← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

عند عدم السلطان أو الوصول إليه، وحكى محمد القولين (١)، وإلى هذا (٢) أشار بقوله: (وَهَلْ ثُمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إِنْ عُدِمَ الحَاكِمُ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ). قوله: (وَبَرِئَ فِي الحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ وَإلا بر كجماعة (٣)) أي: فإن لم يجد الحالف واحدًا من الوكيلين دفع الحق إلى الحاكم، ثم إن كان جائرًا فإنه يبرُّ (٤) في يمينه ولا يبرأ (٥) من الدين إن علم بجوره قبل الدفع، وهو معنى قوله (وإلا بر) (٦). محمد: فإن لم يعلم بذلك فلا ضمان (٧). قوله: (وإلا بَرَّ) أي (٨): وإن لم يكن الحاكم جائرًا بل كان عادلًا (٩) أو (١٠) مجهول الحال بر (١١) في يمينه بدفعه إليه وبرئ من الدين، وقاله ابن المواز (١٢). قوله: (كَجَماعَةِ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ) أي: فإن لم يكن ثَم حاكم، أو كان وغاب، أو لم يمكن الوصول إليه، أو كان غير عدل فإنه يأتي إلى جماعة من المسلمين فيشهدهم على إتيانه بالحق ويعلمهم باجتهاده في الطلب ليكونوا شهودًا ليتخلص من يمينه ولا يبرأ من الدين، فهم (١٣) كالحاكم في البر لا في (١٤) الإبراء، وقيل: لا يبرأ من الدين (١٥) حتى يصل الدين (١٦) إلى ربه. محمد: وقيل: إذا دفعه لبعض الناس بغير عذر من السلطان أو

стр. 1087

أشهد بر (١). قوله: (وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ، أَوْ إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: فإن حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل، كان له يوم وليلة من أوله، فإذا غربت الشمس ولم يقضِهِ حنث، فإن قال: إلى رمضان أو استهلاله، فإذا انسلخ شعبان واستهل رمضان ولم يقضه حنث، وإليه أشار بقوله: (وإِلَى رَمَضَانَ، أَوْ لاسْتِهْلالِهِ شَعْبَانُ) فاعل بمضمر، أي: إذا انسلخ شعبان (٢) وهكذا نص عليه في المدونة (٣). (المتن) وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ، وَلا وَضْعُهُ عَلَى فَرْجِهِ، وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ غُيِّرَ، فِي لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أدْخُلُ لِفُلانٍ بَيْتًا. وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأَيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ، وَثَلاثَةً فِي كَأَيَّامٍ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: ومن حلف ألا يلبس هذا الثوب فقطعه قباء أو قميصًا أو سراويل أو جبة حنث، إلا أن يكون كره الأول لضيقه (٤) أو لسوء عمله فحوله، فلا يحنث (٥). قوله: (وَلا وَضَعَهُ عَلَى فَرْجِهِ) أي: فإنه لا يحنث إن وضع الثوب المحلوف على لُبسه على فرجه؛ لأن هذا لا يعد لبسًا، ونحوه في المدونة (٦). قوله: (وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابٍ غُيِّرَ، فِي: لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ) هكذا نص عليه في المدونة؛ قال فيها: وإن حلف ألا يدخل دار فلان فدخل بيتًا

стр. 1088

سكنها فلان بكراء، أو قام (١) على ظهر بيت منها حنث، وإن حلف ألا يدخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول الباب عن حاله أو أغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث، إلا أن يكره الباب دون الدار إما لضيقه أو لجواز على أحد، فلا يحنث (٢). قوله: (وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أَدْخُلُ بيتًا (٣) لِفُلانٍ) يعني: فإن حلف ألا يدخل لفلان بيتًا، فاكترى فلان بيتًا فدخله فإنه يحنث؛ لأنه بمنزلة ملكه، إذ البيوت تنسب لسكانها. قوله: (وَبِأَكلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) هكذا قال في المدونة ونصها: قال مالك: وإن حلف لا يأكل لرجل طعامًا، فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزًا فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث (٤). وقال سحنون: لا يحنث لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب (٥). وقال بعض الأشياخ: إن كان الأب معدمًا لم يحنث، وإلا حنث؛ لأن الأب إذا كان معدمًا لا تلزمه نفقة ولده، فقد ملك الابن ذلك بخلاف الموسر فإن نفقة ولده تلزمه؛ إذ له أن يقول: نفقة ابني تلزمني فليس لأحد أن يحمل (٦) عني شيئًا منها، قال: وهذا معنى قول مالك، حكى ذلك عنه ابن يونس، وإلى هذا أشار بقوله: (إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ) أي: إن كانت نفقة الولد على الأب، وقيل: إن كان الذي وُهب للولد كثيرًا بحيث يكون الأب مضرورًا في رده، لم يحنث، وإن كان يسيرًا بحيث يكون له الرد ولا ضرورة عليه في ذلك حنث، ولا فرق في الحنث بين عبده وولده. قوله: (وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ) يريد أن من حلف لا أكلم فلانًا الأيام فإنه لا يكلمه أبد الدهر، فإن كلمه حنث وهو المنصوص، وكذا إذا قال: لا أكلمه الشهور، يريد أو السنين أو الأعوام وهو ظاهر، وقيل: إن كلمه بعد سنة في الشهور لا يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦].

стр. 1089

قوله: (وَثَلاثَةٌ في كَأَيَّامٍ) يعني إذا حلف لا أكلمه أيامًا أو شهورًا أو سنين فإنه يلزمه (١) من ذلك أقل الجمع وهو ثلاثة، فيكلمه بعد (٢) ثلاثة أيام وثلاثة شهور وثلاث سنين ولا حنث عليه، فإن كلمه قبل ذلك حنث وهو المشهور، وخرَّج بعضهم أنه لا يكلمه الأبد. قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ في (٣) لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ) يعني أنه اختلف إذا حلف ليهجرنه الأيام أو الشهور، هل يلزمه الأبد أو إنما يلزمه شهر فقط؟ قولان؛ والأول (٤) نص عليه ابن الحاجب (٥) وغيره. ابن عبد السلام: ولم أقف عليه بعد البحث عنه (٦)، والثاني في الموازية، وفي العتبية والواضحة ثلاثة أيام (٧). (المتن) وَسَنَةٌ فِي حِينٍ، وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ وَبِمَا يُفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتَزَوَّجَنَّ، وَبِضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ، وَبِهِ لِوَكِيلٍ فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَهَلْ إنْ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ. وَبِقَوْلِهِ مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ فِي لَيُسِرَّنَّهُ، وَبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ لا كَلَّمْتُكِ حَتَّى تَفْعَلِي، وَلَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلِ آخَرَ لا أُكَلِّمَنَّه حَتَّى يَبْدَأَنِي، (الشرح) قوله: (وَسَنَةٌ فِي حِينٍ): أي: فإن حلف لا أكلمه أو ليهجرنه حينًا، فإنه يلزمه ألا يكلمه سنة وليهجرنه (٨)، وهو المنصوص. وللخمي: أنه (٩) يكتفي من ذلك بمدة فيها طول (١٠)، ولا يحنث بما دون السنة لقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ

стр. 1090

تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] والمراد بذلك وقت الصلاة، فهو يقع على القليل والكثير، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] قيل: هو يوم القيامة، وقال في الجواهر: ومما سلك به مسلك الحين الدهر (١) والزمان والعصر إذا كان منكرًا فإنه ينصرف إلى السنة، ولو عرفه بالألف واللام فقيل: هو كالأول ينصرف إلى السنة، وقال الداودي: الأكثر في الدهر والزمان أنه مدة الدنيا، قال (٢) اللخمي: يريد الأكثر من القول (٣). قوله: (وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ): وكذلك تكفيه سنة في زمن وعصر ودهر بالتنكير، ولم أر في هذه الألفاظ الثلاثة تخريجا (٤). قوله: (وَبِما يُفْسَخُ، أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتزوَّجَنَّ) عبر هنا (٥) بالحنث عن عدم البر كما تقدم، والمعنى أن من حلف ليتزوجن فإنه يحنث (٦) إذا تزوج تزوجًا يفسخ، أو تزوج امرأة دنية لا تشبه أن تكون من نسائه، يريد إذا كانت يمينه مؤجلة ومضى الأجل وإلا تزوج أخرى وبر (٧)، وإنما قال بما يفسخ ولم يقل فاسدًا؛ لأنه إذا كان فاسدًا (٨) يمضي بالدخول ودخل فيه فإنه يبر به، فإن لم يبنِ (٩) أو كان مما يفسخ أبدًا لم يبر مراعاةً للشرعي من ذلك، وخَرَّج اللخمى على مراعاة اللفظ أنه يبر بذلك، ومن أحد القولين

стр. 1091

فيما إذا حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضًا ووطئ، فإنه يبر (١). قوله: (وَبِضَمانِ الْوَجْهِ، فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ) قال في المدونة: ومن حلف أن (٢) لا يتكفل بمال أبدًا فتكفل بنفس رجل حنث؛ لأن الكفالة بالنفس كفالة بالمال، إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث (٣)، وهذا مفهوم قوله هنا (٤): (إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ) أي: فإن اشترط ذلك لم يحنث. قوله: (وَبِهِ لِوَكِيلٍ، فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ) أي: وكذا يحنث (٥) بالضمان إلى آخره، وهذه مسألة المدونة قال فيها: ومن حلف ألا يتكفل لفلان فتكفل لوكيله ولم يعلم، فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف (٦) وإلا حنث (٧). عياض: ظاهره أنه متى كان من سببه لم يراع علم الحالف به (٨)، وهو مفسر في الواضحة، ولابن القاسم في المجموعة مثله، وفي الموازية خلافه لمالك وأشهب، وإنما يحنث إذا علم الحالف أن المشتري من سبب المحلوف عليه (٩)، وذهب بعضهم إلى أن ما في الموازية وفاق للمدونة. القاضي: والظاهر من الكتاب خلافه، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل الحنث مقيد بعلم الحالف أن الوكيل من ناحية المحلوف عليه أو مطلقًا؟ تأويلان على المدونة (١٠). قوله: (وَبِقَوْلِهِ: مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ (١١) فِي لَيُسِرَّنَّهُ) هذه أيضًا مسألة المدونة قال فيها: ولو أسر إليه رجل سرًّا فأحلفه (١٢) ليكتمنه، ثم أسره المسر

стр. 1092

لآخر (١) غيره فذكره الآخر للحالف، فقال له الحالف: ما ظننته أنه أسره لغيري حنث (٢)، فالضمير في (بقوله) عائد على الحالف، وفي (ما ظننته) عائد (٣) على المحلوف له، وفي (قاله) و (ليسرنه) على الأمر الذي حلف على كتمانه، واللام في (لمخبر) متعلق بـ (قوله) أي: وحنث الحالف بقوله (٤) لمن (٥) أخبره بذلك الأمر: ما ظننته قاله لغيري إذا أحلفه على كتمانه. قوله: (وَبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ لا كَلَّمْتُكِ حَتَّى تَفْعَلِي) يريد أن من قال لزوجته: أنت طالق إن كلمتك حتى تفعلي كذا، فإنه يحنث بقوله لها إثر ذلك اذهبي الآن؛ لأنه قد كلمها قبل أن تفعل ذلك، وهو قول ابن القاسم هنا (٦)، وقال ابن كنانة وأصبغ: لا يحنث. ابن القاسم: وقضى لي فيها مالك على (٧) ابن كنانة، ونوقض (٨) قول ابن القاسم هنا بما له في أخوين حلف كل واحد (٩) منهما لا يكلم الآخر حتى يبدأه بالكلام (١٠)، أن يمين الثاني ليست تبدئة بالكلام، وقاله ابن كنانة، وذهب سحنون وابن نافع إلى أنها تبدئة (١١)، وتنحل بها اليمين الأول. قوله: (وَلَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلِ آخَرَ: لا أُكَلِّمَنَّه (١٢) حَتَّى يَبْدَأَنِي) هذه مسألة العتبية (١٣) قال فيها عن ابن القاسم: ومن حلف لآخر بالطلاق لا كلمتك حتى

стр. 1093

تبدأني (١)، فقال له الآخر: إذن والله لا أبالي، فليس ذلك تبدئة (٢)، يريد: وإن كلمه قبل أن يصدر منه كلام غير ذلك حنث، وهو مثل مسألة الأخوين، فقوله: (بَدْءًا) أي: بدءًا يعتد به في حل (٣) اليمين. (المتن) وَبِالإِقَالَةِ فِي لَا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إِنْ لَمْ تَفِ، لَا إِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَلَا إِنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أخَذْتِيهِ، وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لَا خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي، لَا إِنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلا عِلْمٍ، وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكِ آخَرَ فِي لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لَا دَارَ فُلَانٍ، وَلَا إِنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَفِي لَا بَاعَ مِنْهُ، أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، (الشرح) قوله: (وَبِالإِقَالَةِ فِي: لا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَفِ لا إن أخر الثمن) مراده أن من حلف لا ترك من حقه شيئًا، ثم أقال المبتاع من السلعة التي ترتب له الحق بسببها، فإنه يحنث إذا كانت لا تفي بحقه، وإلا فلا حنث، ونحوه عن ابن القاسم (٤). قوله: (لا إِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ) يريد: فإن حلف لا ترك من حقه شيئًا فإنه لا يحنث بتأخيره. اللخمي: وقيل: يحنث، والأول أبين؛ لأن التأخير يخف عليه الصبر (٥) ويراه حسن معاملة، ولا يعده وضيعة، ولا يخف عليه ترك اليسير (٦). قوله: (وَلا إِنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أَخَذْتِيهِ) يريد: أن من دفن مالًا في مكان ثم بحث عليه فلم يجده، فحلف على زوجته إنك أخذتيه ثم وجده في المكان الذي وضعه (٧) فيه فإنه لا يحنث، وهذا هو الأصح، وعبر عنه بعضهم بالمشهور، وعن

стр. 1094

مالك في الواضحة عدم (١) الحنث (٢). قوله: (وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لا خَرَجْتِ إِلا بِإِذْنِي) أي: أن من حلف على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه فخرجت بغير إذنه ثم علم وتركها فإنه يحنث، فإن ردها فلا حنث، هذا معنى كلامه (٣)، وفيه نظر، فإنها متى خرجت بغير إذنه حنث سواء علم أم لم يعلم (٤)، نص عليه في المدونة (٥). قوله: (لا إِنْ أَذِنَ لأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلا عِلْمٍ) هذا كقوله في المدونة: وإن حلف ألا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فأذن لها في ذلك فخرجت ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى لم يحنث؛ لأن ذلك بغير إذنه، ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم يحنث إلا أن يتركها بعد علمه، وإن هو حين علم بذلك لم يتركها فلا يحنث، فإن لم يعلم حتى رجعت فلا حنث (٦). انتهى. يريد: لأنها إذا خرجت ثم رجعت ولم يعلم فقد خرجت بغير إذنه، وهو قد حلف ألا يأذن لها في ذلك، فلا يحنث. قوله: (وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكِ آخَرَ فِي: لا أَسْكُنُ هَذه الدَّارَ، أَوْ دَارَ فُلانٍ هَذِهِ، إِنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لا دَارَ فُلانٍ) هذه مسألة المدونة قال فيها عند ابن يونس عن ابن القاسم: ومن حلف لا يسكن هذه الدار أو قال دار فلان (٧) هذه فباعها فلان فسكنها (٨) في غير ملكه، حنث إلا أن ينوي ما دامت في ملك المحلوف عليه، ولو قال دار فلان ولم يقل هذه، فباعها فلان (٩) فسكنها الحالف في غير ملكه لم يحنث، إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبدًا (١٠). ابن يونس: لأنه إذا قال هذه فكأنه إنما كره سكناها فلا يُسقط عنه

