стр. 596
المطلب العاشر: هل الصفرة والكدرة (١) في بداية الحيض تُحسب من أيام الحيض؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر ليس بحيض. وهو المشهور من مذهب الحنفية وبعض المالكية والحنابلة (٢).
أما الدليل على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، فما رواه مالك عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسِاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ (٣).
وأما الدليل على أن الصفرة والكدرة ليست حيضًا بعد الطهر فما رواه أبو داود بإسناد صحيح عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» (٤).
القول الثاني: أن الصفرة والكدرة حيض مطلقًا، وهو مذهب مالك، وهو الوجه الصحيح عند الشافعية (٥).
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كُنَّا فِي حِجْرِهَا مَعَ بَنَاتِ ابْنَتِهَا، فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَطَّهَّرُ، ثُمَّ تُصَلِّي، ثُمَّ تُنَكَّسُ بِالصُّفْرَةِ الْيَسِيرَةِ، فَتَسْأَلُهَا فَتَقُولُ: «اعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ مَا رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، حَتَّى لَا تَرَيْنَ إِلَّا الْبَيَاضَ خَالِصًا» (٦).