← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1471

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Полный текст (577 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الفصل الأول شروط صلاة العيدين • المبحث الأول: هل إذن السلطان شرط في صحة صلاة العيدين؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، ورواية عن الحنابلة (١) إلى أن إذن الإمام ليس شرطًا في صحة صلاة العيدين. واستدلوا لذلك بالمأثور والقياس: أما دليلهم من المأثور: فعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: «صَلَّيْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ وَعُثْمَانُ ﵁ مَحْصُورٌ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ» (٢). وجه الدلالة: ما قاله الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ؛ لما رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ حِينَ كَانَ مَحْصُورًا بِالمدِينَةِ وصَلَّى عَلِيٌّ ﵁ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ، وَلم يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَمْرِ عُثْمَانَ ﵁ وَكَانَ الْأَمَرُ بِيَدِهِ. ٢ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ في مَنْزِلِهِ بِالزَّاوِيَةِ، فَإِذَا لم يَشْهَدِ الْعِيدَ بِالْبَصْرَةِ جَمَعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَمَوَالِيَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَوْلَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ» (٣). أما دليلهم من المعقول: فكما أنه يجوز صلاة الجمعة وسائر الصلوات بغير إذن الإمام، فكذا صلاة العيدين؛ لأنها عبادة لا تختص بفعل الإمام، وإذا كانت تصح من

стр. 492

الواحد فلا يلزم إذن الإمام (١). • القول الآخر: ذهب أبو حنيفة (٢)، وأحمد في رواية (٣) إلى أن إذن السلطان شرط في صحة صلاة العيدين. واستدلوا لذلك بالسنة، والمأثور: أما دليلهم من السنة: فروى ابن ماجه (٤) من حديث جابر الطويل وفيه قول النبي ﷺ : «وَاعْلموا أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ في مَقَامِي هَذَا، في يومي هَذَا، في شَهْرِي هَذَا، مِنْ عَامِي هَذَا، إِلَى يوم الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا في حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي، وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ، اسْتِخْفَافًا بِهَا، أَوْ جُحُودًا لَهَا، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَهُ في أَمْرِهِ». وجه الدلالة: أن الجمعة لا تكون إلا بإذن الإمام، والعيد كالجمعة. واعْتُرِضَ عليه: بأن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . أما دليلهم من المأثور: فقال الحسن: «أَرْبَعٌ إلَى السُّلْطَانِ … »، وَذَكَرَ مِنْهَا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ (٥). واعْتُرِضَ عليه: بأنه لا يصح. واستدلوا بأدلة أخرى نظرية، منها: أنه لو لم يشترط السلطان لأدى ذلك إلى الفتنة؛ لأنها تقام بجمع عظيم، فَإِنَّ التَّقَدُّمَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ المصْرِ يُعَدُّ شَرَفًا وَرِفْعَةً، فَيَتَسَارَعُ

стр. 493

إلَيْهِ، كُلُّ مَنْ مَالَتْ هِمَّتُهُ إلَى الرِّيَاسَةِ فَيَقَعُ التَّجَاذُبُ وَالتَّنَازُعُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّقَاتُلِ (١). واعْتُرِضَ عليه: بأن صلاة الجمع والجماعات تقام بغير إمام، وهي آكد من صلاة العيد، ولا يحدث هذا التنازع، وإنما يكفِي الإمام الراتب الذي يصلي به الجمع. والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء أي أن إذن الإمام ليس شرطًا في صحة صلاة العيدين. • المبحث الثاني: هل يُشترط المصر الجامع (٢) في صلاة العيدين؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: عدم اشتراط المصر الجامع في صلاة العيدين، وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد (٣). واستدلوا بالسنة والمأثور والمعقول: أما دليلهم من السنة: فعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قُرَى عُرَيْنَةَ، وَفَدَكَ، وَيَنْبُعَ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقُرَى مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ المدِينَةِ أَنْ يُجَمِّعُوا وَيَشْهَدُوا الْعِيدَيْنِ» (٤). أما دليلهم من المأثور: ١ - فعَنْ يُونُسَ، قَالَ: حدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا كَانَ رُبَّمَا جَمَعَ أَهْلَهُ وَحَشَمَهُ يوم الْعِيدِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ رَكْعَتَيْنِ (٥).

стр. 494

٢ - عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ يَكُونُونَ في الرُسْتَاقِ وَيَحْضُرُهُمَ الْعِيدُ، هَلْ يَجْتَمِعُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ؟ وَعَنِ الْجُمُعَةِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَمَّا الْعِيدُ فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا عِلم لِي بِهَا (١). ٣ - أثر عكرمة: قال في القوم يكونون في السواد في السفر يوم عيد الفطر أو أضحى: يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم (٢). ٤ - أثر الزهري: قال: كان يستحب لأهل البادية أن يخرجوا يوم العيد فيؤمهم أحدهم (٣). أما دليلهم من المعقول: فهو إذا كانت الجمعة تقام في القرى فالعيد أَوْلى. قال ابن رجب: جمهور العلماء على أن الجمعة تقام في القرى، فالعيد أَوْلى. قال: ولا خلاف أنه لا يجب على أهل القرى والمسافرين، وإنما الخلاف في صحة فعلها منهم، والأكثرون على صحته وجوازه، ويستدل لذلك بفعل أنس بن مالك، فإنه كان يسكن خارجًا من البصرة على أميال منها (٤). وكذلك من الأدلة: أن الدين يسر، واشتراط المصر فيه مشقة، والصلاة عمل خير، والله يقول: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ولو كان اشتراط المصر واجبًا لبينه ﷺ لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. • القول الآخر: ذهب أبو حنيفة إلى اشتراط المصر الجامع في صلاة العيدين (٥). واستدل لذلك بما روي عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قال عَلِيٌّ: «لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلاَّ في مِصْرٍ جَامِعٍ» (٦).

