← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

(وينبني (١) عليها مباحث في مواضع كثيرة فافهمها) (٢) (٣). قال: (الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه . وقيل: للتكرار. وقيل: للمرة. وقيل: بالتوقف للاشتراك، أو للجهل بالحقيقة). الأمر إما أن يَرِدَ مُقَيَّدًا وهو نوعان: أحدهما: أن يَرِد مقيَّدًا (بالمرة، أو بالتكرار، فَيُحْمل عليه (٤) قطعًا. والثاني: أن يرد مقيَّدًا) (٥) بصفة، أو شرط، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وإما أن يرد مطلقًا عاريًا عن القيود، وهو (٦) مسألة الكتاب، وفيه مذاهب:

стр. 1437

أحدها: أنه لا يدل بذاته لا على التكرار ولا على المرة، وإنما يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوَحْدة والكثرة. نعم لا يمكن إدخال الماهية في الوجود بأقل من مرةٍ، فصارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به (١)، لا أن الأمر يدل عليها بذاته، واختاره الإمام وأتباعه (٢) منهم المصنف، والآمدي (٣)، وابن الحاجب (٤)، ونَصَّ على اختيار القول به القاضي في "التلخيص" (٥) لإمام الحرمين. وقد عَبَّر المصنف عن المرة بقوله: "ولا يدفعه" (٦)، فإنه إذا لم يدفع التكرار لا يكون للمرة؛ فإنه لو كان للمرة دفع التكرار، إذْ هما متقابلان. والثاني: أنه يدل على التكرار المستوعِب لزمان العُمُر. ونقله الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" عن شيخه أبي حاتم (٧) القزويني (٨)، وعن

стр. 1438

القاضي أبي بكر (١)، وهو مذهب الأستاذ وجماعة من الفقهاء والمتكلمين (٢). وذكر الأصفهاني (٣) أن العالِمي نقله عن أكثر (أصحاب

стр. 1439

الشافعي (١)) (٢)، لكن شَرْط هذا القول الإمكانُ، دون أزمنة قضاء الحاجة والنوم وضروريات الإنسان، كما صَرَّح به أكثر الأصوليين، منهم الشيخ أبو إسحاق، وإمام الحرمين، وابن الصباغ في "عُدَّة العالِم"، والآمدي، وغيرهم (٣). قال صفي الدين الهندي: "ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد من التكرار هنا معناه الحقيقي: وهو إعادة الفعل الأول، فإن ذلك غير ممكن من المكَلَّف، (وإنما المراد مثله) (٤) ". ولك أن تقول: ما تريد بقولك: ليس المراد إعادة ذلك الفعل الأول؟ أتريد الماهيةَ مع قيد التشخص في الأول، أم الماهية وحدها؟ الأول مسلَّم (٥)، والثاني ممنوع؛ لأن الماهية الموجودة في الأول موجودة في الثاني بعينها. والثالث: أنه يدل على المَرَّة ولا يحتمل التكرار، وإنما يُحْمل عليه بدليل. ونقله الشيخ أبو إسحاق عن أكثر أصحابنا، وأبي حنيفة (٦)، وأكثر الفقهاء، وعن اختيار شيخه القاضي أبي الطيب، والشيخ أبي حامد (٧).

стр. 1440

ونقل بعض الشارحين تبعًا للأصفهاني في "شرح المحصول" عن الآمدي أنه قال: وإليه ميل إمام الحرمين (والواقفية. ثم خَطَّأ هذا الشارحُ الآمديَّ: بأن إمام الحرمين) (١) إنما يرى الوقف، ولا يَقْضي في الزيادة بنفي ولا إثبات (٢). واعلم أن الآمدي لم ينقل في "الإحكام" عن إمام الحرمين إلا الوقف (٣)، كما هو الواقع، وهذه عبارة الآمدي:

стр. 1441

ومنهم (١) مَنْ نفى احتمال التكرار، وهو اختيار أبي الحسين البصري وكثير من الأصوليين. ومنهم مَنْ توقف في الزيادة ولم يقضِ فيها بنفي (٢) ولا إثبات. وإليه ميل إمام الحرمين والواقفية (٣). انتهى. والظاهر أن نسخةَ الأصفهانيِّ وكذلك هذا الشارحِ من "الإحكام" سقيمةٌ، سقط منها من قوله: "ومنهم" إلى قوله: "وإليه" (٤) وهذه النسخة التي عندي صحيحة مقروءة على الآمدي وعليها خطه.

