بالوفائي، قاضي الحنابلة بدمشق، الشيخ العالم الفاضل الكامل الهمام المتفوق أبو الكمال مصلح الدين، أخذ عن الإمام أبي المواهب محمد بن عبد الباقي وتلميذه أبي التّقى عبد القادر بن عمر التغلبي وغيرهما، وولي قضاء الحنابلة بدمشق، وحمدت سيرته. وكانت وفاته بدمشق سنة خمس وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. النور علي البرادعي (١١) علي بن أحمد بن عبد الجليل بن إبراهيم الدمشقي الصالحي الشهير بالبرادعي، الشيخ الإمام العالم النخبة العمدة النحرير الواعظ الهمام الأوحد أبو الحسن نور الدين. ولد بصالحية دمشق ونشأ بها وطلب العلم بعد أن تلا القرآن العظيم، فأخذ عن مشايخ عدة كالعلامة أبي المواهب محمد بن عبد الباقي وتلميذه أبي التّقى عبد القادر بن عمر التغلبي والشمس محمد بن علي الكاملي والعارف جدنا القطب عبد الغني بن اسمعيل النابلسي الصالحي ولزمه وحضر دروسه [٧٠ - ١] في (تفسير القاضي البيضاوي)، وقرأ على السيد إبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني في الحديث والمعقولات والمعاني والبيان، وانتفع

стр. 286

به كثيرًا، وأخذ عن الملا الياس بن إبراهيم الكوراني والعماد اسمعيل بن عبد الباقي اليازجي، ونبل وفضل وتقدم على أقرانه بالعلم والعمل ودرّس في المدرسة العمرية وفي داره، وأقرأ الحديث في الجامع الجديد بصالحية دمشق، وكان له مجلس وعظ تحت القبة عند باب المقصورة بعد صلاة الجمعة لا يتركه صيفًا ولا شتاء، وولي خطابة جامع سنان باشا (١٢)، وإمامة المدرسة العمرية، وكان يجتمع على وعظه الخلق الكثير من الناس ويقصدون حضور وعظه ويسمعه غالب من في الجامع وهو يعظ من غير كتاب ولا يخطئ ولا يغيب ذهنه عن شيء لشدة حفظه، وإذا قرأ العبارة مرة واحدة يحفظها ولا تغيب من حفظه. ولمّا توفي الأستاذ شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي المارّ ذكره تولى غسله بيده وكفنه وآواه التراب بوصية من الأستاذ بذلك. وكانت له محبة به وشدة اعتناء. وبالجملة فقد كان المترجم من أعيان العلماء وخاتمة الوعاظ بدمشق. ولم يزل على طريقته المثلى وحالته الحسنة إلى أن توفي في سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة خمس وخمسين ومائة وألف وصُلّي عليه في جامع السليمية بصالحية دمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون في الروضة، قريبًا من ضريح الشيخ أبو السعود بن شبل قدس سره. محيي الدين المواهبي عبد القادر بن محمد بن عبد الجليل بن محمد أبي المواهب بن عبد الباقي الدمشقي الشهير بالمواهي، الشيخ الفاضل المحصّل اللبيب الهمام أبو الاخلاص محيى الدين. ولد بدمشق ونشأ بها في حجر والده وجده، وأخذ عنهما

стр. 287

المنقولات والعقولات، وأجاز له مِنَ المدينة المنورة البرهان إبراهيم بن أبي طاهر بن أبي الوقت إبراهيم الكوراني. وتوفي بدمشق مطعونًا شهيدًا في سنة ست وخمسين ومائة وألف، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن برج الدحداح.

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 289

وفيّ الدين الفَصِّي عبد المحسن بن سَعودي بن عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي الفَصِّي المحتد، الشيخ الفاضل الكامل النبيل الفقيه العمدة أبو الإحسان وفي الدين الدمشقي. ولد بدمشق ونشأ بها وأخذ عن مشايخ عدة كابن عمه الشيخ محمد أبي المواهب وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي والشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري، وأجاز له عدّة من الشيوخ كالمسند محمد بن محمد بن شرف الدين [٧٠ - ب] الخليلي [.] (١٤) عماد الدين اللّبدي إسمعيل بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد اللبدي النابلسي نزيل

стр. 290

دمشق، الشيخ الفاضل الكاتب المحصّل المتفوق اللبيب الأوحد أبو الفداء عماد الدين. قدم من بلاده (١٥) إلى دمشق وتوطنها وأخذ عن أفاضلها كالشيخ محمد أبي المواهب بن عبد الباقي وقرأ عليه (منتهى الإرادات) بطرفيه و (الإقناع) للشرف الحجاوي، وأجاز له كما وقفت على ذلك وعلى ولده الفاضل عبد الجليل وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي. [] (١٦) عز الدين الجراعي (١٧) عبد الكريم بن محيي الدين بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الهادي بن علي بن محمد بن زيد الدمشقي الشهير بالجراعي، الشيخ الصالح البركة الفاضل الهمام الكامل الأوحد أبو العز عز الدين. ولد بدمشق سنة ثمان وتسعين وألف ونشأ بها وطلب العلم، فأخذ الفقه عن الأستاذ محمد أبي المواهب بن عبد الباقي وعن ولده الشيخ عبد الجليل وعن أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي، وأخذ العربية بأنواع والأصلين عن الشيخ عبد الجليل المذكور وعن المحب محمد بن محمود الحبال ونور الدين عثمان بن [] (١٨) القطان و [] (١٩) عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد السليمي، وأخذ الحديث والتصوف عن الجد الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي قدس سره وقرأ عليه (رسالة وحدة الوجود) له، وحضر دروس الحديث تحت القبة على أبي النون يونس بن [] (٢٠) المصري والأزهري نزيل دمشق، وأخذ الفرائض والحساب