стр. 495

قال ابن الهمام (١): لم يُنْقَلْ عَنِ الصحابَةِ أَنَّهُمْ حِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ اشْتَغَلُوا بِنَصْبِ المنَابِرِ وَالْجُمَعِ إلَّا في الْأَمْصَارِ دُونَ الْقُرَى، وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ وَلَوْ آحَادًا، وَلَوْ مَصَّرَ الْإِمَامُ مَوْضِعًا وَأَمَرَهُمْ بِالْإِقَامَةِ فِيهِ جَازَ، وَلَوْ مَنَعَ أَهْلَ مِصْرٍ أَنْ يُجْمِعُوا لم يُجْمِعُوا .. واعترض عليه بأنه ورد عن أنس وغيره. فالراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء من عدم اشتراط المصر لما صح عن أنس أنه كان يكون في منزله بالزاوية، فإن لم يشهد العيد بالبصرة جَمَع أهله وحشمه، يوم العيد، فصلى بهم عبد الله بن أبي عتبة ركعتين … الأثر، ولو كان لابد من اشتراط المصر لما فعل أنس ذلك وهو خادم رسول الله ﷺ ، ثم إذا كانت الجمعة تقام في القرى وهي آكد فالعيد أَوْلى لأنه يوم فرح وسرور، واجتماع الناس في القرى الصغيرة إظهار شعيرة من شعائر الإسلام، وشهود الخير ودعوة المسلمين، واشتراط المصر الجامع يكون فيه مشقة لبعض الناس، وربما آل ذلك إلى عدم شهود كثير من المسلمين لصلاة العيد، ولقد كان الرسول ﷺ أمَر الناس بالخروج حتى الحُيض لشهود بركة هذا اليوم، ولو كان المصر شرط لبينه ﷺ ، وصلاة العيد فعل خير فتقام في القرى، والله أعلم. تنبيه: إذا كان لا يشترط المصر الجامع، فإنه لا ينبغي أن يكون في القرية الواحدة أكثر من مصلى؛ لأنه كلما كثر العدد كان أظهر لتلك الشعيرة، وينعقد العيد بما تنعقد به الجماعة، والله أعلم. • المبحث الثالث: هل يُشترط الاستيطان لصلاة العيدين أم تُفعل في السفر؟ أجمع العلماء على أن المسافرين لا تجب عليهم صلاة العيدين (٢). واختلفوا في جوازها، أو هل تشرع للمسافرين على قولين:

стр. 496

• القول الأول: ذهب الشافعي وأحمد في رواية: إلى أنه لَا بَأْسَ إنْ صلى قَوْمٌ مُسَافِرُونَ صَلَاةَ الْعِيدٍ (١). واستدلوا لهذا القول بالمأثور: ١ - أثر الحسن البصري: قال في المسَافِرِ يَأْتِي عَلَيْهِ يوم عِيدٍ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَضْحَى ذَبَحَ (٢). ٢ - كَانَ أَبو عِيَاضٍ، وَمُجَاهِد في يوم فِطْرٍ مُتَوَارِيَيْنِ زَمَانَ الْحَجَّاجِ، فَتَكَلم أَبُو عِيَاضٍ وَدَعَا لَهُمْ، وَأَمَّهُمْ بِرَكْعَتَيْنِ (٣). • القول الثاني: ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأظهر الروايتين عند أحمد إلى أن الإقامة شرط في صلاة العيدين (٤). واستدلوا لذلك ببراءة الذمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٥): وَالصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ لِلمسَافِرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَافِرُ أَسْفَارًا كَثِيرَةً، وَلم يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ قَطُّ أَنَّهُ صَلَّى في السَّفَرِ لَا جُمُعَةً وَلَا عِيدًا. واعْتُرِضَ عليه بما قاله النووي: وأجابوا عن ترك النبي ﷺ العيد بمنى بأنه كان تركها

стр. 497

لاشتغاله بالمناسك وتعليم الناس أحكامها، وكان ذلك أهم من العيد. -والراجح أن صلاة العيد تُشرع للمسافرين، ويُشرع أن يصلوا العيد في السفر كالحضر، من الخطبة والتكبيرات وغيرها مما يُفعل في الحضر. • المبحث الرابع: هل يشترط لصلاة العيدين أن تكون جماعة أم تصح من المنفرد؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: إن الجماعة ليست شرطًا في صلاة العيدين، وإنما تصح من المنفرد. وهو قول المالكية ومذهب الشافعية في الجديد، والحنابلة في رواية، والظاهرية (١). ودليلهم في ذلك ما قاله الشوكاني (٢): أَصْل كُل صَلاةٍ تَصِحُّ فُرَادَى كما تَصِحُّ جَمَاعَة، وَصَلَاة الْعِيدِ صَلَاة من الصَّلَوَاتِ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فُرَادَى كان عليه الدَّلِيلُ، وَلَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ ما صَلَّاهَا إلَّا جَمَاعَة، فَإِنَّ غَايَةَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذلك أَنْ التَّجْمِيعُ في الْعِيدِ أَوْلَى وَلَا شَكَّ في ذلك، وَمَحَلُّ النِّزَاعِ الصحة فَمنْ نَفَاهَا فَهُوَ المحْتَاج إِلَى الدَّلِيلِ. • القول الآخر: إن الجماعة شرط في صلاة العيد، ولا تصح من المنفرد. وإليه ذهب الحنفية، والشافعية في القديم، ورواية عن أحمد (٣). والراجح أن الجماعة ليست شرطًا في صحة صلاة العيد، وأنه يصح للمسافر إذا كان وحده أن يصليها أو تأخر عنها أن يصليها منفردًا، وإن كانت الجماعة أفضل لما فيها من إظهار هذه الشعيرة وشهود بركة هذا اليوم، ويصلي المنفرد كما يصلي الإمام بالتكبيرات ولا يخطب، والله أعلم.

