← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1471

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Полный текст (577 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَعَاشُورَاءَ، وَصَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ» (١).

стр. 282

• الثالثة: إذا كان صيام العشر من ذى الحجة مستحبًّا، فلماذا لم يفعله النبي ﷺ ؟ ذكر العلماء لذلك سببين: الأول: أنه ربما إذا صام ضعف أن يعمل ما هو أعظم منزلة من الصوم، كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن (١). الثانى: أن النبي ﷺ يترك العمل وهو يحبه؛ خشية أن يفرض على أمته (٢). • المبحث السادس: صوم يوم عرفة، وفيه مسائل: • الأولى: صوم يوم عرفة لغير الحاج: يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، دل على ذلك السنة والمأثور: أما الدليل من السنة: فهو ما رواه مسلم (٣) عن أبى قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 283

«صِيَامُ يوم عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ». أما الدليل من المأثور: فعن عائشة ﵂ قالت: «مَا مِنَ السَّنَةِ يَوْمٌ أَحَبُّ إلى أَنْ أَصُومَهُ مِنْ يوم عَرَفَةَ» (١). معنى أن صيام يوم عرفة يكفر السنة التى قبله، والسنة التى بعده: قال الماوردي في «الحاوى»: فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ. وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْصِمُهُ في هَاتَيْنِ السَّنَتَيْنِ فَلَا يَعْصِي فِيهِمَا (٢).

стр. 284

الثانية: هل يستحب صوم يوم عرفة للحاج؟ ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يصام يوم عرفة بعرفات وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). واستدلوا لذلك بالسنة: فعن عكرمة قال: دخلت على أبى هريرة في بيته، فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات، فقال أبو هريرة: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ» (٢). وفي «الصحيحين» (٣). عن أم الفصل بنت الحارث ﴿: «أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يوم عَرَفَةَ في صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقال بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ وَقال بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ».

стр. 285

وفي «الصحيحين» (١). عن ميمونة ﵂: «أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يوم عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ في الموْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ». وسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ يوم عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ فَقال: حَجَجْتُ مَعَ النبي ﷺ فَلم يَصُمْهُ، وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ فَلم يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلم يَصُمْهُ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلم يَصُمْهُ. وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ (٢). وجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن الفطر أفضل لأهل عرفة لاختياره ﷺ لنفسه ولأصحابه، واختيار خلفائه بعده، وفى الفطر قوة على الدعاء، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة (٣)، روي عن مالك أنه كان يأمر بالفطر يوم عرفة في الحج، ويذكر أن النبي ﷺ كان مفطرًا (٤). قال أحمد: يستحب صيام عرفة هنا، وأما بعرفة فلا، يروون عن النبي ﷺ أنه أفطر (٥). قال الشافعي: أحب صيام يوم عرفة لغير الحاج، فأما من حج، فأَحَب إلى أن يفطر؛ ليقويه الفطر على الدعاء. وقد ورد عن بعض السلف كعائشة، والزبير بن العوام، والحسن البصرى - أنهم يستحبون صيام يوم عرفة بعرفات. ١ - عن القاسم بن محمد، قال: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ عَشِيّةَ عَرَفَةَ، يَدْفَعُ الإمَامُ وَتَقِفُ حَتّى يَبْيَضّ مَا بَيْنَها وَبيْنَ النّاسِ مِنَ الأَرْضِ، ثُمّ تَدْعُو بالشَّرَابِ فَتُفْطِرُ» (٦).

стр. 286

٢ - عن عروة بن الزبير، قال: مَا شَهِدَ أَبِي عَرَفَةَ قَطُّ إِلاّ وَهُوَ صَائِمٌ (١). ٣ - عن الحسن البصرى أَنّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ صَوْمُ يوم عَرَفَةَ وَيَأْمُر بِهِ حَتّىَ الحَجّاجَ يَأْمُرُهم بِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ بِعَرَفَاتٍ في يوم شَدِيدِ الحَرِّ صَائِمًا، وَهُمْ يُرَوِّحُونَ عَنْهُ» (٢). والراجح: ما قاله ابن القيم (٣): فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فطره لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذى هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه. • المبحث السابع: صوم محرم وتأكيد صوم عاشوراء، وفيه مسائل: • الأولى: يستحب أن يكثر العبد من الصيام في المحرم، وهو أفضل الصيام بعد رمضان: عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» (٤). وهنا أمرٌ يجب التنبه عليه وهو إذا كان أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم،

стр. 287

فلماذا كان النبي ﷺ يصوم في شعبان أكثر من المحرم؟ بمعنى آخر: كيف يجمع بين هذين الحديثين: الأول: قول النبي ﷺ : «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المحَرَّمُ». الثانى: حديث عائشة: «لم يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ». ذكر العلماء للجمع بين هذين الحديثين وجهين: الأول: أن شهر شعبان تُرفع فيه الأعمال، وأنه شهر يغفل عنه الناس، كما ورد من حديث أسامة بن زيد، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لم أَرَكَ تَصُومُ مِنَ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالمينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ.» (١). الثانى: ما قاله النووي (٢): لَعَلَّهُ لم يَعْلم فَضْلَ المحَرَّم إِلَّا في آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم فِيهِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِهِمَا. • الثانية: يستحب صوم عاشوراء: وهو اليوم العاشر من محرم، وهذا قول جماهير العلماء من السلف والخلف (٣).

