← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(وأيضا فيه الترديد، وهو ينافي التحديد) (١). هذا سؤال ثالث على قوله: بالاقتضاء أو التخيير، و"أو" للترديد، والترديد ينافي التحديد؛ لأنَّ المقصود بالتحديد الإيضاح والبيان، والمقصود بالترديد الشك (٢) والإبهام (٣). واعلم أنَّ مدلول "أو" إما شكٌ كقولك: جاء زيدٌ أو عمرو، وإما إبهامٌ كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٤) (٥)، وإما تبيينُ قسمةٍ كقولك: العدد زوج أو فرد، وإما إباحةٌ كجالس الحسن أو ابن سيرين، وإما تخييرٌ كخذ درهمًا أو دينارًا (٦).

стр. 492

فالشك والإبهام منافيان للبيان بلا إشكال، والتقسيم ليس فيه بيان المُقَسَّم (١)، والحد إنما يؤتى فيه بما يفيد البيان والتخيير والإباحة لا محل لهما هنا، وفيهما الترديد، فلا يدخلان في الحدود. (قلنا: الحادث التعلق). هذا جواب عن الوجه الأول، مِنْ تقرير المقدمة الثانية من السؤال الأول: وهو أن الحكم يُوصف بالحدوث، فمَنَع ذلك، وقال: الحادث إنما هو التعلق (٢)، فإذا قلنا: حَلَّت هذه المرأة بعد أن لم تكن حلالًا، فليس معناه أنَّ إحلالها حدث، وإنما معناه أَنَّه تعلق بالعبد، وهذا اختيار من المصنف أنَّ (٣) التعلق حادث، وهو المذكور في "المحصول" هنا (٤)، وفي موضع آخر خلافه (٥)، وهو المختار (٦). ولو كان التعلق حادثًا؛ لكان

стр. 493

الخطاب المتعلق حادثًا؛ ضرورة أخذ التعلق قيدًا فيه، ويلزم على هذا أن يكون الحكم حادثًا وهو قد فَرَّ منه. وأن الكلام في الأزل لا يسمى حكمًا، ومِنْ ضرورته أن لا يكون أمرًا ولا نهيًا، ونحن لا نقول به (١)، ولا يُنْجِي من هذا إلا أن يُقال: وُصِف الحكم في الأزل بالتعلق على سبيل الصلاحية، ولكن هذا لا ضرورة إليه،

стр. 494

فالمختار أنَّ الإحلال مثلًا قديم، وكذلك تَعَلُّقه، وأن التعلق (١) نسبة فهو يستدعي حصول مُتَعَلِّقِه في العلم لا في الخارج، وإنما الذي يحدث بعد ذلك الحِلُّ (٢)، وهو غير الإحلال، ناشئٌ عنه بشروط لما وُجِدت وجد، كما لو قلت: أَذِنت لك أن تبيع عبدي هذا يوم الخميس، فالإذن قبل يوم (٣) الخميس موجود مُتعَلَّقٌ به، وأثره يظهر يوم الخميس، وعلى هذا يجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق (٤)، فلا يكون بين الكلامين مخالفة في المعنى، وكأن للتعلق (٥) طرفين: (من جهة المتكلم يتقدم) (٦)، ومن جهة المخاطَب قد يتأخر (٧). (والحكم مُتَعَلِّق بفعل العبد لا صفته، كالقول المتعلِّق بالمعدومات)

стр. 495

هذا جواب عن قوله: "ويكون صفة لفعل العبد"، فأجاب بأن الحكم قول متعلِّق بالفعل، لا صفة للفعل؛ لأنَّ معنى الإحلال قول الله: رفعتُ الحرج عن فاعله، وهذا القول صفة لله تعالى قائم بذاته، متعلِّق بغيره، لا صفة، كالقول المتعلِّق بالمعدومات إذا أخبرتَ عنها مثلًا، فليس القول صفة لها، وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم، وأما كون القديم متعلقًا بالحادث (فلا يمتنع) (١) (٢). (والنكاح والطلاق ونحوهما مُعَرِّفات له، كالعالَم للصانع) هذا جواب عن الدليل الثالث وهو قوله: "ومُعَلَّلًا به"، أي: بالحادث، كقولنا: حَلَّت بالنكاح، وحرمت بالطلاق. فأجاب: بأن هذه العِلَل شرعية، والعلل الشرعية مُعَرِّفات لا مُؤَثِّرات (٣)، وكأن الله تعالى قال: إذا تزوج فلانٌ فلانةً (٤) بشروط