стр. 498

• المبحث الخامس: هل يشترط لصلاة العيدين الحرية والذكورة والبلوع أم أنها تصح من العبد والمرأة والصبي؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أنه تصح صلاة العيدين للعبد والمرأة والصبي، وبه قال مالك، والشافعي (١). واستدلوا بحديث أُمّ عَطِيَّةَ قالت: «أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ». وفي أمر النبي ﷺ بخروج النساء دليل علي صحة صلاة العيدين للنساء. وروى البخاري عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ. وفي حديث ابن عباس أنه لم يشهد صلاة العيد مع النبي ﷺ إلا وهو صبي صغير لم يحتلم، وفيه دليل علي صحة صلاة الصبي للعيدين. • القول الآخر: ذهب الحنفية إلى أنه يشترط لصلاة العيدين الذكورة والعقل والبلوغ. قال الكاساني (٢): وَكَذَا الذُّكُورَةُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَصحةُ الْبَدَنِ، وَالْإِقَامَةُ - مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِهَا كَمَا هِيَ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالمجَانِينِ وَالْعَبِيدِ بِدُونِ إذْنِ مَوَالِيهِمْ. والراجح: أنه لا يشترط الذكورة والبلوغ، فحديث أم عطية يدل على استحباب صلاة العيدين للنساء، وأنه لا يشترط الذكورة، وحديث ابن عباس يدل على أن صلاة العيدين مشروعة للصبيان، والعبد إذا أذِن له سيده، فتشرع له صلاة العيد. * * *

стр. 499

الفصل الثاني بين يدي صلاة العيد وفيه مباحث • المبحث الأول: ليس للعيدين أذان ولا إقامة • المبحث الثاني: هل ينادى لصلاة العيد بقول: «الصلاة جامعة؟» • المبحث الثالث: صلاة العيد ركعتان. • المبحث الرابع: وقت صلاة العيدين. • المبحث الخامس: صلاة النافلة قبل صلاة العيد وبعدها. • المبحث السادس: اتخاذ الإمام سترة لصلاة العيد.

стр. 500

الفصل الثاني بين يدي صلاة العيد وفيه مباحث: • المبحث الأول: ليس للعيدين أذان ولا إقامة: أجمع العلماء على أنه لا أذان ولا إقامة للعيدين. قال ابن رجب (١): ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة. قال مالك: تلك السُّنة التي لا اختلاف فيها، واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث. قال البغوي (٢): وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلم، مِنْ أصحاب النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ لا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِصَلاةِ الْعِيدِ، وَلا لِشَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ. • المبحث الثاني: هل ينادي لصلاة العيد بقوله: «الصلاة جامعة»؟ ذهب جمهور العلماء إلى عدم استحباب ذلك؛ لعدم وروده عن رسول الله ﷺ ولا صحابته الكرام. وذهب الشافعي إلى استحباب أن ينادي في العيدين بقوله (الصلاة جامعة)

стр. 501

واستدل لذلك بما ورد عن الزهري: كان النبي ﷺ يَأْمُرُ في الْعِيدَيْنِ المؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. واعْتُرِض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ . واستدلوا بالقياس على صلاة الكسوف، فكما ينادي إلى صلاة الكسوف «الصلاة جامعة» فكذا صلاة العيد. واعترض عليه بأن هذا قياس مع الفارق، فإن الناس يعلمون وقت صلاة العيد، ولذا لا يحتاجون إلى هذا، بخلاف صلاة الكسوف. قال ابن رجب (١): واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا، واستدلوا بمرسل الزهري وهو ضعيف، وبالقياس على صلاة الكسوف، فإن النبي ﷺ صح عنه أنه أرسل مناديًا ينادي: الصلاة جامعة. وقد يفَرَّقَ بين الكسوف والعيد بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين له، بل كانوا متفرقَين في بيوتهم وأسواقهم. فنودوا لذلك، وأما العيد فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام. • المبحث الثالث: صلاة العيد ركعتان: اتفق العلماء على أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان. قال ابن قدامة (٢): لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلم في أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ، وَفِيمَا تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وَفَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إلَى عَصْرِنَا، لم نَعْلم أَحَدًا فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ.

стр. 502

وفي «الصحيحين» (١) من حديث ابن عباس ﴿: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يوم الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لم يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا». • المبحث الرابع: وقت صلاة العيدين: أجمعوا على أن العيد لا يصلى قبل طلوع الشمس (٢). واتفقوا على أن قدر ما بين ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوالها وقت صلاة العيدين على أهل الأمصار (٣). وقال الشيخ ابن عثيمين: صلاة العيد وقتها كصلاة الضحى، ومعلوم أن صلاة الضحى تكون من ارتفاع الشمس قدر رمح (٤)، والدليل الأول: أن النبي وخلفاءه الراشدين لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، والثاني أن ما قبل ذلك وقت نهي، ولا يمكن أن يكون وقت النهي للصلاة (٥). • المبحث الخامس: صلاة النافلة قبل صلاة العيد وبعدها: أجمع العلماء على أنه ليس لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها (٦). واختلفوا في جواز مطلق التنفل في المصلى قبل صلاة العيد وبعدها على أقوال:

стр. 503

• القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها (١) وممن ذهبوا إلى هذا من أصحاب النبي ﷺ ابن عمر (٢) وسلمة بن الأكوع (٣) ومن التابعين: ابن سيرين (٤) والشعبي ومسروق وشريح (٥) والزهري والضحاك وعمر بن عبد العزيز (٦). واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين (٧) من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لم يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا».