стр. 1442

واعلم أن صفي الدين الهندي نقل عن أبي الحسين وكثيرٍ من الأصوليين المذهبَ المختار (١)، وهو خلافُ ما نقله عنه الآمدي كما رأيت. والذي رأيته في "المعتمد" يقتضي موافقةَ ما نقله الهندي أو يُصَرِّح (٢)، بل لم يحك هذا القول الذي نقله عنه الآمدي بالأصالة (٣). والرابع: التوقف. قالوا: وهو محتمل لشيئين: أحدهما: أن يكون مشتركًا بين التكرار والمرة، فيَتَوقَّفُ إعمالُه في أحدهما على قرينة. وهذا قد (٤) صرح بحكايته صاحب الكتاب في كتابه "المرصاد" الذي وضعه على مختصر ابن الحاجب. والثاني: أنه لأحدهما (٥) ولا نعرفه، فَيُتَوَقَّف لجهلنا بالواقع. ولقائل أن يقول: وَضْعُه للمرة وللتكرار كلٌّ منهما على حِدَته - وَضْعٌ للنقيضين؛ لأن التكرار وحده مع المرة وحدها مما لا يجتمعان، إذ لا تجتمع الوَحْدة بقيد الوحدة مع الكَثْرة، ولا يرتفعان؛ إذ هو مأمور بشيء لا يخرج ذلك الشيء عن أحدهما. ثم إن الوضع للنقيضين على رأي الإمام ومَنْ نحا

стр. 1443

نحوه ممتنع، فكيف يتجه ممن يعتقد اعتقاده، أن يجعل التوقف محتملًا له (١)! وفي المسألة مذهب خامس حكاه صفي الدين الهندي عن عيسى بن أبان (٢): أنه إنْ كان فِعْلًا له غاية يمكن إيقاعه في جميع المدة فيلزمه في جميعها، وإلا فيلزمه الأقل (٣) (٤). قال: (لنا: تقييده بالمرة والمرات من غير تكرير ولا نقض، وأنه ورد مع التكرار وعدمه، فيجعل حقيقة في القدر المشترك: وهو طلب الإتيان به؛ دفعًا للاشتراك والمجاز. و (٥) أيضًا لو كان للتكرار لعم الأوقات، فيكون تكليفًا بما لا يطاق، وينسخه كلُّ تكليفٍ

стр. 1444

بعده لا يجامعه). استدل على المختار بأوجه: أحدها: أنه لو كان الأمر المطلق دالًا على المرة لكان تَقَيُّدُه بها تكرارًا، وبالمرات نقضًا. ولو كان دالًا على التكرار لكان تقييده بالمرات تكرارًا، وبالمرة نقضًا. والملازمة بَيِّنة، واللازم (١) باطلٌ؛ لصحة قولنا: افعل ذلك مرة، وافعل ذلك مرات، وليس فيه تكرار ولا نقض. ولا يخفى عليك أن هذا الوجه ليس حجةً إلا على مَنْ يَدَّعِي أنه نَصٌّ في المرة الواحدة ولا يحتمل التكرار، أو مَنْ (٢) يدعى العكس. أما مَنْ يدعي التوقفَ أو الظهورَ في أحدهما (٣) - فلا يصلح حجة عليه (٤). الثاني: أنه ورد للتكرار شرعًا، مثل: (قوله تعالى) (٥): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦)، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧). وعُرْفًا، مثل: قول القائل لغيره: احفظ دابتي، وأحسن إلى الناس. وورد للمرة شرعًا، كآية الحج والعمرة (٨). وعُرْفًا، مثل: ادخل الدار.

стр. 1445

وقول السيد لعبده: اشتر اللحم. فحينئذٍ إما (١) أن يكون حقيقةً فيهما فيلزم الاشتراك، أو في أحدهما فيلزم المجاز، والمجاز والاشتراك على خلاف الأصل، فيكون للقدر المشترك بينهما: وهو طلب الإتيان بالمأمور به (٢)، وذلك أعم من أن يكون في المرة الواحدة أو المرات، وحينئذٍ لا يدل على أحدهما بخصوصه إلا بقرينة. وهذا الدليل قد استعملوه في مواضع عديدة، وبعض المتأخرين من الأصوليين كالنقشواني وغيره قد ضعفوه، فقالوا (٣): إذا كان موضوعًا للقدر المشترك: الذي هو مطلق الطلب، ثم استعمل في طلب خاص (٤) فقد استعمل في غير ما وضع له؛ لأن الأعم مغاير للأخص، لكنه مشتمل على ما وضع له (٥) فيكون (٦) مجازًا (٧). وأيضًا فإن (٨) الألفاظَ موضوعةٌ بإزاء المعاني الذهنية على رأي الإمام وأتباعه، فإذا استعمل فيما تَشَخَّصَ منها في الخارج يكون مجازًا؛ لأنه غير ما وضع له (٩). فتقرر أن استعمال الأمر في

