← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

العلة اقتضت ذلك، فكان من جملة أصناف القسم الأول. قال: (ومعيار العموم جواز الاستثناء، (فإنه يُخْرِج ما يجب اندراجه لولاه، وإلا لجاز من الجمع المنكَّر. قيل: لو تناوله لامتنع الاستثناء) لكونه نقضًا. قلنا: (١) منقوض بالاستثناء (٢) من العدد). ذهب قومٌ - وهم الملقَّبون بأرباب الخصوص - إلى أنه ليس للعموم صيغةٌ تخصه، وأنَّ ما سبق ذِكْره من الصيغ موضوع في الخصوص، وهو أقل الجمع إما اثنان أو ثلاثة على الخلاف فيه (٣)، واستعمل في العموم مجازًا (٤). وذهب الشافعي وسائر المحققين إلى أنَّ له صيغًا مخصوصة به بالوضع، ويستعمل مجازًا في الخصوص (٥). وذهب آخرون إلى الوقف. ونقله القاضي في "مختصر التقريب" عن

стр. 1612

الشيخ، ومعظم المحققين (١)، وذهب إليه. قال: "وحقيقة ذلك أنهم قالوا: سبرنا اللغة ووَضْعها فلم نجد في وَضْع اللغة صيغةً دالة على العموم، سواء أوردت (٢) مطلقة أو مقيدة بضروبٍ من التأكيد" (٣). وللواقفية مذهب آخر وهو دعوى الاشتراك، ونُقِل عن الشيخ أيضًا، وعليه الأكثرون من الواقفية. ومنهم مَنْ فَصَّل بين الأخبار، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، فقال: بالوقف في الأخبار، والوعد والوعيد، دون الأمر والنهي. هذه مذاهب خمسة. وحكى القاضي في "مختصر التقريب" سادسًا: وهو تسليم العموم حالة التقييد بضروب من التأكيد (٤)، فلفظ "الناس" مثلًا إذا قلنا: إنه لا يعم حالةَ الإطلاق - فنسلم (٥) أنه عام في مثل قول القائل: الناس أجمعون، عن آخرهم، صغيرهم وكبيرهم، لا يشذ منهم أحد (٦)، إلى غير ذلك. قال القاضي: والمحققون من الواقفية يقولون: وإنْ قُيِّدت بهذه القيود فليست موضوعةً للاستغراق في اللغة، ولكن قد يُعرف

стр. 1613

عمومها بقرائن الأحوال المقترنة بالمقال، وهي مما لا (١) تنحصر (٢) بالعبارة، كما يُعْرف بالقرائن وَجَلُ الوَجِل، وإنْ كانت القرائن لا توجب معرفتها، ولكن أجرى الله العادة بخلق العلم الضروري عندها (٣) (٤). وسابعًا عن بعض الواقفية: أن الخبرَ إذا انطوى على وعيد العصاة من أهل الملة لزم التوقف فيه، ولا يتوقف في غيره (٥). وثامنًا: وهو التوقف في الوعيد دون الوعد. قال: وفُرِّق بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق (٦). وتاسعًا عن بعض المنتمين إلى الواقفية: وهو أن الأخبار إذا وردت ومَخْرَجُها مخرج العموم عند القائلين به، وَسَمِعها السامع وكانت وعدًا أو وعيدًا، ولم يَسْمع مِنْ آي الكتاب وسنن الرسول ﷺ ومواقع أدلة السمع شيئًا - فَيَعْلم أن المراد بها العموم. وإن كان قد سمع قبل اتصالها به أدلةَ الشرع، وعلم انقسامها للخصوص والعموم - فلا يَعْلم حينئذٍ العمومَ في الأخبار الذي (٧) اتصلت

стр. 1614

به. قال (١): وأعلم أنَّ هذه الفئة بالنسبة إلى القائلين بالعموم أولى منهم بالنسبة إلى الواقفية (٢) (٣). هذا ما حكاه القاضي في هذا الكتاب، ثم أطنب في الاستدلال على مذهبه، والردِّ على خصومه (٤). وهذه المذاهب التي حكاها ذكرها (٥) غيرُه، وإنما أردت سَرْدَها من كلام القاضي. واعلم أن هذا الكتاب قد أكثرنا النقل عنه (٦) في هذا الشرح، وهو كتاب "التلخيص" لإمام الحرمين (اختصره من كتاب "التقريب والإرشاد" للقاضي، فلذلك أعزو (٧) النقلَ تارة إلى "التلخيص" لإمام الحرمين) (٨)، وذلك حيث يظهر لي أن الكلام من إمام الحرمين، فإنه زاد مِنْ قِبَلِ نفسه أشياءَ على طريقة المتقدمين في الاختصار وتارة أعزوه (٩) إلى "مختصر التقريب" وهو حيث لا يظهر لي