стр. 496

كيت وكيت، فاعلموا أنِّي أحللتُها له. فإذا وُجِد النكاح بتلك الشروط - عرفنا الإحلال الأزلي، ويجوز أنْ يكون الحادث مُعَرِّفًا للقديم، كما أن العالَم يُعَرِّفنا وجودَ الباري ، ووحدانيتَه، وليس (١) علة له. واسم الصانع اشْتَهَر على ألسنة المتكلمين في هذا المثال، ولم يَرِد في الأسماء (٢)، وقُرِئ في الشواذ: "صَنْعَةَ الله" (٣)، بالنون، فَمَن اكتفى في إطلاق (٤) الأسماء (٥) بورود الفعل يكتفي بمثل ذلك (٦). وما ذكره المصنف من الجواب يحسن إيراده على وجهين: أحدهما: على سبيل المنع ابتداء، فيقال: لا نسلم أنَّ النكاح والطلاق ونحوهما عِلَل، وإنما هي مُعَرِّفات. والثاني: على سبيل الاستفسار، فيقال: إنْ أردتَ بالعلل المعرِّفات فمسلمٌ ولا يفيدك، وإنْ أردت المؤثرات فممنوع.

стр. 497

والعلة تطلق بمعنى: المعرِّف، والداعي، والمؤثر (١). والمتكلمون ينكرون المؤثر بناءً على أنّ الأفعال كلها من الله تعالى، وهو تعالى فاعل بالاختيار لا مؤثِّر بالذات (٢)، فلا وجود للعلة المؤثرة. هذا مذهب أهل السنة والحكماء. وكثير من المتكلمين، (غير أهل السنة) (٣) تُثْبتها وإن اختلف مَدْرَكُهم. وهذا تمام الأدلة الثلاثة التي قرر بها السؤال الأول. (والمُوجِبِيَّة والمانِعِيَّة إعلام بالحكم لا هو، وإنْ سُلِّم فالمعنيُّ بهما اقتضاء الفعل والترك، وبالصحة إباحة الانتفاع، وبالبطلان حرمته). هذا جواب عن السؤال الثاني (٤) بأحد طريقين:

стр. 498

إما بأنَّ تلك الأشياء التي ادُّعِيَ خروجُها عن الحد ليست أحكامًا، بل إعلامًا بالحكم، فلا معنى لكون الدلوك مُوجِبًا (١) إلا أنَّ الله تعالى أعلمنا به الوجوب، (ولا معنى لكون النجاسة مانعة إلا أنَّ الله أعلمنا بها تحريم الصلاة (٢) (ولا معنى لكون الوضوء شرطًا إلا أنَّ الله أعلمنا بعدمه بطلانَ الصلاة. وإما بأن نُسَلِّم أنها حكم، ونقول: إنها ليست خارجة عن الحد، بل راجعةٌ إليه بتأويل، وهو أنَّ المعنيَّ بالموجبية اقتضاء الفعل، وبالمانعية اقتضاء (٣) الترك، ومعنى هذا أنَّ موجبية الدلوك مثلا بمنزلة: جعلتُ الدلوك مُعَرِّفًا لوجوب الصلاة. والاقتضاء المذكور في الحد معناه: أوجبتُ (٤) الصلاة عند الدلوك. وحاصل العبارتين سواء، فبذلك يكون الحد جامعًا، وكلام المصنف ناطق بهاتين الطريقين في الموجبية والمانعية. وأما الصحة والبطلان فاقتصر فيهما على الجواب الثاني، وهو رجوعهما إليه بتأويل، وهو أنَّ صحة البيع لا معنى لها إلا إباحة الانتفاع، وفساده لا معنى له إلا حرمة الانتفاع، وفيه نظر؛ لأنا نُعَلِّل إباحةَ الانتفاع بالصحة، وحرمته بالفساد، والعلة غير المعلول؛ ولأن بتمام الإيجاب

стр. 499

والقبول تحصل الصحة، ولا يباح الانتفاع حينئذ حتى يتم الخيار ويَقْبض. ولم يذكر المصنف صحة العبادة وفسادها، والسؤال واردٌ فيها أيضًا. وقد ذكر المصنف بعد هذا ما هو المعتمد في تفسير الصحة: وهو أنها استتباع الغاية، ومعناه: أنَّ العبادة أو العقد بحيث يترتب عليه أثره، وهو الغاية المقصودة منه، وغاية البيع مثلًا إباحة الانتفاع، فإنْ وقع البيع بحيث يكون كذلك كان صحيحًا، وإلا كان فاسدًا، وبهذا يصح تعليل إباحة الانتفاع بالصحة، ويندفع توقف الإباحة على الخيار والقبول؛ لأنَّه قد ينعقد السبب بحيث يترتب عليه مقصوده، وإنْ توقف على شرطٍ إذا وُجِد ذلك الشرط أضيف المشروط إلى السبب السابق. إذا عرفتَ (١) هذا فكون البيع بحيث يترتب عليه حِلُّ الانتفاع، حكم ليس باقتضاء ولا تخيير، فهو خارج عن الحد، ورجوعه إليه بالطريق (٢) التي تقدمت في الدلوك، وهو أن نقول: الصحة مُنَزَّلةٌ مَنْزِلَةَ قولِ الشارع: جعلتُه مبيحًا للانتفاع، أي: مُعَرِّفًا للإباحة. والتخيير المذكور في الحد معناه: إباحة الانتفاع عنده. وحاصل العبارتين سواء. بقي هنا نظرٌ آخر، هو كون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع، هل هو معنى شرعي زائد على الإيجاب والقبول وسائر ما