стр. 288

واستدلوا لذلك بالسنة والإجماع. أما دليلهم من السنة: فعن أبى قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صِيَامُ يوم عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» (١). والأحاديث كثيرة ومتوافرة على فضل صوم يوم عاشوراء. وقد نقل غير واحد من أهل العلم أنه يستحب صيام يوم عاشوراء، منهم ابن عبد البر (٢) والنووي (٣). • الثالثة: استحباب صوم التاسع مع العاشر: ويستحب صوم التاسع من المحرم مع العاشر؛ لما روى مسلم (٤)، عن ابن عباس ﵁ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يوم تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ المقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليوم التَّاسِعَ». قال: فَلم يَأْتِ الْعَامُ المقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: «خالِفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر» (٥). • الرابعة: هل يصام الحادى عشر مع التاسع والعاشر؟ عن ابن عباس ﴿قال: قال رسول الله ﷺ : «صُومُوا يوم عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ،

стр. 289

صُومُوا قَبْلَهُ يومًا أَوْ بَعْدَهُ يومًا» (١). الحاصل في المسألة: أن الفضل الوارد في الحديث هو صيام يوم التاسع والعاشر. أما صوم الحادي عشر فهو كأي يوم من المحرم، وفيه الدليل العام (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) أما المؤكد بالصيام فهو التاسع والعاشر. • المبحث الثامن: صوم شعبان: وفيه مسائل: • الأولى: يستحب الإكثار من الصيام في شعبان: وذلك لما في «الصحيحين» (٢) عن عائشة ﵂ قالت: «لم يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ». فائدة: كيف يجمع بين هذين الحديثين: الحديث الأول: حديث عائشة قالت: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ» (٣). الحديث الثانى: ما ورد عنها أيضًا أنها قالت: «كَانَ رَسُول اللهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ». قلت: يجمع بين هذه الأحاديث بما رواه مسلم (٤) عن عائشة قالت: «وَلم أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا». والفقرة الثانية من الحديث وهى: كان يصوم شعبان إلا قليلا مفسرة للفظة الأولى وهى:

стр. 290

وكان يصوم شعبان كله، مخصصة لها. والمراد بالكل هو الأكثر وهذا للجمع بين الروايات. قال الترمذي (١): جَائِزٌ في كَلَامِ العَرَبِ، إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يُقَالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، وَيُقَالُ: قَامَ فُلَانٌ لَيْلَهُ أَجْمَعَ، وَلَعَلَّهُ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْرِهِ. • الثانية: ما حكم تخصيص يوم النصف من شعبان بصيام؟ ورد عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث، ولكنه ضعيف جدًّا. عن على بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (٢) ضعيف جدًّا. قال المباركفورى (٣): لم أَجِدْ في صَوْمِ يوم لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صحيحًا، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الَّذِي رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا … إِلَخْ فَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ جَدًّا، وَلِعَلِيٍّ ﵁ فِيهِ حَدِيثٌ آخَرُ، وَفِيهِ: فَإِنْ أَصْبَحَ في ذَلِكَ اليوم صَائِمًا كَانَ صِيَامُ سِتِّينَ سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، رَوَاهُ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ في الموْضُوعَاتِ وَقَالَ: مَوْضُوعٌ وَإِسْنَادُهُ مُظْلم (٤).

стр. 291

• المبحث التاسع: صوم الأشهر الحرم: وفيه مسائل: • الأولى: هل يستحب الإكثار من الصوم في الأشهر الحرم؟ والأشهر الحرم هى: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب (١). ذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب الإكثار من الصيام في الأشهر الحرم. واستدلوا لذلك بالقرآن والسنة والمأثور: دليلهم من القرآن: قد دل القرآن على تعظيم الأشهر الحرم، والإكثار فيها من الطاعات، والبعد عن المحرمات، والصيام من جملة الأعمال الصالحة بل من أفضلها. قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللَّهِ يوم خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. وجه الدلالة من الآية: قوله: ﴿فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] أى: بارتكاب الذنوب، وترك الطاعات. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فى قوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلموا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته (٢). أما دليلهم من السنة: فعَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِى؟! قال:

стр. 292

«وَمَنْ أَنْتَ؟». قال: أَنَا الْبَاهِلِىُّ الَّذِى جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلِ. قال: «فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟» قال: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلاَّ بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ. فَقال رسول اللَّهِ ﷺ : «لم عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟!». ثُمَّ قال: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيومًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ». قال: زِدْنِى فَإِنَّ بِى قُوَّةً. قال: «صُمْ يومين». قال: زِدْنِى. قال: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». قال: زِدْنِى. قال: «صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ». وَقال بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا (١). أما دليلهم من المأثور: ١ - فعن سالم: «أن ابن عمر كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» (٢). ٢ - وعن يونس بن عبيد: «أن الحسن كَانَ يَصُومُ أَشْهُرَ الْحُرُمِ» (٣). وهنا مسألة هامة: وهى إذا كان يستحب الصوم في الأشهر الحرم، فهل هى كلها بمنزلة واحدة، أو أنها تتفاضل؟ نقول إنها تتفاضل، فقد ثبت في فضل المحرم قول النبي ﷺ : «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المحَرَّمُ». وثبت في فضل العشر الأول من ذى الحجة قول النبي ﷺ : «مَا الْعَمَلُ في أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا في هَذِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ. إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ» (٤).