стр. 1615

ذلك (١). والذي أقوله ليستفاد: إني على كثرة مطالعتي في الكتب الأصولية للمتقدمين والمتأخرين، وتنقيبي عنها، على ثقةٍ بأني لم أرَ كتابًا أجلَّ من هذا "التلخيص" لا لمتقدم ولا لمتأخر، ومَنْ طالعه مع نظره إلى ما عداه من المصنفات عَلِم قَدْرَ هذا الكتاب (٢). وفي المسألة قول عاشر: حكاه المازري في، "شرح البرهان" فقال: أشار بعض المتأخرين في بعض ألفاظه إلى طريقة مُسْتَغْرَبة لا يكاد يُصغي إليها أحد من أهل هذه الصناعة، فقال: إن لفظة "المؤمنين" و"الكافرين" حيث ما وقعت في الشرع أفادت العموم، ويمكن أن يكون هذا مِن احتكام (٣) الشرع (في بعض الألفاظ اللغوية) (٤)، كاحتكامه في لفظة: الصلاة، والحج، والصوم. وهنا تنبيهان: أحدهما: انَّ الواقفية وإنْ قالت: لم يوضع اللفظ لخصوصٍ ولا عموم، قالت: بأنا نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه. قال إمام الحرمين: ومما زلَّ الناقلون فيه أنهم نقلوا عن أبي الحسن ومتبعيه: أن الصيغة وإنْ

стр. 1616

تَقيَّدت بالقرائن فإنها لا تُشْعر بالجمع، بل تبقى على التردد. قال: وهذا وإنْ صَحَّ النقل فيه - فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكِّدة لمعنى الجمع، كقول القائل: رأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين. فأما ألفاظٌ صريحة تُفْرض مقيدة فلا يُظَنُّ بذي عقلٍ أنه يتوقف فيها (١) (٢). الثاني: قال (٣) إمام الحرمين: لا يُنكِر أحدٌ من الواقفية إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ مشعرة به (٤)، كقول القائل: رأيت القوم واحدًا واحدًا لم يَفُتْني منهم أحد. وإنما كرر هذه الألفاظ قَطْعًا لوهم مَنْ يحسبه خصوصًا إلى غير ذلك. قال: وإنما أنكر الواقفيةُ لفظةً واحدةً مُشْعِرةً بمعنى الجمع (٥). انتهى. وقد علمتَ فيما (٦) تقدم من كلامه في "التلخيص" أن الذي ادعى فيه الوفاق (٧) محلُّ خلاف. ولا يُتَوهم أنَّ

стр. 1617

مراده بـ "الجمع" القَدْرُ المخصوص: الذي هو ثلاثة أو اثنان، إنما مراده به (١) العموم، يدل عليه قولُه: إنما كرر هذه الألفاظ قطعًا (٢) لوهم من يحسبه خصوصًا. وقَوْلُه (٣): رأيت القوم واحدًا واحدًا لم يفتني منهم أحد. وقد أطلنا في حكاية المذاهب، فلنعد إلى الشرح، فنقول: الذي ذهب إليه المصنف - تبعًا للإمام - مذهبُ الشافعي (٤) (٥)، وهو المختار. ونقله القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن الفقهاء بأسرهم (٦)، والآمدي قال: المختار إنما هو صحة الاحتجاج بهذه الألفاظ في الخصوص؛ لكونه مرادًا من اللفظ يقينًا: سواء أريد به الكل أو البعض، والوقفُ فيما زاد على ذلك (٧). هذا كلامه، وهو قريب من مذهب الواقفية، إلا أنه لم يصرِّح بأنه متردد في أن العموم: هل له صيغة، أو هل الصيغة مشتركة؟ وإنما ذَكَر الاحتجاج فقط. وابن الحاجب لم يتابعه على هذا، بل اختار مذهب الشافعي ﵁ (٨). واستدل المصنف عليه بوجهين:

стр. 1618

أحدهما: أنه لو لم تكن هذه الصيغ للعموم (١) - لما جاز دخول الاستثناء (٢). لكنه يجوز أن يستثني منها ما يَشَاء من الأفراد (٣) بالاتفاق، فدل على أنها للعموم (٤). وبيان الملازمة (٥): أن الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه. فلزم أن تكون كل الأفراد واجبة الاندراج (٦)، ولا معنى للعموم إلا ذلك. وإنما قلنا: لولا الاستثناء لوجب اندراج المستثنى في المستثنى منه؛ لأن الاندراج جائز بالاتفاق، فلو لم يكن واجبًا أيضًا (٧) - لكان يجوز الاستثناء من الجمع المنكَّر، لاشتراكهما (٨) في إمكان (٩) اندراج كل فرد من أفرادهما تحته (١٠)، فنقول: جاء رجال إلا زيدًا. وقد نَصَّ النحاة على منعه.