стр. 500

يعتبر معه، أو هو تلك الأشياء فقط بغير زيادة، أو مجموعها يحصل به ذلك. فإنْ كان الأول، وهو المشهور عند الجمهور، كان ذلك المعنى (١) حكمًا شرعيًا مفارقًا لذات الدلوك، مساويًا لجَعْل الدلوك مُعَرِّفًا للوجوب (٢)؛ (فلذلك تعينت الطريق الثاني) (٣) فيه (٤)؛ إذ لا يمكن إنكار كون ذلك شرعيًا (٥). وإن كان الثاني (٦)، وهو مقتضى كلام بعضهم ساوى (٧) الدلوك من

стр. 501

كل وجه، وأمكن أن يقال حينئذ: إن معنى الصحة: الإعلام بإباحة الانتفاع عند اجتماع تلك الأمور (١)، وليست حكمًا بل إعلامًا بالحكم. وكذلك إنْ جعلنا الصحة: وقوع البيع، أو العبادة على وَفْقِ الوجه المشروع، وقلنا: إن هذا معنى عقلي لا شرعي، فيأتي الطريقان أيضًا في الجواب (٢). (والترديد في أقسام المحدود لا في الحد). هذا جواب عن السؤال الثالث. وبيانه: أنَّ الترديد المنافي للتحديد هو الترديد في الحد، وهنا ليس كذلك، فإن (٣) الترديد إنما يكون في الحد لو كانت "أو" داخلة بين الجنس والفصل، أو بين الفصول، وها هنا إنما وقعت بين أقسام الفصل الآخر (٤)، وذلك أَنَّه لا كان الخطاب المتعلِّق بأفعال المكلفين يشمل الاقتضاء والتخيير وغيرهما - أتى بالفصل الأخير (٥) ليخرج غيرهما، ويصير الفصل أحدهما من غير تعيين (٦)، أعم مِنْ كونه اقتضاء أو تخييرًا، فهذا القدر المطلق هو

стр. 502

الفصل، ولا ترديد فيه (١)، ولكنه ينقسم إلى اقتضاء وتخيير، فأتت "أو" بين قِسْمَيْه فلا يحصل بها إخلال في الحد، والفصل مساو للمحدود (٢)، وكل ما كان أقسامًا لشيء، كان أقسامًا لمساويه؛ فلذلك قال المصنف: إنها في أقسام المحدود (٣)، ولم يكن الحد بدون أحدهما مانعًا، فلذلك لا بد من الفصل بأحدهما مطلقا. و"أو" داخلة بين المعنيين، وكل منهما مُعَيَّنًا، أخَصُّ من أحدهما مطلقًا (٤)، ولو وَجَد عبارةً تشملهما، أو

стр. 503

تُخرج غيرَهما (١)، استراح من هذا السؤال وجوابه. وقد خَطَر لي أن يكون: الإنشاء؛ فإنه يُخْرج الخبرَ ويشمل الاقتضاء والتخيير، فيقال هكذا: الحكم الشرعي: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الإنشاء. ويندرج فيه خطاب الوضع، وكون الشيء سببًا وشرطًا، ومانعًا، والحكم بالصحة والفساد، سواء أقلنا إنَّ ذلك يرجع بتأويل إلى الاقتضاء والتخيير أم لا، ويندرج فيه مثل قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فتزويج الله لنبيه - زينبَ حكمٌ شرعي (٢) (٣).

