← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

عرفت، فلا يصح الاستدلال به) (١) على ثبوت حكمه للفرد المعين في النفي والنهي إلا إذا كان معناه الكلية، التي يُحكم فيها على كلِّ فردٍ فردٍ بحيث لا يبقى فرد، كما عرفت، وحينئذ يستدل بها على أي (٢) فردٍ شئنا من الأفراد في النفي والنهي، فإنما يختلف الحال بين الكل والكلية في النفي والنهي، لا في الأمر وخبر (٣) الثبوت (٤)، فمدلول العموم

стр. 1542

كلية لا كل؛ لصحة الاستدلال به على ثبوت حكمه لكل فرد من أفراده عند القائلين به إجماعًا، فإن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١) دال على تحريم قتل كلِّ (٢) فردٍ من أفراد النفوس بالإجماع، وليس معناه: ولا تقتلوا مجموع النفوس، وإلا لم يدل على كل (٣) فرد فرد، فلا يكون عاصيًا بقتل الواحد؛ لأنه لم يقتل المجموع (٤). إذا تقرر هذا فهنا سؤال قويٌّ شُغِف به الشيخ (٥) أبو العباس القرافي وهو أنَّ دلالة العموم على كل فردٍ من أفراده نحو: زيدٌ المشرك (٦) - مثلًا - من المشركين (٧)، لا يمكن أن تكون بالمطابقة، ولا بالتضمن، ولا بالالتزام (٨). وإذا بطل أن يدل لفظ العموم على زيدٍ مطابقةً وتضمنًا

стр. 1543

والتزامًا بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة. إنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لأنها: دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يُوضَع لزيد فقط، حتى تكون الدلالة عليه مطابقة. وإنما قلنا: لا يدل بالالتزام؛ لأن دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على لازم مسماه. ولازم المسمى لا بد وأن يكون (١) خارجًا عن المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم؛ لأنه لو خرج لخرج عمروٌ وخالدٌ، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء (٢). فدلَّ على أنه لا يدل بالمطابقة ولا الالتزام. وإنما قلنا: لا يدل بالتضمن؛ لأن دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جُزْءِ مسماه. والجزء إنما يصدق إذا كان المُسَمَّى كُلًا؛ لأنه مقابله، ومدلول لفظ العموم ليس كلًا كما عرفت، فلا يكون زيدٌ جزءًا، فلا يدل عليه تضمنًا (٣). فتبين بطلانُ دلالةِ لفظِ العمومِ على "زيد" بشيء من (هذه الثلاثة، والدلالات منحصرة فيها، فبطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا (٤).

стр. 1544

وقد سار) (١) هذا السؤال غورًا ونجدًا، ولم أر مَنْ أجاب عنه إلا الشيخ شمس الدين الأصفهاني في "شرح المحصول" فقال (٢): إنا حيث قلنا: إن (٣) اللفظ إما أن يكون دالًا بالمطابقة، أو التضمن، أو الالتزام - فذلك في لفظٍ مفردٍ دالٍ على معنى ليس ذلك المعنى هو نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى ههنا فلا ينبغي أن يُطْلب ذلك (٤). وإذا عرفت هذا فاعلم أن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) في قوة جملةٍ من القضايا؛ وذلك لأن مدلوله: اقتل هذا المشرك، واقتل هذا المشرك، إلى آخر الأفراد. وهذه الصيغ إذا اعتُبِرت بجملتها فهي لا تدل على قتل زيد المشرك (٦)، ولكنها تتضمن ما يدل على قتل زيد المشرك لا بخصوص

стр. 1545

كونه زيدًا، بل بعموم كونه فردًا (١) ضرورة تضمنه (٢) (اقتل زيدًا) (٣) المشرك، فإنه من جملة هذه القضايا، وهي جزء من مجموع تلك القضايا، فتكون دلالة هذه الصيغة على وجهين: قتل زيد المشرك لتضمنها ما يدل على ذلك الوجوب، "والذي هو في ضمن ذلك المجموع هو دال على ذلك مطابقة (٤) ". قال: "فافهم ذلك، فإنه من دقيق الكلام، وليس

стр. 1546

ذلك من قبيل دلالة التضمن، بل هو من قبيل دلالة المطابقة" (١) فائدة (٢): إذا ثبت أن مدلول صيغ العموم كليةٌ لا كُلٌّ - فافهم ذلك في الضمائر بأسرها، وصيغ الجموع للنكرات (٣). فإذا قال السيد لعبيده: لا تخرجوا - ليس المراد: لا يخرج كلُّكم من حيث هو كل، بل المراد بهذه الواو التي هي ضمير في: "اخرجوا" كلُّ واحدٍ واحدٍ على حِيَاله (٤). وكذلك الخبر بالنفي، مثل: لا أغضب عليكم. فالمراد ثبوت الحكم لكل فردٍ فردٍ مما دلت عليه هذه الكاف.