стр. 293

• الثانية: صوم رجب: أولًا: لم يرد في تخصيص رجب بالصيام فضل عن رسول الله ﷺ إلا أحاديث واهية. وهذه بعض الأحاديث الواردة: الحديث الأول: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «صَوْمُ أَوَّلِ يوم مِنْ رَجَبٍ كَفَّارَةُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالثَّانِي كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَالثَّالِثِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ثُمَّ كُلِّ يوم شَهْرًا» (١). الحديث الثانى: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللهِ، وَيُدْعَى الْأَصَمَّ (٢)، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ يُعَطِّلُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَيَضَعُونَهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَنَامُونَ، وَتُأْمَنُ السُّبُلُ، وَلَا يَخَافُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَنْقَضِيَ» (٣). الحديث الثالث: عن أبى سعيد الخدري، قال النبي ﷺ : «رَجَبَ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمَّ، من صام من رجب يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان الله الأكبر» (٤). وقد تضافرت أقوالٍ أهل العلم على أن الأحاديث الواردة في فضل رجب موضوعة وواهية. قال شيخ الإسلام (٥): وَأَمَّا صَوْمُ رَجَبٍ بِخُصُوصِهِ فَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ، لَا يَعْتَمِدُ أَهْلُ الْعِلم عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَيْسَتْ مِنَ الضَّعِيفِ الَّذِي يُرْوَى في الْفَضَائِلِ بَلْ عَامَّتُهَا مِنَ الموْضُوعَاتِ المكْذُوبَاتِ. قال ابن القيم (٦): وكل حديث في ذكر صوم رجب وصلاة بعض الليالى فيه، فهو كذب

стр. 294

مفترى. قال ابن رجب (١): لم يصح في فضائل صوم رجب بخصوصه شاء عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه. وكذلك ذكر ذلك ابن السمعانى والعراقى والشوكانى (٢) وغيرهم كثير. • الثالثة: ذكر ما ورد في النهى عن صيام رجب: عن ابن عباس ﴿: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ» (٣) ذكر بعض الآثار التى تنهى عن تخصيص رجب بالصيام: ١ - عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قال: رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ في رَجَبٍ، حَتَّى يَضَعُوهَا في الْجِفَانِ وَيَقُولُ: كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ» (٤). ٢ - عن محمد بن زيد قال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا رَأَى النَّاسَ وَمَا يُعِدّونَ لِرَجَبٍ، كَرِهَ ذَلِكَ» (٥). ٣ - وعن عطاء بن أبى رباح قال: كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله؛ لئلا يُتخذ عيدًا» (٦). • الرابعة: ما حكم تخصيص بعض الأيام من رجب بالصيام أو بعض الليالى بالقيام؟ قال شيخ الإسلام: مثل أول خميس من رجب وليلة تلك الجمعة التي تسمى الرغائب، فإن تعظيم هذا اليوم والليلة إنما حدث في الإسلام بعد المائة الرابعة، وروي فيه حديث موضوع باتفاق العلماء، مضمونه فضيلة صيام ذلك اليوم وفعل هذه الصلاة المسماة عند الجاهلين بصلاة الرغائب، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين من العلماء

стр. 295

من الأصحاب وغيرهم. والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم وعن هذه الصلاة المحدثة وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنعة الأطعمة وإظهار الزينة ونحو ذلك، حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من بقية الأيام، وحتى لا يكون له مزية أصلًا. وكذلك يوم آخر في وسط رجب تصلى فيه صلاة تسمى صلاة أم داود، فإن تعظيم هذا اليوم لا أصل له في الشريعة أصلًا (١). قال ابن جبرين: تخصيص رجب بالصوم، أو تخصيصه بالاعتمار فيه، ويسمونها عمرة رجبية، أو تخصيصه بليلة تحيا فيه تسمى ليلة الرغائب، وهى أول ليلة جمعة في رجب، أو تخصيصه بذبيحة تُذبح فيه، وتسمى العتيرة، كل هذا من البدع، وليس لها أصل في دين الله (٢). الحاصل في صوم رجب: توجد بعض العمومات التى تدل على جواز الإكثار من الصيام في شهر رجب، وهى أنه من الأشهر الحرم، والإكثار من الطاعات فيها، ومِن أجلِّها الصيام، فهو مستحب، وقول النبي ﷺ لما سألته عائشة لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان، قال: «شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ». وجه الدلالة منه: أن شهر رجب يُكثر فيه الناس من الطاعات. قال الشوكانى (٣): ولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومه انتهضت العمومات، ولم يرد ما يدل على الكراهة حتى يكون مخصصًا لها. * * *

стр. 296

الفصل الثاني الصوم المحرم والمكروه وفيه مباحث: • المبحث الأول: صوم يومي العيد • المبحث الثاني: صوم أيام التشريق • المبحث الثالث: استقبال صوم رمضان بيوم أو يومين • المبحث الرابع: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصوم؟ • المبحث الخامس: هل يجوز للمرأة أن تصوم صوم التطوع وزوجها حاضر بغير إذنه؟ • المبحث السادس: صوم الدهر • المبحث السابع: تخصيص أعياد المشركين بالصوم • المبحث الثامن: صوم يوم السبت