стр. 504

الفصل الثاني: تقسيم الحكم

стр. 505

(الفصل الثاني: في تقسيمه . الأول: الخطاب إن اقتضى الوجود ومنَع النقيض فوجوب ، وإن لم يمنع فندب، وإن اقتضى الترك ومنع النقيض فحرمة، وإلا فكراهة، وإنْ خَيَّر فإباحة). لما فرغ من تعريف الحكم الشرعي - شرع في تقسيمه، وحذف قوله: وهو من وجوه، لدلالة الكلام عليه (١). والألف واللام في "الخطاب" للمعهود السابق في حد الحكم، وهذا التقسيم بحسب ذات الحكم. والاقتضاء: هو الطلب. وقابل المصنف الموجودَ بالترك، ولو جعل موضع الوجود الفعل، أو موضع الترك العدم - لكان أحسن من حيث اللفظُ، وأما المعنى ففيه تَسَمُّح على التقديرين؛ لأنَّ الترك فعل وجودي، فلا يكون قسيما (٢) لا للفعل ولا للوجود (٣)، ولذلك قال غيره: المطلوب إما فعل غير كَفٍّ، وإما كفٌّ، وهذا بحسب حقيقة الفعل عقلا (٤).

стр. 506

وأهل العرف يقابلون بين الفعل والترك المطقَيْن (١)، والأولى (٢) اعتماده في هذا التقسيم، وعدم التقييد بكونه كَفًّا أو غير كف. وقوله: "فوجوبٌ" - صوابه: فإيجاب، فإنه الحكم، والوجوب أثره. تقول: أوجبه الله إيجابًا، فوجب وجوبًا (٣). وكذلك قوله: "حُرمةٌ" - صوابُه: تحريمٌ (٤). ووجه الحصر بَيِّنٌ (٥).

стр. 507

(ويُرسم الواجب بأنه: الذي يذم شرعًا تاركه قصدًا مطلقًا). لما ذَكَر الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة في التقسيم المذكور - بأن به ماهية كلِّ واحد منها. فالإيجاب: طلب الفعل المانع من النقيض. (والندب: طلب الفعل غير المانع من النقيض) (١) (والتحريم: طلب الترك المانع من النقيض. والكراهة: طلب الترك غير المانع من النقيض) (٢). والإباحة: هي التخيير بين الفعل والترك. ولك أن تجعل مكان: "المانع من النقيض" الجازم، في جميع المواضع، فهما مترادفان (٣). والأفعال التي هي مُتَعَلَّق هذه الأحكام هي: الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح - تظهر ماهياتها بذلك أيضًا (٤)، فيقال: الواجب: المطلوب الفعلَ طلبًا جازمًا. والمندوب: المطلوب الفعل طلبًا غير جازم.

стр. 508

والحرام: المطلوب الترك طلبًا جازمًا. والمكروه: المطلوب الترك طلبًا غير جازم. والمباح: المُخَيَّر فيه. ولكنه ذكر لها رسوما (١) أخرى تظهر بها خصائصها (٢)، وبدأ بالواجب (٣)، وترك ذِكْر الجنس وهو الفعل (٤)؛ لدلالة الكلام عليه، واكتفى بذكر الخواص.

стр. 509

فقوله: "الذي" صفةٌ لمحذوف، أي: الفعل الذي، فالفعل جنس يشمل الخمسة، و"الذي يُذَمُّ تاركه" (١): أخرج المندوب، والحرام، والمكروه، والمباح. وعادة الأصوليين يقولون: الذي يُذَم: يُخْرج المندوب والمكروه والمباح، وتاركه: يُخْرج الحرام. وكان الباجي يشرحه كذلك، وأنا لا أختار هذا (٢)؛ لأنَّ الذي يُذم وحده لا يصلح أن يكون فصلًا (٣)، ألا ترى أنك لو قلتَ: الفعل: الذي يذم - لم يكن جنسًا للمحدود، ولا مفيدًا للمقصود (٤). وقوله: "شرعًا" احتراز عن مذهب المعتزلة، فإن عندهم الذم بالعقل، فأشار بهذا إلى قاعدة الأشاعرة، وهي أنَّ الأحكام لا تثبت إلا بالشرع (٥)،

стр. 510

وقَدَّم "شرعًا" على "تاركه" حتى يتبين أنَّ انتصابه عن يُذَمَّ (١). وقوله: "قصدًا" متعلِّق بتاركه، وهو قيد ليس في "المحصول" (٢)، ولا في "الحاصل" (٣)، وأراد به إدخال الواجب إذا تُرك سهوًا، فإنه لا يُذم، ولا يخرجه ذلك عن الوجوب، ولو لم يقل ذلك لكان الرسم مُطَّرِدًا غير منعكس (٤)، لأنَّ ما لا يذم تاركه قد يكون واجبًا بأن يتركه سهوًا،