стр. 291

عن الشمس محمد بن [] (٢١) الخليل الدمشقي [٧١ - أ]، وصارت له الملكة التامة في الفقه، وكان شيخًا صالحًا حسن السيرة سالم السريرة. وكانت وفاته بدمشق سنة إحدى وستين ومائة وألف ودفن. [] (٢٢) مجير الدين إمام الرابعة (٢٣) محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر الدمشقي الشهير بإمام الرابعة، الشيخ الفاضل النبيل الذكي المتفوق مجير الدين الكاتب. ولد بدمشق ونشأ بها وأخذ عن عم أبيه الشيخ محمد أبي المواهب بن عبد الباقي وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي وابن عمنا شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري والجد شيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري، وكان يكثر التردد إليه، وعليه تخرج وبه انتفع، وكان يكتب بيده الشرى ومع ذلك [كان] سريع الكتابة وقفت على كتب كثيرة بخطه المضبوط الحسن، وأمَّ بالحنابلة في محرابهم من الجامع الشريف الأموي وبها اشتهر وولى قضاء الحنابلة بدمشق بعد وفاة القاضي أسعد الوفائي المقدم ذكره (٢٤)، فسار فيه على نهج الاستقامة. وكان قصير القامة نحيف الجسم خفيف اللحية محببًا للناس عشورًا مطبوعًا محبًا للعلماء وأهل الدين متحريًا أكل الحلال بالكسب من الكتابة. وكانت وفاته بدمشق سنة ثلاث وستين ومائة وألف وصُلّي عليه في الجامع الأموي ودفن بمرج الدحداح ولم يعقب رحمه الله تعالى.

стр. 292

وإنما سميت صلاة الحنابلة الرابعة لأنها تكون رابعة الصلوات بالجماعة في الجامع (٢٥) الأموي فلذا اشتهرت بذلك. ناصح الدين الحيري الحلبي محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم بن إسمعيل الشهير بالحيري الحلبي، الشيخ الفاضل النبيل الأوحد الصالح أبو النصح ناصح الدين. ولد بحلب سنة أربع وتسعين وألف ونشأ بها وأخذ عن أفاضلها، وكان ذا أبهة ووقار. وكانت وفاته بحلب أربع وستين ومائة وألف ودفن بها في مقبرة الشملة، كذا أملى علينا ولده شيخنا الشيخ عبد الكريم ذلك من لفظه.

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 294

محمد بن راشد محمد بن راشد الشيخ الإمام المحدث الأثري الصوفي المدني المولد والمنشأ

стр. 295

والوفاة، أحد أفراد العالم زهدًا وورعًا ودينًا وعفة وعلمًا وعملًا أبو البركات ولي الدين، أخذ الحديث وغيره عن أبي الوقت إبراهيم بن حسن الكوراني وأجاز له الإمام محمد أبو المواهب بن عبد الباقي، وكان حسن الخطّ تام الضبط يأكل من كسب يده في كتابة الكتب ونسخها، وتخرج في التصوف [٧١ - ب] على أبي الوقت المقدم ذكره وسلك على يديه، وأخذ عن المترجم البرهان إبراهيم بن عبد الله الفرضي المدني. وكانت وفاته في المدينة المنورة سنة ست وستين ومائة وألف عن ثمانين سنة وصلي عليه في الحرم النبوي ودفن ببقيع الغرقد رحمه الله تعالى. عوَّاد الكوري (٢٧) عواد بن عبيد الله بن عابد بن [] (٢٨) الدمشقي الشهير بالكوري، الشيخ الفقيه انواعظ الصالح الناسك العمدة القدوة البركة الأوحد بقية السلف الصالح أبو الفضائل عماد الدين ولد بالكورة وقدم دمشق وقرأ القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم، فأخذ الفقه والعربية عن الشيخ الإمام أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، فقرأ عليه كتاب (المنتهى) بطرفيه و (الإقناع)، وعلى ولده أبي الفضل عبد الجليل الذكي المشهور، وعلى الإمام أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي، وأجازوا له بخطوطهم كما وقفت على ذلك، وأخذ الحديث عن شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري والشمس محمد بن علي الكاملي والملا الياس بن إبراهيم الكوراني وغيرهم وحج ونبل قدره وغزر فضله، ودرّس في الجامع بعد وفاة مشايخه، وأقبلت

стр. 296

عليه الطلبة، فكان يقرئ في الفقه والعربية واشتهر بالفتوح، وكان الغالب عليه الصلاح والتقوى والديانة، ووعظ في الجامع الأموي على الكرسيّ وكان محل كرسيه ووعظه تجاه باب بيت الخطابة، وكان الناس يزدحمون على سماع وعظه ويتبركون بتقبيل يديه والانتماء إليه. [] (٢٩) وكانت وفاته بدمشق في صفر سنة ثمان وستين ومائة وألف، ودفن [٧٢ - ١] بتربة [] (٣٠). شهاب الدين النجدي (٣١) أحمد بن ذهلان بن عبد الله بن محمد بن ذهلان المتصل النسب بسيدنا الصحابي الجليل خالد بن الوليد ﵁ النجدي المقرنيّ، الشيخ الفاضل العالم الفقيه النخبة، مفتي البلاد النجدية والديار الأحسائية، أبو العباس شهاب الدين. ولد في بلدة مقرن في محلة الرياض منها، ونشأ في حجر والده وتلا عليه القرآن العظيم وأخذ عنه الفقه وغيره، وأخذ أيضًا عن عالم البلاد النجدية ابن سُحيم النجدي، وبرع وفضل وصارت فيه البركة التامة في الفقه، وولي قضاء بلاد نجد وأفتاها وسار في ذلك سيرًا حسنًا، ولم يزل على طريقته المثلى حتى توفي. وكانت وفاته سنة تسع وستين ومائة وألف، ودفن هناك كذا أملاه علينا ولده صاحبنا عز الدين عبد العزيز من لفظه بدمشق رحمه الله تعالى.