стр. 297

المبحث الأول: صوم يومي العيد يحرم صوم يومى العيد بالنص والإجماع: ففي الصحيحين (١) عن أبى سعيد الخدري ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يومين يوم الْفِطْرِ وَيوم النَّحْرِ. وفي «الصحيحين» (٢): عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁ فَقال: هَذَانِ يومًانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا: يوم فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَاليوم الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ». قال النووي (٣): وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلماء عَلَى تَحْرِيم صَوْم هَذَيْنِ اليوميْنِ بِكُلِّ حَال، سَوَاء صَامَهُمَا عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. المبحث الثاني: صوم أيام التشريق أيام التشريق هى: الحادي عشر، والثانى عشر، والثالث عشر، من ذى الحجة. وتسمى أيام منى، كما ورد في الحديث: «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وسميت بذلك لأن الحُجاج يقيمون فيها هذه الأيام. روى مسلم (٤) عن نبيشة الهذلى قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وإذا كانت أيام التشريق أيام أكل وشرب فيحرم صومها. روى البخاري (٥) عن عائشة، وابن عمر ﴿، قالا: «لم يُرَخَّصْ في أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ

стр. 298

يُصَمْنَ إِلاَّ لمنْ لم يَجِدِ الْهَدْي». وإذا كان لم يرخص في صيام أيام التشريق فيحرم صومها. عَنْ أَبِى مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا فَقال: كُلْ. فَقال: إِنِّى صَائِمٌ. فَقال عَمْرٌو: كُلْ فَهَذِهِ الأَيَّامُ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. قال مالك: وَهِىَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (١). وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك ولكنه منخرم. قال ابن عبد البر (٢): أَمَّا صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلمتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا. قلت: ومما يدل على أن هذا الإجماع منخرم، أن ابن قدامة ذكر خلافًا في المسألة فقال (٣): وَلَا يَحِلُّ صِيَامُهَا تَطَوُّعًا في قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلم، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهَا. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ والْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُفْطِرُ إلَّا يومَي الْعِيدَيْنِ. قلت محمد: وقد اعتذر ابن قدامة عمن صام هذه الأيام بقوله: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لم يَبْلُغْهُمْ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا، وَلَوْ بَلَغَهُمْ لم يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ. ثم ذكر حديث أبي مُرة مولى أم هانئ وقال: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَفْطَرَ لما بَلَغَهُ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • المبحث الثالث: استقبال صوم رمضان بيوم أو يومين: نهى النبي ﷺ عن استقبال رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا إذا كان له عادة، فإذا كان يصوم الإثنين والخميس، وأتى أحدهما في يوم الثلاثين من شعبان، أو اليوم الذى قبله،

стр. 299

فله أن يصومه، دلت على ذلك سنة النبي ﷺ . ففي «الصحيحين» (١): عن أبى هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ». وجه الدلالة منه: قال النووي (٢): فِيهِ التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان بِصَوْمِ يوم وَيومين لمنْ لم يُصَادِف عَادَة لَهُ أَوْ يَصِلهُ بِمَا قَبْله، فَإِنْ لم يَصِلهُ وَلَا صَادَفَ عَادَة فَهُوَ حَرَام، هَذَا هُوَ الصحيح في مَذْهَبنَا؛ لِهَذَا الْحَدِيث. قال الحافظ ابن حجر (٣): قَالَ الْعُلماء: مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَان بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَان. قال الترمذي (٤): وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلم، كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لمعْنَى رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ صَوْمًا فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُمْ. • المبحث الرابع: هل يجوز إفراد يوم الجمعة بالصوم؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء، ومنهم الشافعي وأحمد، إلى كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق عادة له، كرجل يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوافق صيامه يوم الجمعة، وإن صام يومًا قبله أو يومًا بعده، جاز له ذلك (٥).

стр. 300

واستدلوا لذلك بما ورد في «الصحيحين» (١) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يوم الْجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ». وروى البخاري (٢) عن جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يوم الْجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ فَقال «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» قَالَتْ: لَا. قال: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» قَالَتْ: لَا. قال: «فَأَفْطِرِي» وفي «الصحيحين» (٣) عن عبد الله بن عباد بن جعفر قال: سألت جابر بن عبد الله ﴿وهو يطوف بالبيت: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يوم الْجُمُعَةِ؟ فَقال: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ. وجه الدلالة من هذه الأحاديث: قال النووي (٤): وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الدَّلَالَة الظَّاهِرَة لِقَوْلِ جُمْهُور أصحاب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمْ، وَأَنَّهُ يُكْرَه إِفْرَاد يوم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِيوم قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يوم شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا، فَوَافَقَ يوم الْجُمُعَة، لم يُكْرَهْ؛ لِهَذِهِ الْأَحَادِيث. • القول الثانى: أن صيام يوم الجمعة جائز إفراده بالصيام ولا يكره، وهو قول أبى حنيفة ومالك (٥). واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور: أما دليلهم من السنة: فعن عبد الله بن مسعود قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ، وَقَلما يُفْطِرُ يوم الْجُمُعَةِ. وجه الدلالة منه: قوله: «وَقَلما يُفْطِرُ يوم الْجُمُعَةِ». فدل ذلك على جواز إفراد يوم الجمعة بالصيام.