стр. 1619

وأجاب: بأن ما ذكرتموه منقوض بالاستثناء من العدد فإنه يجوز (١). وهذا الجواب أولًا ضعيف؛ لأن للخصم أن يمنع صحة الاستثناء من العدد كما هو أحد المذاهب للنحاة وصححه ابن عصفور. وثانيًا: لا يُحتاج إليه؛ لأنه لم يَدَّعِ وجوب الاندراج مع كونه مستثنى، وإنما ادعاه عند عدمه (٢) ولهذا قال: ما يجب اندراجه لولاه، وعلى هذا الفرض فالمستثنى ليس داخلًا في المستثنى منه نيةً وإنما هو داخل لغةً؛ لأن المختار أن الحكم على المستثنى منه إنما هو بعد إخراج المستثنى فلا تناقض (٣). واعترض القرافي على الدليل بأن الاستثناء أربعة أقسام:

стр. 1620

ما لولاه لَعُلِم دخوله نحو: عشرةٌ إلا اثنين. وما لولاه لَظُنَّ دخوله وهو الاستثناء من العمومات نحو: اقتلوا المشركين إلا زيدًا. وما لولاه لجاز دُخُوله من غير علمٍ ولا ظن (١)، وهو أربعةٌ: الاستثناء من المَحالِّ (٢) نحو: أكرم رجلًا إلا زيدًا فإن كلَّ أخصٍّ مَحَلٌّ لأعمِّه (٣). والأزمنة نحو: صَلِّ إلا عند الاستواء. والأمكنة نحو: صَلِّ إلا في الحمام. والأَحْوال كقوله تعالى: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٤) أي (٥) في كل حالة من الأحوال إلا في حالة الإحاطة بكم. وما لولاه لامتنع دخوله نحو الاستثناء المنقطع في قولك: قام القوم إلا حمارَهم، وإذا كان الاستثناء أعم من كل واحد من هذه الأقسام امتنع الاستدلال به على الوجوب (٦)، فإن الخصم لا يعتقد إلا الجواز في هذه

стр. 1621

الصور. هذا اعتراضه. والجواب: أنَّا لا ندعي أن مطلق الاستثناء لإخراج ما لولاه لوجب دخوله، وإنما ندعي ذلك (١) في صيغة "مَنْ" و"ما" والجموع المُعَرَّفة، والدليل عليه إجماع أئمة العربية على أن الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل تحت اللفظ، والاتفاق على أنه يصح الاستثناء مِن (٢) هذه الصيغ (٣). وهاتان المقدمتان (٤) تفيدان كون هذه الصيغة للعموم، والمقدمة الإجتماعية لا تُمْنَع، ولا تُعَارَض، سواء أقُلنا (٥): تفيد العلم أم لا (٦). وأيضًا فالاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، سواء كان معلومَ الدخول أو مظنون الدخول، وذلك هو القدر المشترك، وإلا يلزم الاشتراك أو المجاز (٧) وهما على خلاف الأصل، وأما استثناء الجائز فممنوع، وقوله في المحال نحو: أكرم رجلًا إلا زيدًا.

стр. 1622

قلنا: قالت النحاة: لا يستثنى المعرفة من النكرة، إلا إنْ عَمَّت، نحو: ما قام أحدٌ إلا زيدًا، أو تخصصت نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا زيدًا منهم (١). وليس في قولكم: أكرم رجلًا إلا زيدًا - واحد من الأمرين. وأما الأزمنة والأمكنة والأحوال فإنما ذلك لتقديرٍ (٢)، لأنك تُقَدِّر: صَلِّ كل وقت، وصل في كل مكان، ولتأتنني به (٣) في كل حالة، فالاستثناء بعد ذلك إنما ورد على داخلٍ في اللفظ (٤) والله أعلم. قال: (وأيضًا استدلال الصحابة بعموم ذلك، مثل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (٥)، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٦)، "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، "الأئمة من قريش"، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، شائعًا من غير نكير). الوجه الثاني من الاستدلال: أن الصحابةَ ﵃ استدلت بعموم بعض هذه الصيغ، أو بعضَهم (٧)، وشاع ولم يُنكر فكان إجماعًا.

