стр. 3081
← Усуль аль-фикх следующие страницы →
Усуль аль-фикх · id 147104
الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
تاج الدين ابن السبكي
Полный текст (3 260 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3082
باسم غيره على رواية من يلتبس اسمه باسم غيره من الضعفاء (١).
ومن أمثلته أنَّه لو وقع إسنادان متعارضان في أحدهما محمد بن جرير الطبري أبو جعفر الإمام المشهور، وفي الآخر ثقةٌ مثله في العلم والعدالة وصفات الترجيح. لقلنا الإسناد الذي فيه محمد بن جرير مرجوح لالتباس اسمه بمحمد بن جرير بن رستم بن جعفر الطبري (٢)، وكذلك وقع الغلط لبعض الأئمة فنقل على ابن جرير الإمام أنَّه قال بوجوب المسح على الرجلين بدل غسلهما، وإنما القائل بذلك ابن جرير هذا، وهو رجل رافضي (٣).
وكذلك الليث بن سعد الإمام المشهور مع الليث بن سعد النصيبي أحد الضعفاء.
العشرون: بتأخر إسلامه؛ فيرجح رواية من تأخر إسلامه على رواية من تقدم إسلامه لأنَّ تأخر الإسلام دليل على روايته
стр. 3083
أخيرًا هكذا نطق به المصنف وصرّح به الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع (١) وهو حقّ متقبل (٢).
وجزم الآمدي بعكسه معتلا بعراقة المتقدم في الإسلام ومعرفته (٣)، وليس بشيء (٤)،
وقال الإمام: الأولى أنْ يفصَّل ويقال: المتقدم إذا كان موجودًا مع المتأخر، لم يمنع أنْ تكون روايتُه متأخرةً عن روايةِ المتأخر، فأمّا إذا مات
стр. 3084
المتقدمُ قبل إسلامِ المتأخر، وعلمنا أنّ أكثر رواة المتقدمِ متقدمٌ على رواة المتأخر منهما، هنا (١) نحكم بالرجحان؛ لأنَّ النادر يلحق بالغالب (٢).
ولقائل أنْ يقول: قولكم لا يمنع أنْ تكون روايته متأخرة فيما إذا لم يمت قبله مسلمٌ ولكن هي مشكوكة ورواية متأخر الإسلام مظنونة التأخر فليرجح على المشكوكة فيها.
ولهذا قال ابن عباس: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمور رسول الله ﷺ " (٣).
ومن أمثلةِ الفصلِ قال الشافعي في مسألة المسِّ (٤)، قيس بن
стр. 3085
طلق (١) راوي حديث الخصم وهو ممن تقدم إسلامه وأبو هريرة من رواة أحاديثنا وكان إسلامه بعد الهجرة بست سنين فرَأيْنا إمكانَ النسخ متطرقًا إلى ما رواه قيس.
قال: (الثاني بوقت الرواية فيرجح الراوي في البلوغ على الراوي في الصبا وفي البلوغ، والمتحمل وقت البلوغ على المتحمل في الصبا أو فيه أيضا).
стр. 3086
الخبر الذي لم يرو رَاوِيه شيئًا من الأحاديث إلا بعد بلوغه (١) راجح على خبر من لم يروها إلا في صباه؛ لأنَّ البالغ أقرب إلى الضبط (٢).
ويرجح أيضًا على خبر من روى البعض فى صباه والبعض في بلوغه لاحتمال أنْ يكون من مروياته في الصغر (٣).
قوله: "والمتحمل" أي يرجح الخبر الذي لم يَتَحَمّل رَاوِيهِ الأحاديث إلَّا في زمن بلوغه على من لم يتحمل إلا في زمن صباه.
قوله: "أو فيه أيضا": أي ويرجح هذا أيضا على من يتحمل البعض في صباه والبعض في بلوغه لاحتمال أنْ يكون هذا الخبر من الأحاديث المتحملة في الصغر.
