← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

فإن خبر الفاسق لا يفيد ذلك، حتى يحسن أن يقال: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾، بل إنما يفيد النوع الأول (١)، وخبر الواحد العدل يشاركه في ذلك؛ فوجب أن لا يُقبل. وأجيب: بأن الظن كثيرًا ما يطلق على العلم (٢)، والعلم على الظن (٣)، فالجهالة والجهل يُستعمل (٤) فيما يقابل هذين المعنيين (٥)، فالمَعْنِيُّ من الجهالة هنا: ضد العلم الذي بمعنى الظن، فتكون عبارة عن: عدم الظن، فالعمل بخبر الفاسق عمل (٦) بجهالة؛ لأنه ليس فيه علم، أي: ظن. وأما العمل بخبر

стр. 2207

الواحد العدل فليس كذلك (١). الدليل الثالث: قياس خبر الواحد على الفتوى والشهادة بجامع تحصيل المصلحة المظنونة، أو دفع المفسدة المظنونة. واعترض الخصم فقال: الفرق أن الفتوى والشهادة يقتضيان شرعًا خاصًا ببعض الناس، وهو المستفتي والمشهود له أو عليه، بخلاف الرواية فإنها تقتضي شرعًا عامًا لكل الناس، فلا يلزم مِنْ تجويز العمل بالظن الذي هو مَعْرِض الخطأ والصواب في حق الواحد - تجويزُ العمل به في حق كافة الناس. وأجيب: بأن هذا مردودٌ بشرعية أصل الفتوى، فإنه أمرٌ لكل الخلق باتباع الظن. وفيه نظر؛ فإن عموم شرع الفتوى ليس كعموم شرع الرواية؛ لأن الرواية تشمل المكلفين أجمعين، والفتوى ليست حجة على المجتهدين، فكان العموم فيها دون العموم في الرواية (٢). وأيضًا فالمسألة علمية، والقياس غير كاف فيها. وقد ذكر القاضي في "مختصر التقريب" هذا الوجه، أعني: القياس

стр. 2208

على الفتوى والشهادة، وقال: "لست أختار لك التمسك به (١)، فإنك تكون في ذلك طاردًا، ولا تستمر دلالتك (٢) على سير الأصوليين (٣)، وقصاراه أن يقول لك الخصم: قد ثبتت (الشهادة والفتوى) (٤) بدلالة قاطعة لم يثبت الخبر بمثلها، فتلجئك الضرورة إلى ذِكْر الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد" (٥). هذا تقرير الأوجه المذكورة في هذا (٦) الكتاب. والمختار عندي في ذلك طريقة القاضي وعصبته، كإمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما: وهي الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد بمسلكين قاطعين لا يماري فيهما منصف: أحدهما: إجماع الصحابة ﵃ على قبول خبر الواحد، وذلك في وقائع شتى لا تنحصر، وآحادها إن لم تتواتر فالمجموع منها متواتر، ولو أردنا استيعابها لطالت الأنفاس وانتهى القرطاس فلا وجه

стр. 2209

لتعدادها؛ إذ نحن على قطع بالقدر المشترك منها: وهو رجوع الصحابة إلى خبر الواحد إذا نزلت بهم المعضلات، واستكشافهم عن أخبار النبي ﷺ عند وقوع الحادثات، وإذا رُوي لهم تسرعوا (١) إلى العمل به، فهذا ما لا سبيل إلى جحده، ولا إلى حصر الأمر فيه. فإن قيل: لئن ثبت عنهم العمل بأخبار الآحاد - فقد ثبت عنهم ردُّها: فأول مَنْ ردها رسول الله ﷺ ، فإنه لما سَلَّم من اثنتين، فقال له ذو اليدين (٢): أقُصِرت الصلاة أم نسيت - فلم يُعَوِّل رسول الله ﷺ على قوله، وسأل أبا بكر وعمر ﵄. ورَدَّ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه خبرَ المغيرةِ بن شعبةَ فيما رواه مِنْ ميراث الجد (٣) إلى غير ذلك من وقائع كثيرة (٤). قلنا: قال القاضي: "ليس في شيء من هذا معتصم، فأما قصة ذي

стр. 2210

اليدين - فدليلٌ على الخصم، فإنه ﷺ قَبِل فيها خبر أبي بكرٍ وعمر، والخصم إذا أنكر خبر الآحاد ينكر خبر الثلاثة، كما ينكر خبر الواحد" (١) هذا جواب القاضي في "مختصر التقريب"، وبمثله يجاب عن قضية المغيرة (بن شعبة) (٢) فإن (٣) أبا بكر قَبِله لما وافقه عليها محمد بن مَسْلمة (٤) (٥). ولقائل أن يقول: خبر هؤلاء الثلاثة وإن لم يُفد العلم - فقد (٦) أفاد

