стр. 456
المبحث الأول
عدم الإسراف في الماء مع إسباغ الوضوء والغسل
قال النووي: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى ذَمِّ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْإِسْرَافَ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي: حَرَامٌ (١).
وقال في موضع آخر: وَالْإِسْرَافُ مَكْرُوهٌ بِالِاتِّفَاقِ (٢).
واتفق العلماء على أنه لا يُشترط قدر معين في ماء الغسل.
قال النووي: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لا يُشترط فِيهِ قَدْرٌ مُعِينٌ، بَلْ إذَا اسْتَوْعَبَ الْأَعْضَاءَ كَفَاهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ، وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ (٣).
وإذا كان لا يُشترط قدر معين في الغسل، فهل يستحب أن يغتسل بالصاع؟
ذهب الشافعية والحنابلة إلى استحباب الغسل بالصاع (٤).
وذهب الحنفية إلى أن أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع (٥).
واستدلوا بما روى البخاري من طريق أَبي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ صَاعٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي.