الباب الثاني: في الأوامر والنواهي
الفصل الأول: الأوامر
стр. 1332
قال: (الباب الثاني: في الأوامر والنواهي . وفيه فصول:
الأول: في لفظ الأمر
وفيه مسألتان:
الأولى: أنه حقيقة في القول الطالب للفعل ، واعتبر المعتزلة العلُوَّ، وأبو الحسين الاستعلاء، ويُفسدهما قولُه تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (١)).
الكلام عند أصحابنا يطلق على اللساني والنفساني، واختلفوا هل هو حقيقة فيهما أو في أحدهما؟ على مذاهب: قيل: في (٢) اللساني فقط، وذهب المحققون منا كما نقله الإمام في أول اللغات إلى أنه مشترك بينهما (٣)، وذهب آخرون إلى أنه حقيقة في النفساني فقط، وكلا القولين منقول عن الشيخ، ويدل على أنه حقيقة في النفساني قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (٥)(٦).
стр. 1333
وقال عمر يوم السقيفة: كنت زَوَّرت (١) في نفسي كلامًا (٢). وقال الأخطل (٣):
إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جُعِل اللسان على الفؤاد دليلا (٤)
стр. 1334
قال أصحابنا: ولسنا نستدل بهذه الأدلة على إثبات الكلام النفسي، فإنَّ هذه الأدلة قابلة للتأويل، ولكنا لما دلَّلنا بالبراهين القاطعة المُودَعة في الكتب الكلامية على إثبات (معنى في النفس) (١) يزيد على العلوم، والقُدَر (٢)، والإرادات (٣)، دللنا بهذه الألفاظ على أنه سُمِّي (٤) كلامًا، فهي أدلة على إثبات التسمية لا على إثبات الحقيقة (٥).
وأما قول الإمام هنا: المختار أنه حقيقة في اللساني فقط (٦) - فغير مُغَايِر لما نقله في "اللغات" عن المحققين؛ لأنه قال هناك: "الكلام بالمعنى القائم في النفس مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه، وإنما الذي يبحث عنه اللساني"، وقوله هنا: فقط، أي: ولا يكون حقيقة في الشيء والقصة (٧) والشأن والطريق (٨)، كما ذهب إليه
стр. 1335
أبو الحسين (١). وحاصل الأمر أن الكلام هنا ليس إلا في اللساني.
قوله: "في لفظ الأمر" أي: لفظ "أم ر" (٢) لا في مدلولها (٣) الذي هو "افعل"، ولا في نفس الطلب (٤)، وهذا اللفظ يطلق مجازًا على الفعل وغيره مما سيأتي إن شاء الله تعالى. فمسمى الأمر: لفظ وهو صيغة "افعل" (٥). ومسمى صيغة "افعل": هو الوجوب أو غيره على الاختلاف فيه.
فقوله: "القول" جنس يدخل فيه الأمر وغيره نفسانيًا كان أو غيره، ويستفاد من هذه العبارة أن الطلب بالإشارة والقرائن المفهمة لا يكون أمرًا حقيقة.
وقوله: "الطالب" فصل يخرج به الخبر وشبهه (٦).
стр. 1336
وقوله: "للفعل" فصل ثاني يخرج به النهي؛ إذ هو طالب للترك. وهذا مدخول من جهة أن النهي طلب فعلٍ أيضًا، ولكن فعلٌ هو كفٌّ، فلو قال: فعل غيرُ كفٍّ، كما فعل ابن الحاجب (١) - لسلم من هذا الاعتراض.
ويعترض عليه أيضًا بقول القائل: أوجبتُ عليك كذا، أو أنا طالب منك كذا، فإنه يصدق عليه التعريف مع كونه خبرًا، فكان ينبغي أن يقول: بالذات (٢)، كما فعل في تقسيم الألفاظ.
واعلم أن هذا التعريف يدخل فيه النفساني فكان ينبغي أن يأتي بفصل يُخْرجه، وليس لقائل أن يقول: النفساني نفس الطلب لا الطالب (فقد خرج بقوله: "الطالب"؛ لأنا نقول: يصدق على النفساني أنه طالب) (٣)، ولئن قلت: إنه ليس بطالب حقيقةً، قلت: وكذا اللساني، إنما الطالب حقيقةً المتكلم.