стр. 1623

وبيانُ ذلك: أنهم استدلوا بعموم اسم الجنس المُحَلَّى بالألف واللام على العموم، وذلك نحو: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ وعملوا بمضمون ذلك. واستدلوا بعموم الجمع المضاف نحو: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١). واستدل أبو بكر ﵁ أيضًا بعمومه (٢)، فإنه ردَّ على فاطمةَ ﵂ لما طلبت منه ميراثها من النبي ﷺ بقوله ﷺ : "نحن معاشِر الأنبياء (٣) لا نورث ما تركنا صدقة". وهذه الواقعة على هذا النسق لا أعرفها (٤)، وإنما أخرج البخاري من حديث عائشة ﵂: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من

стр. 1624

رسول الله ﷺ ، يطلبان سهمه من فَدَك (١)، وسهمه من خيبر. فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة" (٢). (وروى الترمذي في غير "الجامع": "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة") (٣). قال شيخنا الذهبي: وفي (٤) صحته نظر. واستدل عمر ﵁ بعموم اسم الجمع المُحَلَّى: فإنه قال لأبي بكر ﵁ (حين عَزَم على قتال مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ﷺ ) (٥): "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم". فقال له أبو بكر: "أليس قد قال إلا بحقها" (٦). وهذا الحديث مخرج في الصحيحين.

стр. 1625

وتمسك به (١) أيضًا أبو بكر ﵁: فإن الأنصار لما قالوا للمهاجرين: "منا أمير ومنكم أمير" - رَدَّ عليهم أبو بكر ﵁ بقوله ﷺ : "الأئمة من قريش"، وحديث: "الأئمة من قريش" رواه الإمام أحمد والنسائي (٢). قال: (الثالثة: الجمع المنكَّر لا يقتضي العموم ؛ لأنه يحتمل كل أنواع العدد. قال الجبائي: إنه (٣) حقيقة في كل أنواع العدد، فيحمل على جميع حقائقه. قلنا: لا، بل في القدر المشترك). الجمع المنكَّر إذا لم يكن مضافًا لا يقتضي العموم عند الجمهور، بل

стр. 1626

يحمل على ثلاثة أو اثنين، على الخلاف في أقل الجمع. وذهب أبو علي الجبائي إلى أنه يقتضيه (١). قال صفي الدين الهندي: والذي أظنه أن الخلاف في غير جمع القلة، وإلا فالخلاف فيه بعيد جدًا؛ إذ هو مخالف لنصهم على أنه للعشرة (٢) فما دونها (٣) انتهى. لكن الحكاية (٤) في غالب المصنَّفات عن الجبائي ناطقة بأنه يجعل الجمع المُنَكَّر بمنزلة الجمع (٥) المعرَّف. والقاضي في "مختصر التقريب" صَرَّح بحكاية ذلك عنه (٦)، وقضيةُ ذلك (٧) عدمُ التفرقة بين جموع القلة والكثرة (٨).

стр. 1627

لنا: أن لفظ "رجال" يحتمل جميع أنواع العدد؛ لأنه يصح نعته بأي جمعٍ شئنا، فنقول: رجال ثلاثة، وأربعة، وخمسة. فصح تقسيمه (١) إلى ذلك. ومَوْرِد التقسيم (٢) أعم (٣) مِنْ كل واحد من تلك الأقسام الخاصة (٤)، والأعم لا يدل على الأخص، فاللفظ الدال على ذلك المورد، لا يكون له إشعار بتلك الأقسام، فلا يكون دالًا عليها. وفي قول المصنف: "في (٥) كل أنواع العدد" مناقشة؛ إذ يقال: الاثنان عدد باتفاق الحُسَّاب، وليس ذلك بجمع على رأيك لأن أقل الجمع ثلاثة (٦). واحتج الجبائي: بأن حَمْله على الاستغراق حَمْلٌ له على كل حقائقه؛ لأنه يطلق على كل نوع منها، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فصار مشتركًا بينها (٧)، فيحمل عليها. أجاب: بأنا لا نسلم أنه حقيقة في كل نوع بخصوصه حتى يكون

стр. 1628

مشتركًا، وإنما هو حقيقة في القدر المشترك بين الكل، وهو مطلق الجمع الصادق على الثلاثة والأربعة فما فوقهما (١)، وقد بَيَّنا أن الدال على ما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز (٢). واعلم أن هذا الدليل الذي أورده الجبائي يستفاد منه أنه عنده من المشتركات، وأنه يَحْمِل المشترك على معانيه، وسبق التنبيه على ذلك في مسألة المشترك. وللجبائي دليلٌ آخر يغاير هذه الطريقة: وهو (٣) صحة الاستثناء من الجمع المنكَّر. حكاه عنه الأصوليون على طبقاتهم، القاضي فمَنْ بعده (٤)، وهو مع مغايرته لهذه الطريقة ممنوع، فقد أطبقت النحاة (٥) على أن ذلك لا يصح (٦).

