← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1471

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Полный текст (577 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لسهر هؤلاء على ما يغضب الله من متابعة للقنوات الفضائية وغير الفضائية والتي تبث العري والخلاعة والمجون ويزداد سعارها وخلاعتها في هذا الشهر الفضيل فأي صوم لهؤلاء الذين قضوا نهارهم في النوم وأفطروا على مشاهدة الأجساد العارية؟ والواجب اغتنام أيام رمضان بالتقرب إلى الله والاجتهاد والمنافسة فيها بالإقبال على مختلف الطاعات من صلاة فرائض ونوافل، وصيام وقيام وتبكير للمساجد وكثرة ذكر ولزوم استغفار ودعاء وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودراسة وحفظ وقراءة للقرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار بتدبير وتعقل له واعتكاف وعمرة وصدقة وجود وتوبة وقراءة كتب العلم وحضور مجالس الذكر والوعظ واستماع أشرطة مفيدة وبذل للعمل ودعوة وسخاء وكفالة يتيم وتفطير صائم واجتهاد في بر الوالدين وصلة رحم وإكرام جار وتفقد أحوال المسلمين وقضاء حاجات الناس وعيادة مرضى وزيارة مقابر ومواساة للفقراء وللمساكين وإدخال سرور وغير ذلك من أنواع الطاعات. ٥ - الإفطار بعد غروب الشمس على الدخان قبل أكل أي شيء ولربما دخل المسجد وألقى السيجارة عند الباب وريحه الخبيثة تعصف وتفوح، ويا ويل من يصلي بجانبه أعانه الله على تحمل هذه الرائحة. استعن بالله تعالى وكن صاحب عزيمة وهمة عالية فلا تغلبك تلك الشهوة إني والله لأربأ بمثلك أن يدنس هاتين الشفتين الرطبتين بلا إله إلا الله بهذا الدخان الخبيث أيجوز أن تكون مسلما موحدا وتغلبك سيجارة، والله إن هذه هي الدناءة نسأل الله العافية، سائل نفسك أخي هل التدخين خبيث أم طيب؟ وأين أنت من كلام المولى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. هل تطيب نفسك بالتدخين في المسجد؟ ولم؟ هل هو نافع أم ضار؟ هل هو طعام أم شراب؟ أم هو دخان كاسمه؟ هل هو لذيذ أم كريه؟ هل فيه إيذاء برائحته الخبيثة؟ وهل هو إلا تبذير وإسراف وإضاعة للمال والمبذرون إخوان الشياطين، والله لا يحب المسرفين، (ادفع دينارًا واشرب نارًا). يا من يريد دمار صحته ويه … وى الموت منتحرا بلا سكين لا تيأسن فإن مثلك واجد … كل الذي ترجوه في التدخين

стр. 37

أقول: من ابتلي بالتدخين أو غيره من العادات الضارة فعليه أن يستغل شهر الصوم فيصوم عنه في ليله كما صام عنه في نهاره ليهجره إلى غير رجعة وأن يواصل عزيمته وقوة إرادته بالليل كما كانت بالنهار. والنفس كالطفل إن تهمله شب على … حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم وأن يقطع مجالسه السابقة ويعتاض عنها بمجالس أهل الخير والصلاح فهي خير عون له على ذلك بعد إعانة الله وتوفيقه. صحبة الصالحين بلسم قلبي … إنها للنفوس أعظم راقي ٦ - المبالغة في الإنفاق وتناول الأطعمة وتضييع غالب الوقت في المطبخ والنهم والشبع المفرط بمشويات ومقليات ومشهيات ومقبلات ومشروبات ومطعومات وغيرها من المسميات، حتى أصبح رمضان عند كثير من الناس شهر الطعام والشراب والموائد لا شهر الصيام والقيام والفوائد. فشهر رمضان عندهم مناسبة لملء البطون وجلب التخمة واستدعاء لأمراض البطنة وتخبط الجسم وعجزه عن القيام بالعبادات، وصار نشيده - ويا للأسف -: إنما الدنيا طعام … وشراب ومنام فإذا فاتك هذا … فعلى الدنيا السلام قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾. قال الشاعر: فإن الداء أكثر ما تراه … يكون من الطعام أو الشراب لقد جاع فيها الأنبياء كرامة … وقد شبعت فيها بطون البهائم ولذلك سئل أحد الحكماء عن الطعام فقال: (ينبغي أن نأكل لنعيش لا أن نعيش لنأكل). ٧ - إذا تأملنا واقع كثير من النساء في رمضان وكيف تقضي وقتها رثَينا لحالها وعزيناها، فالنوم في نهار رمضان يأخذ نصيب الأسد من وقت المرأة المسلمة. ثم يأتي في الدرجة الثانية المطبخ، فنجدها تنام إلى الظهر ثم تبدأ بترتيب المنزل ثم الدخول إلى المطبخ لإعداد وجبة الإفطار إلى حوالي العصر، وبعد العصر إعداد

стр. 38

المشروبات ومائدة الإفطار، وبعد الإفطار الاستعداد لمأدبة العشاء، وبعد العشاء العودة إلى المطبخ لغسل الأواني ثم الاشتغال بالمسلسلات أو المكالمات الهاتفية الفضولية، أو التجول في الأسواق بلا ضرورة ولا حاجة ملحة، وهكذا!! إلى وقت السحور، ثم إعداد وجبة السحور، ثم النوم … فبالله عليك هل استفدت من شهر الرحمات؟! هل تعرضت إلى نفحات الرحمن؟! قال الشاعر: فبادر إلى الخيرات قبل فواتها … وخالف مراد النفس قبل مماتها ستبكي نفوس في القيامة حسرة … على فوت أوقات زمان حياتها فلا تغتر بالعز والمال والمنى … فكم قد بلينا بانقلاب صفاتها ٨ - الجهل بأحكام الصيام من شروط ومفسدات، وعدم السؤال عنها قبل مباشرتها، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وفي الحديث: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ولله در القائل: ومن غدا بغير علم بعمل … أعماله مردودة لا تقبل (١) * * *

стр. 39

المبحث الخامس: الحكمة من مشروعية الصيام قال ابن القيم: المقْصُودُ مِنْ الصّيَامِ: حَبْسَ النّفْسِ عَنْ الشّهَوَاتِ، وَفِطَامَهَا عَنْ المأْلُوفَاتِ، وَتَعْدِيلَ قُوّتِهَا الشّهْوَانِيّةِ؛ لِتَسْتَعِدّ لِطَلَبِ مَا فِيهِ غَايَةُ سَعَادَتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَقَبُولِ مَا تَزْكُو بِهِ مِمّا فِيهِ حَيَاتُهَا الْأَبَدِيّةُ، وَيَكْسِرُ الْجُوعُ وَالظّمَأُ مِنْ حِدّتِهَا وَسَوْرَتِهَا، وَيُذَكّرُهَا بِحَالِ الْأَكْبَادِ الْجَائِعَةِ مِنْ المسَاكِينِ، وَتُضَيّقُ مَجَارِي الشّيْطَانِ مِنْ الْعَبْدِ بِتَضْيِيقِ مَجَارِي الطّعَامِ وَالشّرَابِ، وَتَحْبِسُ قُوَى الْأَعْضَاءِ عَنْ اسْتِرْسَالِهَا لِحُكْمِ الطّبِيعَةِ فِيمَا يَضُرّهَا في مَعَاشِهَا وَمَعَادِهَا، وَيُسَكّنُ كُلّ عُضْوٍ مِنْهَا وَكُلّ قُوّةٍ عَنْ جِمَاحِهِ وَتُلْجَمُ بِلِجَامِهِ فَهُوَ لِجَامُ المتّقِينَ، وَجُنّةُ المحَارِبِينَ، وَرِيَاضَةُ الْأَبْرَارِ وَالمقَرّبِينَ، وَهُوَ لِرَبّ الْعَالمينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنّ الصّائِمَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَإِنّمَا يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ؛ فَهُوَ تَرْكُ مَحْبُوبَاتِ النّفْسِ وَتَلَذّذَاتِهَا إيثَارًا لمحَبّةِ اللّهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَهُوَ سِرّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبّهِ لَا يَطّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَالْعِبَادُ قَدْ يَطّلِعُونَ مِنْهُ عَلَى تَرْكِ المفْطِرَاتِ الظّاهِرَةِ، وَأَمّا كَوْنُهُ تَرْكَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَشَهْوَتِهِ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ؛ فَهُوَ أَمْرٌ لَا يَطّلِعُ عَلَيْهِ بَشَرٌ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ الصّوْمِ. وللصوم تأثيرٌ عجيبٌ فى حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحِميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التى إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغِ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصومُ يحفظ على القلب والجوارح صحَّتها، ويُعيد إليها ما استلبته منها أَيْدِي الشّهَوَاتِ؛ فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى التّقْوَى، كَمَا قال تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾. وَقال: النبِي ﷺ : «الصّوْمُ جُنّةٌ». وَأَمَرَ مَنْ اشْتَدّتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ النّكَاحِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ بِالصّيَامِ، وَجَعَلَهُ وِجَاءَ هَذِهِ الشّهْوَةِ.

стр. 40

وَالمقْصُودُ أَنّ مَصَالِحَ الصّوْمِ لما كَانَتْ مَشْهُودَةً بِالْعُقُولِ السّلِيمَةِ وَالْفِطَرِ المسْتَقِيمَةِ شَرَعَهُ اللّهُ لِعِبَادِهِ رَحْمَةً بِهِمْ وَإِحْسَانًا إلَيْهِمْ وَحِمْيَةً لَهُمْ وَجُنّةً، وَكَانَ هَدْيُ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فِيهِ أَكْمَلَ الْهَدْيِ، وَأَعْظَمَ تَحْصِيلٍ لِلمقْصُودِ وَأَسْهَلَهُ عَلَى النّفُوسِ. وَلما كَانَ فَطْمُ النّفُوسِ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا مِنْ أَشَقّ الْأُمُورِ وَأَصْعَبِهَا تَأَخّرَ فَرْضُهُ إلَى وَسَطِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، لما تَوَطّنَتْ النّفُوسُ عَلَى التّوْحِيدِ وَالصّلَاةِ، وَأَلِفَتْ أَوَامِرَ الْقُرْآنِ فَنُقِلَتْ إلَيْهِ بِالتّدْرِيجِ (١). المبحث السادس: أقسام الصيام • ينقسم الصوم إلى قسمين: واجب، وتطوع. • والواجب ثلاثة أقسام: الأول: ما يجب للزمان نفسه، وهو صوم شهر رمضان بعينه. الثاني: ما يجب لعلة، وهو صيام الكفارات. الثالث: ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه، وهو صيام النذر. وصوم التطوع سيأتي إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 41

المبحث السابع: حكم صيام رمضان صوم رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع: فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ أي فُرض. ومن السنة: قول النبي ﷺ (١): «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على فرضية شهر رمضان لا يجحدها إلا كافر (٢). المبحث الثامن: ترك الصيام بغير عذر من ترك صيام رمضان مع القدرة، فقد ترك ركنا من أركان الإسلام وارتكب كبيرة من الكبائر. قال الإمام الذهبي: (وعند المؤمنين مقرر أن ترك صوم رمضان بلا عذر أنه شر من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال) (٣). وقال شيخ الإسلام (٤): إذَا أَفْطَرَ في رَمَضَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ وَهُوَ عَالم بِتَحْرِيمِهِ اسْتِحْلَالًا لَهُ وَجَبَ قَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا عُوقِبَ عَنْ فِطْرِهِ في رَمَضَانَ.

стр. 42

وروى ابن خزيمة (١) عن أبي أمامة قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ … ثُمَّ انْطُلِقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ». قال الشيخ الألباني: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمدا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلا؟! (٢).

стр. 43

الفصل الثاني على من يجب الصيام يجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع الشرط الأول: الإسلام الشرط الثاني: البلوغ الشرط الثالث: أن يكون عاقلًا الشرط الرابع: أن يكون قادرًا على الصوم الشرط الخامس: أن يكون مقيمًا الشرط السادس: أن يكون خاليًا من الموانع وهذا يختص بالمرأة

стр. 44

الشرط الأول: الإسلام وفيه مطالب: • المطلب الأول: لا يجب الصوم علي الكافر حال كفره: لأنه لا يصح منه ولا يُقبل؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾. فإذا أسلم الكافر لم يجب عليه القضاء على قول جميع الفقهاء (١)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ ولعموم قول النبي ﷺ «الإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» (٢)؛ ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرًا عن الإسلام؛ بسبب المشقة اللاحقة، هذا إذا كان كافرا أصليًّا، وأما إذا كان مرتدًّا عن الإسلام، لا يجب عليه الصوم في حال الردة؛ لكونه لا يُقْبَلُ منه، فإن أسلم وجب عليه قضاءُ ما تركه حال كفره؛ لأنه التزم ذلك بالإسلام؛ فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين (٣). • المطلب الثاني: إذا كان الكافر لا يجب عليه الصوم حال كفره فهل يعاقب على تركه الصيام في الآخرة؟ نعم يعاقب إذا مات على ذلك وعلى تركه سائر العبادات؛ لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ٤٢ قَالُوا لم نَكُ مِنَ المصَلِّينَ ٤٣ وَلم نَكُ نُطْعِمُ المسْكِينَ ٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ٤٦﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]. فدلت الآيات على أن الكافر

стр. 45

يُعذَّبُ في الآخرة بتكذيبه ليوم الدين، وكذا بتركه الصلاة وعدم إطعام المسكين، فيعاقب على تركه الأصول والفروعِ. • المطلب الثالث: إِذَا أَسْلم الْكَافِرُ فِيشيء شَهْرِ رَمَضَان، صَامَ مَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ بَقِيَّةِ شَهْرِهِ، بلا خلاف فيه (١). الشرط الثانى: البلوغ وهو وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ. اه. وفيه مطالب: • المطلب الأول: ويحصل البلوغ بعلامات: • العلامة الأولى: الاحتلام: وهو خروج المني من الرجل أو المرأة بلا علة، يقظة أو منامًا (٢). وقال ابن حجر (٣): أَجْمَعَ الْعُلماءُ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ في الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ وَهُوَ إِنْزَالُ الماءِ الدَّافِقِ، سَوَاءٌ كَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ في الْيَقَظَةِ أَوِ المنَامِ. ودل الكتاب والسنة على أن الاحتلام من علامات البلوغ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلم فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] أي إذا احتلم الأطفال فقد بلغوا ووجب عليهم الاستئذان. وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فاليتيم إذا احتلم مع الرشد فيدفع إليه ماله لأنه بلغ.

стр. 46

وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلم». فبالاحتلام يكلف بغسل الجمعة وكذا سائر الواجبات. وعموم قول النبي ﷺ «رُفِعَ الْقَلم عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ المجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (١). قال الكاساني (٢): وَمِنْهَا الْبُلُوغُ: فَلَا يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «رُفِعَ الْقَلم عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلم، وَعَنْ المجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ»؛ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ لِضَعْفِ بِنْيَتِهِ وَقُصُورِ عَقْلِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَفَهُّمُ الْخِطَابِ وَأَدَاءُ الصَّوْمِ فَأَسْقَطَ الشَّرْعُ عَنْهُ الْعِبَادَاتِ. • العلامة الثانية: إنبات شعر العانة: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٣) ورواية عن المالكية (٤) ورواية عن الشافعية (٥) والحنابلة (٦) إلى أن إنبات شعر العانة علامة من علامات البلوغ.

стр. 47

واستدلوا لذلك بأن سعد بن معاذ (١) حَكَم على بني قريظة أن تُقتل مقاتلتهم، فكان ينظر إلى من لم ينبتْ فيُتركُ، وإلى من أنبت فيُقْتَلُ». واستدلوا بما ورد عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ أَنْ لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَأَنْ تَقْتُلُوا ألا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ المواسَى (٢). • العلامة الثالثة: البلوغ بالسن فقيل خمس عشرة سنة وهو مذهب الشافعية والحنابلة وهو رواية عن أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد من أصحابه وابن وهب من المالكية (٣). واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين (٤) واللفظ لمسلم عن ابن عمر: «عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ في الْقِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلم يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَجَازَنِي.

стр. 48

قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لمنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ في الْعِيَالِ». وليس في البخاري «فَاجْعَلُوهُ في الْعِيَالِ». قال ابن حجر (١): «وَاسْتدلَّ بِقصَّة ابن عُمَرَ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ وَإِنْ لم يَحْتَلم فَيُكَلَّفُ بِالْعِبَادَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ». اعترض ابن حزم (٢) على الاستدلال بهذا الحديث، بأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَقُلْ إنِّي أَجَزْتهمَا من أَجْلِ أَنَّهُمَا ابْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فإن كان ذلك كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لأحد أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ ﵇ ما لم يُخْبِرْ بِهِ عن نَفْسِهِ وقد يُمْكِنُ أَنْ يُجِيزَهُمَا يوم الْخَنْدَقِ لأنه كان يوم حِصَارٍ في المدِينَةِ نَفْسِهَا يَنْتَفِعُ فيه بِالصِّبْيَانِ في رَمْيِ الْحِجَارَةِ وَغَيْرِ ذلك ولم يُجِزْهُ يوم أُحُدٍ لأنه كان يوم قِتَالٍ بَعُدُوا فيه عن المدِينَةِ فَلَا يَحْضُرُهُ إلاَّ أَهْلُ الْقُوَّةِ وَالْجَلَدِ. وأجيب بأن هذا فهم نافع وعمر خامس الخلفاء الراشدين وأمام التابعين • العلامة الرابعة: نزول الحيض عند النساء: قال ابن حجر (٣): وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء. • المطلب الثاني: استحباب صوم الصبيان: دل على ذلك ما ورد في «الصحيحين» عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِه، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُم»، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ» (٤).

стр. 49

قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَمْرِينُ الصِّبْيَان عَلَى الطَّاعَات، وَتَعْوِيدُهُمْ الْعِبَادَاتِ، وَلَكِنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ. • المطلب الثالث: حد السن الذى يؤمر فيه الصبي بالصيام؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أن الصبي يُؤْمَرُ بالصيام إذا أطاقه للتمرين عليه. وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين والزهري وقتادة والشافعي. القول الثانى: أنه إذا كان للغلام عشر سنين وأطاق الصيام فإنه يُؤْمَرُ ويُضرَبُ على تركه؛ ليتمرن عليه ويتعوده، كما يُلزَمُ بالصلاة ويُؤْمَرُ بها. وهو قول أحمد. واعْتُرِضَ عَليه بأن الصوم أشقُّ من الصلاة، فاعتُبِرَت له الطاقة؛؛ لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه. القول الثالث: قال الأوزاعي: إذا أطاق صومَ ثلاثة أيام تباعًا لا يضعُفُ فيهن، حُمِلَ على صوم شهر رمضان. القول الرابع: قال إسحاق: إذا بلغ اثنتي عشرة سنةً أَحَبُّ إلى أن يُكَلَّفَ الصوم للعادة. القول الخامس: قول المالكية أنه لا يُشرع في حق الصبيان. ويجاب على هذا القول بما رواه البخاري عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ في صيام يوم عاشوراء قَالَتْ: «فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ». القول السادس: قول ابْن الماجِشُونِ من المالكية: إذا أطاق الصوم ألزموه، فإن أفطر لغير عذر فعليه القضاء. قال الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة أَنَّهُمْ مَتَى أَطَاقُوا الصَّوْم وَجَبَ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا غَلَطٌ مَرْدُودٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح: «رُفِعَ الْقَلم عَنْ ثَلَاثَة: عَنْ الصَّبِيّ حَتَّى يَحْتَلم»، وَفِي رِوَايَة: «يَبْلُغَ».

стр. 50

والراجح أن الصبي يؤمر بالصيام إذا أطاقه للتمرين عليه، ويُلزم به إذا بلغ كالصلاة، والله أعلم (١). • الشرط الثالث: العاقل وخرج به المجنون، وفيه مطالب: • المطلب الأول: المجنون إذا أفاق بعد مُضي الشهر ماذا يفعل في الأيام الماضية؟ قال الماوردي (٢): (فَأَمَّا المجْنُونُ إِذَا أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَانِ رَمَضَانَ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ: لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ). • المطلب الثاني: وإذا أفاق أثناء الشهر ماذا يفعل في الأيام الآتية؟ قال ابن قدامة (٣): «فَأَمَّا المجْنُونُ إذَا أَفَاقَ في أَثْنَاءِ الشَّهْرِ، فَعَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ». • المطلب الثالث: إذا أفاق المجنون أثناء الشهر هل يلزمه قضاء ما مضى؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: إن المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر لا يلْزَمُه قضاء ما مضى، وبهذا قال: أبو ثور، والشافعي في الجديد، قالوا:؛ لأنه معنىً يزيل التكليف، فلم يجب القضاء في زمانه كالصغر والكفر. القول الثانى: وَقال مَالِكٌ: يَقْضِي، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سِنُونَ. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ في الْقَدِيمِ؛ لأنه مَعْنًى يُزِيلُ الْعَقْلَ، فَلم يَمْنَعْ وُجُوبَ الصَّوْمِ، كَالْإِغْمَاءِ (٤).

стр. 51

القول الثالث: وَقال أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ جُنَّ جَمِيعَ الشَّهْرِ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَفَاقَ في أَثْنَائِهِ قَضَى مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ جُنَّ في أَثْنَاءِ الصَّوْمِ لم يَفْسُدْ، فَإِذَا وُجِدَ في بَعْضِ الشَّهْرِ، وَجَبَ الْقَضَاءُ كَالْإِغْمَاءِ. والراجح أن المجنون إذا أفاق أثناء الشهر لا يلزم بقضاء ما مضى ويصوم الأيام الآتية، والله أعلم. • المطلب الرابع: إذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أثناء النهار، هل يلزمهم إمساكُ بقية اليوم؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ: القول الأول: أنه يجب عليه أن يُمسِكَ بقية يومه ويقضيه، وهو قول أحمد في رواية، وبه قال إسحاق (١). واستدلوا بالسنة والقياس: أما دليلهم من السنة: فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلمةَ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلم أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟». قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ» (٢). ولكن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . وأما دليلهم من القياس: فقاسوا الصيام على الصلاة: قالوا: لأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَلَزِمَتْهُ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وقالوا بأنه عليه قضاء يوم مكانه؛ لأن إسلامَه في بعض النهار يُوجِبُ عليه صيام ما بقي. واعْتُرِضَ عليه بحديث عاشوراء بأن النبي ﷺ أَمَر مَنْ أكل أن يتم بقية يومه، ولم يصح عن رسول الله ﷺ أنه أمرهم بالقضاء. القول الثانى: قال مالك والشافعي وابن المنذر وأبو ثور: لا قضاء عليه ولا إمساك.

стр. 52

قالوا: لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه (١)، ولعدم أهليَّة الوجوب في أول اليوم. وقالوا أيضًا: إن إيجاب بعض اليوم لا يصح؛ لأن أقلَّ الصوم الصحيح يومٌ؛ ولأنه من جاز له الأكل أول النهار ظاهرًا وباطنًا، جاز له الأكل في آخره، كما لو دام به المانع، والصوم لا يتجزَّأُ لا وجوبًا ولا جوازًا (٢). قال الماوردي (٣): وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ؛؛ لأنه لَا يَقْدِرُ عَلَى صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ مَعَ إِسْلَامِهِ في بَعْضِهِ فَصَارَ كَمَنْ أَسْلم لَيْلًا. واعْتُرِضَ على ذلك بأنه ورد في «الصحيحين» أن النبي ﷺ بعث إلى قرى الأنصار: «مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ»، فأمَر من كان مفطرًا أن يصوم بعض اليوم؛ ولذلك من أفطر يظن أنه آخر يوم من شعبان، ثم تبيَّن له أن هذا اليوم من رمضان، فيُمْسِك باقي اليوم، وهذا صيام بعض اليوم. وأجيب عنه بأنه هناك فرق بين الحالتين؛ فالكافر إذا أسلم، والصبي الذى احتلم، والمجنون الذى أفاق في النهار - لم يكونوا من أهل الوجوب في أول اليوم؛ فلذلك يجب عليهم الصيام عند الإسلام والبلوغ، ولا قضاء عليهم، وأما الذى أفطر يظن أنه آخر شعبان، ثم تبيَّن له أنه من رمضان، كان من أهل الوجوب في أول اليوم. القول الثالث: يصوم ما بقى من اليوم وليس عليه قضاء ذلك اليوم، وإنما وجبت الأحكام بعد التكليف، الإسلام أو البلوغ ولأن الإسلام يَجبُّ ما قبله، وهو اختيار شيخ الإسلام. واستدلوا لذلك بما في «الصحيحين» (٤) عن الرُبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قُرَى الْأَنْصَارِ قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يومه».

стр. 53

قال شيخ الإسلام: والأَوجَه أنه يجب عليه الإمساك دون القضاء لحديث عاشوراء. فالكافر إذا أسلم أثناء النهار أو بلغ فإنه لا يجب عليه الصيام قبل ذلك الوقت لعموم قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] ولقول النبي ﷺ : «الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» ويصوم من الظهر إلى المغرب ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ وكذا الصبي إذا بلغ أثناء النهار أو أفاق المجنون، والله أعلم. • المطلب الخامس: إذا طهرت الحائض وقَدِم المسافر وصح المريض أثناء النهار في رمضان، هل يمسك بقية يومه؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ: القول الأول: قال مالك، والشافعي، وابن عُلية، وداود، في المرأة تطهر، والمسافر يقدم - وقد أفطروا في السفر: إنهما يأكلًان ولا يمسكان، ولو قدم مسافر في هذه الحال، فوجد امرأته قد طهرت جاز له وطؤها، قال الشافعي: أُحب لهما أن يستترا بالأكل والجماع؛ خوف التهمة (١). واستدلوا لذلك بالمأثور والمعقول: أما دليلهم من المأثور: فما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَليَأْكُل آَخِرَهُ» (٢). وروى الثوري عن أبي عبيد عن جابر بن زيد أنه قدم من سفر في شهر رمضان، فوجد المرأة قد اغتسلت من حيضها فجامعها (٣).

стр. 54

أما دليلهم من المعقول: فقالوا: إن المسافر والمريض والحائض لم يكونوا من أهل الوجوب في أول اليوم وإن أقل الصوم يومٌ، فإذا جاز لهم الأكل أول اليوم، جاز لهم آخره. القول الثانى: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ في المرْأَةِ تَطْهُرُ في بَعْضِ النَّهَارِ وَالمسَافِرُ يَقْدَمُ وَقَدْ أَفْطَرَ في سَفَرِهِ: إنَّهُمَا يُمْسِكَانِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ (١). واحتج لهم الطحاوي بأن قال: لم يختلفوا أن من غُمَّ عليه هلال رمضانَ فأكل، ثم علم أنه يُمْسِك عما يُمْسِك عنه الصائم، قال: فكذلك الحائض والمسافر. وأُجِيبَ عن هذا: بأنَّه قياسٌ مع الفارقِ؛ لأن الذى غُمَّ عليه هلال رمضان فأكل، ثم علم أنه يُمْسِك عما يُمْسِك عنه الصائم؛؛ لأنه كان من أهل الوجوب في أول اليوم، أما المسافر والحائض والمريض فلم يكونوا من أهل الوجوب فلا يجب عليهم الإمساك. والراجح ما ذهب إليه مالك والشافعي أنه إذا طهرت الحائض أو صح المريض أو قدم المسافر أثناء النهار وقد أفطر أول يومه أن يفطره آخره لأن أقل الصوم يوم فإن جاز لهم الأكل أول اليوم جاز لهم آخره. • الشرط الرابع: أن يكون قادرًا على الصوم: فإن كان الإنسان غير قادر على الصوم بسبب مرض أو غيره، فلا يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. قال شيخ الإسلام: إنه لا يجب الصوم إلا على القادر؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

стр. 55

• الشرط الخامس: أن يكون مقيمًا. فإن كان مسافرًا فلا يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. • الشرط السادس: أن يكون خَالِيًا من الموانع. وهذا يختص بالمرأة، فيشترط في وجوب الصوم عليها ألا تكون حائضًا ولا نُفَساء. ففي «الصحيحين» (١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ : «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لم تُصَلِّ وَلم تَصُمْ». قال النووي: وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم؛ لأنه لا يصح منهما، فإذا طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة ﵂ قالت في الحيض: «كنا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» (٢). فوجب القضاء على الحائض بالخبر، وقِيس عليها النفساء؛ لأنها في معناها. • الخلاصة: على من يجب الصيام؟ يجب على كل مسلم، بالغٍ، عاقلٍ، قادرٍ، مقيمٍ، خالٍ من الموانع. قال النووي: ويتحتَّمُ وجوب ذلك «الصوم» على كل مسلم، بالغٍ، عاقلٍ، طاهرٍ، قادرٍ، مقيمٍ. أولًا: يجب الصوم على المسلم، فأما الكافر فلا يجب عليه الصوم بالنص والإجماع، وإذا أسلم الكافر في أثناء الشهر لا يقضي ما مضى، ويصوم ما يستقبل من شهر رمضان. ثانيًا: يجب الصوم على العاقل، فأما المجنون فلا يجب عليه الصوم.

стр. 56

ثالثًا: يجب الصوم على البالغ، فلا يجب الصوم على الصبي، بل يستحب، ويحصل البلوغ بأمور منها: إنزالُ المنى باحتلامٍ وغيره، وإنباتُ شعر العانة، وإتمامُ خمس عشرة سنة، ويزيدُ في حقِّ المرأة الحيضُ. رابعًا: أن يكون الإنسان قادرًا على الصوم، فأما إن كان الإنسان غير قادر على الصوم بسبب مرض أو غيره فلا يجب عليه. خامسًا: أن يكون الإنسان مقيمًا، فإن كان مسافرًا فلا يجب عليه الصوم. سادسًا: أن يكون خَالِيًا من الموانع: وهذا يختص بالمرأة؛ فيشترط في وجوب الصوم عليها ألا تكون حائضًا ولا نفساء. * * *

стр. 57

الفصل الثالث: النية وفيه مباحث المبحث الأول: معنى النية المبحث الثاني: هل يصح الصوم بدون نية؟ المبحث الثالث: وقت النية المبحث الرابع: النية لكل يوم المبحث الخامس: ما هي كيفية النية؟ المبحث الساد: هل يجوز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار؟

стр. 58

الفصل الثالث: النية وفيها مباحث: • المبحث الأول: معنى النية: مَعْنَى النِّيَّةِ الْقَصْدُ، وَهُوَ: اعْتِقَادُ الْقَلْبِ فِعْلَ شَيْءٍ، وَعَزْمُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَمَتَى خَطَرَ بِقَلْبِهِ في اللَّيْلِ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ صَائِمٌ فِيهِ، فَقَدْ نَوَى (١). • المبحث الثانى: هل يصح الصوم بدون نية؟ جماهير العلماء على اشتراط النية في صحة الصوم، فلا يصح الصوم إلا بنيةٍ كسائر العبادات؛ لقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، وقول النبي ﷺ : «قال الله تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعامهٌ وَشهوتهٌ مِنَّ أجلىِ» من لم يذر طعامه وشهوته لله فليس بصائم (٢). • المبحث الثالث: وقت النية: هل لابد من تبييت النية للصيام قبل الفجر، أم يجوز أن ينشئ النية من النهار لصيام رمضان؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه لا يجزئ صوم رمضان ولا غيره من الصوم الواجب بنية من النهار، وأنه لا يجزئه صيام فرض حنى ينويه أي وقت كان من

стр. 59

الليل (١). واستدلوا لهذا القول بالسنة: الدليل الأول: عن حفصة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لَا صِيَامَ لمنْ لم يُبَيِّت النيَّةَ مِنْ اللَّيْلِ» (٢).

стр. 60

واعترض عليه: بأن هذا الحديث لا يصح. وأُجِيبَ عليه: بأن النية لابد أن تسبق العمل، ولذلك شواهد من الشريعة؛ ففي «الصحيحين» عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». القول الآخر: ذهب أبو حنيفة إلى أنه يُجْزِئُ صِيَامُ رَمَضَانَ وَكُلُّ صَوْمٍ مُتَعَيِّنٍ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ (١). واستدلوا لهذا القول بالسنة والمعقول: أما دليلهم من السنة: فالدليل الأول ما روي في «الصحيحين» (٢) عن سلمة بن الأكوع أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي في النَّاسِ يوم عَاشُورَاءَ: «أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لم يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ».

стр. 61

وجه الدلالة منه: أن النبي أمَر مَنْ أكل في نهار عاشوراء بإمساك بقية يومه، فدل ذلك على أن صيام عاشوراء كان فرضًا قبل نسخه برمضان؛ إذ لا يُؤْمَرُ من أكل بإمساك بقية يومه إلا في صيام فرضٍ، ولو كان مستحبًّا لم يُؤْمَرْ بالإمساك، وإذا كانوا قد أنشأوا النية في النهار لصوم عاشوراء فدلَّ على جوازه في رمضان. قال الطحاوي (١): وَكَانَ مَا رُوِيَ في عَاشُورَاءَ في الصَّوْمِ المفْرُوضِ في اليوم الَّذِي بِعَيْنِهِ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الصَّوْمِ المفْرُوضِ في ذَلِكَ اليوم جَائِزُ أَنْ يُعْقَدَ لَهُ النِّيَّةُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ شَهْرُ رَمَضَانَ؛ فَهُوَ فَرْضٌ في أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا كَيوم عَاشُورَاءَ إِذَا كَانَ فَرْضًا في يوم بِعَيْنِهِ، فَكَمَا كَانَ يوم عَاشُورَاءَ يُجْزِئُ مَنْ نَوَى صَوْمَهُ بَعْدَمَا أَصْبَحَ، فَكَذَلِكَ شَهْرُ رَمَضَانَ. • واعْتُرِضَ على هذا القول بأمرين: الأول: أنه اختُلف في أن صوم عاشوراء هل كان فرضًا أو مستحبا؟ الثاني: أنه لو كان فرضًا لم يصح الاستدلال؛ لأنهم لم يعلموا من الليل أن هذا اليوم لابد أن يُصام؛ فكيف يُلزَمون بتبييت النية من الليل وهم لا يعلمون؟ إذ هذا تكليف بما لا يُطاق، إذ النية تتبع العلم! قال شيخ الإسلام (٢): وَتَحْقِيقُ هَذِهِ المسْأَلَةِ: أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلم؛ فَإِنْ عَلم أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ في هَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِنْ نَوَى نَفْلًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا لم يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصِدَ أَدَاء الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي عَلم وُجُوبَهُ، فَإِذَا لم يَفْعَلِ الْوَاجِبَ لم تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْلم أَنَّ غَدًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَهُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ، وَمَنْ أَوْجَبَ التَّعْيِينَ مَعَ عَدَمِ الْعِلم فَقَدْ أَوْجَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ. الدليل الثانى: روى مسلم (٣) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يومًا فَقَالَ: «هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟». فَقُلْت: لَا. قَالَ: «فإنى إِذَنْ صَائِمٌ».

стр. 62

وجه الدلالة: «فإنى إِذَنْ صَائِمٌ». أى أن النبي ﷺ إنما أنشأ نيته أثناء النهار، ولم يبيتها من الليل، ويُقَاس صوم التطوع على صيام الفرض، فلماكان يجوز أن ينشئ النية من النهار في صوم التطوع، فكذلك صوم الفرض. واعترض عليه: بأن قياس صوم التطوع على صيام الفرض - قياسٌ مع الفارق ولا يصح؛ لأنه يخفف صيام التطوع عن صيام الفريضة، كما أن الصلاة يُخَفَّفُ نفلُها عن فرضها، بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها، ويجوز صلاة النافلة في السفر على الراحلة إلى غير القبلة، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فكذا يجوز إنشاء النية من النهار في صوم التطوع دون الفريضة. والراجح في المسألة والله أعلم: هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، من أنه لا يجزئه صيام رمضان ولا صيام الفريضة حتى ينويه من الليل لعموم قول النبي ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». • المبحث الرابع: النية لكل يوم: هل لابد من نية لكل يوم أم تجزئه نية واحدة لجميع الشهر؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: ذهب أبو حنيفة، والشافعي، ورواية لأحمد، إلى أنه لابد من نية لكل يوم؛ لأن صوم كل يوم عبادة منفردة، يدخل وقتها بطلوع الفجر، ويخرج وقتها بغروب الشمس. واستدلوا لذلك بالقياس على الصلاة، فكما أنه لا بد لكل صلاة من نية، فكذا صيام كل يوم يحتاج إلى نية. • القول الآخر: أَنَّهُ تُجْزِئُهُ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ إذَا نَوَى صَوْمَ جَمِيعِهِ؛ لأنه نَوَى في زَمَنٍ يَصْلُحُ جِنْسُهُ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ، فَجَازَ، كَمَا لَوْ نَوَى كُلَّ يوم في لَيْلَتِهِ. وَهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ، وَرواية عَنْ أَحْمَدَ (١).

стр. 63

واستدلوا لذلك بالقياس على الحج، فكما أن الحج أعماله متعددة، كالوقوف بعرفة والطواف والسعي، ويحتاج إلى نية واحدة (لبيك حج)، فكذا تجزئ نية واحدة لجميع الشهر. واعترض عليه: بأن هذا القياس لا يصح؛ لأن الحج يتكون من أركان متعددة، لو ترك رُكنًا منها؛ لانهدم الحج كله، فإذا لم يقف بعرفة فسد عليه الحج. أما صيام رمضان فكل يوم عبادة مستقلة، يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج بغروب الشمس، ويتخللها ما ينافيها وهو جواز الأكل من المغرب إلى الفجر وهو كالصلوات، فإذا كان لا بد لكل صلاة من نية فكذا لا بد لكل يوم من نية. • المبحث الخامس: ما هى كيفية النية؟ قال شيخ الإسلام: كُلُّ مَنْ عَلم أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يُرِيدُ صَوْمَهُ، فَقَدْ نَوَى صَوْمَهُ، سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ، أَوْ لم يَتَلَفَّظْ. وَهَذَا فِعْلُ عَامَّةِ المسْلمينَ، كُلُّهُمْ يَنْوِي الصِّيَامَ (١). قال ابن قدامة: وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ في كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ قَضَائِهِ، أَوْ مِنْ كَفَّارَتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ (٢). • المبحث السادس: هل يجوز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار أو لابد من تبييت النية قبل الفجر؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى جواز أن ينشيء النية لصوم التطوع من النهار، وصح ذلك عن أبي طلحة، ومعاذ بن جبل (٣)، وأبي الدرداء، وأبي أيوب (٤)،

стр. 64

وحذيفة (١)، وغيرهم، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد (٢). • استدلوا لذلك بالسنة والمعقول: أما دليلهم من السنة: فبما روى مسلم (٣) عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ». وجه الدلالة: ما قاله النووي: في هذا الحديث دليل لمذهب الجمهور، على أن صوم النفل يجوز بنية من النهار. واعْتُرِضَ عليه بما قاله ابن حزم (٤): وَهَذَا الْخَبَرُ صَحِيحٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﵇ لم يَكُنْ نَوَى الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا أَنَّهُ ﵇ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ثُمَّ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأُجِيبَ عنه بما قاله النووي: وتأوله الآخرون على أن سؤاله «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ» لكونه كان نوى الصوم من الليل، ثم ضعف عنه، وأراد الفطر لذلك. قال: وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد.

стр. 65

قلت: قوله ﷺ : «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ» فيه دلالة على أنه نوى الصيام من النهار، والآثار الواردة عن الصحابة﴾ تبيِّن أنه يجوز أن ينشيء في صوم التطوع النية من النهار، فهم أعلم الناس بمراد النبي ﷺ ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ حَتَّى يُظْهِرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَمَا أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَمَا أَكَلْت مِنْ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ مُنْذُ اليوم، وَلأَصُومَنَّ يومي هَذَا» (١). وورد هذا المعنى عن عدد كبير من الصحابة، وهم أعلم بمراد النبي ﷺ . وأما دليلهم من المعقول: فقد قاسوا الصيام على الصلاة، فكما أن الصلاة يخفف نفلها عن فرضها، بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها، ويجوز صلاة النافلة في السفر على الراحلة إلى غير القبلة، فكذا الصيام. • القول الآخر: ذهب مالك والظاهرية إلى أنه لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من الليل؛ لعموم قوله ﵇: «لَا صِيَامَ لمنْ لم يُبَيِّتْ النِّيةَ مِنَ اللَّيْلِ» (٢). واعْتُرِضَ على هذا القول من وجهين: الأول: أن هذا الحديث معل: أى ضعيف ولا يصح. الثاني: لو صح حديث «لَا صِيَامَ لمنْ لم يُبَيِّتْ النِّيةَ مِنَ اللَّيْلِ» فهو حديث عام، وحديث عائشة قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ» خاص بصوم التطوع، وإذا تعارض الخاص والعام قُدم الخاص. قال ابن قدامة: وَحَدِيثُهُمْ نَخُصُّهُ بِحَدِيثِنَا، عَلَى أَنَّ حَدِيثَنَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ (٣).

стр. 66

والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، أي أنه يجوز إنشاء النية في صوم التطوع من النهار، ولا يُشتَرط تبييت النية من الليل. واستدلوا لذلك بحديث عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» فَقُلْت: لَا. قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ». فأنشأ النية من النهار. وقال مالك والظاهرية: لا يجوز صيام التطوع إلا بنية من الليل؛ لقول النبي ﷺ : «لَا صِيَامَ لمنْ لم يُبَيِّتْ النِّيِيَّةَ مِنْ اللَّيْلِ»، والحديث ضعيف. * * *

стр. 67

الفصل الرابع أحكام دخول الشهر ورؤية الهلال وفيه مباحث: المبحث الأول: بم يثبت شهر رمضان؟ المبحث الثاني: هل هناك أذكار لمن رأى هلال رمضان؟ المبحث الثالث: بكم رجل يثبت هلال رمضان؟ المبحث الرابع: بكم رجل يثبت هلال شوال؟ المبحث الخامس: ما هو حكم صيام يوم الغيم؟ المبحث السادس: من رأى الهلال وحده ولم يعمل الناس برؤيته هل يصوم؟ المبحث السابع: مسألة اختلاف ا لمطالع المبحث الثامن: هل يجوز الاعتماد على الحساب في رؤية هلال رمضان؟ المبحث التاسع: إذا رؤي القمر نهارًا

стр. 68

الفصل الرابع أحكام دخول الشهر ورؤية الهلال وفيه مباحث: • المبحث الأول: بما يثبت شهر رمضان؟ يثبت دخول شهر رمضان إما برؤية هلاله، أو بإكمال شعبان ثلاثين يومًا (١). دل على ذلك قول النبي ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ». • المبحث الثاني: هل هناك أذكارٌ لمن رأى هلال رمضان؟ عن طلحة بن عبيد الله أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ» (٢).

стр. 69

قال أبو داود: ليس عن النبي ﷺ في هذا الباب حديث مسند صحيح. وقال العقيلي: وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كلها لينة الأسانيد. • المبحث الثالث: بكم رجلٍ يثبت هلال رمضان؟ • اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ: • القول الأول: ذهب أحمد بن حنبل والشافعي في الصَّحِيحِ عَنْهُ إلى أَنَّهُ إذا رأى هِلَالَ رَمَضَانَ وَاحِدٌ عَدْلٌ، فإنه يُقْبَلُ قَوْلَه، ويُلْزَمُ النَّاسَ الصِّيَامُ (١). واستدلوا لهذا القول بما روى أبو داود عن ابن عمر ﴿قال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْته، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ (٢).

стр. 70

وجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي ﷺ أمَر الناس بالصيام بشهادة ابن عمر، ولم يطلب شاهدًا آخر. وعن ابن عباس ﴿قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: رَأَيْت الْهِلَالَ. قال الحسن: - أى ابن على- يعنى رمضان. قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ في النَّاسِ، فَلْيَصُومُوا غَدًا» (١).

стр. 71

• القول الثاني: ذهب مالك وداود إلى أنه لا تجوز شهادة رجلٍ واحدٍ لرؤية هلال رمضان وإن كان عدلًا، ولابد من شهادة رجلين (١). واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ : «وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلمانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (٢). هذا منطوق الحديث ومفهوم المخالفة إن شهد شاهد فلا تصوموا ولا تفطروا، فمفهوم هذا الحديث يدل على أنه لا تجزئ شهادة عدل، بل لابد من شاهدين. واعْتُرِضَ على هذا الاستدلال من وجهين: الأول: أن هذا الحديث لا يصح. الثانى: ما قاله ابن حزم (٣): وتعقب «إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» ليس فيه إلا قَبول اثنين، ونحن لا ننكر هذا، وليس فيه أن لا يُقْبَلَ خبر الواحد. وأما دليلهم من المأثور: فعن ابن جريج قال: سمعت عمرو بن دينار يحدِّث أن عثمان أَبَى أن يجيزَ هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال رمضان (٤).

стр. 72

وعن ابن جريج عن عطاء قال: لا يجوز على رؤية الهلال إلا رجلان (١). • القول الثالث: قال أبو حنيفة: إن كانت السماء مغيمة، ثبت بشهادة واحد، ولا يثبت غير رمضان إلا باثنين، وقال: (إن كانت السماء مصحية، لم يثبت رمضان بواحد ولا باثنين، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة). واحتج لأبي حنيفة بأنه يبعد أن تنظر الجماعة الكبيرة إلى مطلع الهلال وأبصارهم صحيحة، ولا مانع من الرؤية، ويراه واحد أو اثنان دونهم (٢). والجواب عما احتج به أبو حنيفة من وجهين (٣): أحدهما: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة فلا يعرج عليه. الثانى: أنه يجوز أن يراه بعضهم دون جمهورهم؛ لحسن نظره أو لغير ذلك، وليس هذا ممتنعًا؛ ولهذا لو شَهِدَ برؤيته اثنان أو واحد، وحكم به حاكمٌ لم يُنقض بالإجماع، ووجب الصوم بالإجماع، ولو كان مستحيلًا لم ينفذ حكمه ووجب رده. والراجح: أنه إذا رأى هلال رمضان واحد عدل صام الناس بقوله لحديث ابن عمر ﴿قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْته، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» وهذا الحديث يدل على أن النبي ﷺ أمَر الناس بالصيام بشهادة ابن عمر ولم يطلب شاهدًا آخر. وذهب مالك إلى أنه لابد من شاهديْ عدل، واستدل لذلك بقول النبي ﷺ «وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلمانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا». وأُجِيبَ بأن هذا الحديث لا يصح، ثم لو صح فليس فيه دلالة،؛ لأنه ليس فيه عدم قبول خبر الواحد، وإنما غاية ما فيه أن التصريح بالإثنين، فيه دلالة على عدم قبول خبر الواحد بالمفهوم، وحديث ابن عمر منطوقٌ فيُقَدَّم المنطوق على المفهوم عند جماهير الأصوليين، ثم إن مفهوم المخالفة ضعيف في الاستدلال.

стр. 73

وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كانت السماء مغيمةٌ ثبت بشهادة الواحد، وإن كانت مصحية لم يثبت بواحد ولا اثنين، ولا يثبت إلا بعدد الاستفاضة. وهذا القول لا يعرج عليه؛ لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة، ولجواز أن يراه البعض لحسن نظره، والله أعلم. • المبحث الرابع: بكم رجل يثبت هلال شوال؟ قال ابن عبد البر (١): أَجْمَعَ الْعُلماءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ في شَهَادَةِ شَوَّالٍ في الْفِطْرِ إِلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ. فعن ربعى بن خِرَاش عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: «أَصْبَحَ النَّاسُ لِتَمَامِ ثلاثين يومًا فَجَاءَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا» (٢). وذهب أبو ثور وابن حزم والشوكاني: إلى أنه يُقبل في شهادة هلال شوال رجل عدل (٣). واستدلوا لهذا القول بالسنة والمأثور والمعقول: أما دليلهم من السنة: فعن ابن عمر ﴿قال: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْته، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. واعترض عليه: بأن هذا في هلال رمضان، ولا يقاس هلال رمضان على هلال شوال؛ لأنه ثبت بالإجماع أنه لا يُقبل في شهادة هلال شوال في الفطر إلا رجلان عدلان، كما حكاه ابن عبد البر وغيره.

стр. 74

أما دليلهم من المأثور: ١ - فعن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلالَ هِلالَ شَوَّالٍ. فَقال عُمَرُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ إِلَى عُسٍّ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ» (١)، واعترض عليه بأنه لا يصح. ٢ - وعن عبد الملك بن ميسرة قال: «شَهِدْتُ المدِينَةَ في هِلَالِ صَوْمٍ أَوْ إفْطَارٍ، فَلم يَشْهَدْ عَلَى الْهِلَالِ إِلاَّ رَجُلٌ، فَأَمَرَهُمَ ابْنُ عُمَرَ فَقَبِلُوا شَهَادَتَهُ» (٢). وأُجِيبَ بأنه ليس بصريح في المسألة لشك الراوي أكان ذلك في هلال صوم، أو إفطار. وأما دليلهم من المعقول: فقاسوا على رؤية هلال شوال برؤية هلال رمضان، فإذا كان يثبت هلال رمضان برؤية عدلٍ فكذا هلال شوال. واعترض عليه: بما قاله ابن رشد (٣): وإنما فَرَّقَ من فَرَّقَ بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة، ألا يدَّعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه. قلت (محمد): وقد نقل الإجماع ابن عبد البر والترمذي على أنه لا تُقبل في هلال شوال في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين.

стр. 75

• المبحث الخامس: ما هو حكم صيام يوم الغيم؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ (١): • القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد إلى أنه لا يصام يوم الغيم (٢). واستدلوا لهذا القول بالسنة ففي «الصحيحين» (٣) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ أو قال أبو القاسم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» وفى رواية لمسلم: «فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ ثَلَاثِينَ». وروى البخاري (٤) عن ابن عمر ﴿أن رسول الله ﷺ قال: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ليلة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكَمِلُوا العِدةَ ثلاثين». عن صلة قال: كنا عند عمار في اليوم الذى يُشَكُّ فيه من رمضان، فأُتِىَ بشاةٍ فتنحَّى بعض القوم، فقال عمار بن ياسر: «مَنْ صَامَ يوم الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ » (٥).
следующие страницы →