← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1472

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Полный текст (644 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» (١). واعترض على هذا الحديث من وجهين: الأول: ما قاله الحافظ ابن حجر: لَمْ أَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ عَشَرَةٌ، وَلَا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرَ رِوَايَةِ نُعَيْمٍ هَذِهِ. أي رواه الثقات بدونها (٢). الثاني: ما قاله ابن القيم: لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ تَجَاوَزَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ، وَلَكِنْ أَبُو هُرَيْرَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَتَأَوَّلُ حَدِيثَ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ، فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إِدْخَالِ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِطَالَةِ (٣). القول الثاني: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة (٤). واستدلوا بأنه لا يمكن إطالة إلا في اليد والساق بخلاف الوجه، فإن الوجه يجب استيعابه. القول الثالث: ذهب المالكية (٥) إلى أنه لا يشرع إطالة الغرة والتحجيل، واختاره من الحنابلة ابن القيم (٦). واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾

стр. 317

[المائدة: ٦] فحدد الله في كتابه موضع الوضوء.، وردت صفة الوضوء عن عدد متوافر من الصحابة أن رسول الله كان يغسل اليدين إلى المرفقين والأرجل إلى الكعبين، فدل ذلك على أنه لايجوز مجاوزة ما حد الله ورسوله؛ ولذا اعتبره المالكية من الغلو ومجاوزة الحد. المبحث الخامس: مسح الأذنين: وفيه مطلبان: المطلب الأول: حكم مسح الأذنين: قال ابن هبيرة: وأجمعوا على أن مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنة من سنن الوضوء، إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبًا، وعنه أنه سنة (١). وقال القرطبي: وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي ﷺ ، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق (٢). ودل على أن مسح الأذنين سنة ما ورد فى الصحيحين: من حديث عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ … ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» (٣). وفي الصحيحين من حديث حمران وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» (٤)، وهذا الحديث من أصح الأحاديث في بيان صفة وضوء النبي ﷺ وفيه: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وفيه «ثم مسح رأسه»، ثم غسل رجليه، ولم يذكر بينهما مسح الأذنين، ولو كان مسحًا واجبًا لذكر فيهما مسح الأذنين فعُلم أنه مسح الأذنين سنة. القول الثاني: يجب مسح الأذنين. وهو قول بعض المالكية والمشهور من مذهب الحنابلة

стр. 318

وإسحاق (١). واستدلوا بعموم قول النبى ﷺ : «الأُذُنَان مِنَ الرَّأْسِ» (٢).

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 320

وجه الدلالة: أن مسح الرأس يقتضي معها مسح الأذنين؛ لأن الأذنين من الرأس، فإذا كان الأذنان من الرأس فإذا كان في الأحاديث غسل برأسه اقتضى ذلك مسح الأذنين مع الرأس. واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله. واستدلوا بما رواه مالك من حديث عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيِّ وفيه: «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» (١). قال السندي: اُسْتُدِلَّ بقوله: «حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» على أن الأذنين من الرأس؛ لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس. واعترض عليه: بأنه ضعيف. واستدلوا بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ الله ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بَإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى» (٢).

стр. 321

_________ = (١٤٠)، وداود بن قيس عند أحمد (١/ ٣٣٦).، ومعمر عند عبد الرزاق (١٢٦)، وأبو بكر بن محمد عند عبد الرزاق (١٢٩)، وورقاء بن عمر عند البيهقي (١/ ٧٣)، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير عند البيهقي (١/ ٧٣). أما من ذكر مسح الأذنين فهم: ابن عجلان عند النسائي (١٠٢)، وهشام بن سعد عند أبي داود (١٣٧)، وعبد العزيز الدراوردي عند النسائي (١٠١)، وابن ماجه (٤٠٣)، ولا يخلو هؤلاء الثلاثة من المقال، مع مخالفتهم للثقات. فالراجح رواية الجماعة بدون ذكر مسح الأذنين. وورد عن ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة وفيه: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً»، أخرجه أحمد (١/ ٣٦٩، ٣٧٠)، وفي إسناده عباد بن منصور، ضعيف. وورد الحديث في الصحيحين، وفيه ذكر الوضوء مجملًا ولم يذكرمسح الأذنين فالحديث ضعيف. وهناك أحاديث وردت في مسح الأذنين: ١ - فعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ. وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» وإسناده ضعيف، أخرجه عبد الرزاق «المصنف» (١٢٥)، وقد سبق تخريجه. ٢ - شاهد الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: «أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَضَعْنَا لَهُ الْمِيضَأَةَ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ، وَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ». رواه أحمد (٦/ ٣٥٩)، وغيره، ومدار الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف. ٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ مَاءً يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ أَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ»، شاذ، والحديث مداره على عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، ورواه عنه جماعة منهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، واختلف عليه: فرواه هاشم بن القاسم عن عبد العزيز يذكر مسح الأذنين، وخالف هاشمًا جماعة منهم أحمد بن يونس كما عند البخاري (١٩٧)، وأحمد بن عبد الله كما عند ابن ماجه (١٠٩٣) وأبو الوليد وسهل بن حماد كما عند أبي داود (١٠٠)، وغيرهم بدون ذكر مسح الأذنين، وروى الحديث الثقات الأثبات عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا مسح الأذنين، منهم: مالك، كما في «الموطأ» (١/ ١٨)، ومن طريقه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥) ووهيب بن خالد كما عند البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥) وسليمان بن بلال كما عند البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥) وخالد بن عبد الله الطحان كما عند البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣ وغيرهم كثير =

