стр. 2556
وقرئ: (حَضْبُ) بالضاد معجمة وساكنة (١)، والكلام فيه كالكلام في الحصب، وهو بمعناه:
قال أبو الفتح: الحصب والحضب كلاهما الخطيب، وفيه ثلاث لغات حَطَبٌ وَحَصَبٌ وَحَضَبٌ، وقد قرئ بهن (٢)، وأما إسكان الثاني منهما، فهو على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول، انتهى كلامه (٣).
وقوله: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ جملة مستأنفة.
وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ابتداء وخبر، والظرف ملغى، ويجوز في الكلام نصب (خالدِينَ) (٤) على أن تجعل الظرف مستقرًا. و ﴿مِنَّا﴾ من صلة ﴿سَبَقَتْ﴾، ويجوز أن يكون حالًا من ﴿الْحُسْنَى﴾، وهي رفع بسبقت، أعني ﴿الْحُسْنَى﴾.
﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾:
قوله : ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ يجوز أن تكون مستأنفة، وأن تكون خبرًا بعد خبر لـ ﴿إِنَّ﴾، وأن تكون حالًا من المنوي في ﴿مُبْعَدُونَ﴾ أي: غير سامعين، والحسيس والحس: الصوت الخفي تسمعه من الشيء يمر بك قريبًا، وهذه مبالغة في الإِبعاد عنها، يعني لا يقربون منها فيسمعوا صوتها.