← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 147104

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (3 260 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وعندي زيادةُ تحريرٍ أخرى: وهو أنَّ القدر المشترك يقال على المتواطئ (١) كالرجل ولا (٢) إبهام فيه، فإن حقيقته معلومة متميِّزة عن (٣) غيرها من الحقائق. ويقال على المُبْهم بين شيئين أو أشياء (٤)، كأحد الرجلين، والفرق بينهما أنَّ الأول: لم يُقْصد فيه إلا الحقيقة التي هي مُسَمَّى الرجولية. والثاني: قُصِد فيه أخص من ذلك، وهو أحد الشخصين (٥) بعينه وإن لم يُعيَّن، ولذلك سُمِيَّ مبهمًا؛ لأنَّه أُبهم علينا أمره. والأول: لم يقل به أحدٌ بأن الوجوب يتعلق بخصوصياته، كالأمر بالإعتاق، فإن مُسَمَّى الإعتاق ومسمى الرقبة متواطئ كالرجل، فلا تعلق للأمر بالخصوصيات لا على التعيين ولا على التخيير، ولا يقال فيه واجب مخير، ولا يأتي فيه الخلاف، وأكثر أوامر الشريعة من ذلك (٦).

стр. 597

والثاني: متعلِّق بالخصوصيات (١)؛ فلذلك وقع الخلاف فيه، وأجمعت (٢) الأمة على إطلاق الواجب المخيَّر عليه (٣). ولا منافاة بين ما قلناه، وما حكيناه عن بعض المتأخرين مِنْ تعلق الوجوب بالقدر المشترك، لكن فيما قلناه زيادة، وهي تبيين أنَّ ذلك القدر المشترك أخصُّ، منظورٌ فيه إلى الخصوصيات (٤).

стр. 598

وقول المصنف: "من أمور معينة"، إنما قيَّد بقوله معيَّنة؛ لأنها إذا كانت غير معينة، فإما أن يقع التكليف بالقدر المشترك بينها من غير نظر إلى الخصوصيات، فذلك لا يُسمى إبهامًا، بل هو كالإعتاق على ما سبق، وليس كلامنا فيه. وإما أن يُنْظر (١) إلى الخصوصيات كما ذكرناه في تفسير (٢) الإبهام، فيستحيل لعدم العلم بها (٣). ونحن مرادنا هنا بالمعيَّنة المعلومة المتميزة (٤)؛ فلذلك قيَّد بقوله: المعينة، ليُبَيِّن صورةَ المسألة. و"خصال الكفارة" يعني: كفارة اليمين، وهي الإعتاق والإطعام والكسوة، فإنها مخير (٥) فيها، وكذا ما هو على التخيير من كفارات الحج. وقوله: "نَصْب أحد المستعدِّين للإمامة"، يعنى: إذا شَغَر الوقت عن إمامٍ وهناك جماعة - يجب نَصْبُ واحد، وكذا قاله (٦) غيره، وهو صحيح،

стр. 599

إلا أنَّه من القسم الأول الذي قلنا: إن الوجوب فيه متعلِّق بالقدر المشترك من غير نظر إلى الخصوصيات، كإعتاق رقبة، فينبغي أن لا يُمَثَّل به (١). وجماعة من أصحابنا ومن المعتزلة ذكروا أمثلةً من الواجب المخيَّر من (٢) القسمين جميعًا. والصواب ما قدمته (٣)، نعم في أهل الشورى الذين (٤) جعل عمر ﵁ الأمر فيهم ونحوه يتعلق الأمر بأعيانهم، فيحسن أن يكون مثالًا للواجب المخير. وقول المعتزلة: إنَّ "الكل واجب" على المعنى المذكور، مأخذهم فيه أنَّ الحكم يتبع الحُسْن والقُبْح، فإيجاب شيء يَتْبع حُسْنَه الخاصَّ به، فلو كان واحد من الثلاثة واجبًا، والاثنان غير واجبين - لخلا اثنان عن المقتضِي للوجوب، فلا بد أن يكون كل واحد بخصوصه (٥) مشتملًا على

стр. 600

صفة تقتضي وجوبَه، وكل منها (١) يقوم مقام الآخر، فَوُصِفَ كلُّ منها (٢) بالوجوب والتخيير معا. وتحقيق هذا الكلام إنما يُنتج أنَّ المشتمل على الحُسْن المقتضي للوجوب هو أحدها، لا خصوص كل منها، فلذلك كان معنى كلامهم (٣) إيجابَ أحدها على الإبهام، وإنما قصدوا الفرار من لفظ يُوهم أنَّ بعضها واجب، وبعضها ليس بواجب، (وأنه لا يجوز التخيير بين الواجب وغيره) (٤). وأصحابنا لا يُراعون الحُسْن والقبح، ويُجَوِّزون التخيير بين ما يُظن أنَّ فيه مصلحة، وبين ما لا مصلحة فيه، ومع ذلك لم يقولوا بوجوب واحد معيَّن، وإنما قالوا بوجوب أحدها من غير تعيين؛ لأنَّه مدلول لفظ الأمر، ومدارهم في إثبات الأحكام عليه (٥). فإذا نظرنا إلى مجرد ذلك لم يكن فرقٌ في المعنى بين مذهب أصحابنا ومذهب المعتزلة، وبذلك صرح طوائف منا ومنهم وتَبِعهم المصنف (٦)، وإذا دققنا البحث، وقررنا ما قدمناه من الفرق

стр. 601

بين أنْ يُراد مع القدر المشترك الخصوصيات أَوْ لا، أمكن أن يُقال في خصال الكفارة احتمالان: أحدهما: أن يكون الواجب القدر المشترك بين الخصال (١). والثاني: أن يكون كل خصلةٍ واجبة (على تقدير أن لا يُفعل غيرُها) (٢)، وكل من الاحتمالين يمكن أن يُقرَّر على مذهبنا ومذهبهم، والأقرب إلى كلام الفقهاء الثاني (٣)، وبه يَفْترق الحال بينه وبين إعتاق (٤) رقبة، فإن الثابت فيه الأول لا غير (٥).

стр. 602

وقول المصنف: "فلا خلاف في المعنى"، قد علمت أنَّه يمكن تمشيته، ويمكن التوقف فيه؛ لظهور معنيين يمكن أنْ يذْهب إلى كل منهما ذاهب. والأوفق بقواعد المعتزلة الأول، وهو تعلق الوجوب بالقدر المشترك لا غير، حتى يكون هو الموصوف بالحُسْن، وبقواعدنا يصح ذلك وغيره، وهو الأقرب إلى كلام الفقهاء، وهو المختار، وإن لم يكن بين المعنيَيْن تباعد، لكن يظهر أثره في أمور: منها: أَنَّه (١) إذا فَعَل خصلة يُقال على ما اخترناه (٢): إنها الواجب، وأما على المعنى الآخر فينبغي أن يقال: إن الواجب تَأَدَّى بها، لا أنها هي الواجب (٣). وقوله: "قيل: الواجب معيَّن عند الله دون الناس" (٤)، (هو قولٌ

стр. 603

ترويه المعتزلة عن أصحابنا، ويرويه أصحابنا عن المعتزلة) (١)، واتفق الفريقان على فساده، وعندي أَنَّه لم يقل به قائل (٢)، وإنما المعتزلة تَضَمَّن رَدُّهم علينا، ومبالغتُهم في تقرير تعلق الوجوب بالجميع - ذلك، فصار معنىً يُرَدُّ عليه (٣). وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له؛ لمنافاته قواعدَهم (٤). وقوله: "وَرُدَّ بأنَّ التعيين يُحيل تَرْكَ ذلك (٥) الواحد" (٦)، أي: لأنَّ

стр. 604

الواجب لا يجوز تركه، والتخيير يُجوِّزه، أي: يُجَوِّز الترك ضرورة، فلازم التعيين ولازم التخيير لا يجتمعان (١)، فالملزومان وهما التعيين والتخيير لا يجتمعان؛ لأنهما لو اجتمعا لاجتمع لازمهما؛ لأنّه يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، والتخيير ثابت بالاتفاق في الكفارة، فانتفى التعيين (٢). وقوله: "قيل يَحْتَمِل أنّ المكلف يَختار المعيَّن أو يُعَيِّن ما يختاره، أو يَسْقط بفعل غيره" (٣)، يعني: وعلى كلٍّ من الاحتمالات الثلاثة لا يتنافى التعيين والتخيير. أما في الأول؛ فلأن التعيين في نفس الأمر، والتخيير في الظاهر. وأما الثاني؛ فلأن التخيير قبل الاختيار، والتعيين بعده (٤). وأما الثالث؛ فلأنا نمنع أنَّ الواجب لا يجوز تركه مطلقًا، بل هو الذي لا يجوز تركه بغير بدل. وقوله: "وأجيب عن الأول بأنه يُوجب تفاوت المكلفين فيه"، أي:

стр. 605

إذا اختار بعضهم الإطعام، وبعضهم الكسوة، وبعضهم الإعتاق - يكون الواجب على كلٍّ منهم ما اختاره معيَّنًا عند الله، وهو خلاف الإجماع؛ لإجاع العلماء على أنَّ حكم الله في كفارة اليمين واحدٌ بالنسبة إلى الجميع (١). "وعن الثاني: بأن الوجوب مُحَقَّق (٢) قبل اختياره"، وإلا لما أثم بتركه، فإما أن يكون معينًا أو مخيرًا، إن كان معينًا عاد الكلام، وإلا بطل قولهم (٣) (٤). "وعن (٥) الثالث: أنَّ الآتي بأيها آتٍ بالواجب إجماعًا"، يعني به:

стр. 606

القدر المشترك بين قولنا: إنَّ ما فعله هو الواجب، أو تأدَّى به الواجب؛ لأنَّه في ضمنه (١)، (وعلى كلٍّ مِن) (٢) التقديرين لا يكون الواجب خارجًا عنه، فلا يسقط بفعل غيره، وليس كالسنة المجزئة عن الفرض، ولا كالبدل المجزئ عن المُبْدل (٣). وقوله: "قيل: إنْ أَتَى بالكل معا" (٤)، يعني: دفعة واحدة، إما بنفسه إنْ أمكن ذلك، أو بوكلاء، فالامتثال إما بالكل، أي: المجموع (٥)،

стр. 607

فالمجموع واجب، ومن ضرورته وجوبُ كلِّ واحد (١). وإن كان الامتثال بكل واحد فتجتمع مؤثِّرات على أثر واحد، وهو محال؛ لأنَّ المؤثر التام يَسْتغني به الأثرُ عن غيره مع احتياجه إليه. فلو اجتمع مؤثران على أثر واحد - لاحتاج إليهما واستغنى عنهما، ويلزم أن يقع لهما وأن لا يقع بهما، فيجتمع النقيضان (٢). وإن كان الامتثال بواحد غير معين - فغير المعيَّن لا وجود له (٣)؛ لأنَّ

стр. 608

كل موجود معيَّن، (فما ليس) (١) بمعين ليس بموجود؛ لأنَّه عكس نقيضه (٢)، ولما بطلت هذه الأقسام الثلاثة تَعَيَّن الرابع، وهو أنَّ الامتثال بواحدٍ معين، وهو المطلوب؛ لأنَّ ما وقع الامتثال به هو المأمور به. وأيضًا الوجوب صفة الواجب، وهي صفة معيَّنة، فلا بد أن يكون

стр. 609

موصوفها معينا (١)، وليس المجموع، ولا كل واحد، ولا واحدًا غير معين؛ لما سبق، فثبت أَنَّه معيَّن. وأيضًا إذا أتى بالجميع، فإنْ أثيب ثواب الواجب على المجموع، أو على كل فرد، أو على غير معيَّن - لزم ما سبق، فلا يثاب إلا على واحد معين. وأيضًا إذا ترك (٢) الجميع إنْ عوقب على المجموع، أو على كل واحد، أو على واحد (٣) غير معين - لزم ما سبق، فلا يعاقب إلا على ترك واحد معيَّن. فهذه أربعة أدلة استُدل بها للقول (٤) المردود. وقوله: "وأجيب عن الأول بأن الامتثال بكل واحد" (٥)، وتلك الخصال معرِّفات لا مؤثِّرات، فلا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد،

стр. 610

وأما المعرِّفات فيجوز اجتماعها على الشيء الواحد (١)، كأفراد العالمَ للصانع. وهذا الجواب يحتمل أمرين: أحدهما (٢): أن يكون المقصود منه الردُّ على الاستدلال فقط، من غير بيان ما يعتقده في (٣) أنَّ الامتثال بماذا، وكأنه يقول: دليلك لا يُنتج أنَّ الواجب واحد معين؛ لاحتمال أن يكون الواجب كلَّ واحد، ويكون الامتثال بكل واحد، ولا يلزم اجتماع مؤثرات على أثر واحد. وهذا إذا فَسَّرنا الامتثال بفعل الواجب، فإنه (٤) يلزم عليه أنَّ ما يقع به الامتثال واجب، ويكون الجواب على هذا جدَليًا، والجواب التحقيقي (٥) أنَّ الامتثال بواحدٍ لا بعينه، وهو موجود في ضمن كل واحد (٦).

стр. 611

والثاني: أن يكون جوابا تحقيقيًا، فإن الامتثال معناه: إما فِعْلٌ يَتَضَمَّن مِثْلَ المأمور به، إذا جعلناه افتعالًا مِن المِثْل الذي هو الشَّبَه (١). وإما الانتصاب والقيام لأداء المأمور به، إذا جعلناه من مَثَلَ على وزن ضَرَب، أي: انتصب (٢)، وعلى كلا التقديرين لا يستلزم أن يكون المُمْتَثَلُ به (٣) هو الواجب، بل أن يكون الواجب يحصل به (٤)، ولا شك أنَّ الواجب حاصلٌ في هذه الصورة بكل واحد لتضمنه له وقصْده به (٥)، فيكون الامتثال بكل واحد وبالمجموع أيضًا؛ لتضمنه (٦) الواجب، وهو (٧) واحد لا بعينه. أو يكون الامتثال بكلِّ واحد وكلِّ واحدٍ واجبًا، على معنى