стр. 297

شهاب الدين المواهبي (٣٢) أحمد بن عبد الجليل بن محمد أبي المواهب بن عبد الباقي الدمشقي مفتي الحنابلة بدمشق بعد والده، الشيخ الفاضل الكامل البارع الأوحد الشاعر أبو العباس شهاب الدين الشهير بالمواهبي. ولد بدمشق سنة أربع وعشرين ومائة وألف ونشأ في حجر والده وأخذ الفقه عنه، وتلا القرآن العظيم على الإمام المقرئ عبد الرحمن بن أحمد النابلسي المكتبي، وأجاز له جد والده الشيخ محمد أبو المواهب والشمس محمد بن علي الكاملي والبدر محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي وغيرهم، ولما توفي والده في التاريخ المتقدم وجهت له عنه فتوى السادة الحنابلة وبقي مفتيًا لهم إلى وفاته وله شعر لطيف فمنه قوله: أذبتَ القلبَ من طولِ التجني … أيا غصنًا يميلُ من التثنّي وياظبيًا نفورًا لا يُدانى … أما يومًا ترقُّ لطولِ حُزني ويامن قد رمى باللَّحظ قلبي … فليتكَ لو رثيتَ لضعفِ سنّي أطلتَ الهجرَ يا مولايَ عمدًا … فقلْ لي ماجرى؟ ما كان منّي؟! فإنْ بُلّغتَ أنيّ عنك أسلو … فما صحّ الذي بُلّغت عني وإلّا ما بقيتُ على ودادي … مقيمٌ ثابت وهو كفني وقوله: تمعتما يا ناظري بنظرة … وأوردتما قلبي أشرّ الموارد أعينايَ كفّا عن فؤادي فإنّهُ … من البغي سعيُ أثنين في قتل واحدِ [٧٢ - ب] واجتمع بدمشق هو وشيخنا الشمس محمد بن أحمد السفاريني في منتزه، فأنشد صاحب الترجمة:

стр. 298

حظي تراه أبدًا في غفلةٍ … لا يوقظهْ ضجيجُ يوم الحشر فقال السفاريني: فهذه عادته كما ترى … يغضُّ طرفًا عن حرار البشَر فقال المترجم: أأظمأ في دار تفيضُ بحورها … وتشرفُ فيها بالجمالِ المسالكُ وأنشد أيضًا مساجلًا السفاريني: أحبتنا لئن زالت عهودٌ … لكم فعهودنا أبدًا تدومُ وإن طالَ الفراق بنا تركنا … قلوبًا في دياركم تحومُ فقال الشمس السفاريني: عسى ولعلّما فرجٌ قريبٌ … تزولُ به المصائبُ والهمومُ فعادتُهُ إذا ما ضاقَ أمرٌ … أتى فرجٌ به تَبرى الكلومُ وابتنى صاحب الترجمة قاعة في داره، فكتب له الأديب سعيد بن محمد الشهير بابن السمان قوله: لله قاعة أنسٍ طابَ موردُها … للوافدين وللألافُ معهدها حوتْ بدائعَ وشيٍ لا يماثلُها … زهرُ الرياض وزهر الأفق تحسدها فالسعد في ربعها ألقى مقالده … وداعياتُ المنى فيها ترددها قد شادها أحمد الوصف الجميل ومن … به عيون الأماني قرَّ سؤددُها سليل قوم بها الأيامُ قد فخرتْ … وافترَّ عن مبسمِ الإسعاد مقصدُها لا زالَ من حادثات الدّهر في دعةٍ … من حلها ودواعي الثمن تقصدُها ما صاحَ في ربعها الأسنى مؤرخها … يا قاعةً في مراقي المجد أحمدُها وذلك سنة ستين ومائة وألف وكان صاحب الترجمة طويل القامة جسيم

стр. 299

البدن أشقر اللون، وكان له تردد لأعيان دمشق ورؤسائها وجسارة وإقدام في الأمور ومشاركة في العلوم. وكانت وفاته في العشرين من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بتقديم السين، وصلي عليه في الجامع الأموي ودفن بتربة الذهبية من جبانة مرج الدحداح عند قبور أبيه وجده رحمه الله تعالى. البرهان النجدي (٣٣) إبراهيم بن [] (٣٤) النجدي الأصل والشهرة الدمشقي الشيخ [٧٣ - أ] الفاضل المحصل العالم الأوحد النخبة العمدة الهمام أبو إسحاق برهان الدين. قدم دمشق وتوطنها وجاور بها لطلب العلم في مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظمي (٣٥) بسوق الخياطين، وتفقه على كل من عز الدين مصطفى بن عبد الحق اللبدي وشيخنا الشهاب أحمد بن عبد الله البعلي، وأخذ عن الثاني الفرائض والحساب، وأخذ الحديث وأصوله سكن الجد شيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري ونبل وفضل وصار فيه البركة التامة في الفقه والفرائض، وكانت له همة عالية في الاستفادة والإفادة. توفي بدمشق مطعونًا شهيدًا سنة ثلاث وسبعين بتقديم السين ومائة وألف، وصلي عليه في الجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى.

стр. 300

الجمال بن فيروز عبد الله بن محمد بن فيروز النجدي الأحسائي [] (٣٦) [٧٣ - ب] وكانت وفاته في [] (٣٧) رجب سنة خمس وسبعبن ومائة وألف. عبد الله النجدي عبد الله بن عيسى النجدي الأحسائي [] (٣٨) وكانت وفاته ببلاد نجد في عشرين شوال، سنة خمس وسبعين ومائة وألف. عثمان الباقاني عثمان بن [] (٣٩) الباقاني [] (٤٠). وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف. [٧٤ - أ] الشيخ طه النابلسي طه بن محمد النابلسي نزيل دمشق، الشيخ الفاضل العالم الكامل الخير الهمام الأوحد، ذكره الجد شيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في جملة تلامذته من تذكرته الأدبية فقال: حضر عندي بالجامع المعمور وقرأ عليّ (الأربعين النووية) مع مطالعة شرحها للمحقق ابن حجر