стр. 1446

المقيَّد بالتكرار وبالمرة مجاز لما قلناه (١). وهذا بحث صحيحٌ مطرد في كل أعم استعمل في أخص، وبعضهم يفصِّل فيه فيقول: إن استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم فهو حقيقة، وإن استعمل فيه باعتبار خصوصه فهو مجاز (٢). وهذا التفصيل لا حاجة إليه، لأنه إذا استعمل فيه باعتبار ما فيه من القدر الأعم لا يخرج عن كونه استعمل العام في الخاص (٣). وقوله:

стр. 1447

"باعتبار" سببٌ في الاستعمال، فهو كاستعمال الأسد في الشجاع باعتبار الشجاعة. وإن أراد بقوله: "باعتبار" أنه لم يستعمل إلا في الأعم فذلك إحالة لفرض المسألة؛ لأن فرض المسألة أنه استعمل في الأخص (١). الثالث: وهو دليل على ضعف القول بالتكرار، أنه لو كان مقتضيًا للتكرار لعم جميع الأوقات حتى يجب فعل المأمور به فيها؛ وذلك لعدم أولوية وقتٍ دون وقت، لكنه لا يعم جميع الأوقات؛ لوجهين: أحدهما: أنه لو عَمَّها للزم وقوع التكليف بما لا يطاق (٢). والثاني: أنه يلزم أن ينسخه كل تكليف يأتي بعده لا يمكن مجامعته له في الوجود (٣)؛ وذلك لأن الأمر الأول قد استوعب جميع الأوقات بفعل (٤) المأمور به، والثاني (٥) يقتضي الإتيان بالمأمور به، (والإتيان بالمأمور به أولًا

стр. 1448

لا يمكن مع الإتيان بالمأمور (١) به ثانيًا) (٢)، فيرتفع وجوبه (٣)؛ لعدم إمكان فعله، فيلزم النسخ وهو باطل قطعًا؛ لأن الأمر ببعض الصلوات ليس نسخًا لغيرها (٤)، والأمر بالحج ليس نسخًا للصلاة، فثبت (٥) ما قلناه: من أنه لا يعم كل الأوقات، وحينئذ لا يكون مقتضيًا للتكرار (٦). وإنما قَيَّد المصنف بقوله: "لا يجامعه"؛ ليحترز عما يجتمع معه، كالصوم مع الصلاة (٧). وفي هذين الوجهين نظر: أما الأول: فلأن القائل بالتكرار يشترط الإمكان كما تقدم (٨). وأما الثاني: فلأن النسخ إنما يلزم إذا كان الأمر الثاني مطلقًا غير

стр. 1449

مخصَّص (١) ببعض الأوقات شرعًا أو عقلًا، ومثل هذا غير واقعٍ في الشرع، ولو وقع (٢) لالتزم الخصمُ وقوعَ النسخ. وأما إذا كان الأمر الثاني مخصوصًا ببعض الأوقات فلا يلزم منه نسخ الأول بل تخصيصه، ولا امتناع في ذلك، على أنه غير واقع على الوجه المفروض (٣). قال: (قيل (٤): تمسك الصديق ﵁ على التكرار بقوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ولم يُنْكَر عليه. قلنا: لعله ﵊ بَيَّن تكراره. قيل: النهي يقتضي التكرار فكذا الأمر. قلنا: الانتهاء أبدًا ممكن (٥) دون الامتثال. قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ. قلنا: وروده قرينة التكرار). احتج مَنْ ذهب إلى أنَّ الأمر يفيد التكرار بثلاثة أوجه: أحدها: أن أبا بكرٍ الصديق ﵁ تمسك على أهل الردة في (٦) وجوب

стр. 1450

تكرار الزكاة بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١) (٢)، ولم يُنْكِر عليه أحدٌ من الصحابة، فدل على انعقاد الإجماع على أن الأمر للتكرار. والجواب بعد تسليم أن الإجماعَ السكوتي إجماعٌ: أنه لعل النبيَّ ﷺ بَيَّن للصحابة ﵃ أنَّ قوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يفيد التكرار، فتمسك الصديق رضوان الله عليه بها (٣) مُسْتَنِدًا إلى ما بَيَّنه ﵇ (٤) (٥)، وهذا وإن كان خلاف الأصل؛ إذِ الأصل أنه