стр. 1629

وأما جَعْلُ الإمام هنا أقلَّ "رجال" ثلاثة - ففيه نظر؛ لأنه جمع كثرة، والأقل في مدلوله إنما هو أحدَ عَشَرَ باتفاق النحاة، وهو المشترك بين جموع الكثرة كلِّها. إلا أنَّ ما ذكره الإمام ماشٍ على ما قاله الفقهاء، فإنهم قالوا: لو قال له: عندي دراهمُ - قُبِل تفسيره بثلاثة، مع أن دراهمَ جمعُ كثرة (١) (٢). قال: (الرابعة: قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٣) يحتمل نفي الاستواء من كل وجه ومِنْ بعضه، فلا ينتفي الاستواء من كل وجه؛ لأن الأعمَّ (لا يستلزم الأخص) (٤)؛

стр. 1630

بخلاف لا آكل، فإنه عام فيحتمل التخصيص، كما لو قيل: لا آكل أكلًا. وفَرَّق أبو حنيفة بأنّ أكلًا يدل على الوحدة وهو ضعيف). هذه المسألة مشتملة على بحثين: الأول: أن نفي المساواة بين الشيئين هل يقتضي العموم ، أعنى: نَفْي الاستواء من كل وجه أم لا؟ ذهبت الشافعية ﵃ وجماعة آخرون (١) إلى الأول (٢)، وتمسك بها أصحابنا على أن المسلم لا يُقتل بالكافر؛ لأن القصاص مبني على المساواة (٣). وذهبت الحنفية إلى الثاني (٤)، واختاره المصنف تبعًا للإمام (٥). والخلاف في المسألة دائر على حرف واحد وهو أن لفظ: "ساوى" و"استوى"، وماثل زيدٌ عمرًا، أو زيدٌ مثل عمرو. و (٦) المُمَاثَلاتُ كلها،

стр. 1631

والاستواءات - هل مدلولها في اللغة المشاركة في جميع الوجوه، حتى يكون مدلولُها كُلًا شاملًا (١)، ومجموعًا (٢) محيطًا أو مدلولها المساواة في شيء ما (٣) حتى يصدق بأيِّ وصفٍ كان؟ واحتج المصنف: بأن نفي الاستواء أعم من نفي الاستواء من كل الوجوه، أو من بعضها (٤)، والدال على القدر المشترك بين القسمين لا إشعار له فيه بهما (٥). وهذا معنى قولهم: الأعم لا يستلزم الأخص. فحينئذ نفي الاستواء المطلق (٦) لا يحتمل نفي الاستواء من كل وجه (٧).

стр. 1632

فإن قلت: هذا ضعيف؛ لأن الأعم إنما لا يدل على الأخص في طرف الإثبات، أما في طرف النفي فيدل؛ لأن نفي العام يدل على نفي الخاص، وهذا (١) نَفْيٌ للحقيقة التي هي أعم فتنتفي (٢) جزئياتها. ألا ترى إلى تكذيبك مَنْ قال: لم أرَ حيوانًا. وكان قد رأى إنسانًا. وهذا يصلح ابتداءً دليلٌ لنا، فإن ﴿لَا (٣) يَسْتَوِي﴾ نكرة (٤) دخل عليها حرف النفي فيكون للعموم، لموافقتكم إيانا على أن النكرة في سياق النفي للعموم. قلت: هذا بحث صحيح (٥)، جاء (٦) مِنْ جهة (٧) قولنا: إن الاستواء أعمُّ، وكل فردٍ من أفراده أخص. ونحن إنما قلنا ذلك جَرْيًا على متن الكتاب، والذي عندنا أن الاستواء شيءٌ واحد (مدلوله واحد) (٨): وهو

стр. 1633

الاستواء من جميع الوجوه. وما يحصل بين زيدٍ وعمرو من المساواة في بعض الوجوه - فليست المساواة المطلقة (١)، بل مساواة خاصة، فإذا نفيت تلك المساواة التي موضوعها جميع الوجوه - لم يلزم أن لا تثبت مساواةٌ أخرى مقيدة ببعض الوجوه. وإنما يلزم ذلك أن لو كان ثَمَّ أعم وأخص (٢). فإن قلتَ: هل هذا في حالِ النفي على الوجه الذي قررتم (٣) سلبٌ للعموم (٤)، فإن مدلولَ المساواة على ما ذكرتم جميعُ الوجوه، فلا يلزم من انتفائها أن لا تثبت من بعض الوجوه؟ قلت: لو كان مدلوله مُتَعَدِّدًا لكان كذلك (٥)، ولكنا نجعله شيئًا واحدًا: وهو المساواة المتعلقة بجميع الوجوه، فإذا نفيتَه انتفت تلك