وقد زاد الإمام في الحد قيدًا آخر عند قوله: "إن الحق أن الأمر اسم
стр. 1337
لمطلق اللفظ الدال على الطلب، لا للفظ العربي الدال على الطلب، بدليل أن الفارسي إذا طلب مِنْ عبده شيئًا بلغته يسميه العربي أمرًا، وأنه لو حلف (لا يأمر) (١) فأمر بالفارسية حَنِث". فقال: "الحق إنه اسم لمطلق اللفظ الدال على الطلب المانع من النقيض، لا لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب" قال: "وذلك إنما يظهر ببيان أن الأمر للوجوب" (٢) وهذا ماشٍ على ما اقتضته طريقته من أن لفظ الأمر هو صيغة افعل، والتحقيق أنهما مسألتان كما سبق (٣) ومما يدل عليه ذهاب الجمهور ومنهم
стр. 1338
القاضي إلى أن المندوب مأمور به (١) مع قول الجمهور: إن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب، وقول القاضي: "إنها (٢) مترددة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد" صَرَّح به في "مختصر التقريب" (٣)، بل صَرَّح في "مختصر التقريب" بما قلناه، وهذه عبارته: "الأمر الحقيقي معنى قائم بالنفس وحقيقته اقتضاء الطاعة ثم ذلك ينقسم إلى ندب ووجوب لتحقق الاقتضاء فيهما وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل: "افعل" فمترددة بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد فيتوقف فيها حتى يثبت بقيود المقال أو بقرائن (٤) الحال تَخَصُّصُها ببعض المقتضيات، فهذا (٥) ما نرتضيه من المذاهب" (٦) انتهى.
وقوله (٧): "واعْتُبِر" شرطت المعتزلة في الأمر العلو، وقالوا: لا يصدق إلا به، أي: بأن يكون الطالب أعلا مرتبة من المطلوب منه، فأما (إنْ
стр. 1339
كان) (١) مساويًا له فهو التماس، وإنْ كان دونه فهو سؤال. وقد تابعهم على ذلك مِنْ أصحابنا الشيخان أبو إسحاق الشيرازي (٢) وأبو نصر ابن الصباغ كما نَصَّ عليه في "عُدَّة العالم" (٣).
وشرط أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو (٤)(٥). والفرق بين الاستعلاء والعلو واضح، فالعلو أن يكون الآمر في نفسه أعلا درجة، والاستعلاء أن يجعل نفسه عاليًا بكبرياءٍ أو غيره، وقد لا يكون في نفس الأمر كذلك، فالعلو من الصفات العارضة للناطق، والاستعلاء من صفات كلامه. وهذا الذي قاله أبو الحسين صححه الآمدي وابن الحاجب، وكذلك الإمام (٦) إلا أنه في أوائل المسألة الخامسة قال: "وقال أصحابنا: لا يشترط العلو ولا الاستعلاء. لنا: قوله تعالى حكاية عن فرعون" (٧) وأخذ يستدل للأصحاب بهذه الصيغة، فظن ظانون الاضطراب في كلامه،
стр. 1340
والظاهر أن صيغة "لنا" إنما أتى بها لأنها (١) من جانب أصحابه (٢).
تنبيه:
ما نقله المصنف هنا عن أبي الحسين لا يناقض ما اختاره في تقسيم الألفاظ (٣)؛ لأن الكلام هنا في مدلوله اللغوي، وأما هناك فالكلام في مدلوله الاصطلاحي (٤)، ألا ترى إلى ذكره هناك: المتواطئ، والمشكِّك، والاسم، والفعل، والحرف، وكل هذه أسماء مصطلح عليها بين العلماء.
وقد رَدَّ المصنف على المذهبين أعني مذهب المعتزلة وأبي الحسين بأنه يُفسدهما قولُه تعالى حكايةً عن قول فرعون لقومه: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٥) فأطلق الأمر على ما يقولونه في مجلس المشاورة، ومن المعلوم انتفاء العلو؛
стр. 1341
إذ (١) كان فرعون في تلك الحالة أعلا رتبة منهم، وقد جعلهم آمرين له. وانتفاء الاستعلاء؛ إذ لم يكونوا مستعلين عليه، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فدل ذلك على عدم اعتبار كل واحدٍ من العلو والاستعلاء.
