← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

والنشر، وليس كذلك (١). قال: (وفيه مسائل: الأولى: أنه يكون قولًا من الله، (ومن الرسول (٢) وفِعْلًا منه كقوله تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ﴾ (٣)، وقوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر" وصلاته، وحجه، فإنه أدلُّ. فإن اجتمعا وتوافقا فالسابق. وإن اختلفا فالقول؛ لأنه يدل بنفسه). المبيِّن، بكسر الياء: قد يكون بالقول وذلك بالاتفاق (٤)، وقد يكون بالفعل وخالف في ذلك شرذمة قليلون (٥). والقول إما أن يكون من الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا

стр. 1927

تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾، فإنه مُبَيِّن لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١). وهذا المثال جارٍ على المشهور من (٢) أن البقرة المأمور بذبحها كانت معيَّنة في نفس الأمر (٣)، وقد حُكِي عن ابن عباس ﵁ خلاف ذلك، وأنه قال:

стр. 1928

"لو ذبحوا أيَّ بقرةٍ كانت - لأجزأهم ذلك، ولكنهم شددوا فسألوا؛ فشدد الله عليهم" (١). وإما أن يكون من الرسول ﷺ ، كقوله: "فيما سقت السماء، أو كان عَثَريًّا العشرُ. وما سُقي بالنضح نصف العشر" رواه البخاري (٢) من حديث ابن عمر ﵁، ولمسلم عن جابر نحوه (٣)، وهو مبيِّن لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤). واستفدنا مِنْ هذا المثال أن السنة تُبَيِّن مجمل

стр. 1929

الكتاب، وهو الصحيح (١). والفعل لا يكون إلا من الرسول ﷺ ، وذلك كصلاته، فإنها مبيِّنة لقوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) بواسطة قوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣). وكحجه، فإنه مبيِّن لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٤) بواسطة قوله ﵇: "خذوا عني مناسككم" (٥).

стр. 1930

قوله: "فإنه أدل"، أي: علة جواز البيان بالفعل أنه أدلُّ من القول على المقصود؛ لأن فيه مشاهدة. ومن الأمثال: "ليس الخبر كالمعاينة", وهو مروي، رواه أحمد بن محمد المُلْحَمي (١) - وهو ضعيف - عن علي بن الجعد (٢) عن شعبة عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ قاله. (ورواه أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس بإسناد صحيح، والطبراني من حديث أنس (٣)، والخطيب في "التاريخ" من وجه آخر موضوع) (٤) (٥).

стр. 1931

تنبيه: الترك منه ﵇ كالفعل، وذلك كتركه التشهد الأول بعد فِعْله إياه، فإنه يبين أنه غير واجب (١). وإنما لم يذكر المصنف الترك لدخوله في قسم الفعل على الرأي المرتضَى. قوله: "فإن اجتمعا"، أي: إذا ثبت أنه يجوز البيان بكل واحدٍ من القول والفعل، فورد بعد المجمل قولٌ وفعلٌ، وكل واحد (٢) منهما صالح لبيانه - فبماذا يكون البيان؟ الحق التفصيل: وهو أنهما إن اتفقا في غرض البيان، وعُلِم أن أحدهما سابق - فهو المبيِّن، أقولًا كان أم فعلًا، ويكون الثاني (٣) تأكيدًا له. وإن لم يُعلم فلا يُقْضى على واحد منهما بأنه المبيِّن بعينه، بل يُقْضى بحصول البيان بواحدٍ لم يُطَّلع عليه، وهو الأول في نفس الأمر، والتأكيد بالثاني.

стр. 1932

وهذا القسم أهمله في الكتاب؛ لوضوحه. وحُكْم القسمين في الحقيقة واحدٌ بالنسبة إلى نفس الأمر. وإن اختلفا (١)، كما رُوي: أنه ﷺ أمر بعد نزول آية (٢) الحج (في القِرَان) (٣) بطواف واحد. ورُوى: أنه طاف قارنًا طوافين (٤). فالمختار عند الجمهور منهم الإمام وأتباعه وابن الحاجب أن المبيِّن هو القول، سواءٌ كان متقدمًا على الفعل أو (٥) متأخرًا، ويُحْمل الفعل على الندب، أو على الواجب المختص به ﷺ ؛ وذلك لأن القول يدل على البيان بنفسه، بخلاف الفعل فإنه لا يدل إلا بواسطة انضمام القول إليه، والدال بنفسه أدل (٦). وقال أبو الحسين: المتقدم هو