стр. 511

وإطلاق "تاركه" مع ما فيه من العموم المستفاد من الإضافة - يقتضي: أنَّ ما لا يذم (كلُّ تاركٍ له) (١) ليس بواجب؛ فَقَيَّد التارك بالقصد. وكل قيد في الفصل يكثر به المحدود، بخلاف زيادة الفصول فإنه ينقص بها المحدود، وصار الرسم بهذا القيد مطردًا منعكسًا، أما اطراده فلأن كل ما يذم تاركه قصدًا واجب، وهذا صحيح. وكذا انعكاسه؛ لأنَّ ما لا يذم تاركه قصدًا (٢) ليس بواجب. فإن قلت: الساهي غير مكلَّف، فليس الفعل في حقه واجبًا، فلا يوصف بترك الواجب. قلتُ: إما أن يكون بُني هذا على رأي الفقهاء، فإنهم يقولون: الصلاة واجبة على الساهي والنائم؛ ولذلك يجب القضاء

стр. 512

عليهما. وإما أنْ يُفرض فيمن سَهَى عن الصلاة بعد دخول وقتها ووجوبها عليه (١)، واستمر سهوه حتى خرج الوقت، فالوجوب قد تَحَقَّق وتحقق الترك، ولا معصية بسبب السهو، كمن مات في أثناء الوقت ولا يَعْصِي على الصحيح، فطريان (٢) السهو (في أثناء الوقت) (٣) كطريان الموت، وكذا إذا طرأ النوم عن غلبة، وإنما قَيَّدت بقولي: عن غلبة؛ لأنَّه إذا قصد النوم حيث يحتمل عنده أن يستيقظ قبل خروج الوقت، وأن لا يستيقظ، والاحتمالان على السواء، فإنه إذا نام يكون قد عرَّضها للفوات، فيظهر عصيانه، وهذا قلتُه تَفَقُّهًا (٤)، ثم وجدتُه في فتاوي أبي عمرو بن الصلاح، واستدل بما جاء في الحديث في العِشَاء: "أَنَّه نهى عن النوم قبلها" (٥).

стр. 513

وإنْ غلب على ظنه أنْ (١) يستيقظ قبل خروج الوقت - فالذي يظهر جواز النوم، ولا يَعْصي إذا استغرق به النوم على نُدُورٍ حتى خرج الوقت، ويُحْمَل الحديث على ما سوى هذه الصورة، أو على أَنَّه نَهْيُ تنزيه. وإنْ ظَنَّ أَنَّه لا يسقط حَرُم بلا إشكال مهما نام بعد الوقت. أما إذا نام قبله فلا؛ لأنَّ التكليف لم يتعلق به، ودَعْ [مَنْ] (٢) يَعْلم مِنْ عادته أَنَّه لا يستيقظ إلا بعد الوقت (٣)؛ لقول النبي ﷺ : "إذا استيقظت فصلِّ" (٤).

стр. 514

فإن قلتَ: هل هذا القيد (١) الذي زاده المصنف لا بد منه، حتى يكون الحد بدونه فاسدا؟ قلتُ: يلتفت على شيء، وهو أنَّ عدم الفعل أعمُّ من تركه، فمن مات، أو نام غَلَبةً (٢) أو قبل الوقت حتى خرج، يقال في حَقِّه: لم يُصلِّ، ولا يقال: ترك الصلاة. ومن اشتغل بضدها وهو ذاكرٌ لها فقد تركها قصدًا، ومَنْ نام عن اختيارٍ في أثناء الوقت، مع عِلْمه مِنْ عادته أنه لا يستيقظ - داخلٌ في ذلك. وأما الساهي: وهو الذي اشتغل بضدها، قاصدًا لذلك الضد، ولم يخطر بباله الصلاة، فيقال: إنه لم يصل، وهل يقال: إنه تارك للصلاة؛

стр. 515

لأجل تلبسه بضدها مختارًا له، أو لا يقال ذلك؛ لعدم قَصْده لها، فأشبه مَنْ لا يُنسب إليه فِعْلٌ؟ هذا محل نظر، فإنْ أطلقنا عليه اسم التارك - فلا بد من القيد المذكور (١)، وإلا فلا حاجة إليه، وهو الأولى (٢)؛ لأنَّ قولنا: الواجب ما يذم على تركه - معناه: على تركه حين كونه واجبًا. والناسي حين نسيانه لم يكن الفعل واجبًا عليه، فَتَرْكُه الذي لم يُذَمَّ عليه والوجوبُ لم يجتمعا في زمن واحد، ولذلك إن القاضيَ أبو بكر (٣) وغيره من الأئمة لم يذكروا هذا القيد. وقوله: "مطلقًا"، متعلِّق أيضًا بتاركه، وهو قيد في الفصل (٤) زائد في المحدود، كما أشرنا إليه من قبل، وأن مقتضاه الإدخال لا الإخراج (٥)، وقَصَد به إدخال الواجب المُوَسَّع، والمخيَّر، وفرض الكفاية، فإنَّ كلًا منها قد يتركه قصدًا تركًا مقَيَّدًا ولا (٦) يذم، كما إذا ترك الموسع في أول الوقت وفعله في آخره, وترك خصلة من خصال المخيَّر