стр. 504

• القول الثاني: ذهب الحنفية إلى جواز صلاة التطوع بعد الخطبة في المصلى دون ما قبلها (١). واستدلوا لذلك بالمأثور: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا» (٢). وعَنْ عَاصِمٍ قَالَ: «رَأَيْتُ الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعِيدِ وَيُطِيلَانِ الْقِيَامَ» (٣). وعن أبي إسحاق قال: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَلْقَمَةُ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعِيدِ أَرْبَعًا» (٤). • القول الثالث: جواز النافلة قبل صلاة العيد لا بعدها (٥) واستدلوا لهذا القول بالمأثور: عَنِ سليمان التَّيْمِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسًا، وَالْحَسَنَ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ (٦). أثر عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ: «أَنَّ أَبَاهُ الْقَاسِمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنَّ يَغْدُوَ إِلَى المصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ» (٧). وصح عن أبي بَرْزَةَ: أنه كَانَ يُصَلِّي في الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ. وكذا صح عن الأسود ومكحول (٨).

стр. 505

• القول الرابع: ذهب الشافعي إلى جواز التنفل قبل صلاة العيد وبعدها (١). واستدلوا لذلك بالمأثور: أثر صفوان بن محرز: كَانَتْ صَلَاةُ صَفْوَانَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ خُرُوجِ الإِمَام، وَرَكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَامِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الإِمَامِ (٢). مما سبق يتبين الآتي: أجمع العلماء على أنه ليس لصلاة العيد سنة قبلية ولا بعدية، أما التنفل المطلق فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يصلي في المصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها لصحة ذلك عن النبي ﷺ . أما الشافعي فقال: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَنَفَّلَ المأْمُومُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا في بَيْتِهِ وَفِي المسْجِدِ وَطَرِيقِهِ وَالمصَلَّى وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّنَفُّلُ إذَا حَلَّتْ صَلَاةُ النَّافِلَةِ بِأَنْ تَبْرُزَ الشَّمْسُ. قال ابن عبد البر (٣): الصَّلَاةُ فِعْلُ خَيْرٍ، فَلَا يَجِبُ المنْعُ مِنْهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ كَغَيْرِهِ في الْأَوْقَاتِ المنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كَغَيْرِهِ في الْإِبَاحَةِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ في المسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَكَيْفَ في المصَلَّى؟ وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ. فأما ترك النبي ﷺ للصلاة فقد قال ابن رجب (٤): وقد اختلف الناس في معنى ترك النبي (الصلاة يوم العيد قبلها وبعدها): فمنهم من قال: لأنه كان إمامًا، والإمام لا يتطوع في موضع صلاة العيد قبلها ولا بعدها؛ لأن حضوره كإقامة الصلاة، فلا يتطوع بعده، وإذا خطب انصرف وانصرف الناس معه، فلو صلى فلربما احتبس الناس له،

стр. 506

وفيه مشقة. قال ابن حزم (١): وَالتَّنَفُّلُ قَبْلَهُمَا في المصَلَّى حَسَنٌ، فَإِنْ لم يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ فِعْلُ خَيْرٍ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صح أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُصَلِّ قَبْلَهُمَا، وَلَا بَعْدَهُمَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ الْإِمَامَ، وَكَانَ مَجِيئُهُ إلَى التَّكْبِيرِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِلَا فَصْلٍ، وَلم يَنْهَ -عليه لسلام- قَطُّ - لَا بِإِيجَابٍ وَلَا بِكَرَاهَةٍ - عَنْ التَّنَفُّلِ في المصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لِبَيْنِهَا ﵇. • المبحث السادس: اتخاذ الإمام سترة لصلاة العيد: روى البخاري من حديث ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قدامه يوم الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثمَّ يُصَلِّي» (٢). قال ابن بطال: حمل العنزة والحربة بين يديه لتكون له سترة في صلاته إذا كانت المصلى في الصحراء، ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به، ومن سنته ﵇ أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا. فإن قيل: فقد صلى ﵇ بمنى إلى غير جدار في حديث ابن عباس حين نزل عن الأتان ومر بين يدي بعض الصف. قيل له: هذا يدل من فعله ﵇ أن السترة للمصلي ليست بفريضة، وأنها سنة مستحبة؛ لأن صلاته بمنى إلى غير السترة نادرًا من فعله ﵇، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى سترة (٣).