стр. 1933

البيان (١). فائدة: قد ذكر المصنف هنا أن الفعل أدل من القول، وأنَّ القول يدل بنفسه، يعني: فيكون أدل. وظاهر هذا التنافي بين الكلمتين، والتحقيق أن الفعل أدل على الكيفية، والقول أدل على الحكم، ففعل الصلاة أدلُّ مِنْ وصفها بالقول؛ لأن فيه المشاهدة. واستفادةُ (٢) وقوعِها على جهةٍ معيَّنة مِنْ واجب أو ندب أو غيرهما بالقول - أقوى وأوضح من الفعل؛ لصراحته. قال: (الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه تكليف بما لا يطاق. ويجوز عن وقت الخطاب. ومنعت المعتزلة. وجَوَّز البصري،

стр. 1934

ومنا القفال، والدقاق، وأبو إسحاق بالبيان الإجمالي فيما عدا المشترك). هذه المسألة تشتمل على بحثين: الأول: في تأخير البيان عن وقت الحاجة . والثاني: في تأخيره إلى (١) وقت الحاجة (٢). أما الأول: فاعلم أنه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الحاجة، أي: الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير فسحة في التأخير؛ لأن الإتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع، والتكليف بذلك تكليفٌ بما لا يطاق. وقد نقل القاضي في "مختصر التقريب" إجماع أرباب الشرائع على ذلك (٣). ولقائل أن يقول: التكليف بالمحال جائز عند المصنف، فكان ينبغي أن يفعل كما فعل الإمام (٤)، فيقول: إنْ منعنا التكليف بما لا يطاق فلا يجوز

стр. 1935

تأخيره عن وقت الحاجة، وإلا جاز، لكن لا يقع؛ لأن التكليف بالمحال غير واقع. وأخصر من هذا أن يقول: لا يقع تأخير البيان عن وقت الحاجة. وأما الثاني: وهو تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة - فنقدِّم عليه: أن الخطاب المحتاج إلى البيان ضربان: أحدهما: ما له ظاهر وقد استعمل في خلافه: كتأخير بيان التخصيص، وتأخير بيان النسخ، وتأخير بيان الأسماء الشرعية إذا استعملت في غير المسميات الشرعية، كالصلاة إذا أريد بها الدعاء، ونحو ذلك. وتأخير بيان اسم النكرة إذا أريد بها شيء معين. والثاني: ما لا ظاهر له: كالأسماء المتواطئة، والمشتركة (١). إذا عرفت هذا - فنقول: في جواز تأخيره عن وقت الخطاب مذاهب: أحدها: يجوز في جميع هذه الأقسام. وإليه ذهب أكثر أصحابنا (٢)،

стр. 1936

وجماعة من أصحاب أبي حنيفة (١)، ونقله القاضي في "مختصر التقريب"

стр. 1937

عن الشافعي نفسه (١)، واختاره الإمام وأتباعه، وابن الحاجب (٢). والثاني: وإليه ذهب أكثر متقدمي المعتزلة، أنه لا يجوز إلا في النسخ، فإنهم جَوَّزوا تأخير بيانه (٣). كذا استثناه الإمام (٤) (٥)، وهو مأخوذ من الغزالي، فإنه ادعى الاتفاق على أنه يجوز تأخير بيان النسخ، قال: "بل يجب تأخيره، لا سيما عند المعتزلة، فإن النسخ عندهم بيانٌ لوقت العبادة، ويجوز أن يرد لفظٌ يدل على تكرر الأفعال على الدوام، ثم يُنسخ ويُقطع الحكم بعد حصول الاعتقاد بلزوم الفعل على