стр. 1451

لم يُبَيِّن، لكن يجب المصير إليه جمعًا بين الأدلة. وقد يجاب: بأن أمر الصلاة والزكاة والصوم معلومُ التكرار بالضرورة من دين محمد ﵇. أو بأن ها هنا مع صيغة الأمر غيرُها، وهو أن القاعدة تكررُ (١) الحكمِ بتكرر سببه، وسبب وجوب الزكاة نِعْمة المِلْك، فلما تكررت تكرر وجوب الزكاة، وهذا مُقْتضِي (٢) للتكرار غير الأمر. وثانيها: أن النهي يقتضي التكرار فكذلك الأمر قياسًا عليه، والجامع: كونُ كل منهما للطلب. والجواب: أنه يمكن الانتهاء عن الشيء دائمًا؛ لأن فيه بقاءً على العدم، وأما امتثاله أبدًا - أعني: استعماله دائمًا - فغير ممكن. وهذا الجواب من المصنف ربما يُفْهِم اختيارَه أن النهي يقتضي التكرار بلا خلاف، وقد صَرَّح بعد ذلك بأن النهي كالأمر (في التكرار وعدمه. ثم لك أن تقول: في هذا الجواب نظرٌ؛ لأن مَنْ قال: الأمر) (٣) يقتضي التكرار اشترط الإمكان كما سبق، فامتثال الأمر (أبدًا حينئذ) (٤) كالانتهاء أبدًا من حيث الإمكان، فالصواب في الجواب أن يقال: هذا إثبات اللغة

стр. 1452

بالقياس، وليس بصحيح. سَلَّمنا صحته، لكنا (١) لا نسلم أن النهي يقتضي التكرار، بل هو على وَزَان الأمر. سلمنا أنه يقتضي التكرار، لكن مقتضى الأمر إيجاد (٢) المأمور به، وذلك يصدق بمرةٍ واحدة، بخلاف النهي فإنه لما كان مقتضاه الكفَّ عن المنهي عنه لم يتحقق ذلك إلا بالامتناع المستمر. وثالثها: أنه لو لم يدل على التكرار ودَلَّ على المرة لم يرد النسخ؛ لأن وروده إما بَعْدَ فِعْلِها وذلك محال؛ إذ لا تكليف (٣). وإما قبله وهو يدل على البداء، أي: ظهور المصلحة بعد خفائها، وذلك محال على الله ، وورود النسخ جائز فدل على أنه للتكرار. والجواب: أن النسخ لا يجوز وروده عليه، فإنْ ورد صار ذلك قرينة في أنه كان المراد به (٤) التكرار، وحَمْلُ الأمر على التكرار لقرينةٍ جائز (٥) (٦).

стр. 1453

قال: (قيل: حُسْنُ الاستفسار دليل الاشتراك (١). قلنا: قد يستفسر عن أفراد المتواطئ). احتج مَنْ قال باشتراك الأمر بين التكرار والمرة: بأنه يحسن الاستفهام فيه، فيقال: أردتَ بأمْرِكَ فِعْلَ مرةٍ واحدة أو أكثرَ؟ وحُسْن الاستفهام (٢) دليل الاشتراك (٣). والجواب: أنَّ مُدَّعانا التواطؤ (٤)، ويجوز الاستفسار عن أفراد المتواطئ، كما إذا قلت: اضرب إنسانًا (٥) فإنه يَحْسُن أن يقال: عَمْرًا أم زيدًا؟ أو أعتق (٦) رقبة. فإنه يجوز أن يقال: مؤمنةً أم كافرة؟ وقد تم شرح ما في الكتاب، وليس فيه تَعَرُّضٌ لشيءٍ مِنْ شُبَه القائلين بالمرة: ومنها: أن مَنْ قال لغيره: ادخل الدار. فدخل مرةً - عُدَّ ممتثلًا. ومنها: لو قال لوكيله: طَلِّق زوجتي - لم يملك أكثر من واحدة.

стр. 1454

ومنها: لو قيل: صام زيد - صَدَق بمرةٍ، فَلْيَكُنْ مثله في الأمر. والجواب عن الأول (١): أنَّ ذلك إنما يدل على أن الأمرَ غيرُ ظاهر في التكرار، لا على امتناع احتماله. ولهذا لو قيل: ادخل مِرَارًا - صَحَّ، ولو عَدَم الاحتمالُ (لم يصح هذا التفسير. وهو الجواب عن: طَلِّق زوجتي؛ وذلك لعدم ظهور الأمر فيما عدا الواحدة؛ لا لعدم الاحتمال) (٢) لغة. و (٣) الجواب عن الثالث: أنه قياس في اللغة فلا يقبل (٤). فائدة: استحباب إجابة المؤذن هل هو مختص بالمؤذن الأول، حتى لو سمع ثانيًا فلا يُسْتَحبُّ إجابته؟ يظهر تخريج المسألة على أن (٥) الأمر هل يقتضي التكرار؟ وقد حكى النووي (٦) في "شرح مسلم" عن حكاية القاضي عياض (٧) - اختلافَ العلماء في هذه المسألة (٨)، وحكى بعضهم عن الشيخ عز الدين ابن