стр. 1547

وكذلك جُمُوع النكرات، فإذا قال: لأُكْرِمَنَّ رجالًا اليوم - فالمراد إكرامُ كلِّ واحدٍ واحدٍ (١) مما دل عليه "رجال". ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) أي: على (٣) كل واحدٍ واحدٍ بنفسه، وليس المراد المجموع (٤). وإذا تقرر ذلك فنقول: إذا قال القائل: اقتلوا زيدًا فقد أمر كلَّ فردٍ فردٍ بقتل زيد؛ لأن في "اقتلوا" ضميرًا يعود على كل فردٍ فردٍ كما قلناه. وإذا عرفت هذا فهنا سؤال وتقريره: في قوله مثلًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) عمومان: أحدهما: في ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾. والثاني: في المأمورين بقتلهم. ودلالةُ العمومِ كليةً كما عرفت، فيكون أُمِرَ كلُّ فردٍ من (المؤمنين بقَتْل كلِّ فردٍ من) (٦) المشركين، (والفردُ الواحد لا يقدر أن يقتل كلَّ فردٍ من المشركين) (٧)، فيكون ذلك تكليفًا بالمستحيل، وهو غير

стр. 1548

واقع؟ وقد قال الأصفهاني "شارح المحصول" في جوابه: إنَّ هذا وإنْ كان ظاهرَ اللفظِ إلا أن العقل دلَّ على خلافه، فيحمل على الممكن دون المستحيل (١). قال والدي أيده الله (٢): وعندي أن السؤال لا يستحق جوابًا؛ لأن الفرد الواحد من المسلمين لا (٣) يقدر أن يقتل جميع المشركين (٤). المقدمة الرابعة: المتأخرون أو مَنْ قال منهم: زعموا أن العام في الأشخاص مطلق باعتبار الأزمان، والبقاع، والأحوال، والمتعلَّقات. وقالوا: لا يدخلها (٥) العمومُ إلا بصيغةٍ وُضعت لها، فإذا قال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) عَمَّ كلَّ مشركٍ بحيث لا يبقى فرد، ولا يعم الأحوالَ حتى يُقْتل في حال الهدنة والذمة، ولا خصوصَ المكان (٧) حتى يدل على المشركين في أرض

стр. 1549

الهند مثلًا، ولا الزمان حتى يدل على يوم السبت أو الأحد مثلًا. وقد شُغِف الشيخ أبو العباس القرافي بهذا البحث وظن أنه يلزم من هذه القاعدة أنه لا يُعْمل بجميع العمومات في هذا الزمان؛ لأنه قد عُمِل بها في زمان (١) "ما"، والمطلق يُخرج عن عهدته بالعمل به في صورة (٢). وقد وافق على هذه القاعدة الآمدي فإنه قال في الكلام على قول الصحابي هل هو حجةٌ جوابًا عن الاحتجاج بقوله ﵊: "أصحابي كالنجوم بأيِّهِمُ اقتديتم اهتديتم" (٣) ما نصه: الخبر الأول (يعني هذا) (٤): وإنْ كان عامًا (في أشخاص الصحابة فلا دلالة فيه على عموم الاهتداء (٥) به في كل ما يُقْتدى فيه) (٦) (٧). انتهى.

стр. 1550

وردها (١) جماعةٌ منهم الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في "شرح العمدة" واستدل بحديث أبي أيوب (٢) لما قدم الشام فوجد مراحيضَ قد بُنيت قِبَل القبلةِ على أن أبا أيوب - وهو من أهل اللسان والشرع - فَهِمَ العمومَ في الأمكنة (٣)، يعني: فيكون العام في الاشخاص عامًا في الأمكنة، على خلاف ما قرره القرافي (٤). وهذا هو الذي اقتضاه كلام الإمام، فإنه قال (في كتاب) (٥) القياس جوابًا عن سؤال سائل: "قلنا: لما كان أمرًا بجميع الأقيسة - كان متناولًا لا محالة لجميع الأوقات، وإلا قدح ذلك في كونه متناولًا لجميع الأقيسة" (٦). وقد وقع لي مرةً في التمسك لردِّها (٧) بحديث ابن المعلى، حيث دعاه