стр. 1938

الدوام، لكن بشرط أن لا يرد نسخ (١) " (٢). وما ادَّعاه الغزالي ادعاه ابن بَرْهان في "الوجيز" أيضًا (٣). وهذا الكلام من الغزالي مأخوذ من إمام الحرمين، فإنه قال: "ناقضت المعتزلة أصولهم، إذ النسخ عندهم بيانُ مدة التكليف، ولم يكن هذا البيان مقترنًا بمَوْرِد الخطاب الأول". قال: "وليس لهم عن هذا جواب" (٤). والقاضي في "مختصر التقريب" ذكر ذلك أيضًا، فقال: "ومما استدل به أصحابنا أن قالوا: النسخ (٥) تخصيص في الزمان، والتخصيص في الأعيان، ثم يجوز أن ترد اللفظة مطلقة في الأزمان والمراد بعضها، فإن لم يبعد ذلك في الأزمان لم يبعد في الأعيان (٦). قال القاضي: ولا يستقيم منا (٧) الاستدلال بذلك؛ فإن النسخ ليس بتخصيص

стр. 1939

في الأزمان عندي وعند معظم المحققين من أصحابي، وإنما هو رفع" (١). والمصنف أهمل استثناء النسخ (٢)، وكذلك الشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" (٣) , وابن برهان في "الوجيز" (٤)، والغزالي إلا أنه نقل الاتفاق على النسخ بعد ذلك كما عرفت، ولعل مَنْ أطلق القول تَرَك الاستثناءَ اكتفاءً بالعلم بالاتفاق على النسخ، وأنه خارج عن صور النزاع، إلا أن كلام جماعة يقتضي أن النزاع في النسخ موجود، والذي يظهر من جهة النقل أن النزاع فيه موجود، ولكن ليس من القائلين بامتناع تأخير البيان كلهم، بل من بعضهم. والثالث: أن المجمل إن لم يكن له ظاهر، كالمشترك، قال الإمام:

стр. 1940

"والأسماء المتواطئة" (١) - جاز تأخير بيانه؛ لأنه لا يلزم محذور من تأخيره (٢). وإنْ كان له ظاهر جاز تأخير البيان التفصيلي دون الإجمالي، فإنه يشترط وجوده عند الخطاب حتى يكون مانعًا من الوقوع في الخطأ، فنقول مثلًا: المراد مِنْ هذا العام هو الخاص، أو بالمطلق المقيَّد، أو بالنكرة المعين (٣). قال الإمام والآمدي: "أو هذا الحكم سينسخ" (٤). وهذا يدل على أن النسخ من محل الخلاف. وأما البيان التفصيلي: وهو - سَيُخَصُّ (٥) بكذا مثلًا - فليس بشرط. وقد نقل المصنف تبعًا للإمام هذا المذهب عن أبي الحسين البصري من المعتزلة، والدقاق، والقفال، وأبي إسحاق. فأما أبو الحسين فالنقل عنه صحيح (٦). وأما الدقاق فقد نقل عنه الأستاذ أبو إسحاق في أصوله موافقة المعتزلة. وأما القفال فالظاهر أن المراد الشاشي، وفي النقل عنه نظر، فقد نقل

стр. 1941

عنه القاضي في "مختصر التقريب" (١)، والشيخ أبو إسحاق في "شرح اللمع" (٢) وغيرهما موافقةَ سائر الأصحاب على المذهب المختار (٣). وأما أبو إسحاق فإن كان هو المروزي كما صَرَّح به الإمام (٤) - ففي النقل نظر؛ إذ نقل عنه القاضي في "مختصر التقريب" والشيخ أبو إسحاق، والغزالي، والآمدي - القولَ بمذهب المعتزلة (٥). وإنْ كان مراد المصنف الشيرازي فالنقل أيضًا ليس بجيد؛ لأنه قد صحح في "شرح اللمع" الجواز مطلقًا (٦)، وكذلك الأستاذ (٧) لا يصح أن يكون هو المراد؛ لتصريحه في كتابه بموافقة الأصحاب. وقد اقتصر في الكتاب تبعًا للإمام على حكاية هذه المذاهب. والرابع: أنه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره، كتخصيص العموم (٨).