ومما يدل على ذلك قول عمرو بن العاص لمعاوية ﵄:
أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... وكان من التوفيق قتلُ ابن هاشم (٢)
وابن هاشم هذا: رجل من بني هاشم، خرج من العراق على معاوية ﵁، فأمسكه فأشار عليه عمرو بقتله، فخالفه معاوية لشدة حلمه وكثرة عفوه، فأطلقه (٣)، فخرج عليه مرة أخرى، فأنشده عمرو البيت في ذلك، لا في علي ﵁، وإنما نبهنا على ذلك مخافة أن يتوهمه متوهم.
وقال دُرَيْد بن الصِّمَّة (٤) لنظرائه ولمن هو فوقه:
أمَرْتُهُمُ أَمْري بمُنْعَرَجِ اللِّوَى ... (وهل يُستبان الرشدُ) (٥) إلا ضُحَى الغدِ (٦)
стр. 1342
وقال الآخر (١) مخاطبًا يزيد بن المهلب (٢) أمير خراسان والعراق:
أمرتك أمرًا جازمًا (٣) فعصيتني ... فأصبحتَ مسلوب الإمارة (٤) نادمًا (٥)(٦)
وقد قيل في إبطال مذهب أبي الحسين على الخصوص: في الكتاب العزيز آياتٌ في غاية التلطف (٧)، ونهاية الاستجلاب بتذكير النعم، والوعد بالنعيم، كما في قوله تعالى: ﴿اعْبُدُوا (٨) رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ
стр. 1343
قَبْلِكُمْ﴾ (١)(٢)، وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٣)(٤) إلى غير ذلك من الآيات المنافية لاشتراط الاستعلاء (٥)، وإلا يلزم أبا الحسين أن يخرجها عن كونها أوامر، بل يلزمه أن يخرج كل صيغة لا يدل معها دليل على وجود الاستعلاء: الذي هو هيئة قائمة بالآمر، وأكثر الأوامر لا يوجد فيها ذلك.
قال: (وليس حقيقةً في غيره دفعًا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بينه وبين الفعل أيضًا؛ لأنه يطلق عليه مثل: ﴿وَمَا أَمْرُنَا﴾، و ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ﴾ والأصل في الإطلاق الحقيقة. قلت: المراد الشأن (٦) مجازًا. قال البصري: إذا قيل: أمْرُ فلانٍ - ترددنا بين القول والفعل والشيء والشأن والصفة، وهو آية الاشتراك. قلنا: لا بل يتبادر القول).
قد عرفت أن لفظ الأمر حقيقة في (القول المخصوص، وذلك باتفاق.
стр. 1344
قال المصنف: فلا يكون حقيقة في) (١) غيره دفعًا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بين القول المخصوص والفعل. ونقل الأصفهاني في "شرح المحصول" عن ابن برهان أنه قال: كافة العلماء ذهبوا إلى أنه حقيقة في الفعل والشأن والقصة والمقصود والغرض. ولم أرَ ذلك في كلام ابن برهان.
واستدل القائل بأنه حقيقة في الفعل: بأنه يطلق عليه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (٢) أي: فِعْلُنا. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٣) أي: فِعْلُه، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب في الكتاب: بأن المراد بالأمر هنا هو الشأن الشامل للقول والفعل (٤)، ويكون مجازًا من باب إطلاق الخاص وإرادة العام (٥)، والمجاز خير من الاشتراك.
стр. 1345
وهذا الجواب وإن كان صحيحًا فلا يحتاج إليه مَنْ يقول: المراد بالأمر في هاتين الآيتين هو القول، أما الأُولى (١): فلأنه لو أريد الفعل للزم أن يكون فعله سبحانه واحدة وهو في السرعة كلمح البصر، وذلك باطل ضرورةَ ثبوتِ تعددِ أفعاله، وحدوث بعضها بالرفق والتدريج (٢)، وإذا حُمِل على القول لا يلزم منه محذور.
وأما الثانية: فإرادة القول فيها ظاهرة يدل عليها قوله تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ (٣).
وأبو الحسين وهو المشار إليه بقوله: "البصري" زعم أن لفظ الأمر مشترك بين القول المخصوص - كما سبق - وبين الشيء، كقولنا: تحرك هذا الجسم لأمرٍ، أي: لشيء. والصفة (٤)، كقول الشاعر:
لأمرٍ ما يُسَوَّد مَنْ يَسُودُ (٥)
стр. 1346
أي: لصفةٍ من صفات الكمال والشأن والطريق. كذا نَصَّ عليه في "المعتمد" إذ قال ما نصه: "وأنا أذهب إلى أن قول القائل: "أمْرٌ" مشتركٌ بين الشيء والصفة والشأن والطريق، وبين جملة الشأن والطريق، وبين القول المخصوص" (١) انتهى. ومقتضى ذلك أنه مشترك عنده بين خمسة أشياء، لكنه في "شرح المعتمد" فَسَّر الشأن والطريق بمعنى واحد، فيكون الأقسام عنده أربعة؛ فلذلك حذف المصنف "الطريق" وذلك من محاسنه.