стр. 1551

النبي ﷺ وهو في الصلاة فلم يجبه، فقال ﵇: "ألم يقل الله" الحديث، فقد جعله (رسول الله) (١) ﷺ عامًا في الأحوال؛ لأنه احتج عليه بالآية وهو في حالة الصلاة (٢). لكن ظهر لي الآن أن العموم في الأحوال إنما جاء في هذه الآية من صيغة: "إذا" فإنها ظرف، والأمر معلَّق بها، وهي شَرْط أيضًا، والمعلَّق على شرط يقتضي التكرار، والظرف يشمل جميع الأوقات، ويلزمها الأحوال (٣). وقررتُ مرةً أخرى أنَّ هذه القاعدة إنما تنقدح في سياق الإثبات كقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤)، لا فيما إذا كان فعلًا في سياق النفي، كما لو قيل: لا تقتل مسلمًا، فإن الفعل يدل على الزمان؛ إذ هو أحد جزئيه (٥)، وقد دخل عليه حرف النفي فعم كلَّ زمان، فصار العامُّ في الأشخاص في سياق النفى (عامًا في الأزمان؛ لأن حكم الفعل حكم النكرة، وهي في سياق النفي) (٦) للعموم.

стр. 1552

والذي نقوله الآن في هذه القاعدة: إنها حقٌ لا سبيل إلى المصادمة بمنعها (١)، ولكن ما جعله القرافي لازمًا عليها غير مسلم له (٢)؛ وذلك لأن المقصود أن العام في الأشخاص (مطلقٌ في الأحوال والأزمنة والبقاع، بمعنى: أنه إذا عُمِل به في الأشخاص) (٣) في حالة "ما" في زمان "ما" في مكان "ما" - لا يُعْمل به (في تلك الأشخاص مرة أخرى، أما في أشخاصٍ أُخَر فَيُعْمل به؛ لأنه لو لم يُعْمَل به) (٤) لزم التخصيص في الأشخاص. فالتوفية (٥) بعموم الأشخاص: أن لا يبقى شَخْصٌ "ما" في أي زمانٍ ومكانٍ وحالٍ إلا حُكِم عليه، والتوفية بالإطلاق: أن لا يتكرر ذلك الحكم (٦). فكلُّ زانٍ يُحَدّ، وإذا جلدناه لا نجلده ثانيًا في مكانٍ آخر، أو زمانٍ آخر، أو حالةٍ أخرى، إلا إذا زنا مرةً أخرى؛ لأن تكرر جَلْده لا دليل عليه، والفعل مُطْلق (٧). هذا ما قرره الإمام الجليل علاء الدين الباجي، ونقله عنه والدي أطال الله بقاه في كتابه "أحكام كل" وهو

стр. 1553

من أنفس مختصراته، قال: وقال الباجي هذا معنى القاعدة، وبه يَظْهر أن لا إشكال عليها، ولم يلزم من الإطلاق في شيء مَنْعُ التعميم في غيره. قلت: وغالب ظني أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في "شرح الإلمام" ذكر هذا التقرير بعينه. ثم قال (الشيخ الإمام) (١) والدي أيده الله: وقد يُعْتَرض على هذا التقرير بأن عدمَ تكرارِ الجلد مثلًا معلومٌ من كون الأمر لا يقتضي التكرار، وبأن المطلق هو الحكم (٢)، والعام هو المحكوم عليه (٣)، وهما غيران (٤) فلا يصلح أن يكون ذلك تأويلًا لقولهم: العام مطلق (٥). قال: فينبغي أن يُهَذَّب هذا الجواب، ويُجْعل العمومُ والإطلاق في لفظٍ واحد بأن يقال: المحكوم عليه وهو "الزاني" مثلًا، أو "المشرك" فيه أمران: أحدهما: الشخص. والثاني: الصفة كالزنا مثلًا، وأداة العموم لما دخلت عليه (٦) أفادت عمومَ الشخص، لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم: العام في الأشخاص مُطْلَقٌ في الأحوال، والأزمنة، والبقاع. أي: كلُّ شخصٍ حَصَل منه مُطْلَقُ زنًا (٧) حُدَّ، وكلُّ شخص حصل منه مُطْلقُ شركٍ قُتِل بشَرْطه، ورَجَعَ العموم

стр. 1554

والإطلاق إلى لفظةٍ واحدةٍ باعتبار مدلولَيْها من الصفة والشخصِ المتصف بها، فافهم ذلك. ثم إنه مع هذا لا نقول: كون الصفة مطلقةً تحمل على بعض مُسماها؛ لأنه يلزم منه إخراج بعض الأشخاص (١). نعم لو حصل استغراق الأشخاص لم يُحَافظ مع ذلك على عموم الصفة لإطلاقها (٢).

стр. 1555

وهكذا الحديث الذي تمسك به الشيخ تقي الدين وهو قوله ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول" (١) الاستقبال مطلق، وبدخول النهي عليه صار عامًا، فكل استقبال منهي عنه. والاستقبال في الشام أو غيره لو أُخْرج لبطل العموم، فإدراجه (٢) في النهي مِنْ جهة أداة العموم (٣) لا من جهة عموم موضوعه (٤). المقدمة الخامسة: اتفقت النحاة على أن أربع صيغ من جموع التكسير، وأن جموع

стр. 1556

السلامة مذكَّرًا كان أو مؤنثًا للقلة (١): وهي العشرة فما دونها (٢)، وهي التي يجمعها قَوْلُ الشاعر: بأفْعُلٍ وبأفعالٍ وأفْعِلةٍ ... وفِعْلةٍ يُعْرف الأدنى من العددْ وسالمِ الجمع أيضًا داخلٌ معها ... فهذه الخمسُ فاحفظها ولا تَزِدْ نحو: أفْلُس، وأَحْمال، وأرْغِفَة، وصِبْيَة، ومُسْلمين، ومسلمات. واتفق الأصوليون القائلون بالعموم - وهم أكثر حملة الشريعة - على أنَّ صيغة المشركين وما شابهها للعموم، وكذلك الأحمال، والأرغفة. فقد يقال: هاتان فرقتان عظيمتان تنقل عن العرب، وكل واحدة نقلت عكس ما نقلته الأخرى، فأين العموم الذي هو غير متناهي الأفراد من العشرة فما دونها! ولا سبيل إلى تكذيب كلِّ واحدةٍ من هاتين الفرقتين العظيمتين، فما وجه الجمع بين كلاميهما؟ والجواب: ما ذكره إمام الحرمين وقال: إنه الذي استقر عليه نظره في محاولة الجمع بين مسالك الأئمة في ذلك: وهو أن قول النحاة: إنها للعشرة فما دونها - إنما هو فيما إذا كان الجمع مُنَكَّرًا نحو: مشركين، وأحمال. ونَقْلُ الأصوليين إنما هو حالَ التعريف بالألف واللام، فإنه حينئذ يَعُمُّ كلُّ جمع (٣)، وذلك بمنزلة "رجل" المنكَّر، فإنه للواحد من بني آدم، وبالتعريف

стр. 1557

يعم كلَّ فرد (١). وأما الجمع حال التنكير (٢) فلا يقول فيه بالتعميم إلا مَنْ شَذَّ كالجبائي، أو مَنْ (٣) حمل المشترك على معنييه (٤) (٥)، وجَعَل ذلك (٦) من باب العموم، فالسؤال عليه منقدح يحتاج إلى جواب (٧).

стр. 1558

ولقائل أن يقول: اتفقت (١) الفقهاء على أنَّ مَنْ أقرَّ بدراهم (قُبِل منه) (٢) تفسيرها بثلاثة، وهي جمع كثرة، وأقلُّه باتفاق النحاة أحدَ عشر (٣)، فما الجمع بين الكلامين؟ (٤) اللهم إلا أنْ يَدَّعِيَ الفقيه أنَّ العُرْف

стр. 1559

شاع في إطلاق دراهم على ثلاثة واشْتَهَر فصارَ حقيقةً عُرفية، وهي مقدمة على اللغوية (١). ولا يكفيه أن يقول: إطلاق جمع الكثرة على القلة يصح مجازًا، والأصل براءة الذمة (٢) عما زاد، فقبلنا تفسيره بثلاثةٍ لذلك؛ لأنا نقول: لا يُقْبل من اللافظ بحقائق الألفاظ في الأقارير (٣) التفسيرُ بالمجاز، ألا ترى أنَّ مَنْ أقرَّ بأفْلُس لا يقبل منه التفسير بفَلْس (٤) واحد، وإنْ صح إطلاق الجمع على الواحد مجازًا. المقدمة السادسة: دلالة العموم قطعية عند جماعة، وظنية عند آخرين، واشْتَهَر قول الشافعي إنها ظنية (٥). وقال إمام الحرمين في أوائل العموم: "الذي صَحَّ

стр. 1560

عندي من مذهب الشافعي أن الصيغ العامة لو صح تجردها عن القرائن (١) لكانت نصًا في الاستغراق، وإنما التردد فيما عدا الأقل من جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصِّصة (٢) " (٣). وكذلك ذَكر إلْكيا في "تعليقه" في الأصول. وقد نَجَز ما قصدنا إيراده من المقدمات، فَلْنَلْتفت إلى شَرْح الحدِّ الذي أورده في الكتاب، فنقول: قوله: "لفظ" جنس، ويؤخذ من التعبير به (٤) أن العموم عنده من

стр. 1561

عوارض الألفاظ فقط. فإن قلت: فقد نَصَّ بعد ذلك على جواز تخصيص العلة والمفهوم (١)، والتخصيص فَرْع العموم. قلت: أجاب الإسفرايني شارح الكتاب: بأنه أطلق العموم هناك على سبيل المجاز، وكلامه هنا في مدلوله الحقيقي. وقوله: "يستغرق" فَصْلٌ خرج (٢) به النكرة في سياق الإثبات: سواء كانت مفردةً كرجل، أو مثناةً كرجلين، أو مجموعةً كرجال، أو عددًا كخمسة (٣)، فإنها لا تستغرق جميع ما يصلح له، وإنما تتناوله على سبيل البدل (٤). قلنا: عمومان: عموم استغراق وهو الذي نتكلم (٥) في تعريفه، وعموم بدل كما ذكرناه يصدق على كل واحدٍ بطريق البدلية.

стр. 1562

وخرج بهذا الفصل أيضًا المطلق، فإنه لا يدل على شيء من الأفراد فضلًا عن أن يستغرقها (١). وقوله: "جميع ما يصلح له" احترازٌ عن ما لا يصلح، فإنَّ عدم استغراق "ما" لِمَنْ يعقل إنما هو لعدم صلاحيتها له، أعني: لعدم صدقها عليه (٢). وقوله: "بوضع واحد" احترازٌ عن اللفظ المشترك، وما له حقيقة ومجاز. وتقرير ذلك: أن (٣) العين وُضِعت مرة (٤) (للعين الباصرة) (٥)، وأخرى للذهب فهي صالحةٌ لهما، فإذا قال: رأيت العيون. وأراد الباصرة دون الذهَب، أو عكسه - فإنها لم تستغرق جميعَ ما يصلح لها مع كونها عامة؛ لأن الشرط هو استغراق الأفراد الحاصلة من [وضع] (٦) واحدٍ وقد

стр. 1563

وُجِد، والذي لم يدخل فيها هو أفراد وَضْعٍ آخر (١) فلا يضر. وما له حقيقة ومجاز يُعْمل فيه هذا العمل (٢). فالمقصود بهذا القيد إدخال بعض الأفراد لا (٣) الإخراج (٤). هكذا قَرَّره الإسفرايني شارح هذا الكتاب، وهو تقرير حسن فاجتنب غيره. هذا شرح الحد (٥). وقد أُورد عليه أمور: أحدها: أنه أُخِذ فيه لفظة "جميع"، وكذلك لفظة "ما"، وهما من جملة الُمعَرَّف، وأخْذُ المُعَرَّف قيدًا في المعرِّف باطل (٦). أورده الأصفهاني في "جميع"، وادعى أنَّ جوابَه مُتَعَذِّر. والثاني: أن الاستغراق: هو العموم، والمُسْتَغْرِقُ والعامُّ لفظان مترادفان، فلا يحصل بما ذكره إلا تعريفٌ لفظي: وهو تبديل لفظٍ بلفظٍ

стр. 1564

آخر (١). وليس ذلك بتعريف حقيقي لا حَدِّيٍ ولا رَسْمي (٢). وأجيب عنه: بأنا لا نسلم ترادف العموم والاستغراق، فإنَّ العمومَ لغةً: هو الشمول. والشمول والاستغراق غير مترادفين، وإن اشتركا في بعض اللوازم. سلمنا (٣) لكن يجوز تعريف العام المُصْطَلح عليه بـ "المستغرِق" اللغوي، وحينئذ فهما غير مترادفين؛ لأن الكلام في معنى "المستغرِق" لغةً، وفي معنى العام اصطلاحًا (٤). والثالث: أنه ينتقض بالفعل الذي ذُكِر معه معمولاته، كقولنا: ضَرَب زيدٌ عَمْرًا. فإنه لفظ يستغرق جميع ما يصلح له، (وليس بعام (٥). وهذا ضعيفٌ جدًا؛ لأنه لم يستغرق جميعَ ما يصلح له) (٦)، إذ ليس

стр. 1565

شاملًا لجميع أنواع "الضَرْب" الصادر من زيدٍ الواقعِ على عمرو، وإنما دَلَّ على مُطْلقِ صُدورِ "ضَرْب" من زيدٍ ووقوعِه على عمرو. والرابع: أنه ينتقض بأسماء الأعداد، فإن (١) لفظ "المئة" لفظٌ مستغرِق لجميع ما يصلح له (٢)، وهو أفراد ذلك (٣) العدد، وليس بعام (٤). وأجيب عنه (٥): بأن قولنا: "ما يصلح له" يدفعه، فإنَّ لفظ "المائة" لا يتناول إلا بعض ما صلح له: وهو المئة الواحدة (٦)، ليس متناولًا لكل واحدٍ من أفراد المئين على سبيل الاستغراق (٧).