стр. 612

ما قدمناه عن الفقهاء، فيصير جوابا تحقيقيًا على المذهبين (١). وفي الوجه الأول هو جواب جدلي على المذهبين (٢). وقوله: "أو (٣) بواحدٍ غير معيَّن ولم يُوجد" جوابه (٤) أنَّ غير المعين له معنيان: أحدهما: أَنَّه (٥) المقيَّد بقَيْدِ عدمِ التعيين، وهذا هو الذي لم يُوجد. والثاني: أحدها (٦) لا بقيد (التعيين ولا بقيد) (٧) عدم التعيين، وهذا موجود في ضمن المعيَّن، وهو المقصود هنا، فقولك: "ولم يوجد" ممنوع. وهذا جواب تحقيقي على المعنى المتفق عليه في المذهبين. وقوله: "أو (٨) بواحد معيَّن، وهو المطلوب"، وعللناه بأن ما وقع

стр. 613

الامتثال به هو الواجب - يتوجه عليه مَنْعٌ؛ لما (١) قدمناه في تفسير الامتثال (٢). وقوله: "وعن الثاني" يعني: الوجوبُ وصفٌ (٣) معيَّن، فيستدعي محلًا معينًا، بأنه (٤) يستدعي أحدها لا بعينه. كالحرارة وهي معلول معيَّن يستدعي (٥) إما الشمس، وإما النار، فهي علة غير معيَّنة (٦). واعلم أنّ المعيَّن يطلق على المشخَّص (٧)، وليس هو المراد هنا (٨) في الطرفين (٩)، ويُطلق على المعلوم المتميِّز، فإنه له تعين بوجه ما،

стр. 614

فيطلق (١) على أحدها أيضًا أَنَّه معين (٢) بهذا الاعتبار، ويطلق على ما ليس بينه وبين غيره إبهام (٣)، فأحدها بهذا التفسير غير معين (٤)، والوجوب معيَّن؛ فلذلك جرى البحث فيه (٥) (٦)، ولا يلزم أن يكون المحل مساويًا للحالِّ في ذلك (٧). وقوله (٨): "وعن الآخَرَيْن"، يعني: الثواب والعقاب بأنه يستحق (٩) ثواب أمور، ولا يجوز ترك كلها ولا يجب فعلها، يعني: ثواب واجبات

стр. 615

مخيرة، وهو أزْيَد من ثواب بعضها سواء اقتصر عليه أو ضم إليه نفلًا آخر، وأنقص من ثواب الواجبات المعيَّنة، ولكل منهما (١) رتبة من الثواب عند الله تعالى. وكذا العقاب إذا تركها يستحق العقاب على ترك مجموع أمور، كان المكلف مخيرًا بين تَرْك أيِّ واحدٍ شاء منها بشرط فِعْل الآخر (٢). وقال بعضهم في الثواب والعقاب: إنه يستحق ثواب الواجب على فعل أكثرها ثوابًا، ويستحق على الترك عقابَ أدونها عقابًا (٣)، فأما ما قاله في العقاب فيظهر اتجاهه، وما قاله في الثواب مراده به الثواب على الواجب، وما عداه تطوع يثاب عليه ثواب التطوع (٤)، وبهذا يُعلم أنَّ الخلاف في الثواب خلاف في أَنَّه إذا فعل الجميع ما الذي

стр. 616

يقع واجبا؟ . وحكى القاضي قولا ثالثا أنّ الذي يقع واجبا هو العتق؛ لأنَّه أعظم ثوابًا؛ لأنَّه أنفع وأشق على النفس. وأُورد (١) عليه بأنه قد لا يكون كذلك. (٢) ويحتمل عندي قول رابع، وهو أَنَّه لا يثاب، ولا (٣) يعاقب إلا على أحدها؛ لأنَّه الواجب على قولهم، و (٤) هذا الخلاف شبيه بالخلاف فيما إذا طَوَّلَ الطمأنينة في الصلاة، أو مسح جميع الرأس في الوضوء، هل يقع الجميع واجبا أَوْ لا؟ . وبه (٥) يُعلم أنَّ محل الأقوال الأربعة إذا فعل الجميع، أما قبل (٦) الفعل فليس إلا ما قدمناه من أحدها (أو الجميع) (٧) (٨).

стр. 617

فرع: إذا باع قفيزًا من صُبْرة فالمعقود عليه قفيزٌ لا بعينه، يعني (١) القدر المشترك بين أقفزة الصبرة، وقالوا: إنَّ معناه: كل واحد منها على البدل، كما قالوا في خصال الكفارة، وعندي أَنَّه كعتق الرقبة، وقد تقدم تحريره. وإذا اختار المشتري واحدًا منها لا يقول: إنه كان معيَّنًا، بل تعين (٢) فيه بعد (٣) إبهامه، وكذا إذا دَعَت المرأةُ إلى تزويجها مِنْ كفأين وجب (٤) من أحدهما، كالمستعدِّين للإمامة، (أما إذا) (٥) طَلَّق إحدى امرأتيه أو أَعتق أحد عبديه، فهو كخصال الكفارة سواء، ولا اختصاص للطلاق والعتق بواحد معين، فإذا اختار تَعيَّن ما يختاره (٦) (٧). (تذنيب: الحكم قد يتعلق على الترتيب، فَيَحْرُم الجمع، كأكل المذكَّى والميتة، أو يباح كالوضوء والتيمم، أو يُسَن ككفارة الصوم).