واستدل البصري على ما ذهب إليه: بأنَّ مَنْ سمع قول القائل: هذا أمْرُ فلانٍ - تردد ذهنُه بين هذه المعاني، ما لم يُضَفْ إلى قرينة مُعَيِّنة لواحدٍ منها تُعَيِّن المراد منه (٢)، وذلك آية الاشتراك، أي: علامته.
وأجاب عنه المصنف: بمنع تردد الذهن عند عدم القرينة، بل يتبادر
стр. 1347
فهمُ القولِ المخصوصِ منه إلى الذهن.
وقوله في الكتاب: "إذا قيل: أمْرُ فلانٍ" أمْرُ هنا بإسكان الميم لا غير، وما نقله المصنف عن أبي الحسين من أن الأمر موضوع للفعل بخصوصه حتى يكون مشتركًا - غلطٌ، فالذي نَصَّ أبو الحسين عليه أنه غير موضوع له، وإنما يدخل في الشأن (١)، فقال مجيبًا عن اعتراض لخصومه ما نصه: "اسم الأمر ليس يقع على الفعل من حيث هو فعل، لا على سبيل المجاز ولا على سبيل الحقيقة، وإنما يقع على جملة الشأن حقيقةً، وهو المراد بقول الناس: أمور فلان مستقيمة" (٢) انتهى.
قال: (الثانية: الطلب بديهي التصور وهو غير العبارات المختلفة ، وغير الإرادة، خلافًا للمعتزلة. لنا: أن الإيمان من الكافر مطلوب وليس بمرادٍ لما عرفت، وأن المُمَهِّد لعُذْره (٣) في ضرب عبده يأمره ولا يريد).
لما ذكر أن مدلول الأمر (٤): القول الطالب للفعل - احتاج إلى بيان الطلب تتميمًا لإيضاح مدلول الأمر، فقال: "الطلب بديهي التصور". وهذا قد صار إليه الجمهور، واستدلوا عليه: بأن كل
стр. 1348
عاقل مارَسَ الحدود والرسوم، أو لم يمارس شيئًا البتة - يأمر وينهى، ويُفَرِّق بالبديهة بين طلب الفعل وطلب الترك، وبينهما وبين المفهوم من الخبر.
وهذا الدليل قد أكثر الإمام التعويل عليه (١)، وهو مدخول من وجوه:
أحدها: أنه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفةُ كنه حقيقَتَيْهما (٢)، بل قد لا يَعْرِف الحاكم بالتفرقة ماهيةَ ذلك الشيء، فضلًا عن أن يعرفه بالبديهة (٣). ألا ترى أن كل أحد (٤) يعلم مِنْ نفسه أنه موجود بالبديهة، ويفرق بين الإنسان والمَلَكِ والطائر والفرس، ولا يدري ماهية نفسه ولا ماهية الملك ولا الطائر والفرس - معرفةً خاصة (٥) بالجنس والفصل (٦).
والثاني: أن قوله (٧): يفرق بين طلب الفعل وطلب الترك بالبديهة،
стр. 1349
وكذا بينهما وبين الخبر - يلزم منه أن تكون هذه الأشياء بديهية على ما قرر، وإذا كان كذلك فلِمَ حَدَّ ماهية الأمر قبل ذلك! (١).
والثالث (٢): أن بحثه عن هذا المعنى هو بحث عن هذا الكلام، وهذا متناقض (٣).
ثم هو - أعني الطلب - مغاير للعبارات المختلفة باختلاف النواحي والأمم، ومغاير للإرادة.
أما مغايرته للعبارات: فواضح، فإن ماهية الطلب: معنى قائم بقلب المتكلم لا يختلف بذلك (٤)، بخلاف العبارات المختلفة. هذا شرح قول المصنف.