стр. 2211

الظن، وإذا ظَنَّ النبي ﷺ صِدْقهم حصل القطع بكونهم صادقين، (ضرورة أنَّ) (١) ظنه ﷺ لا يخطئ، فيجب العمل بهذا الظن، ولا يقاس عليه ظَنُّ مَنْ عداه. وهذا بحث حسن يختص بقضية (٢) ذي اليدين وما أشبهها، ويستفاد منه التفرقة بين ظان وظان، ولا يقال على هذا: أليس أنَّ خبر ذي اليدين يفيد الظن بمجرده؟ ؛ لأنا نقول: مِنْ أين لكم أن الظن حصل للنبي ﷺ بخبره، بل نقول: لو حصل له الظن لاتبعه؛ لِمَا ذكرناه. ثم قال القاضي: إنَّ ما استروح إليه الخصم لا يبلغ أن يكون استفاضةً، بخلاف ما اعتمدنا نحن عليه، فلا يكون مقاوِمًا له (٣). وهذا صحيح، والإنصاف عدم الاعتراض بشيءٍ من هذه الوقائع، فما مِنْ واحدة إلا وفيها جواب يخصُّها، بل لو لم يُعْلم الجواب الخاصُّ بها - لقلنا (٤): قضية الجمع بين ما رويناه ورويتموه إنْ تم لكم أنه يعارضه أن نقول: رَدُّوا خبرَ الواحد حيث فَقَد شَرْطًا من شروطه، أو حصل الشك فيه بطريقٍ من الطرق. وقَبِلوه حيث سَلِم عن ذلك، ونحن إنما ندعي قبولَه حالة السلامة عن معارِض أو قادِح. والمسلك الثاني: السنة، وذلك أنا نعلم باضطرار من عقولنا أنَّ رسول الله ﷺ كان يرسل الرسل، ويُحَمِّلهم تبليغ الأحكام،

стр. 2212

وتفصيل الحلال والحرام، وربما كان يُصْحِبُهم الكتبَ وكان نَقْلُهم أوامر رسول الله ﷺ على سبيل الآحاد، ولم تكن العصمة لازمةً لهم، بل كان (١) خبرهم في مَظِنَّة الظنون، قال إمام الحرمين: "وَجَرى هذا مقطوعًا به متواترًا، لا اندفاع له إلا بدفع التواتر، ولا يدفع التواتر إلا مباهت". قال: "وهذا مسلكٌ لا يتمارى فيه إلا جاحد، ولا يدفعه إلا معاند" (٢). واعترض الآمدي وغيره (٣) على هذا المسلك بأنا سلمنا أنه ﷺ كان يُنْفِذ الآحاد، ولكن لِمَ قلتم: إنَّ (٤) ذلك لتبليغ الأخبار التي هي مدارك الأحكام الشرعية، بل إنما كان ذلك بطريق الرسالة، والقضاء (٥)، وأخْذِ الزكوات، والفتوى، وتعليم الأحكام. (سلمنا صحة التنفيذ بالأخبار التي هي مدارك للأحكام) (٦)، ولكن لا نسلم دلالة ذلك على أن خبر الواحد حجة، بل جاز أن يكون ذلك لفائدة حصول العلم للمبعوث إليهم بما تواتر بضمِّ خبرِ غير ذلك الواحد إليه، فإنْ بَعْثَ عددِ التواتر دَفْعةً واحدةً متعذر أو متعسر، ومع هذه الاحتمالات لا يثبت كون خَبر الواحد حجة (٧).

стр. 2213

والجواب: أن المنصف المطلع على الأخبار والسير لا يمتري في أنَّ الآحاد الذين كان النبي ﷺ يُرسلهم كان منهم (١) الذاهب للقضاء، والخارج لتبليغ الأحكام، والسائر لغير ذلك كإرساله معاذًا إلى اليمن (٢)، وعَتَّاب بن أَسِيد (٣) إلى أهل مكة، وعثمان بن أبي العاص (٤) إلى الطائف، ودِحْية (٥) إلى قيصر ملك الروم، وعبد الله بن حذافة

стр. 2214

السهمي (١) إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري (٢) إلى الحبشة. وبعث إلى المقوقس (٣) صاحب الإسكندرية، وإلى هوذة بن علي الحنفي (٤)، وغيرهم.