стр. 301

واعْتُرِضَ على هذا الاستدلال من وجهين: الأول: أن هذا الحديث فيه مقال. الثانى: أنه لو صح فيمكن أن يُجمع بينه وبين الأحاديث السابقة، بأنه كان يصوم يومًا قبله، وهو يوم الخميس. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (١): وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ على أنه يَصِلُهُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ وَاللَّهُ أَعْلم. أما دليلهم من المأثور: فقال مالك (٢): لم أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلم وَالْفِقْه، وَمَنْ بِهِ يُقْتَدَى نَهَى عَنْ صِيَام يوم الْجُمُعَة، وَصِيَامُهُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَأَيْت بَعْض أَهْل الْعِلم يَصُومهُ، وَأَرَاهُ كَانَ يَتَحَرَّاهُ. وأُجِيبَ عما احتج به مالك بما قاله النووي (٣): قال: فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الَّذِي رَآهُ، وَقَدْ رَأَى غَيْره خِلَاف مَا رَأَى هُوَ، وَالسُّنَّة مُقَدَّمَة عَلَى مَا رَآهُ هُوَ وَغَيْره، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْم يوم الْجُمُعَة، فَيَتَعَيَّن الْقَوْل بِهِ. وَمَالِكٌ مَعْذُورٌ؛ فَإِنَّهُ لم يَبْلُغْهُ. قال الدَّاوُدِيّ مِنْ أصحاب مَالِك: لم يَبْلُغْ مَالِكًا هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَوْ بَلَغَهُ لم يُخَالِفْهُ. • القول الثالث: أن إفراد يوم الجمعة بالصوم محرم، وهو قول ابن حزم وابن المنذر والصنعانى (٤). واستدلوا لذلك بالسنة والقياس: أما دليلهم من السنة: فاستدلوا بعموم الأحاديث الواردة في النهى عن صوم يوم الجمعة منفردًا، والأصل في النهى التحريم إلا أن تأتى قرينة تصرفه إلى الكراهة. واعْتُرِضَ على هذا الاستدلال بما قاله الصنعانى (٥): وذهب الجمهور إلى أن النهى عن

стр. 302

إفراد الجمعة بالصوم للتنزيه، مستدلين بحديث ابن مسعود: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ، وَقَلما يُفْطِرُ يوم الْجُمُعَةِ»، أخرجه الترمذي وحَسَّنه، فكان فعله قرينة على أن النهى ليس للتحريم. أما دليلهم من القياس: فقاسوا يوم الجمعة على يوم العيد، وقالوا يوم الجمعة عيد، وإذا كان ذلك كذلك، فكما أنه يحرم صوم العيد، فكذلك يحرم صيام يوم الجمعة. قال اِبْن المنْذِر (١): ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صَوْم يَوْم الْجُمُعَة كَمَا ثَبَتَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ. واعْتُرِضَ عليه: بأن هذا القياس ليس صحيح، فهو قياس مع الفارق. قال أبو جعفر الطبرى: يفرَّق بين العيد والجمعة بإن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده (٢). الحاصل في مسألة صيام يوم الجمعة: أنه لا يصام يوم الجمعة منفردًا لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك، إلا أن يوافق عادة له كصيام يوم، وإفطار يوم، أو وافق يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، فإنه لا يُكره إفراده بالصيام؛ لأنه لم يتعمد صومه خاصة، إنما قصد العادة التى له. سئل الإمام أحمد عن صوم يوم الجمعة، وهو يوم عرفة، ولا يتقدمه بيوم، ولا يومين؟ فقال: لا يبالى، وإنما أراد يوم عرفة (٣). قال شيخ الإسلام (٤): إذا أراد أن يصوم يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، فكان يوم جمعة، ونحو ذلك، لم يُكره، فإن النهى إنما هو عن تعمده بعينه. قال ابن القيم (٥): لما كَانَ يوم الْجُمُعَةِ مُشَبّهًا بِالْعِيدِ أَخَذَ مِنْ شَبَهِهِ النّهْيَ عَنْ تَحَرّي صِيَامِهِ، فَإِذَا صَامَ مَا قَبْلَهُ أَوْ تَحَرّاهُ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ صَوْمِ الشّهْرِ أَوْ الْعُشْرِ مِنْهُ أَوْ صَوْمِ

стр. 303

يوم وَفِطْرِ يوم أَوْ صَوْمِ يوم عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ إذَا وَافَقَ يوم جُمُعَةٍ، فَإِنّهُ لَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ في شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. • المبحث الخامس: هل يجوز للمرأة أن تصوم صوم التطوع وزوجها حاضر بغير إذنه؟ لا يجوز للمرأة أن تصوم صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه. ففي «الصحيحين» (١) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَصُومُ المرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ (٢) إِلاَّ بِإِذْنِهِ». ذهب جمهور العلماء إلى أن النهى للتحريم، وأن المراد هنا صوم التطوع، أما صوم الفرض كرمضان وغيره فلا تستأذن الزوج، بل لو أمرها بالفطر فلا يحل لها أن تطاوعه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ذِكْر الحكمة من نهى المرأة عن صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه: الحكمة أن الزوج قد يريد أن يستمتع بالزوجة، وحق الزوج في الاستمتاع واجب على المرأة أن تطيعه، وحق المرأة في التطوع مستحب، فيقدم الواجب على المستحب. إذا كان الرجل صائمًا، أو كان مريضًا لا يستطيع الجماع، أو كان يخرج إلى عمله قبل الفجر، ولا يعود إلا بعد المغرب، أو غير ذلك من الأعذار التى تعلم المرأة أن الزوج ليس له حاجة فيها في يومها، فهل لها أن تصوم بغير إذنه؟ قال مالك في المرأة تصوم تطوعًا من غير أن تستأذن زوجها (٣): ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ، وَتَعْلم المرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ، فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلم أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ.