وقوله: "المختلفة" ليس لإخراج شيء، بل صفة جاءت للتوضيح، أي: أن شأن العبارات أنها مختلفة، ولو قال بدل ذلك: لاختلافهما - لكان
стр. 1350
أصرح وأحسن.
وأما مغايرته للإرادة والخلاف فيه مع المعتزلة (١): فلوجهين:
أحدهما: أن الإيمان من الكفار مطلوب بالإجماع، ومنهم مَنْ أخبر الله تعالى بأنه لا يؤمن، فكان إيمانه ممتنعًا؛ لإخبار الله تعالى بعدمه، كما عرفت في مسألة تكليف المحال. والممتنع لا يكون مرادًا لله تعالى؛ لأن الإرادة: صفةٌ مخصِّصة لحدوث الفعل بوقت حدوثه (٢). والشيء إذا لم يوجد لكونه ممتنعًا امتنعت إرادته؛ لعدم تخصُّصه (٣) بوقتِ الحدوث، ويلزم من هذا مغايرة الطلب - الذي هو مدلول الأمر - للإرادة؛ لتحققه دونها.
هذا تقريره وهو ضعيف؛ لأنَّ حاصلَه الاستدلال على عدم الإرادة بعدم الوقوع، وذلك مصادرة على المطلوب (٤).
стр. 1351
الوجه الثاني: أن الطلب قد يتحقق بدون الإرادة؛ وذلك لأنه قد يجتمع مع كراهته، ويستحيل أن تجتمع إرادته مع كراهته؛ فالأمر غير الإرادة.
وبيان ذلك: أنَّ السيد الذي لامه السلطان على ضرب عبده إذا اعتذر (إلى السلطان) عنه بتمرد العبد وعصيانه عن امتثال أوامره، وكذَّبه السلطان، فأراد إظهار صدقِه بالتجربة - فإنه إذا أمره بشيء عند السلطان لا يريد ذلك الفعل قطعًا؛ لاستحالة أن لا يريد تمهيد عذره حالة كونه مريدًا له، فإنه ما أمره إلا لتمهيد عذره، وفي إرادة فِعْله عدمُ إرادة تمهيد عذره فيستحيل إرادته؛ ولأن العاقل لا يريد (١) ما فيه مضرته (٢) مِنْ غير ضرورة ملجئة إليه (٣).
وهذا الدليل كما يدل على أن الأمر غير الإرادة كذلك يدل على أنهُ غير مشروط بها.
وقد اعترض على هذا الدليل بوجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أنه وُجد الأمر في الصورة المذكورة وإنْ كانت صورتُه صورةَ الأمر، والصورة لا توجب أن يكون أمرًا حقيقيًا كما في التهديد (٤).
стр. 1352
وأجيب عنه: بأن تمهيد العذر إنما يحصل بالأمر لا بغيره؛ فدل على أنه أمر.
(وهذا جواب ضعيف، فإن قوله: "التمهيد إنما يحصل بالأمر" إنْ أراد النفسي فممنوع) (١)؛ لأن مجرد سماع العبد الأمر اللساني يحصِّل التجربة (٢)، وإنْ أرادَ اللساني فالفرق بينه وبين الإرادة مسلم.
وثانيهما: ذكره الآمدي فقال: "هذا لازم على أصحابنا (٣) في تفسيرهم الأمر بأنه طلب الفعل، من جهة أن السيد أيضًا أمر في مثل هذه الصورة لعبده، مع علمنا بأنه يستحيل منه طلب الفعل مِنْ عبده (٤) لما فيه من تحقيق عقابه وكذبه (٥)، والعاقل لا يطلب ما فيه مضرته وإظهار كذبه" (٦).
стр. 1353
قال صفي الدين الهندي: "وهو اعتراض ضعيف؛ لأنا لا نسلم أنه يستحيل من العاقل أن يطلب ما فيه مضرته إذا لم يكن مريدًا له" (١) قال: "وهذا لأن طلب المضرة لا ينافي غرضه بل قد يوافقه، كما هو واقع فيما ذكرنا من الصورة (٢)، وإنما المنافي لغرضه وقوع المضرةِ، والطلبُ لا يوجبه (٣). فالحاصل أن طلب المضرة من (٤) حيث إنه طلبٌ لا ينافي غرض العاقل لا بالذات ولا بالعرض، بخلاف الإرادة فإنها وإن لم (٥) تنافه بالذات لكنها منافية له بالعرض (٦)؛ لكونها توجب وقوع المضرة، ضرورة أن الإرادة صفة تقتضي وقوع المراد. نعم الطلب والإرادة في الأكثر يتلازمان (٧) فَيُظَنُّ أنه يستحيل (٨) (أن يجتمع) (٩) مع الكراهة، كما
стр. 1354
يستحيل أن تجتمع الإرادة معها" (١).
فائدة:
استدل القاضي أبو الطيب الطبري (٢) في "شرح الكفاية" وتبعه الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" على أن الأمرَ مغايرٌ للإرادة: بأنَّ مَنْ حلف ليقضينَّ زيدًا دينَه غدًا، وقال: إن شاء الله، ولم يقضه - لا يحنث في يمينه، مع كونه مأمورًا (بقضاء دينه) (٣)، فلو كان الله تعالى قد شاء ما أمره به وجب أن يحنث في يمينه (٤).
وهذا ظاهر إذا كان الدين حالًا وصاحبه مطالبٌ به (٥)، أما إنْ كان مؤجَّلًا فإنا لا نسلم وجوبَ الوفاء في غدٍ؛ إذْ (٦) لم يكن غدٌ محلَّ الأجل.
وأما إذا كان حالًا وصاحبه غيرُ (٧) مطالِب له (٨) ففي وجوب الوفاء على الفور اختلاف معروف في المذهب، مذكورٌ في صَدْر كتاب التفليس
стр. 1355
من ابن الرفعة عن الروياني، وإمام الحرمين. فإن لم نوجبه (فورًا منع) (١) الوجوب أيضًا، فينبغي أن يُقْتَصر على الاستدلال بمَنْ عليه دينٌ حال، وصاحبه مطالِبٌ به، والمديون متمكِّن من الإيفاء؛ ليَخْرجَ أيضًا ما إذا لم يتمكن، كالمعسِر، فإنه لا يجب عليه مع عدم التمكن.
قال: (واعترف أبو علي وابنه بالتغاير، وشَرَطا الإرادة في الدلالة ليتميز عن التهديد. قلنا: كونه مجازًا كاف).
اعترف أبو علي وابنه أبو هاشم، وتابعهما القاضي عبد الجبار وأبو الحسين: بأن الأمر (٢) مغايرٌ لإرادة المأمور به، ولكن شَرَطوا إرادة المأمور به في دلالة الأمر عليه، وقالوا: لا ينفك الأمر عن الإرادة، محتجين: بأن الصيغة كما ترد للطلب، ترد للتهديد مع خلوه عن الطلب، فلا بد من مُمَيِّز بينهما (٣)، ولا مميز سوى الإرادة.
والجواب: أن المميِّز (٤) حاصلٌ بدون الإرادة؛ لأن صيغة الأمر حقيقة في القول المخصوص (٥)، ومجاز (٦) في غيره، وهذا كافٍ في التمييز؛ لأنها إنْ وجدت بغير قرينة حُمِلت على مدلولها الحقيقي، أو
стр. 1356
بقرينة حُمِلت على ما دلت (القرينة عليه) (١)(٢).
واعلم أن محلَّ الخلاف إنما هو في إرادة الامتثال، وأما إرادة الدلالة بالصيغة على الأمر احترازًا عن التهديد والتسخير وغيرهما من المحامل - فالنزاع فيها ليس مع المعتزلة، بل مع غيرهم من المتكلمين والفقهاء.
وإما إرادة إحداث الصيغة (٣) احترازًا عن النائم، ومَنْ جرى لسانه إليه من (٤) غير قصد - فتلك شَرْط مِنْ غير توقف, وقد حكى قومٌ فيها الاتفاق، ولكن حكى ابن المطهِّر - هذا المتأخر المنسوب إلى الرفض - في كتاب له (٥) مبسوط في أصول الفقه، وقفتُ عليه من مدة ولم يحضرني حالة (٦) التصنيف - عن بعضهم أنه لم
стр. 1357
يَشْترط إرادة إيجاد الصيغة. وهذا شيء ضعيف لا يُعْتمد عليه، وكيف يُجْعل ما يجري على لسان النائم والساهي أمرًا يترتب عليه مقتضاه، اللهم (١) إلا أن يلتزم أن مقتضاه لا يترتب عليه، وحينئذٍ يجيء الخلاف النحوي في أنه: هل مِنْ شرط الكلام القصد؟ فابن مالكٍ يشترطه، وشيخنا أبو حيان لا يشترطه (٢).