ولهذا (٤) قدم ابن عمر روايته في الإفراد في الحج (٥) على رواية
стр. 3087
أنس (١) وقال: إنّه كان صغيرًا ويتولج (٢) على النساء وهنّ متكشفات (٣) وأنا آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليّ لعابها (٤).
هكذا ينبغي تقرير ما في الكتاب فلا يعدل عنه، وبه يتبين لك أنّ الكلام هنا في بحثين أحدهما: بوقت الرواية في زمن الصبا، والثاني: بوقت التحمل.
قال: (الثالث بكيفية الرواية فيرجح المتفق على رفعه والمحكي
стр. 3088
بسبب نزوله وبلفظه وما لم ينكره راوي الأصل)
الترجيح بكيفية الرواية (١) أقسام:
أولها: يرجح الحديث المتفق على كونه مرفوعًا إلى النبي ﷺ على المختلف في كونه مرفوعًا، أو المتفق على كونه موقوفًا.
من أمثلته أنّ عبادة بن الصامت روى أنه ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٢) وهو مدون في الصحاح متفق على رفعه دال على أن المأموم يقرأ خلف الإمام، فإن احتج الخصم بما روى يحيى بن سلام قال ثنا مالك بن أنس ثنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنّ النبي ﷺ قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج إلا أنْ تكون وراء الإمام" (٣).
стр. 3089
стр. 3090
يحك سبب نزوله لزيادة الاهتمام من حاكي سبب النزول بمعرفة ذلك الحكم (١) (٢).
وثالثها: الخبر المؤدَى بلفظ مرجح على المروي بمعناه أو المشكوك في كونه مرويا باللفظ أو المعنى وينبغي أنْ يرجح المشكوك منه على ما علم أنَّه مروي بالمعنى (٣).
ولم أظفر بحديثين متعارضين أحدهما مروي باللفظ والآخر بالمعنى فأمثل به.
ورابعها: إذا أنكر الأصل رواية الفرع عنه، وجزم بالإنكار، فرواية الفرع غير مقبولة، وإن تردد قبلت على المختار. فإن قبلناها فالخبر الذي لم ينكره الأصل راجح على ما أنكره (٤).
стр. 3091
وقد اتبع المصنف الإمام في تعبيره براوي الأصل، والصواب زيادة (أل) في الراوي أو حذفه بالكلية (١).
ومن أمثلته هذا الفصل أنّ سفيان بن عيينة روى عن عمر، وعن أبي معبد (٢) عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير (٣). قال عمرو بن دينار (٤) ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال: لم أحدثكه. قال عمرو وقد حدثنيه قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس (٥).
قال الشافعي ﵁: كأنّه نسيه بعد ما حدثه إياه (٦).
стр. 3092
وهذا مثال لما أنكره راوي الأصل (١).
ومنها ما روى محمد بن جعفر (٢) حدثنا شعبة عن صدقة (٣) قال سمعت ابن عمر وسأله رجل فقال: إني أهللت بهما جميعا، قال (٤): "لو كنت اعتمرت كان أحبّ إليّ" ثمّ أمره فطاف بالبيت وبالصفا والمروة، قال: ولا تحلّ منهما بشيء دون يوم النحر (٥)، ثم شعبة نسي هذا الحديث فقلت: إنّك حدثتني به، قال إنْ
стр. 3093
стр. 3094
قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلا علّة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه وكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه (١).
وروي عن أنس بن مالك ﵁ أنَّه قال: حدثني ابني عني أنّ النبي ﷺ "نهى أنْ يجعل فصّ الخاتم من غيره" (٢).
стр. 3095
стр. 3096
стр. 3097
стр. 3098
رسول الله ﷺ والمتضمن للتخفيف والمطلق على متقدم التاريخ والمؤرخ بتاريخ مضيق والمتحمل في الإسلام).
ذكر في الترجيح بوقت ورود الخبر أقسامًا ستّةً، والإمام قد ذكرها أيضًا، وقال: هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة (١)؛ أي إفادتها للرجحان إفادة غير قويّة، لا بمعنى أنّ القول بإفادتها الرجحان ضعيف، يدل عليه قوله بعد ذلك، وهي لا تفيد إلا خيالًا ضعيفًا في الرجحان (٢).
أحدها: الخبر المدني مرجح على المكي لأنَّ المدنيات متأخرة عن الهجرة والمكيات متقدمة عليها إلا قليلًا والقليل ملحق بالكثير (٣).
وثانيها: يرجح الخبر الدال على علو شأن الرسول ﷺ على ما ليس كذلك؛ لأنَّه يدلّ على تأخره، فإنّ الزيادة العظمى في علو شأنه، وظهور أمره كانت في آخر عمره (٤) (٥).
وقال الإمام: إن دلّ الأوّل على علو الشأن والثاني على الضعف ظهر
стр. 3099
تقديم الأوّل على الثاني، أمّا إذا لم يدل الثاني لا على القوّة ولا على الضعف فمن أين يجب تقديم الأول عليه؟ (١).
واعترض عليه بأنّ المشعر بعلو شأن الرسول معلوم التأخر أو مظنونه وما (٢) لم يشعر بذلك مشكوك فيه فليرجح الأول (٣).
وثالثها: يرجح المتضمن للتخفيف على المتضمن للتغليظ؛ لأنَّه أظهر تأخرًا فإنَّ النبي ﷺ كان يغلظ في ابتداء أمره زجرًا لهم عن عوائد الجاهلية، ثمّ مال إلى التخفيف، هكذا ذكره صاحب الحاصل (٤) واتبعه المصنف.
والحقّ خلافه (٥)؛ فإنّ النبي ﷺ كان يرأف بالنّاس ويأخذهم شيئا
стр. 3100
فشيئا ولا يبدر بالتغليظ، وهذا دأب الشرع يلوح، ثمّ يعرض ثم يصرح والقرآن أكثره هكذا وانظر إلى آيات تحريم الخمر (١) وغيرها.
وقد صرح الآمدي بما ذكرناه، وقال: احتمال تأخر التشديد أظهر (٢)، وتبعه ابن الحاجب (٣) والإمام ذكره على سبيل الاحتمال بعد أنْ ضعّف الأول (٤).
ونحن لا ريب عندنا (٥) فيه كيف، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنّ المحرِّم مرجح على المبيح.
стр. 3101
ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقًا على الخبر المروي بتاريخ متقدم؛ لأنَّ المطلق أشبه بالمتأخر (١).
وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي في آخر عمره ﷺ على المطلق؛ لأنّه أظهر تأخرًا (٢).
ومن أمثلته صحّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسا" (٣).
ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي ﷺ في مرض موته، والمقتدون به قيام وراءه (٤)، وهذا من أواخر أفعاله، والحديث الذي رويناه مطلق يغلب
стр. 3102
стр. 3103
مطلقة غير مقيدة بتاريخ، والغالب على الظنّ جريانها قبل هذا التاريخ، ولكن الشافعي ردّ حديث عبد الله؛ لأنَّه كان محالًا على الكتاب، وناقل الكتاب ليس بمذكور فالتحق الحديث بالمرسلات (١).
ومن وجوه العلل فيه أنَّه روي عن عبد الله بن عُكَيْم من طريق أخرى قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة أنّ النبي ﷺ كتب إليهم الحديث. رواه البخاري في تاريخه (٢) وأبو حاتم في صحيحه (٣).
وسادسها: إذا حصل إسلام راويين معًا كإسلام خالد وعمرو بن العاص ﵄ وعلم أنّ أحدهما تحمل الحديث بعد إسلامه، فيرجح بخبره على الخبر الذي لا يعلم هل تحمله الآخر قبل الإسلام أو
стр. 3104
بعده؟ لأنّه أظهر تأخرًا (١).
