стр. 71
• القول الثاني: ذهب مالك وداود إلى أنه لا تجوز شهادة رجلٍ واحدٍ لرؤية هلال رمضان وإن كان عدلًا، ولابد من شهادة رجلين (١).
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ : «وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلمانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (٢).
هذا منطوق الحديث ومفهوم المخالفة إن شهد شاهد فلا تصوموا ولا تفطروا، فمفهوم هذا الحديث يدل على أنه لا تجزئ شهادة عدل، بل لابد من شاهدين.
واعْتُرِضَ على هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن هذا الحديث لا يصح.
الثانى: ما قاله ابن حزم (٣): وتعقب «إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» ليس فيه إلا قَبول اثنين، ونحن لا ننكر هذا، وليس فيه أن لا يُقْبَلَ خبر الواحد.
وأما دليلهم من المأثور: فعن ابن جريج قال: سمعت عمرو بن دينار يحدِّث أن عثمان أَبَى أن يجيزَ هاشم بن عتبة الأعور وحده على رؤية هلال رمضان (٤).