стр. 301

الهيتمي، وقرأ على غيري في النحو وفي فقه مذهبه ثم استجازني فأجزته وكتبت له نظمًا صورته: حمدًا لربي المنعم المتفضّلِ … الواسعِ البرِ الكريمِ المجزل سبحانه رب رؤوفَ واهبُ … وعليه في كل الأمور توكلي شرعَ الشرائعَ للورى وهداهمُ … للدين حتى انزاح كلُّ مضللِ ثم الصلاة مع السّلام مؤبّدا … طولَ الزّمان على النبي المرسلِ السيّدِ السندِ الغياث المصطفى … العاقبِ المدّثّرِ المزّمّلِ صلى الإلهُ عليه ما ريحُ الصَّبا … نفحت بريّا عنبرٍ وقرنفلِ والآلِ والأصحابِ أنجمِ ديننا … لما دجى ليلُ الضلال الأليلِ وأقول أمَا بعد فالعلم الذي … هو أفضلُ الطاعاتِ للمتبتلِ أعني به الشرعيّ معْ آلاتِهِ … عذبتْ مواردُهُ بطيبِ المنهلِ فلذاك قد رغبتْ أولو التوفيق في … إحرازه بعزائِم لم تحللِ منهم همامٌ لوذْعيٌّ فاضلٌ … نجل الكرامِ الشيخ طه الحنبلي قد كان جاءَ إلى دمشقَ مُهاجرًا … في روضها يجني العلومَ ويجتلي وأقامَ فيها بُرهةً يقرا بها … غرر الفنونِ بمهمةٍ وتطوُّلِ بالجامع الأُمويْ لدى علمائها … لا زال معمورًا بذكرِ يعتلي وقرا عليّ الأربعينَ درايةً … للعالم الحبر النواوي الأكمل وأراد منّي أن أجيز له الذي … أرويه في العلمِ الشريفِ الأفضلِ فنعمْ أجزت له رواية كلّ ما … أرويه عن غُرّ كرامٍ كُمّلِ وشيوخنا في العلم أفرأدٌ لهم … رتبٌ سمت هامَ السِّماكِ الأعزلِ من كلّ حبرٍ ضاع عَرفُ علومه … وغدا يفوقُ ثناه طيب المندلِ فسقى الإلهُ ضرائحًا ضمتهمُ … صوبَ الحيا من قطرِ غيثٍ مسبلِ

стр. 302

هذا وأوصيه بتقوى الله معْ … درسِ العلوم وحلِّ لفظٍ مشكلِ والالتجا لله في أحوالِهِ … وأموره فالله أكرمُ موئلِ وأبو المعاليْ العامريّ محمدٌ … ذو الفقر للربّ الغنيّ المعتلي [٧٤ - ب] قد قال هذا حامدًا ومصليًا ومصليًا … ومسلمًا ما هب ريحٌ الشمألِ في عامِ ألفٍ بعدها مائةٌ تلت … خمسينَ عامًا في جمادى الأولِ [] (٤١) القاضي برهان الدين الشامي إبراهيم بن حسين بن [] (٤٢)، قاضي الحنابلة بدمشق الشيخ الفاضل المتفوق البارع العمدة، أحد قضاة العدل أبو اسحق برهان الدين [] (٤٣). الشهاب أحمد الزيتاوي أحمد بن [] (٤٤) الزيتاوي، الشيخ العالم الفاضل الفقيه المحصل المتفوق البركة العمدة النحرير الهمام أبو العباس شهاب الدين. أخذ الفقه عن شيخ الإسلام أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، وقرأ عليه كتابي (المنتهى) و (الإقناع)، وعن ولده المحقق عبد الجليل وعن أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي، وأجاز له كلّ من الثلاثة بخطه، كما وقفت على ذلك [] (٤٥) [٧٥ - أ] [] (٤٦).

стр. 303

الطبقة الثانية عشرة فيمن وقعت وفاته من سنة ست وسبعين ومائة وألف إلى ختام سنة مائتين وألف الوحيد عبد الحق اللّبدي عبد الحق بن عبد الباقي بن عبد الحق النابلسي اللّبدي، الشيخ الفاضل الفقيه النحرير الورع المتقشف أبو النجاح وحيد الدين. قدم دمشق من قريته كفر اللبد من قرى نابلس، وأخذ في طلب العلم بعد أن تلا القرآن العظيم، فلازم عمه ناصح الدين مصطفى بن عبد الحق المتقدم ذكره وكان ذلك في حدود الثلاثين والمائة والألف، وتفقه بعمه المذكور وبالشيخ البركة أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي، وقرأ التفسير والحديث والعربية على شيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي مفتي دمشق وهو جدي الأول، وكان مشاركًا في ذلك العلامة الشمس محمد بن أحمد السفاريني، وقرأ على غير هؤلاء بدمشق ثم رجع إلى قريته كفر اللبد وهو فاضل متفوق، وانتفع به أهلها وصار يدرس ويفتي بها، وكان يقع بينه وبين صاحبه الشمس السفاريني المقدم ذكره (١) أمور في الفتوى ومباحث وغالبًا يظهر الحق في ذلك مع صاحب الترجمة، وكان رجلًا صالحًا عالمًا عاملًا كامل المروءة وافر الحرمة

стр. 304

آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر صدّاعًا بالحق، وله فتاوى عدة مشهورة بتلك البلاد، ولم يزل على هذه الطريقة المثلى حتى توفي إلى رحمة الله تعالى. وكانت وفاته في سنة ست وسبعين ومائة وألف في قرية عطّاره من قرى نابلس، كان أهلها دعوه إلى عندهم ليتبركوا به، واتفق أنّه لما وصل إليهم صلى بهم الصبح إمامًا بجماعة وافرة، فلما فرغ من الصلاة وسلم خرجت روحه فجاة، وكان عمره إذ ذاك نحوًا من سبعين سنة، فما وصل خبر موته إلى قريته جاؤوا ونقلوه إليها وغسلوه بها، وصلوا عليه ودفن بها كذا أخبرني بعض الثقات [] (٢). [٧٦ - أ]. نظام الدين محمد البعلي محمد بن عبد الله بن أحمد الطرابلسي البعلي الشهرة والمحتد الدمشقي، الشيخ الصالح الصوفي الناسك العابد الزاهد الكامل أبو السعادات نظام الدين. كان مولده بدمشق سنة أربع ومائة وألف ونشأ بها وقرأ القرآن العظيم على الشريف ديب بن أصلان الصالحي البعلي مقرئ الأطفال المقدم ذكره في الطبقة [الحادية عشرة] (٣)، وطلب العلم مشمّرًا عن ساق الاجتهاد؛ فأخذ عن الأستاذ العارف جدنا الشيخ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي قدس سره، وحضره في دروسه في التفسير والحديث والتصوف ولازمه الملازمة الكلية، وأخذ الفقه عن كل من أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي وأبي العز عواد بن عبيد الكوري وأبي الصفا محمد بن عبد الجليل المواهبي مفتي الحنابلة بدمشق، وقرأ في العربية على جدي الأول أبي المعالي شمس الدين محمد بن عبد الرحمن