قال: (الخامس باللفظ فيرجح الفصيح لا الأفصح والخاصّ وغير المخصص والحقيقة. والأشبه بها والشرعية ثم العرفية والمستغني عن الإضمار والدال على المراد من وجهين وبغير واسطة والمومئ إلى علة الحكم والمذكور معه معارضة والمقرون بالتهديد).
الترجيح بحسب اللفظ يقع بأمور:
الأول: فصاحةُ أحدِ اللفظين مع ركاكة الآخر، ومن النّاس من لم يقبل الركيك.
والحقّ قبوله (٢)، وحمله على أنّ الراوي رواه بلفظ نفسه، فإنّه لا يشترط على الراوي بالمعنى أنْ يأتي بالمساوي في الفصاحة (٣).
الثاني: قال قوم يرجح الأفصح على الفصيح؛ لأنَّ النبي ﷺ كان
стр. 3105
أفصحَ العربِ فلا ينطق بغير الأفصح.
والحقّ (١) الذي جزم به في الكتاب أنَّه لا يرجح به؛ لأنَّ البليغ قد يتكلم بالأفصح، وقد يتكلم (٢) بالفصيح، لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة؛ فإنّه يقصد إفهامهم (٣).
وقد روى عبد الرزاق عن معمر (٤) عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان (٥) عن أمّ الدرداء (٦) عن كعب بن عاصم
стр. 3106
الأشعري (١) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس من أم بر أم صيام في أم سفر" (٢) وأراد "ليس من البر الصيام في السفر" (٣) فأتى بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها وهي لغة الأشعريين (٤) يقلبون اللام ميمًا.
الثالث: يرجّح الخاص على العام لما تقدم في بابه (٥).
ومن أمثلة الفصل رواية أبي هريرة ﵁ في الصحيحين أنّ رسول الله ﷺ علّم رجلًا الصلاة فقال: "كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" (٦).
стр. 3107
وقد احتج به الخصم على أنّ الفاتحة لا تتعين.
ولنا ما ثبت في الصحيحين من قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (١) ورواه الدارقطني ولفظه: "لا تجزي صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٢) وهو أظهر في الدلالة؛ فإنّه صريح في نفي الصحة.
الرابع: يقدّم العام الذي لم يخصص، على العام الذي خصّ، واستدل عليه الإمام بأن الذي دخله التخصيص، قد أزيل عن تمام مسمّاه (٣).
стр. 3108
والحقيقة مقدّمة على المجاز.
ولقائل أنْ يقول: إذا كان الغالب أنّ كلّ عام مخصص، وأنَّه ما من عام إلا وقد خصّ، فالعمل بالمخصوص أولى؛ لأنّه التحق بالغالب فاطمأنت إليه النفس ولم ينتظر بعده تطرق التخصيص إليه، بخلاف الباقي على عمومه، فإنّ النّفس لا تستيقن ذلك.
واعترض الهندي أيضًا بأنّ المخصوص راجح من حيث كونُه خاصًا بالنسبة إلى ذلك العام الذي لم يدخله التّخصيص والخاص أولى من العام (١).
الخامس: تترجح الحقيقة على المجاز لتبادرها إلى الذهن، فتكون أظهرَ دلالة من المجاز، وهذا إذا لم يكن المجاز غالبًا فإنْ غَلَب (٢)، فقد سبق في موضعه (٣).
فإن قلت: المجاز المستعار أظهر دلالةً من الحقيقة فإنّ قولك: فلان بحر أقوى من قولك: فلان سخي.
قلت: ليس المعنى من قولنا أظهر دلالة أقوى وأبلغ بل إنّ المتبادر فيها إلى الفهم أكثر كما عرفت ولا نسلم أنّ الاستعارة كذلك فضلًا عن أنْ تكون أظهر (٤).