стр. 1095

اليمينَ انتقالهُا إلا أن ينوي ما دامت في ملك فلان، فإذا قال دار فلان فبالبيع صارت لغيره فلا يحنث، إلا أن يريد عين الدار، وقد أهمل الشيخ ﵀ هذا القيد وهو قوله: "إلا أن ينوي لا أسكنها أبدًا" في حلفه "لا سكنت دار فلان" إذا لم يقل: "هذه". قوله: (وَلا إِنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إِنْ لَمْ يَأمُرْ بِهِ) أي: فلا يحنث وقاله في المدونة (١)، وقيد ذلك بما إذا لم يأمر به. اللخمي (٢): وانظر ما معناه ظاهر ما في المدونة الأم قال فيها: قلت أرأيت من حلف ألا يدخل دار فلان فاحتمله المسار فأدخله أيحنث أم لا؟ قال مالك: وغيره من أهل العلم أنه لا يحنث قلت أريت إن قال احملوني وادخلوا ثم فعلوا قال هذا يحنث لا شك ونص التهذيب وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث نص الأم أجلى من التهذيب ونص من أصل خليل والله أعلم بعد قوله: (ولا إن خربت وصارت طريقا) ولا إذا كره إن لم يأمر به (٣). قوله: (وَفِي لا بَاعَ مِنْهُ أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ) أي: فإن حلف لا باع من فلان شيئًا فباع من رجل (٤) اشترى له فإن كان من ناحيته حنث وإلا فلا، وقيده بعض الأشياخ بما إذا لم يعلم، وأما إن علم أنه إنما يشتري للمحلوف عليه فإنه يحنث على كل حال، وهو كذلك في المدونة (٥)، وقد أشار بقوله: (أو له) إلى أنه إذا حلف لا باع له شيئًا فدفع المحلوف عليه ثوبًا لرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه له قال في المدونة (٦): فإن لم يكن الرجل من سبب (٧) فلان وناحيته مثل الصديق الملاطف أو من عياله ونحوه لم يحنث وإلا حنث (٨)، وقوله: (بالوكيل) متعلق بـ (حنث) المدلول عليه بما تقدم، والتقدير: وحنث بالوكيل في حلفه لا باع منه ولا له إن كان الوكيل من ناحيته (٩).

стр. 1096

(المتن) وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْتُ، فَقَالَ: هُوَ لِي، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ، وَأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إِلَّا أَنْ تُؤَخِّرَنِي، لَا فِي دُخُولِ دَارٍ، وَتَأْخِيرُ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ وَلَا دَيْنَ، وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إِنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَ. وَفِي بِرِّهِ فِي لأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا، وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطَفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأُكِلَتْ، أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلَانِ، إِلَّا أَنْ تَتَوَانَى، وَفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لَا كَسَوْتُهَا وَنِيَّتُهُ الْجَمْعُ، وَاسْتُشْكِلَ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ: أَنَا حَلَفْتُ، فَقَالَ: هُوَ لِي، ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ ابْتَاعَ لَهُ حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ) هذه أيضًا مسألة المدونة ذكرها عقيب المسألتين السابقتين كما هنا تفريعًا عليهما، قال فيها: ولو قال عند البيع: إني حلفت لا أبيع فلانًا، فقال له: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح أنه إنما ابتاع لفلان لزم الحالف البيع ولم ينفعه ذلك وحنث (١)، فقوله هنا: (وَلَزِمَ الْبَيْعُ) معناه وحنث، ويدل عليه ما تقدم؛ إذ قوله: (وبالوكيل) يشمل المسائل الثلاث؛ أي: وحنث بالوكيل ولو قال حين البيع كذا إلى آخره. قوله: (وَأَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ فِي إِلا أنْ تُؤَخِّرَنِي) يريد أن من حلف لرجل لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرني، ثم مات الطالب فإنه يجزئه تأخير الوارث، يريد: إن كان كبيرًا كما قال في المدونة، فإن (٢) كان صغيرًا فوصيه (٣)، وقيد ذلك بما إذا لم يكن ثَم دين وإلا لم يكن لوارث ولا وصي تأخير مع الغرماء، ويجزئه تأخيرهم إذا أحاط الدين بماله على أن تبرأ (٤) ذمة الميت. قوله: (لا في دُخُولِ دَارٍ) أي: إن حلف لا أدخل دار فلان إلا بإذنه لم يجزئه إذن ورثته، وقاله في المدونة (٥)، ابن المواز (٦): إذ ليس بحق يورث. قوله: (وَتَأْخِيرُ وَصِيٍّ بِالنَّظَرِ وَلا دَيْنَ) أي: إذا كان الوارث صغيرًا ولم يكن

стр. 1097

ثَمَّ دين (١). قوله: (وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إِنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَ) أي: إن أحاط الدين بماله وأبرأ ذمة الميت. قوله: (وَفِي بِرِّهِ فِي لأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا) أشار بهذا إلى أنه اختلف فيمن حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضًا هل يبر بوطئها كذلك أم لا؟ على قولين، بناء على أن الممنوع (٢) شرعًا كالمعدوم حسًّا أو لا. قوله: (وَفِي لَتَأْكُلِنَّهَا فَخَطِفَتْهَا هِرَّةٌ فَشُقَّ جَوْفُهَا وَأُكِلَتْ أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلانِ إلا أن تتوانى) يريد بهذه المسألة أن من أكل مع امرأته فحلف عليها لتأكلِنَّ هذه البضعة من اللحم فخطفتها الهرة فأكلتها، فأخذتها المرأة فذبحتها وشقت جوفها فأخرجت البضعة منه فأكلتها قبل فسادها أو بعد ذلك، فإنه اختلف في بره بذلك على قولين، كما أشار إليه بقوله: (قولان)، وهما راجعان إلى المسألتين معًا، والمسألة الأخيرة رواها أبو زيد (٣) عن ابن القاسم، وقال في آخرها: ولا يجزئه ذلك عن يمينه، ولكن إن لم يكن بين أخذ الهرة إياها وبين يمينه قدر ما تأخذها المرأة فلا حنث، وإن توانت قدر ما لو (٤) أرادت أخذها فعلت فقد حنث (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَتَوَانَى) أي: المرأة (٦) في أخذ البضعة من الهرة (٧) فيحنث الحالف قولًا واحدًا. قوله: (وَفِيهَا الْحِنْثُ بِأَحَدِهِمَا فِي لا كَسَوْتُهُمَا وَنِيَّتُهُ الْجَمِيعُ وَاسْتُشْكِلَ) إنما نسبها للمدونة لاستشكالها (٨) كما ذكر، قال فيها: ومن قال لامرأته أنت طالق إن كسوتك هذين الثوبين ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعًا فكساها أحدهما فهو في ذلك حانث (٩)،

стр. 1098

واختلف الأشياخ في الاعتذار عنه، فقيل: معناه ونيته ألا يكسوها (١) إياهما مجتمعين ولا مفترقين، ولو نوى لا يجمعهما (٢) لم يحنث بأحدهما، وقاله أبو محمد (٣) والتونسي واللخمي (٤) ونحوه لأبي عمران، وقال ابن عبد السلام: يمكن أن يوجه بما تقرر (٥) أنه يحنث بالبعض؛ لأن غاية نية (٦) الجمع أن تجري مجرى التنصيص (٧) على ذلك وهو يجري مجرى التأكيد فيما إذا قال: والله لا أكلت هذا الرغيف كله (٨) وهو يحنث فيه بالبعض (٩). فصلٌ [في النذر] (المتن) فَصْلٌ النَّذْرُ الْتِزَامُ مُسْلِمٍ كُلِّفَ وَلَوْ غَضْبَانَ، وَإِنْ قَالَ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ، بِخِلَافِ إِلا إِنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ. وَنُدِبَ الْمُطْلَقُ وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ، وَفِي كُرْهِ الْمُعَلَّقِ تَرَدُّدٌ. وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بنَذْرِهَا، فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ، ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ لَا غَيْرُ، وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ، وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَمَا بَقِيَ بِمَالِي فِي كَسَبِيلِ اللهِ. (الشرح) (النَّذْرُ الْتِزَامُ مُسْلِمٍ كُلِّفَ) هو عبارة عن الالتزام والإيجاب، وأركانه ثلاثة: الملتزم والصيغة وما يلتزم (١٠)، فالملتزم كل مسلم مكلف، فلا يلزم الكافر ولا الصبي ولا (١١) المجنون.