стр. 304

قلت: ولا يلزمها الاستئذان في صيام الفريضة كرمضان وغيره. قال ابن حزم (١): وَصِيَامُ قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالْكَفَّارَاتُ، وَكُلُّ نَذْرٍ تَقَدَّمَ لَهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا إيَّاهُ - مَضْمُومٌ إلَى رَمَضَانَ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ كُلَّ ذَلِكَ كَمَا افْتَرَضَ رَمَضَانَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لمؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ فَأَسْقَطَ اللَّهَ الاخْتِيَارَ فِيمَا قَضَى بِهِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الإِذْنَ وَالاسْتِئْذَانَ فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ، وَأَمَّا مَا لا خِيَارَ فِيهِ وَلا إذْنَ لأَحَدٍ فِيهِ وَلا في تَرْكِهِ وَلا في تَغْيِيرِهِ، فَلا مَدْخَلَ لِلاسْتِئْذَانِ فِيهِ، هَذَا مَعْلُومٌ بِالْحِسِّ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِي تَخْصِيصُهُ ﵇ إذْنَ الْبَعْلِ فِيهِ؛ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. • المبحث السادس: صوم الدهر: اختلف أهل العلم في حكم صيام الدهر على قولين: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى جواز صيام الدهر، ما لم يصم أيام العيدين وأيام التشريق. قال الإمام مالك (٢): إنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلم يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرَ الأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى. قال الإمام الشافعي (٣): فإن قوي على صوم الدهر كله إذا أفطر الأيام التى نُهى عنها، فحسن. قال الإمام أحمد (٤): إذَا أَفْطَرَ يومي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ واستدلوا بما ورد في الصحيحين (٥) عن عائشة أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلمىَّ سَأَلَ

стр. 305

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ في السَّفَرِ؟ قال «صُمْ إِنْ شئتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شئت». وجه الدلالة منه: أن حمزة أخبر النبي ﷺ أنه يسرد الصوم، ولم ينكر النبي ﷺ عليه، فدل ذلك على الجواز. واعْتُرِض عليه بما قاله الحافظ ابن حجر (١): وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سُؤَال حَمْزَة إِنَّمَا كَانَ عَنْ الصَّوْم في السَّفَرِ لَا عَنْ صَوْم الدَّهْر، وَلَا يَلْزَم مِنْ سَرْدِ الصِّيَامِ صَوْمُ الدَّهْرِ فَقَدْ قَالَ أُسَامَة بْن زَيْد: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ فَيُقَالُ: لَا يُفْطِرُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَمِنْ المعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لم يَكُنْ يَصُومُ الدَّهْرَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ السَّرْدِ صِيَامُ الدَّهْرِ. الدليل الثانى: عن أبى أيوب الأنصارى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (٢). وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ قال: «كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»، فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما عُدل به، وأن صيام الدهر مطلوب، ويشبه هذا من سأل عن عمل يعدل الحج فقيل: (عمرة في رمضان)، فلا يُتصور أن العمرة في رمضان أفضل من الحج، فكذلك صوم الدهر مع ترك الأيام التى نهى عنه كيومى العيد وأيام التشريق أفضل من صيام رمضان مع إتباعه بصوم ستة أيام من شوال. أما دليلهم من المأثور: ١ - فعن ابن عمر ﴿: «أن عمر كان يسرد الصوم قبل موته» (٣). ٢ - عن أنس بن مالك ﵁: «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يُفْطِرُ إِلاَّ يوم فِطْرٍ أَوْ أَضْحى أَوْ في مَرَضٍ» (٤).

стр. 306

٣ - عن القاسم بن محمد قال: «كانت عائشة تصوم الدهر» (١). ٤ - عن هشام بن عروة قال: «صام أبى أربعين سنة أو ثلاثين سنة ما أفطر إلا يوم فطر، أو يوم نحر، ولقد قُبض وإنه لصائم (٢). • القول الثانى: ذهب الحنفية، وابن العربى من المالكية، وابن قدامة وابن القيم من الحنابلة - إلى كراهة صوم الدهر مطلقًا (٣). واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ : «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ» (٤). الدليل الثانى: روى مسلم عن أبى قتادة ﵁ قال: قال عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قال: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ قال - لم يَصُمْ وَلم يُفْطِرْ». (٥). الدليل الثالث: عن أبى موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَعَقَدَ تِسْعِينَ (٦).