стр. 1455

عبد السلام أنه قال: يجيب كل (١) واحدٍ؛ لتعدد السبب (٢) (٣). قال: (الخامسة: المعلَّق بشرطٍ أو صفةٍ مثل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٥) - لا يقتضي التكرارَ لفظًا، ويقتضيه قياسًا. أما الأول (٦): فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط (٧)

стр. 1456

يحتمل التكرار وعدمه؛ ولأنه لو قال: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ - لم يتكرر. وأما الثاني (١): فلأن الترتيب (٢) يفيد العلية، فيتكرر الحكم (٣) بتكررها، وإنما لم يتكرر الطلاق (٤) لعدم اعتبار تعليله) (٥). الأمر المُعَلَّق بشرطٍ أو صفةٍ هل يقتضي تكرار المأمور به بتكررهما؟ مَنْ قال: الأمر المطلق يقتضي التكرار - فهو هنا أولى (٦). ومَنْ قال: لا يقتضيه اختلفوا هنا. ولا بد من تحرير محل النزاع قبل الكلام فيها، فنقول: قال الآمدي ومَنْ تبعه: ما عُلِّق المأمورُ به من الشرط أو الصفة إما أن يكون ثبت كونه علةً لوجوب الفعل (٧)، مثل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٨)، وقولنا: إنْ كان هذا المائع خمرًا فهو حرام - فإنَّ الحكم يتكرر بتكرره اتفاقًا (٩). وإن لم يثبت كونه علةً، بل تَوَقَّفَ الحكم عليه من غير تأثيرٍ له،

стр. 1457

كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم - فهو محل الخلاف (١) (٢). انتهى. وهو مقتضى كلامِ ابن برهان في "الوجيز"، ووافق عليه صفي الدين الهندي مع تمثيله (٣) للصفة بالسارق والسارقة (٤). واعلم أنه مُنَافٍ لكلامِ الإمام والمصنف؛ إذ مقتضى كلامهما أَنَّ الخلاف جارٍ مطلقًا (٥)، ألا تراهما (٦) وقد مَثَّلا للصفة بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (٧) (٨)، مع ثبوت كون السرقة علةً للقطع، وكذلك قولهما في الدليل الآتي إن شاء الله تعالى: الترتيب يفيد العلية فيتكرر بتكررها (٩) (١٠). فعندهما أن المانع هنا (١١) مانع لإفادة ترتيب الحكم على

стр. 1458

الوصفِ العلية (١) (٢). ويتجه أن يقال في الجمع بين الطريقتين (٣): إنَّ الآمدي ومَنْ سلك طريقه فرضوا الكلام مع مَنْ يعترف بأن ترتيب الحكم على الوصف يفيد العلية (٤)، والإمام تكلم في أصل المسألة مع المخالفين في الموضعين. وأما ما

стр. 1459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1460

في شرح هذا الكتاب للإسفراييني من تخصيص محل الخلاف بما إذا كان لكلٍ مِنَ الشرط والصفة صلاحية العلية (١) - فغير سديد (٢). إذا عرفت هذا ففي المسألة مذاهب: أحدهما: أنه لا يقتضي التكرار (٣). وهو الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (٤)، واختاره الآمدي، وابن الحاجب (٥). والثاني: أنه يقتضيه (٦). ولم يزد الآمدي على حكاية هذين المذهبين؛ لأن الثالث مخالف لما قرره مِنْ تخصيص محل النزاع بما ذَكَر. و(٧) الثالث: مذهبٌ اقتضاه كلامُ القاضي في "التلخيص" (٨) مختصر "التقريب والإرشاد": وهو أن المعلَّق بشرطٍ لا يقتضي التكرار دون المعلَّق

стр. 1461

بصفة. قال إمام الحرمين في هذا الكتاب: وهو الذي يصح وارتضاه القاضي (١). فإنْ قلت: هذا مذهبٌ لا يُعْرف في كتب المتأخرين، فما دَلَّك (٢) من كتاب "التلخيص" على وجوده؟ قلت: دَلَّ على ذلك أن القاضي لما ذكر أن المعلَّق بشرطٍ لا يقتضي التكرار، وحَكَى خلافَ الخصوم فيه (٣) - قال: ومما ذكروه في هذه المسألة أنْ قالوا: الحكم يتعلق بالعلة والشرط، ثم إذا عُلِّق بالعلة تكرر بتكررها، فكذلك إذا عُلِّق بالشرط. وهذا الذي ذكروه اجتراءٌ منهم بدعوى مجردة، فإننا نقول لهم: خلافنا يؤول إلى صيغة عربيَّة (٤)، وقضية مفهومة، وقد أوضحنا مَنْع إثبات اللغة بالمقاييس، ومعظم كلامهم يتردد على القياس، فَلِمَ قُلتم: إن الصيغة (المنبئة عن (٥) التعليل تضاهيها الصيغة) (٦) المنبئة عن (٧) الشرط! فاكتف بذلك،