стр. 1099

قوله: (وَلَوْ غَضْبَانَ) أي: أنه يلزم المسلم المكلف ولو صدر منه في حال غضبه، وهو المعروف نص عليه ابن بشير، وعن ابن القاسم قوله: إن فيه كفارة يمين (١). قوله: (وَإِنْ قَالَ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ أرَى خَيْرًا مِنْهُ، بِخِلافِ إِلا أَنْ يَشَاءَ فُلانٌ فَبِمَشِيئَتِهِ) يريد أن النذر لازم له، وإن قال: إلا أن يبدو لي أو أرى خيرًا منه، بخلاف ما إذا قال: إلا أن يشاء فلان فلا يلزم إلا (٢) بمشيئته (٣)، وقاله في المدونة فيمن قال: على المشي إلى مكة (٤). قوله: (وَإِنّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ، أَوْ عَلَيَّ ضَحِيَّةٌ) هذا الكلام فيه إشارة إلى صيغة الالتزام وما يلزم بذلك، فأما صيغته فنحو: لله عليَّ كذا من حج أو صدقة أو صلاة أو صيام أو اعتكاف أو أضحية أو غيرها من القُرَب، وأما ما يلزم به، فأشار إليه بقوله: (ما ندب)، فأخرج به الواجب الأصلي كصوم رمضان ونحوه من الواجبات؛ إذ هو لازم بغير النذر، والمحرم كالزنى والقتل وشرب الخمر ونحوها، فلا يلزمه ما نذر من ذلك. قوله: (وَنُدِبَ الْمُطْلَقُ) أي: الذي يوجبه الإنسان على نفسه ابتداء شكرًا لله تعالى. ابن رشد: وهو مذهب مالك (٥)، وحكاه في الجواهر (٦). قوله: (وَكُرِهَ الْمُكَرَّرُ) أي: كما إذا نذر صوم كل خميس أو كل اثنين أو نحو ذلك، قاله (٧) في المدونة (٨)؛ مخافة التفريط في الوفاء به، واختلف في النذر المعلق على شرط كقوله: إن شفى الله تعالى مريضي أو نجاني من كذا أو رزقني كذا فعليَّ المشي إلى مكة أو صدقة كذا أو نحو ذلك، هل هو مكروه، وإليه ذهب الباجي (٩) وابن

стр. 1100

شاس (١) وغيرهما، أو لا؟ وإليه ذهب صاحب البيان (٢)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَفِي كُرْهِ الْمُعَلِّقِ ترَدُّدٌ). قوله: (وَلَزِمَ الْبَدَنَةُ بِنَذْرِهَا) يريد أن من نذر هدي بدنة؛ أي: سواء كان نذرًا معلقًا أم لا، فإنه يلزمه إخراجها لله تعالى. قوله: (فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ) أي: فإن لم تكن عنده بدنة ولا مقدار (٣) ثمنها فإنه يخرج بقرة، وهو المشهور، وقال ابن نافع: لا يجزئه إلا ما نذر (٤). قوله: (ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ) أي: فإن عجز عن البقرة أخرج سبع شياه من الغنم، وهو المشهور، وفي كتاب محمد: عشرًا (٥). قوله: (لا غَيْرُ) أي: فإن عجز عن الغنم لم يجزئه الصيام بوجهٍ، وهو مذهب المدونة (٦)، وفي الواضحة: إذا أعسر صام سبعين يومًا، وقال أشهب: إن أحب صام سبعين يومًا (٧) أو أطعم سبعين مسكينًا (٨). قوله: (وَصِيَامٌ بِثَغْرٍ) أي: ولزمه (٩) صيام بثغر من الثغور كعسقلان والإسكندرية إذا نذره، قال في المدونة: وإن كان -أي: الناذر- من مكة أو المدينة (١٠). قوله: (وَثُلُثُهُ حِينَ يَمِينِهِ) أي: ولزمه (١١) إخراج ثلث ماله في قوله: مالي في سبيل الله ونحوه مما سيأتي، وهذا هو المشهور، ولسحنون: إنما يلزمه ما لا يضرُّ به (١٢)، ولابن

стр. 1101

وهب قولان، أحدهما: أنه إن كان ذا يسار فثلث ماله (١)، وإن كان قليل المال فالربع (٢)، وإن كان عديمًا فكفارة يمين، والثاني: أنه يلزمه إخراج جميع المال (٣)، وعلى المشهور: لو حلف وماله ألف دينار (٤) ثم حنث وهو ألفان فلا يلزمه إلا ثلث الألف، وإليه أشار بقوله: (حين يمينه). قوله: (إِلا أَنْ يَنْقُصَ فَما بَقِيَ) أي: إلا أن ينقص ماله بين اليمين والحنث فلا يلزمه إلا ثلث ما بقي من ذلك وهو متفق عليه إذا كانت يمينه على بر، وإن كانت على حنث فكذلك على المشهور. قوله: (بِمَالِي) أي: في قوله: (٥) مالي (٦)، أو بسبب قوله: مالي في كذا. قوله: (فِي كَسَبِيلِ اللهِ) إنما أدخل الكاف على ذلك تنبيهًا على عدم اختصاص هذا النوع (٧) بالحكم المذكور بل يشاركه في ذلك قوله "مالي صدقة للفقراء أو هبة لهم أو هدي لله"، أو "هو في جنب الله"، أو حلف بذلك فحنث. (المتن) وَهُوَ الْجِهَادُ، وَالرِّبَاطُ بِمَحَلٍّ خِيفَ وَأُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا لِتَصَدَّقٍ بِه عَلَى معَيَّنٍ فَالْجَمِيعُ وَكَرَّرَ إِنْ أَخْرَجَ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَمَا سَمَّى وَإِنْ مُعَيَّنًا أَتَى عَلى الْجَمِيعِ وَبَعْثُ فَرَسٍ وَسِلاحِ لِمَحَلِّهِ إِنْ وَصَلَ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِيعَ وَعُوِّضَ كَهَدْيٍ وَلَوْ مَعِيبًا عَلَى الأَصَحِّ، وَلَهُ فِيهِ إِذَا بِيعَ الإِبْدَالُ بالأَفْضَلِ، وَإِنْ كَانَ كَثَوْبٍ بِيعَ، وَكُرِهَ بَعْثُهُ وَأُهْدِيَ بِهِ، وَهَلِ اخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ؟ أوْ لَا، أَوْ لَا نَدْبًا، أَوِ التَّقْوِيمُ إِذَا كَانَ بِيَمِينٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ، (الشرح) قوله: (وَهُوَ الْجِهَادُ، وَالرِّبَاطُ) أي: أن المراد بسبيل الله الجهاد، فإذا قال: مالي في

стр. 1102

سبيل الله، فمخرج ثلثه الجهاد والرباط بمكان يخاف فيه من العدو، كما أشار إليه بقوله: (بِمَحَلٍّ خِيفَ)؛ لأنه إذا لم يكن محل خوف فليس برباط. قوله: (وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ) أي: إذا قال: مالي في سبيل الله، وقلنا يلزمه الثلث، فاحتاج إلى أن يبعث به فإنه ينفق عليه من غيره (١)، وقاله مالك (٢) وابن القاسم (٣)، وقيل: إن النفقة من الثلث. قوله: (إِلا لِتَصَدُّقٍ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْجَمِيعُ) أي: فإن قال: مالي صدقة لزيد، أو نحوه من المعينين، فإنه يلزمه إخراج الجميع (٤) للمعين، نص عليه في النوادر (٥). قوله: (وَكَرَّرَ إِنْ أَخْرَجَ) أي: إذا حلف بصدقة جميع ماله فحنث أو قال في سبيل الله (٦) ونحوه، وأخرج من (٧) الثلث، ثم حصل له سبب آخر أوجب إخراج ثلث الباقي فإنه يخرج ثانيًا وثالثًا وهو متفق عليه، قاله ابن زرقون (٨)، واحترز بقوله: (إن أخرج) مما إذا حصل سبب الوجوب ثانيًا قبل إخراج الأول، فإنه اختلف هل يجزئه ثلث واحد، وهو قول مالك في الواضحة، وقاله في العتبية، وكتاب محمد، وهو أحد قولي ابن القاسم وقاله ابن كنانة، أو يخرج أولًا ثم ثانيًا ثلث الباقي، وهو قول ابن القاسم وأشهب وابن المواز (٩)؟ وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فقَوْلانِ) (١٠). قوله: (وَمَا سَمَّى وَإِنْ مُعَيَّنًا أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ) أي: فإن سمى شيئًا من ثلث أو نصف أو نحوه، فقال: ثلث مالي للمساكين أو الفقراء، أو عينه بأن قال: عبدي فلان أو داري أو حائطي أو نحو ذلك فإنه يلزمه، وإن أتى على جميع المال وهو المشهور، وروي عن

стр. 1103

مالك، وقاله ابن نافع وأصبغ: أنه لا يلزمه غير الثلث، وعن سحنون: إنما يلزمه ما لا يجحف بماله (١). قوله: (وَبَعْثُ فَرَسٍ وَسِلاحٍ لِمَحَلِّهِ) أي: ولزم بعث فرس أو سلاح (٢) إن (٣) قال: هو في السبيل، أو نذر لله أو حلف يمينًا فحنث، قال في المدونة: وليبعث ذلك بعينه (٤)؛ يريد: إلى أماكن الجهاد، وهو المراد هنا بمحله. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِيعَ وَعُوِّضَ) أي: وإن لم يمكن وصوله بيع وعوض به من جنسه وبعث به. قوله: (كَهَدْيٍ) أي: وكذلك الهدي يلزم بعثه إلى محله إن أمكن وصوله إلى محله (٥)، وإلا بيع وعوض من جنسه إن بلغ، ولا فرق على المذهب بين كونه معيبًا أو سليمًا؛ لأنه لما لم يمكن وصوله صار كأنه غير مقصود العين، وأشار بقوله: (ولو معيبًا على الأصح) إلى أن الشخص إذا قال: لله عليَّ أن أهدي هذه (٦) البدنة العوراء أو العرجاء أو نحوهما مما لا يهدى أنه يخرجها بعينها؛ لأن السلامة إنما تطلب في الوا جب المطلق، وإليه ذهب أشهب، فإن لم يصل عُوِّض بثمنه، وقال محمد: يبيعه ويشتري بثمنه هديًا سالمًا، واتفق أشهب ومحمد على (٧) أنه إذا قال: لله عليَّ هدي ولم (٨) يعين، أن عليه هديًا سالمًا (٩). قوله: (وَلَهُ فِيهِ إِذَا بِيعَ الإِبْدَالُ بِالأَفْضَلِ) هذا إشارة إلى الفرق بين الهدي وغيره مما هو كالفرس وآلات السلاح، ومراده أن الهدي يجوز أن يعوض من جنسه، ويجوز أن يبدل بالأفضل، وأما الفرس ونحوه فلا يجوز تعويضه.

стр. 1104

قوله: (وَإِنْ كَانَ كَثَوْبٍ بِيعَ) أي: فإن كان الذي التزمه مما لا (١) يهدى كالثوب والعبد ونحوهما باعه وعوض بثمنه هديًا، وقاله في المدونة وفيها: فإن لم يبعه وبعثه (٢) فلا يعجبني ويباع هناك ويشترى به هدي (٣)، وإليه أشار بقوله: (وَكُرِهَ بَعْثُهُ وَأُهْدِيَ بِهِ). قوله: (وَهَلْ اخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ أَوَّلًا أَوْ لَا نَدْبًا، أَوِ التَّقْوِيمُ إِنْ كَانَ بِيَمِينٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ) يعني: وهل اختلف إذا كان الشيء مما لا يهدى أيجوز أن يقومه على نفسه ابتداء، أو الأولى له عدم التقويم ويبيعه ويعوض بثمنه، أو يفرق بين أن يكون بيمين أو لا؟ تأويلات ثلاثة، ومذهب المدونة أنه يبيعه ويعوض بثمنه كما تقدم (٤)، وظاهر ما (٥) في كتاب الحج والنذر جواز تقويمه (٦) على نفسه وإخراج قيمته، وهو مذهب العتبية، واختلف (٧) هل هو اختلاف قول، وإليه ذهب جمهورهم أو هو وفاق، وإليه ذهب جماعة منهم صاحب البيان، قال: وليس هو من باب شراء المرء صدقته؛ لأن القصد في الهدي الثمن؛ لأنه مما لا يهدى عينه بخلاف الصدقة؛ لأنه قد يتصدق بذلك الشيء بعينه (٨). وحكى ابن يونس عن بعض القرويين: أنه إذا تصدق بعرض تطوعًا لم يكن له حبسه ويتصدق بقيمته، ولو حلف بذلك وحنث أجزأه إخراج قيمته؛ لأن الحالف غير قاصد للقربة فلم يدخل في قوله ﵊: "العائد في صدقته (٩) كالكلب يعود في قيئه" (١٠)، بخلاف المتطوع فإنه داخل في ذلك، وأشار ابن

стр. 1105

يونس وعياض إلى أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون بيمين أو لا (١). (المتن) فَإِنْ عَجَزَ عُوِّضَ الأَدْنَى، ثُمَّ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُصْرَفُ فِيهَا إِنِ احْتَاجَتْ وَإِلّا تُصُدِّقَ بِهِ، وَأَعْظَمَ مَالِكٌ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ مِنْهُ ﵊، وَالْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ لِصَلَاةٍ وَخَرَجَ مَنْ بِهَا وَأَتَى بِعُمْرَةٍ كَمَكَّةَ، أَوِ الْبَيْتِ، أَوْ جُزْئِهِ لَا غَيْرُ، إِنْ لَمْ يَنْوِ نُسُكًا مِنْ حَيْثُ نَوَى، وَإِلَّا فمن حيث حَلَفَ أَوْ مِثْلِهِ إِنْ حَنِثَ بِهِ. (الشرح) قوله: (فَإنْ عَجِزَ عُوِّضَ الأَدْنَى) أي: فإن عجز ثمن ما لا يهدى عن قيمة بدنة أو بقرة عوض أَدنى الهدي وهو شاة يشتريها من مكة أو غيرها فإن لم يبلغ ثمن شاة، فقال مالك في المدونة (٢): يبعثه إلى خزنة الكعبة يُنفَق عليها (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (ثُمَّ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُصْرَفُ فِيهَا إِنْ احْتَاجَت) أي: في مصالحها إن احتاجت (٤)، وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يتصدق به حيث شاء (٥)، وقال (٦) أصبغ: يتصدق به على فقراء الحرم. اللخمي: ولو قيل يشارك به في هدي لكان له وجه (٧)، والخزنة: جمع خازن؛ وهم أمناء الكعبة (٨). قوله: (وَإِلا تُصُدِّقَ بِهِ) أي: وإن لم تحتج له الكعبة تصدق به، وقاله في كتاب محمد (٩). قوله: (وَأَعْظَمَ مَالِكٌ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ؛ لأَنَّهُ وِلايَةٌ مِنْهُ ﵊ هكذا قال في المدونة (١٠) وليس هو من النذرفي شيء، وإنما ذكره استطرادًا، ولعله