стр. 507

الفصل الثالث صفة صلاة العيدين صفة صلاة العيدين المجزئة كصفة سائر الصلوات. وسوف نفصل ما تختص به صلاة العيدين من أحكام. وفيه مباحث: • المبحث الأول: موضع دعاء الاستفتاح • المبحث الثاني: رفع الأيدي في تكبيرات صلاة العيد • المبحث ا لثالث: عدد التكبيرات الزوائد في ركعتي العيد • المبحث الرابع: هل يشرع الذكر بين كل تكبيرتين؟ • المبحث الخامس: التعوذ قبل الفاتحة • المبحث السادس: الجهر بالقراءة في صلاة العيد • المبحث السابع: ما يقرأ في صلاة العيدين • المبحث الثامن: الحكمة في القراءة في العيدين بالسور المذكورة

стр. 508

الفصل الثالث صفة صلاة العيدين قال النووي ﵀ (١): وَصِفَتُهَا المجزئة كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَيَنْوِي بِهَا صَلَاةَ الْعِيدِ. وسوف نفصل ما تختص به صلاة العيدين من أحكام: • المبحث الأول: موضع دعاء الاستفتاح: هل بعد تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات الزوائد أو بعدها؟ ذهب جمهور العلماء إلى استحباب دعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام قبل التكبيرات الزوائد (٢). واستدلوا بأن الاستفتاح شُرع ليستفتح به الصلاة، فكان في أولها بعد تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات. وذهب ابن أبي ليلى، والأوزاعي، وقول عند الشافعية، ورواية عن أحمد إلى أن دعاء الاستفتاح يكون عقب التكبيرات الزوائد. وذهب أحمد في رواية إلى أن المصلى مخير بين أن يستفتح بعد تكبيرة الإحرام أو التكبيرات الزوائد. والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء من استحباب دعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام؛ لأنه يستفتح به الصلاة (٣)، والله أعلم.

стр. 509

• المبحث الثاني: رفع الأيدى في تكبيرات صلاة العيد: اختلف أهل العلم في رفع الأيدي في تكبيرات العيد على أقوال: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى استحباب رفع الأيدي في كل تكبيرة من التكبيرات الزائدة، وإليه ذهب الحنفية، وقول لمالك، والشافعية، والحنابلة (١). واستدلوا لهذا القول بالسنة والمأثور: أما دليلهم من السنة: فعموم قول النبي ﷺ : «لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا في سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: في افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَقُنُوتِ الْوِتْرِ وَفِي الْعِيدَيْنِ … » (٢). وأما دليلهم من المأثور:

стр. 510

١ - فكَانَ عمر بن الخطاب يَرْفَعُ يَدَيْهِ في كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجَنَازَةِ وفِي الفطر والأضحى (١). ٢ - وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: يَرْفَعَ الْإِمَامُ يَدَيْهِ كُلما كَبَّرَ هَذِهِ التَّكْبِيرَة الزِّيَادَةِ في صَلَاةِ الْفِطْرِ؟ قال: نعم، وَيَرْفَعَ النَّاسِ أَيْضًا (٢). ٣ - وعن الوليد قال: قلت للأوزاعي: فأرفع يدي كرفعي في تكبيرة الصلاة؟ قال: نعم، ارفع يديك مع كلهن (٣). • القول الثاني: ذهب أبو يوسف من الحنفية (٤)، ومالك في المشهور عنه: إلى أن المكبر لا يرفع يديه في تكبيرات العيد الزوائد. واستدلوا بحديث عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ: «أَلَا أُصَلِّى بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَصَلَّى فَلم يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلاَّ في أَوَّلِ مَرَّةٍ» (٥).

стр. 511

وفِي رواية: «ثم لم يعد». عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ (١).

стр. 512

• القول الثالث: أنه مخير في رفع الأيدي، وهو رواية عن أحمد، ونقله ابن المنذر عن مالك (١). قال ابن رشد: وَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ. قال ابن المنذر: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ في ذَلِكَ سُنَّةٌ لَازِمَةٌ فَمَنْ شَاءَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِيهَا كُلِّهَا، وَفِي الْأُولَى أَحَبُّ إِلَيَّ. والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، أي رفع الأيدي في تكبيرات العيد الزوائد، والله أعلم. • المبحث الثالث: عدد التكبيرات الزوائد في ركعتي العيد: اختلف أهل العلم في عدد التكبيرات الزوائد في ركعتي العيد على أقوال من أهمها: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة (٢) إلى أن التكبير في الركعة الأولى سبع وفِي الثانية خمس (٣) وصح ذلك عن أبي هريرة (٤) وابن عباس (٥). واستدلوا لهذا القول بالسنة والمأثور: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ في الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، في الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا (٦).

стр. 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 514

• القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أنَّ التَّكْبِيرَ في صَلَاةِ الْعِيدِ تِسْعٌ: خَمْسٌ في الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِيهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَأَرْبَعٌ في الثَّانِيَةِ فِيهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ (١). الحاصل: ذهب جمهور العلماء إلى أن التكبير في صلاة العيدين في الركعة الأولى سبع، وفي الركعة الثانية خمس، واستدلوا بأحاديث ولكنها لا تصح. قال الإمام أحمد ﵀: وليس يروى في العيدين حديث صحيح. قلت: ولكن صح ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وهذا هو الراجح، والله أعلم. • المبحث الرابع: هل يُشرع الذكر بين كل تكبيرتين؟ اختلف أهل العلم في الذكر بين التكبيرتين على قولين. • القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك إلى الموالاة بين التكبيرات بدون ذكر (٢). قال النووي (٣): وجُمْهُور الْعُلماء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة. • القول الآخر: ذهب الشافعي (٤) وأحمد (٥) إلى أنه يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله

стр. 515

تعالى، وبه قال عطاء (١) ومكحول (٢). واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور: أما من السنة: فحديث جابر قال: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلصَّلَاةِ في الْعِيْدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا، يَذْكُرُ اللَّهَ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ» (٣). واعترض عليه: بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ . أما دليلهم من المأثور: فعَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بن عُقْبَةَ دَخَلَ المسْجِدَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى في عَرْصَةِ المسْجِدِ، فَقال الْوَلِيدُ: إِنَّ الْعِيدَ قَدْ حَضَرَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقال ابْنُ مَسْعُودٍ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ، وَتُثْنِي عَلَيْهِ، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَدْعُو اللَّهَ … (٤). والراجح والله أعلم: ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك من الموالاة بين التكبيرات بدون ذكر؛ لأنه لم يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب خبر ولا عن أحد من أصحابه، والعبادة

стр. 516

توقيفية. والله أعلم. • المبحث الخامس: التعوذ قبل الفاتحة: يستحب التعوذ بعد التكبيرات الزوائد في العيدين وقبل قراءة الفاتحة عند الجمهور. قال عبد الله بن أحمد (١): سمعت أبي يقول: إذا قرأ استعاذ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، يقول: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. قال النووي (٢): وأما التعوذ فمذهبنا أنه يقوله بعد التكبيرات الزوائد وقبل الفاتحة. قال السرخسي (٣): فَأَمَّا التَّعَوُّذُ فَيَأْتِي بِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَقِيبَ ثَنَاءِ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀ بَعْدَ الزَّوَائِدِ حِينَ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ؛ لأنها لِلْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ. • المبحث السادس: الجهر بالقراءة في صلاة العيد: قال النووي (٤): وأجمعت الأمة على أنه يجهر بالقراءة. وقال الزركشي (٥): ويجهر بالقراءة، وهذا إجماع توارثه الخلف عن السلف، وفي قولهم: إنه كان يقرأ في الأولى بكذا وفي الثانية بكذا - دليل على ذلك. • المبحث السابع: ما يقرأ في صلاة العيدين: قال ابن قدامة (٦): لَا نَعْلم خلافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلم في أَنَّهُ يُشْرَعُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ.

стр. 517

قال ابن رشد (١): وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ في الْقِرَاءَةِ في الْعِيدَيْنِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ في الْأَوْلَى بِسَبِّحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ، لِتَوَاتُرِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . روى مسلم (٢) من حديث النعمان بن بشير قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَفِى الْجُمُعَةِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ في يوم وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أيضًا في الصَّلَاتَيْنِ. وروى مسلم (٣) أيضًا من حديث أبي واقد قال: سَأَلَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يوم الْعِيدِ فَقُلْتُ بِ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ وَ ﴿ق وَالْقُرْآنِ المجِيدِ﴾. الحاصل: أنه يشرع في صلاة العيد قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن في كل ركعة بالإجماع، ويستحب أن يقرأ بعد الفاتحة في العيدين في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بالغاشية لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، ويقرأ أحيانًا ب ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ و ﴿ق وَالْقُرْآنِ المجِيدِ﴾؛ لثبوت ذلك أيضًا (٤). • المبحث الثامن: الحكمة في القراءة في العيدين بالسور المذكورة: قال الشوكاني (٥): ووجه الحكمة في القراءة في العيدين بالسور المذكورة أن في سورة سبح الحث على الصلاة وزكاة الفطر، على ما قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]

стр. 518

فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجُمعة بسورتها، وأما الغاشية فللموالاة بين سبح وبينها كما بين الجمعة والمنافقين. وأما سورتا ق واقتربت، فنقل النووي في «شرح مسلم» عن العلماء أن ذلك لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جرادٌ منتشر. • ملخص ما سبق في صلاة العيدين: يتقدم الإمام ويكون بين يديه سترة، ويصلي ركعتين ينوي بهما صلاة العيد، والنية محلها القلب، ثم يرفع يديه حذو منكبيه أو أذنيه فيكبر تكبيرة الإحرام، ثم يأتي بدعاء الاستفتاح، ثم يكبر التكبيرات الزوائد يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات، ويوالي التكبيرات، ثم بعد الانتهاء من التكبيرات الزوائد يتعوذ ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ سورة (الْأَعْلَى) في الركعة الأولى أو (ق)، وفي الركعة الثانية (الْغَاشِيَةِ) أو (الْقَمَر)، ثم يركع ويسجد، ثم يأتي بالركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم. * * *

стр. 519

أحكام مهمة تتعلق بصلاة العيدين وفيه مباحث: • المبحث الأول: من فاته العيد كم يصلي؟ • المبحث الثاني: إذا ا تفق العيد مع جمعة، هل يجزئ أحدهما عن الآخر؟ • المبحث الثالث: المسبوق ببعض صلاة العيد • المبحث الرابع: صلاة العيد من الغد

стр. 520

الفصل الرابع أحكام مهمة تتعلق بصلاة العيدين • المبحث الأول: من فاته العيد كم يصلي؟ اختلف أهل العلم فيمن فاته العيد كم يصلي على قولين: • القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن من فاتته صلاة العيد فعليه أن يصلي كصلاة الإمام. وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد (١). واستدلوا لهذا بالمأثور: ١ - عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ في مَنْزِلِهِ بِالزَّاوِيَةِ، فَإِذَا لم يَشْهَدِ الْعِيدَ بِالْبَصْرَةِ، جَمَعَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَمَوَالِيَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَوْلَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ (٢). ٢ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْفِطْرِ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ. قَالَ مَعْمَرٌ: إِنْ فَاتَتْ إِنْسَانًا الْخُطْبَةُ أَوِ الصَّلَاةُ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (٣). ٣ - عن عطاء قال: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُكَبِّرُ» (٤).