стр. 618

التذنيب: من قولهم: ذَنَّب الرجلُ عمامتَه إذا أَفْضل منها شيئًا فأرخاه كالذَّنَب، وذنَّبَت البُسْرة بدا فيها الإرْطاب مِنْ قِبَل ذَنَبِها (١). فالتذنيب هنا معناه: تتمة للمسألة (٢)، وليس فرعًا منها؛ لأنها في المخيَّر وهو في المرتَّب (٣)، ولكن التخيير والترتيب (٤) اشتركا في أنَّ كلًا منهما حُكْمٌ يتعلق بأمور، فإباحة الميتة مرتبة على إباحة المذكى (٥)، ويحرم الجمع بينهما؛ لعدم الاضطرار المبيح للميتة، ووجوب التيمم وإباحته مرتب على الوضوء؛ لاختصاصه (٦) بحالة العجز. وقال المصنف: إنه يباح الجمع بينهما، وكذا في "المحصول" وغيره (٧). وكنتُ أُصَوِّر هذا للطلبة بما إذا خاف من استعمال الماء، لمرض، ولم ينته خوفه إلى أن يَقْطع أو يَظُن بالضرر المانع من جواز استعمال الماء، فإنه

стр. 619

يباح له التيمم لأجل الخوف، ولا يمتنع الوضوء لعدم تحقق الضرر، فإذا تيمم صح تيممُه، فإذا أراد أن يتوضأ بعد ذلك جاز، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) (إذا جعلناه) (٢) خطابا لمن يُطَوَّق (٣) (٤) الصوم ولا يُطِيقه، كالشيخ الكبير فيجوز له الفطر والفدية، ولو حَمَل على نفسه وصام كان خيرًا له (٥). ولا يُقال فكان على قياس هذا أن يُسَنَّ الجمع؛ لأنَّ الوضوء أفضل؛ لأنا نقول صحيح أنَّ الوضوء أفضل، لكن كلامه في الجمع وهو يحصل بإضافة التيمم إليه، وليس بأفضل، بل هو مباح (٦)، وهذا التصوير على حُسْنه يَخْدِش فيه شيء واحد، وهو أَنَّه إذا توضأ بطل التيمم؛ لأنها (٧)

стр. 620

طهارةُ ضرورةٍ، ولا ضرورةَ هنا، فلم يجتمع الوضوء والتيمم، وإذا لم يُمكن اجتماعهما لا يوصف بالإباحة ولا بغيرها (١). وقوله: "ككفارة الصوم"، يعني كفارة (٢) الوقاع في صوم (٣) رمضان يجب به الإعتاق، فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يجد فالإطعام، وكذا كفارة الظهار، ولو مَثَّل بها المصنف - كان أحسنَ؛ للنَّصِّ عليها في القرآن. وكفارة الوقاع قال مالك بالتخيير فيها (٤)، ويمكن حمل كلام المصنف على الصوم في كفارة اليمين، فإنه مرتب على الخصال الثلاث المخير فيها (٥)، وأيًّا ما كان فالحكم بأن الجمع سنة يحتاج إلى دليل ولا أعلمه، ولم أر أحدًا من الفقهاء صرح باستحباب الجمع، وإنما الأصوليون ذكروه ويحتاجون إلى دليل عليه، ولعل مرادهم الورع والاحتياط بتكثير أسباب براءة الذمة، كما أعتقت عائشة ﵂ عن نذرها في كلام ابن الزبير رقابًا كثيرة، وكانت تبكي حتى تَبُلَّ دموعُها خمارَها (٦).

стр. 621

(وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتب) (١). ولعلهم أيضًا لم يريدوا أنَّ الجمع قبل فعله مطلوب، بل إذا وقع كان بعضه فرضًا وبعضه ندبًا، وعبارة القاضي تقتضي هذا، ويكون هذا من باب النوافل المطلقة، ومَثَّل القاضي بالمسح والغَسْل أيضًا، فإنْ أراد مسح الخف فالقول بأنه إذا فعله بعد غَسْل الرجلين (٢) يكون مندوبًا في غاية البعد. (وإذا كَفَّر بالعتق ثم صام) (٣) بنية الكفارة، ينبغي أن يأتي فيه الخلاف المشهور في أَنَّه إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟ . وهذه الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف في المرتَّب ذكر في "المحصول" مِثْلَها في المخيَّر أيضًا (٤).

