стр. 1226
و ﴿عَلَى أَعْقَابِنَا﴾: يحتمل أن يكون متعلقًا بـ ﴿وَنُرَدُّ﴾، وأن يكون في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿وَنُرَدَّ﴾، أي: وننكص منقلبين إلى الشرك راجعين إليه بعد إذ أنقذنا الله منه وهدانا للإِسلام، وأصله من العاقبة والعقبى، وهو ما كان تاليًا للشيء، وواحد الأعقاب: عقب، وهي مؤنثة بشهادة قولهم: عُقَيْبةٌ في تصغيرها.
وقوله: ﴿كَالَّذِي﴾ محل الكاف النصب إما على الحال من المستكن في ﴿وَنُرَدُّ﴾، أي: ونرد مشبهين من استهوته مردة الجنّ والغيلان على ما فسر (١)، أي: هوت به وأذهبته. قيل: هو استفعال من هَوَى في الأرض، إذا ذهب فيها، كأن معناه: طلبتُ هُوِيَّه وحَرَصَتُ عليه، أو على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: ردًّا مثل رد من استهوته الشياطين.
والكلام في استهوته واستهواه، كالكلام في (توفته) و (توفاه) (٢).
و﴿فِي الْأَرْضِ﴾: فيه وجهان:
أحدهما: متعلق باستهوته وهو الجيد.
والثاني: حال إما من الهاء في ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾، أو من المنوي في ﴿حَيْرَانَ﴾.
و﴿حَيْرَانَ﴾: منصوب على الحال من الهاء في ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾، أو من المستكن في الظرف إن جعلته حالًا، أو من الذي، أي: تائهًا ضالًا عن السبيل لا يدري كيف يصنع؟
والحيران: الذي يتردد في الأمر، فلا يهتدي إلى مخرج منه، وهو لا ينصرف؛ لأنه فعلان ومؤنثه فعلى، كسكران وسكرى.