стр. 1942

والخامس: يجوز التأخير في الأمر وكذا النهي، كما قاله القاضي في "مختصر التقريب"، والشيخ أبو إسحاق، والإمام أبو المظفر بن السمعاني، وغيرهم، ولا يجوز في الخبر (١). قال ابن السمعاني: قال الماوردي: ولم يقل بهذا القول أحد من أصحاب الشافعي (٢). والسادس: عكسه، يجوز في الخبر ولا يجوز في الأمر والنهي. حكاه الشيخ أبو إسحاق (٣). والسابع: وإليه ذهب الجبائي (٤)، ونقله الآمدي عن عبد الجبار، يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره (٥). وبحكاية هذا المذهب يُعلم أن النسخ مِنْ

стр. 1943

محل الخلاف. وابن برهان حكى عن عبد الجبار تجويز (١) تأخير التخصيص دون المجمل (٢). والقرافي قال: "قد يُجْمع بين هذا وبين مَنْ نقل الاتفاق: أن الاتفاق إنما هو على جواز تأخير البيان التفصيلي، والخلاف في الإجمالي". قال: "وكذلك حكاه صاحب العُمَد في المعتمد" (٣). فائدتان: أحدهما (٤): قال الأستاذ في كتابه: هذه العبارة مُزَيَّفة، يعني: تأخير البيان إلى وقت الحاجة. قال: وهي لائقة بمذهب المعتزلة دون مذهبنا؛ لأنَّ عندهم المؤمنون بهم حاجة إلى التكليف نحو: العبادات؛ لينالوا بها الدرجات الرفيعة ويستحقوها على طريق المعاوضة. وعندنا الباري تعالى يُنْزِل المؤمنين الجنة فضلًا، ويُدْخِل الكافرين النار عدلًا (٥)، فالعبارة الصحيحة على مذهبنا أن نقول: تأخير البيان عن وقت وجوب

стр. 1944

الفعل بالخطاب، وإلى وقت وجوب الفعل (١). الثانية: نقل الجماهير عن أبي بكر الصيرفي موافقة المعتزلة على المنع من تأخير البيان مطلقًا. قال الأستاذ في كتابه: وهذا مذهب كان يذهب إليه الصيرفي قديمًا، فنزل به أبو الحسن الأشعري ضيفًا فناظره في هذا واستنزله عن هذه المقالة، ورجع (٢) إلى مذهب الشافعي وسائر المتسننة (٣).

стр. 1945

قال: (لنا - مطلقًا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾ (١). قيل: البيان التفصيلي. قلنا: تقييدٌ بلا دليل. وخصوصًا أن المراد من قوله: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٢) مُعَيَّنةٌ، بدليل: ﴿مَا هِيَ﴾ و ﴿مَا لَوْنُهَا﴾، والبيان تأخَّر.

стр. 1946

قيل: يوجب التأخير (١) عن وقت الحاجة. قلنا: الأمر لا يوجب الفور. قيل: لو كانت مُعَيَّنةً لما عنفهم (٢). قلنا: للتواني بعد البيان. وأنه تعالى أنزل: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ (٣)، فنقض ابن الزبعرى بالملائكة، والمسيح، فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾ (٤) الآية. قيل: ﴿مَا﴾ لا تتناولهم، وإنْ سُلِّم لكن خُصُّوا بالعقل. وأجيب: بقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ (٥)، وأن عدم رضاهم لا يُعْرف إلا بالنقل). احتج على المذهب المختار بأدلة ثلاثة: أولها مطلق، أي: يدل على جواز التأخير مطلقًا (٦). والآخران مُقَيَّدان: أحدهما يدل على جواز التأخير (في صورة النكرة، والآخر في صورة العام. الدليل الأول الدال على جواز التأخير) (٧) مطلقًا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٨)، و"ثم" في اللغة للتراخي، أي: والله أعلم: علينا بيانه بعد القراءة.

стр. 1947

وقوله: "مطلقًا" عبارة ركيكة، وليس المراد حقيقة المطلق، بل: إنه عام ينطلق على الصور. ولو قال بدل "مطلقًا": "عمومًا" - لكان أحسن، لا سيما وقد قال بعد ذلك: "خصوصًا". واعترض أبو الحسين ومَنْ وافقه: بأن المراد البيان التفصيلي، دون الإجمالي. وأجاب المصنف: بأن هذا تقييدٌ بلا دليل. ولقائل أن يقول قوله (١): ﴿بَيَانَهُ﴾ مفردٌ مضاف؛ فيعم البيانَيْن: الإجمالي، والتفصيلي. وحينئذ فليس القول بأنَّ المرادَ البيانُ التفصيليُّ - تقييدًا بلا دليل، بل تقييدًا على خلاف الدليل، وفَرْقٌ بين كون الشيء على خلاف الدليل، أي: يدل الدليل على خلافه، وبين كونه بلا دليل، أي: لم يدل عليه دليل (٢). وهذا الجواب أحسن مِنْ جواب المصنف، وبه يظهر ضعف قول الآمدي: البيان يراد به: الإظهار لغةً، تقول: تبيَّن الحق وتبيَّن الكوكب. فيكون معنى الآية: إن علينا بيانه للخلق، وإظهارَه فيهم واشتهاره في الآفاق؛ فلا يكون فيها حجةٌ على صورة النزاع (٣)؛ لأنا نقول: البيان مِنْ