стр. 1634

المساواة (١)؛ إذ هي التي كانت مثبتة، ولا يلزم أن لا تثبت مساواة أخرى مقيدة لم يتعرض لها إثباتك ولا نفيك. البحث الثاني: وإليه أشار بقوله: "بخلاف: لا آكل" تقريره: أنه إذا حلف لا يأكل، وتلفظ بشيء معيَّن مثل: والله لا آكل التمر. أو لم يتلفظ لكن أتى بمصدر (٢) ونوى شيئًا معينًا - فلا خلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يحنث بغيره (٣). وأما إذا لم يتلفظ بالمأكول ولا أتى بالمصدر، ولكن خَصَّصه بالنية - كما إذا قال: والله لا أكلت - في النفي (٤)، ونوى شيئًا معينًا - ففي تخصيص (٥) الحِنْثِ بالمنوي مذهبان، مأخذهما أن قولك: "لا آكل" هل هو سلب للكلي (٦): وهو القدر المشترك في الأكل، أو أن حرف النفي الداخل على النكرة عَمَّ لذاته؟ وقد تقدم هذا.

стр. 1635

فإنْ قلنا بالأول كما هو قول (أبي حنيفة) (١) (٢) فلا يقبل التخصيص؛ لأنه نَفْي الحقيقة (٣)، وهي (٤) شيء واحد ليس بعام، والتخصيص فرع العموم. وإنْ قلنا بالثاني عَمَّ (٥)؛ لكونه نكرة في سياق النفي، وإذا ثبت كونه عامًا قَبِل التخصيص كسائر العمومات. والمصنف في هذا البحث اختار مذهب الشافعي ﵁ واستدل بالقياس على ما لو قال: لا آكل أكلًا، فإن أبا حنيفة سَلَّم قبوله للتخصيص بالنية ثَمَّ (٦). قال المصنف: فكذلك لا آكل؛ فإنَّ المصدر موجود فيه لكونه مشتقًا منه (٧).

стр. 1636

وقد فَرَّق من اختار مذهب أبي حنيفة: بأن "لا آكل" يتضمن المصدر، والمصدر إنما يدل على الماهية من حيث هي، والماهية من حيث هي لا تعدد فيها، فليست بعامة، فلا تقبل التخصيص، فيحنث بالجميع (١)، قال: وأما "أكلًا" (٢) فليس بمصدر؛ لأنه يدل على المرة الواحدة، وحينئذ يصح تفسير ذلك الواحد بالنية، فلهذا لا يحنث بغيره (٣). قال صاحب الكتاب: وهو ضعيف؛ لأن هذا مصدر مؤكِّد (٤) بلا نزاع (٥)، والمصدر المؤكِّد يطلق على الواحد والجمع (٦) (٧) ولا يفيد فائدة

стр. 1637

سوى تقوية المؤكَّد (١)، فلا فرق حينئذ بين الأول والثاني (٢). واعلم أن الإمام مال في هذه المسألة على أصحابنا وقال: نظر أبي حنيفة فيها دقيق؛ لأن النية لو صَحَّت لصحت إما في الملفوظ أو غيره، والأول باطل؛ لأن الملفوظ هو الأكل، وهو ماهية واحدة لا تقبل التعدد (٣)، فلا تقبل التخصيص. فإن أُخِذَتْ مع قيودٍ زائدة عليها تعددت (٤)، وحينئذ تصير محتملة للتخصيص، لكن تلك الزوائد غير ملفوظ بها (٥)، فالمجموع الحاصل من الماهية ومنها غير ملفوظ (٦)، فيكون القابل

стр. 1638

لنيةِ التخصيص شيئًا غيرَ ملفوظٍ. وهذا هو القسم الثاني (١)، وهو وإنْ جاز عقلًا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول: إضافة ماهية "الأكل" إلى الخبز تارة، وإلى اللحم أخرى - إضافاتٌ تَعْرِض لها بحسب اختلاف المفعول به (٢). وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك، وهذا الموضع وذاك - إضافات عارضة لها (٣) بحسب اختلاف المفعول فيه (٤). ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان - لم يصح، فكذا التخصيص بالمفعول به (٥)، والجامع: رعاية الاحتياط في تعظيم اليمين (٦). هذا كلامه. والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا، وما ذكره الإمام مدخولٌ لا يتبين به دِقَّةُ نظر الخصم، وقوله: الأكل ماهية واحدة لا تقبل التعدد. قلنا: صحيح، ولكن مع قرينة دخول حرف النفي لا نسلم أنه لا دلالة له (٧) على التعدد، ولو سلَّمنا أن الملفوظ لا يقبل التخصيص - فغير الملفوظ يقبله.