стр. 305

الغزي العامري، ونبل قدر صاحب الترجمة في [٧٦ - ب] وكان منجمعًا عن الناس يأكل من كسب يده في حياكة الأقشة تاركًا لما لا يعنيه صارفًا أوقاته في العبادة والطاعة لله تعالى لا يتردد إلى أحد من الحكام وأبناء الدنيا حافظًا لسانه من اللغو والرفث. وألف في التصوف رسائل عديدة لم تشتهر بعده. وكانت وفاته بدمشق يوم السبت ثاني شعبان سنة سبع وسبعين ومائة وألف بتقديم السين الهملة فيهما، وصلى عليه في الجامع الشريف الأموي أخوه شيخنا الشهاب أحمد الآتي ذكره، ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله تعالى. البرهان إبراهيم العتيلي إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن حمد العتيلي الشهرة والمولد الحسيني النابلسي، الشيخ الفاضل العالم العامل الذكي المتفوق الأديب الماهر البارع أبو إسحق برهان الدّين، ذكره الجد المرحوم شيخ الإسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في تلامذته في كتابه (التذكرة الأدبية) فقال ما نصه: قدم إلى دمشق بعد الثلاثين والمائة والألف وقرأ على جماعة من الشيوخ، وتفقه بشيخنا أبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي، ولزمني بالجامع الأموي مدة، وقرأ علي (شرح ألفية المصطلح) لشيخ الإسلام بطرفيه، وله ذكاء وحسن تأدية للعبارات ونظم لا بأس به، ومدحني لمّا ختم شرح الألفية عليّ بقصيدتين، والتمس مني في ثانيتهما الإجازة فأجزته بقصيدة على وزنها ورويها، ثم سافر إلي بلده وتردد إلى دمشق مرارًا، وهو الآن مقيم ببلده زاده الله توفيقًا. والقصيدة التي أجزته فيها هي هذه: الحمد لله مولانا ومولينا … مواهبًا ليس يُحصى عدُّها فينا

стр. 306

ونشفع الحمدَ منّا بالصلاةِ مع التـ … سليم حتمًا على خير النبيّينا لسنا نسميه إجلالًا وتكرمةً … وقدرة المعتلي عن ذاك يغنينا وآله الغر والصحب الكرام ومن … قفا على هديهمْ والتابعييِّنا وبعدُ قد قرأ الشيخ الذكيُ ومَن … فاق الشيوخَ بفضلٍ والذكيينا أعني به الشيخ إبراهيمَ والدهُ … يحيى لنابلْسَ إنْ أنسبْهُ تعيينا أكرمْ به سيدًا قد طاب محتدهُ … وكيفَ لا وهو فرع الهاشميينا على الفقير أسير الذنب من قَعدت … به خطاياه عن شأوِ المنيبينا محمد العامريْ الغزيّ كنيته … أبو المعالي وقيْ شرَّ الخبيثينا شرحاً لألفية في فن مصطلحٍ … لشيخ الإسلامِ منْ قد جدّد الدينا وأحسنَ الظن في نقصي ولازمني … وشنّفَ السمعَ بالعقدِ الذي صينا [٧٧ - أ] أهدى إليّ نظامًا رائقًا بهجًا … يحكي بنفحته وردًا ونسرينا وقد أجزتُ له عني روايته … كما قرأناه مع متنِ ورُوِّينا على الإمام الكبير الحبر سيدنا … أبي المواهب سباق المفيدينا يرويه عن عم جدي النجم من ظهرت … آيات أفضالِه للمهتدي حينا عن شيخ الإسلام جدي البدر والده … عن المصنف من بالعلم يروينا وشيخ الإسلام يروي المتن مستمعًا … عن حافظ العصر من قد نال تمكينا عن العراقيْ كما في الشرح بيّنَه … فحسبكَ القول أيضاحًا وتبيينا أجزت ذاك له معْ ما رويت وما … قرأت نظمًا ونثرًا فاق تحسينا وقد أحذت علوم الشرعِ عن نفرٍ … هم نجومُ الهدى عِلمًا وتزيينا لابل شموس بأفق الفضل قد بزغت … وفي رياضِ العلى كانوا رياحينا حياهُم الله بالزلفَى وأخدَمَهم … يوم المجازاة حورَ الجنة العينا هذا وأوصى بتقوى الله خالقنا … كما به في كتاب الله أُوصينا

стр. 307

وبالدعاء بختم الخير لي ولمن … يلوذ بي ولإخواني المحبينا وكان ذلك بعد الألف مع مائةٍ … وتسعةٍ قد مضتْ بعد الثلاثينا ومنشأي في دمشقَ الشام زيد سنا … ومولدي عام ستٍ بعد تسعينا والحمد لله في بدء ومختتم … ثم الصلاة على المختار هادينا [] (٤) [٧٧ - ب] [] (٥) وكانت وفاته في [] (٦) ثاني الحجة سنة اثنتين ومائة وألف [٧٨ - أ]. نجم الدين الطوراني (٧) عمر بن مصطفى الشهير بالطوراني البغدادي، أحد خدّام حضرة العارف الكامل القدوة الرّباني سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره، الشيخ الصالح النبيل الفاضل المتفوق البارع أبو الصلاح نجم الدين. ولد ببغداد ونشأ بها وقرأ على فضلائها، فأخذ العلوم عقليّها ونقليّها عن الجمال عبد الله بن حسين السويدي الشافعي والعالم ياسين بن عبد القادر الهيتي الشافعي، وأخذ الفقه عن [] (٨)، وتولى رئاسة المؤدنين بجامع الأستاذ الشيخ عبد القادر قدس سره، وإفتاء السادة الحنابلة ببغداد واستمر على ذلك مدة من السنين يفتي ويقرئ ويفيد، ثم توجه لدار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية وتزوج بها وسكنها الى أن توفي بها. وكانت وفاته [] (٩) سنة أربع وثمانين ومائة وألف رحمه لله تعالي.