تَصْبِرُوا﴾ (١). الثاني عشر: الدعاء: اللهم اغفر لي. الثالث عشر: التمني: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي. الرابع عشر: الاحتقار: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ (٢). الخامس عشر: التكوين: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٣). السادس عشر: الخبر: "فاصنع ما شئت" وعكسه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٤)، "لا تُنكح المرأةُ المرأةَ").
تقدم أن الأمر: اسم للقول الطالب للفعل، وهذا شروع في ذِكْر صيغته: وهي افعل، ويقوم مقامها اسم الفعل: كصَهْ (٥)، والمضارع المقرون باللام مثل: لِيَقُم زيدٌ (٦). وقد نُقِل عن الشيخ أبي الحسن أنه لا صيغة للأمر تختص (٧) به، وأن قول القائل: افعل - مترددٌ بين الأمر والنهي، وإنْ فُرِض
стр. 1361
حَمْلُه على غير النهي فهو متردد بين جميع محتملاته. ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه: فقال قائلون: اللفظ صالح لجميع المحامل صلاحَ اللفظِ المشترك للمعاني التي هُيِّئت (١) اللفظة لها.
وقال آخرون: ليس المعنى بتوقف أبي الحسن في المسألة إلا أنا لا ندري على أي وضعٍ جرى قولُ القائلِ: "افعل" في اللسان، فهو مشكوك فيه على هذا الرأي (٢).
ثم نَقَل عن أبي الحسن ناقلون أنه يستمر على القول بالوقف مع فَرْض القرائن. قال إمام الحرمين: "وهو زللٌ بَيِّنٌ في النقل"، ثم قال إمام الحرمين: "الذي أراه في ذلك قاطعًا به: أن أبا الحسن لا ينكر صيغةً مُشْعِرةً بالوجوب، الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس، نحو قول القائل: أوجبتُ أو الزمتُ، أو ما شاكل ذلك. وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: افعل، من حيث ألفاه (٣) في وضع اللسان مترددًا. وإذا كان كذلك فما الظن به إذا اقترن يقول القائل: "افعل" لفظٌ أو ألفاظٌ من القبيل الذي ذكرناه! مثل أن يقول: افعل حتمًا، أو افعل واجبًا.
نعم قد يتردد المتردد في الصيغة التي فيها الكلام (٤) إذا اقترنت بالألفاظ
стр. 1362
التي ذكرناها (١) فالمُشْعِر (٢) بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول القائل: افعل، أم هي في حكم التفسير لقول القائل: افعل، وهذا تردد قريب (٣).
ثم ما نقله النَّقَلة يختص بقرائن المقال على ما فيه من الخَبْط (٤)، فأما قرائن الأحوال فلا ينكرها أحد (٥). وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبي الحسن، والقاضي، وطبقة الواقفية" (٦). هذا كلام إمام الحرمين.
ثم قال المصنف: صيغة "افعل" تَرِد لستة عشر معنى:
الأول: الإيجاب، كقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٧).
الثاني: الندب، كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٨)
стр. 1363
فإن الكتابة مستحبة لهذه الآية (١)، وحكى صاحب "التقريب" قولًا للشافعي أنها واجبة إذا طلبها العبد (٢).
قوله: "ومنه" أي: ومن المندوب التأديب (٣)، كقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة (٤): "كُلْ مما يليك"، رواه البخاري ومسلم (٥)(٦)؛ فإن الأدب مندوب إليه، وقد جعله بعضهم قسيمًا للمندوب، والحق أن افتراقهما افتراقُ العامِّ والخاص (٧)؛ لما ذكرناه.
стр. 1364
واعلم أن التمثيل بالأكل مما يليه ليس بجيد، فإنَّ الذي نص عليه الشافعي ﵁ في غير موضع: أن مَنْ أكل مما لا يليه عالمًا بنهي النبي ﷺ كان آثمًا عاصيًا (١)، وذكره شارح "الرسالة" أبو بكر الصيرفي وأقره عليه، والشافعي نَصَّ على هذه المسألة في أخواتٍ لها غريبات أخرجهن والدي أطال الله بقاه (٢) وصنف فيهن كتابه المسمى "بكَشْف اللَّبْس عن المسائل الخمس" ونصر المنصوص، وقد ذكرنا عيون ذلك المختصر في ترجمة البويطي (٣) من كتابنا "طبقات الفقهاء" (٤).