стр. 516

وفعل الأخرى، وترك فرض الكفاية وقام به غيره - لا يأثم في الصور الثلاث، وإنما يأثم في الموسع (إذا تركه في جميع الوقت، وفي المخيَّر إذا ترك جميع الخصال، وفي فرض الكفاية) (١) إذا ترك هو وغيره، فإنه يصح حينئذ إطلاق الترك عليه. والنوع الرابع من أنواع الواجبات: وهو الواجب المُضَيَّق، إطلاق الترك صادق عليه، حيث تُرك بلا قيد (٢)، فشمل كلامه الواجبات الأربعة، وهذا القيد وهو قوله: "مطلقا"، قاله صاحب "الحاصل" (٣)، وحذف قول الأصحاب: "على بعض الوجوه"؛ لأنَّ به يُستغنَى عنه (٤)، وهم يجعلون: "على بعض الوجوه" متعلِّقًا بيُذَمُّ، وفائدة هذا الرسم: أَنَّه إذا لم يَرِد من الشارع طلبٌ لفعل، ولكن ورد ذمه أو ذم فاعله (٥) لأجله - استدللنا بذلك على وجوبه. والذم معروف لغةً وعرفًا فلا حاجة إلى تفسيره (٦)، والمعتزلة فسروه بأنه: قولٌ أو فعلٌ، أو تركُ قولٍ أو تركُ فعلٍ، (ينبئ عن إيضاع) (٧) حال

стр. 517

الفاعل. ولأصحابنا معهم فيه مُشَاحَحَات متكلَّفة. وأورد في "المحصول" أَنَّه يدخل في هذا التحديد السنة (١)؛ فإن الفقهاء قالوا: إن أهل محلةٍ لو (٢) اتفقوا على ترك سنة الفجر بالإصرار - فإنهم يحاربون بالسلاح (٣) وهذا الذي قاله في سنة الفجر لم أرَ مِنَ الفقهاء ولا من غيرهم مَنْ قاله غيره (٤)، وإنما قالوه في الأذان والجماعة ونحوهما من الشعائر الظاهرة، ومع ذلك الصحيح عندهم إذا قلنا بسنيتها أنهم لا يقاتلون على تركها، خلافًا لأبي إسحاق المروزي. ويجاب عن هذا القول (٥): بأن المقاتلة على ما يدل عليه ذلك من الاستهانة بالدين المحرمة، لا على ترك السنة (٦) (٧).

стр. 518

(ويرادفه الفرض، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب: بظني). قال أبو زيد الدبوسي (١) من الحنفية: الفرض: التقدير (٢)، والوجوب: السقوط، فَخَصَّصْنا اسم الفرض بما عُرِف وجوبه بدليل قاطع؛ لأنَّه الذي يُعلم مِنْ حاله أنَّ الله قَدَّره علينا (٣)، والذي عُرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب؛ لأنَّه ساقط علينا، ولا نسميه بالفرض؛ لأنا لا نعلم أنَّ الله قَدَّره. قلنا: الفرض: المُقَدَّر، أعم مِنْ كونه عِلْما أو ظنا، والواجب: هو الساقط أعم من كونه عِلْمًا أو ظنًا، فتخصيص كلٍّ من اللفظين بأحد القسمين تَحَكُّمٌ، ولو قالوا: إن هذا مجرد اصطلاح لم

стр. 519

نشاحِحْهم، والنزاع فى موافقته للأوضاع اللغوية (١)، ثم زادوا وادعوا أنَّ الفرض والواجب مختلفان بالحقيقة، ولو سُلِّم لهم الاختلاف في الطريق - لم يلزم منه الاختلاف في الحقيقة (٢)، وقصدهم (مِنْ هذا) (٣) أنَّ الوتر واجب وليس بفرض (٤)، وقراءة الفاتحة في الصلاة واجبة بالحديث، وأصل القراءة فرض بقوله (٥) تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٦) (٧) (٨).