стр. 308

زكي الدين عبد الله الحطّاب (١٠) عبد الله بن شحادة [] (١١) النابلسي الشهير بالحطاب، الشيخ الإمام العالم الذكي الشاعر الماهر المجيد المتقن المتفنن الأوحد المحصل اللبيب أبو العرفان زكي الدين [] (١٢) قدم دمشق وجلس بها للأخذ والتحصيل؛ فأخذ الفقه عن شيخنا الشهاب أحمد بن عبد الله البعلي، والعربية عن الشهاب أحمد بن علي المنيني قرأ عليه (مغني اللبيب) بطرفيه، والأصول عن المحقق عليم الله بن عبد الشكور الهندي نزيل دمشق، وأخذ الفقه وأصوله عن شيخينا الشهاب أحمد بن عبد الله البعلي والشمس محمد بن أحمد السفاريني [] (١٣). وكان يكتب الخط الحسن، وكتب بخطه الأساس في اللغة للزمخشري (١٤).

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 311

الشمس محمد السفاريني (١٧) محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة والمولد النابلسي الحنبلي شيخنا، الشيخ الإمام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة العالم الكامل المتفوق صاحب التآليف الكثيرة والتصانيف الشهيرة أبو العون شمس الدين خاتمة الحنابلة في الديار النابلسية صاحب الفيوضات الإلهية والعلوم اللدنيّة أكمل المتأخرين حجة المناظرين محرر المذهب منقح الفروع الجامع بين المعقول والمنقول مخرج الفروع على الأصول مطرز أردية الفتاوى بحرير التحرير ملبس هامات الباحث بتيجان التقرير سيّد التحقيق وسند التدقيق. كان مولده بقرية سفارين من قرى نابلس سنة أربع عشرة ومائة وألف ونشأ بها وتلا القرآن العظيم ثم رحل منها بقصد الطلب الى دمشق وأخذ بها في طلب العلم مشمرًا عن ساق الاجتهاد، فقرأ على المتصدرين إذ ذاك بها من الأئمة، فأخذ عن الأستاذ العارف جدنا الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي ووالد والدي شيخ الإسلام أبي المعالي شمس [٧٩ - أ] الدين محمد عبد الرحمن الغزي العامري، وأخذ الفقه عن جماعة من الأئمةكأبي التقى عبد القادر ابن عمر التغلبي وأبي الفضائل عوّاد بن عبيد الله الكوري وأبي العز مصطفى بن عبد الحق اللبدي، وأخذ التفسير والحديث عن تقدم ذكرهم أيضًا وعن العلامة أبي الفرج عبد الرحمن بن محيى الدين السليمي الشهير بالمجلد وعن أبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري خادم المحيا الشريف النبوي بدمشق والشهاب

стр. 312

أحمد بن علي المنيني وغيرهم، وحصل له رحمه الله تعالى في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصّل في الزمن اليسير مالم يحصّله غيره في الزمن الكثير وانتفع ونفع وساد وبرع، وبعد أن امتلأت صدفته بجواهر العلوم وطفح حوضه بماء التحقيق والفهوم رجع من دمشق إلى قرية سفارين واستقام بها مدة، ثم ارتحل منها إلى مدينة نابلس وتوطنها إلى وفاته. وكان رحمه الله تعالى جليلًا جميلًا صاحب سمت ووقار ومهابة واعتبار، وكان كثير العبادة والأوراد ملازمًا على قيام الليل ودائمًا يحث الناس عليه، وكانت مجالسه لا تخلو من فائدة ولا تعرو عن عائدة، وكان مشغلًا جميع أوقاته بالإفادة والاستفادة يطرح المسائل على الطلاب والأقران ويدور بينه وبينهم المحاورة في التحرير والاتقان، وكان صادعًا بالحق لا يُماري فيه ولا يهاب أحدًا والجميع من أعيان بلده وأمرائها يهابونه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان خيّرًا جوادًا لا يقتني شيئًا من الأمتعة والأسباب الدنيوية سوى كتب العلم فإنه كان حريصًا على جمعها ويقول دائمًا: أنا فقير من الكتب العلمية، وكان كل ما يدخل إلى يده من الدنيا ينفقه وعاش مدة عمره في بلده عزيزًا موقرًا محتشمًا وألّف التآليف العديدة، وصنف الأجوبة السّديدة، فمن تآليفه (شرح ثلاثيات مسند أحمد) في مجلد ضخم، وشرح نونية الصرصري سماه (معارج الأنوار، في سيرة النبي المختار) في مجلدين، و (تحبير الوفا، في سيرة المصطفى)، مجلد، و (غذاء الألباب، في شرح منظومة الآداب) مجلد ضخم و (البحور الزاخرة في علوم الآخرة) مجلد ضخم و (كشف اللثام في شرح عمدة الأحكام) و (نتائج الأفكار، في شرح حديث سيد الاستغمار)،، و (الجواب المحرر، في الكشف عن حال الخضر والاسكندر)، و (عرف الزرنب، في شأن [٧٩ - ب] السيدة زينب)، و (القول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين على رضى الله عنه) و (شرح منظومة الكبائر الواقعة في الإقناع) و (نظم الخصائص