стр. 1462

وسنفرق بين العلة والشرط في أبواب القياس (١). انتهى كلامه. وهو صريح فيما ذكرناه (٢)، وإلا فكان يلتزم (٣) المخالفة في العلة كما فعل الغزالي (٤)، فإنه فرض المسألة في الشرط، واختار عدم التكرار (٥)، ثم أورد من جهة الخصم: أن الحكم يتكرر بتكرر العلة، والشرطُ مثلها، فإنَّ عِلَل الشرع أمارات. وأجاب: بأنَّ العلة (إذا كانت شرعية فلا نسلِّم تكرر الحكم بمجرد إضافة الحكم إليها ما لم تقترن (٦) (٧)) به قرينة التعبد بالقياس (٨).

стр. 1463

وهذا المذهب (الذي ارتضاه) (١) القاضي (٢) هو المختار؛ لما سنذكره إن شاء الله تعالى. المذهب الرابع: واختاره الإمام (٣) وبه جزم المصنف، أنه لا يقتضيه (٤) مِنْ جهة اللفظ ويقتضيه من جهة القياس (٥). فها هنا (٦) مقامان: الأول: أنه لا يفيده (٧) لفظًا، واستدل عليه بوجهين: أحدهما: أن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط (٨) يحتمل التكرار ويحتمل عدمه، فإن اللفظ إنما دل على تعليق شيء على شيء، وذلك أعم مِنْ تعليقه عليه في كل الصور، أو في صورة واحدة (٩)، والدليل عليه صحةُ

стр. 1464

تقسيمِ ذلك المفهوم (١) إلى هذين القسمين (٢)، ومَوْرِد التقسيم (٣) مشترك بين القسمين، والمشترك بين الشيئين لا إشعار له بواحدٍ منهما (٤) فإذا تَعَلَّق الشيءُ على شيءٍ لا يدل على تَكرار التعليق. واعترض القرافي على هذا: بأن الخصم قد لا يُسَلِّم صحةَ التقسيم (٥)، فدعواها مصادرة على المطلوب (٦). والثاني: أنه لو قال لامرأته: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ - لم يتكرر الطلاق بتكرر الدخول، ولو دَلَّ عليه لفظًا لتَكَرَّر، كما لو قال لها: كلما دخلتِ. ثم إذا لم يدل عليه في الإنشاء فلا يدل عليه (٧) في الأمر؛ لأنه (٨) إنشاءٌ معلَّق مِثْلُه (٩). وأقْرَب مِنْ هذا المثال أن يُمَثَّل بقول الرجل لوكيله: وكَّلْتُك في طلاق زوجتي، ولا تطلِّقها إلا إذا دَخَلَتِ الدار.

стр. 1465

المقام الثاني: أنه يفيده من جهة القياس، والدليل عليه: أن ترتيب الحكم على الشرط أو الصفة يفيد عِلِّيَّة ذلك الشرطِ وتلك الصفة لذلك الحكم، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى في كتاب القياس، فيلزم منه تكرر الحكم بتكرر ذلك، لتكرر المعلول بتكرر (١) علته (٢). هكذا قرر هذا المقام شُرَّاح الكتاب، ولم أَرَ مَنْ صَرَّح في كتاب القياس بمساواة ترتيب الحكم على الشرط لترتيب الحكم على الوصف (٣)، وإنما المذكور هناك ترتيب الحكم على الوصف فقط، فإن كان ترتيب الحكم على الشرط مِثْلَه فهذا الدليل منقدح، إلا أنَّا نمنع ذلك (٤)؛ ولهذا كان المختار عندنا ما نقلناه عن القاضي من التفرقة بين المعلَّق بشرط فلا يدل على التكرار والمعلَّق بوصف فيدل بطريق القياس. فإن قلتَ: عِلَلُ الشرعِ علاماتٌ، والشروط علاماتٌ، فما وجه التفرقة؟ قلت: لا نُسَلِّم أن الشروطَ علاماتِ بالاعتبار الذي به العِلَل علامات، فإن المعنى من كون العلة علامةً: جَعْلُ الشارعِ إياها علامةَ وجودِ الحكمِ وإن كان الحكم صادرًا من الشارع. ومعلومٌ أن الشرط ليس

стр. 1466

علامةً بهذا الاعتبار، (فإنَّ وجوده لا يدل على وجود المشروط أصلًا، وإنما الشرط علامة باعتبار) (١) الانتفاء (٢)، فلا يلزم من كونهما علامتين باعتبارَيْن مختلِفَيْن اتحادُ الحكم. سَلَّمنا كونهما علامتين باعتبارٍ واحد، لكن بالاعتبار الذي في الشرط لا بالاعتبار الذي (في العلة، والعلة تتميز عنه حينئذ بالاعتبار الذي) (٣) فيها، فلا (٤) يلزم من اشتراكهما في (جهة واحدة من جهة العلامةِ اشتراكُهما في) (٥) اقتضاء الحكم، وتكرُّرِه عند تكررهما؛ لجواز أن يكون ذلك من لوازم ما به الامتياز (٦).