стр. 2215

وإنما بعث هؤلاء ليدعوا إلى دينه، وليقيموا الحجة عليهم، وعلى هذا جرت عادته ﷺ ، وليس يخفى ذلك على العلماء المُبَرِّزين، بل على الجهال الذين لا خبرة لهم بأحوال النبي ﷺ . ولا يَمتري في أنهم بَلَّغوا أخبارًا تلقاها سامعها بالقبول غير ناظرٍ إلى خبرٍ آخرَ يعضدها، ويُصَيِّرها تواترًا، ولا مُلتفتٍ إلى قرينةٍ تساعدها وتُصَيِّر الظن الحاصل بها عِلْما، بل لا يمتري المحدِّث في أنَّ أهل بقاعٍ كثيرةٍ وقرى متفرقةٍ (لم تبلغهم) (١) الأحكام إلا مع الآحاد، وعملوا بها ممتثلين مكلَّفين بما بلغهم على يد الآحاد منها. هذا (٢) ما عندنا في جواب هذين السؤالين، وهو جواب لا يقبله إلا منصف، ولا يرده إلا متعسف. وقال صفي الدين الهندي: "يمكن أن يجاب عن الأول (٣): بأن الإفتاء في الزمان الأول في الأغلب إنما هو برواية الأخبار؛ لاشتراكهم في العلم بما يتوقف عليه استنباط الأحكام من النصوص، كالعلم باللغات، والنحو، والتصريف؛ ولهذا كانوا يسألون عند وقوع الواقعة: مَنْ سمع منكم في هذه الواقعة من النبي ﷺ شيئًا، ويبادرون إلى امتثال الخبر عند سماعه، ولو كان

стр. 2216

ذلك بطريق الإفتاء لما كان ذلك (١). وعن الثاني (٢): أنه لو كان كما ذكرتم - لكان ينبغي أن لا (٣) يُنكر عليهم عدمَ الامتثال ما لم يتواتر، لكن ذلك خلاف المعلوم منه ﵇، ومن المبعوث" (٤). قال: (قيل: لو جاز لجاز اتباع النبي (٥) والاعتقاد بالظن، قلنا: ما الجامع؟ قيل: الشرع يتبع المصلحة. والظن (٦) لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحة. قلنا: منقوض بالفتوى والأمور الدنيوية). قد علمت أنَّ المنكرين لخبر الواحد فريقان: قال فريق: لا ننكره لدليل قائمٍ على منعه، بل لعدم دليل على وجوب العمل به. وقد ذكرنا أن هؤلاء تقوم الحجة عليهم بما قررناه من الوجه الدالة على وجوب العمل به.

стр. 2217

وقال فريق: إنَّ الدليل قام على منعه، واحتجوا: بأنه لو جاز العمل بخبر الواحد لمجرد إفادته الظن - لجاز اتباع مَن ادعى نبوةً أو رسالةً بمجرد ظنِّ صدقه مِنْ دون إبداء معجزة، ولجاز إثبات الاعتقاد كمعرفة الله تعالى وصفاته بمجرد الظن. وليس كذلك بالاتفاق، والملازمة ثابتة (١) بالقياس (٢). والجواب: أن القياس لا بد فيه من إبداء الجامع بين المقيس والمقيس عليه، وما الجامع هنا بين خبر الواحد، والاعتقاد، واتباع المتنبئين؟ ! فإن أبْدَوْا جامعًا بأن قالوا: الجامع دفع ضررِ المظنون. وتقريره: أنكم أيها القائلون بالآحاد قلتم: إذا أخبر الواحد عن النبي ﷺ أنه أمر بهذا الفعل مثلًا - حَصَلَ ظَنُّ وُجْدانِ الأمر، وعندنا مقدمة يقينية، وهي أن المخالفة سببُ العقاب، فيحصل الظن بأنا لو تَرَكنا - لصرنا مستحقين للعقاب، فوجب العمل به؛ لأنه إذا حصل الظن (٣) الراجح والتجويز المرجوح - قُدِّم الأول. وهذا بعينه موجود في الصورتين اللتين ذكرناهما.

стр. 2218

فنقول: الفارق قائم وهو أن الاعتقاد والنبوة من أصولِ الدين، والخطأ فيهما يُوجب الكفر والضلال، فلذلك اشترطنا القطع فيهما، بخلاف الروايات المتعلقة بالفروع (١). واحتجوا أيضًا: بأن الشرع على وَفْق مصاع العباد بالإجماع منا ومنكم، وإن اختلفنا في أنه بطريق الوجوب، أو بطريق الإحسان (٢)، والظن الحاصل مِنْ خبر الواحد لا يجعل ما ليس بمصلحة مصلحةً (٣) فإن الظن عرضة للخطأ والصواب، فلا يُعَوَّل عليه. والجواب: أن هذا موجودٌ في الفتوى، والأمور الدنيوية، مع قيام الإجماع على قبول قول (٤) الواحد فيهما (٥) (٦).