стр. 3109
ولك أنْ تقول إذا ذكر المجاز بدون قرينة معينة مقيّدة بأنْ قيل ابتداءً: فلان بحر فهذا الجواب صحيح؛ لأنّه ليست دلالةُ هذا على الكرم أظهرَ من قولنا: سخيّ أو كريم (١) كما ذكرتم؛ لأنَّ تسميته بالبحر متردد بين علمه الغزير وكرمه الكثير، فلا يتعين لواحد منهما إلا بقرينة. وأمّا إذا وجدت معه قرينة مخصصة معينة لذلك المعنى المجازي فالاستعارة كذلك، بل (٢) أظهر دلالة، وذلك كقول القائل: رأيت أسدًا يرمي بالنّشاب أو (٣) يفوه بالخطاب فإنّ لهذا دلالةً ظاهرةً أظهر وأقوى من قولك رأيت شجاعًا.
السادس: إذا تعارض خبران، ولم يمكن العملُ بأحدهما إلا بعد ارتكاب المجاز، ومجاز أحدهما أشبه بالحقيقة من مجاز الآخر فيرجح على ما ليس كذلك، وقد مرّ تمثيله في المجمل والمبين (٤).
السابع: يرجَّحُ المشتملُ على الحقيقةِ الشرعيةِ على المشتملِ على العرفيةِ أو اللغويةِ (٥)، ثم العرفيةُ مقدّمةٌ (٦) على اللغويةِ (٧)، كما عرفت في
стр. 3110
стр. 3111
стр. 3112
إلا بواسطة الإجماع إذ يقال إذا بطل عند عدم الإذن بطل بالإذن (١) لعدم القائل بالفصل وقوله ﷺ : "الأيّم أحق بنفسها من وليها" (٢) يدلّ على صحة نكاحها إذا نكحت نفسها مطلقًا من غير واسطة فالحديث الثاني أرجح من هذا الوجه.
الحادي عشر: الخبر المذكور مع (٣) لفظ مومأً إلى علّته يرجّح على ما ليس كذلك لأنَّ الانقياد إليه أكثر من الانقياد إلى المذكور بغير علّة مثاله: تقديم قوله ﷺ : "من بدّل دينه فاقتلوه" (٤) على (٥) من روى نهيه ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٦) من جهة أنّ قوله من بدّل دينه إيماءً إلى أنّ (٧) العلّة
стр. 3113
التبديل (١).
الثاني عشر: المذكور مع معارضه، أولى مما ليس كذلك.
مثاله قوله ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (٢) فيرجّح على الخبر الدّال على تحريم زيارة القبور أو على كراهيتها من غير ذكر معارض معه مثل: "لعن الله زوّارات القبور" (٣)، وذلك لأنَّ الترجيح الأوّل يقتضي النّسخ مرّة واحدة وترجيح الثاني يقتضي النّسخ مرتين لنسخ الثاني حينئذ إلّا من (٤) المذكور في الأوّل ونسخ الأمر المذكور فيه النهي المخبر عنه فيكون مرجوحًا.
ومن أمثلته أيضًا رواية جَبَلَة بن سحيم (٥) قال (٦): كان ابن الزبير
стр. 3114
стр. 3115
فوقهما، وهو صريح في نسخ النّهي عنه، ولكن الشافعي ﵁ نصّ على تحريم الإقران بين التمرتين في غير موضع (١)، وكأنَّه لم ير صحّة هذا الإسناد.
الثالث عشر: المقرون بنوع من التهديد يرجّح لأنَّ اقترانه به يدلّ على تأكد الحكم الذي تضمنه كقوله ﷺ : "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" (٢) وكذلك إذا كان في أحدهما زيادة تهديد (٣).