стр. 622

ومَثَّلَ المحرَّم بتزويج المرأة من كفأين، والمباح بستر العورة بثوب بعد ثوب، والمندوب بالجمع بين خصال كفارة الحنث (١). وحكمه بندب الجمع في خصال كفارة اليمين يحتاج إلى دليل كما قدمناه، وتمثيله المخيَّر بالتزويج من كفأين، والستر بثوبين - مَبْنِي على ما سبق منه ومن غيره. وعندي أنَّ الواجب القدر المشترك كما سبق، لكن التمثيل صحيح فيه أيضًا (٢). (الثانية: الوجوب إنْ تَعَلَّق بوقت: فإما أنْ يُساويَ الفعلَ كصوم رمضان وهو المضيَّق ، أو يَنْقُصَ عنه فيمنعه مَنْ مَنَع (٣) التكليف بالمحال، إلا لغرض القضاء كوجوب الظُّهْر على الزائل عُذْره (وقد بقي قدر تكبيرة) (٤)، أو يزيد عليه، فيقتضي إيقاع الفعل في جزء من أجزائه (٥)؛ لعدم أولوية البعض.

стр. 623

وقال المتكلمون: يجوز تركه في الأول بشرط العزم، وإلا لجاز ترك الواجب بلا بدل. ورُدَّ بأنَّ العزم لو صلح بدلًا لتأَدَّى الواجب به، وبأَنَّه لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل، والمبدل واحد. ومنا من قال: يختص بالأول، وفي الآخِر قضاء. وقالت الحنفية: يختص بالآخر، وفي الأول تعجيل. وقال الكرخي (١): الآتِي به (٢) في الأول إنْ بقي على صفة الوجوب يكون ما فعله واجبًا. احتجوا بأنه لو وجب في أول الوقت لم يجز تركه. قلنا: المكلف مُخَيَّر بين أدائه في أي جزء من أجزائه). كما أنَّ الواجب ينقسم إلى معيَّن ومخيَّر، كذلك ينقسم إلى مضيَّق وموسَّع، والمضيق والموسع بالحقيقة هو الوقت، ويُوصف به الواجب والوجوب مجازًا، ومقصوده الواجب بالفعل.

стр. 624

الواجب إن زاد وقته على قدره فهو الموسَّع، وإلا فهو المضيق. وهذا على قسمين (١): أحدهما: أنْ يساويَه (٢)، فيجوز التكليف به، وقد وقع كصوم نهار رمضان، لا يزيد الزمان على الواجب، ولا الواجب على الزمان. والثاني: أن ينقص الوقت عن الفعل، فإن كان الغرض من ذلك وقوعُ الفعلِ جميعِه في الزمان الذي لا (٣) يسعه، فلم يقع هذا في الشريعة، وهو تكليفُ ما لا يطاق يجوِّزه مَنْ جوَّزه، ويمنعه مَن منعه. وإن كان الغرض (٤) أن يبتدئ في ذلك الوقت ويُتمه بعد ذلك، أو أن (٥) يترتب (٦) في ذِمَّته ويفعله كلَّه بعد ذلك - فهذا جائز، وواقع فيما

стр. 625

لو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو طهرت الحائض، وقد بقى من الوقت مقدارُ ركعةٍ (وَوُسِّع ما بعده لبقيتها) (١) - فإن تلك الصلاة تجب، وكذا إذا بقي مقدارُ تكبيرةٍ على أصح القولين كالركعة، وهذا يَطَّرد في الصلوات الخمس (٢). وإذا كان كذلك في آخر وقتِ صلاةٍ يُجمع ما قبلها معها: كالعصر والعشاء (٣) - فتجب الأولى أيضًا وهي (٤) الظهر والمغرب (٥)؛ ولذلك (٦)

стр. 626

مثَّل المصنف بالظهر وأطلق القضاء حتى يشمل وقت الضرورة، وهو وقت العصر بالنسبة إليها (١). والضمير في قول المصنف "يساوي" و"ينقص" و"يزيد" لوقت. وفي قوله: "وهو" يصح (٢) إعادته للوقت وللوجوب (٣) وللواجب، وهو مقصوده على ما سبق. وقوله: "لغرض القضاء" كأنه بَنَى على قول مَنْ يقول: إنَّ الصلاة إذا وقع بعضها خارج الوقت يكون قضاء إما كلها، وإما الخارج عنها. والصحيح من مذهب الشافعي أَنَّه متى وقع (٤) ركعة منها في الوقت فالكل أداء (٥).

стр. 627

ولم يقل بأن وقت الصبح مثلا يخرج بطلوع الشمس مطلقًا، بل قال: إنْ طَلَعت الشمسُ ولم يُصَلِّ منها ركعة - فقد خرج وقتها. واستدل على ذلك بقوله ﷺ : "مَنْ أدرك ركعة (من الصبح) (١) قبل أنْ تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" (٢). وقليلٌ من الفقهاء اليوم مَنْ يُحرر هذا بل يعتقد أنَّ الحكم بالأداء يجعل ما بعد الوقت تابعًا للركعة الواقعة في الوقت مع خروج الوقت (٣). ولو حُمِل كلام المصنف على القضاء اللغوي انتفى عنه هذا الاعتراض (٤).