стр. 1365
الثالث: الإرشاد، كقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)، والفرق بين الندب والإرشاد أن المندوب مطلوب لثواب الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، ولا يتعلق به ثواب ألبتة؛ لأنه فِعْلٌ متعلِّق بغرض الفاعل ومصلحة نفسه (٢).
وقد يقال: إنه يثاب عليه، لكونه ممتثلًا (٣)، ولكن يكون ثوابه أنقصَ من ثواب الندب؛ لأن امتثاله مشوبٌ بحظ نفسه. ويكون الفارق إذًا بين الندب والإرشاد إنما هو مجرد أن أحدَهما مطلوبٌ لثواب الآخرة، والآخر لمنافع الدنيا.
والتحقيق أن الذي فَعَل ما أُمر به إرشادًا إنْ أتى به لمجرد غرضه فلا ثواب له، وإنْ أتى به لمجرد الامتثال غير ناظر إلى مصلحته (٤)، ولا قاصدٍ سوى مجرد الانقياد لأمر ربه فيثاب. وإن قصد الأمرين أثيب على أحدهما دون الآخر (٥)، ولكن ثوابًا أنقص من ثواب من لم يقصد غير مجرد الامتثال.
стр. 1366
واعلم أن صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب، مجاز في غيرها، على الصحيح، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، والعلاقة التي بين الواجب والمندوب والإرشاد حتى أُطلقت عليهما (١) صيغة "افعل" هي المشابهة المعنوية (٢).
الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٣)(٤).
الخامس: التهديد، (كقوله تعالى) (٥): ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٦)، ومن التهديد الإنذار، كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ (٧)، وقد جعله (٨) جماعة قسمًا آخر، ولا شك في ثبوت الفرق بينهما، إذِ
стр. 1367
التهديد: هو التخويف (١)، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في التخويف (٢). فقوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ أمرٌ بإبلاغ هذا الكلام المَخُوف الذي عبَّر عنه بالأمر (٣).
وقال صفي الدين الهندي وغيره: "الفرق بينهما أن الإنذار يجب أن يكون مقرونًا بالوعيد، كما في الآية المذكورة، والتهديد لا يجب فيه ذلك، بل قد يكون مقرونًا وقد لا يكون" (٤).
وقيل في الفرق بينهما: إن التهديد في العرف أبلغ في (٥) الوعيد والغضبُ من (٦) الإنذار. وكلها فروق صحيحة (٧).
والعلاقة بين (التهديد والوجوب) (٨) المضادة؛ لأن المهدَّد عليه إما حرام أو مكروه، كذا قيل (٩). وعندي أن المُهَدَّد عليه لا يكون إلا حرامًا،
стр. 1368
وكذلك الإنذار (١)، وكيف وهو مقترن بالوعيد! بل قد ذهب قوم إلى أن الكبائر: هي المُتَوَعَّدُ عليها (٢).
السادس: الامتنان: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣)، والفرق بينه وبين الإباحة أن الإباحة مجرد إذن، وأنه لا بد من اقتران الامتنان بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحو ذلك (٤)، كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي رزقه. والعلاقة بين الامتنان والوجوب المشابهة في الإذن؛ إذِ الممنون لا يكون إلا مأذونًا فيه (٥).
السابع: الإكرام: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٦)، فإن قرينة قوله: ﴿بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ يدل عليه (٧). والعلاقة أيضًا الإذن.
стр. 1369
الثامن: التسخير (١)، مثل: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٢) والفرق بينه وبين التكوين أن التكوين: سرعة الوجود عن (٣) العلم، وليس فيه (٤) انتقال إلى حالة ممتهنة، بخلاف التسخير فإنه لغة: الذِّلة والامتهان في العمل.
والعلاقة فيه وفي التكوين المشابهة المعنوية وهي تَحَتُّمُ الوقوع.
وقد سمى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين هذا النوع (٥) بالتكوين (٦).
стр. 1370
التاسع: التعجيز (١): ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (٢)، والعلاقة فيه المضادة؛ إذ لا يكون التعجيز إلا في الممتنع.
العاشر: الإهانة: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (٣)(٤).
الحادي عشر: التسوية (٥): ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (٦)(٧).
الثاني عشر: الدعاء، مثل قول (٨) القائل: اللهم اغفر لي. وقوله تعالى: