стр. 2066
﴿بِمَا﴾ أي: بالذي أشركتمونيه وهو الله . ومعنى إشراكهم الشيطان بالله جل ذكره: طاعتهم له فيما يزينه لهم من المعاصي، والمعنى: إن كفري قبل كفركم، فكيف أنجيكم من العذاب وأغيثكم منه؟ .
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣)﴾:
قوله : ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ﴾ الجمهور على فتح لام ﴿وَأُدْخِلَ﴾ وهو فعل ماض مبني للمفعول، معطوف على قوله: ﴿وَبَرَزُوا﴾ (١)، وقرئ: (وأُدْخِلُ) برفعها على أنه فعل مضارع (٢)، والهمزة للمتكلم بمعنى: وأدخلهم أنّا - وهو الله على القطع والاستئناف.
وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ متعلق بأُدخلَ على قراءة الجمهور، أو بخالدين، وانتصاب ﴿خَالِدِينَ﴾ على الحال من ﴿الَّذِينَ﴾، وأما على قراءة من قرأ: (وأدخلُ) برفع اللام فمتعلق بخالدين.
وقال الزمخشري: هو متعلق بقوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ على معنى: إن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم (٣)، أي: بأمره. وما أرى ذلك صوابًا، لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه (٤)، والمصدر مضاف إلى المفعول، ويحتمل أن يكون مضافًا إلى الفاعل، على معنى: يُحيِّي بعضُهم بعضًا بإذن ربهم، ويحتمل أن يكون ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ في موضع الحال من المنوي في ﴿خَالِدِينَ﴾، أي: مأذونًا لهم في ذلك.
وأما محل قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ النصب على الحال، إما من