стр. 521

• القول الثاني: ذهب أحمد في رواية له إلى أنه يصلي أربعًا. واستدل لذلك بما روي عن ابن مسعود قال: مَنْ فَاتَهُ الْعِيدُ مَعَ الإِمَام فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا (١). وعَن الهزيل قَالَ: قيل لعَلي: لَو أمرت من يُصَلِّي بضعفاء النَّاس في المسْجِد يَوْم الْعِيد! قَالَ: لَوْ أَمَرْتُهُ لَأَمَرْتُهُ أَنْ يُصَلِّي أَرْبعا (٢). أما استدلاله من القياس: فقاس العيد على الجمعة، فمن فاتته صلاة الجمعة صلاها أربعًا فكذا العيد. واعْتُرِضَ عليهم بما قاله الزين بن المنير: كأنهم قاسوها على الجمعة، لكن الفرق ظاهر؛ لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر، بخلاف العيد. قال ابن رشد (٣): فَمَنْ قَالَ أَرْبَعًا شَبَّهَهَا بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ ضَعِيفٌ. • القول الثالث: قال أبو حنيفة: يتخير بين الثنتين والأربع (٤). والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ لفعل أنس، والأصل أن تقضى الصلاة كما يصليها الإمام إلا أن يأتي نص ينقل هذا الأصل. قال ابن المنذر: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، فَكُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ

стр. 522

صَلَّاهَا كَمَا سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ في عَدَدِ الصَّلَاةِ لمنْ فَاتَهُ الْعِيدُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَا أَحْسَبُ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ يَثْبُتُ (١). قال ابن بطال: وأَوْلى الأقوال بالصواب أن يصليها كما سنها رسول الله وهو الذي أشار إليه البخاري (٢). ومن كان مريضًا أو عاجزًا فله أن يصلي في بيته ركعتين، والله أعلم. • المبحث الثاني: اجتماع العيد والجمعة: إذا اتفق العيد مع جمعة هل يجزئ أحدهما عن الآخر؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال: • القول الأول: ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن صلاة العيد لا تجزئ عن صلاة الجمعة. واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يوم الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَلم يَخُصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ تَجِبُ حُجَّتُهُ (٣). واستدلوا أيضًا بأن التطوع لا يُسقط فريضة. قال ابن رشد (٤): وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ فَالمكَلَّفُ مُخَاطِبٌ بِهِمَا جَمِيعًا: الْعِيدُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْجُمُعَةُ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ، وَلَا يَنُوبُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ في ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المصِيرُ إِلَيْهِ. قال ابن حزم (٥): وَإِذَا اجْتَمَعَ عِيدٌ في يَوْمِ جُمُعَةٍ: صُلِّيَ لِلْعِيدِ، ثُمَّ لِلْجُمُعَةِ وَلَا بُدَّ .. والْجُمُعَةُ فَرْضٌ وَالْعِيدُ تَطَوُّعٌ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ. • القول الثاني: أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ، لَكِنْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ

стр. 523

لِيَشْهَدَهَا مَنْ شَاءَ شُهُودَهَا وَمَنْ لم يَشْهَدْ الْعِيدَ، وهذا قول أحمد (١). واستدلوا لهذا القول بالسنة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قال: «قَدِ اجْتَمَعَ في يومِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» (٢). وعن زيد بن أرقم: عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِيدَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى الْعِيدَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، ثُمَّ رَخَّصَ في الْجُمُعَةِ (٣). وعن ابن عمر: قال: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ قال:

стр. 524

«مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِهَا، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَلْيَتَخَلَّفْ» (١). • القول الثالث: إذا اجتمع العيد والجمعة فيرخص لأهل العوالي والبوادي الذين يردون الأمصار للعيد ترك الجمعة لفعل عثمان. وهذا قول الشافعي (٢) وقول لبعض المالكية (٣). واستدلوا لذلك بما روى البخاري عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قال: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يوم الْجُمُعَةِ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يوم قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ (٤). • القول الرابع: إذا اجتمع العيد والجمعة، فمن شهد العيد فليس عليه جمعة ولا ظهر في هذا اليوم، وهذا روي عن علي (٥) وابن الزبير. وهذا قول ضعيف. واستدلوا لذلك بما ورد: عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قال: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 525

فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، وَلم يُصَلِّ لِلنَّاسِ يومئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقال: أَصَابَ السُّنَّةَ (١).

стр. 526

واعترض على هذا القول بما قاله ابن عبد البر ﵀: وَأَمَّا الْقَوْلُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعِيدِ وَلَا تُصَلَّى ظُهْرًا وَلَا جُمُعَةً، فَقَوْلٌ بَيِّنُ الْفَسَادِ وَظَاهِرُ الْخَطَأِ مَتْرُوكٌ مَهْجُورٌ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وَلم يَخُصَّ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ (١). قال ابن رشد: وَأَمَّا إِسْقَاطُ فَرْضِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلَهُ لمكَانِ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَخَارِجٌ عَنِ الْأُصُولِ جِدًّا، إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ في ذَلِكَ شَرْعٌ يَجِبُ المصِيرُ إِلَيْهِ (٢). والراجح: ما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك: أنه إذا اجتمع عيد وجمعة، فالمكلف مخاطب بهما جميعًا؛ لأن العيد سُنة والجمعة فرض ولا ينوب أحدهما عن الآخر. ودل على ذلك: عموم قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ولم يخص الله ورسوله من ذلك يوم عيد من غيره. قال ابن عبد البر (٣): وَإِذَا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْنَا، لم يَجُزْ لمسْلم أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَلم يَخُصَّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ تَجِبُ حُجَّتُهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ ذَهَبَ إِلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ المجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا في الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ إِلَّا وَفِيهِ

стр. 527

مَطْعَنٌ لِأَهْلِ الْعِلم بِالْحَدِيثِ؟! وقال ابن المنذر (١): دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَلَاةَ الْعِيدَيْنِ لَيْسَ مِنَ الْخَمْسِ، وَإِذَا دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ، لم يَجُزْ تَرْكُ فَرْضٍ بِتَطَوُّعٍ. وأما من قالوا بأن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة فيصلي الظهر. فاستدلوا بأحاديث لا تصح عن رسول الله ﷺ . أما القول بأنه يرخص لأهل البوادي في ترك الجمعة إذا شهدوا العيد؛ فقد قال ابن عبد البر (٢): وَأَنَّ الرُّخْصَةُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا مَنْ لم تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَنْ أَهْلَ الْبَوَادِي. وأما القول بأنه إذا اجتمع العيد والجمعة فليس عليه جمعة ولا ظهر: فاستدلوا بأثر ابن الزبير قال: عِيدَانِ اجْتَمَعَا في يوم وَاحِدٍ. فَجَمَعَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى الْعَصْرَ فصلاهما ركعتين. فهذا الأثر اختلف في سنده ومتنه ألوانًا، وقد حكم عليه ابن عبد البر بالاضطراب. قال ابن عبد البر (٣): لَيْسَ في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بَيَانٌ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ صَلَاةِ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ لِلْجُمُعَةِ، وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مَتْرُوكٌ مَهْجُورٌ، وَإِنْ كَانَ لم يُصَلِّ مَعَ صَلَاةِ الْعِيدِ غَيْرَهَا حَتَّى الْعَصْرِ، فَإِنَّ الْأُصُولَ كُلَّهَا تَشْهَدُ بِفَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا في فَرْضٍ وَاحِدٍ لم يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَكَيْفَ أَنْ يَسْقُطَ فَرْضٌ لِسُنَّةٍ حَضَرَتْ في يَوْمِهِ؟ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ في فَسَادِهِ ذُو فَهْمٍ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى مَعَ صَلَاةِ الْفِطْرِ

стр. 528

رَكْعَتَيْنِ لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ في غير وَقْتَهَا عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ. • المبحث الثالث: المسبوق ببعض صلاة العيد. قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن أدرك ركعة من صلاة العيد، قال: يكبر في التي يقضي. قيل لأحمد: فأدرك، وقد كبر بعض التكبير؟ قال: يكبر ما أدرك؛ لأنه أدرك الركوع، ولا يكبر ما فاته (١). قال ابن قدامة (٢): وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ في التَّشَهُّدِ جَلَسَ مَعَهُ، فَإِذَا سَلم الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، يَأْتِي فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ؛ لأنه أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَيْسَتْ مُبْدَلَةً مِنْ أَرْبَعٍ، فَقَضَاهَا عَلَى صِفَتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. • المبحث الرابع: صلاة العيد من الغد: إذا علم الناس برؤية الهلال من اليوم التالى، فإن كان قبل الزوال جَمَع الإمام الناس وصلى بهم، وإذا كان بعد الزوال، صلى بهم الإمام من صباح الغد، وهذا قول الشافعية وأحمد والجمهور. واستدلوا بحديث الركب عن جعفر بن أبي وحشية، عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أصحاب النبي ﷺ أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النبي ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلاَّهُمْ (٣) وذهب أبو حنيفة ومالك: إلى أنها لا تقضى من الغد. واستدلوا لذلك بأن وقت العيد أول نهار من شوال. فإذا انقضى هذا الوقت فلا يصلى للعيد. والراجح إذا لم يعلم بدخول العيد إلا بعد الزوال فيخرج الناس للصلاة من الغد، والله أعلم.

стр. 529

• مسألة: إذا لم يعلم المنفرد العيد إلا بعد الزوال: قال ابن قدامة (١): فَأَمَّا الْوَاحِد إذَا فَاتَتْهُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَأَحَبَّ قَضَاءَهَا، قَضَاهَا مَتَى أَحَبَّ. وقال ابن عقيل: لا يقضيها إلا من الغد، قياسًا على المسألة التي قبلها، وهذا لا يصح لأن ما يفعله تطوع، فمتى أحبَّ أتى به، وفارق ما إذا لم يعلم الإمام والناس؛ لأن الناس تفَرَّقَوا يومئذٍ على أن العيد في الغد، فلا يجتمعون إلا من الغد، ولا كذلك ها هنا، فإنه لا يحتاج إلى اجتماع الجماعة، ولأنها صلاة فاعتبر لها الوقت. وهذا بخلافه. والراجح: أن المنفرد يقضيها متى علم بذلك، والله أعلم. * * *

стр. 530

الفصل الخامس مستحبات العيدين • المبحث الأول: استحباب الغسل للعيدين • المبحث الثاني: استحباب الزينة والتطيب للعيدين • المبحث الثالث: استحباب الأكل يوم الفطر قبل الخروج • المبحث الرابع: استحباب التبكير إلى العيدين • المبحث الخامس: استحباب مخالفة الطريق في الذهاب والرجوع. • المبحث السادس: هل المشي إلى العيدين أفضل من الركوب؟ • المبحث السابع: من السنة صلاة العيدين في المصلى. • المبحث الثامن: استحباب خروج النساء إلى المصلى بالضوابط الشرعية. • المبحث التاسع: خروج الصبيان إلى المصلى. • المبحث العاشر: التهنئة بالعيد.
следующие страницы →