стр. 520

ثم لم يستمروا على ذلك وجعلوا القَعْدة في الصلاة فرضًا (١)، ومسح رُبْعِ الرأس فرضًا (٢) ولم يثبتا بقاطع. وقد جاء في الحديث فريضة الصدقة (٣)، يعني: النُّصُب والمقادير، ويلزم الحنفية أن لا يكون شيء من ذلك (٤) فرضًا (٥)، وألزمهم القاضي أن لا يكون شيءٌ مما ثبت وجوبه بالسنة كنيَّة الصلاة (٦)، ودية الأصابع (٧)، والعاقلة (٨) - فرضًا (٩). وأن يكون الإشهاد (عند التبايع) (١٠) ونحوه من المندوبات الثابتة

стр. 521

بالقرآن فرضًا؛ لما ادعوا أنَّ الفرض: ما (١) ثبت بالقرآن، والواجب: ما ثبت بالسنة (٢). (والمندوب: ما يحمد فاعله، ولا يذم تاركه). لك أنْ تجعل "ما" بمعنى الذي، كما قال في الواجب. وأن تجعلها نكرةً، أي: فعل (٣)، وهو جنس للخمسة. و"يحمد فاعله": خرج به المباح، والحرام، والمكروه. "ولا يذم تاركه": خرج به الواجب. و(٤) العموم المستفاد من النفي في قوله: "ولا يذم تاركه" أغنى عن التقييد بقوله: قصدًا مطلقًا (٥). وفي بعض النسخ: "يمدح" مكان "يحمد"، وقد تقدم الكلام في الخطبة

стр. 522

على الحمد والمدح. ولا بد من قوله: شرعًا، وكأنه لما ذكرها في حد الواجب، اكتفى به عن ذكرها في الأربعة مع إرادتها (١). وظن شيخنا الجزري (٢) أنَّ الناسخ أسقطها فألحقها بالأصل. (٣) (٤) (ويُسمى سنةً ونافلة)

стр. 523

من أسمائه أيضًا أَنَّه: مرغب فيه، وتطوع، ومستحب. والترادف في هذه الأسماء عند أكثر الشافعية، وجمهور الأصوليين. وقال القاضي حسين من الشافعية (١): السنة: ما واظب عليه النبي ﷺ ، والمستحب: ما فعله مرة أو مرتين (٢)، والتطوع: ما يُنشئه الإنسان باختياره، ولم يَرِد فيه نقل (٣). وقالت المالكية: السنة: ما واظب النبي ﷺ على فعله مُظهِرًا له، والنافلة عندهم: أنْزَلُ (٤) (٥) رتبةً من الفضيلة التي هي أنزل رتبة من السنة (٦). وللحنفية اصطلاح آخر في الفرق بين السنة والمستحب (٧)، والصحيح

стр. 524

ما قدمناه أولا؛ لقوله ﷺ : "مَنْ سَنَّ سنة" (١)؛ ولقوله: "ولكن أُنَسَّى لأَسُنَّ" (٢)، فانظر كيف جعل السنة بما يحصل نِسيانًا، وهو أندر شيء يكون. وأما المندوب فلا شك في عمومه للجميع، والأصل: المندوب إليه، ولكن حُذِف: إليهِ، وتُوُسِّع فيه، فقيل: المندوب. وفي السنة اصطلاح: وهو ما عُلِم وجوبه أو ندبيته بأمر النبي ﷺ (٣) (٤).

стр. 525

(والحرام: ما يُذَم شرعًا فاعلُه) بقوله (١): "يذم فاعله" خرجت الأربعة، وكان ينبغي للمصنف على طريقته أن يقول: قصدًا؛ لأنَّ وطء الشبهة يصفه بعض الفقهاء بالتحريم ولا يُذَم عليه، (فهو كالواجب الذي يُترك نسيانًا ولا يُذَم عليه) (٢). والصواب حذفها من الموضعين (٣). وأما قوله في الواجب: "مطلقًا" - فلإدخال الواجب المخيَّر، والموسَّع، وفرض الكفاية وليس ذلك (٤) في الحرام، إلا أنَّ الآمدي نقل خلافًا في الحرام المخيَّر، فأصحابنا أثبتوه في نكاح الأختين (٥)، والمعتزلة نفوه (٦)، وكان الباجي يقول الحق نفيه؛ لأنَّ المحرم الجمع بينهما، كما نطق به القرآن، لا إحداهما، ولا كل واحدة منهما، بخلاف الواجب المخيَّر، فإن الواجب إما أحدهما، وإما كل منهما على التخيير، فلذلك (٧) الذي قال: "على بعض الوجوه" في الواجب لم يذكرها في الحرام (٨)، ولم