стр. 1467

قوله: "وإنما لم يتكرر" جوابٌ عن سؤال مقدر، تقديره: لو صَح ما ذكرتم (١) - للزم تكرير وقوع الطلاق المعلَّق على دخول الدار بتكرر الدخول (٢)، وليس كذلك، والملازمة بَيِّنة (٣). أجاب: قولكم: رتَّب الطلاقَ على الدخول. قلنا: مُسَلَّم. قولكم (٤): (فيكون (٥) علة (٦). قلنا: مسلَّم). قولكم: فيتكرر (٧). قلنا: إنما يتكرر للتعليل (٨) المعتبر: وهو تعليل الشارع، لا تعليل آحاد الناس (٩)، فإنما لم يتكرر الوقوع؛ لعدم اعتبار تعليله، حتى لو صَرَّح بالتعليل بأن قال: طلقتكِ لأجل دخولِكِ الدار، وكانت له امرأة أخرى - لا تَطْلُق

стр. 1468

وإنْ وجدت منها هذه الصفة (١). قال: (السادسة: الأمر لا يفيد الفور خلافًا للحنفية ، ولا التراخي خلافًا لقوم. وقيل: مشترك. لنا: ما تقدم). الأمر المطلق (٢) هل يفيد الفور، بمعنى: أنه تجب المبادرة عَقِيبه إلى الإتيان بالمأمور به؟ أمَّا القائل بأنه يفيد التكرار فلا يحتاج إلى قوله: إنه يفيد الفور؛ لأنه من ضرورياته، وإنما الكلام الآن بين القائلين بأنه (٣) لا يفيد التكرار. وقد اختلف المُسَلِّمون لذلك على مذاهب: أحدها: أنه لا يفيد الفور ولا يدفعه (٤). وهو قول معظم الشافعية، ونُسب إلى الشافعيِّ نفسه. قال إمام الحرمين: "وهو اللائق بتفريعاته في الفقه، وإن لم يصرح به في مجموعاته في الأصول" (٥)، وعليه أبو علي

стр. 1469

وابنه (١)، وأبو الحسين (٢)، واختاره الغزالي (٣)، والإمام وأتباعه (٤) منهم المصنف، والآمدي (٥)، وابن الحاجب (٦)، وهو المنقول عن القاضي (٧). قال إمام الحرمين في "البرهان": "وهذا بديعٌ من قياسِ مذهبه، مع استمساكه بالوقف، وتجهيله مَنْ لا يراه" (٨)، وهذا الذي قال: إنه بديع مِنْ (٩) مذهب القاضي، قال في "التلخيص": إنه الأصح. وقال: "قطع القاضي ﵀ بإبطال المصير إلى الوقف في هذا الباب، وهو الأصح؛ إذ المصير إلى الوقف في هذا الباب يعود إلى خرق الإجماع (١٠) أو يلزم ضربًا من

стр. 1470

التناقض (١) " (٢). المذهب الثاني: أنه يفيد الفور. وبه قالت (٣) الحنفية (٤)، وقد عُزِي كما ذُكر (٥) في "البرهان" إلى أبي حنيفة نفسه (٦). وقال ابن بَرْهان في "الوجيز": "لم ينقل عن الشافعي ولا أبي حنيفة نَقْلٌ في المسألة، وإنما فروعهما تدل على ما نُقل عنهما" (٧). قال: "وهذا خطأ في نقل المذاهب؛ إذ الفروع تُبْنى على الأصول لا العكس" (٨). قلت: وفي هذا الكلام نظر، فإنَّ المطلعَ على مذهب إمام إذا استقرأ من كلامه في فروعٍ شتى المصيرَ إلى ما ليس له مأخذ إلا القول بأصل من

стр. 1471

أصولٍ - جَزَمَ الاعتقاد بأن ذلك الأصلَ مُخْتَارُه، ونَسَبَه إليه. وهذا صنيع أصحابنا على طبقاتهم، يقولون: مذهب الشافعي كذا، وإنما استنبطوا ذلك من قواعده من غير اطلاع على نصه. ومنهم من ينسب إليه القول المُخَرَّج مع كونه نَصَّ على خلافه. وقد اختار هذا المذهب من أصحابنا القاضي أبو حامد المروروذي، وأبو بكر الصيرفي (١)، وهو مذهب داود (٢) (٣)، ومعظم الحنابلة (٤). والمذهب الثالث: أنه يفيد التراخي. كذا أطلقه جماعةٌ (٥) منهم المصنف، وقال الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" وإمام الحرمين في "التلخيص" و"البرهان": "إن هذا الإطلاق مدخول؛ إذ