стр. 1106

جواب عن سؤال (١) مقدر كأن قائلًا قال: هل يجوز دفع ذلك إلى غيرهم ينفقه على الكعبة؟ فقال: أعظم مالك ذلك أو يكون معناه أنه استعظم أن يشرك في خدمة الكعبة والقيام بمصالحها غيرهم، ثم استدل بأن ذلك ولاية منه ﵇ إذ دفع المفاتيح لعثمان بن طلحة، وقال: "هي لكم يا بني عبد الدار خالدة (٢) لا ينزعها (٣) من أيديكم إلا ظالم" (٤). قوله: (وَالْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ لِصَلاةٍ) أي: وكذلك يلزم المشي إلى مسجد مكة لمن نذره ولو لصلاة، قال في الإكمال: من قال لله عليَّ صلاة في أحدها -أي: المساجد الثلاثة- وهو في بلد غير بلادها فعليه إتيانها، وإن قال ماشيًا فلا يلزمه المشي إلا في حرم مكة خاصة، وأما المسجدان الآخران (٥) فالمشهور عندنا أنه لا يلزمه المشي إليهما ويأتيهما راكبًا. وقال ابن وهب: بل يأتيهما ماشيًا. وقال القاضي إسماعيل: إن (٦) من نذر المشي إلى المسجد الحرام للصلاة لا للحج لم يكن عليه المشي وليركب إن شاء (٧). قوله: (وَخَرَجَ مَنْ بِهَا وَأَتَى بِعُمْرَةٍ) يريد أن من كان بمكة ونذر المشي إليها أنه يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة، ولا خلاف فيه بين مالك وابن القاسم (٨) إذا كان في المسجد، وأما إذا كان خارجًا عنه فقال ابن القاسم: الحكم كذلك، وقال مالك: يمشي من موضعه إلى البيت في غير حج ولا عمرة (٩). وكلامه هنا جارٍ على مذهب ابن القاسم؛

стр. 1107

أجزاه (١) إذ لم يفرق بين المسجد وغيره. قوله: (كَمَكَّةَ، أَوِ الْبَيْتِ، أَوْ جُزْئِهِ لا غير) هو تشبيه في حكم اللزوم (٢)؛ أي: وكذلك من نذر المشي (٣) إلى مكة أو البيت أو إلى شيء من أجزاء البيت كـ "بابه" أو "ركنه" أو "شاذروانه" فإنه يلزمه، وقاله في المدونة (٤)، ثم قال فيها: وأما غير ذلك كعرفة ونحوها فلا (٥)؛ أي: فلا يلزمه ذلك، وإليه أشار بقوله: (لَا غَيْرُ). قال في التنبيهات: مذهبه في هذه المسألة إلزامه (٦) اليمين إن قال بيت الله أو الكعبة أو المسجد الحرام أو مكة، أو ذكر شيئًا من أجزاء البيت فقط دون ما عدا ذلك إلا أن ينوي حجًّا أو عمرة، وهو تأويل جمهور الشيوخ، ومقتضى ما في الواضحة: أنه لا يلزمه في الحطيم والحجر وزمزم (٧)، وعن أصبغ قول آخر: أنه يلزمة بكل ما سمى مما هو داخل مكة كالصفا والمروة وأبي قبيس وقعيقعان (٨). وقال ابن حبيب: يلزمه إذا سمى الحرم أو ما هو (٩) فيه، ولا يلزمه ما خرج عنه ما عدا عرفات (١٠). قوله: (إِنْ لَمْ يَنْوِ نُسُكًا) هو استثناء من قوله: (لا غير)؛ يريد أن من قال: عليَّ المشي إلى موضع كذا، وليس من المواضع التي تقدم أنه (١١) يلزمه المشي إليها، فلا يلزم بذلك إلا أن ينوي أحد النسكين من (١٢) الحج أو العمرة فإنه يتعين عليه الإتيان إليه ماشيًا ويدخل محرمًا بما نوى، وقد تقدم أنه تأويل الجمهور على المدونة.

стр. 1108

قوله: (مِنْ حَيْثُ نَوَى) هذا مما لا خلاف فيه إن كانت له نية، وإن لم تكن له نية ففي النذر (١) من حيث نذر باتفاق، وفي اليمين من حيث حلف، فقوله: (من حيث نوى) أي: في الصورتين؛ أي: وكذا من حيث نذر في النذر. قوله: (وَإِلا فمن حيث (٢) حَلَفَ) أي: وإن لم تكن له نية فمن حيث حلف، وهو المشهور ومذهب المدونة (٣) وقيل: يمشي من حيث حنث (٤). قوله: (أَوْ مِثْلِهِ إِنْ حَنَثَ بِهِ) أي: فإن كان مكان الحنث غير مكان الحلف إلا أنه مثله في المسافة فإنه يمشي من حيث حنث، قاله اللخمي (٥). وإن كان أقرب بالشيء اليسير فقيل: لا يجزئه، وقال أبو الفرج: يهدي هديًا ويجزئه، وإن بَعُد ما بين الموضعين لم يجزئه (٦)، إلا أن يكون ممن لا يستطيع مشي جميع الطريق فيمشي من موضعه ويهدي (٧). (المتن) وَتَعَيَّنَ مَحَلٌّ اعْتِيدَ وَرَكِبَ فِي الْمَنْهَلِ، وَلِحَاجَةٍ كَطَرِيق قُرْبَى اعْتِيدَتْ، وَبَحْرًا اضْطُرَّ لَهُ، لَا اعْتِيدَ عَلَى الأَرْجَحِ، لِتَمَامِ الإِفَاضَةِ وَسَعْيِهَا، وَرَجَعَ وَأَهْدَى إِنْ رَكِبَ كَثِيرًا بِحَسَبِ مَسَافتِهِ، أَوِ الْمَنَاسِكَ وَالإِفَاضَةَ نَحْوُ الْمِصْرِيِ قَابِلًا فَيَمْشِي مَا رَكِبَ. فِي مِثْل الْمُعَيَّنِ، وِإلَّا فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ إِنْ ظَنَّ أَوَّلًا الْقُدْرَةَ، وَإِلَّا مَشَى مَقْدُورَهُ وَرَكِبَ وَأَهْدَى فَقَطْ كَأَنْ قَلَّ وَلَوْ قَادِرًا كَالإِفَاضَةِ فَقَطْ، وَكَعَامٍ عُيِّنَ وَلْيَقْضِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ وَكَإِفْرِيقِيّ، وَكَإِنْ فَرَّقَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عُقْبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَتَعَيَّنَ مَحَلٌّ اعْتِيدَ) أي: إذا نذر المشي من بلد أو حلف به فلا يتعين عليه أن يمشي من موضع خاص منه إلا أن تكون عادة الناس جارية بالمشي منه فيتعين المشي