стр. 1639

والجواب عما ذكره من القياس: أما أولًا: فبالمنع، فإنا لا نعرف خلافًا في المذهب أنه يجوز تخصيص النية بالمكان والزمان، كما يجوز بالمأكول المُعَيَّن (١). وأما ثانيًا: فقياس المفعول به على المفعول فيه واضح التعسف؛ لأن المفعول به من مُقَوِّمات الفعل في الوجود؛ لأن أكلًا بلا مأكول محال (٢)، وكذا في الذهن: فَهْمُ ماهية الأكل دون المأكول مستحيل، فالتزام الأكل للمأكول واضح. وأما الزمان والمكان فليسا من لوازم ماهية الفعل، ولا من مقوماته، بل هما من لوازم الفاعل (٣) (المُحْدِث (٤)، ولهذا ينفك فعل الله تعالى عن الزمان والمكان (٥)، ولا ينفك أكل) (٦) عن مأكول، فالزمان والمكان اتفاقي ليس بلازم (٧). والحاصل أنَّ

стр. 1640

دلالةَ الفِعْلِ على المفعول به أقوى من دلالته على المفعول فيه. ثم إن الإمام قال: "إنَّ أكلًا غيرُ مصدر في الحقيقة" (١). وهذا مخالفٌ لإجماع أهل اللسان على أنه مصدر، وأنَّ إعرابَه النصبُ على المصدر، (ولكن عُذْر الإمام أنه يَدَّعِي أنه يُشْعر بالوحدة، فليس (٢) المراد به الحقيقة من حيث هي، والمصدر للحقيقة من حيث هي (٣). ونحن لا نسلم له الإشعار بالوحدة) (٤). خاتمة: صورة هذه المسألة أن يكون الفعل متعديًا غير مُقَيَّد (٥) بشيء، كما مثلناه، وهو الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي والآمدي وغيرهم (٦)، وعلى هذا لا تتناول هذه المسألة الأفعال القاصرة. والقاضي عبد الوهاب في كتاب "الإفادة" قال: الفعل في سياق النفي

стр. 1641

هل يقتضي العموم، كالنكرة في سياق النفي؛ لأن نَفْيَ الفعل نَفْيٌ لمصدره (١) (٢)؟ فإذا قلنا: لا يقوم - كأنا قلنا: لا قيام. وعلى هذا التفسير تعم المسألةُ القاصِرَ (٣) (والمتعدي) (٤) (٥) و (الله أعلم) (٦).

стр. 1642

الفصل الثاني: الخصوص

стр. 1643

قال: (الفصل الثاني: في الخصوص . وفيه مسائل: الأولى: التخصيص: إخراج (١) بعض ما يتناوله (٢) اللفظ ، والفرق بينه وبين النسخ أنه يكون (للبعض، والنسخ قد يكون) (٣) عن الكل والمُخَصَّص: المُخْرَج عنه. والمخصِّص: المُخْرِج، وهو إرادة اللافظ. ويقال للدال عليها مجازًا). بدأ في هذا الفصل بتعريف التخصيص، والمُخَصَّص والمخصِّص (٤). أما التخصيص (فقد قال) (٥) أبو الحسين والإمام: إنه إخراج بعض ما تناوله (٦) الخطاب (٧). وتبعهما المصنف، لكنه أبدل "الخطابَ" بـ "اللفظ". فالإخراج: جنس يشمل المحدودَ وغيره، وباقي الحد فصل. والمراد بالإخراج: الإخراجُ عما يقتضيه ظاهرُ اللفظِ من الإرادة والحكم، لا (٨) عن الإرادة نفسها، ولا عن الحكم نفسه، فإن ذلك الفردَ لم يدخل فيهما حتى

стр. 1644

يُخرج عنهما (١). ولا عن الدلالة (٢)، فإن الدلالة: هي الإفهام عند التجرد. وهذا الأمر لا يَبْطلُ بالمُخَصِّص (٣).

стр. 1645

واللفظُ (١): يدخل فيه العام وغيره (٢)، كالاستثناء من العدد، فإنه أيضًا من المُخَصِّصَات، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وكذا بدل البعض كما صَرَّح به ابن الحاجب، مثل: أكلت الرغيفَ ثُلثَه (٣). واعترض القرافي على هذ الحد بوجهين: أحدهما: أنه يندرج فيه إخراج بعض العام بعد العمل به، وهو نسخ لا تخصيص. والثاني: أن التخصيص قد يكون من مفهوم (٤)، كما سيأتي إن شاء الله.