стр. 1566

والخامس: أن مراده بقوله: "المستغرق" لفظُ العمومِ بلا شك، وهو غير جائز؛ لأن لفظ العموم لا يصلح لواحدٍ واحدٍ من آحاده فإنه لم يوضع لواحد ولا لاثنين، وإنما يصلح للجميع (١). أورده النقشواني. قال الأصفهاني: وهو مندفع بتفسير الصلاحية، فمَنْ أورده لم يفهم معناها، فإنه ليس المراد بالصلاحية إلا أن "الرجال" يصلح (٢) لأفراد هذا الصنف، ولا يصلح لغيرهم (٣). والله أعلم (٤). قال: (وفيه مسائل: الأولى: أن لكل شيء حقيقةٌ هو بها هو (٥)، فالدال عليها المطلق، وعليها بوحدة مُعَيَّنة المَعْرفة، وغير معيَّنة النكرة، ومع وحداتٍ معدودةٍ

стр. 1567

العَدَد، ومع كل جزئياتها العام). هذه المسألة في الفرق بين العام، والمطلق، والنكرة والمعرفة، والعدد . فنقول: لكل شيءٍ حقيقة هو بها هو، تلك الحقيقة مغايرة لكل ما عداها من الأمور اللازمة لها، والمفارقة، كالإنسانية فإنها من حيث هي حقيقةٌ مغايرةٌ للوَحدة والكثرة، وإن لم تنفك عن إحديهما (١) (٢). إذا عرفت هذا: فاللفظ الدال على تلك الحقيقة من حيث هي (٣) من غير اعتبار عارض من عوارضها - هو المطلق، كقولنا: الرجل خيرٌ من المرأة. والدال على تلك الحقيقة مع وَحْدةٍ معيَّنة شخصيةٍ أو نوعيةٍ أو جنسيةٍ (٤) - المَعْرِفةُ.

стр. 1568

والدَّال عليها مع وَحْدة غير مُعَيَّنة النكرةُ، مثل: رأيت رجلًا. والدال عليها مع وَحْدَاتٍ (أي: مع كثرة) إما أن تكون تلك الكثرة معدودةً (أي: محصورة) أوْ لا، فإنْ كانت محصورة فهي العدد، كمائةٍ وعشرة (١). وإن لم تكن معدودةً بل استوعبت جميعَ جزئيات تلك الحقيقة فهو العام، كالرجال والمسلمين (٢). وقد عَرَفْتَ مِنْ هذا التقسيم الفرق بين المطلق والنكرة (٣)، ومن الناس

стр. 1569

مَنْ زعم أنه لا فرق بينهما وعليه جرى الآمدي (١). وهذا التقسيم فيه مناقشات: أحدها (٢): أنه غير حاصر؛ وذلك لأن الماهية على ثلاثة أقسام: ماهيةٌ بلا شَرْط شيء وهي المطلقة. وماهية بشرط لا شيء، وهي المجردة عن جميع الأعراض واللواحق. (وماهيةٌ بشرط شيء، وهي المقيدة بشيء من الأعراض واللواحق) (٣)، كالوحدة والكثرة وغيرهما. والتقسيم المذكور لا يشمل إلا الماهية المطلقة، وأهمل الأُخريين (٤). والثاني: أنه يقتضي وقوع التقابل بين العدد والمعرفة والعام، أي: لا يصدق أحدهما على الآخر؛ لأن هذا شأن التقسيم، وليس كذلك، فإن العام قد يكون معرفة كالرجال، وقد يكون نكرة نحو: كل رجل. والعدد قد يكون معرفة نحو: الخمسة. أو نكرة كخمسة. الثالث: أنه اعتبر الوَحْدة في مدلول المعرفة ومدلول النكرة، وذلك يُوجِب خروجَ نحو: الرجلين والرجال عن حَدِّ المعرفة؛ لأنه اعتبر الوحدة

стр. 1570

فيها، وهذا (١) متعدد، وهو باطل. ويُوجب خروجَ نحو: رجلين ورجال عن حد النكرة، وهو باطل (٢). قال: (الثانية: العموم إما لغة بنفسه كـ "أي" للكل، و"مَنْ" للعالِمين، و"ما" لغيرهم، و"أين" للمكان، و"متى" للزمان) . الذي يفيد العموم إما أن يفيده من جهة اللغة، أو العرف، أو العقل. القسم الأول: المفيد لغةً ، وهو على ضربين؛ لأنه إما أن يدل عليه بنفسه لكونه موضوعًا له، أو بواسطة اقتران قرينة به. الضربُ الأول: ما يدل عليه بنفسه، وهو نوعان؛ لأنه إما أن يكون شاملًا (للكل، أي: لجميع المفهومات، أوْ لا يكون. الأول: أن يكون شاملًا) (٣) لجميع المفهومات، وذلك كلفظة "أي" فإنها تشمل العالِمين وغيرَهم (٤) فتفيد (٥) العموم في كل ما دخلت عليه من الجنسين. وكذلك لفظة "كل"، و"جميع"، و"الذي"، و"التي"، و"سائر" إنْ