стр. 2219

قال: (الطرف (١) الثاني: في شرائط (٢) العمل به . وهي إما في المُخْبِر، أو المخبَر عنه، أو الخبر. أما الأول: فصفات تُغَلِّب ظنَّ الصدق، وهي خمس: الأول: التكليف، فإن غير المكلف لا يمنعه خشية الله تعالى. قيل: يصح الاقتداء بالصبي اعتمادًا على خبره بطُهْره. قلنا: لعدم توقف صحة صلاة المأموم على طُهْره). للعمل بخبر الواحد شرائط: منها ما هو في المخبِر، بكسر الباء: وهو الراوي. ومنها ما هو في المخبَر عنه: وهو مدلول الخبر. ومنها ما هو في الخبر نفسه: وهو اللفظ.

стр. 2220

فأما الأول: وهو شروط الراوي - فالضابط فيه: كونه بحيث يكون ظنُّ صِدْقِه راجحًا على ظن كذبه. وشرائطه عند التفصيل ذكر المصنف أنها خمس، وهو تساهل في العبارة، فإن الخامس ليس شرطًا على المختار عنده وعند الجماهير. الأول: التكليف: فلا تقبل رواية المجنون، والصبي مراهقًا كان أو لم يكن، مميزًا كان أو لم يكن (١). أما المجنون والصبي الذي لا يميز: فلعدم الضبط، وعدم التمكن من الاحتراز عن الخلل. وأما المميز: فلأن الفاسق إذا لم تقبل روايته مع كونه يخاف الله ويخشى عقابه (٢) - فالصبي الذي لا يمنعه خشية الله، (ولا يردعه رادع) (٣) ديني؛ لعدم تعلق التكليف به - أولى بأن (لا تقبل (٤)) (٥).

стр. 2221

وقد اعتمد القاضي في رَدِّ رواية الصبي على الإجماع، وفاه بادعاء قيامه على ذلك في كتاب "التلخيص"، وقال المُعَلِّق في "التلخيص" بعد هذه الدعوى: "وقد كان الإمام يحكي وجهًا في صحة رواية الصبي، (فلعله أسقطه) (١) " (٢). قلت: والوجه المشار إليه صحيح (٣) موجود، والخلاف معروف مشهور (٤)، وقد ظهر اختلاف الفقهاء في قبول روايته في هلال رمضان، فلم يجعلوه مسلوب العبارة بالكلية، وسنسرد (٥) فروعًا من المذهب دالةً على ذلك إن شاء الله تعالى. فإن قيل: أليس يُقبل قول المميِّز في إخباره عن كونه متطهرًا، حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة؟ . قلنا: ذلك؛ لأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على صحة صلاة الإمام، فإن صلاة المأموم ما لم يَظُنَّ حَدَثَ الإمام صحيحةٌ وإن تَبَيَّنَ بعد

стр. 2222

ذلك حَدَثُه (١)، ففي الحقيقة لم يُقبل قول الصبي (٢). فإن قلت: أتجعلون الصبي مسلوب العبارة بالكلية لا فرق ما بينه وبين المجنون والبهيمة؟ قلت: هذا هو القاعدة في أمره، وفي (٣) المذهب فروعٌ تَرِد نقضًا على ذلك، وكلُّها مُخْتَلَفٌ فيها، ومنها ما هو على وجهٍ ضعيف: فمنها: قبول قوله في رؤية هلال رمضان (٤).

стр. 2223

ومنها: إذا أخبر الصبي المميز بنجاسة أحد الإناءين - فأصح الوجهين لا يُقبل خبره (١). ومنها: إذا شهد صِبْيانٌ بأن فلانًا قتل فلانًا - فهل يكون ذلك لوثًا (٢)؟ فيه وجهان، ومأخذ القبول أنهم جماعة كثيرة، والغالب أن اتفاقهم يورث الظن (٣). ومنها: صحة بيع الاختبار على وجه (٤). ومنها: وصيته، وفيها قولان (٥).

стр. 2224

ومنها: تدبيره (١)، وفيه قولان (٢). ومنها: أمانُهُ، وفيه طريقان (٣). ومنها: إسلامه، وأظهر الأقوال المنع (٤). ولو سَلَّم على قومٍ - ففي وجوب إجابته وجهان مبنيان على صحة

стр. 2225

إسلامه (١). ومنها: إذا قلنا: يُؤْذَن له في الإذن في دخول الدار، وحَمْلِ الهدية (٢). قال الرافعي: فقد جُعِل وكيلًا، وقضية جَعْلِه وكيلًا أن يكون له أن يوكِّل على خلافٍ فيه، كغيره (٣) (٤). ومنها: قال الروياني في "البحر": قال الزبيري (٥): يجوز توكيل الصبي