стр. 1948

حيث تعميمه بالإضافة: يعم كل ما يصدق عليه أنه بيان. و(١) قوله: "وخصوصًا" هذا معطوف على قوله: "مطلقًا"، وقد قلنا: إنه يظهر به أنَّ مراده بالمطلق العام؛ لأن الخصوص إنما يقابِل العموم، ولو أراد الإطلاق - لقال: وتقييدًا. وهذا الدليل هو الثاني المختص بالنكرة، أعني: الدال على جواز تأخير البيان في النكرة. وتقريره: أنَّ الله تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرةٍ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٢)، وأراد معيَّنة، بدليل سؤالهم عن صفتها ولونها في قوله: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ (٣) إلى آخر الآيات، ثم لم يبينها لهم حتى سألوا هذه السؤالات؛ فدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب.

стр. 1949

واعترض الخصم على هذا الاستدلال بوجهين: أحدهما: أنَّ بني إسرائيل أُمروا بالذبح وقت الخطاب، فكانوا محتاجين إلى البيان ذلك الوقت، فتأخيره عن ذلك الوقت تأخيرٌ عن وقت الحاجة وهو ممتنع. قال الخصم: فحاصل الأمر أنك لم تقل بما يقتضيه الآية، بل بما لا تقتضيه. أجاب: بأن الأمر لا يوجب الفور كما سبق. فإن قلت: هذا الجواب مبني على أن الأمر لا يقتضي الفور، فلا يعم المذاهب، بل يختص بمَنْ يرى رأي المصنف. ثم إن الأمر بذلك إنما وقع للفصل بين الخصمين اللذَيْن تنازعا في القتل، والفصلُ واجبٌ على الفور. قلت: أجاب القرافي: بأن الآية إذا دلَّت على جواز التأخير عن وقت الحاجة - دلت على جواز التأخير عن وقت الخطاب؛ لأن كل مَنْ قال بجواز الأول قال بجواز الثاني، مِنْ غير عكسٍ؛ ولأنه إذا ثبت في الأول ثبت في الثاني بطريقٍ أولى. وأما قول القرافي هنا: إنا لا نسلم أنا لم نَقُل بما تقتضيه الآية، بل قلنا به، وهذا هو الصحيح مِنْ مذهبنا، بناءً على تجويز التكليف بما لا يطاق (١) - فضعيف (٢)؛ لأنه عندنا غير واقع، والكلام إنما هو في هذا الواقع (٣).

стр. 1950

والثاني: أن ما ذكرتم وإنْ دلَّ على أن البقرة كانت مُعَيَّنة - (لكن عندنا ما يدل على أنها لم تكن مُعَيَّنة، وبسببه يمتنع (١) كونها معينة) (٢): وهو أنها لو كانت معينة لما عنفهم على السؤال عنها، لكنه عَنَّفهم بقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣). ومما يدل على أنها لم تكن معيَّنة ما سلف من كلام ابن عباس، وهو قوله: "شَدَّدوا فشدَّد الله عليهم". وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أنه عنفهم على السؤال، وإنما عنفهم على التواني، أي: التقصير والتأخير بعد البيان. هذا هو الأقرب. واحتمال كون التعنيف على السؤال بعيدٌ؛ لأنه (لو أوْجَب) (٤) المعيَّنة بعد إيجاب خلافه - لكان نسخًا قبل الفعل، وهو لا يجوز عند الخصم (٥).