стр. 322

واعترض عليه، بأن الأحاديث تدل على مسح الأذنين وإن كانت لا تخلو من مقال فقد أجمع العلماء على أن مسح الأذنين سنة من سنن الوضوء وليس هناك دليل صحيح على أن الأذنين من الرأس، والفرض الذي في كتاب الله بالإجماع هو مسح الرأس، فدل ذلك على أن مسح الأذنين سنة. المطلب الثاني: في صفة مسح الأذنين: قال ابن عابدين: يمسح باطنهما بباطن السبابتين، وظاهرهما بباطن الإبهامين (١). وفى حديث ابن عباس: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بَإِبْهَامَيْهِ».

стр. 323

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ». وعن أبي وائل عن عثمان وفيه: أنه توضأ، فمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. وعن الْمِقْدَامِ بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ وفيه: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (١). قلت: وكل الأحاديث في مسح الأذنين ضعيفة. وقال البهوتي: وكيف مسح الأذنين أجزأ. فالحاصل: أنه يمسح باطن الأذنين بالسبابتين، وظاهرهما بباطن الإبهامين وتمسح الأذنان معًا، ولا يقدم اليمنى على اليسرى (٢). المبحث السادس: في مسح العنق ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يستحب مسح العنق (٣). قال ابن القيم: ولم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة (٤). وذهب الحنفية وقول عند الشافعية ورواية عن الحنابلة إلى أنه يستحب مسح العنق في الوضوء (٥). واستدلوا بما ورد في الصحيحين عن عبد الله بن زيد وفيه: «ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ». قالوا: فالقفا يدخل في العنق. واعترض: بأن حد مسح الرأس إلى القفا، وليس في الحديث سنية مسح العنق.

стр. 324

واستدلوا بما وردعَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ، وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ بِمَرَّةً (١). قال: القذال: أي القفا. فدل هذا الحديث على استحباب مسح القفا. وعَن ابْن عمر ﴿أنه إذا توضأ مسح عنقه ويقول: قال النَّبِي ﷺ : «من تَوَضَّأ وَمسح عُنُقه وُقِي الغل يَوْم الْقِيَامَة» (٢). واعترض عليه بما قاله النووي: وَلم يَصح فِي مسح الرَّقَبَة شَيْء (٣). الراجح أنه لا يشرع مسح العنق في الوضوء، لأنه لايصح فى مسح العنق حديث.

стр. 325

المبحث السابع: تخليل الأصابع، وفيه مطالب: المطلب الأول: معنى تخليل الأصابع: قال ابن سِيده: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما، وهذا إذا كان الماء يصل إليهما من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل إليها الماء إلا بتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته، ولكن لأداء فرض الغسل (١). المطلب الثاني: استحباب تخليل الأصابع في الوضوء: اختلف العلماء في حكم تخليل الأصابع في الوضوء على أقوال: القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى استحاب تخليل الأصابع، وهو مذهب الحنفية وبعض المالكية والشافعية والحنابلة (٢). واستدلوا بما روى أبو داود عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (٣). وعن ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «خَلِّلْ

стр. 326

أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» (١). القول الثاني: أن التخليل واجب في اليدين والرجلين، وهو قول عند المالكية (٢). واستدلوا بحديث لقيط بن صبرة، وفيه: «وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ». وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَيُدَلِّكُ عَقِبَيْهِ، وَيَقُولُ: «لَا يُخَلِّلُ الله تَعَالَى بَيْنَهَا بِالنَّارِ» (٣). وجه الدلالة: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ»، هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب. واعترض عليه بأن في إسناده عمر بن قيس: منكر الحديث. قال الشوكاني: وَالْأَحَادِيثُ قَدْ صَرَّحَتْ بِوُجُوبِ التَّخْلِيلِ وَثَبَتَتْ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَفِعْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ بِدُونِ تَخْلِيلٍ وَعَدَمِهِ، وَلَا بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَالتَّقْيِيدُ

стр. 327

بِأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ بِعَدَمِ إمْكَانِ وُصُولِ الْمَاءِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (١). واعترض عليه بأن الله ذكر في كتابه غسل الرجلين، وكذا الأحاديث الصحاح، في صفة الوضوء كحديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما ليس فيهما ذكر تخليل الأصابع، ولو كان واجبًا لذكر في الأحاديث الصحاح، والأحاديث التي فيها تخليل الأصابع لا تخلو من مقال. القول الثالث: تخليل أصابع الرجلين واجب في اليدين، سنة في الرجلين، وهو قول للمالكية (٢). قال الخرشي: وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِعَدَمِ شِدَّةِ اتِّصَالِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ فِيمَا بَيْنَهُمَا. قال ابن العربي: وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْيَدَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالدَّلْكِ، غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّ تَخْلِيلَهَا بِالْمَاءِ يُقَرِّحُ بَاطِنَهَا، وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ، وَمَا عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ فِي تَخْلِيلٍ تَتَقَرَّحُ بِهِ الْأَقْدَامُ؟! (٣). واعترض عليه بأن الأحاديث الواردة في الباب عامة: «وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ»، وهذا يشمل أصابع اليدين والرجلين. القول الرابع: أن التخليل «يفعل أحيانًا» وهذا هو السنة. قال ابن القيم: كَذَلِكَ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ لَمْ يَكُنْ يُحَافِظُ عَلَيْهِ، وَفِي " السُّنَنِ " عَنِ المستورد بن شداد: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ»، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَحْيَانًا؛ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ الَّذِينَ اعْتَنَوْا بِضَبْطِ وُضُوئِهِ كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد (٤). والراجح: أنه إذا كان الماء يصل إلى الأصابع بغير تخليل فإنه لا يجب عليه التخليل،

стр. 328

والأحاديث التي في الباب لا يصح منها حديث، والله أعلم. المطلب الثالث: في صفة تخليل الأصابع: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يبدأ في اليدين بالتشبيك، وفي الرجلين يخلل بخنصر يده اليسرى بادئًا بخنصر رجله اليمنى حتى يصل إلى الإبهام، ثم يبدأ بإبهام الرجل اليسرى ويختم بالخنصر (١). وذهب بعض الشافعية إلى أنه يخلل رجله بخنصر يده اليمنى (٢). وهناك بعض الأقوال الأخرى ولا تخلو من مقال. وفي الباب حديث المستورد قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ». قلت: ولا يصح عن رسول الله ﷺ دليل خاص صحيح فيما أعلم يفيد تعيين اليد اليمنى أو اليسرى للتخليل. المبحث الثامن: استحباب تحريك الخاتم: ذهب جمهور العلماء إلى أن من كان في أصبعه خاتم فلم يصل الماء إلى ما تحته وجب إيصال الماء إلى ما تحته بتحريكه أو خلعه، وإن تحقق وصوله استحب تحريكه، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة (٣).

стр. 329

واستدلوا بما روى ابن ماجه (١) عن أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، حَرَّكَ خَاتَمَهُ. وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، لكن غسل الأصابع ثابت فيغسل ما تحت الخاتم ليعم الماء جميع البشرة، أما إن كان الخاتم واسعًا ووصل الماء فلا حاجة إلى التحريك، وإن كان ضيقًا فلا بد من التحريك ليصل الماء إلى ما تحته (٢). وذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه تحريك خاتمه (٣)، وأن الخاتم قد يشق نزعه عند كل وضوء، وإذا كان ما تحته يسيرًا فيعفى عنه. واعترض عليه بأن الأمر بغسل اليد والأصابع يشمل غسل ما تحت الخاتم. فالراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء من إيصال الماء إلى ما تحت الخاتم، سواء كان واسعًا أم ضيقًا وأنَّ غسل اليدين إلى المرفقين واجب من رؤوس الأصابع حتى نهاية المرفقين، وإذا كان النبي ﷺ قال: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، وكان هذا التوعد على ترك جزء من القدم لم يمسه الماء، فقد دل ذلك على عدم ترك ما تحت الخاتم أو الساعة والله أعلم. المبحث التاسع: التثليث في الوضوء وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: استحباب الغسلة الثانية والثالثة عدا الرأس والأذنين ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الغسلة الثانية والثالثة عدا الرأس والأذنين في الوضوء وبه قال الحنفية وقول عند المالكية والحنابلة (٤). واستدلوا لذلك بما ورد في الصحيحين من حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ

стр. 330

عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١). الحديث فيه استحباب الثلاث غسلات، ما عدا الرأس فإنها تمسح مرة واحدة. وذهب الشافعي إلى استحباب الغسلة الثانية والثالثة في جميع الأعضاء بما فيها الرأس والأذنان (٢). واستدلوا بما روى مسلم أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (٣). وجه الدلالة: «توضأ النبي ثلاثًا ثلاثًا» فيدخل في ذلك مسح الرأس ثلاثًا. واعترض عليه بأن هذا حديث مجمل، وورد مفصلًا، وفيه غسل سائر أعضاء الوضوء ثلاثًا عدا مسح الرأس فهى مرة واحدة. قال البيهقي: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، اعْتَمَدَ الشَّافِعِىُّ فِى تَكْرَارِ الْمَسْحِ وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُفَسَّرَةُ عَنْ حُمْرَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ وَقَعَ فِيمَا عَدَا الرَّأْسِ مِنَ الأَعْضَاءِ وَأَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. واستدلوا بما روى أبو داود عَنْ شَقِيقِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا

стр. 331

ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَعَلَ هَذَا (١). واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ . القول الثالث: ما قاله ابن القاسم: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا. وَقَالَ: إنَّمَا قَالَ الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فَلَمْ يُوَقِّتْ ﵎ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ (٢). والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء، أي استحباب الغسلة الثانية والثالثة عدا الرأس والأذنين. وأختم بما قاله النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مَرَّةً مَرَّةً وَعَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ سُنَّةٌ، وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالْغَسْلِ مَرَّةً مَرَّةً وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَبَعْضُ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا وَبَعْضُهَا مَرَّتَيْنِ وَبَعْضُهَا مَرَّةً، قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَاخْتِلَافُهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَ هِيَ الْكَمَالُ وَالْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ. ورجح شيخ الإسلام: أن الأفضل أن يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين، وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا ينوع في الوضوء الواحد بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا؛ ليفعل السنن على جميع وجوهها (٣).

стр. 332

المطلب الثاني: هل الزيادة على الثلاث من الإسراف؟ قال الشوكاني: لا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث. وفي «البحر الرائق»: أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثٍ مَكْرُوهَةٌ، وَهِيَ مِنْ الْإِسْرَافِ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَاءَ نَهْرٍ أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ، فَإِنْ كَانَ مَاءً مَوْقُوفًا عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ أَوْ يَتَوَضَّأُ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ وَالسَّرَفُ بِلَا خِلَافٍ وَمَاءُ الْمَدَارِسِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ (١). واستدلوا بأن الزيادة على الثلاث من الإسراف بالسنة والمعقول: أما دليلهم من السنة: فروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو وفيه قول رسول الله ﷺ : «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -». أما دليلهم من المعقول: فإن الزيادة عن الثلاث تورث الوسوسة. قال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. والراجح: أنه يكره الزيادة على الثلاث والله أعلم. قال النووي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثِ الْمُسْتَوْعِبَةِ لِلْعُضْوِ (٢).

стр. 333

المطلب الثالث: استحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه: ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الإسراف في الماء واستحباب الاقتصاد في الوضوء. واستدلوا بما روى أحمد من حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : «سَيَكُونُ من بعدي قَوْمٌ من هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ» (١). واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ .

стр. 334

الْإِسْرَافَ: هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ (١). قال الكاساني: لَا يُسْرِفَ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يُقَتِّرَ، وَالْأَدَبُ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْرَافِ، وَالتَّقْتِيرِ؛ إذْ الْحَقُّ بَيْنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّقْصِيرِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا» (٢). وعلى هذا التعريف فقد يخطئ من يقتر في الماء إلى حد لا يسبغ معه الوضوء. والإسراف نسبي على حسب توافر الماء وقلته أو عدمه. والله أعلم. والحاصل: ما ذهب الجمهور من كراهة الإسراف في الماء. المبحث العاشر: من سنن الوضوء التيامن: قال النووي: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَصَحَّ وُضْوءُهُ (٣). قال ابن المنذر: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ (٤). وفي الصحيحين: من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (٥). وروى أحمد: من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ» (٦).