стр. 1472

مقتضاه أن الصيغة المطلقة تقتضي التراخي، حتى لو فُرِض الامتثال على البِدَار لم يعتد به، وليس هذا مُعْتقَدُ أحدٍ" (١). هذا كلامهما، ورأيت ابن الصباغ في "عدة العالم" قال: إن من الواقفية في هذه المسألة مَنْ قال: لا يجوز فعله على الفور. لكن قال: إن (٢) القائل بهذا (٣) خالف الإجماع قبله. وعلى الجملة هو مذهب ثابت منسوب إلى خرق الإجماع (٤). ونقل ابن السمعاني في "القواطع" القولَ بأنه على التراخي عن ابن أبي هريرة، وأبي بكر القفال، وابن خيران، وأبي علي الطبريِّ (٥) صاحب "الإفصاح" وصَحَّحه، ثم قال: إن معنى قولنا: إنه على التراخي - أنه

стр. 1473

ليس على التعجيل (١). قال: والجملة إنَّ قوله: "افعل" ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل فحسب، من غير تعرض للوقت. قلت: وعلى هذا التفسير فهذا الذهب هو المذهب الأول بعينه. والمذهب الرابع: الوقف؛ إما لعدم العلم بمدلوله؛ أوْ لأنه مشترك بينهما. وهو الذي عَبَّر عنه المصنف بقوله: "وقيل: مشترك"، وكان الأحسن أن يقول: وقيل: بالوقف؛ ليشمل هذين الاحتمالين (٢). على أنَّ صفي الدين الهندي نقل أنَّ منهم مَنْ تَوَقَّفَ فيه تَوَقُّفَ الاشتراك (٣). ثم افترقت الواقفية: فمِنْ قائل: إذا أتى بالمأمور به في أول الوقت كان ممتثلًا قَطْعًا، وإنْ أخَّر عن الوقت الأول لا يُقْطع بخروجه عن العُهْدة (٤). واختاره إمام الحرمين في "البرهان" (٥). ومن قائلٍ: إنه وإن بادر إلى فعله في أول الوقت لا يقطع بكونه ممتثلًا، وخروجِه عن العهدة؛ لجواز إرادة التراخي (٦) (نقله الآمدي، وابن

стр. 1474

الحاجب، وغيرهما (١)) (٢). "قوله: لنا" أي: الدليل على أن الأمر لا يقتضي الفور ما تقدم في الكلام على أنه لا يقتضي التكرار، وأشار إلى دليلين: أحدهما: صحة تقييده بالفور والتراخي من غير تكرير ولا نقض، كصحة تقييده بالمرة والمرات من غيرهما (٣). والثاني: وروده مع الفور وعدمه، فَيُجْعل حقيقةً في القدر المشترك: وهو طلب الإتيان به، دفعًا للاشتراك والمجاز، كما ورد بالتكرار والمرة وعدمهما (٤) (٥)، وجُعِل حقيقةً في القدر المشترك. وقد تقدم الكلام في هذين الدليلين مبسوطًا، وتقدم دليلٌ ثالث لا يأتي هنا.

стр. 1475

قال: (قيل: إنه تعالى ذَمَّ إبليس على الترك، ولو لم يقتض الفور لما استحق الذم. قلنا: لعل هناك قرينة عَيَّنت الفورية. قيل: ﴿وَسَارِعُوا﴾ (١) يوجب الفورية (٢). قلنا: فمِنْه لا مِنَ الأمر. قيل: لو جاز التأخير فإما مع بدلٍ فيسقط، أوْ لا معه فلا يكون واجبًا (٣). وأيضًا إما أن يكون للتأخير أمدٌ: وهو إذا ظن فواته (٤)، وهو غير شامل؛ لأن كثيرًا من الشباب يموتون (٥) فجأة. أوْ لا فلا يكون واجبًا. قلنا: منقوض بما إذا صَرَّح به (٦). قيل: النهي يفيد الفور فكذا الأمر. قلنا: لأنه (يفيد التكرار). احتج القائلون بالفور بأوجه: أحدها: قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٧) عابه على كونه لم يأت في الحال بالمأمور به، (وهو يدل على أنه (وجب عليه) (٨) الإتيان) (٩) (بالفعل حين أُمِر به؛ إذ لو لم يجب لكان لإبليس أن
следующие страницы →