стр. 313

الواقعة فيه أيضًا) و (الدر النظم في فضل شهر الله المحرم) و (قرع السياط في قمع أهل اللواط) و (الملح الغرامية، في شرح منظومة ابن فرح اللامية) و (التحقيق في بطلان التلفيق) و (لواقح الأفكار السنية، في شرح منظومة الإمام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الجائيّة) مجلد، (تحفة النساك، في فضل السواك) و (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية)، وشرحها المسمى (بسواطع الآثار الأثرية، بشرح منظومتنا المسماة بالدرة المضية، في عقد الفرقة الأثرية) مجلد ضخم، و (تفاضل العمال، بشرح حديث فضائل الأعمال)، و (الدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات)، و (رسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها)، و (اللمعة في فضائل الجمعة)، و (الأجوبة النجدية، عن الأسئلة النجدية)، و (الأجوبة الوهبية، عن الأسئلة الزعبية)، و (شرح على دليل الطالب) لم يكمل، و (تعزية اللبيب، بأحبّ حبيب)، وغير ذلك. وأما الفتاوى التي كتب عليها الكراس والأقل والأكثر فكثيرة ولو جمعت لبلغت مجلدات وله ﵀ تعالي من الأشعار في المراسلات والغزليات والوعظيات والمرثيات شيء كثير، وبالجملة فقد كان غُرّة عصره وشامةَ مصره لم يظهر في بلاده بعده مثله، وكان يدعى للملمات، ويقصد لتفريج المهمات، ذا رأي صائب، وفهم ثاقب، جسورًا على ردع الظالمين وزجر المفترين، إذا رأى منكرًا أخذته رعدة وعلا صوته من شدة الحدة، وإذا سكن غيظه وبرد قيظه يقطر رقة ولطافة وحلاوة وظرافة. وله الباع الطويل في علم التاريخ وحفظ وقائع الملوك والأمراء والعلماء والأدباء وما وقع في الأزمان السالفة، وكان يحفظ من أشعار العرب العرباء والمولّدين شيئًا كثيرًا، وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضائل منيف فمنه قوله: يا من إليه تضرعي وتوسلي … ولديه طال تقشُّفي وتذللي

стр. 314

إني قرعتُ الباب أرجو توبةً … ومحبةً يا ذا العطاءِ المنهل فاغفر ذنوبي يا رحيم وكن إذا … أمسيت فردًا مؤنسي في منزلي ما لي إليك وسيلة إلا الرجا … وجميل عفوك ثم إني حنبلي وقوله: أنا في معشرٍ وإن كنت فردًا … في غرامي ولوعتي وانتصابي مثل ما قيل للّذي تبع الشرع … اقتفاءً لنصه أنت صابي كلما قلتُ أيها الناس توبوا … وارفضوا اللهو ولهوَ التصابي عربدوا في الخلاف جهرًا وقالوا … إنما نهجنا كنهج التصابي وقوله: فوا أسفي على بلد خليّ … عن الأغيارِ مع صوب الغمام وخِلٍّ صادقٍ في الودِّ حتى … أبث له أحاديثَ الغرامِ وقوله: ما لي تحيرت دون الناس في أمري … أحس قلبي على مستوقد الجمر أجوبُ في الأرض وحدي لا أرى أحدًا … أشكو إليه غرامًا حلَّ في صدري وقوله: لا تحسبّني إذا قال اللسان بما … يظنُّه عاذلي شيْنا لكم وصما كلا ولكنَّ قلبي من تفننه … في حبكم يبرز التغزيل محتكما قلبي يحبكم والروح تطلبكم … وكلّ من عافكمْ يبلى بكأس عمى

стр. 315

وقوله: أحبةَ قلي تزعموا أنّ حبكم … صحيح فإن كنتمْ كما تزعموا زوروا وأحيوا فتًى فتَّ الغرائم فؤاده … وإلّا فدعوى حبكم كلها زورُ وقوله وكتبه على شرح الملتقى للسيد مصطفى التميمي ارتجالًا: شرح عليه من القبول دلائلُ … ومن النقولِ عن الفحول غلائل وبه البحوث عن الليوث وفيه مِن … علم الفروع مع الأصول مسائل وإذا تصفّحهُ اللبيب بدا له … فقهٌ عليه من الجمال خمائل وإذا رآه أخو النباهة والحجا … هاجت عليه من الغرام بلابلُ فاضت عليه مناهل العلم الذي … هو للفهوم من الأنام مناهل هو غصَّةٌ للحاسدين وبهجةٌ … للمنصفين وللوصول وسائلُ ويروق للصبِّ الرقيق كأنّهُ … رشأ عليه من العيون حمائل أو غادة رعبوبة (١٨) قد زانها … بعد الجمال مخانق وخلاخل أو ضيغمٌ شاكي السلاحِ أحفه … يومَ الكريهة في الوطيس جحافل لا غرْو إن كان الأخيرَ زمانهُ … فبه من الفقه الدقيق أوائلُ وعليه من لفظ الرسول مهابةٌ … يزهو بها ولديه منه فضائل فجزى الإله بمنّه حبرًا غدا … عما حواه من البيان يناضلُ وكساه من حلل الجمال حمائلًا … يصبوُ لها الفهم الذكي الفاضلُ ولقد أجاد وزاح عنه عَشاوةً … كانت عليه يظنها المتغافل وقد انتضاه وكان في غمد العلا … وغدا يصول بحدِّه ويقاتلُ فجزاه خيرًا كلّما هب الصَّبا … ونحاه في يوم الجدالِ مجادلُ

стр. 316

وصلاةُ ربي والسلامُ مضاعف … يُهدى لمن نزلت عليه رسائل خير الخلائق أحمد المبعوث بالد … دينِ القويم فما يقول القائل وعلى الصحابةِ والقرابةِ ما بدا … نجمٌ لديهِ لمن نحاه دلائل وقوله: الصبر عيلَ من القلا … والنَّفس أمست في بَلا والجفن جفّ من البكا … والقلب في الشجوى غَلى وشكا اللسان فقال في … شكواه: لا حول ولا وقوله معمى: من لي بأن أنظر إلى … خشف بليلٍ معتكر وأضمّه من غير شف … ف كالضمير المستتر وقوله: ومن العجائب والعجائبُ جمّةٌ … تسطو الظبا فتفرس الآسادا وتقلب الأحوال في ذا الدهر قد … جعل الحمير الناهقات جيادا وقوله: ماذا الذي ظنّ أن الصوف ناقلهُ … يا بن العلاقة يُسْمى في الورى صوفي فقلت مرتجلًا ولله ما صدقوا: … وإنّما عنديَ الصوفيُّ مَنْ صوفي وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار. توفي في مدينة نابلس في شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، ودفن من يومه في تربتها الشمالية وقبره ظاهر يزار ويتبرك به ﵀ تعالي [٨١ - أ].