стр. 335

أما مَنْ قَدَّمَ يده اليسرى على اليمنى صح وضوءه وفاته الفضل لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. وجه الدلالة: ما قاله أبو عبيد: لِأَنَّ التَّنْزِيلَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِيَمِينٍ قَبْلَ يَسَارٍ، إِنَّمَا نَزَلَ بِالْجُمْلَةِ فِي ذِكْرِ الْأَيْدِي، وَذِكْرِ الْأَرْجُلِ، فَهَذَا الَّذِي أَبَاحَ الْعُلَمَاءُ تَقْدِيمَ الْمَيَاسِرِ عَلَى الْمَيَامِن. المبحث الحادي عشر: من سنن الوضوء: الدلك: ذهب جمهور العلماء إلى أن دلك أعضاء الوضوء مستحب. قال النووي: لَا يَجِبُ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْل، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، هَذَا مَذْهَبُنَا (١) وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (٢). واستدلوا لهذا بأن الرجل الذي أصابته الجنابة أعطاه النبي إناء وقال: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ»، ولو كان الدلك شرطًا لأخبره به النبي ﷺ ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» (٣). (ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ) أى: أن الطهارة بمجرد إفاضة الماء. وذهب مالك وبعض الشافعية إلى أن الدلك شرط في الوضوء والغسل (٤). واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. وجه الدلالة: ما قَالَه عَطَاءٌ فِي الْجُنُبِ يُفِيضُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، قَالَ: لَا، بَلْ يَغْتَسِلُ غُسْلَانِ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ وَلَا يُقَالُ: اغْتَسَلَ إلَّا لِمَنْ دَلَكَ نَفْسَهُ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ طَهَارَةٌ عَنْ

стр. 336

حَدَثٍ، فَوَجَبَ إمْرَارُ الْيَدِ فِيهَا، كَالتَّيَمُّمِ (١). واعترض عليه بأن من صب الماء عليه بغير دلك يسمى مغتسلًا. قال ابن حزم: مَنْ غَمَسَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ فِي الْمَاءِ وَنَوَى بِهِ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ حَتَّى عَمَّهَا الْمَاءُ وَنَوَى بِذَلِكَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُهُ وَنَوَى هُوَ بِذَلِكَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ. بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ غُسْلٍ يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى التَّدَلُّكِ بِالْيَدِ فَقَد ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ (٢). واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ لعائشة: «وادلكي بيدك» الأمر للوجوب واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله (٣). واستدلوا بأنه إذا كان يشترط في التيمم المسح، أي التدليك، فكذا في الوضوء. واعترض عليه بما قاله ابن قدامة: أما قياسه (أي الوضوء على التيمم) فبعيد؛ لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد (٤). والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء أي أن دلك أعضاء الوضوء مستحب لعموم قوله ﷺ للرجل الذي أصابته الجنابة: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». ولو أن رجلًا جنبًا انغمس في نهر أو بحر أن ذلك يجزئه، فدل ذلك على أن التدليك مستحب وليس بشرط. الله أعلم. * * *

стр. 337

القسم الثالث سنن بعد الوضوء وفيه مبحثان المبحث الأول: أذكار ما بعد الوضوء. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: يستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» (١). المطلب الثانى: هل يستحب أن يقول بعد الوضوء اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ؟ روى الترمذي عن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٢).

стр. 338

واعترض عليه بأن زيادة «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ» شاذة ولا تصح عن رسول الله. ولذا فلا تقال عقب الوضوء. المطلب الثالث: هل يستحب رفع البصر إلى السماء عند ذكر الدعاء بعد الوضوء؟ عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ». قلت: وزيادة «رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ» منكرة (١). المطلب الرابع: في الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء: قال ابن حجر: قَالَ الرَّافِعِيُّ: مِنَ السُّنَنِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الدَّعَوَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْوُضُوءِ، فَيَقُولُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ. وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا. وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي، وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي

стр. 339

عَلَى النَّارِ. وَرُوِيَ: اللَّهُمَّ احْفَظْ رَأْسِي وَمَا وَعَى، وَبَطْنِي وَمَا حَوَى. وَرُوِيَ اللَّهُمَّ أَغِثْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَتِكَ، وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ. وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. وَعِنْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ (١). قال الخرشي: وَمَا يُقَالُ عِنْدَ فِعْلِ كُلِّ عُضْوٍ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَا يُعْمَلُ بِه (٢). المبحث الثانى: هل يستحب تنشيف الأعضاء؟ أجمع العلماء على أن التنشيف بالمناديل وغيره بعد الوضوء والغسل لا يحرم. وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، وبه قال الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية والمشهور من قول الحنابلة (٣). واستدلوا لذلك بما روى الترمذي من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ» (٤). وروى الترمذي أيضًا من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ» (٥).