стр. 1951

قوله: "وأنه تعالى" هو معطوف على قوله: "وخصوصًا أن المراد"، تقديره: ولنا خصوصًا في النكرة كذا، وفي جواز تأخير بيان التخصيص أنه تعالى أنزل، وتقريره: أن الله تعالى لما أنزل قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (١) - قال عبد الله ابن الزبعرى (٢): "قد عُبِدت الملائكة، (وعُبد عيسى) (٣)، وليس هؤلاء من حصب جهنم". فتأخر بيان ذلك حتى نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (٤). فإنْ قيل: لا نسلم أن قوله: ﴿وَمَا تَعبدُونَ﴾ يندرج فيه الملائكة والمسيح، وبيانه مِنْ وجهين: أحدهما: أن لفظة "ما" لا تتناولهم؛ لكونها مخصوصة بِمَنْ لا يعقل، فلا يتوجه نقض ابن الزبعرى، ولا يحتاج إلى تخصيص، بل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول. ويدل على ذلك ما رواه الأصوليون (٥) في

стр. 1952

كتبهم من قوله ﷺ لابن الزبعرى حين قال ما قال: "ما أجهلك بلغة قومك، أما علمت أنَّ "ما" لِمَا لا يعقل ومَنْ لمن يعقل". والثاني: وهو المشار إليه بقوله في الكتاب: ولو سُلِّم أنا سلمنا أنَّ لفظة "ما" تتناولهم، لكن خُصَّ الملائكة والمسيح من هذه الآية بالعقل، لا بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ (١)، وذلك لأن التعذيب إنما يقع على جريمة، وأيُّ جريمة لهؤلاء بعبادة غيرهم إياهم! وهذا الدليل العقلي كان حاضرًا في عقولهم قبل نزول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾. قلنا: الجواب عن الأول: أنا لا نسلِّم أن صيغة "ما" مختصة بغير العقلاء، بل هي شاملة للجميع، ويدل على ذلك إطلاقها على الله تعالى في قوله ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا﴾ (٢)، وكذلك قوله: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ (٤)، وأنها تأتي بمعنى الذي اتفاقًا، وكلمة الذي تتناول العقلاء، فكذلك صيغة "ما". والحديث المذكور من قوله ﷺ : إن ما مختصة بمن لا يعقل - غير معروف، ولو ثبت لسمعنا وأطعنا. وعن الثاني: أنَّ العقل إنما يُحيل تَرْك تعذيبهم إذا عُلِم بالعقل أيضًا

стр. 1953

أنهم غير راضين بالعبادة؛ لأنهم لو رضوا بالعبادة لكان ذلك الرضا موجبًا للسخط، وعدم رضاهم إنما عُلِم بالنقل (١). وهذان الجوابان ضعيفان، أما (الأول فمن وجهين: أحدهما: أن المصنف قَدَّم في باب العموم) (٢) أن "ما" مختصة بما لا يعقل. وثانيهما: أن "ما" في هذه الآيات مصدرية، تقديره: وخَلْقِ الذكر والأنثى. والسماءِ وبنائِها (٣). ولا أنتم عابدون عِبَادتي، ذكره القرافي (٤). وأما قوله: تَرِد بمعنى الذي فَلْتتناول العقلاء كما تتناول الذي - فساقطٌ؛ لأن "الذي" وضعت للقدر المشترك بين (٥) العقلاء وغيرهم، ولا نسلم أنها تقوم مقامها إذا استعملت في غير العقلاء، وما ذلك إلا أول النزاع. وأما الثاني: فإنه غير مستقيم على مذهب مَنْ يقول: عصمة ذوي (٦)

стр. 1954

العصمة ثابتة بالعقل. وهم المعتزلة (١). ولا على مَنْ يقول: إنها ثابتة بالسمع (٢)؛ لأنها قد اشْتَهَرت وصار العقل يحيل عدمها، وإن كان الأصل في إحالة هذا العقلِ لذلك - إنما هو السمع؛ لأنا بالضرورة من العقول نُدرك أن الملائكة وعيسى ﵈ غير راضين بعبادة هؤلاء إياهم. فائدة (٣): ابن الزبعرى، بكسر الزاي المعجمة، وفتح الباء الموحدة مِنْ تحت بعدها، وقد تكسر أيضًا، بعدها عين مهملة ساكنة، ثم راء مهملة مفتوحة (٤) كان من أشد الناس على الإسلام وأكثرهم أذى بلسانه فُحْشًا وهجاء، وبنفسه مكابرة وعنادًا، ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه. وهذا المذكور عنه مشهور في كتب التفسير والسير، وروى الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك" (٥) عن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن

стр. 1955

ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (١) - قال المشركون: "فالملائكة وعيسى وعُزيرٌ يُعبدون مِنْ دون الله"، (قوله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا (٢)﴾ (٣) قال فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ (٤) (٥). (وهذا سَنَدٌ صحيح) (٦) (٧)، لكن ليس فيه ذكر ابن الزبعرى بخصوصه. قال: (قيل: تأخير البيان إغراء (٨). قلنا: كذلك ما يُوجب الظنونَ الكاذبةَ. قيل: كالخطاب (٩) بلغةٍ لا تُفهم. قلنا: هذا يفيد غرضًا (١٠) إجماليًا، بخلاف الأول).