стр. 1109

منه (١)، وهذا إن لم تكن له نية كما تقدم وإلا فمن الموضع الذي نوى المشي منه. قوله: (وَرَكِبَ فِي الْمَنْهَلِ، وَلِحَاجَةٍ) هكذا قال في المدونة، وعن مالك: أنه لا يركب في ذلك، وأنه إن ركب استحب له أن يهدي (٢). قوله: (كَطَرِيقٍ قُرْبَى اعْتِيدَتْ) أي: وكذلك له أن يمشي في الطريق الأقرب، وهكذا في الموازية (٣)، وقيده الباجي بأن تكون كلها معتادة كما هنا، ولهذا لو لم تكن معتادة لم يكن له المشي منها (٤). قوله: (وَبَحْرٍ اضْطُرَّ لَهُ لَا اعْتِيدَ عَلى الْأَرْجَحِ (٥)) أي: وكذلك يجوز له أن يركب بحرًا اضطر إلى ركوبه، كمن هو (٦) ساكن في جزيرة لا يمكنه (٧) المرور من مكانه إلا في السفن ثم يمشي بعد ذلك ما بقي، وهذا مما لا إشكال فيه. ابن يونس: وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عمن حلف بالمشي إلى مكة وهو بصقلية فحنث، هل يمشي من أقرب بر إليها أو من الإسكندرية؛ لأن عادتهم في السير إلى الحجاز إنما هو منها، فقال: إنما عليه المشي من الإسكندرية، لأن غالب فعلهم إذا أرادوا الحج إنما ينزلون بالإسكندرية، وأما بر إفريقية فإنما (٨) يأتون إليه على طريق التجارة (٩). وقال أبو عمران: بل (١٠) يلزمه المشي من بر إفريقية، لأنه أقرب بر إليها. ابن يونس: وهو أبين (١١). وإليه أشار بقوله: (لا اعْتِيدَ عَلى الأَرْجَحِ).

стр. 1110

قوله: (لِتَمَامِ الإِفَاضَةِ وَسَعْيِهَا) يريد أن غاية المشي تمام الإفاضة إن دخل مكة محرمًا بحج، وإن دخل محرمًا بعمرة فلتمام سعيها، وإليه يعود الضمير، وإنما لم يجعل الحلق منتهى مشيه فيها؛ لأنه ليس بركن، ولا خلاف في ذلك بالنسبة إلى العمرة، وأما ما ذكره بالنسبة إلى الحج فهو مذهب المدونة، قال فيها: وله أن يركب في رجوعه من مكة إلى منى، وفي رمي الجمار بمنى (١)، وإن أخر طواف الإفاضة فلا يركب في رمي الجمار (٢)، وقال ابن حبيب: يمشي في رمي الجمار وإن كان قد أفاض (٣). قوله: (وَرَجَعَ وَأَهْدَى إِنْ رَكِبَ كَثِيرًا) يريد أن من لزمه المشي فركب فيه (٤) كثيرًا فإنه يرجع ويمشي أماكن ركوبه وعليه هدي. قوله: (بِحَسَبِ مَسَافتِهِ) أي: بحسب قرب المسافة وبعدها فقد يكون مشي (٥) يسيرًا (٦) في النظر، كَما لو ركب دون يوم لكن لقرب المسافة يكون كثيرًا، وقد يكون بالعكس، كمن مشى من إفريقية ونحوها، فركب فوق اليومين، وقيل: إنه يرجع في ركوبه أقل من يوم، وقيل: اليوم والليلة قليل على ما في المدونة (٧)، والعتبية قَرُب المكان أو بَعُد ويهدي، وقيل: لا هدي عليه (٨). قوله: (أَوِ الْمَنَاسِكَ وَالإِفَاضَةَ) أي: وكذا يرجع ويهدي إذا ركب المناسك والإفاضة فألحقه بالكثير وإن كان يسيرًا؛ لأن هذه الأفعال لما كانت مقصودة أشبهت الكثير، ونحوه في المدونة (٩)، لكن الهدي مستحبّ بخلاف الأول. قوله: (نَحْوُ الْمِصْرِيِّ) أي: ومن هو دونه بخلاف من بعدت داره كإفريقية. قوله: (قَابِلًا فيمْشِي مَا رَكِبَ) يريد: أن من أمر بالرجوع فإنما ذلك في العام القابل،

стр. 1111

فيرجع فيمشي في حج أو عمرة الأماكن التي ركبها أولًا. قوله: (فِي مِثْلِ الْمُعَيَّنِ) أي: فيرجع محرمًا بما كان محرمًا (١) به أولًا، فإن أحرم ثانيًا بعمرة وقد كان أولًا محرمًا بحج لم يجزئه بلا خلاف، ولا يجزئه (٢) ذلك في العكس على مذهب المدونة (٣)؛ لما بينهما من التغاير، وقال ابن حبيب: يجزئه (٤). قوله: (وَإِلا فَلَهُ الْمُخَالَفَةُ) أي: فإن لم يعين أولًا وإنما نذر مشيًا (٥) مطلقًا ولم يسمِّ حجًّا ولا عمرة ثم مشى محرمًا بأحدهما فعجز، فإن له جعل (٦) مشيه الثاني في غير ما كان الأول من حج أو عمرة، وهو مراده بالمخالفة، وهو مذهب المدونة (٧)، وقال عبد الملك: له ذلك ما لم يكن ركوبه في الحج في المناسك، فإن عجز في خروجه لمعرفة وطواف الإفاضة لم يكن له جعل مشيه الثاني في عمرة (٨). قوله: (إنْ ظَنّ أَوَّلًا الْقُدْرَةَ، وَإِلا مَشَى مَقْدُورَهُ وَرَكِبَ وَأَهْدَى فَقَطْ) هو كقوله في المدونة: قال ابن القاسم عن مالك: ولو علم في الثانية أنه لا يقدر على تمام المشي قعد وأهدى كانت حجة أو عمرة قال: ولو علم أول خروجه أنه لا يقدر أن يمشي كل الطريق في ترداده إلى مكة مرتين لضعفه أو بُعد بلده، فلا بد أن يخرج أول مرة ولو (٩) راكبًا (١٠) ويمشي ولو نصف ميل ثم يركب ويهدي ولا شيء عليه بعد ذلك (١١)؛ أي: ولا يُلزَم برجوع وهو مراده بقوله هنا: (وأهدى فقط). قوله: (كَأنْ قَلَّ وَلَوْ قَادِرًا) أي: وكذا لا يؤمر بالعود ثانيًا إذا كان ركوبه قليلًا

стр. 1112

للحرج مع يسارة الركوب ولزمه الهدي فقط لما ترك (١) من المشي، ولا فرق بين أن يكون ركب (٢) مختارًا أو عاجزًا، ولهذا قال: (وَلَوْ قَادِرًا) وقاله ابن المواز، وقال ابن حبيب: إذا ركب مع القدرة على المشي يرجع ثانيًا، وحكاه عن بعض أصحاب مالك (٣). قوله: (كَالإِفَاضَةِ فَقَطْ) أي: وكذا لا يرجع ثانيًا إذا ركب في الإفاضة ويهدي، وهو مذهب المدونة (٤). قوله: (وَكَعَامٍ عُيِّنَ، وَلْيَقْضِهِ) كما إذا قال: لله عليَّ المشي (٥) إلى مكة في هذا العام أو عام (٦) كذا وكذا، فإنه إذا ركب في ذلك العام لا يرجع ثانيًا ويهدي، بخلاف ما إذا كان العام غير معين، ولكنه يقضي ما فاته من حج أو عمرة. قوله: (أَوْ لَمْ يَقْدِرْ) أي: وكذا لا يرجع إذا علم أنه لا يقدر على الرجوع ثانيًا ويهدي، وهو مذهب المدونة (٧)، وكذا لا يرجع إذا بعدت داره جدًّا كالإفريقي، ولهذا قال: (وَكَإِفْرِيقِيٍّ) وأشار بقوله: (وَكَإِنْ فَرَّقَهُ وَلَوْ بِلا عُذْرٍ) إلى أن من فرق مشيه بأن مشى على غير العادة، كمن يقيم في الطريق إقامة طويلة ثم يمشي ثم يقيم هكذا، ولا إشكال أن ذلك يجزئ مع الضرورة، واختلف إن فعله اختيارًا، ففي المدونة: يجزئه، وفي الواضحة: لا يجزئه (٨)، وهما روايتان. قوله: (وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف إذا مشى عقبة -أي: مرحلة- وركب أخرى، هل يلزمه ثانيًا أن يمشي الطريق كلها أو يمشي مواضع ركوبه فقط؟ والأول قول مالك في الموازية، والثاني في الواضحة (٩)،

