← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 147312

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

المنتجب الهمذاني

Полный текст (3 913 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عسرة، والرفع أجود لما فيه من التعميم. ﴿فَنَظِرَةٌ﴾: الفاء جواب الشرط، وهي خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: فالحكم أو فالأمر نظِرة. والنظِرةُ بكسر الظاء: التأخير. وأَنظرتُه إنظارًا، أخرته، وقرئ: (فَنَظْرَةٌ) بإسكان الظاء (١) استخفافًا. وقرئ أيضًا: (فَنَاظِرْهُ) على الأمر (٢)، على معنى: فسامحه بالنَّظِرَةِ. ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ إلى يسار. وقرئ أيضًا: (فناظِرَةٌ) بألف بعد النون (٣)، قيل: وهي مصدر كالعاقبة والعافية. وقرئ أيضًا: (فناظِرُهُ) بكسر الظاء ورفع الراء والهاء (٤)، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فصاحبُ الحقِّ ناظِرُهُ، أي منتظره. وأما (ميسَرة) و (ميسُرة) بفتح السين وضمها فلغتان، كمَقْبَرَة ومَقْبُرَة، ومشرَفة ومشرُفة، وقد قرئ بهما (٥). وقرئ أيضًا: (إلى مَيْسُرِهِ) بضم السين مضافًا بحذف التاء عند الإضافة (٦)، إذ ليس في الكلام (مَفعُلٌ) بغير هاء، أو أراد إلى ميسوره،

стр. 597

فَحَذَفَ الواوَ اجتزاء بضمة ما قبلها عنها. و (إلى) متعلقة (بنظرة). ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾: مبتدأ وخبر. وقرئ: (وأن تَصدقوا) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وبتشديدها على إدغامها فيها بعد قلبها صادًا (١). ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾. قوله : ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ أي: عقابَ يومٍ، أو جزاءَ يوم، فحُذف المضاف. ﴿تُرْجَعُونَ﴾: قرئ: (تَرجِعون) بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل، وبضمها وفتح الجيم على البناء للمفعول (٢)، يعضد الأولى: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) وينصر الثانية: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ (٤). ورَجَعَ يتعدى ولا يتعدى. وقرئ: (يُرجعون) بالياء النقط من تحته (٥) على طريقة الالتفات. والجملة في موضع النصب على النعت لقوله: ﴿يَوْمًا﴾. ﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾: عطف على ﴿تُرْجَعُونَ﴾ في موضع النصب أيضًا صفة ليوم، وحُذف منها (فيه) لدلالة الأول عليه. وقوله: ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءَ ما كسبتْ. و ﴿مَا﴾: يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية.

стр. 598

﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: في محل النصب على الحال من ﴿كُلُّ﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾. قوله : ﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿تَدَايَنْتُمْ﴾، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون نعتًا لِدَين. ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: الفاء جواب ﴿إِذَا﴾، والهاء للدَّين. ﴿بِالْعَدْلِ﴾: يحتمل أن يكون في موضع رفع على أن يكون صفة لقوله: ﴿كَاتِبٌ﴾، أي: كاتب مأمون على ما يكتب، وأن يكون في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿كَاتِبٌ﴾. ﴿أَنْ يَكْتُبَ﴾: في موضع نصب بقوله: ﴿وَلَا يَأْبَ﴾. ﴿كَمَا عَلَّمَهُ﴾: الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: ولا يمتنع أحدٌ من الكَتبَةِ أن يكتب كتابةً مِثْلَ ما علمه الله، وقيل: هو متعلق بقوله: ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ وقد تم الكلام عند قوله: ﴿أَنْ يَكْتُبَ﴾، أي فليكتب

стр. 599

مثلَ ما علمه الله (١). و (ما) موصول وعائده محذوف، أي: كما علمهوهُ اللَّهُ إنْ قَدَّرْتَه متصلًا، أو: كما علمه الله إياه إن قدرته منفصلًا. والهاء في ﴿عَلَّمَهُ﴾ تعود على الكاتب. ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾: الإملال والإِملاء لغتان فاشيتان، يقال: أمللت عليه الكتاب، وأمليتُه عليه (٢). وقد ورد بهما الكتاب العزيز، قال الله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ﴾ (٣)، وقال: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ (٤). ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾: (منه) يحتمل أن يكون متعلقا بقوله ﴿وَلَا يَبْخَسْ﴾، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿شَيْئًا﴾، أي: ولا يبخس شيئًا كائنًا منه، أي من الحق، والبخس: النقص. ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ﴾: في موضع نصب لكونه عطفًا على خبر كان، أي: فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا محجورًا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف، أو ضعيفًا صبيًّا، أو شيخًا مُخْتَلًا، أو غير مستطيع للإِملال بنفسه لِعِيٍّ به، أو خَرَسٍ على ما فسر (٥). وقوله: ﴿أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ ﴿هُوَ﴾: ها هنا توكيد للمستكن في ﴿يُمِلَّ﴾. ﴿فَلْيُمْلِلْ﴾: الفاء وما بعدها جواب الشرط. ﴿وَلِيُّهُ﴾: الذي يلي أمره من وصي أو وكيل. ﴿بِالْعَدْلِ﴾: أي ملتبسًا به، فيكون في موضع نصب على الحال،

стр. 600

ويحتمل أن يكون مفعولًا به وتكون الباء مزيدة، كأنه قيل: فليمللِ العَدْلَ. ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾: يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون صفة لشهيدين. ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾: الألف للشهيدين، أي: فإن لم يكن الشهيدان رجلين، ولم يُردْ عدم الرجال، إذ لو كان كذلك لقال: فإن لم يكن رجلان. وإنما المعنى: إنِ اتفق أَلّا يكونَ المُستشهَدانِ رجلين. ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فليشهد رجل وامرأتان، أو فالمُستشهَد رجل وامرأتان، أو فرجل وامرأتان يشهدون. وقرائن الأحوال تدل على هذه الأوجه، وجاز أن يكون المبتدأ هنا نكرة؛ لأن المعنى معنى الأمر، أعني على الوجه الثالث. ويجوز في الكلام نصب رجل وامرأتين على تقدير: فاستشهدوا رجلًا وامرأتين. والجمهور على تحريك الهمزة من (امرأَتان). وقرئ: (وامرأْتان) بإسكان الهمزة (١). وذلك يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون خفف الهمزة على غير قياس، كما قال: ١١١ - سَاْلَتْ هُذَيْلٌ .............. ... .......................... (٢) ثم أبدل من الألف همزة، كما قالوا: خَأْتَمٌ، وعألمٌ (٣). والثاني: أن يكون أسكن الهمزة تخفيفًا كراهة اجتماع الحركات، والذي جَسَّرَهُ على ذلك - وإن كان المفتوح لا يُسكن، لخفة الفتحة في حال السعة والاختيار - كون الحركة على الهمز، والهمز حرف ثقيل، وقد جُوّز فيه ما لا يجوز في غيره من سائر الحروف، فاعرفه.

стр. 601

قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ في موضع رفع صفة لرجل وامرأتين، أي: مرضيون، وهم الذين عُرفت عدالتهم. وقيل: هو صفة لشهيدين (١). وقيل: هو بدل من ﴿رِجَالِكُمْ﴾ (٢)، والأول هو الوجه للقرب. ﴿مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾: بدل من قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾، ولك أن تجعله حالا من العائد المحذوف من الصلة، تقديره: ترضونه كائنًا من الشهداء. وقوله ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ أن وما عملت فيه في موضع نصب على أنها مفعول له، أي: من أجل أن تضل، أو إرادة أن تضل، والعامل فيها محذوف، أي: فليشهد أو يشهدون، على ما ذكرتُ قُبَيل. وإنما ذكَرَ الضلالَ؛ لأنه سبب الإِذكار، والإِذكار مُسَبَّبٌ عنه، وهم يُنزِلون كل واحد من السَّبَبِ والمُسَبَّبِ منزلة الآخر، لالتباسهما واتصالهما، ونظيره قولك: أعددتُ الخشبةَ أنْ يَميلَ الحائطُ فَأَدْعَمَهُ بها، ومعلوم عند ذوي النهى أن إعدادها للدعم لا للميلان، ولكنك أخبرت بعلَّة الدعم وسببه (٣)، ومثله قول الشاعر: ١١٢ - ...................... ... فَلِلْمَوتِ ما تلدُ الوالدهْ (٤)

стр. 602

فأخبر بعاقبة الأمر وسببه. ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل، لأجل قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾، لأنه عطف عليه، فيصير المعنى: مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، والمعنى على عكسه. ونعوذ بالله من إعراب يعكس المعنى. ومعنى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾: ألا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها، مِنْ ضَلَّ الطريق إذا لم يهتدِ إليه، وفيه لغتان: يقال: ضَلَلْتُ أضِل بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر، وضَلِلْتُ أضَل بالعكس. وقرئ: (إِنْ تَضِلَّ إحداهما) بكسر الهمزة على أنها شرط، (فَتُذَكِّرُ) بالرفع على أنه جواب الشرط (١)، ورفع الفعل لأجل الفاء، والتقدير: فهما تُذَكِّرُ إحداهما الأخرى، كقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٢). والراجع إلى المبتدأ الضمير في إحداهما، والفاء وما بعدها في موضع جزم لكونه جواب الشرط، وفتحة اللام على هذه القراءة فتحة بناء لالتقاء الساكنين. وقرئ: (فَتُذْكِرَ) بالتخفيف والتشديد (٣) وهما لغتان. يقال: أَذْكَرْتُهُ وَذَكَّرْتُهُ بمعنىً. و﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الفاعل و ﴿الْأُخْرَى﴾ المفعول، وعكسه جائز من جهة المعنى، إلا أن الأحسن هنا أن تجعل ﴿إِحْدَاهُمَا﴾ الفاعل (٤)، لا بل يجب لكون الإِعراب لم يظهر فيهما، فهو بمنزلة قولك: ضرب موسى عيسى، ومرتبة الفاعل أن يتقدم على المفعول، وعكسه يجوز حيث لا لَبْسَ، وأما عند

стр. 603

اللَّبْسِ فلا. والمفعول الثاني لقوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ محذوف، أي: فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة. ﴿وَلَا يَأْبَ﴾: جزم بالنهي، وعلامة الجزم حذف الألف، ومفعوله محذوف، أي: ولا يأبَ الشهداءُ إقامةَ الشهادةِ أو تَحَمُّلها. ﴿إِذَا مَا دُعُوا﴾: إذا منصوب بقوله ﴿وَلَا يَأْبَ﴾، أو بالمفعول المحذوف لما فيه من معنى الفعل وهو الإِقامة، أو التحمل، و ﴿مَا﴾ مزيدة للتوكيد. ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾: عطف على قوله: ﴿وَلَا يَأْبَ﴾، يقال: سَئِمْتُ من الشيء أسأَم بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر سَأَمًا وسَآمًا وسَآمةً، إذا مَلِلْتَهُ، عن أبي زيد وغيره (١). ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾: (أن) في موضع نصب بقوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾، يقال: سئمت من كذا، وسئمت كذا، قال الشاعر: ١١٣ - سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يعشْ ... ثمانين حولًا لا أبا لَكَ يسأَمِ (٢) والهاء في ﴿تَكْتُبُوهُ﴾ للدَّين، أو للحق (٣). و﴿صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا﴾: حالان، أي: على أي حال كان الحق من قليل أو كثير، وقيل: تقديره صغيرًا كان الحق أو كبيرًا، فحذف كان. وقد جوز أن تكون الهاء للكتاب، على معنى: ولا تسأمو أن تكتبوه مختصرًا أو مُشْبَعًا، ولا تُخِلُّوا بكتابته (٤).

стр. 604

﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾: إلى: متعلق بقوله: ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾، وقد جوز أن يكون حالًا من الضمير المذكور، فيكون متعلقًا بمحذوف. والضمير في قوله: ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ للدَّين، أو للحق، أي: إلى وقته الذي اتَّفق فيه المتداينان على تسميته. ﴿ذَلِكُمْ﴾: الإشارة إلى ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾؛ لأنه في معنى المصدر. و ﴿عِنْدَ﴾: متعلق بأقسط. و ﴿لِلشَّهَادَةِ﴾: متعلق بأقوم؛ لأن أفعلَ يعمل في الظروف وحروف الجر، أي: ذلكم الكَتْبُ أعدلُ عند الله من تركه. ﴿وَأَقْوَمُ﴾ أي: وأعون على إقامتكم الشهادة، فيكون ﴿أَقْوَمُ﴾ مَبنيًا من أقام بعد حذف الهمزة المزيدة. ويحتمل أن يكون مَبنيًا من قام، يقال: قامت الشهادة، إذا استقرت وثبتت، ومنه قامت الدابة، إذا وقفت، أي: ذلك أثبت لقيام الشهادة؛ لأن الكَتْبَ يُذَكِّر الشهود، فتكون شهادتهم أقوم من أن لو شهدوا على ظن وحسبان. وكذلك ﴿أَقْسَطُ﴾ مبني من أقسط بعد الحذف، ولا يجوز أن يكون مبنيًّا من قسط لفساد المعنى. وقيل: هو من قاسط على طريقة النسب بمعنى ذي قِسْطٍ (١)، قلت: يكون كتامِرٍ ولابِنٍ. وصحت الواو في قوله: ﴿وَأَقْوَمُ﴾، كما صحت في التعجب في قولهم: ما أَقْوَمَهُ، لكونه فعلًا جامدًا لا يتصرف، ولا يكون له مضارع واسم فاعل، فلما كان كذلك أشبه الأسماء؛ لأن من شأن الاسم أن يلزم مثالًا واحدًا، والاسم الكائن على مثال أفعل قد صح بِلا مقال، كما عرفتَ من نحوِ: أبيضَ وأسودَ، فكذلك صُحِّحَ فعلُ التعجب لجموده. ﴿وَأَدْنَى﴾: عطف على قوله: ﴿وَأَقْوَمُ﴾، وألف ﴿وَأَدْنَى﴾ منقلبة عن واو؛ لأنه من دنا يدنو، أي: أقرب.

стр. 605

﴿أَلَّا تَرْتَابُوا﴾: موضع (أن) نصب، أي: من ألا ترتابوا لعدم الجار، أو جر على إرادة الجار على الخلاف المشهور (١). ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ﴾: أن وما اتصل بها في موضع نصب على الاستثناء، قيل: هو من الجنس؛ لأنه أَمَرَ جل ذكره بالاستشهاد في كل معاملة، واستثنى منه التجارة الحاضرة، أي: إلّا في حال حضور التجارة. وقيل: ليس من الجنس (٢). (تجارةٌ حاضرةٌ): قرئ بالرفع على أن تكون (كان) بمعنى وَقَعَ وحَدَثَ، وقهيل: هي الناقصة، على أن الاسم تجارةٌ حاضرةٌ، والخبر ﴿تُدِيرُونَهَا﴾، و ﴿بَيْنَكُمْ﴾ ظرف لقوله: ﴿تُدِيرُونَهَا﴾. وبالنصب (٣) على أنها الناقصة، على تقدير: إلا أن تكون المعاملةُ أو التجارةُ تجارةً حاضرةً. قوله: ﴿أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ في موضع نصب، أي: في ألا تكتبوها لعدم الجار، أو جر على إرادته، وقد ذكرت في غير موضع. ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾: يحتمل أن يكون الفعل مبنيًّا للفاعل، بشهادة قراءة من قرأَ: (ولا يضارِرْ) بالإِظهار والكسر وهو عمر ﵁ (٤). وأن يكون مبنيًّا للمفعول، بدليل قراءة من قرأ: (ولا يضارَرْ) بالإظهار والفتح وهو ابن عباس ﵄ (٥). وفتحت الراء في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ﴾ لالتقاء

стр. 606

الساكنين. واختيرت الفتحة لخفتها مع ثقل التضعيف. وقرئ أيضًا: (ولا يضارّْ) بتشديد الراء مسكنة (١)، على إجراء الوصل مجرى الوقف. (ولا يضارُّ) بتشديدها مضمومة (٢)، على أن يكون لفظُه لفظَ الخبر، ومعناه النهي. (ولا يضارِّ) بالإدغام وكسر الراء (٣) لالتقاء الساكنين. وعن عكرمة (٤): (ولا يضارِرْ) بكسر الراء الأولى (كاتبًا ولا شهيدًا) بالنصب (٥)، على: لا يبدأهما صاحبُ الحقِّ بضرر. ولا ينبغي لأحد أن يقرأ بها لأجل مخالفة الإِمام مُصحفِ عثمانَ ﵁ (٦). ﴿فَإِنَّهُ﴾: الفاء جواب الشرط. وكسرت (إن)؛ لأن ما بعد الفاء في الشرط مستأنف. والضمير في ﴿فَإِنَّهُ﴾ للضرار، دل عليه قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ﴾، أي: وإن تُضَارُّوا فإن الضِّرارَ فسوقٌ بكم. وقيل: وإن تفعلوا شيئًا مما نهيتم عنه (٧). و(بِكُمْ): في موضع رفع على النعت لقوله: ﴿فُسُوقٌ﴾.

стр. 607

﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾: مستأنف لا موضع له من الإعراب، وقيل: موضعه نصب على الحال من الفاعل في ﴿وَاتَّقُوا﴾، أي: واتقوا الله مضمونًا التعليمُ أو الهدايةُ (١). وبعد .. فإن قوله : ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ أي: داين بعضكم بعضًا، يقال: داينتُ الرجلَ، إذا عاملتَهُ بدين مُعْطِيًا أو آخذًا، كما تقول: بايعته، إذا بعتَه أو باعكَ، وأدنتُه أُدينُه إدانةً، إذا بعتَه إلى أجل فصار لك عليه دَين، تقول منه: أَدِنِّي عشرين درهمًا، قال: ١١٤ - أَدانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ ... بأنَّ المُدانَ مَلِيٌّ وَفِيُّ (٢) وَدِنْتُهُ أَدينُه، إذا أخذتَه بدين، قال: ١١٥ - نَدينُ وَيَقْضِي اللَّهُ عنّا وقد نَرى ... مَصارعَ قَومٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّعَا (٣) وأدان: استقرض، وهو افتعل. واختلف في إتيانه تعالى بقوله: ﴿بِدَيْنٍ﴾. فقيل: أَتَى به لأجل قطع المجاز؛ لأن التداين قد يكون بمعنى التجازي، يقال: دانه دِينًا، أي: جازاه، ومنه قولهم: "كما تُدينُ تُدانُ" (٤)، أي: كما تُجازِي تُجازَى، فلما كان كذلك قيّد الفعل بقوله: ﴿بِدَيْنٍ﴾ (٥).

стр. 608

وقيل: للتأكيد، كقوله: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (١). ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾. قوله : (فَرُهُنٌ) (٢) يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فالتوَثُّقُ رُهُنٌ. وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف، أي: فعليكم رُهن مقبوضة، أو فرهن مقبوضة تكفي من ذلك. ويجوز نصبه في الكلام على تقدير: فارتهنوا رُهُنًا. ورُهُنٌ: يحتمل أن يكون جمع رَهْنٍ، كسُقُفٍ في جمع سَقْفٍ، وأن يكون جمعَ رهان. (ورهانٌ): جمع رَهْن، ككبش وكباش، وكعب وكعاب. والرَّهْنُ في الأصل: مصدر قولك: رهنتُ الشيءَ أرهنُهُ رَهْنًا، وهو هنا بمعنى مرهون، كخَلْقِ اللَّه، وضَرْبِ الأميرِ. وقرئ: (فَرُهْنٌ) بإسكان الهاء (٣)، وهو مخفف من رُهُن. قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ لك أن تأتي بهمزة ساكنة بعد الذال فتقول ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾، وأن تُبْدِلَ منها ياء ساكنة لسكونها وانكسار ما قبلها فتقول: (الَّذِيْتُمِنَ) كما ترى، فالياء التي في اللفظ بدل من الهمزة الساكنة التي هي فاء

стр. 609

الفعل، وياء الذي حذفت لالتقاء الساكنين في كلا الوجهين، هذا في حال الدَّرْج، فإذا وقفتَ على ﴿الَّذِي﴾ وابتدأتَ قلت: (اُوتُمِنَ) فالهمزة للوصل، وإنما ضمت في الابتداء إتباعًا لضمة التاء، والواو بدل من الهمزة التي هي فاء الفعل لسكونها وانضمام ما قبلها، فإذا وصلت حذفت همزة الوصل، وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمز، ثم أنت مخير فيها: إن شئت بَقَّيتَها على أصلها، وإن شئت سَهَّلتها على ما أوضحتُ الآن وعليهما الجمهور (١). وعن بعضهم أنه قرأ: (الذِتُّمن) بإدغام الياء في التاء (٢) قياسًا على (اتَّسَرَ) في الافتعال من اليسر، قال أبو علي: وهو على قياس قول أصحابنا خطأ؛ لأن الياء ليست بلازمة. يعني أن الياء مبدلة من الهمزة فهي في حكم الهمزة. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (٣). و﴿أَمَانَتَهُ﴾: مفعول قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ لا مصدرَ اؤتمنَ، وهي بمعنى المؤتَمَن وهو الدَّين. قيل: وسمي الدَّين أمانة وهو مضمون، لائتمانه عليه بترك الارتهان منه (٤). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ الجمهور على التاء النقط من فوقه، وقرئ: (ولا يكتموا) بالياء النقط من تحته (٥)، وكذا قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قرئ بالتاء النقط من فوقها وعليه الجمهور، وبالياء النقط من تحته (٦). ووجه كلتيهما ظاهر.

стр. 610

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ﴾ الضمير لـ (مَن) في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾. ﴿آثِمٌ﴾: يحتمل أن يرتفع بخبر إن على المذهب المنصور، و ﴿قَلْبُهُ﴾ رفع به على الفاعلية، كأنه قيل: يأثم قلبه. وأن يرتفع بالابتداء، و ﴿قَلْبُهُ﴾ به أيضًا سادًا مسدّ الخبر، والجملة خبر إن. وأن يرتفع ﴿قَلْبُهُ﴾ بالابتداء، و ﴿آثِمٌ﴾ خبره، والجملة خبر إن. وأن يكون ﴿آثِمٌ﴾ خبر إن، و ﴿قَلْبُهُ﴾ بدل من المستكن في ﴿آثِمٌ﴾، وهو بدل البعض من الكل. وعن أبي حاتم أنه أجاز (قَلْبَهُ) بالنصب على التفسير (١)، وخُطِّئ لكونه معرفة (٢). وقرئ: (أَثَّمَ) بتشديد الثاء على أنه فعل ماض، (قَلْبَهُ) منصوبًا (٣)، أي: جعله آثمًا. ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾. قوله : ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قرئا مجزومين (٤) عطفًا على جواب الشرط وهو ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾، ومرفوعين (٥) على الاستئناف، أي: فهو يغفر، ومنصوبين (٦) عطفًا على المعنى بإضمار أن، وهذا الذي يسميه النحويون الصَّرْفَ.

стр. 611

وقرئ أيضًا: (يغفرْ) بغير فاء مجزومًا (١) على البدل من ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾، كقوله: ١١٦ - مَتَى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في دِيارِنا ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجَا (٢) ومعنى هذا البدل: التفصيل لجملة الحساب، قال أبو الفتح: ولا محالة أن التفصيل أوضح من المُفَصَّل، فجرى مجرى بدل البعض، أو الاشتمال، فالبعض كضربت زيدًا رأسَه، والاشتمال كأحب زيدًا عقلَه، وهذا البدل ونحوه واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء، لحاجة القبيلين إلى البيان، انتهى كلامه (٣). ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا﴾. قوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على ﴿الرَّسُولُ﴾ صلوات الله عليه فتقف عليه، وأن يكون مبتدأ. و ﴿كُلٌّ﴾ مبتدأ ثان. و ﴿آمَنَ﴾ وما اتصل به في موضع الخبر والجملة خبر عن الأول. فالضمير الذي التنوينُ نائبٌ عنه في ﴿كُلٌّ﴾ على الأول: للرسول صلوات الله عليه وللمؤمنين، وعلى الثاني: للمؤمنين، وأُفرِدَ مستكنُ ﴿كُلٌّ﴾ في ﴿آمَنَ﴾ حملًا على لفظ كل، أو على تقدير: كل واحد منهم آمن.

стр. 612

وقرئ: (وكتبه) بغير ألف (١) على أنه جمع كتاب؛ لأن الله أنزل كتبًا، كما أرسل رسلًا، وأيضًا فإن ما اكتنفه جمع فحمل عليه، ليكون الكلام على لفظ واحد. وقرئ: (وكتابه) با لألف (٢) على التوحيد على إرادة الجنس، أو القرآن. وقوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا، أي: يقولون، أو قائلين لا نفرق. و﴿أَحَدٍ﴾: في معنى الجمع، كقوله: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (٣)، ولذلك أضيف إليه ﴿بَيْنَ﴾ (٤). وقرئ: (لا يفرق) بالياء النقط من تحته (٥)، على أن الفعل لـ ﴿كُلٌّ﴾. ﴿وَقَالُوا﴾: عطفٌ على ﴿آمَنَ﴾. ﴿غُفْرَانَكَ﴾: منصوب بإضمار فعله، أي: اغفر لنا غفرانك، وقيل: بغير فعله، أي: نسألك غفرانك، فهو على الوجه الأول منصوب على المصدر، وعلى الثاني مفعول به، وأجيز رفعه على تقدير: غفرانك بغيتُنَا (٦).

стр. 613

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾. قوله : ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ مفعول ثان لقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ﴾ والوسع: الطاقة. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾: يحتمل أن تكون ﴿مَا﴾ موصولة، وأن تكون مصدرية، وكذلك ﴿مَا كَسَبَتْ﴾. وقيل: وإنّما خُص الخير بالكسب، والشر بالاكتساب؛ لأن في الاكتساب اعتمالًا، فلما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي منجذبة إليه، وأمَّارة به (١) كانت في تحصيله أعمل وأجدّ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه، ولما لم يكن كذلك في باب الخير، وصِفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال. ﴿رَبَّنَا﴾: منادى مضاف. ﴿إِصْرًا﴾: منصوب بقوله: ﴿وَلَا تَحْمِلْ﴾. والإِصر: العبء الذي يأصر حامله، أي يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله، يقال: أَصَرَهُ يأصِرُهُ أَصْرًا، إذا حبسه، والاسم: الإِصر بالكسر، والأُصر بالضم أيضًا لغية فيه، وبه قرأ بعض القراء (٢). ﴿مَا لَا﴾: ما: في موضع نصب مفعول ثان لقوله: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا﴾، والأول النون والألف. يقال: حملت الشيء، وحمَّلتُ فلانًا الشيء.

стр. 614

﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾: سيدنا، ونحن عبادك، أو ناصرنا على أعدائنا، ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فمن حق المولى أن ينصر عباده. وفي قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ وما بعده من الدعاء والطلب وجهان: أحدهما: أن يكون تعليمًا لعبيده كيف يدعون. والثاني: أن يكون على إضمار القول، أي: يقولون: ربنا. هذا آخر إعراب سورة البقرة والحمد لله وحده

стр. 615

الكِتابُ الفَرِيدُ في إعراب القرآن المجيد (إعرابٌ، معانٍ، قراءات) تأليف العَلّامَة الحافِظِ المقرئ المنتَجب الهمَذاني (المتوفّى سنة ٦٤٣ هـ) "وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي، ومن أحسنها كتاب المشكل، وكتاب أبي البقاء العكبري، وكتاب المنتجب الهمذاني ... " (الإمام الزركشي) حقَّق نصوصه وخرَّجه وعلق عليه: محمّد نظامُ الدّين الفتيّح الجزء الثاني مِن أَوَّلِ سُورَة آلِ عِمْرَانَ إِلى آخِرِ سُورَةِ الأَنْعَامِ مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع

стр. 616

ح - مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع، ١٤٢٧ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الهمذاني، المنتجب الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد/ المنتجب الهمذاني، محمد نظام الدين الفتيح - المدينة المنورة، ١٤٢٧ هـ ٦ مج ٦١٤ ص، ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٠ - ٠ - ٩٧٤٢ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٩ - ١ - ٩٧٤٢ - ٩٩٦٠ (ج ١) ١ - القرآن - إعراب أ. الفتيح، محمد نظام الدين (محقق) ب. العنوان ديوي ٢، ٢٢٤ ٨٨٤/ ١٤٢٧ رقم الإيداع: ٨٨٤/ ١٤٢٧ ردمك: ٠ - ٠ - ٩٧٤٢ - ٩٩٦٠ (مجموعة) ٩ - ١ - ٩٧٤٢ - ٩٩٦٠ (ج ١) جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ -٢٠٠٦ م مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - المدينة المنورة - ص. ب: ١٥٥٦ شارع الستين - هاتف: ٨٣٦٦٦٦٦ - فاكس ٨٣٨٣٢٢٦ شارع الضيافة - إمتداد شارع أبا ذر هاتف: ٨٣٦٢٩٩٣ - هاتف وفاكس: ٨٣٤٤٩٤٦ موقعنا على الإنترنت: www.daralzaman.com البريد الإلكتروني: zaman@daralzaman.com Saudi Arabia - Medina Monawara - P.O.Box: ١٥٥٦ Al - Diafa Str. - Ab Zar Str. Tel: ٨٣٦٢٩٩٣ Telefax: ٨٣٤٤٩٤٦ Website: www.daralzaman.com email: zaman@daralzaman.com

стр. 617

الكِتَابُ الفَرِيدُ في إعْرابِ القُرآنِ المجيدِ (إعْرَبٌ، مَعَانٍ، قِرَاءَات)

стр. 618

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 619

إعرابُ سُورة آلِ عِمرانَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ ﴿الم اللَّهُ﴾ حُركتِ الميمُ لالتقاء الساكنين هي واللام بعدها، واختيرتِ الفتحةُ لخفتها، إذ لو كسرت لاجتمعت كسرتان وياء، هذا مذهب صاحب الكتاب وموافقيه كأبي علي وغيره (١). وقيل: فتحت لسكونها وسكون الياء قبلها (٢). ويُنادِي على ضعف هذا القول إسكانُها إذا لم يلقها ساكن بعدها، نحو: ميمْ ذَلك، وميمْ عَين (٣). وقيل: فتحت لإِلقاء حركة الهمزة عليها (٤). وليس لمعترض أن يقول: إن الهمزة إنما تُنقل حركتُها إذا ثبتت في الوصل، لأن هذه الهمزة قد أنزلت في اسم الله منزلة العِوَضِ حتى قطعها بعضهم، وأيضًا فإن (ميم) ونظائرها من الفواتح حَقُّها أن يوقف عليها، لأنها مبنية على السكون، وأن يُبدأ ما بعدها، كما تقول: واحدْ اثنانْ، وبه قرأ ابن القعقاع (٥).

стр. 620

وإذا كان كذلك، فالسكون والهمزة في حكم الثابت، وإنما حذفت تخفيفًا بعد أن ألقيت حركتها عليها (١). وأجاز أبو الحسن: كسرها لالتقاء الساكنين، وبه قرأ بعض القراء، وليس بالمتين؛ لما ذكرت قُبيل من اجتماع الكسرتين والياء، وذلك ثقيل جدًّا (٢). وقد مضى الكلام على موضع ﴿الم﴾ من الإِعراب في أول سورة البقرة، وعلى إعراب قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ في آية الكرسي (٣)، فأغنى ذلك عن الإِعادة ها هنا. ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾: قوله : ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يَحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر. وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ يجوز أن يكون من صلة ﴿وَأَنْزَلَ﴾ فتكون الباء للسبب، أي: نزله عليك بسبب إثبات الحق وإقامته، وأن يكون من صلة محذوف، فيكون للحال، أي: نزله ثابتًا أو ملتبسًا بالحق. و﴿مُصَدِّقًا﴾: حال إما من الكتاب، وإمَّا من المنوي في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ إن جعلت الباء للحال وإلّا فلا. والجمهور على تشديد زاي ﴿نَزَّلَ﴾ ونصب ﴿الْكِتَابَ﴾، وقرئ: (نَزَل)

стр. 621

بتخفيفها ورفع الكتاب (١)، على إسناد الفعل إليه. وقوله: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ اللام من صلة قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾، و ﴿بَيْنَ﴾ ظرف للاستقرار، والضمير في ﴿يَدَيْهِ﴾ للكتاب. و﴿التَّوْرَاةَ﴾: أصلها: وَوْرَيَةٌ (فَوْعَلَة) من وَرِيَ الزَنْدُ يَرِي بالكسر فيهما. وفيه لغة أخرى: وَرَى الزندُ يَرِي بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر وَرْيًا فيهما، إذا خرجت ناره، وأوريتُه أنا وورَّيته إيراء وتوريةً، فأُبدلت الواو الأولى تاءً كما أبدلت في تَوْلَجٍ (٢)، وأصله: وَوْلج من الوُلُوج، وفُعِل ذلك لاستثقال الواو أولًا، ولذلكَ لا تزاد أولًا - أعني الواو - وقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، هذا مذهب أهل البصرة (٣). وقال أهل الكوفة: أصلها تورية، على تفعِلة، كتوصية، وتوخية، ثم أبدلت من الكسرة فتحة استثقالًا للكسرة على حرف العلة، فانقلبت الياء ألفًا، كما قالوا في جارية وناصية: جاراةٌ وناصاةٌ (٤)، والأول هو الوجه، لكثرة فوعلة في الكلام، وقلة تَفْعِلة (٥). وقيل: هي تَفْعِلَة من وَرَّى، إذا كَنَّى، لأنها كنايات وإشارات (٦). وسميت توراة، لما فيها من الضياء الذي يستضاء به، كما يستضاء بما في الزناد من النور.

стр. 622

واختلف في الإنجيل على وجهين: أحدهما: أنه إفعيل من النَجْل، وهو الأصل الذي يتفرع عنه غيره، ومنه سمي الولد نجلًا. قال أبو إسحاق: هكذا يقول جميع أهل اللغة، يعني أنه إِفعيل من النجل، وهو الأصل (١). والبهاني: أنه إفعيل من السَّعَة، من قولهم: طعنةٌ نجلاء، أي: واسعة بَيِّنَةُ النجَلِ. والنَّجَلُ بالتحريك؛ سَعَةُ شَقِّ العين، والرَّجُلُ أنجلُ، والعينُ نجلاءُ (٢). قيل: لأن كتاب عيسى ﵇ تضمن سَعَةً لم تكن لليهود (٣). الزمخشري: التوراة والإنجيل اسمان أعجميان، وَتَكَلُّفُ اشتقاقِهما من الوري والنجل، ووزنهما بتفعِلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما عربيين، وقرأ الحسن: (الأَنجيلُ) بفتح الهمزة (٤)، وهو دليل على العجمة، لأن أَفعيلَ عديم في أوزان العرب، انتهى كلامه (٥). وجمع توراة: تَوارٍ، وجمع إنجيل: أَناجيل. ﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)﴾: قوله : ﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ (من) من صلة ﴿وَأَنْزَلَ﴾، و ﴿قَبْلُ﴾ غايةٌ مبني على الضم، وإنما بنيت لقطعها عن الإضافة، أي: من قبل الفرقان، وهو القرآن.

стр. 623

و ﴿الْفُرْقَانَ﴾: (فعلان) من الفرق، سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل. ﴿هُدًى﴾: في موضع نصب على الحال من ﴿التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾، أي: أنزلهما هاديين، أو ذَوَيْ هُدًى، [وقيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: وأنزل التوراة والإِنجيل من قبل وأنزل الفرقان هدى للناس، فيكون ﴿هُدًى﴾ حالًا من الجميع، أي: ذَوِي هُدًى، (١) وإنما لم يُثَنَّ لأنه مصدر، ولا يظهر فيه إعراب لكونه مقصورًا، وقد مضى الكلام عليه في أول سورة البقرة بأشبع ما يكون (٢). وقوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ يحتمل أن يكون متعلقًا بهدى، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون في موضع الصفة لهدى. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥)﴾: قوله : ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ في موضع الصفة لشيء، ولك أن تعلقه بقوله: ﴿لَا يَخْفَى﴾. ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)﴾: قوله : ﴿فِي الْأَرْحَامِ﴾ متعلق بقوله: ﴿يُصَوِّرُكُمْ﴾، وقد جوز أن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم، أي: يصوركم وأنتم في الأرحام مُضَغٌ (٣). ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾: يشاء في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿يُصَوِّرُكُمْ﴾، أي: يصوركم في الأرحام قادرًا على تصويركم مالكًا

стр. 624

ذلك (١). ولك أن تجعلها حالًا من الكاف والميم، أي: يصوركم متقلّبين على مشيئته. و ﴿كَيْفَ﴾ على كلا التقديرين ظرف لقوله: ﴿يَشَاءُ﴾. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾: قوله : ﴿مِنْهُ آيَاتٌ﴾ في موضع النصب على الحال من ﴿الْكِتَابِ﴾، أي: أنزله عليك ثابتًا منه آياتٌ، فارتفاع قوله: ﴿آيَاتٌ﴾ بالظرف الذي هو ﴿مِنْهُ﴾ لكونه نائبًا عن اسم الفاعل الذي هو ثابت أو مستقر، فمنه هو الحال في الحقيقة، والضمير في ﴿مِنْهُ﴾ للكتاب (٢). و﴿مُحْكَمَاتٌ﴾: صفة لآيات. وكذا قوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ صفة لآيات، أي: هن أصل الكتاب. و ﴿هُنَّ﴾ ضمير الآيات، أخبر سبحانه عن الآيات أنها من الكتاب، ثم أخبر أنهن أصل الكتاب، لأن أُمَّ الشيء أصله. فإن قلت: لم وَحَّد - جل ذكره - الخبر وهو ﴿أُمُّ﴾ مع كون المُخْبَرِ عنه جمعًا وهو ﴿هُنَّ﴾؟ قلت: لأن المراد: أن كل واحدة منهن أُمٌّ، كقولهم: أتينا الأمير فكسانا حُلَّة، وقوله: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٣). وقيل: لأن الآيات في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة، وكلام الله واحد، فأفرد لذلك (٤).

стр. 625

وقوله: ﴿وَأُخَرُ﴾ عطف على قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ﴾ والتقدير منه آياتٌ أخرُ متشابهات، وقد مضى الكلام على (أُخر) في سورة البقرة بأشبع ما يكون (١). قوله تعالى: ﴿مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (ما): موصول وما بعده صلته، وهو مع صلته في موضع نصب بقوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ﴾. و ﴿مِنْهُ﴾ في موضع نصب على الحال من المستكن في ﴿تَشَابَهَ﴾ متعلق بمحذوف، والضمير في ﴿مِنْهُ﴾ للكتاب. ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: مفعولان من أجلهما، والتأويل: مَصدَرُ أَوَّلَ يُؤَوِّلُ، أي: يؤولونه التأويل الذي يشتهونه. وقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على اسم الله جل وعز والمعنى: لا يَهتدي إلى تأويله الحَقِّ الذي يجب أن يُحْمَلَ عليهِ إلا اللَّهُ وعبادُه الذين رسخوا في العلم، أي: ثبتوا فيه وتمكنوا (٢). والرسوح: الثبوت في الشيء، قيل: أصله في الأجرام أن يرسخ الجبل أو الشجر في الأرض (٣). وأن يكون مستأنفًا في موضع رفع بالابتداء والخبر ﴿يَقُولُونَ﴾، وهو الوجه، بشهادة قراءة من قرأ: (إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به) وهما ابن عباس وأبي بن كعب ﵃ (٤). وقراءة من قرأ: (وابتغاء تأويله إنْ تأويلُه إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون) وهو ابن مسعود ﵁ (٥). والمعنى: أن عباده الذين وُصفوا بالرسوخ لا يعلمون تأويله بل يؤمنون

стр. 626

به، ويُفسرُ صاحبُ هذا القول المتشابهَ: بما استأثر الله تعالى بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية ونحوهِ على ما فُسِّرَ (١). و﴿يَقُولُونَ﴾: على الوجه الأول في موضع نصب على الحال من ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ والضمير في ﴿تَأْوِيلَهُ﴾ للمُتشابِه، وفي ﴿بِهِ﴾ أيضًا للمتشابِه، وقيل: للكتاب (٢). ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ كل: رَفْعٌ بالابتداء، أي: كل واحد منه ومن المحكم، وإن جعلت الضمير في ﴿بِهِ﴾ للكتاب، كان التقدير: كلٌ مِن متشابهه ومحكمه، ﴿مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾: الخبر. وموضع ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ نصب بقولهم: ﴿يَقُولُونَ﴾. وعن ابن كيسان: الراصخون بالصاد (٣)، لغةً، لأن بعدها خاء. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ قوله : ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ أي: لا تُمِلْها، يقال زاغ فلان، إذا مال، وأزاغه الله، إذا أماله. وقرئ في غير المشهور: (لا تَزغ قلوبُنا) بالتاء والياء ورفع القلوب (٤) على تأنيث الجمع وتذكيره وإسناد الفعل إليها.

стр. 627

﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ بعد: ظرف منصوب بقوله: ﴿لَا تُزِغْ﴾. و ﴿إِذْ﴾ هنا اسم للوقت وليس بظرف، لكونه أضيف إليه ﴿بَعْدَ﴾، والظروف إذا أضيفت إليها خرجت من أن تكون ظروفًا، وصارت أسماء كسائر الأسماء، وفيها كلام لا يليق ذكره هنا. ﴿مِنْ لَدُنْكَ﴾ لدن: ظرف لما قرب، وهي مضافة إلى ما بعدها مبنية على السكون، وعلة بنائها كونها لا تستعمل إلّا مضافة، وفيها لغات (١): إحداها - فتحُ اللام وضمُ الدال وإسكانُ النون (٢). والثانية - (لُدُنْ) بضم اللام والدال. والثالثة - (لَدَنْ) بفتح اللام والدال. والرابعة - (لَدْنِ) بفتح اللام وإسكان الدال وكسر النون. والخامسة - (لَدُ) بفتح اللام وضم الدال من غير نون. والسادسة - (لَدَا) بفتح اللام والدال وألف بعدها. والسابعة - (لَدْ) بفتح اللام وإسكان الدال ولا شيء بعد الدال. والثامنة - (لُدْنِ) بضم اللام وإسكان الدال وكسر النون. وهي تَجُرُّ ما بعدها بالإِضافة إلَّا (غُدْوَةً) فإنها تنصبها تشبيها بنصبِ (عشرين) لما بعدها. ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾: قوله : ﴿جَامِعُ النَّاسِ﴾ الأصل: جامعٌ الناسَ بالتنوين لأنه مستقبل، وإنما حذف التنوين تخفيفًا، وبه قرأ بعض القراء (٣). ويجوز في

стр. 628

العربية: جامِعُ الناسَ بحذف التنوين، وبالنصب، كقوله - أنشده صاحب الكتاب -: ١١٧ - فألفيتُهُ غَيْرَ مُستَعْتِبٍ ... ولا ذَاكِرِ اللَّهَ إِلاَّ قليلا (١) ﴿لِيَوْمٍ﴾: اللام متعلقة بجامع، أي: تجمعهم لحساب يوم، أو لجزاء يوم، كقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ (٢) قيل: اللام بمعنى في (٣). ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: في موضع الصفة ليوم. والضمير في ﴿فِيهِ﴾ لليوم، أو للحساب، أو للجزاء. و﴿الْمِيعَادَ﴾: الموعد، وهو مِفعَالٌ من الوعد، وأصله: مِوْعادٌ، قلبت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠)﴾: قوله : ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ الجمهور على فتح ياء قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ﴾ وهو الوجه لخفة الفتحة، وقرئ: (لن تغنيْ) بسكون الياء (٤) استثقالًا للحركة على حروف العلة. وقرئ أيضًا: (لن يُغنيَ) بالياء النقط من تحته (٥) على إرادة الجمع، أو

стр. 629

للفصل، أو لكون التأنيث غير حقيقي. والوجه ما عليه الجمهور، بشهادة قوله تعالى: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا﴾ (١). ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أي: من عقابه، وهو في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿شَيْئًا﴾. و ﴿مِنَ﴾ على بابه. وعن أبي عبيدة: بمعنى عند، أي: عند الله شيئًا (٢). و﴿شَيْئًا﴾: مفعول به، أي: لن تدفع عنهم شيئًا من عذابه، وقيل: هو منصوب على المصدر، أي: شيئًا من الإغناء (٣). ﴿وَقُودُ النَّارِ﴾: الجمهور على فتح الواو وهو الحطب، وقرئ: (وُقود النار) بالضم (٤) وهو المصدر، أي: هم أهلُ وقودِها. ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾: قوله : ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ اختلف أهل العربية في محل الكاف هنا على وجهين: أحدهما: أنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: دأب هؤلاء الكفرة في ذلك مِثْلُ دأبِ مَن قبلهم مِن آل فرعون وغيرهم (٥).

стр. 630

والثاني: أنه في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف (١). وفي ذلك أوجه: أحدها: تقديره: لن تغني عنهم عند حلول النقمة والعقوبة إغناءً مثل ما لم تغن عن آل فرعون. والثاني: تقديره: توقد بهم النار إيقادًا مثل ما توقد بآل فرعون، أو عذبوا تعذيبًا مثل تعذيب آل فرعون، دل عليه قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾ (٢). والثالث: تقديره: كفرت العرب كفرًا مثل كفر آل فرعون، فإن قلت: لا يصح هذا التقدير لما فيه مِن التفرقة بين الصلة والموصول، وذلك أن ﴿كَفَرُوا﴾ داخل في صلة ﴿الَّذِينَ﴾، والكاف من ﴿كَدَأْبِ﴾ خارجة منها، وإذا علقتَها بقوله: ﴿كَفَرُوا﴾ فرقتَ بينهما وذلك لا يجوز. قلت: بلى، لأني ما علقتها بما في الصلة، ولكن بفعل دل عليه ما في الصلة. والرابع: تقديره: بَطَلَ انتفاعُهم بالأموال والأولاد بطلانًا مثل دأب آل فرعون. وفيه تقديرات أخر أضربت عنها لعدم الفائدة فيها، وكثرة الأسئلة عليها والأجوبة عنها بما يطول به الكتاب (٣). والدأب بسكون العين وفتحها: العادة، يقال: دَأَبَ يَدْأَبُ دأْبًا ودأَبًا، إذا اعتاد الشيء وتمرن عليه. ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: عطف على: ﴿آلِ فِرْعَوْنَ﴾.

стр. 631

و ﴿كَذَّبُوا﴾: في موضع نصب على الحال، وقد معها مرادة، ولك أن تجعل ﴿الَّذِينَ﴾ مبتدأ، و ﴿كَذَّبُوا﴾ الخبر. وأَنْ تُجْعَلَ (١) خَبَرَ مبتدأٍ محذوف، أي: هم كذبوا. ونهاية صلة ﴿الَّذِينَ﴾: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. وقوله: ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾: الباء للسببية، أي: بسبب ذنوبهم. ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: اسم الفاعل مضاف إلى الفاعل (٢)، أي: شديدٌ عقابُهُ. وقيل: ﴿شَدِيدُ﴾ هنا بمعنى مُشدَّدٍ. وفَعِيل قد يكونُ بمعنى مُفَعِّلٍ ومُفعَّلٍ، فيكون على هذا مضافًا إلى المفعول (٣). ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾: قوله : ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ قرئ بالتاء النقط من فوقه على الخطاب، أي: أخبِرْهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم، أي: واجِهْهم بذلك. وبالياء النقط من تحته على لفظ الغَيْبَةِ (٤)، لأنهم غَيَب، أي: بلغْهم وَأَدِّ إليهم هذا القول الذي هو قولي لك: (سيغلبون ويحشرون). ويعضده: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٥). ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ المهاد: رفع بقوله: (بئس)، وهو فِعالٌ بمعنى مفعول، والمخصوص بالذم محذوف، أي: بئس الممهود جهنم (٦).

стр. 632

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾: قوله : ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ آية: اسم كان، ولم تلحق علامة التأنيث في ﴿كَانَ﴾، لأن التأنيث غير حقيقي، أو للفصل، أو لأن الآية والبيان بمعنًى، كما أن الصيحة والصوت كذلك. و ﴿لَكُمْ﴾ الخبر. و ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ في موضع رفع صفة لآية. ولك أن تجعل الخبر: ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾، و ﴿لَكُمْ﴾ في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو ﴿آيَةٌ﴾. وقد جوز أن تكون ﴿كَانَ﴾ تامة (١). ﴿الْتَقَتَا﴾: فعل وفاعل في موضع الصفة لفئتين. ﴿فِئَةٌ﴾: خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما فئة. ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ أي: وفئة أخرى كافرة. قال أبو إسحاق: والفئة في اللغة الفِرقة، وهي مأخوذة من فَأَوْتُ رأسَهُ وفَأَيتُه، إذا فلقته (٢). وقرئ في غير المشهور: (فئةٍ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٍ) بالجر فيهما (٣) على البدل من ﴿فِئَتَيْنِ﴾، وأنشد صاحب الكتاب:

стр. 633

١١٨ - وكُنتُ كذِي رِجْلينِ رِجْلٍ صحيحةٍ ... ورجْلٍ رَمَى فيها الزَّمانُ فَشَلَّتِ (١) بالجر فيهما على البدل من رِجْلين. و: (فئةً تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةً) بالنصب (٢) على الاختصاص، أو على الحال من الضمير في قوله: ﴿الْتَقَتَا﴾، أي: التقتا مختلفتين (٣). وقوله: ﴿تُقَاتِلُ﴾ في موضع الصفة لفئة على الأوجه الثلاثة. وقيل: ﴿فِئَةٌ﴾ وما عطف عليها على قول من رفع بدَلٌ من الضمير في قوله: ﴿الْتَقَتَا﴾ (٤). ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾: في موضع الصفة لـ ﴿وَأُخْرَى﴾ على الأوجه المذكورة على قراءة من قرأ بالياء النقط من تحته، فأما من قرأ بالتاء النقط من فوقه (٥)، فإنه في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم ترونهم. وقيل: في موضع نصب على الحال من الكاف والميم في ﴿لَكُمْ﴾ (٦). ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾: نصب على الحال، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، بشهادة قوله تعالى: ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ يعني: رؤية ظاهرة مكشوفة لا لَبْسَ فيها مُعايَنَةً كسائر المعايَنات، وأيضًا فإن رؤية القلب عِلْمٌ، ومُحال أن يُعلَم الشيءُ شيئين، وإنما ذاك شيء يختص بالعَين (٧).

стр. 634

و ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾: نصب على المصدر، وهو مصدر مُؤَكِّدٌ على ما ذكرت الآن. وقرئ في غير المشهور: (يُرونهم) بالياء والتاء مضمومَ الأول على البناء للمفعول (١) من أُرِيَ (٢)، إذا دلَّه عليه غيره، أي: يريهم الله ذلك بقدرته. والضمير المنصوب في (ترونهم) يعود على الفئة الأخرى الكافرة، والمرفوع يعود على الكاف والميم في ﴿لَكُمْ﴾، هذا على قراءة من قرأ بالتاء، فأما من قرأ بالياء، فإنه يعود على الفئة المقاتلة في سبيل الله، وفيه خلاف. وفي هذه الآية وجوه من الإِعراب والمعاني على قدر الاختلاف في رجوع الضمائر في قوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ﴾، وقد أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة، فأغنَى ذلك من الإِعادة هنا. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾: قوله : ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ الجَمُّ الغَفير على ضم الزاي وكسر الياء ورَفْعِ ﴿حُبُّ﴾ به على البناء للمفعول. وقريء: (زَيَّن) بفتح الزاي والياء ونصب (حُبَّ) على تسمية الفاعل (٣). واختلف في المُزَيِّن. قيل: هو الله تعالى للابتلاء، كقوله: ﴿إنَّا

стр. 635

جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ﴾ (١). وعن الحسن: الشيطانُ واللَّهِ زينها لهم بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، لأنَّا لا نعلَمُ أحدًا أَذَمَّ لها من خالقها (٢). وحُركت الهاء من ﴿الشَّهَوَاتِ﴾ لكونها اسمًا غير صفة، وقد أجيز إسكانها لأن بعدها واوًا (٣). والشهوة: ما تدعو النفس إليه، وفعلها: شَهِيَ يَشْهَى بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر شَهْوةً. والشهوة هنا هي المُشْتَهَى، سمي بالمصدر. ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾: في موضع نصب على الحال من ﴿الشَّهَوَاتِ﴾، و ﴿مِنَ﴾ لبيان الجنس، وقد جوز أن تكون لابتداء الغاية، وذلك إذا جعلت الشهوة مصدرًا، ولم تُجعل بمعنى المشتهَى، وأن تكون للتبعيض. ﴿وَالْقَنَاطِيرِ﴾: جمع قنطار. واختلف في نون قنطار، فقيل: أصلٌ ووزنه فِعلالٌ كحِملاقٍ (٤). وقيل: مزيدة، ووزنه فنعال (٥). واشتقاقه: من قَطَر يَقْطُرُ، إذا جَرَى، والذهب والفضة تُشَبَّهان بالماء في الكثرة وسرعة التقلب. والقنطار: المال الكثير (٦) قيل: ملء مَسْكِ ثورٍ (٧). وقيل: مائة
следующие страницы →