стр. 628

وقوله: "الظهر"؟ قد بينا أَنَّه لا اختصاص لهذا الحكم بها (١). وقوله: "الزائل عذره" مُسْتَنَده تسميةُ الفقهاء الأشياء المذكورة أعذارًا وإن كان الكفر ليس بعذر (٢). وقوله: "تكبيرة" بناه على الأصح. وقوله: "فيقتضي" من هنا إلى آخر الكلام في حكم الواجب الموسع. واعلم أنّ الناس اختلفوا فيه (٣)، فمنهم مَنْ اعترف به، ومنهم مَنْ أنكره. أما المعترفون به: فجمهور الفقهاء، وجمهور المتكلمين من الأشعرية ومن المعتزلة، وهؤلاء المعترفون اختلفوا في جواز تركه أوَّلَ الوقت بلا بدل، مع اتفاقهم على أَنَّه يقتضي إيقاعَ الفعل في أيِّ جزء كان. فجمهور الفقهاء قالوا: بجواز تركه (في أول الوقت) (٤) بلا بدل، ولا

стр. 629

يَعْصي حتى يُخلى الوقتُ كلُّه عنه، وهذا الذي قدمه المصنف. وجمهور المتكلمين قالوا: لا يجوز تركه إلا ببدل، واتفقوا على أنَّ ذلك البدل هو العزم، فإذا تَضَيَّق الوقتُ تَعَيَّن الفعل. ونصر القاضي هذا القول وردَّه الإمام وغيرُه بأن العزم لو صلح بدلًا لتأدَّى الواجب به. وفي هذا الرد نظر؛ لأنَّ لهم أن يقولوا: هو (١) بَدَلٌ عن فعله في أول الوقت لا عن فعله مطلقًا، إلا أنَّ ذلك يُعَكِّر عليهم؛ لأنَّ فعله في أول الوقت بخصوصه (٢) ليس بواجب، فلا يحتاج تركه فيه إلى بدل. فالجواب المحرَّر أن يقال: إما أن يكون الفعل في الأول واجبًا أوْ لا: إن لم يكن فلا حاجة إلى البدل، وإن كان فإما أن يكون كلَّ الواجب أوْ لا (٣)؟ إنْ كان فيتأدى ببدله، وإلا فيلزم أنْ يكون واجبان ولا دليل عليه (٤).

стр. 630

وقوله: "لو وجب العزم في الجزء الثاني لتعدد البدل والمُبْدل واحد" (١) - ممنوع (٢)، أنَّ المبدل واحد؛ لأنَّ العزم في الجزء الأول (بدل عن الفعل في الجزء الأول، والعزم في الجزء الثاني) (٣) بدل عن الفعل في الجزء الثاني. فالبدل متعدد، والبدل متعدد، وإنما الجواب ما ذكرناه. وهنا فرغ الكلام على الفريق (٤) المعترفين بالواجب الموسَّع. وأما المنكرون له فقد تضمنهم قوله: "ومنا" إلى آخره، وجملتهم (٥) ثلاث طوائف. وزاد غيره رابعة، وفرقة خامسة قالوا: يختص بالأول، فإنْ فعله فيه كان أداء، وإنْ أَخَّره وفعله في آخر الوقت كان قضاء. وهذا القول نسب إلى بعض أصحابنا. وقد كثر سؤال الناس من الشافعية عنه فلم يعرفوه، ولا يوجد في شيء من كتب المذهب (٦). (وأقمت حينا) (٧) من الدهر أظن أنَّ الوهم سَرَى إلى ناقله من قول

стр. 631

أصحابنا: إنَّ الصلاة تجب بأول الوقت وجوبًا موسَّعًا. وقول بعضهم: تجب في أول الوقت، وينصبون الخلاف في ذلك مع الحنفية، وقولهم (١): (إنها تجب) (٢) بآخره. وقَصْد أصحابنا بقولهم: تجب الصلاة في أول الوقت - كون الوجوب في أول الوقت، لا كون الصلاة في أول الوقت واجبة، فحصل الالتباس في العبارة، ومُتَعَلَّقِ الجار والمجرور (٣). ثم وقفت في "الأم" (في كتاب الحج، وذلك في الجزء الخامس) (٤): قال الشافعي: "ذهب بعض أهل الكلام أنَّ فرض الحج على المستطيع إذا لزمه في وقتٍ يُمكنه، فتركه في أوَّل ما يمكنه - كان آثما، كمَنْ ترك الصلاة حتى ذهب الوقت، ويجزئه حجةٌ بعد أول سنة من مقدرته قضاءً، كالصلاة بعد ذهاب الوقت. ثم أعطانا بعضُهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتُها الأول، فتركها وإن صلاها في الوقت، وفيما نذر مِنْ صوم أو وَجَب عليه بكفارة أو قضاء، فقال فيه كله: متى أمكنه فأَخَّره فهو عاص بتأخيره. ثم قال في المرأة يُجْبَر أبوها وزوجها على تركها لهذا المعنى (٥).