стр. 340

روى ابن ماجه من حديث سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ «تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ» (١). واعترض على هذه الأحاديث بما قاله الترمذي: ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. وذهب الحنابلة في قول إلى كراهة التمسح بالمنديل ونحوه في الوضوء والغسل (٢). واستدلوا بما روى البخاري من حديث مَيْمُونَةَ قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ» وفيه: «ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» قَالَتْ: «فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ» (٣). وفي رواية: «ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا» (٤). وفي مسلم: «ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ» (٥). وجه الدلالة: رَدُّ النبي ﷺ للمنديل دليل على الكراهة. واعترض عليه من وجهين: الأول: ما قاله ابن رجب: واستدل بعضهم برد النبي الثوب على ميمونة على كراهة التنشيف، ولا دلالة فيهِ على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبًّا، ولا أن فعله هو أولى، لا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قاله الإمام أحمد وغيره من العلماء. والثاني: ما قاله ابن دقيق العيد: بأن نفضه الماء بيديه يدل على أن لا كراهة للتنشيف؛ لأن كلا منهما إزالة. والراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل ونحوه بعد الوضوء والغسل.

стр. 341

القسم الرابع متفرقات في سنن الوضوء وفيه خمسة مباحث المبحث الأول: استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة: روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ (١). والحديث فيه استحباب الوضوء لكل صلاة مع جواز جمع أكثر من صلاة بوضوء واحد، دل على ذلك ما رواه مسلم من حديث بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ … » (٢). المبحث الثاني: استقبال القبلة حال الوضوء: ذهب جمهور العلماء إلى استحباب استقبال القبلة حال الوضوء (٣). قال ابن مفلح: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ (٤). قلت: ليس ثَمَّ دليل على استحباب استقبال القبلة حال الوضوء؛ ولذا فالوضوء على حسب ما تيسر ولا يتقصد استقبال القبلة بذلك؛ لأن هذا لم يرد عن رسول الله، ولو كان هذا

стр. 342

مستحبًّا لنقله الصحابة الكرام، وما كان ربك نسيًّا. المبحث الثالث: في تخفيف الوضوء المستحب: روى أحمد عن النَّزَّالِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا، وَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَفْعَلُهُ، هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ (١). وجه الدلالة: ما قاله ابن مفلح: توضأ علي فمسح وجهه ويديه ورأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وأن النبي ﷺ صنع مثله. وروى مالك عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ طَعِمَ أَوْ نَامَ (٢). المبحث الرابع: حكم الاستعانة في الوضوء: الاستعانة على الوضوء لها حالتان: الحالة الأولى: إذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعًا، وإما بأجرة المثل إذا وجدها. وهذا لا خلاف فيه (٣). الحالة الثانية: أن تكون الاستعانة بمن يصب عليه الماء. اختلف أهل العلم في هذه المسألة: فذهب المالكية والحنابلة إلى إباحة الاستعانة بصب الماء على المتوضئ (٤).

стр. 343

واستدلوا لذلك بما روى في الصحيحين عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ … وفيه: «فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» (١). وفي الصحيحين: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: … فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: «المُصَلَّى أَمَامَكَ» (٢). وذهب الحنفية وقول عند الشافعية إلى أنه تكره الاستعانة بأحد في الوضوء (٣) وأن من آداب الوضوء ألا يستعين المتوضئ على وضوئه بأحد (٤). واستدلوا بما روى ابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا، يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ» (٥). وفي الباب حديث أبي الجنوب (٦)، وحديث العباس بن عبد الرحمن المدني (٧). ومن أدلتهم أن الصحابة بايعوا رسول الله على عدم سؤال الناس شيئًا (٨).

стр. 344

والراجح ما ذهب إليه المالكية والحنابلة من إباحة الاستعانة بصب الماء على المتوضئ. واستدلوا لذلك بما روى في الصحيحين عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ … وفيه: «فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، فدل ذلك على إباحة الإستعانة بصب الماء على المتوضئ. المبحث الخامس: حكم الكلام أثناء الوضوء: يجوز الكلام أثناء الوضوء لأن النبي ﷺ كلم أم هانئ وهو يغتسل وإذا كان يجوز الكلام أثناء الغسل مع ما فيه من تعري فالجواز في الوضوء من باب أَوْلى. في الصحيحين عن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ»، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (١). وذهب المالكية وفي المشهور من مذهب الحنابلة إلى أن يكره الكلام أثناء الوضوء (٢). واستدلوا لذلك بالسنة والمأثور: أما السنة فعن عثمان أنه توضأ وفيه: وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، فَلَمَّا فَرَغَ كَلَّمَهُ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ، وَقَالَ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّنِي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا

стр. 345

عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ» (١). واعترض عليه بأنه ضعيف. وروى أحمد عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: «لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» (٢). واعترض علاه من وجهين: الأول: أن المحفوظ أنه سلم عليه وهو يبول. الثاني: لو صح فليس فيه دلالة لأن عدم الرد ليس من أجل أن يتوضأ ولكن من أجل أنه على غير طهارة. أما دليلهم من المعقول: فمنع من الكلام أثناء الوضوء لئلا ينشغل عن الدعاء المأثور. واعترض عليه بأن الدعاء المأثور الصحيح إنما هو بعد الوضوء ولا يصح أثناء الوضوء دعاء مأثور. والراجح: أنه يجوز الكلام أثناء الوضوء؛ لأن رسول الله ﷺ كلم أم هانئ وهو يغتسل، مع أن الانشغال بإسباغ الوضوء أولى من الكلام.

стр. 346

الفصل الرابع نواقض الوضوء وفيه خمسة مباحث المبحث الأول: الخارج من السبيلين، وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: خروج البول والغائط. المطلب الثاني: خروج الريح. المطلب الثالث: خروج المذي. المطلب الرابع: خروج الودي. المطلب الخامس: في الخارج النادر من السبيلين كالحصى والدود. المبحث الثاني: خروج النجس من البدن من غير السبيلين، وفيه مطلبان: المطلب الأول: خروج البول والغائط من غير السبيلين. المطلب الثاني: في خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين. المبحث الثالث: زوال العقل، وفيه مطلبان: المطلب الأول: زوال العقل بجنون أو إغماء. المطلب الثاني: زوال العقل بنوم. المبحث الرابع: نقض الوضوء بمس الذكَر، وفيه أربعة مطالب. المبحث الخامس: أكل لحم الجزور هل ينتقض وضوءه؟

стр. 347

المبحث الأول الخارج من السبيلين وفيه خمسة مطالب • المطلب الأول: خروج البول والغائط: خروج البول والغائط حدث ينقض الوضوء بالكتاب والسنة والإجماع. قال ابن المنذر: أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الخَارِجِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوء (١). وقال ابن حزم: وَأَمَّا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فَإِجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ. على أنه حدث ينقض الوضوء. وقال ابن قدامة: الخَارِجِ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ، وهو نوعان: معتاد فينقض بلا خلاف. لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٢). وأما السنة فمستفيضة على أن البول والغائط حدث ناقض للوضوء. • المطلب الثاني: خروج الريح: خروج الريح من الدبر حدث ناقض للوضوء. قال ابن المنذر: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْغَائِطِ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (٣).

стр. 348

وقال ابن حزم: وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسْوِ وَالضُّرَاطِ (١). وقال ابن قدامة: الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتَادٍ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ، فَهَذَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إجْمَاعًا (٢). وروى البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ (٣). • المطلب الثالث: خروج المذي: قال ابن المنذر: وَلَسْتُ أَعْلَمُ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ (٤). عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَه فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» (٥). قال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول غربة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (٦). وقال ابن قدامة: الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتَادٍ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ، فَهَذَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إجْمَاعًا (٧).

стр. 349

• المطلب الرابع: خروج الودي: قال ابن المنذر: الْوَدْيُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ عَلَى أَثَرِ الْبَوْلِ (١). وقال ابن عابدين: الوَدْيُ مَاءٌ ثَخِينٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ يَخْرُجُ عَقِبَ الْبَوْلِ (٢). وقال ابن قدامة: الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتَادٍ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ، فَهَذَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إجْمَاعًا (٣). وقال النووي: أَجْمَعَت الْأُمَّةُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْي (٤). • المطلب الخامس: في الخارج النادر من السبيلين كالحصى والدود: نقل بعض أهل العلم الإجماع على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء من غير تفريق بين المعتاد كالبول والغائط وبين النادر كالحصى والدود. قال أبو بكر الحنفي: الْخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مُتَّفَقٌ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (٥). قال ابن المنذر: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الخارج حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (٦). ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة (٧) إلى أن الخارج من السبيلين المعتاد وغير المعتاد ينقض الوضوء. وذهب المالكية: إلى أنه إذا خرج من السبيلين وهو غير معتاد فإنه لا ينقض كالحصاة

стр. 350

والدودة (١). واستدلوا بأن الحصاة إذا خرجت ناشفة وغير متغيرة بنجاسة فهي طاهرة ولا تنقض الوضوء. واعترض عليه بأن الريح طاهرة، وتنقض الوضوء بالإجماع. واستدلوا بأنه لم يأت نص من قرآن ولا سنة يدل على نقض الوضوء إذا كان الخارج غير معتاد كالحصاة. والأحوط في هذه المسألة: ما ذهب إليه جمهور العلماءُ أي أن كل ما يخرج من السبيلين فإنه ناقض للوضوء؛ لأن الريح طاهرة وإذا خرجت من الدبر كانت حدثًا وإذا خرجت من الفم لم تكن ناقضة، وأما قول المالكية أن الخارج غير المعتاد لا ينقض الوضوء فيناقش بأن الودي نادر وغير معتاد وخروجه ينقض الوضوء بالإجماع، والله أعلم. * * *