стр. 2226

في طلاق زوجته. وغَلَّطه فيه (١). ومنها: إذا أعتق في مرض موته مُنَجَّزًا - ففي نفوذه وجهان في "الكفاية" لابن الرفعة. قال: (فإنْ تَحَمَّل ثم بَلَغ وأدَّى قُبِل قياسًا على الشهادة، والإجماع على إحضار الصبيان مجالس (٢) الحديث). ما تقدم فيما إذا أدَّى في حالة (٣) صباه، أما إذا تحمل في صباه وأدى بعد بلوغه - ففيه مذهبان محكيان في "شرح اللمع" للشيخ أبي إسحاق، و"مختصر التقريب" (٤) للقاضي، أصحهما وعليه الجمهور (٥): أنه يُقبل. والدليل على ذلك الإجماع على قبول رواية ابن عباس، وابن الزبير، والنعمان بن بشير ﵃ من غير تفرقة بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده (٦).

стр. 2227

قال القاضي في "مختصر التقريب": "ثم إن ابن عباس كان ابن سبعٍ لما تُوفي رسول الله ﷺ ، وما بلغ ابن الزبير أيضًا حُلُمَه في حياته ﷺ " (١). قلت: هذا وَهَم، كان ابن عباس لما تُوفي رسول الله ﷺ ابن ثلاث عشرة سنة (٢). وقيل: ابن عشر. وهو ضعيف. وقيل: ابن خمس عشرة سنة (٣). ورجَّحه أحمد بن حنبل. وأما ابن الزبير فإنه وُلد بعد عشرين شهرًا من الهجرة، فيصح ما ذكره القاضي مِنْ أنه لم يبلغ الحلم في حياة النبي (٤) ﷺ . والمصنف استدل على مذهب الجمهور بوجهين: أحدهما: القياس على الشهادة إذا تحملها وهو صغير؛ (فإنها تقبل) (٥) بإجماعنا (٦)، والجامع: أنه حال الأداء (٧) مسلم بالغ عاقل يحترز عن الكذب.

стр. 2228

واعتُرِض عليه: بأن الرواية تقتضي شرعًا عامًّا، فاحتيط فيها، بخلاف الشهادة. وقد يجاب: بأن باب الشهادة أضيق؛ فكانت (١) بالاحتياط أجدر (٢). والثاني: إجماع الكل على إحضار الصبيان مجالس الحديث. وفيه نظر؛ فإن الإحضار لعله لقصد البركة (٣). فائدة: الكافر إذا تحمل في حال كفره ثم أدى في الإسلام قُبِل على الصحيح، وممن ذكر المسألة من الأصوليين القاضي في "مختصر التقريب والإرشاد" (٤). قال: (الثاني: كونه من أهل القبلة. فتقبل رواية الكافر الموافق كالمُجَسِّمة إن اعتقدوا حرمة الكذب، فإنه يمنعه عنه. وقاسه القاضيان بالفاسق، والمخالف. ورُدَّ: بالفَرْق). الكافر إما أن لا يكون منتميًا إلى الملة الإسلامية، كاليهودي، والنصراني - فلا تقبل روايته بالإجماع (٥).

стр. 2229

وإما أن يكون منتميًا إليها وهو معنى قولنا: مِنْ أهل القبلة، وذلك كالمُجَسِّمة إذا قلنا بتكفيرهم (١). فإن عَلِمنا مِنْ مذهبهم جوازَ الكذب إما لنصرة رأيهم أو غير ذلك - لم تقبل روايتهم. وقد ادعى الاتفاق على ذلك مُدَّعُون (٢)، وهذا عندي فيه تفصيل: فإن اعتقدوا جواز الكذب مطلقًا - فالأمر كذلك. وإن اعتقدوا جوازه في أمرٍ خاص، كالكذب فيما يتعلق بنصرة العقيدة، أو الترغيب في الطاعة، والترهيب عن المعصية - لم يتجه الاتفاق إلا على رَدِّ روايتهم (٣) فيما هو متعلِّق بذلك الأمر الخاص فقط (٤).

стр. 2230

وإن اعتقدوا حرمة الكذب - ففيه مذهبان: أحدهما: أنه لا يُقبل. وهو مذهب القاضي أبي بكر، والقاضي عبد الجبار، والغزالي، والآمدي، والأكثرين (١). والثاني: يقبل. وهو رأي الإمام وأتباعه، وأبي الحسين البصري (٢). واستدلوا عليه: بأن اعتقادهم حرمة الكذب يزجرهم عن الإقدام عليه، فيحصل ظنُّ صدقه، فيجب العمل به. قال القرافي: وفيه نظر؛ فإنَّ مِن أهل الكتاب (٣) مَنْ يستقبح الكذب غاية الاستقباح، ومع ذلك لا تُقبل روايته بالإجماع (٤). واحتج القاضيان أبو بكر وعبد الجبار: بقياسه على الفاسق، قالا: فإنه أعظم من الفاسق نكرًا، والفاسق مردودُ الرواية، فليكن هذا هكذا بطريق الأوْلى، وبالقياس على الكافر المخالف في الملة (٥) بجامع الكفر. والجواب: أن الفرق بينه وبين الفاسق جَهْلُه بفسق نفسه، فَيَحْتَرِزِ عن