стр. 307

الحاصل فيما ورد عن النبي ﷺ من الأخبار في صيام الدهر: ١ - حديث حمزة بن عمرو الأسلمى لما سأل النبي ﷺ عن الصوم في السفر، فقال: إنى أسرد الصوم. فقال له النبي ﷺ : «إِنْ شئت فَصُمْ، وَإِنْ شئت فَأَفْطِرْ». يحتمل أن حمزة كان يصوم الدهر، ويحتمل أيضًا أنه كان يسرد الصوم في بعض الأوقات، وأنه لم يصم الدهر، كما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يسرد الصوم، حتى يقال: إنه لا يفطر. وورد أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ صَامَ يومًا في سَبِيلِ اللهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ، عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وهذا يدل على أنه كلما كثر الصيام قربه من الجنة، وبَعَّده عن النار. أما حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال له: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ». وحديث الثلاثة الذين قال أحدهم: أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ، فَقال النَّبِيَّ ﷺ : «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». فهَدْى النبي ﷺ أحسن الهَدْى، حيث قال ﵊: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ»، فالإنسان قد لا يتحمل صيام الدهر دائمًا ويضعف عنه، وقد لا يستطيع أن يقوم بباقى العبادات الأخرى. • ولصائم الدهر حالات: الحالة الأولى: أن يضعفه الصوم عن نافلة، أو عن أداء الفرائض، كالجهاد عند وجوبه عليه، أو الصلاة المكتوبة، أو غير ذلك من حقوق الله التى تلزمه، فلم يفطر وصام، وأثر صومه في تلك الفرائض التى لزمته حتى أعجزه ذلك عنها، كان محرمًا عليه هذا الصوم. الحالة الثانية: إن كان صومه الدهر مع إفطاره الأيام المنهى عنها، كيوم العيدين، وأيام التشريق، لم يضعفه عن أداء شاء من فرائض الله، ولكن يورثه ضعفًا عما هو أفضل

стр. 308

منه، من نوافل العبادات، كُره له الصوم، واستحب له الإفطار، وإيثار الأفضل من نوافل العبادات على الصوم. الحالة الثالثة: إن كان صومه الدهر لا يورثه ضعفًا عن أداء فرائض الله، وعما هو أفضل من صومه ذلك من نوافل الأعمال، في حال من أحوال عمره، فهذا جائز له الصوم، والله أعلم (١). • المبحث السابع: تخصيص أعياد المشركين بالصوم: كصوم شم النسيم، وأعياد الميلاد، ويوم النيروز، وغيرها من الأعياد. يُكره تخصيص أعياد المشركين بالصوم؛ لأنها أيام يعظمها الكفار، أما إن وافق صومًا كان يصومه فله الصوم، كعيد شم النسيم، يأتى يوم الإثنين، فإن كان معتادًا على صوم الإثنين والخميس فله صوم ذلك اليوم؛ لأنه لم يخصصه بالصوم. قال ابن عابدين (٢): ويُكره صوم يوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يومًا كان يصومه قبل، كما لو كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو كان يصوم أول الشهر مثلًا

стр. 309

فوافق يومًا من هذه الأيام. قال ابن قدامة (١): وَقال أصحابنا: وَيُكْرَهُ إفْرَادُ يوم النَّيْرُوزِ وَيوم المهْرَجَانِ بِالصَّوْمِ؛ لأنهمَا يومًانِ يُعَظِّمُهُمَا الْكُفَّارُ، فَيَكُونُ تَخْصِيصُهُمَا بِالصِّيَامِ دُونَ غَيْرِهِمَا مُوَافَقَةً لَهُمْ في تَعْظِيمِهِمَا، فَكُرِهَ كَيوم السَّبْتِ. وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا كُلُّ عِيدٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ يوم يُفْرِدُونَهُ بِالتَّعْظِيمِ. • المبحث الثامن: التطوع بعد النصف من شعبان: ذهب جمهور العلماء إلى جواز التطوع بعد النصف من شعبان. واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة، منها: عن أبى سلمة: سأل عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: «كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا» (٢). وعن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ» (٣). فدل ذلك على أن الصوم جائز بعد النصف من شعبان، أما المنهى عنه فهو تخصيص يوم الثلاثين من شعبان بالصوم أو الذى قبله. قال شيخ الإسلام: أما حديث: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يوم أَوْ يومين» فإن مفهوم هذا الحديث يجوز التقدم بالثلاثة. وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز الصوم بعد النصف من شعبان. واستدلوا لذلك بما رواه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» (٤).

стр. 310

الحاصل في هذه المسألة: أنه يجوز صوم التطوع بعد النصف من شعبان؛ لأن النبي ﷺ كان يصوم شعبان كله إلا قليلًا، أما حديث «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» فحديث منكر، ولا يصح عن رسول الله ﷺ . قال ابن رجب (١): وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي ﷺ شعبان كله ووَصْله برمضان، ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذٍ شاذًّا مخالفًا للأحاديث الصحيحة. • المبحث التاسع: صوم يوم السبت: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلمىِّ عَنْ أُخْتِهِ أَنَّ النبي ﷺ قال: «لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إِلاَّ

стр. 311

فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لم يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» (١).

стр. 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 313

• الأحاديث التى تدل على جواز صيام يوم السبت: في «الصحيحين» (١) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يوم الْجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ». وجه الدلالة منه: أن اليوم الذى بعده هو يوم السبت. الدليل الثانى: روى البخاري عن جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يوم الْجُمُعَةِ وَهْيَ صَائِمَةٌ فَقال: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» قَالَتْ: لَا. قال: «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» قَالَتْ: لَا. قال: «فَأَفْطِرِي». وجه الدلالة منه: قوله ﷺ : «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا» قلت: والغد يكون يوم سبت. الدليل الثالث: عن أبى أيوب الأنصارى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (٢).

стр. 314

قلت: ولا شك أنه قد يأتى في هذه الأيام يوم سبت. الدليل الرابع: في «الصحيحين» (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿قال: قال رسول ﷺ : «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يومًا وَيُفْطِرُ يومًا». ولا شك أن من صام يومًا وأفطر يومًا - لابد أن يصوم من كل أسبوعين يوم سبت. الدليل الخامس: روى مسلم (٢) عن أبى قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صِيَامُ يوم عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ». وأحيانًا قد يأتى يوم عرفة، في بعض السنوات يوم سبت. الدليل السادس: عن قتادة بن ملحان ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وَقال: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». (٣). ومن يصوم الأيام البيض أحيانًا يأتى يوم السبت فيها. • للعلماء طريقتان بين الأحاديث المتعارضة: الطريقة الأولى: طريقة الجمع: فجَمَع العلماء بين الأحاديث التى تدل على جواز صوم يوم السبت التى ذكرناها، وحديث النهى عن صوم يوم السبت وهو قول النبي ﷺ : «لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ .. » الحديث، بأن النهى للكراهة، هذا هو قول جمهور العلماء من الحنفية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦).

стр. 315

الطريقة الثانية: طريقة الترجيح: وهو أن حديث «لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ .. » الحديث ضعيف (معل)، وأنه يجوز إفراد يوم السبت للصيام، دل على ذلك النصوص المتواترة على جواز صوم يوم السبت وهذا هو قول مالك، وأحمد فيما فهمه عنه الأثرم، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. قال الأثرم: دلت النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، ولا يقال: يُحمل النهى على إفراده؛ لأن لفظه: «لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ»، والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضى أن الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فإنه إلا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده، وعلى هذا فيكون الحديث إما شاذًّا غير محفوظ، وإما منسوخًا، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود. * * *

стр. 316

الباب الثالث قيام رمضان وفيه تمهيد وفصول التمهيد وفيه مبحثان: المبحث الأول: فضل قيام الليل المبحث الثاني: فضيل قيام رمضان الفصل الأول: التراويح الفصل الثاني: الوتر الفصل الثالث: القنوت

стр. 317

الباب الثالث قيام رمضان • التمهيد: وفيه مباحث: • المبحث الأول: فضل قيام الليل: قال تعالى: ﴿إِنَّ المتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ١٥ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ١٦ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ١٧ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٨]. وقال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ٦٣ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفَرَّقَ ان: ٦٣، ٦٤]. وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]. قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلمونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلمونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]. فضل قيام الليل في السنة: قيام الليل أعظم صلاة بعد الفريضة: روى مسلم (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْل». ولعظم قيام الليل كان النبي ﷺ يقوم حتى تتفطر قدماه، ففي الصحيحين (٢) من حديث عائشة: كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فقلت له: لم تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 318

وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ: «أَفَلَا أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟». وفي الصحيحين (١) عن عائشة ﵂: «ما كان يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولا غَيْرِهِ على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فلا تَسْأَلْ عن حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا». وروى البخاري (٢) عن عائشة أن رسول الله ﷺ : «كان يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كانت تِلْكَ صَلَاتَهُ، تَعْنِي بِاللَّيْلِ، فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ من ذلك قَدْرَ ما يَقْرَأُ أحدكم خَمْسِينَ آيَةً قبل أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَه من الركوع». وفي الصحيحين (٣) عن ابن مسعود قال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَلم يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ. روى مسلم (٤) عن حذيفة قال: صَلَّيْتُ مع النبي ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فقلت: يَرْكَعُ عِنْدَ المائَةِ. ثُمَّ مَضَى فقلت: يُصَلِّي بها في رَكْعَةٍ. فَمَضَى فقلت: يَرْكَعُ بها. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذا مَرَّ بِآيَةٍ فيها تَسْبِيحٌ سَبَّحَ. • ولذا أوصى النبي ﷺ أصحابه بقيام الليل: ففي الصحيحين (٥) من حديث عليّ ﵁ أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة ليلًا فقال: «ألا تُصْليانِ؟». في الصحيحين (٦) عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال له: «نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللَّهِ لو كان يُصَلِّي من اللَّيْل».

стр. 319

وروى البخاري (١) من حديث ابن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا عبد الله لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». وفي الصحيحين (٢) عن ابن مسعود ﵁: ذُكِرَ عِنْدَ النبي ﷺ رَجُلٌ نَامَ ليلة حتى أَصْبَحَ، قال: «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ في أُذُنَيْه». وأوصى ﷺ عموم أصحابه في حديث عبد الله بن سلام فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (٣). • المبحث الثاني: فضل قيام رمضان: في الصحيحين (٤) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قام رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه». وروى البخاري (٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَه ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه» * * *

стр. 320

الفصل الأول التراويح وفيه مباحث • المبحث الأول: تعريف التراويح. • المبحث الثاني: مشروعية صلاة التراويح جماعة. • المبحث الثالث: معنى قول عمر: (نعم البدعة هذه) • المبحث الرابع: هل الأفضل صلاة التراويح بانفرادٍ في البيت أم في جماعة في المسجد؟ • المبحث الخامس: ما حد عدد ركعات قيام الليل؟ • المبحث السادس: هل يجوز القراءة من المصحف في التراويح؟ • المبحث السابع: إمامة الغلام الذي لم يحتلم • المبحث الثامن: القراءة في القيام. • المبحث التاسع: حضور النساء للتراويح. • المبحث العاشر: حكم دعاء الختم في التراويح.
следующие страницы →