стр. 1646

قوله: "والفرق" التخصيص شديد الشَّبَه بالنسخ، وقد فَرَّق بينهما المصنفُ: بأن التخصيص دائمًا لبعض الأفراد، والنسخ قد يكون لكل الأفراد. وقضية هذه التفرقة أن يكون النسخ أعم من التخصيص. وفي بعض نسخ الكتاب: "والنسخ عن الكل" بحذفِ: "قَدْ يكون"، ويَرِد على هذه النسخة: أن إخراج البعض بعد العمل نسخ (١). وأما جَعْلُ النسخِ أعمَّ فهو مغايرٌ لما اختاره الإمام، فإنه قال: "النسخ لا معنى له إلا تخصيصُ الحكم بِزمانٍ مُعَيَّنٍ بطريقٍ خاص، فيكون الفرقُ بين التخصيص والنسخ فرقَ ما بين العام والخاص (٢) " (٣). وما ذكره الإمام في النسخ قد ساعده عليه الأستاذ، فإن إمام الحرمين قال في كتاب النسخ: "صَرَّح الأستاذ بأن النسخ تخصيصٌ في الزمان" (٤).

стр. 1647

واعْتُرِض على هذا: بأن مِنْ صور النسخ عندنا: النسخَ قبل التمكن، وقبل إتيان زمان الفعل، وحينئذ يكون النسخ إبطالًا للحكم بالكلية، فلا يقال: إنَّ ذبح الذبيح اختص ببعض الأزمنة، بل ما وقع، (ولا يقع) (١). واعْتُرِض على قوله: "التخصيص أعم": بأن التخصيص أيضًا قد يقع في الأزمنة (٢)، كما في قول القائل: والله لا أكلمه الأيام. وأراد أيامًا معدودة (٣). والنسخ قد يقع في غير الأزمنة، كما في النسخ قبل العمل، ويتطرق إلى كل الأحكام بأي طريق ثبتت (٤)، والتخصيص لا يتطرق إلا إلى ما ثبت بالألفاظ (٥). والأصوليون ذكروا الفرق بينهما من وجوه: أحدها: أن التخصيص مخصوص بالأعيان، والنسخ مخصوص

стр. 1648

بالأزمان، بدليل أنهما المتبادِران إلى الأفهام عند إطلاقهما. والثاني (١): أن التخصيص لا يكون إلا فيما تناوله اللفظ، والنسخ أعم من ذلك كما عَرَفت. والثالث (٢): أن النسخ يتطرق إلى كل حكم، سواء كان ثابتًا في حق شخص واحدٍ، أم أشخاصٍ كثيرة. والتخصيص (لا يتطرق إلى النوع الأول) (٣). والرابع (٤): أنهم يعدون النسخ إبْطالًا؛ ولذلك يشترطون فيه ما لا يشترطون في التخصيص، بخلاف التخصيص فإنهم يعدونه بيانًا. الخامس: أنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ، وأما التخصيص فلا يجوز تأخيره عن وقت العمل بالمخصَّص (٥) وفاقًا (٦).

стр. 1649

السادس: أنه يجوز نسخ شريعة بشريعةٍ أخرى، ولا يجوز التخصيص (١). قال القرافي: وهذا الإطلاق وقع في كتب العلماء كثيرًا، والمراد أن الشريعة المتأخرة قد تنسخ بعض أحكام الشريعة المتقدمة، أما كلها فلا؛ لأن قواعد العقائد لم تُنسخ، وكذلك حِفْظُ الكليات الخمسة (٢)؛ فحينئذ النسخ إنما يقع في بعض الأحكام الفروعية (٣)، وإنْ جاز نسخ شريعة بشريعة عقلًا (٤). السابع: أن النسخ رفْعُ الحكم بعد ثبوته، والتخصيص ليس كذلك، وهذا (٥) على رأي القاضي. وأما غيره فينبغي أن يقول: هو (٦) انتهاء حكمٍ

стр. 1650

كان ثابتًا، والتخصيص ليس كذلك (١). الثامن: أن الناسخ يجب أن يكون متراخيًا، والمخصِّص لا يجب فيه ذلك، بل يجوز كونه مقارنًا ومتقدمًا. التاسع: أن التخصيص يقع بالإجماع والنسخ لا يقع به. العاشر: أن تخصيص المقطوع بالمظنون واقع، و (٢) نسخه لا يقع به.
следующие страницы →