стр. 2231

الكذب لذلك، بخلاف الفاسق. وأن الفرق بينه وبين المخالف (أن كفر المخالف) (١) أغلظ (٢) وقد فرق الشرع بينهما في أمورٍ كثيرة. ولك أن تقيم هذا جوابًا عن اعتراض القرافي الذي أوردناه، فنقول إنما لم تُقبل رواية أهل الكتاب وإن استقبحوا الكذب غايةً؛ لأن كفرهم أغلظ، فكانوا بزيادة الإهانة أجدر (٣). والله أعلم. قال: (الثالث: العدالة: وهي مَلَكَةٌ في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، والرذائل المباحة). ومن شروطه أن يكون عدلًا. ومعرفة كون الراوي عدلًا يتوقف على معرفة العدالة، والعدالة عندنا عبارة عن: استقامة السيرة والدين. وحاصلها يرجع إلى أنها: مَلَكَةٌ في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، واقتراف الرذائل المباحة. كالأكل في الطريق، والبول في الشارع (٤).

стр. 2232

والضابط: أن كل ما لا يُؤْمَن معه الجرأة على الكذب تُرَدُّ به الرواية، وما لا فلا (١). فإن قلت: تعاطي الكبيرة الواحدة والرذيلة الواحدة تقدح، وتعبيره بالكبائر والرذائل ينفي ذلك، والإصرار على الصغيرة قادح، ولا ذكر له في التعريف. قلت: أما الأول: فالمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة. وأما الثاني: فقد قيل: هذا من محاسن الكلام؛ لأن الصغيرة بالإصرار تصير كبيرة (٢)، فلو ذكر الإصرار على الصغيرة لأطال وكرر من غير فائدة. فإن قلت: التوقي عن الرذائل المباحة من المروءة التي هي شرطٌ في قبول الشهادة (والرواية) (٣) وليست شرطًا في العدالة، وكلامكم إنما هو (في العدالة) (٤) نفسها.

стр. 2233

قلت: صحيح، ولكن لما كان الغرض الكلام (١) في مقبول (٢) الرواية أُخِذ في وصف العدالة شَرْطُ القبول، وهو تساهل (٣)، ولو كانت العبارة: مقبول الرواية: ذو الملكة النفسية التي تحمل على ملازمة التقوى والمروءة - لكانت أَسَدَّ (٤) وأوضح. ثم اعلم أن المروءة التي هي شرطٌ في قبول الشهادة: هي التوقي عن الأدناس (٥). ومنها ما هو مشترط في أصل العدالة، ومِنْ مجامع القول في

стр. 2234

ذلك ما ذكره القاضي الماوردي إذ قال: "المروءة على ثلاثة أضرب: ضربٌ شَرْطٌ في العدالة، قال: وهو مجانبة ما سخف من الكلام المُودِي إلى الضحك، وتركُ ما قبح من الفعل الذي يلهو به، أو يُستقبح، فمجانبة ذلك من المروءة المشترطة (١) في العدالة، وارتكابها مفسِّق (٢). وضربٌ لا يكون شرطًا فيها: وهو الإفضال بالمال والطعام، والمساعدة بالنفس والجاه. وضربٌ مُخْتَلَف فيه، وهو على ضربين عادات، وصنائع. فأما العادات: فهو أن يقتديَ فيها بأهل الصِّيانة، دون أهل البِذْلة (٣) - في مأكله، وملبسه، وتصرفه. فلا يتعرى من ثيابه في بلدٍ يلبس فيه أهل الصيانة ثيابهم، ولا ينزع سراويله في بلدٍ يلبس فيه أهله السراويلات، ولا يأكل على قوارع الطرق، ولا يخرج عن العرف في مَضْغه، ولا يغالي بكثرة

стр. 2235

أكله، ولا يباشر ابتياعَ مأكولِه ومشروبِه، وحَمْلَه بنفسه في بلدٍ تتجافاه (١) أهلُ الصيانة. وفي اعتبار هذا الضرب من المروءة في شرط العدالة أربعة أوجه: أحدها: أنه غير معتبر فيها. والثاني: أنه معتبر فيها، وإن لم يُفَسَّق. والثالث: إنْ كان قد نشأ عليها من صِغَره لم تقدح في عدالته، وإن استحدثها في كِبَره قدحت (٢). والرابع: إن اختصت بالدِّين قدحت، كالبول قائمًا، وفي الماء الراكد، وكشفِ عورته إذا خلا، وأن يتحدث بمساوي الناس. وإن اختصت بالدنيا لم تقدح، كالأكل في الطريق، وكشف الرأس بين الناس (٣) " (٤). هذا كلام الماوردي. وتحصلنا منه على أن المروءة شرطٌ في أصل العدالة في الضرب الأول، وفي الضرب الثالث عند بعضهم، فيصح قول المصنف: إن المروءة ركن في