стр. 317

الشيخ برهان الدين المواهبي (١٩) إبراهيم بن محمد بن عبد الجليل بن محمد أبي المواهب بن عبد الباقي الدمشقي الشهير بالمواهبي، مفتي السادة الحنابلة بدمشق، الشيخ الفاضل النبيل الهمام الكامل الفقيه البارع الصالح أبي الصبر برهان الدين. كان مولده بدمشق سنة حمس وأربعين ومائة وألف ونشأ بها، وتلا القرآن العظيم على شيخنا مقرئ دمشق وبركتها أبي الإرشاد محمد بن عبد الرحمن المكتبي النابلسي، واشتغل بعد ذلك بطلب العلم، وقرأ الفقه والعربية على أمين فتواه في حياته شيخنا الشهاب أحمد بن عبد لله البعلي وعلى غيره، وأخذ إجازةً عن والده وعن شيخ الإسلام والدي أبي [] (٢٠) محمد شريف بن محمد وحضر دروسه الحديثية، وأخذ العربية عن الفاضل الشريف محمد بن سعد الدين العبجي، ولمّا توفي أخوه الشهاب أحمد في التاريخ المقدم ذكره (٢١) جلس مكانه للفتوى ووجهت له بمرسوم من طرف قاضي القضاة بدمشق المولى [] (٢٢) وبقي مفتيًا إلى وفاته. وكانت له عدّة وظائف دينية وجهت له عن والده وأخيه فقام بها أحسن قيام. وكان شهمًا متواضعًا لين الجانب ذا أبهة ووقار نحيف الجسم فقيرًا صابرًا، وامتحن بمحنة فخلصه الله تعالى منها على أحسن حال بحسن إخلاصه وبياض سريرته ولم يزل على أحسن حالة حتى توفي. وكانت وفاته يوم الأربعاء رابع شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، وصلي عليه بالجامع الشريف الأموي ودفن عند أسلافه بتربة الغرباء من مرج

стр. 318

الدحداح، بقرب قبر القطب العارف الشيخ أبي الصبر أيوب بن أحمد الخلوتي من جهة الشمال. وأعقب ولدين ذكرين وفقهما الله تعالى (٢٣). أحمد البعلي الدمشقي (٢٤) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى الحلبي المحتد ثم البعلي الشهرة الدمشقي المولد والسكنى والوفاة، مفتي السادة الحنابلة بدمشق بعد تلميذه المقدم ذكره آنفًا الشيخ الإمام العالم العامل الفقيه الفرضي الحيسوب الصوفي الخلوتي الخاشع الناسك العابد الزاهد الصالح الكامل المتقشف الأوحد النحرير شيخنا وأستاذنا أبو العباس شهاب الدين، عالم ضرب من الفضل بنصيب وافر، وأحيى مندرس العلم عالي المآثر بزهد يحكي زهد ابن أدهم وتقشف كان لبرده الطراز العلم وقوة دين كالجبال الرواسي وبديع يقين بحلله الشريفة كاسي [] (٢٥). كان مولده ﵁ في يوم [] (٢٦) ثامن رمضان العظم قدره سنة ثمان ومائة وألف بدمشق، ونشأ بها في كنف والده وتلا القرآن العظيم. [

стр. 319

] (٢٧) ثم شرع في طلب العلم مشمرًا عن ساق الاجتهاد، فأخذ التفسير والحديث والفقه عن جماعة من أعيان علماء دمشق والمتصدرين بها؛ فأخذ عن والده الجمال عبد الله بن أحمد البعلي، وعن خاتمة المسندين بدمشق محمد أبي المواهب بن عبد الباقي مفتي الحنابلة بدمشق وأبي التقى عبد القادر بن عمر التغلبي وأبي [] (٢٨) عوّاد بن عبيد الله الكوري وأبي [] (٢٨) مصطفى بن عبد الحق اللبدي و [] (٢٨) محمد بن عبد الجليل المواهبي المفتي الحنبلي بدمشق، وأخذ التفسير والحديث أيضًا وباقي العلوم عن جماعة كجدّ والدي لأمّه الأستاذ العارف الكامل أبي اسماعيل عبد الغني بن اسماعيل النابلسي الحنفي الدمشقي قدس سره وكجدي والد والدي شيخ الإسلام ملحق الأحفاد بالأجداد أبي المعالي الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري والعماد اسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي والشمس محمد بن علي الكاملي وولده العز عبد السلام وشيخ الإسلام ابن عمنا الشهاب أحمد بن عبد الكريم الغزي العامري مفتي دمشق والمجد محمد ابن عيسى الكناني الصالحي و [] (٢٨) محمد بن خليل العجلوني الجعفري. ولمّا قدم دمشق محدث الحجاز وعالمه الشمس محمد بن أحمد عقيلة المكي سمع صاحب الترجمة منه حديث الأولية، وأجاز له بما تجوز له روايته. وحجّ سنة خمس وستين ومائة وألف وأخذ بالمدينة المنورة عن الشيخ الإمام جعفر بن حسن بن عبد الكريم البرزنجي وجميع من تقدم ذكرهم كتبوا له إجازات بخطوطهم ووقفت عليها فرأيتها مشحونة [بالثناء عليه] (٢٩) [] (٣٠)

стр. 320

وألف شيخنا المترجم مؤلفات نافعة فمنها: (الروض الندي شرح كافي المبتدي)، (الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير) للتقي محمد الفتوحي، (ومنية الرايض لشرح عمدة كل فارض) [] (٣١).
следующие страницы →