стр. 351

المبحث الثاني خروج النجس من البدن من غير السبيلين اختلف أهل العلم في خروج البول والغائط من غير السبيلين على قولين: القول الأول: ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن خروج البول والغائط من غير السبيلين ينقض الوضوء مطلقًا (١). واستدلوا بأن العبرة بالخارج لا بالمخرج، ودل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، فالغائط إذا خرج من أي مخرج فإنه ينقض الوضوء. القول الثاني: فصَّلوا في المسألة: إذا كان المخرج المعتاد لم ينسد فلا ينقض الوضوء، وإذا كان المخرج المعتاد انسد وكان مخرج البول والغائط تحت المعدة فإنه ينقض الوضوء، وإذا كان المخرج فوق المعدة فلا ينقض الوضوء. وهذا هو قول المالكية والمشهور عند الشافعية (٢). واستدلوا بأن المخرج إذا كان فوق المعدة أشبه القيء والتجشؤ، وإذا كان تحت المعدة أشبه الغائط. الحاصل: أنه إذا انسد المخرج وكان مخرج البول والغائط تحت المعدة فإنه ينقض الوضوء على قول الجماهير، وأما إذا كان فوق المعدة فإذا خرج بول أو غائط فإنه ينقض أيضًا، لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، فالغائط إذا خرج من أي مخرج فإنه ينقض الوضوء؛ لأن العبرة بالخارج لا يالمخرج، والله أعلم.

стр. 352

المبحث الثالث زوال العقل وفيه مطلبان • المطلب الأول: زوال العقل بجنون أو إغماء: قال ابن المنذر: وَأَجْمَعُوا عَلَى إِيجَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ (١). وقال النووي: أَجْمَعَت الْأُمَّةُ عَلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْجُنُونِ وَبِالْإِغْمَاء (٢). • المطلب الثاني: زوال العقل بنوم: اختلف أهل العلم في نقض الوضوء بالنوم على خمسة أقوال: القول الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا، وهو مذهب أبي موسى وابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد والأعرج وشعبة (٣). واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة .... وإن كنتم جنبًا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النساء: ٤٣]. فذكر في الآية نواقض الوضوء ولم يذكر النوم، فدل ذلك على النوم ليس بناقض. واعترض عليه من وجوه: الأول: أن الآية لم تحصر نواقض الوضوء بل ذكرت بعضها، والسنة بينت الباقي، وزوال العقل بإغماء أو جنون ناقض بالإجماع ولم تذكره الآية.

стр. 353

الثاني: أن الآية لها تأويلات، منها ما ذكره الشافعي قال: سمعت مَنْ أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم (١). قلت: والآية تدل على وجوب الوضوء لمن قام إلى الصلاة من غير طهر، أو تجديد الوضوء إذا كان متوضئًا. واستدلوا بأن النوم ليس بحدث وأن الحدث ما خرج من القبل والدبر، ودل على ذلك عموم قول النبى ﷺ : «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ». ففي الحديث أن الوضوء مما خرج من القبل والدبر، والنوم ليس منها فليس بناقض. واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . واستدلوا بما روى مسلم عن أَنَسٍ قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» (٢).

стр. 354

وفي الصحيحين: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ» (١). واعترض عليه على وجهين: الأول: بأن المراد بالنوم نوم الجالس الممكن مقعدته (٢). والثاني: بأن المراد النوم الخفيف الذي يشعر معه بما يفعل، فإن أحدث شعر، ويعبر عنه

стр. 355

بالسِّنة (١)، أي مقدمة النوم. واستدلوا بما روى البخاري: عن عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ الله ﷺ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ (٢). ولم يرد أنهم توضئوا قبل الصلاة. واعترض عليه بأن عدم ذكر الوضوء لا ينافي أنهم توضئوا، وإذا لم يتوضئوا فإن المراد بالنوم هو النعاس الذي يستشعر معه ما حوله، وقد يكون ممكنًا مقعدته وهو جالس. القول الثاني: أن النوم حدث ناقض للوضوء مطلقًا (٣). واستدلوا بما روى أبو داود عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» (٤). واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . وروى أحمد عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كُنَّا نَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ (٥).
следующие страницы →