стр. 2236

أصل العدالة. فإن قلت ما المراد بالكبائر المذكورة في التعريف؟ قلت: في حدِّ الكبيرة أوجه: أحدها: أنها المعصية الموجبة لحدٍّ (١). والثاني: ما لَحِقَ صاحِبَها وعيدٌ شديد بنص كتاب أو سنة (٢). والثالث: كل جريمة تُؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة (٣). والرابع: كل فعل نَصَّ الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد (٤). هذا ما ذكروه في الضبط، والتفصيل مستوعب في الفقهيات (٥).

стр. 2237

فإن قلت: وما المراد بالصغائر، وبالإصرار عليها؟ قلت: أما الصغيرة فالمعصية التي ليست كبيرة. وأما الإصرار: فقال ابن الرفعة: لم أظفر فيه (بما يثلج الصدر) (١). وقد عَبَّر (٢) عنه بعضهم: بالمداومة. وحينئذ هل المعتبر المداومة على نوعٍ واحد من الصغائر، أم الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع واحد (٣) أو أنواع؟ قال الرافعي: منهم مَنْ يميل كلامه إلى الأول، ومنهم مَنْ يُفهِم كلامُه الثاني، ويوافقه قول الجمهور مَنْ تغلب معاصيه طاعتَه كان مردودَ الشهادة. قال: وإذا قلنا به لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر إذا غَلَبت الطاعات، وعلى الأول تضر. قال ابن الرفعة: وقضية كلامه أن مداومة النوع تضر على الوجهين، أما على الأول: فظاهر. وأما على الثاني: فلأنه في ضمن حكايته قال: إن الإكثار من النوع الواحد كالإكثار من الأنواع، وحينئذ لا يحسن معه التفصيل (٤). نعم يظهر أثرهما فيما إذا أتى بأنواع من

стр. 2238

الصغائر، إن قلنا بالأول - لم تضر، وإن قلنا بالثاني - ضَرَّ (١). واعلم أن الصغائر كما تصير بالإصرار كبيرة، كذلك بعض المباحات تصير بالإصرار صغيرة. قال الغزالي في أثناء كتاب التوبة من "إحياء علوم الدين" وهو الكتاب الأول مِنْ رُبْع المُنْجيات: "الصغيرة تكبر بالمواظبة، كما أن المباح يصير صغيرة بالمواظبة، كاللعب بالشِّطْرَنج (٢)، والترنم بالغناء على الدوام وغيره" (٣). فإن قلت: هذا التعريف الذىِ قدمتوه في العدالة قضيته: أنَّ مَن لم يُقْدِم على كبيرة ولا رذيلة، ولم يكن في نفسه ملكة تمنعها عن اقتراف هذين، وإنما كَفَّ عنهما كَفًّا من غير أن يكون في نفسه ملكة

стр. 2239

تدعوه إلى ذلك - لا يكون عدلًا، فهل في هذا مخالفة لكلام الفقهاء، فإنهم يقولون: إن العدل من لا يُقدم على كبيرة، ولا يصر على صغيرة، ولا (١) يُقدم على ما يَخْرم المروءة. وذلك أعم مِنْ أن يكون بداعية الملكة النفسية أوْ لا؟ قلت: ظاهره المخالفة، ولكنا نقول: متى حصلت تلك الملكة - لم يحصل الإقدام على ما يُخِلُّ بالعدالة، ومتى أقدم - علمنا أن الملكة غير حاصلة، فإن الملكة مستقلة بالمنع، فمتى حصلت لا بد وأن يحصل الامتناع. فإن قلت: هل يحرم تعاطي المباحات التي تُرَدُّ بها الشهادة؛ لإخلالها بالمروءة؟ قلت: قد حكى ابن الرفعة: أنه سمع قاضي القضاة تقي الدين أبا عبد الله محمد بن الحسن بن رزين يقول: إن بعض مَن لقيه بالشام من المشايخ كان يحكي في ذلك ثلاثة أوجه. ثالثها: إنْ تعلقت به شهادةٌ حرمت، وإلا فلا. لكن في "البسيط" و"النهاية"، الجزم بعدم التحريم، وهو الظاهر. قال: (فلا (٢) تقبل رواية مَنْ أقدم على الفسق عالمًا، وإنْ جَهِل قُبِل. قال القاضي: ضَمُّ جهلٍ إلى فسق. قلنا: الفرق عدم الجرأة).