стр. 526

يحتج المصنف إلى زيادة قيد آخر (١). وأنا أقول في الأختين كذلك: إن الحرام الجمع فقط، وأُثْبِت الحرامَ المخيَّر كما أثبته القاضي أبو بكر وغيره من الأشعرية (٢) وأُمَثِّلُه بما إذا أعتق إحدى أمتَيْه، فإنه يجوز له وطء إحداهما، ويكون الوطءُ تعيينًا للعِتْق في الأخرى. وكذا إذا طلَّق إحدى امرأتيه، وقلنا: الوطء تعيين على أحد القولين، ففي هذين المثالين الحرام واحدة لا بعينها. وقسَّم القاضي الأفعال إلى: متماثلة، ومختلفة، ومتضادة. فالمتماثلة: لا يتعلق الأمر (ولا النهي) (٣) باثنين منها (٤) (لا جمعًا ولا تخييرًا) (٥) كالكونين (٦) في مكان واحد لعدم تمييزهما (٧)، والمختلفان:

стр. 527

كالكون (١) والكلام يصح الأمر والنهي عنهما جمعًا وتخييرًا. والضدان: يجوز [النهي] (٢) تخييرًا والنهي عنهما جميعًا (٣)، ولا يصح الأمر بهما جميعًا (٤). وصورة التحريم المُخَيَّر صريحًا أن (٥) يقول: حرمت هذا أو هذا. وكذا لو قال: لا تفعل كذا أو لا تفعل كذا. فإن قال (٦): لا تفعل كذا (٧) أو تفعل كذا (٨) (بإسقاط لا) (٩)، أو قال: لا تفعل كذا أو كذا - احتمل النهي المخيَّر والنهي عن كل منهما، وهو في الثاني أظهر (١٠)، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (١١). وقريبٌ مِن هذا في المأخذ، وإن اختلفا في الصورة - قولُك: ما ضربتُ زيدًا وعَمْرًا، محتمل، فإذا قلت: ولا عمرًا - كان نَصًّا في أَنَّه لم يضرب واحدًا منهما.

стр. 528

وعند عدمها لا نَصَّ، ولا ظهور في ذلك (١). (والمكروه: ما يُمدح تاركه ولا يُذَمُّ فاعله). بقوله: "يمدح تاركه" (٢) خرج الواجب والمندوب والمباح، وبقوله: "ولا يذم فاعله" خرج (٣) الحرام. وليس معنى المكروه أنَّ الله لم يُرِدْ فعلَه، وإنما معناه ما ذكرناه، وليس هو حسنًا ولا قبيحًا (٤). وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات: أحدهما: الحرام، فيقول الشافعي: أكره كذا، ويريد التحريم، وهو غالب إطلاق المتقدمين (٥)، تحرزًا عن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ الْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (٦)، فكرهوا إطلاق لفظ التحريم.

стр. 529

الثاني: ما نُهِي عنه نَهْيَ تنزيه، وهو المقصود هنا. الثالث: تَرْكُ الأولى، كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها، والفرق بين هذا والذي قبله ورود النهي المقصود. والضابط: أنَّ (١) ما ورد فيه نهيٌ مقصودٌ يقال فيه مكروه، وما لم يرد فيه نهي مقصود يقال: تَرْكُ الأَولى، ولا يقال مكروه. وقولنا: "مقصود"، احتراز من النهي التزامًا، فإن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده التزامًا، فالأَوْلى (٢) مأمورٌ به، وتركه منهي عنه التزامًا لا مقصودًا (٣). (والمباح: ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم). لا بد من الإتيان بـ "لا" بين الفعل والترك، وبين المدح والذم، وبذلك تخرج الأحكام الأربعة، فإن الواجب يتعلق بفعله مدح وبتركه ذم، والحرام عكسه، والمندوب يتعلق بفعله مدح ولا ذم في تركه، والمكروه يتعلق بتركه مدح ولا ذم في فعله. هذا تمام الرسوم، وفيها زيادة على ما اقتضاه التقسيم من تعريف حقائقها (٤)، وهي فائدة جليلة كما إذا رأينا فعلًا لم يَرِد في الشرع في فعله

стр. 530

مدح، ولا ذم، ولا في تركه، أو ورد (مدح أو ذم) (١)، فَيُحْكم بمقتضى ذلك، وإن لم تأت صيغةُ طلبٍ ولا تخيير. وقد تقدم التنبيه على أَنَّه (لا بد من التقييد بالشرع في الكل) (٢)، وقد تعرض له الإمام في المندوب (٣)، وصاحب الكتاب تعرض له في الواجب والحرام؛ لأنَّ الذم فيهما، وكما أنَّ الذم الذي ثبوته علامة الواجب أو الحرام هو الذم الشرعي (كذلك انتفاء الذم الذي هو علامة الثلاثة، هو انتفاء الذم الشرعي) (٤)، وهو أخص من انتفاء الذم مطلقًا (٥)، فبدون هذا القيد يكون الرسم غير جامع؛ لخروج المباحات التي انتفى الذم الشرعي فيها، ووُجِد فيها ذم عقلي أو عرفي.
следующие страницы →