стр. 3116
قال: (السادس بالحكم فيرجح المبقي لحكم الأصل؛ لأنَّه لو لم يتأخر عن الناقل لم يفد، والمحرم على المبيح لقوله ﷺ : "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" وللاحتياط ويعادل الموجب ومثبت الطلاق والعتاق لأنَّ الأصل عدم القيد ونافي الحدّ لأنّه ضرر (١) لقوله ﷺ : "ادرءوا الحدود بالشبهات").
الترجيح بحسب الحكم على وجوه:
الأول: إذا كان أحد الخبرين مقررًا لحكم الأصل والثاني ناقلًا.
فالجمهور على أنَّه يجب ترجيح الناقل (٢).
وذهب بعضهم واختاره الإمام وبه جزم المصنف: أنَّه يجب ترجيح المقرر (٣).
مثاله: خبر من روى عنه ﷺ : "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ" (٤)، وخبر من روى قوله ﷺ : "هل هو إلا بضعة منك" (٥) فإنَّ الأوّل ناقل عن
стр. 3117
حكم الأصل والثاني مقرر.
وكذلك خبر من روى: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١) مع من روى أنَّه ﷺ "احتجم وهو صائم" (٢).
واحتج المصنف على ما ذهب إليه، بأنّ حملَ الحديثِ على ما لا يستفاد إلَّا من الشرع أولى من حمله على ما يستقل العقل بمعرفته، فلو جعلنا المبقي (٣) متقدّما على الناقل، لكان واردًا حيث لا يحتاج إليه؛ لأنَّا في ذلك الوقت نعرف ذلك بالعقل، ولو قلنا إنّ المبقي (٤) ورد بعد الناقل لكان واردًا حيث يحتاج إليه فكان الحكم بتأخره أولى من الحكم بتقدمه عليه هذا تقريره.
стр. 3118
وحاصله أنَّه يختار تقدم الناقل وتأخر المقرر لكونه متضمنا للعمل بالخبرين بالناقل في زمان، وبالمقرر بعد ذلك، فإن كانت الصورة هكذا، وهي أنَّه يقرر حكم الناقل مدّة في الشرع عند المجتهد، وعمل بموجبه، ثمّ نقل له المقرر في الشرع، ولم يعلم التاريخ فما ذكره من الاحتجاج والترجيح ظاهر (١).
قال النقشواني: لكن ليست هذه الصورة بالتي فرض الخلاف فيها ولا يظن بهم المخالفة في ذلك وأمّا إن كانت الصورة على خلاف ذلك وهو أنّ (٢) الثابت عند الجمهور مقتضى البراءة الأصلية، ونقل الخبرين (٣) المقرر والناقل فلا يتأتى هذا الاحتجاج إذ يلزم تعطيل (٤) الناقل بالكلية لعدم وقوع العمل به في شيء من المدّة بخلاف المقرر فإنّ الحكم العقلي يصير مستندًا إليه ويصير شرعيًا كذا ذكره النقشواني (٥).
стр. 3119
ولقائل أنْ يقول: يتساقط الخبران بالتعارض ونرجع إلى البراءة الأصلية، ولا نقول إنّ الحكم العقلي صار شرعيًا، ولا نرجح أحد الخبرين لموافقته الأصل كما هو قضية تقرير الإمام والمصنف، ونحمل قولهم إن المقرر راجح على أنّ العمل بمضمونه ثابت (١) بالدليل العقلي لا أنَّه قدّم لموافقته الدليل العقلي.
الثاني: ذهب الأكثرون وبه جزم المصنف إلى ترجيح المقتضي للتحريم (٢).
وقال آخرون (٣). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3120
بترجيح (١) المقتضي الإباحة (٢)؛ لأنَّ الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل. وحكاهما الشيخ أبو إسحاق وجهين (٣).
وذهب الغزالي إلى أنّهما يستويان؛ لأنّهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة (٤).
واحتج الأولون بوجهين ذكرهما في الكتاب:
أحدهما: ما روي من قوله ﷺ : "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" (٥) وهو حديث لا أعرفه.