стр. 2240

لما كانت العدالة شرطًا - لم يجز قبول رواية مَنْ أقْدَم على الفسق (١) عالمًا بكونه فسقًا، وقد حُكي الإجماع على هذا (٢). وهذا واضح إن كان ما أقدم عليه مقطوعًا بكونه فسقًا، وأما إن كان مظنونًا - فيتجه تخريج خلافٍ فيه، إذ حُكي وجه فيمن شرب النبيذ وهو يعتقد تحريمه: أن شهادته لا تُرد (٣). قال صاحب "البحر": وهو الذي مال إلى ترجيحه المتأخرون من الأصحاب (٤). ولا فرق بين الرواية والشهادة فيما يتعلق بالعدالة، وإن افترقا في أمور أُخَر (٥). وأما الجاهل بكونه فسقًا فقد يَجْهل الحال بالكلية، ويكون ساذِجًا (٦)، والأمر من المظنونات، كما لو شرب النبيذ ساذِج (٧) لا يعتقد الحِلَّ ولا التحريم (٨): ففي فسقه ورد شهادته بعد إقامة

стр. 2241

الحد (١) عليه وجهان، حكاهما الماوردي في "الحاوي" (٢) - لا بد من جريان مثلهما في رَدِّ روايته. على أن الوجهين المذكورين لا بد مِنْ فرضهما في رجل جاهل بالقاعدة المشهورة: وهي أن المكلف لا يجوز له أن يُقدم على فعلٍ حتى يعرف حكم الله فيه. وقد حكى الشافعي ﵁ في "الرسالة" الإجماع على هذه القاعدة، وكذلك حكاه الغزالي (٣). ثم إنهما، أعني: الوجهين - لا يتجهان إلا تخريجًا على حكم الأشياء قبل ورود الشرع (٤)، والماوردي كثيرًا ما يُخَرِّج على ذلك. وقد يكون ظانًا الحلَّ فتقبل روايته.

стр. 2242

أما إن كان ما أقدم عليه من المظنونات - فقد حَكَى الإمام فيه الاتفاق (١). قال الهندي: "والأظهر أن فيه خلافًا، كما في الشهادة؛ إذ نُقِل وجهٌ في الشهادة أنها ترد به"، ولكن الصحيح أنها لا تُرَدُّ (٢). قال الشافعي ﵁: "أقبل شهادة الحنفي وأحَدُّه إذا شرب النبيذ" (٣). وإن كان من القطعيات - فكذلك على المختار (٤)، خلافًا للقاضي أبي بكر، والجبائي، وأبي هاشم، وتبعهم الآمدي (٥). قال الشافعي ﵁: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (٦) من

стр. 2243

الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم (١). لنا: أن ظَنَّ صِدْقِه راجح، والعمل بالظن واجب. واحتج القاضي ومَن نحا نحوه: لأن الإقدام على الفسق من العالِم قبيح موجب للرد، والجاهل إذا أقدم عليه كان أولى بالرد؛ إذ زاد قبيحًا آخر على الفسق وهو الجهل. فإذا مَنَع الفسقُ بمجرده من القبول - فلأن يمنع والجهل مضافٌ إليه أولى. وأجاب المصنف: بأن الفرق بين مَنْ أقدم عالمًا، ومن أقدم جاهلًا: أن إقدام الأول يدل على الجرأة، وقلة المبالاة بالمعصية؛ فيغلب على الظن كذبه، بخلاف الجاهل. قلت: ولعل القاضي ﵀ يقول: تَرْك استرشاده في الشبهات تهاونٌ بالدين، فصار فاسقًا. وبهذه الكلمة اعتل مَنْ ذهب إلى تفسيق الساذِج الذي لا يعتقد الحل ولا التحريم، كما تقدمت حكايته

стр. 2244

آنفًا. وهو هنا أبلغ؛ (لأن الأمر هنا قطعي فلا يعذر في ترك استرشاده فيه) (١)، بخلاف الأمر الظني المجتهد فيه (٢). قال: (ومن لا تُعرف عدالته لا تُقبل روايته؛ لأن الفسق مانع، (فلا بد) (٣) من تحقق عدمه، كالصبا والكفر، والعدالةُ تُعرف بالتزكية. وفيها مسائل). مجهول العدالة (٤) لا تقبل روايته عند الشافعي، وأحمد، وأكثر أهل العلم (٥)، بل لا بد من البحث عن سيرته باطنًا (٦)، وعليه الإمام وأتباعه

стр. 2245

منهم المصنف (١). وقال أبو حنيفة: يُكْتفى في قبول الرواية بظهور الإسلام، والسلامة عن الفسق ظاهرًا (٢).
следующие страницы →