стр. 632

وقاله معه غيره ممن يفتي (١) (٢). انتهى. (فقد ثبت هذا المذهب بنقل الشافعي عن غيره) (٣)، فلعل بعض الناس نقل ذلك عن نقل الشافعي، فالتبس ذلك على مَنْ بعده، وظن أَنَّه من مذهب الشافعي. وعلى كلِّ تقدير لا يخرج نقلُه عن أصحابنا عن الوَهَم، ثم ظاهر كلام الشافعي كما ترى أنَّ القائل به يقول بالإثم والعصيان بالتأخير عن أول الوقت، والقاضي أبو بكر نقل إجماع الأمة على أنَّ المكلف لا يأثم بتأخيره عن أول الوقت (٤). ولذلك قال بعضهم: إنه في آخر الوقت قضاء يَسُدُّ مَسَدَّ الأداء. وما نقله الشافعي أثبتُ وأولى (٥)، فينبغي (٦) إسقاط هذه اللفظة (٧) والاقتصار على قوله: "قضاء" كما فعل المصنف، وعدم نسبة

стр. 633

ذلك إلى بعض أصحابنا بل يُنقل قولًا مطلقًا، كما نقله القاضي قولا (١) مطلقا (٢). ولم يَرُدَّ المصنف على هذا القول. وَوَجَّه الردِّ عليه: عدم دلالة الأمر المطلق على الفور، مع ظهور الأدلة من الكتاب والسنة وسِيَرِ السلف على جواز التأخير إلى أثناء وقت الصلاة (٣). الفرقة الثانية: الحنفية. قالوا: يختص بالآخِر، وفي الأول تعجيلٌ يَسْقُط الفرض به، أو نفلٌ يَمنع من الوجوب على اختلاف عنهم في المنقول (٤). الثالثة: مقالة الكرخي (٥).

стр. 634

المقالة الرابعة: حكيت عن الكرخي أيضًا (١): أنَّ الواجب يتعيَّن (٢) بالفعل في أي وقت كان. المقالة الخامسة: أنَّ الوجوب يختص (٣) بالجزء الذي يتصل الأداء به، وإلا فآخِر الوقت الذي يسع الفعل ولا يفْضُلُ عنه. وهذا هو المشهور عند الحنفية؛ لأنَّ سبب الوجوب عندهم كلُّ جزء من الوقت على البدل، إن اتصل اتصل به الأداء، وإلا فآخِره (٤). وإنما عُدَّت هذه الفرقة من المنكرين للواجب الموسَّع مع قولهم إنَّ الصلاة مهما أُدِّيت في الوقت كانت واجبة؛ لأنهم لم يُجَوِّزوا أنْ يكون الوقت فاضلًا عن الفعل. وقول المصنف: "احتجوا" أي: الحنفية ومَنْ قال قريبًا مِنْ قولهم كالكرخي وبقية المقالات التي حكيناها. وقولهم: "لو (٥) وجب في أول الوقت" فيه ما نبهنا عليه من الإلباس؛

стр. 635

لأنَّ فيه معنيين: أحدهما: لو وجب في أول الوقت - فِعْلُه في أول الوقت وهذا هو الذي قصدوه. وقولهم مع ذلك: "لم يجز تركه" يمكن مَنْعُه على مذهب المتكلمين؛ لأنَّ الواجب لا يجوز تركه وتَرْكُ بَدَلِه، أما تركه وَحْده مع الإتيان ببدله فجائز، ويمكن تسليمه ولا يضرنا. والمعنى الثاني: لو (١) وَجَبَ في أول الوقت فِعْلُه في أي جزء كان، وهذا مقصودنا. ومع هذا لا يصح قولُهم: "لم يجز تركه في أول الوقت"؛ لأنَّ الذي لا يجوز تركه هو الواجب، وفعله أول الوقت ليس بواجب، والواجب هو الفعل في أيِّ جزء كان، وهذا لا يجوز تركه، وهذا معنى قول المصنف: "قلنا المكلف مخيَّر (٢) ". (فائدة): قول المصنف: "إنْ تَعَلَّقَ بوقت" يَحْتَمل أنْ يريد به (٣) إنْ تَعَلَّق بوقت (٤) على سبيل القصد، كما فسرنا العبادة المؤقتة به (٥) فيما سبق، ويحترز به عما لا يكون (كذلك) (٦)،
следующие страницы →