← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ما يترتب على قائل ذلك عنده الطلاق الثلاث الذي هو قطع العصمة وعتق (١) جميع رقيقه (٢) أشار إليه (٣) بقوله: (بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ) أي: بت طلاق من يملك عصمتها من الزوجات، وعتق من يملك رقبته من الأرقاء، وقوله: (بحج) أي: في حج، يريد: أو عمرة، وأراد بقوله: (وكفارة) أي: كفارة يمين. (المتن) وَزِيدَ في الأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي: صَوْمُ سَنَةٍ إِنِ اعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ. وَتَحْرِيمُ الْحَلالِ في غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ لَغْوٌ، وَتَكَرَّرَتْ إِنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ، أَوْ كَانَ الْعُرْفَ، كَعَدَمِ تَرْكِ الْوِتْرِ، أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ، أَوْ قَالَ: لا وَلا، أَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْنَثَ، أَوْ بِالْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ، وَالْكِتَابِ، أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ بِجَمْعٍ، أَوْ بِكُلَّمَا، أَوْ مَهْمَا، لا مَتَى مَا، وَوَاللهِ، ثُمَّ وَاللهِ وَإنْ قَصَدَهُ. أَوِ الْقُرْآنِ، وَالتَّوْرَاةِ، وَالإِنْجِيلِ، وَلا كَلَّمَهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ غَدًا. (الشرح) قوله: (وَزِيدَ فِي الأَيمَانِ تَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ إِنِ اعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ) يريد أن ما ذكر أنه يلزم من قال: عليَّ أشد ما أخذ أحد على أحد يلزم من قال: الأيمان تلزمني وزيادة (٤) صوم سنة إن اعتاد الحالف اليمين بذلك، وقاله ابن بشير (٥). الشيخ: وينبغي في غير الصوم أيضًا أنه لا يلزمه (٦) إلا بالعادة، ولهذا قال ابن عبد السلام: ينبغي للمفتي أن ينظر إلى عرف (٧) زمانه وبلده (٨)، واعلم أن أصحابنا اختلفوا في هذه (٩) اليمين (١٠) اختلافًا كثيرًا، فقيل: لا يلزمه إلا الاستغفار، وقيل: يلزمه ثلاث كفارات ولا يدخل فيه طلاق

стр. 1052

ولا عتق حتى ينويه أو يجري به (١) العرف، وقيل: إنما تلزمه كفارة يمين، وقيل: يلزمه ما أشار إليه هنا الباجي وهي يمين لازمة يجب بها (٢) الطلاق والعتق والمشي إلى مكة وصدقة ثلث المال وصوم شهرين (٣)، واعترض ابن زرقون إيجاب صوم (٤) الشهرين، وقال: إنه غير (٥) معروف من قول من تكلم على هذه المسألة (٦)، وقد ذكر ابن عتاب (٧) أن بعض الأشياخ كان يفتي بأنه يلزمه مع (٨) ما تقدم الظهار، قال: وذلك بعيد لأن اليمين بالظهار غير معهودة ولا متعارفة، وكان أبو محمد وجماعة لا يوجبون فيها كفارة ظهار (٩). ابن راشد: في إيجابها نظر لأنها إنما لزمت المظاهر (١٠)؛ لأنه أتى بمنكر من القول وزور، وهذا اللفظ بعينه لم ينطق به، قال: وإن كان مرادهم أن هذا اللفظ يستعمل مكان لفظ من ألفاظ الأيمان فيلزمه أن يعتزل زوجته حتى يكفر، ولا تلزمه الكفارة حتى يعزم على العود (١١)، وإلى هذا وما قبله أشار بقوله: (وَفِى لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ ترَدُّدٌ) وما ذكره من أن هذه اليمين يلزم فيها الطلاق الثلاث، قال الباجي: هو قول أبي بكر بن عبد الرحمن، ومعظم أهل بلدنا، وهو الأظهر على أصل مالك (١٢). قلت: وهو الصحيح عند التونسي واللخمي وعبد الحميد (١٣)، والمازري وجماعة

стр. 1053

من الأشياخ (١)، ولهذا أفتى السيوري بنقض حكم من حكم بالواحدة (٢). الباجي: وقال أبو عمران: وأكثر من بلغنا قوله (٣) من أهل إفريقية يلزمه طلقة واحدة (٤)، وقيل: يلزمه الطلاق (٥) الثلاث إن قصد العموم، وإن لم يقصد شيئًا فواحدة (٦). أبو عمران: وأرى الواحدة تلزمه وجوبًا، ويستحب له أن يُلزم نفسه بما زاد (٧). انتهى. وإذا قلنا بلزوم الواحدة فهل هي بائنة أو رجعية؟ قولان. قوله: (وَتَحْرِيمُ الحَلالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالأَمَةِ لَغْوٌ) يريد أن من حرم على نفسه شيئًا مما أحله الله تعالى له (٨) من طعام أو شراب أو غيره إلا في (٩) الزوجة والأمة فلا شيء عليه؛ لأن المحلل والمحرم هو الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، وإنما حرمت الزوجة لأن تحريمها طلاقها، وقال الأشياخ: إن نوى بتحريم الأمة عتقها صارت حرة وحرامًا عليه فلا يطؤها إلا بنكاح جديد، وكان ينبغي أن يقيد ذلك في الأمة بما إذا نوى به العتق كما قيده (١٠) الأشياخ. قوله: (وَتَكَرَّرَتْ إِنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ، أَوْ كَانَ الْعُرْفَ كَعَدَمِ تَرْكِ الْوِتْرِ، أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ أَوْ قَالَ لا وَلا، أَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْنَثَ، أَوْ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ، أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ بِجَمْعٍ، أَوْ بِكُلَّمَا ومَهْمَا) يريد أن الكفارة (١١) تتكرر في أماكن منها إذا حلف ألا يفعل

стр. 1054

كذا، ونوى تكرار (١) الحنث بفعله، ونحوه عن ابن القاسم (٢)، ومنها إذا كان العرف في المحلوف التكرار كقوله: والله لا تركت الوتر ومثله لا شربت الخمر بمدينته ﵊، نص عليه القرافي (٣)؛ لأنه قصد اجتناب شربها في كل وقت لشرف البقعة، ومنها إذا كرر اليمين على شيء ونوى تعدد الكفارات، وأشار بقوله: (أَوْ قَالَ لا وَلا) إلى ما حكاه صاحب الذخيرة، أن من حلف لا باع من فلان كذا، فقال آخر: وأنا، فقال: والله ولا أنت، فقال: عليه كفارتان إن باعها منهما أو من أحدهما فردها عليه فباعها من الآخر، عند ابن القاسم قال: ولو حلف لا باعها من فلان ولا من فلان فباعها منهما أو من أحدهما فكفارة واحدة (٤)، والفرق بينهما أن السؤال في الأولى لما وقع بين اليمين الأولى والثانية وتعدد المحلوف به ولو لفظًا حكم بكفارتين، وفي الثانية المقسم (٥) به واحد لفظًا ومعنًى فاتحدت الكفارة، لكن في فهم الأولى من كلام الشيخ هنا دون الثانية نظر، بل المتبادر إلى الذهن الثانية. قوله: (أَوْ حَلَفَ أَلَّا يَحْنَثَ) يريد أن من حلف بالله لأفعلن كذا وكذا فقيل له: إنك ستحنث (٦)، فقال: لا (٧) والله لا أحنث، أن عليه (٨) كفارتين، وهكذا قال في العتبية. ابن رشد: وعليه إن حنث كفارة واحدة (٩) لحنثه في يمينه ليفعلن (١٠)، وأخرى لحنثه في يمينه والله (١١) لا أحنث، وقد قيل: ليس عليه إلا كفارة واحدة، وهو قول ابن القاسم في

стр. 1055

المبسوط (١)، وأشار بقوله: (أَوْ بِالْقُرْآنِ وَالمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ) إلى أن من حلف بالقرآن والمصحف والكتاب (٢) أن لا يفعل كذا فحنث، أن عليه ثلاث كفارات عدد (٣) المقسم به، ونسبه في البيان لابن القاسم قال: لاختلاف المسميات وإن كان المعنى واحدًا، وهو الكلام القديم (٤). قوله: (أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ بِجَمْعٍ، أَوْ بِكُلَّمَا ومَهْما) أي: وكذا تتكرر الكفارة إذا دل (٥) لفظ الحالف على ذلك إما بصيغة الجمع أو بكلما أو مهما أو ما أشبه (٦) ذلك، حكاه ابن بشير (٧) وابن شاس (٨) وغيرهما. قوله: (لا مَتَى مَا) يشير به إلى أن من (٩) قال: متى ما كلمت زيدًا فعلي كفارة يمين أو نحو ذلك فكلمه مرة بعد مرة، فإن الكفارة لا تتكرر عليه، وقاله في المدونة (١٠). قوله: (وَوَاللهِ ثُمَّ وَاللهِ) هكذا حكاه اللخمي فقال: إن من حلف بالله (١١) فقال: والله، ثم والله، ثم والله (١٢) لا فعلت كذا، ثم فعله فإنما عليه كفارة واحدة، قال: وأرى عليه ثلاث كفارات، وقال ابن عبد الحكم بالتعدد مع واو القسم (١٣). قوله: (وَإنْ قَصَدَهُ) أي قصد الإنشاء (١٤) دون تعدد الكفارة وهو المشهور، ورواه

стр. 1056

ابن القاسم عن مالك وقال به محمد (١)، اتحادها كان (٢) في مجلس أو أكثر، كان المحلوف به (٣) اسمًا أو صفة، وظاهر كلام ابن بشير أنها تتكرر (٤) في الصفات فإنه قال: وإذا قصد بتكرار (٥) يمينه تعدد الكفارة تعددت، أو اتحادها (٦) اتحدت، وإن لم يقصد (٧) والمعنى واحد واللفظ واحد أو متعدد (٨) اتحدت، كالحلف بأسماء الله تعالى، وإن تعدد المعنى تعددت كالحلف بالصفات (٩)، وحكي في الاستذكار (١٠) عن مالك أن من قال: والله والرحمن، فعليه كفارتان، وإن قال: والسميع والعليم والحكيم فثلاث (١١). قوله: (وَالْقُرْآنِ، وَالتَّوْرَاةِ، وَالإِنْجِيلِ) أي: وكذا لا تتعدد الكفارة (١٢) إذا حلف (١٣) فقال: والقرآن والتوراة والإنجيل لا فعلت كذا ثم فعله، فإنما عليه كفارة واحدة، قاله سحنون (١٤)، وفي سماع عيسى عن ابن القاسم ما ظاهره خلاف ذلك (١٥). قوله: (وَلا كَلَّمَهُ غَدًا أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ غَدًا) أي: وكذا لا تتكرر الكفارة إذا قال: والله (١٦) لا كلمته غدًا أو بعد غد (١٧)، ثم قال: والله لا كلمته غدًا ثم كلمه غدًا. وفي العتبية عن

стр. 1057

ابن القاسم إذا قال: والله لا كلمته غدًا ووالله لا كلمته غدًا ولا (١) بعد غد فكلمه غدًا لزمه كفارتان (٢)، ثم قال (٣): إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو لم يكلمه غدًا أو كلمه بعد غد فإنما عليه كفارة واحدة، وإن قال: والله لا كلمته غدًا، والله (٤) لا كلمته بعد غد فكلمه في اليومين فعليه كفارتان، فإن كلمه في أحدهما فكفارة (٥) واحدة (٦)، انظر الكبير. (المتن) وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَقَيَّدَتْ إِنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ فِي اللهِ وَغَيْرِهَا، كَطَلاقٍ، كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي لا يتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا، كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ، كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي: لا آكُلُ سَمْنًا، أَوْ لا أُكَلِّمُهُ، وَكَتَوْكِيلِهِ فِي لا يَبِيعُهُ، أَوْ لا يَضْرِبُهُ، إِلَّا لِمُرَافَعَةٍ وَبَيِّنَةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ فِي طَلاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ، أَوِ اسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ، لا إِرَادَةِ مَيِّتَةٍ، أَوْ كَذِبٍ فِي: طَالِقٌ وَحُرَّةٌ، أَوْ حَرَامٌ، وَإنْ بِفَتْوَى. (الشرح) قوله: (وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الحَالِفِ، وَقَيَّدَتْ إِنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ فِي اللهِ وَغَيْرِهَا) يريد أن النية تخصص (٧) العمومات وتقيد (٨) المطلقات (٩)؛ أي: إذا صلح لها اللفظ سواء كانت مطابقة له، وهو مراده بقوله: (إن ساوت (١٠)) كقوله (١١): أحد عبيدي حر، وقال:

стр. 1058

أردت فلانًا، أو عائشة طالق وكان له جارية وزوجة (١) كلتاهما مسماة بذلك، وقال أردت الأمة (٢) أو (٣) كانت زائدة، وهو مراده بقوله: (إن نافت)، أو كانت ناقصة، وهذا إذا لم يحلف (٤) في وثيقة حق أو كانت على (٥) يمينه بينة كما سيأتي، وقوله: (في الله وغيرها كطلاق)، يريد أن هذا الحكم جارٍ في اليمين بالله تعالى وغيرها من الطلاق والعتاق والمشي والصدقة ونحوها (٦)، وأشار بقوله: (كَكَوْنِهَا مَعَهُ في لا (٧) يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا) إلى قول محمد (٨): أن من حلف لزوجته بطلاق من (٩) يتزوج عليها حياتها، أو يشترطه (١٠) لها في أصل نكاحها فتَبِينُ منه ثم يتزوج عليها ويقول: نويت ما دامت في عصمتي أنه يصدق مطلقًا في القضاء والفتيا (١١). قوله: (كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ في لا آكُلُ سَمْنًا، أوْ لا أُكَلِّمُهُ (١٢)) هكذا قال محمد ومراده أن من حلف لا آكل سمنًا، ثم قال: نويت بذلك (١٣) سمن ضأن، أو لا أكلمه، وقال: نويت شهرًا فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء، وإن خالف ظاهر لفظه (١٤). قوله: (وَكَتَوْكِيلِهِ فِي لا يَبِيعُهُ، وَلا يَضْرِبُهُ) يريد أن من حلف لا باع عبده أو لا

стр. 1059

أضربه فأمر غيره فباعه أو أمره (١) بضربه، وقال: نويت ألا أبيعه بنفسي، أو لا أضربه بنفسي (٢)، فإنه (٣) يصدق ولا يحنث، انظرها في الكبير فإن ظاهر المدونة يخالف ما هنا في مسألة البيع (٤). قوله: (إِلا لِمُرافَعَةٍ وَبَيِّنةٍ، أَوْ إِقْرَارٍ فِي طَلاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ) هذا مخرج من قوله: (وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت (٥))، والمعنى أن النية تخصص العمومات وتقيد المطلقات إلا أن تكون ثَمّ مرافعة وبينة أو إقرار فيما يقضى عليه فيه بالحنث، وهو الطلاق والعتق فقط دون سائر القرب كالعطايا (٦) والهبة والصدقة والصلاة والصوم ونحوه. قوله: (أَوِ اسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثيقَةِ حَقٍّ) أي: وكذا لا تنفعه نيته إذا كان مستحلَفًا في وثيقة حق؛ لأن اليمين في ذلك على نية المحلوف له، وسواء كان الحلف بالله أو بغيره، وهو (٧) مراده بالإطلاق. ابن عبد السلام (٨): وبعضهم يحكي الإجماع على ذلك، وحكى التونسي وابن عبد البر وابن زرقون وغيرهم في ذلك قولين (٩)، قال في الكافي: والقول بأنه على نية المستحلِف تحصيل مذهب مالك (١٠). قوله: (لا إِرَادَةِ مَيِّتَةٍ وَكَذِبٍ فِي طَالقٍ (١١) وَحُرَّةٍ، أَوْ حَرَامٍ، وَإنْ بِفَتْوَى) أي: فلا تنفعه نيته مطلقًا لا في القضاء ولا في الفتيا، ومعناه إذا قال: امرأتي طالق أو جاريتي حرة، وقال: أردت زوجتي التي ماتت أو أمتي التي ماتت (١٢)، أو قال لزوجته: أنت حرام،

стр. 1060

وقال: أردت الكذب فإنه لا (١) يصدق في شيء من ذلك، فقوله: (في طالق (٢) وحرة) راجع إلى مسألة الميِّتة (٣)، وفي (حرام) راجع (٤) إلى مسألة الكذب من باب اللف والنشر. (المتن) ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ، ثُمَّ مَقْصَدٌ لُغَوِيٌّ، ثُمَّ شَرْعِيٌّ، وَحَنِثَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَلا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيّ أَوْ سَرِقَةٍ، لا بِكَمَوْتِ حَمَامٍ فِي لَيَذْبَحَنَّهُ. وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ، وَبِالنِّسْيَانِ إِنْ أَطلَقَ، وَبِالْبَعْضِ. عَكْسُ الْبِرِّ، وَبِسَوِيقٍ أَوْ لَبَنٍ فِي لا آكُلُ لا مَاءٍ وَلا بِتَسَحُّرٍ فِي لا أَتَعَشَّى، وَذَوَاقٍ لَمْ يَصِلْ جَوْفَهُ، وَبِوُجُودِ أكثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ، لا أَقَلَّ، وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي لا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ، لا فِي كَدُخُولٍ الدَّارِ، وَبِدَابَّةِ عَبْدِهِ فِي دَابَّتِهِ، (الشرح) قوله: (ثُمَّ بِسَاطُ يَمِينِهِ) أي: فإن لم تكن له نية نظر في ذلك إلى بساط اليمين، فيعمل على مقتضاه من حنث أو بر؛ لأنه هو السبب الحامل على اليمين، يريد: إذا كانت اليمين مما ينوى فيها، وهذا هو المعروف، وقيل: يقدم مقتضى (٥) اللفظ على بساط اليمين، حكاه اللخمي (٦) وابن رشد (٧). قوله: (ثُمَّ عُرْفٌ قَوْلِيٌّ، ثُمَّ مَقْصَدٌ لُغَوِيٌّ، ثُمَّ شَرْعِيٌّ) أي: فإن لم تكن له نية وليس ثَمَّ بساط حملت يمينه على العرف القولي، فإن لم يكن فعلى المقصد اللغوي، فإن فُقد أيضًا فعلى المقصد الشرعي، وهذا هو المشهور، وقيل: يقدم اللغوي، وقيل: الشرعي، حكاهما ابن بشير (٨). قوله: (وَحَنِثَ إِنْ لَمْ تَكُنْ له نِيَّةٌ، وَلا بِسَاطٌ بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ

стр. 1061

سَرِقَةٍ (١)) أي: إذا تعذر فعل (٢) المحلوف عليه لتفريطه، والفعل غير مؤقت حنث باتفاق، فإن بادر فلم يمكنه فكالمؤقت، والمؤقت تارة يكون تعذُّره عقليًّا كموت الحمام المحلوف بذبحها، وسيأتي من كلامه بعد هذا، وتارة يكون تعذُّره شرعيًّا كمن حلف ليطأنَّ الليلة (٣) زوجته فيجدها حائضًا، أو ليبيعنَّ اليوم جاريته فيجدها حاملًا، فمذهب المدونة أنه يحنث (٤) كما قال ههنا، وقال سحنون في مسألة البيع: لا يحنث (٥)، ولابن القاسم وابن دينار في مسألة الوطء الفرق (٦)، فإن أمكنه الوطء ففرط حتى حاضت حنث، وإن لم يمكنه فلا يحنث، واختاره ابن حبيب (٧)، وتارة يكون تعذُّره عاديًّا كأن يحلف ليذبحنَّ الحمامة غدًا فتسرق أو تغصب أو تستحق (٨)، ومذهب المدونة أيضًا الحنث كما هنا (٩)، وقيل: لا يحنث، ونسبه ابن شاس لأشهب نظرًا إلى أن ذلك كالموت (١٠). قوله: (لا بِكَمَوْتِ حَمَامٍ في لَيَذْبَحَنَّهُ) أي: فلا يحنث، وهذا هو التعذُّر العقلي، وهو أن يحلف ليذبحنَّ حمام يتيمه أو ولده فتموت قبل ذلك؛ لأن الذبح حينئذٍ متعذر عقلًا، والمنصوص عدم الحنث، وخرج اللخمي الحنث على المتعذر شرعًا (١١). قوله: (وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) هو معطوف على المجرور الأول وهو قوله: (بفوت ما حلف عليه)؛ أي: وكذا يحنث بالعزم على ضد ما حلف عليه، يريد: سواء كانت يمينه

стр. 1062

على حنث أو بر، قال في المدونة: ومن قال لزوجته: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، فعزم على عدم (١) التزويج، طلقها وارتجعها وبرَّ (٢). قوله: (وَبِالنِّسْيَانِ إِنْ أَطْلَقَ) يريد أن الحالف إذا حلف (٣) على شيء، كقوله: لا دخلت دار زيد مثلًا، ولم يقيد كلامه لا بنسيان (٤) ولا عمد، وهو مراده بالإطلاق فإنه يحنث بالنسيان، وهو المعروف من المذهب، وذهب السيوري (٥) وابن العربي (٦) وجماعة من المتأخرين إلى عدم الحنث به، أما إن قال: لا دخلتها عمدًا فإنه لا يحنث بالنسيان بلا خلاف، كما اتفق على أنه يحنث بالنسيان إن قال: لا دخلتها (٧) عمدًا ولا نسيانًا، وهو ظاهر تقييده (٨). قوله: (وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا يفعل كذا ففعل بعضه، مثل أن يحلف لا آكل رغيفًا فأكل بعضه ولو لقمة، وهو المشهور وقاله في المدونة (٩)، ولابن كنانة أنه لا يحنث إلا بفعل الكل (١٠)، وهذا بالنسبة إلى الحنث (١١) وأما بالنسبة إلى البر فلا بد من الجميع، وخرَّج ابن الجلاب فيها قولًا بأنه يبر (١٢) بالبعض قياسًا على الحنث بالبعض (١٣). قوله: (وَبِسَوِيقٍ أَوْ لَبَنٍ في لا آكُلُ) أي: وكذلك يحنث بشرب السويق واللبن إذا

стр. 1063

حلف لا آكل؛ لأن قصده التضييق على نفسه حتى لا يدخل في بطنه طعام ولا شراب، والسويق واللبن طعام. ابن شاس: ولو كان قصده الأكل دون الشرب لم يحنث (١). قوله: (لا مَاءٍ) يعني: فأما في حلفه (٢) لا آكل فشرب ماء فإنه لا يحنث؛ لأنه ليس بطعام. قوله: (وَلا بِتَسَحُّرٍ (٣)، في: لا أَتَعَشَّى) هذه المسألة لابن القاسم في العتبية، فقال في الحالف لا أتعشى: لا يحنث إذا تسحر (٤)؛ لأن العشاء لا يتصف به من تسحر، وهذا إذا لم تكن له نية، فأما إن قصد ألا (٥) يأكل طعامًا تلك الليلة فإنه يحنث بالسحور، كما إذا وُجد بساط يُصرف اللفظ (٦) إليه. قوله: (وَذَواقٍ لَمْ يَصِلْ جَوْفَهُ (٧)) أي: وأما إن وصل إليه فإنه يحنث، وهذه مسألة المدونة قال فيها: وإن حلف في طعام أو شراب لا يأكله فذاقه فإن لم يصل إلى جوفه لم يحنث (٨). قوله: (وَبِوُجُودِ أَكثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتسَلِّفٍ، لا أَقَلَّ) هو معطوف على قوله: (وحنث بكذا (٩)) أي: وكذلك يحنث إذا حلف لمن سأله قرض خمسة عشر درهما فقال (١٠): ليس معي إلا عشرة، فوجدها أكثر أعني (١١) أحد عشر، ولا يحنث إذا وجدها تسعة؛ لأن المقصود في العادة ليس معي ما يزاد (١٢) على العشرة، نقل هذين

стр. 1064

الفرعين هكذا ابن يونس (١). قوله: (وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي: لا أَرْكَبُ وَأَلْبَسُ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا أركب الدابة وهو راكب عليها، و: لا ألبس (٢) الثوب وهو لابس له، إذا تمادى على ذلك بناء على أن (٣) الدوام كالابتداء، قال في الجواهر: وإن نزل عن الدابة أو نزع الثوب مكانه فلا شيء عليه (٤)، وقاله في المدونة (٥). قوله: (لا فِي كَدُخُولِ الدَّارِ (٦)) أي: فإنه لا يحنث، وأشار به إلى ما قاله ابن القاسم، أن من حلف لا أدخل (٧) الدار وهوفيها، أنه لا يحنث بدوام جلوسه فيها، وقال أشهب: يحنث (٨)، ووجه الأول (٩) أن جلوسه لا يعد دخولًا بخلاف دوام ركوبه ولبسه فإنه يعد ركوبًا ولبسًا. قوله: (وَبِدَابَّةِ عَبْدِهِ في دَابَّتِهِ) يريد أن من حلف لا أركب (١٠) دابة فلان فركب دابة عبده فإنه يحنث، قال في المدونة: إلا أن تكون له نية؛ إذ لو اشترى العبد من يعتق على سيده أعتقناه عليه (١١)، وقال أشهب: لا يحنث (١٢). (المتن) وَبِجَميعِ الأَسْوَاطِ فِي لأَضْرِبَنَّهُ كَذَا، وَبِلَحْمِ الْحُوتِ، وَبَيْضِهِ، وَعَسَلِ الرُّطَبِ فِي مُطْلَقِهَا. وَبِكَعْكٍ، وَخَشْكِنَانٍ، وَهَرِيسَةٍ، وَإِطْرِيَةٍ فِي خُبْزٍ، لا عَكْسِهِ، وَبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ، وَدَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ، وَدَجَاجٍ لا بِأَحَدِهِمَا، فِي آخَرَ، وَبِسَمْنٍ اسْتُهْلِكَ

стр. 1065

فِي سَوِيقٍ، وَبِزَعْفَرَانٍ فِي طَعَامٍ لا بِكَخَلٍّ طُبِخَ، وَبِاسْتِرْخَاءٍ لَهَا فِي: لا قَبَّلْتُكِ أَوْ قَبَّلْتِنِي، وَبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي: لا فَارَقْتُكَ أَوْ فَارَقْتَنِي إِلَّا بِحَقِّي، وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ؛ وَإنْ أَحَالَهُ، وَبِالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لا الْعَكْسِ، (الشرح) قوله: (وَبِجَميعِ (١) الأَسْوَاطِ فِي لأَضْرِبَنَّهُ كَذَا) أي: وكذا يحنث إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها (٢) وضربه بها ضربة واحدة (٣)، والأحسن أن لو قال هنا (٤): ولم يبرَّ (٥) بجميع (٦) الأسواط إلى آخره، قال في المدونة: ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة (٧)، أو أخذ سوطًا له رأسان، أو جمع سوطين فجلده بهما خمسين جلدة لم يبرَّ، ثم قال: ولو ضربه بسوط مائة جلدة ضربًا خفيفًا لم يبر إلا بضرب مؤلم (٨). انتهى. قالوا: ولا يبني على شيء من ذلك الضرب؛ إذ لا يقع به إيلام إذا جمعها. قوله: (وَبِلَحْمِ الحُوتِ، وَبَيْضِهِ، وَعَسَلِ الرُّطَبِ فِي مُطْلَقِهَا) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل لحمًا، فأكل لحم الحيتان، أو: لا آكل بيضًا، فأكل بيض السمك، أو: لا آكل عسلًا، فأكل عسل الرطب، فمراده بقوله: (مطلقها) أي: مطلق كل جنس مما ذكر، فاللحم مطلق وإضافته إلى الحيتان أو غيرها تقييد له (٩)، وكذلك البيض مطلق والعسل كذلك، ويتقيدان بالإضافة إلى الحيتان والرطب أو غيرهما، ومذهب ابن القاسم ما ذكر، قال: إلا أن تكون له نية أو ليمينه بساط فيحمل عليه (١٠)، وقال أشهب: لا يحنث

стр. 1066

إلا بلحم الأنعام إلا أن يكون نوى اللحوم كلها، قال: والاستحسان أن يحنث بكل بيض (١)، والقياس الاختصاص ببيض الدجاج (٢)، وأجرى (٣) أبو محمد على مذهبه نفي الحنث في عسل الرطب ونحوه (٤). قوله: (وَبِكَعْكٍ، وَخَشْكِنَانٍ، وَهَرِيسَةٍ، وَإِطْرِيَةٍ فِي خُبْزٍ) أي: وكذا يحنث بأكل الكعك والخشكنان (٥) أو الهريسة أو الإطرية إذا حلف لا آكل خبزًا، ومعنى قوله: (لا عكسه) أي: أنه لا يحنث بأكل الخبز إذا حلف لا يأكل كعكًا، أو خشكنانًا، أو هريسة، أو إطرية وهو ظاهر. قوله: (وَبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ، وَدَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ، وَدَجَاجٍ) يريد أن من حلف لا آكل غنمًا (٦)، فإنه يحنث بأكل لحم الضأن والمعز، وإن حلف لا آكل دجاجًا، فإنه يحنث بأكل لحم الدجاجة والديك، وقاله ابن المواز، قال: ولا يحنث بأحدهما إذا حلف على الآخر (٧)؛ أي: فإذا حلف لا آكل الضأن فإنه لا يحنث بأكل المعز ولا العكس، أو حلف لا آكل لحم ديك فإنه لا يحنث بأكل لحم الدجاجة ولا العكس، وإلى هذا أشار بقوله: (لا بِأَحَدِهِمَا فَي آخَرَ). قوله: (وَبِسَمْنٍ اسْتُهْلِكَ فِي سَوِيقٍ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل سمنًا فأكله مستهلكًا في سويق، قال في المدونة وغيرها: إلا أن ينويه خالصًا (٨). ابن ميسر (٩): وهذا إذا وجد طعم السمن في فيه، وإلا فلا حنث (١٠). واختلف هل هو خلاف أو وفاق، سحنون: وإن حلف ألا يأكل زعفرانًا، فأكل طعامًا فيه زعفران حنث ولم ينو؛ لأن

стр. 1067

الزعفران هكذا يؤكل (١)، وإليه أشار بقوله: (وَبِزَعْفَرَانٍ فِي طَعَامٍ)، وأما قوله: (لا بِكَخَلٍّ طُبِخَ) فيشير به إلى أن من حلف لا آكل خلًّا فأكله في طعام طبخ به فإنه لا يحنث، وهو المشهور، قال في المدونة: إلا أن ينوي ولا ما طبخ بخل (٢)، ومقابل المشهور لأصبغ وسحنون (٣) أنه يحنث (٤)، والفرق على المشهور بين الخل والسمن أن السمن يمكن إخراجه من السويق، والخل بعد طبخه لا يمكن إخراجه. قوله: (وَبِاسْتِرْخَاءٍ لَهَا فِي: لا قَبَّلْتُكِ أَوْ قَبَّلْتِنِي، وَبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي: لا فَارَقْتُكَ، أَوْ: فَارَقْتَنِي إِلا بِحَقِّي) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا قبَّل امرأته، أو لا قبلتني (٥) إذا فعلت ذلك وتراخى لها، قال (٦) في المدونة: وكذا إذا حلف لا فارق غريمه أو لا فارقه غريمه إلا بحقه ففر منه فإنه يحنث (٧)، وإليه (٨) أشار بقوله: (وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ) إلى أنه إذا فرط حنث باتفاق، وكذا إن لم يفرط على المشهور، ومقابل المشهور (٩) لمحمد: لا يحنث (١٠) ويحلف بالله ما أراد ذلك. قوله: (وَإِنْ أَحَالَهُ) يعني: وكذا يحنث إذا أحاله غريمه على غريم آخر، وهكذا قال (١١) في المدونة، يريد: لأنه قد فارقه ولم يأخذ حقه (١٢). قوله: (وَبِالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لا الْعَكْسِ) يشير به (١٣) إلى قوله في المدونة: وإن حلف

стр. 1068

لا يأكل لحمًا فأكل شحمًا حنث، وإن حلف لا يأكل شحمًا فأكل لحمًا لم يحنث (١)؛ يريد: لأن الشحم متولد عن اللحم بخلاف العكس. (المتن) وَبِفَرْعٍ فِي: لا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ، أَوْ هَذَا الطَّلْعَ، لا الطَّلْعَ أَوْ طَلْعًا إِلَّا نَبيذَ زَبِيبٍ، أَوْ مَرَقَةَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمَهِ، وَخُبْزَ قَمْحٍ وَعَصِيرَ عِنَبٍ وَبِمَا أَنْبَتَتِ الحِنْطَةُ إِن نَوَى الْمَنَّ، لا لِرَدَاءَةٍ كَسُوءِ صَنْعَةِ طَعَامٍ وَبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ، أَوْ دَارِ جَارِهِ، أَوْ بَيْتِ شَعَرٍ، كَحَبْسٍ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، لا بِمَسْجِدٍ، وَبِدُخُولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتًا فِي بَيْتٍ يَمْلِكُهُ، لا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُجَامَعَةَ، (الشرح) قوله: (وَبِفَرْعٍ في لا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ، أَوْ هَذَا الطَّلْعَ) عبر بعض الأشياخ عنْ هذا الفصل بالحلف على ترك الأصول هل يقتضي الحنث بفعل الفصول (٢)؟ وعبارته هنا قريبة منه، ومعنى كلامه أنه يحنث بالفرع إذا حلف على ترك الأصل، ويظهر منه ذلك بالمثال المذكور، وليس الحكم في ذلك خاصًّا بالطلع، ولهذا أدخل الكاف عليه بقوله: (من كهذا الطلع)، وفي المدونة: إذا حلف لا آكل من هذه الحنطة فأكل خبزها أو سويقها، فإنه يحنث (٣)، وإن حلف لا آكل من هذا الطلع فأكل بسره أو رطبه أو ثمره (٤) حنث إلا أن ينوي الطلع بعينه، وأشار بقوله: (أو هذا الطلع)، إلى أن الحكم إذا أسقط (من) وأتى باسم الإشارة سواء إن أكل ما تولد منه (٥)، وشهره ابن الحاجب (٦) تبعًا لابن بشير فإنه نص على أنه المذهب (٧)، وفيه نظر؛ لأنه يعزى لابن حبيب فقط (٨). قوله: (لا الطَّلْعِ وَطَلْعًا) أي: فإنه لا يحنث بما تولد منه فيهما؛ لعدم إتيانه بمن

стр. 1069

التبعيضية أو الإشارة المخصصة. قوله: (إِلا نَبِيذَ زَبِيبٍ، أَوْ مَرَقَةَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمَهِ، وَخُبْزَ قَمْحٍ، وَعَصِيرَ عِنَبٍ) أي: فإن قال: لا آكل الطلع أو طلعًا فإنه لا يحنث بما تولد منه إلا في هذه المسائل (١) الخمس: النبيذ من الزبيب والتمر، والمرقة من اللحم، والشحم من اللحم، والخبز من الحنطة، والعصير من العنب والزبيب. ومذهب ابن القاسم أنه ينوّى في ذلك كله، وقال ابن وهب: إذا قال: هذا أو عرَّف (٢) أو نكَّر حنث مطلقًا، وقال محمد: لا يحنث مطلقًا، وقال ابن حبيب: يحنث إن عرَّف لا إن نكَّر (٣). قوله: (وَبِما أَنْبَتَتِ الحِنْطَةُ إِنْ نَوَى الْمَنَّ، لا لِرَدَاءَةٍ كَسُوءِ صَنْعَةِ طَعَامٍ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل من هذه الحنطة فأكل ما أنبتته، قال في المدونة: وكذلك إذا حلف لا آكل من هذا الطعام (٤) فإنه يحنث بأكل ما اشتري بثمنه من الطعام، قال: وهذا إذا نوى وجه المن، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة أو سوء صنعة في الطعام لم يحنث بأكل ما ذكرنا (٥). ابن المواز: وقيل: لا يحنث بثمن ما اشتري (٦) من الطعام ولا (٧) بما أنبتت الحنطة، يريد مطلقًا نوى المن أم لا (٨). قوله: (وَبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ) أي: وكذا يحنث بدخول الحمام إذا حلف لا أدخل بيتًا، واستظهر الشيخ عدم الحنث وفهمه عن اللخمي (٩). قوله: (أَوْ دَارِ جَارِهِ) أي: وكذلك إذا حلف ألا يدخل على فلان بيتًا، فدخل عليه في دار جاره فإنه يحنث، وفي المدونة: وإن حلف لا أسكن بيتًا ولا نية له فسكن بيت شعر

стр. 1070

وهو بدوي أو حضري، فهوفي هذا كله حانث (١)، وهذا قريب من قوله: (أَوْ بَيْتِ شعر) والمعنى: أنه إذا حلف لا أدخل بيتًا فدخل بيتًا من بيوت الشعر فإنه يحنث. قوله: (كَحَبْسٍ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ) أي: وكذلك يحنث إذا حلف لا أدخل بيتًا بدخول (٢) السجن ولو كرهًا، ولهذا كان قوله: (أكره عليه) تنبيهًا على أنه إذا دخل طوعًا يحنث من باب الأولى، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، نقله في النوادر (٣)، وعن أصبغ: لا يحنث بالإكراه (٤)، وقيد جماعة من الأشياخ الخلاف بما إذا كان مكرهًا بحق، وأما إن سجن ظلمًا (٥) فلا يحنث اتفاقًا، وإليه أشار بقوله: (بحق). قوله: (لا بِمَسْجِدٍ) أي: فإنه لا يحنث بدخوله إذا حلف لا دخل بيتًا (٦)، وقاله في المدونة ثم قال: وليس على هذا حلف (٧)، وفرق ابن المواز بين المسجد والحمام (٨)، بأن الحمام لا يلزم دخوله ولو أراد ألا يدخله لفعل بخلاف المسجد، فإنه لما كان يطلب بدخوله شرعًا صار كأنه غير مراد. اللخمي: وليس بشيء (٩)؛ لأنه أيضًا لو أراد ألا يدخل ذلك المسجد لفعل، وله (١٠) مندوحة في غيره (١١). قلت: وليس كلام اللخمي بظاهر؛ لأن الحكم لم يختص بمسجد بعينه بل عام في كل مسجد، وليس له مندوحة في عدم دخول سائر المساجد. قوله: (وَبِدُخولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتًا في بَيْتٍ يَمْلِكُهُ) أي: وكذلك يحنث إذا حلف لا دخل على فلان بيتًا يملكه فدخل عليه ميتًا قبل أن يدفن، وقاله مالك وعبد الملك، وقال

стр. 1071

سحنون: لا يحنث (١). قوله: (لا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ المُجَامَعَةَ) أي: فإن كان الداخل هو المحلوف عليه؛ أي: دخل بيتًا فيه الحالف فإن الحالف لا يحنث إلا أن ينوي ألا يجامعه في بيت، وقاله في المدونة عن ابن القاسم، وقال مالك: أخاف عليه الحنث (٢). محمد: وقيل لا شيء عليه إلا أن يقيم بعد دخوله (٣). (المتن) وَتَكْفِينِهِ فِي لا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ، وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا فِي: لا أَكَلْتُ طَعَامَهُ، إِنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِينًا، وَبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ، فِي لا أُكَلِّمُهُ، وَلَمْ يُنَوَّ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلاقِ، وَبِالإِشَارَةِ لَهُ، وَبِكَلامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، لا قِرَاءَتَهُ بِقَلْبِهِ، أَوْ قَرَأَهُ أَحَدٍ عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ، وَلا سَلَامِهِ عَلَيْهِ بِصَلَاةٍ، وَلا كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارِ، (الشرح) قوله: (وَتَكْفِينِهِ (٤) في: لا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ) يريد أن من حلف لا نفع فلانًا ما عاش (٥) فمات فكفنه فإنه يحنث، وقاله عبد الملك ورواه عن مالك، قال في النوادر: وكذلك لو حلف لا يؤدي إليه حقًّا ما عاش فكفنه، قال مالك: يحنث (٦). ابن الماجشون: وكأن الكفن من أمور الحياة وهو من رأس المال، والتي تموت وليس لها شيء يكفنها زوجها فكأنه من واجب أمرها (٧). قوله: (وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا، فِي: لا أَكَلْتُ طعَامَهُ إِنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِينًا) هكذا في العتبية وغيرها، ونصها: ومن حلف لا آخذ (٨) لفلان (٩) مالًا فمات فأخذ من

стр. 1072

تركته فلا يحنث إلا أن يكون عليه دين أو أوصى بوصايا (١)، قال سحنون: وكذلك إذا قال: لا أكلت من طعامه، فإن أكل (٢) قبل أن يقسم ماله، فإن كان عليه دين أو أوصى بوصايا حنث. ابن القاسم: كان دينًا محيطًا أم غير محيط، وقال أشهب: لا يحنث كان عليه دين أم لا (٣)، واختاره ابن رشد (٤) لأنه بمجرد موته (٥) خرج ماله عن ملكه، وعن سحنون: إن كان عليه دين مطلقًا حنث، وإن لم يكن أوصى بوصايا فلا حنث عليه (٦)، ولا خلاف في عدم الحنث عند انتفاء (٧) الأمرين، وكل هذا مع عدم (٨) النية، فإن كانت له نية قبلت منه. قوله: (وَبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ في: لا أُكَلِّمُهُ)، يريد أن من حلف لا أكلم فلانًا فكتب إليه كتابًا ووصل له أو أرسل إليه رسولًا فإنه يحنث فيهما، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة (٩) وهو المشهور، وقال أشهب وابن عبد الحكم: لا يحنث بواحد منهما (١٠)، وقال عبد الملك -ورواه (١١) ابن القاسم وأشهب عن مالك (١٢) -: أنه يحنث بالكتاب لا بالرسول (١٣)، وعلى المشهور فقال في المدونة: ينوّى أنه أراد المشافهة (١٤)؛ أي: إذا قال: نويت ألا أشافهه بالكلام فإنه يقبل منه ولا يحنث، ابن

стр. 1073

يونس: ويحلف على ذلك (١)، ورجع مالك فقال: لا ينوّى في الكتاب ويحنث إلا أن يرجع الكتاب قبل وصوله فلا يحنث وعنه أيضًا لا ينوّى فيهما (٢)، وقيد الشيخ القول (٣) بعدم تنويته في الكتاب بالعتق والطلاق، ولهذا قال: (ولم ينوَّ في الكتاب في العتق والطلاق). قوله: (وَبِالإِشَارَةِ لَهُ) أي: وكذلك يحنث بالإشارة إذا حلف لا أكلمه، وهو قول مالك وابن القاسم، ولابن القاسم أيضًا: لا يحنث (٤). قال في العتبية: إذا كلمه فلم يسمع كلامه حنث (٥)، وقاله ابن المواز (٦)، وإليه أشار بقوله: (وَبكَلامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ). قوله: (لا قِرَاءَتَهُ (٧) بِقَلْبِهِ) أي: فإنه لا يحنث، ومعناه: أن المحلوف عليه إذا قرأ كتاب الحالف (٨) بقلبه لم يحنث، وقاله (٩) أشهب وزاد: لأن الحالف لا يقرأ جهرًا لا يحنث بقراءة قلبه (١٠)، وكذا فهمه عن أشهب في التوضيح (١١)، والذي في النوادر عنه: وإن ارتجع الكتاب بعد أن وصل للمحلوف عليه فقرأ منه بقلبه ولم يقرأ بلسانه؛ فلا شيء عليه (١٢)، فظاهره أن الذي قرأ الكتاب هو الحالف، وهو الظاهر؛ لأنه قدم أن الحالف يحنث بمجرد وصول الكتاب إليه (١٣)، فكيف بقراءته؟ قوله: (أَوْ قَرَأَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ) أي: إذا كتب المحلوف عليه كتابًا للحالف فوصل إليه فلم يقرأه ولا أذن في قراءته لأحد، فقرأه عليه (١٤) غيره بغير إذنه، فلا حنث

стр. 1074

عليه، وهو جارٍ على القول بأن الحالف يحنث بقراءة كتاب المحلوف عليه، وأما إذا أجريناه (١) على القول بعدم الحنث فلا إشكال، وسواء قرأه بإذنه أم لا؛ إذ عدم الحنث هنا أولى. قوله: (وَلا سَلامِهِ عَلَيْهِ، بِصَلاةٍ) هذه مسألة المدونة، قال فيها: ومن حلف ألا يكلم زيدًا فأمَّ قومًا فيهم زيد فسلم من الصلاة عليهم أو صلى خلف زيد وهو عالم به، فرد ﵇ حين سلم من صلاته؛ لم يحنث وليس مثل هذا كلامًا (٢)، وقيل: إن أسمعه حين (٣) ردَّه حنث (٤). قوله: (وَلا كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ) هكذا قال أشهب، وهو أحد قولي ابن القاسم (٥)، وقال أيضًا: يحنث وما هو بالبيّن (٦). محمد (٧): والصواب ألا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه، وقد أنكر هذا غير واحد من أصحاب ابن القاسم (٨)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصْوَبِ)، وأشار بقوله: (وَالْمُخْتَارِ) إلى ما قاله (٩) اللخمي، فإنه بعد حكايته القولين قال: والأحسن عدم الحنث؛ لأن الكلام من المحلوف عليه لا يحنث به الحالف، وكذلك لو اجتمع معه فكلمه ولم يجاوبه لم يحنث؛ لأنه إنما حلف لا كلمته ولم يحلف لا كلمني (١٠). (المتن) وَبِسَلامِهِ عَلَيهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيرُهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ، وَبِفَتْحٍ عَلَيْهِ، وَبِلا عِلْمِ إِذْنِهِ فِي: لا تَخْرُجِي إِلَّا بِإذْنِي، وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ فِي: لأُعْلِمَنَّهُ. وَإِنْ بِرَسُولٍ،

стр. 1075

وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ. أَوْ عِلْمِ وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لِأَوَّلَ فِي نَظَرٍ، وَبِمَرْهُونٍ فِي لا ثَوْبَ لِي، وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي لا أَعَارَهُ، وَبالْعَكْسِ، وَنُوِّيَ إِلَّا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ، وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي: لا سَكَنْتُ، لا فِي: لَأَنْتَقِلَنَّ، وَلا بِخَزْنٍ، وَانْتَقَلَ فِي لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا، أَوْ ضَرَبَا جِدَارًا وَلَوْ جَرِيدًا بِهَذِهِ الدَّارِ، (الشرح) قوله: (وَبِسَلامِهِ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ إِلا أَنْ يُحَاشِيَهُ) يشير به إلى قوله في المدونة: ولو (١) سلم على جماعة وهو فيهم حنث علم به أم لا، إلا أن يحاشيه، ولو مر به في جوف الليل فسلم عليه وهو لا يعرفه حنث (٢). محمد: وكذلك يحنث (٣) إذا كلمه ظانًّا أنه غيره (٤). قوله: (وَبِفَتْحٍ عَلَيْهِ) أي: وكذلك يحنث إذا سمع المحلوف عليه يقرأ ووقف (٥) في قراءته ففتح عليه. قوله: (وَبِلا عِلْمِ إِذْنِهِ فِي: لا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي) هو كقوله في المدونة: ومن قال لزوجته (٦): أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، فأذن لها في سفر أو حيث لا تسمعه وأشهد فخرجت بعد إذنه، وقبل علمها بالإذن فهو حانث (٧)، يريد: لأن معنى كلامه لا خرجت إلا بسبب إذني وهي قد خرجت بغير سببه، وروي عن مالك عدم الحنث، نقله أبو الحسن الصغير (٨). قوله: (وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ (٩) فِي لأُعْلِمَنَّهُ) يريد أن من حلف لرجل إن علم كذا ليعلمنه به فلم يُعلِمه به حتى علمه من غيره لم يبرَّ، وقاله في المدونة وزاد: وإن كتب إليه أو

стр. 1076

أرسل إليه (١) رسولًا بر (٢). وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِرَسُولٍ) إلا أنه يوهم أنه راجع إلى قوله: (وبعدم علمه)، أي: وحنث بعدم علمه وإن برسول، وليس كذلك. قوله: (وَهَلْ إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ، تَأْوِيلانِ) يريد أن الأشياخ اختلفوا في قوله في المدونة: لم يبر حتى يعلمه (٣)، هل هو على إطلاقه أو مقيد بما إذا لم يعلم بعلم المحلوف عليه، وأما إذا علم بعلمه (٤) فلا يحنث، وإلى الأول ذهب أبو عمران وغيره، وإلى الثاني ذهب اللخمي (٥). قوله: (أَوْ عِلْمِ (٦) وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لأَوَّلَ فِي نَظَرٍ) يعني: أن من حلف لأمير أنه متى رأى أمرًا ليعلمنه به فعزل ذلك الأمير المتولي أو مات وولي بعده ثانٍ، فإن كان ذلك نظرًا للمسلمين وعدلًا أعلمه به، وقاله في المدونة (٧)؛ أي: فإن لم يعلمه به حنث، وكذلك قال مالك: في الأمير يحلف قومًا ألا يخرجوا إلا بإذنه فعزل فلا يخرجوا حتى يستأذنوا من ولي بعده (٨). ابن يونس: يريد إذا كان ذلك نظرًا للمسلمين (٩). قوله: (وَبِمَرْهُونٍ فِي: لا ثَوْبَ لِي) أي: وهكذا يحنث إذا سئل ثوبًا فحلف لا ثوب له (١٠)، وكان له ثوب مرهون عند غيره، قال (١١) في المدونة، إن كان الرهن كفاف الدين لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإن لم تكن له نية حنث، كان فيه فضل عن دَيْنِه أم لا (١٢). قوله: (وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي: لا أَعَارَهُ، وَبِالْعَكْسِ، ونُوِّيَ، إِلا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ) يريد

стр. 1077

أن من حلف لا أعار فلانًا شيئًا (١)، فتصدق عليه أو وهبه له (٢) فإنه يحنث، وكذلك العكس؛ أي: يحلف أنه لا يتصدق عليه أو لا يهبه فأعاره؛ لأن قصده عدم نفعه رأسًا. قوله (٣): (وَنُوِّي (٤)) أي: إن ادعى أنه نوى قصر اليمين على العارية دون الصدقة والهبة أو العكس، فإنه يصدق إلا في حلفه: لا وهبه فتصدق عليه، فإنه يحنث ولا ينوَّى، يريد: وكذلك العكس لأن الصدقة والهبة متقاربان بخلاف العارية والهبة والصدقة. ابن القاسم: وأصل اليمين في هذا على النفع (٥). قوله: (وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي: لا سَكَنْتُ) يريد أن من حلف لا يسكن في هذه الدار أو نحوها فإنه يحنث بالبقاء؛ لأن دوامه على ذلك سكنى عرفًا، قال في المدونة: ويخرج ولو في جوف الليل إلا أن ينوي إلى الصباح، وإن تغالوا عليه في الكراء أو وجد منزلًا (٦) لا يوافق فلينتقل إليه حتى يجد سواه، فإن لم يفعل حنث (٧)، وقال أشهب: إن أقام أقل من يوم وليلة لم يحنث (٨)، وكذا في الموازية (٩) إلا أن ينوي تعجيل الخروج قبل ذلك، وقال أصبغ: حد المساكنة عندنا يوم وليلة، (١٠) فإن زاد أكثر من ذلك حنث. قوله (١١): (لا فِي: لَأَنتَقِلَنَّ (١٢)) أي: فلا يحنث بالبقاء لكنه يؤمر بالانتقال، وهذا إذا كانت يمينه غير مقيدة بزمان، فإن كانت مقيدة به ومضى الأجل ولم يفعل حنث.

стр. 1078

قوله: (وَلا بِخَزْنٍ) أي: وكذلك لا يحنث بالخزن إذا حلف لا يسكن؛ لأنه ليس بسكنى، ونسب اللخمي لابن القاسم في ذلك الحنث، وجعل عدم الحنث قولًا لأشهب (١)، وحمله ابن بشير على أنه إجراء (٢) منه وليس بمنصوص، قال: ولعل هذا لا يختلف (٣) فيه أنه لا يحنث؛ لأن الخزن (٤) إذا انفرد لا يعد سكنى (٥). قوله: (وَانْتَقَلَ فِي: لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا، أَوْ ضَرَبَا جِدَارًا وَلَوْ جَرِيدًا بِهَذِهِ الدَّارِ) قوله: (بهذه الدار) متعلق بقوله (ساكنه)، والباء فيه للظرفية؛ أي: وانتقل الحالف في قوله: لا ساكنه (٦) في هذه الدار عما كانا عليه إلى آخره، قال في المدونة: ولو قسمت الدار وضرب بين النصيبين (٧) بحائط وجعل لكل نصيب مدخل على حدة فسكن هذا في نصيب وهذا في نصيب (٨)، فكرهه مالك وقال: لا يعجبني ذلك كما قال هنا وقال ابن الماجشون لا يعجبني ذلك (٩)، وقال ابن القاسم: لا أرى (١٠) به بأسًا ولا حنث عليه (١١). ابن رشد: إذا سماها فإنه يحنث ولا ينفعه أن يضرب (١٢) بينهما بحائط (١٣)، ومذهب الأكثرين الاكتفاء بما ضرباه بينهما ولو جريدًا كما قال هنا، وقال ابن الماجشون: لا يعجبني ذلك إلا بجدار وثيق بالبناء (١٤).

стр. 1079

(المتن) وَبِالزِّيَارَةِ إِنْ قَصَدَ التَّنَحِّيَ، لا لِدُخُولِ عِيَالٍ، إِنْ لَمْ يُكْثِرْهَا نَهَارًا أَوْ يَبِتْ بِلا مَرَضٍ. وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي: لأُسَافِرَنَّ، وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ. وَنُدِبَ كَمَالُهُ، كَأَنْتَقِلَنَّ، وَلَوْ بِإبْقاء رَحْلِهِ لا بِكَمِسْمَارٍ، وَهَلْ إِنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ. وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ، أوْ عَيبِهِ بَعْدَ الأَجَلِ، وَبَيْعٍ فَاسِدٍ فَاتَ قَبْلَهُ، إِنْ لَمْ تَفِ، كَأَنْ لَمْ يَفُتْ عَلَى الْمُخْتَارِ، وِبهِبَتِهِ لَهُ، أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ، وَإنْ مِنْ مَالِهِ، أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالْقَضَاءِ إِلَّا بِدَفْعِهِ، ثُمَّ أَخْذِهِ، لا إِنْ جُنَّ وَدَفَعَ الْحَاكِمُ، وَإنْ لَمْ يَدْفَعْ فَقَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَبِالزِّيَارَةِ إِنْ قَصَدَ التَّنَحِّيَ، لا لِدُخُولِ عِيَالٍ) يشير إلى قوله في المدونة: وإن حلف لا أساكنه (١) فزاره، فليست الزيارة بسكنى، وينظر إلى ما كانت عليه يمينه، فإن كان لما يدخل بين العيال والصبيان فهو أخف (٢)، قال أبو إسحاق (٣): يريد فلا يحنث (٤)؛ لأن ذلك السبب ليس بموجود في الزيارة، ولو أقام عنده على هذا أيامًا، ثم قال فيها: وإن أراد التنحي فهو أشد (٥)، أبو إسحاق: يريد فيحنث؛ لأنه أراد قطع مواصلته والبعد عنه، والزيارة مواصلة وقرب (٦). قوله: (إِنْ لَمْ يُكْثِرْهَا نَهَارًا، ويَبِتْ بِلا مَرَضٍ) يريد أن ما ذكره من عدم الحنث بالزيارة إذا كان الحالف (٧) لما يحصل (٨) بين العيال مشروطًا بأن لا يكثر (٩) الزيارة نهارًا (١٠)، ولم يبت ليلًا بلا مرض، فأما إن طال التزاور فمذهب مالك وابن القاسم الحنث (١١)،

стр. 1080

خلافًا لأشهب وأصبغ (١)، قال في البيان: واختلف في حد الطول فقيل: ما زاد على ثلاثة أيام، وقيل: هو أن يكثر (٢) الزيارة نهارًا ويبيت (٣) بلا مرض (٤). قوله: (وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي: لأُسَافِرَنَّ) المنصوص (٥) كما قال، أن من حلف ليسافرن، فإنه يسافر مسافة القصر. ابن بشير: وهو مقتضى اللفظ شرعًا، ولو بني على اللغة لأجزأ أقل ما يسمى سفرًا أو (٦) ما يسميه أهل العرف سفرًا، إن اعتبر (٧) العرف (٨). قوله: (وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ) أي: في منتهى سفره، وهو قول ابن القاسم قال: والشهر أحب إليَّ (٩)، وإليه أشار بقوله: (وَنُدِبَ كَمالُهُ) وقال محمد: القياس أقل زمان (١٠). قوله: (كَأَنْتَقِلَنَّ) أي: وكذا إذا حلف لينتقلن -يريد: من بلد كذا- فإنه يسافر مسافة القصر، وهو قول مالك، وقيل: يكتفي بثلاثة أميال، واستحسنه ابن المواز، ثم يقيم على قول مالك نحو (١١) الشهر، قاله في كتاب محمد، وقال ابن المواز: يقيم من ذلك ما قل أو كثر (١٢). قوله: (وَلَوْ بإِبْقَاءِ رَحْلِهِ (١٣)) هذا راجع إلى قوله: (وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا في لا سكنت (١٤))، والمعنى: أن من حلف لا سكنت (١٥) فإنه يحنث بالبقاء ولو بإبقاء رحله،

стр. 1081

وهو المشهور وقاله في المدونة (١)، وقال أشهب: لا يحنث، ورواه عن مالك (٢). قوله: (لا بِكَمِسْمَارٍ) أي: فلا يحنث بإبقاء (٣) ما لا بال له كالمسمار والوتد، وهو المشهور وقاله ابن القاسم في الموازية (٤)، وزاد ابن وهب في العتبية: إذا كان لا يريد العود إليه (٥)، وتنازع الأشياخ هل وافقه ابن القاسم على ذلك أم لا؟ (٦) وظاهر كلام ابن رشد أنه يوافقه فإنه (٧) بعد أن ذكر مسألة العتبية قال: أما إذا تركه على ألا يعود إليه فلا اختلاف أنه لا يحنث بتركه، ثم حكى فيما إذا تركه ناسيًا قولين، ثم قال: وأما إن تركه على أن يعود (٨) ليأخذه فإنه حانث إلا على مذهب أشهب الذي يقول: لا يحنث بتركه متاعه كله، وظاهر كلام غيره أنه لا يحنث مطلقًا على مذهب ابن القاسم (٩)، وإلى هذا وما قبله أشار بقوله: (وهَلْ إِنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ). قوله: (وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ، أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الأَجَلِ) يعني: أن من حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل فقضاه إياه فاستحق بعضه -يريد: أو كله- أو وجد فيه دراهم نحاسًا أو رصاصًا فقام عليه بعد الأجل فإنه يحنث، وقاله في المدونة (١٠). اللخمي: واختلف إذا استحقت بعد الأجل فلم يأخذها المستحق، وقال ابن كنانة: لا يحنث، وقال ابن القاسم: يحنث (١١)،

стр. 1082

وقيل: لا يحنث وإن لم يجد ذلك المستحق؛ لأن الأجل ما مضى إلا وقد قضى الغريم حقه ودخل في ضمانه. قوله: (وَبِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَاتَ قَبْلَهُ إِنْ لَمْ يَفِ، كَأَنْ لَمْ يَفُتْ عَلَى المُخْتَارِ) أي: إذا حلف ليقضينه حقه إلى أجل فباعه سلعة (١) بدينه بيعًا فاسدًا، ثم فاتت السلعة قبل الأجل بما يفوت به البيع الفاسد وليس فيها وفاء بالدين، فإنه يحنث، وهو معنى قوله: (إِنْ لَمْ يَفِ) أي: قيمتها بالدين فإن ساوته لم يحنث، فإن لم تفت السلعة حتى مضى الأجل، فقال سحنون: يحنث؛ نظرًا إلى أن العوضية الشرعية لم تحصل، وقال أشهب وأصبغ: لا يحنث (٢). وقال (٣) اللخمي: وأرى إن كان في قيمتها (٤) وفاء بالحق ألا يحنث؛ لأنه الوفاء عنده وهو (٥) الوجه الذي قصده بيمينه (٦)، وهو معنى قوله: (كَأَنْ لَمْ يَفُتْ عَلَى المُخْتَارِ) أي: وفيها وفاء (٧). قوله: (وَبِهبَتِهِ (٨) لَهُ) يريد: فإن حلف ليقضينه حقه (٩) فوهبه له رب الدين فإنه لا يبر (١٠)، فإن كانت يمينه مؤجلة حنث إذا مضى الأجل قبل القضاء، وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، قال أشهب: ثم إن مضى الأجل ولم يقضه حنث (١١)، فإن كان الدين سلعة فوهبه إياها عند الأجل، ففي سماع عيسى: يحنث، وقاله مالك (١٢)، وفي

стр. 1083

كتاب ابن حبيب: إن قبل الهبة مكانه (١) حنث ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه؛ لأن الحق سقط بالقبول، فإن لم يقبله ثم قضاه برَّ (٢)، ثم لا قيام له في رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه رد ولا قبول وقضاه عند الأجل أو قبل ذلك برَّ، ثم له القيام في أخذ ما وهب له أو تصدق به عليه ويقضَى له بذلك (٣). اللخمي: واختلف إذا غاب الحالف فقضى عنه بعض أهله من ماله أو من مال الغائب، فقال ابن الماجشون: يبر (٤)، وقال ابن القاسم: لا يبر (٥)، وهو أبين إذا تأخر عن القدوم للقضاء عمدًا (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ دَفْعِ قَرِيبٍ عَنْهُ، وَإنْ مِنْ مَالِهِ) أي (٧): مال الحالف. قوله: (أَوْ شَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِالْقَضَاءِ إِلا بِدَفْعِهِ، ثُمَّ أَخْذِهِ) هذه مسألة العتبية، قال فيها عن ابن القاسم: ومن حلف لغريمه ليقضينه حقه ثم شهد له عدلان بالقضاء، لا ينتفع بذلك في اليمين حتى يقضيه ثم يرده إليه (٨). قوله: (لا إِنْ جُنَّ، وَدَفَعَ الحَاكِمُ) يريد: فإن جن الحالف في الأجل فقضى عنه الحاكم الحق (٩) لغرمائه فإنه يبر (١٠) في يمينه، حكاه في العتبية عن ابن القاسم (١١)، فإن لم يقضِ عنه حتى مضى الأجل حنث عند أصبغ لا عند ابن حبيب (١٢)، وإليه أشار بقوله: (وَإنْ لَمْ يَدْفَعْ فَقَوْلانِ) وقد علمت أن الشيخ عبر عن عدم البر بالحنث في غالب هذه المسائل، وفيه نظر.

стр. 1084

(المتن) وَبِعَدَمِ قَضَاءٍ فِي غَدٍ، فِي: لأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ هُوَ. لا إِنْ قَضَاهُ قَبْلَهُ، بِخِلافِ لآكُلَنَّهُ، وَلا إِنْ بَاعَهُ بهِ عَرْضًا، وَبَرَّ إِنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ، أَوْ مُفَوَّضٍ، وَهَلْ ثُمَّ وَكِيلُ ضَيعَةٍ، أَوْ إِنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ؟ -وَعَلَيهِ الأَكْثَرُ- تَأْوِيلانِ. وَبَرِئَ فِي الْحَاكِمِ إِنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ وَإلَّا بَرَّ، كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُم. وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأسِهِ، أَوْ إِذَا اسْتَهَلَّ. وَإلَى رَمَضَانَ، أَوْ لاِسْتِهْلالِهِ شَعْبَانُ. (الشرح) قوله: (وَبِعَدَمِ قَضَاءٍ فِي غَدٍ، فِي: لأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَلَيْسَ هُوَ) يريد: أن من حلف لغريمه (١) لأقضينَّك غدًا يوم الجمعة أو قال: يوم الجمعة غدًا (٢)، وهو يعتقده كذلك (٣) فإذا هو يوم الخميس، وهو معنى قوله: (وليس هو) أي: ليس هو (٤) يوم الجمعة، فإنه يحنث بعدم قضائه غدًا وإن لم يكن يوم الجمعة، وقاله ابن القاسم في النوادر (٥). قوله: (لا إِنْ قَضَاهُ (٦) قَبْلَهُ) يعني: فإذا حلف لأقضينَّك في يوم كذا فقضاه قبله فلا حنث، وقاله في المدونة (٧)، وذلك لأن قصده ألا يلدَّ ولا يمطل وقد فعل. قوله: (بِخِلافِ لآكُلَنَّهُ) أي: فأكله قبل الأجل، قال في المدونة: ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فأكله اليوم حنث (٨)؛ لأن الطعام قد يخص به اليوم والغريم إنما قصد فيه القضاء (٩). اللخمي: ولو كان مريضًا فسئل عن أكل الطعام اليوم فحلف ليأكلنه

стр. 1085

غدًا فأكله اليوم، لم يحنث (١). قوله: (وَلا إِنْ بَاعَهُ بِهِ عَرْضًا) أي: وكذلك لا يحنث إذا (٢) أعطاه قضاء عن دينه عرضًا، يريد يساوي ما عليه لو (٣) بيع، كما في المدونة، وزاد فيها: ثم استثقله (٤) مالك (٥)، وتأول قوله: أقول (٦)، وحمل اللخمي ذلك على الكراهة (٧). قوله: (وَبَرَّ إِنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ، أَوْ مُفَوَّضٍ) فاعل بر ضمير يعود على الحالف، وكذا فاعل قضاء، وأما فاعل غاب، فإنه ضمير يعود على رب الدين، و (وكيل تقاضٍ أو مفوض) أي: لرب الدين، والمعنى: أن من حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا، فغاب رب الدين وخشي الحالف فوات الأجل فدفع الحق لوكيل الغائب، فإنه يبرُّ (٨) سواء كان وكيل تقاضٍ -أي: وكله (٩) ليقتضي (١٠) ديونه- أو وكيل تفويض، وأما وكيل الضيعة ففي المدونة: وإن قضى وكيلًا له في ضيعته ولم يوكله رب الحق (١١) بتقاضي ديونه أجزأه (١٢). عياض: ظاهره سواء (١٣) كان بالبلد سلطان أو لم يكن، وعلى هذا الظاهر اختصرها بعضهم، واختصرها آخرون (١٤) أنه لا يبرُّ (١٥) بدفعه إليه إلا (١٦)

стр. 1086

عند عدم السلطان أو الوصول إليه، وحكى محمد القولين (١)، وإلى هذا (٢) أشار بقوله: (وَهَلْ ثُمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إِنْ عُدِمَ الحَاكِمُ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (وَبَرِئَ فِي الحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ وَإلا بر كجماعة (٣)) أي: فإن لم يجد الحالف واحدًا من الوكيلين دفع الحق إلى الحاكم، ثم إن كان جائرًا فإنه يبرُّ (٤) في يمينه ولا يبرأ (٥) من الدين إن علم بجوره قبل الدفع، وهو معنى قوله (وإلا بر) (٦). محمد: فإن لم يعلم بذلك فلا ضمان (٧). قوله: (وإلا بَرَّ) أي (٨): وإن لم يكن الحاكم جائرًا بل كان عادلًا (٩) أو (١٠) مجهول الحال بر (١١) في يمينه بدفعه إليه وبرئ من الدين، وقاله ابن المواز (١٢). قوله: (كَجَماعَةِ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ) أي: فإن لم يكن ثَم حاكم، أو كان وغاب، أو لم يمكن الوصول إليه، أو كان غير عدل فإنه يأتي إلى جماعة من المسلمين فيشهدهم على إتيانه بالحق ويعلمهم باجتهاده في الطلب ليكونوا شهودًا ليتخلص من يمينه ولا يبرأ من الدين، فهم (١٣) كالحاكم في البر لا في (١٤) الإبراء، وقيل: لا يبرأ من الدين (١٥) حتى يصل الدين (١٦) إلى ربه. محمد: وقيل: إذا دفعه لبعض الناس بغير عذر من السلطان أو

стр. 1087

أشهد بر (١). قوله: (وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ، أَوْ إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: فإن حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل، كان له يوم وليلة من أوله، فإذا غربت الشمس ولم يقضِهِ حنث، فإن قال: إلى رمضان أو استهلاله، فإذا انسلخ شعبان واستهل رمضان ولم يقضه حنث، وإليه أشار بقوله: (وإِلَى رَمَضَانَ، أَوْ لاسْتِهْلالِهِ شَعْبَانُ) فاعل بمضمر، أي: إذا انسلخ شعبان (٢) وهكذا نص عليه في المدونة (٣). (المتن) وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ، وَلا وَضْعُهُ عَلَى فَرْجِهِ، وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ غُيِّرَ، فِي لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أدْخُلُ لِفُلانٍ بَيْتًا. وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأَيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ، وَثَلاثَةً فِي كَأَيَّامٍ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: ومن حلف ألا يلبس هذا الثوب فقطعه قباء أو قميصًا أو سراويل أو جبة حنث، إلا أن يكون كره الأول لضيقه (٤) أو لسوء عمله فحوله، فلا يحنث (٥). قوله: (وَلا وَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ) أي: فإنه لا يحنث إن وضع الثوب المحلوف على لُبسه على فرجه؛ لأن هذا لا يعد لبسًا، ونحوه في المدونة (٦). قوله: (وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابٍ غُيِّرَ، فِي: لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ) هكذا نص عليه في المدونة؛ قال فيها: وإن حلف ألا يدخل دار فلان فدخل بيتًا

стр. 1088

سكنها فلان بكراء، أو قام (١) على ظهر بيت منها حنث، وإن حلف ألا يدخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول الباب عن حاله أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث، إلا أن يكره الباب دون الدار إما لضيقه أو لجواز على أحد، فلا يحنث (٢). قوله: (وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أَدْخُلُ بيتًا (٣) لِفُلانٍ) يعني: فإن حلف ألا يدخل لفلان بيتًا، فاكترى فلان بيتًا فدخله فإنه يحنث؛ لأنه بمنزلة ملكه، إذ البيوت تنسب لسكانها. قوله: (وَبِأَكلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) هكذا قال في المدونة ونصها: قال مالك: وإن حلف لا يأكل لرجل طعامًا، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزًا فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث (٤). وقال سحنون: لا يحنث لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب (٥). وقال بعض الأشياخ: إن كان الأب معدمًا لم يحنث، وإلا حنث؛ لأن الأب إذا كان معدمًا لا تلزمه نفقة ولده، فقد ملك الابن ذلك بخلاف الموسر فإن نفقة ولده تلزمه؛ إذ له أن يقول: نفقة ابني تلزمني فليس لأحد أن يحمل (٦) عني شيئًا منها، قال: وهذا معنى قول مالك، حكى ذلك عنه ابن يونس، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) أي: إن كانت نفقة الولد على الأب، وقيل: إن كان الذي وُهب للولد كثيرًا بحيث يكون الأب مضرورًا في رده، لم يحنث، وإن كان يسيرًا بحيث يكون له الرد ولا ضرورة عليه في ذلك حنث، ولا فرق في الحنث بين عبده وولده. قوله: (وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ) يريد أن من حلف لا أكلم فلانًا الأيام فإنه لا يكلمه أبد الدهر، فإن كلمه حنث وهو المنصوص، وكذا إذا قال: لا أكلمه الشهور، يريد أو السنين أو الأعوام وهو ظاهر، وقيل: إن كلمه بعد سنة في الشهور لا يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦].

стр. 1089

قوله: (وَثَلاثَةٌ في كَأَيَّامٍ) يعني إذا حلف لا أكلمه أيامًا أو شهورًا أو سنين فإنه يلزمه (١) من ذلك أقل الجمع وهو ثلاثة، فيكلمه بعد (٢) ثلاثة أيام وثلاثة شهور وثلاث سنين ولا حنث عليه، فإن كلمه قبل ذلك حنث وهو المشهور، وخرَّج بعضهم أنه لا يكلمه الأبد. قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ في (٣) لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ) يعني أنه اختلف إذا حلف ليهجرنه الأيام أو الشهور، هل يلزمه الأبد أو إنما يلزمه شهر فقط؟ قولان؛ والأول (٤) نص عليه ابن الحاجب (٥) وغيره. ابن عبد السلام: ولم أقف عليه بعد البحث عنه (٦)، والثاني في الموازية، وفي العتبية والواضحة ثلاثة أيام (٧). (المتن) وَسَنَةٌ فِي حِينٍ، وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ وَبِمَا يُفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتَزَوَّجَنَّ، وَبِضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ، وَبِهِ لِوَكِيلٍ فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ. وَبِقَوْلِهِ مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ فِي لَيُسِرَّنَّهُ، وَبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ لا كَلَّمْتُكِ حَتَّى تَفْعَلِي، وَلَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلِ آخَرَ لا أُكَلِّمَنَّه حَتَّى يَبْدَأَنِي، (الشرح) قوله: (وَسَنَةٌ فِي حِينٍ): أي: فإن حلف لا أكلمه أو ليهجرنه حينًا، فإنه يلزمه ألا يكلمه سنة وليهجرنه (٨)، وهو المنصوص. وللخمي: أنه (٩) يكتفي من ذلك بمدة فيها طول (١٠)، ولا يحنث بما دون السنة لقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ

стр. 1090

تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] والمراد بذلك وقت الصلاة، فهو يقع على القليل والكثير، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] قيل: هو يوم القيامة، وقال في الجواهر: ومما سلك به مسلك الحين الدهر (١) والزمان والعصر إذا كان منكرًا فإنه ينصرف إلى السنة، ولو عرفه بالألف واللام فقيل: هو كالأول ينصرف إلى السنة، وقال الداودي: الأكثر في الدهر والزمان أنه مدة الدنيا، قال (٢) اللخمي: يريد الأكثر من القول (٣). قوله: (وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ): وكذلك تكفيه سنة في زمن وعصر ودهر بالتنكير، ولم أر في هذه الألفاظ الثلاثة تخريجا (٤). قوله: (وَبِما يُفْسَخُ، أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتزوَّجَنَّ) عبر هنا (٥) بالحنث عن عدم البر كما تقدم، والمعنى أن من حلف ليتزوجن فإنه يحنث (٦) إذا تزوج تزوجًا يفسخ، أو تزوج امرأة دنية لا تشبه أن تكون من نسائه، يريد إذا كانت يمينه مؤجلة ومضى الأجل وإلا تزوج أخرى وبر (٧)، وإنما قال بما يفسخ ولم يقل فاسدًا؛ لأنه إذا كان فاسدًا (٨) يمضي بالدخول ودخل فيه فإنه يبر به، فإن لم يبنِ (٩) أو كان مما يفسخ أبدًا لم يبر مراعاةً للشرعي من ذلك، وخَرَّج اللخمى على مراعاة اللفظ أنه يبر بذلك، ومن أحد القولين
следующие страницы →