стр. 1956

احتج أبو الحسين على اشتراط البيان الإجمالي فيما له ظاهر: بأن العموم خطاب لنا في الحال إجماعًا، فالمخاطِب إما أن لا يقصد إفهامَنا في الحال وهو باطل؛ لأنه إذا لم يقصد إفهامنا في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابًا لنا في الحال - يكون قد أغْرانا (١) بأن نعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال، فيكون قصد أن نجهل؛ لأن مَنْ خاطب قومًا بلغتهم فقد أغراهم (٢) بأن يعتقدوا فيه أنه يعني ما يفهمونه منه، فثبت بطلانه. وإما أن يقصد وحينئذ - فإما أنْ يريد أن نفهم أن المراد ظاهره فقد أراد منا الجهل، وهو باطل. أو غير ظاهره فقد أراد ما لا سبيل إليه، وهو تكليف بالمحال. وهذا التقرير على هذا الوجه هو الذي أورده الإمام (٣)، و (٤) هو الصواب فاعْتَمِدْه. وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن ذلك ممتنع، وقد ورد ما أوجب ظاهرُه الظنونَ الكاذبة؛ فدل على الجواز. أما وروده فكثير، قال الله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٥)، وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٦)،

стр. 1957

وقال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (١) (٢)، فلو صح ما ذكرتم لزم أن تكون هذه الخطابات للإغواء (٣)؛ لأنه أطلق وأراد خلاف الظاهر، ومِنْ ها هنا عَمِيت بصائر الحشوية (٤)، وصمموا على فاسد عقدٍ (٥)، لو نُشِر الواحد منهم بالمناشير (٦) لم يَكَعْ (٧) ولم يرجع، وهو مُعْتَقدٌ لا يعود وباله إلا عليه، ولا

стр. 1958

يرجع نكاله إلا إليه. ولقائل أن يقول: هذه الأشياء يَحْتَوِشُها براهين عقلية، تُرشد إلى الصواب، بخلاف تأخير البيان (١). واعلم أن ظاهر إيراد المصنف يُفهم أن هذا الدليل الذي أجاب عنه دليل للمانع مطلقًا، وعلى ذلك قرره العِبْري والجاربردي (٢) وليس كذلك، بل هي حجة أبي الحسين كما قلناه (٣)، وبه صَرَّح الإمام، وكيف يتجه أن يكون حجةً للمانع (٤) مطلقًا، والمشترك ليس فيه إيقاع في الجهل؛ فإن نسبته عند عدم القرينة إلى كل معانيه على السوية. وقد تنبه الإسفراييني لهذا، وذَكَر ما أوردناه. واحتج مَنْ منع تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقًا: بأنه كالخطاب بلغةٍ لا تُفْهم، (مثل: خطابك العربي باللغة الزنجية، والخطَاب بلغةٍ لا تُفْهم) (٥) ممنوع، والجامع بينهما كونُ كلِّ (٦) واحدٍ منهما لا يفيد المقصودَ حالةَ الخطاب.

стр. 1959

وأجاب في الكتاب: بالفرق، وهو أن الخطاب بما لا يفهمه المخاطَب لا يفيد شيئًا، بخلاف الخطاب بالمشترك ونحوه فإنه يُفهِم غَرَضًا إجماليًا يستعد المكلفُ مِنْ أجله لما يراد منه. فإن قيل مثلًا: اعتدِّي بثلاثة أقراء - أفاد أن المراد إما الأطهار أو الحيض، وأن العُدَّة وجبت بأحدهما. وأما الخطاب بما لا يُفْهَم فلا يفيد لا غَرَضًا إجماليًا، ولا تفصيليًا. وقد أجاب القاضي في "مختصر التقريب" (١): "بأن النبي ﷺ مبعوثٌ إلى العرب والعجم، (وكان) (٢) ما يندر منه من الألفاظ العربية إلزامًا للفريقين وفاقًا، وإذا ساغ (٣) مخاطبة العجم بلغة العرب - لم يبعد عكسه". قلت: وهذا حسن. والتحقيق أن خطاب الغير أضْرُب: أحدها: أن يُخاطِب بما يفهمه هو وغيره، وهو جائز إجماعًا. والثاني: عكسه، وفيه الخلاف المتقدم في مسألة أن الله لا يخاطبنا بالمهمل. والثالث: أن يفهمه المخاطَب - بفتح الطاء - دون غيره. فيجوز اتفاقًا، سواء تعلق بخاصة نفسه، أم بغيره، ويصير فيما إذا تعلَّق بغيرهِ كالتَّرْجمان والمبلِّغ. والرابع: أن يفهمه غيرُه، ولا يفهمه هو. وهذا هو (٤) الذي تكلم فيه

стр. 1960

القاضي، ويظهر أنه جائز اتفاقًا؛ لاطلاع المخاطَب على مدلول الخطاب مِنْ غيره. والخامس: أن يُخاطِب جَمْعًا (١) بلغةٍ يفهمها بعضهم دون بعض. وهذا أيضًا لا نزاع في جوازه، كيف والقرآن خطاب للعرب والعجم! . قال: (تنبيه: يجوز تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة، وقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ﴾ لا يوجب الفور). الذين منعوا تأخير البيان عن وقت الخطاب - اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما أُوحي به إلى النبي ﷺ من الأحكام. والجمهور على جوازه (٢)؛ لأن امتناعه لا جائز أن يكون لذاته، إذْ لا يلزم مِن فَرْض وقوعه محال. ولا لأمرٍ خارج؛ إذ الأصل عدمه، كيف ويحتمل أن يكون في التأخير مصلحةٌ لا نعلمها نحن. واحتج المانع (٣) بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ

стр. 1961

رَبِّكَ﴾ (١). والجواب: أنَّ الأمر لا يقتضي الفور، كما سبق. قال الإمام والآمدي: ولو سلمناه لكن المراد هو القرآن، إذ هو الذي يُطلق عليه القول بأنه منزل (٢). قلت: وفي الفرق بين تبليغ القرآن وغيره نظرٌ. وقد يقال: قال المصنف في أول الفصل: "وفيه مسائل"، ولم يُورد سوى اثنتين، وهذا التنبيه. ويجاب: بأن التنبيه هو الثالثة، وليس يشترط أن تُصَدَّر المسألة بلفظ: الثالثة. أو أنه ذكر في الثانية مسألتين: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وعن وقت الخطاب. والاشتغال بمثل هذا مما يُضيع الوقت، ولا يُحَصِّل فائدة.

стр. 1962

الفصل الثالث: المبيَّن له

стр. 1963

قال: (الفصل الثالث: في المبيَّن له . إنما يجب البيان لمن أُريد فهمُه للعمل، كالصلاة. أو الفتوى (١)، كأحكام الحيض). يجب البيان لمن أُريد فهمه؛ لأن تكليفه بالفهم بدون البيان تكليف بالمحال، ولا يجب بيانه لغيره؛ إذ لا تعلق له به. ثم إرادة الفهم قد تكون للعمل بما تضمنه المجمل، كآية الصلاة. وقد تكون للإفتاء به، كآية الحيض، فإنَّ تفهيم المجتهدين ذلك إنما هو لإفتاء النساء به. هذا ما ذكره المصنف تبعًا للإمام، والإمام تَبِع فيه أبا الحسين (٢). وفيه نظر مِنْ وجهين: أحدهما: إطلاق قوله: "يجب البيان لمن أُريد فهمه" - يُشعر بأنه يجب على الله تعالى، وهذا إنما يقوله المعتزلة، فهي عبارة رَدِّية، والأَوْلى التعبير: بأن البيان لمن أُريد فهمه لا بد من وقوعه. والثاني: أن فيه إشعارًا بأنه لا يجب على النساء تحصيل العلم بما كُلِّفْن به (٣)، وليس كذلك بل النساء والرجال سواء في ذلك (٤).

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1965

الباب الخامس: في الناسخ والمنسوخ الفصل الأول: النسخ
следующие страницы →