стр. 1571

كانت مأخوذة (١) مِنْ سُور المدينة: وهو المحيط بها، كما جزم به الجوهري (٢)، وقد عَدَّها القاضي في "مختصر التقريب" من الصيغ (٣). فإن كانت مأخوذة من السؤر بالهمز: وهو (٤) البقية - فلا تعم، وذلك هو المشهور في استعمال الفُصَحاء (٥)، وفي الحديث: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن"، أي: باقيَهُنَّ. قلت: ولا أدري كيف يستفاد العموم من لفظة (٦) "جميع"، فإنها لا تضاف إلا إلى معرفة، تقول: جميع القوم، وجميع قومك. ولا تقول: جميع قوم. ومع التعريف بالألف واللام، أو الإضافة يكون العموم مستفادًا منهما (٧) لا من لفظة "جميع" (٨).

стр. 1572

تنبيه (١): شَرْط (٢) "أي" أن تكون استفهاميةً، أو شرطية. فإنْ كانت موصولة، أو صفة، أو حالًا، أو مناداة - فإنها لا تعم. مثل: مررت بأيِّهم قام، أي: بالذي قام (٣). ومررت برجل أيَّ رجل، بمعنى: كامل. ومررتُ بزيدٍ أيَّ رجلٍ، بفتح أيٍّ بمعنى: كامل أيضًا. ويا أيُّها الرجلُ. والنوع الثاني: أن لا يكون شاملًا للكل، وهو على وجهين: أحدهما: أن يختص بأولي العلم كلفظة، "مَنْ" فإنها وضعًا تختص بالعالِمين (٤) بكسر

стр. 1573

اللام، وقد تستعمل في غير العالِمين للتغليب (١)، أو غيره، كقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ (٢). وشرطُ "مَنْ" أيضًا أنْ تكون استفهاميةً أو شرطية، فإن كانت نكرةً موصوفة، أو كانت موصولة - فإنها لا تعم (٣). ومَنْ المشارُ إليها تعم الذكور والإناث والأحرار والعبيد على الصحيح. والثاني: أن يختص بغير أولي العلم، وهو أيضًا على وجهين؛ لأنه إما أن يعمهم، أو يختص ببعضهم: الأول: أن يعمهم وهي لفظة "ما" الاسمية فإنها تفيد العموم إذا كانت معرفةً، نحو: هات ما رأيت. فتفيد العمومَ فيما عدا العالِمين من الزمان والمكان والجماد والنبات (٤). وقد (٥) تتناول أولي العلم أيضًا. والثاني: أن يختص عمومه ببعضهم: فإما أن يختص بالأمكنة نحو: أين تجلس أجلس. ومنه: حيث، وأنَّى. أو بالأزمنة نحو: متى،

стр. 1574

تقول: متى تقم أقم. فإن قلت: قد جعلتم هذه الصيغ للعموم في الأصول، وخالفتم ذلك في الفروع، بدليل أنَّ مَنْ قال لامرأته: متى قمتِ (أو حيث قمت أو أيْن قمتِ) (١) فأنتِ طالق - لا يقع عليه (٢) إلا واحدة، ومُقْتضى (٣) ما قررتم تكرارُ الوقوع بتكرار القيام، كما لو قال: "كلما". قلتُ: ليس مِنْ لازم العموم التكرار، وإنما هو زمانٌ متسعٌ لا يختص الطلاق بأوله ولا بآخره، (بل أيّ جزء كان منه) (٤) كفى. وأما التكرار في "كلما" فلخصوصية "كل" لدلالتها على كل فرد فردٍ، فيتعلق (٥) به الحكم، وليس ذلك في شيء من صيغ العموم غيرها. وهنا مهمات: نَبّه عليها والدي - أطال الله بقاه - في كتابه الموضوع في "أحكام كل"، وهو كتاب جليل، ونحن نورد هنا مما يتعلق (٦) به صنعة الأصولي (٧) منها ما يتهذب به (٨) النظر، فنقول: أطلق الأصوليون هذه

стр. 1575

الصيغ وأن مدلولها كل فردٍ، فأما "كل" فلا تدخل إلا على ذي جزئيات، أو أجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطةُ بكل فرد من الجزئيات (أو الأجزاء) (١)، وقد (٢) تضاف لفظًا إلى نكرة مثل (٣): ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٤)، و ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ (٥)، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ﴾ (٦) (٧). وقال (٨) لبيد (٩):

стр. 1576

ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ (١) وقال كعب بن زهير (٢): كلُّ ابنِ أنثى وإنْ طالت سلامَتُه ... يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ (٣)

стр. 1577

ومعنى العموم في هذا القسم كل فردٍ لا المجموع، و"كل" لا دلالة لها إلا على كل فرد، وهي نَصٌّ في كل فرد مما دلت عليه تلك النكرة، مفردًا كان أو تثنية أو جمعًا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل [جزئي] (١) من جزئيات النكرة. وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازمًا له (٢) (٣) كقولنا (٤): كل مشرك مقتول (٥). وقد لا يلزم كقولنا: كل رجل يُشْبعه رغيف. (وكلا الأمرين ليس من لفظ "كل" بل يظهر ذلك من معنى الكلام. وقد تضافُ) (٦) "كل" لفظًا (٧) إلى معرفة، كقوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (٨)، وقوله ﷺ حكاية عن ربه: " (يا عبادي كلكم

стр. 1578

جائع إلا مَنْ أطعمته فاستطعموني أُطْعِمْكم) (١)، يا عبادي كلكم عارٍ إلا مَنْ كسوته فاستكسوني أكْسُكم" (٢)، وكلام أكثر الأصوليين يقتضي أن كلًا في هذه الحالة مثلها حالة الإضافة إلى نكرة في الدلالة على كل فرد، واقتضى كلام بعض الأصوليين وابن مالك من النحاة أن مدلولها في هذه الحالة (٣) المجموع (٤). قال (الشيخ الإمام) (٥) والدي أطال (٦) الله بقاه: والذي يظهر أنها إذا أضيفت إلى معرفة فإن كان مفردًا كانت لاستغراق أجزائه، ويلزم منه المجموع، ولذلك يصدق قولنا: كل رمان مأكول. ولا يصدق: كل الرمان مأكول؛ لدخول قِشْره (٧). وبعبارة أخرى يصدق قول (٨): كلُّ رجلٍ مضروب - إذا ضربت كل واحدٍ

стр. 1579

ضربًا ما، ولا يصدق: كل الرجل مضروب - إلا إذا ضربتَ جميع أجزائه. وإنْ كانت المعرفة المضاف إليها جمعًا احتمل أن يُراد المجموع، كما في قولنا: كُلُّكم بينكم درهم. وأن يُراد كلُّ فرد، كقوله ﷺ : "كلكم راع"؛ ولذلك فَصَّله بعد ذلك فقال: "السلطان راع، والرجل راع، والمرأة راعية" (١)، والاحتمال الثاني (٢) أكثر، فيحمل عليه عند الإمكان، ولا يُعْدل إلى الأول إلا بقرينة (٣). ومِنْ أمثلة بعض الأصوليين: كل أعضاء البدن حيوان. والمراد المجموع (٤)، كما في: كلُّكم بينكم درهم. وهذا يحتاج إلى سماع من العرب، لكن كلام النحويين منطبق عليه. قال ابن السراج يقول: إن خيرهم كلَّهم زيد، وإنَّ لي قِبَلكُم كلُّكُم خمسين درهمًا. والمراد الجمع لا كل فرد (٥). واعلم أنك إذا أثْبَتَّ حُكْمًا لجزءٍ أو جزئي، ثم أخذت جملةً من تلك الأجزاء أو الجزئيات لا يلزم أن يثبت لها ذلك الحكم (٦)، بل قد يثبت وقد

стр. 1580

لا يثبت بحسب ما يدل عليه الدليل، وإذا أَدْخَلْتَ "كلًا" على ما فيه الألف واللام وأريد الحكم على كل فرد (١) - فهل نقول (٢): إن الألف واللام هنا تفيد العموم، وكل تأكيدها، أو أنها هنا لبيان الحقيقة (٣) حتى يكون تأسيسًا (٤)؟ كلٌّ مِنَ الأمرين مُحْتَمَلٌ. قال (الشيخ الإمام) (٥) والدي أعَزَّه الله: وقد يقال بأن الألف واللام تفيد العموم في مراتبِ ما دخلت عليه، و"كلٌّ" تفيد العموم في أجزاء (٦) كلٍ من المراتب. فإذا قلتَ: كُلُّ الرجال أفادت الألف واللام استغراقَ كلِّ مرتبةٍ من مراتب (٧) جَمْع (٨) الرجل (٩)، وأفادت "كلٌّ" استغراق الآحاد (١٠)، فيصيرُ لكلٍ منهما
следующие страницы →