стр. 1113

وهو ظاهر المدونة؛ لقوله فيها: وعرف أماكن ركوبه من الأرض ثم يعود ثانية فيمشي أماكن ركوبه (١). الشيخ: وقد يقال ما في الموازية (٢) ليس بخلاف، وإنما أمره مالك بمشي الطريق كله؛ لأنه لا يتحقق بطريق العادة ضبط مواضع مشيه من ركوبه لا سيما إذا كان الموضع بعيدًا. (المتن) وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إِلَّا فِي مَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ، وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَرَكِبَ فِي قَضَائِهِ، وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَجْزَأَ عَنِ النَّذْرِ، وَهَلْ إِنْ لَمْ يَنْذرْ حَجًّا؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إِلَّا فِي مَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ) لا إشكال في ذلك إلا فيمن (٣) شهد المناسك راكبًا، كما إذا ركب من حين خروجه لمعرفة حتى طاف الإفاضة، فإن الهدي مستحب فقط، قاله مالك (٤). قوله: (وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ) أي أن الهدي واجب ولو (٥) مشى الراجع الجميع، وهو الأصح عند المتأخرين؛ لأنه قد ترتب في الذمة فلا يسقط بمشي غير واجب (٦). قوله: (وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنَ الْمِيقَاتِ) أي: فلو مشى في الحج فأفسده فإنه يتمادى على إتمامه كما في سائر صور الفساد، ثم إذا قضى الحج فلا يلزمه أن يمشي فيما قبل الميقات؛ لأنه مشاه قبل ذلك، ولم يتسلط الفساد إلا على ما بعد الإحرام، وعليه هديان (٧) للفساد ولتبعيض (٨) المشي.

стр. 1114

قوله: (وَإِنْ فَاتَهُ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَرَكِبَ فِي قَضَائِهِ) هكذا قال في المدونة (١)، قال مالك في الموازية وغيرها: فإذا حج قابلًا فليس عليه أن يمشي من مكة إلى منى؛ لأن مشيه قد صار في عمرة فقد قضاه. محمد: وقال ابن القاسم وسحنون: يمشي المناسك (٢). قوله: (وَإِنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَجْزَأَ عَنِ النَّذْرِ) أي: إذا نذر الحج ثم مشى فيه ناويًا ذلك مع الفريضة، فإنه يجزئه عن نذره فقط، وهو المشهور ومذهب المدونة (٣)، وعن مالك: لا (٤) يجزئه عن واحد منهما، وعن المغيرة: يجزئه للفرض (٥) فقط (٦). قوله: (وَهَلْ إِنْ لَمْ يَنْذُرْ حَجًّا؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل الإجزاء عن النذر في الصورتين مطلقًا، أو بشرط ألا يكون قد نذر حجًّا تعيينًا (٧)؟ تأويلان على المدونة (٨)، الأول لابن المواز، والثاني لبعضهم (٩). (المتن) وَعَلَى الصَّرُورَةِ جَعْلُهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ عَلَى الْفَوْرِ، وَعَجَّلَ الإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إِنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا كَالْعُمْرَةِ مُطْلِقًا، إِنْ لَمْ يَعْدَمْ صَحَابَةً لَا

стр. 1115

الْحَجِّ وَالْمَشْيِ فَلِأَشْهُرِهِ، إِنْ وَصَلَ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيثُ يَصِلُ عَلَى الأَظْهَرِ. وَلَا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِهَا أَوْ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ، أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ، أَوْ مَالُ غَيْرٍ، إِنْ لَمْ يُرِدْ إِنْ مَلَكَهُ، أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلَانٍ وَلَوْ قَرِيبًا؛ إِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْوِهِ، أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ. وَالأَحَبُّ حِينَئِذٍ -كَنَذْرِ الْهَدْيِ- بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ، كَنَذْرِ الْحَفَاءِ (الشرح) قوله: (وَعَلَى الصَّرُورَةِ جَعْلُهُ فِي عُمْرَةٍ ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ عَلى الْفَوْرِ) يريد: أن من نذر مشيًا إلى مكة أو حلف فحنث به وكان صرورة -أي: لم يحج حجة الإسلام- فإن عليه أن يجعل مشيه إلى مكة في عمرة، ثم يحج من عامه من مكة حجة الإسلام، ولا يؤخره إلى العام القابل. قوله: (وَعَجَّلَ الإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إِنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا) يعني: أنه يتعين عليه الإحرام على الفور في قوله: أنا محرم أو أحرم يوم أفعل كذا إذا فعله؛ لأن النذور المطلقة محملها (١) على الفور أو عقيب السبب الذي عُلِّقت عليه، وحمله الباجي على الاستحباب (٢)، وقيل: لا يلزمه ذلك على الفور. قوله: (كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقًا، إِنْ لم يَعْدَمْ صَحَابَةً) أي: إذا قال: أنا محرم بعمرة، فإنه يتعين عليه أن يحرم بها على الفور إن لم يعدم الرفقة، قال في المدونة: ويخاف على نفسه؛ أي: إن خرج وحده، ثم قال: وليؤخر حتى يجد فيخرج حينئذٍ (٣)، وقال سحنون: يحرم فإن لم يجد صحابة أقام على إحرامه (٤). قوله: (لا الْحَجِّ وَالْمَشْيِ فَلأَشْهُرِهِ) أبو محمد: ولما كانت العمرة لا وقت لها لزم الإحرام لها حين الحنث، وأما الحج فإن له زمانًا وهي الأشهر (٥)، فمتى حنث قبلها لم ينبغِ له أن يحرم له حتى تدخل أشهره (٦).

стр. 1116

قلت: ولهذا قال (١) هنا: (لا الحج فلأشهره)، وأما قوله: (والمشي) فيريد به أن ناذر المشي لا يلزمه أن يخرج على الفور، وشهره ابن الحاجب، وخرج المشي على الفور من القول في المسألة السابقة بأن الإحرام على الفور (٢). قوله: (إِنْ وَصَلَ، وَإِلا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ) هكذا قيده الشيخ أبو محمد، فقال عقيب كلامه: وهذا إذا كان يصل من بلده إلى مكة في أشهر الحج، فأما إن كان لا يصل إلى مكة حتى تخرج أشهر الحج فإنه يلزمه الإحرام من وقت حنث. ابن يونس: يريد من وقت يصل فيه إلى مكة ويدرك الحج، قال: وحكي لنا عن أبي الحسن (٣) القابسي أنه قال: بل يخرج من بلده غير محرم فأينما أدركته أشهر الحج أحرم. وقول أبي محمد أولى (٤)؛ لأن معنى قوله: أنا محرم بحجة؛ أي: إذا جاء وقت خروج الناس خرجت أنا محرمًا، على ذلك يحمل قوله وعليه يدل لفظه، وفي الموازية (٥): يُحرِم في أشهر الحج، وفي موضع آخر في أوان الحج (٦)، وهو يدل على صحة تأويل أبي محمد، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَظْهَرِ). قوله: (وَلا يَلْزَمُ فِي مَالِي فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابِهَا) أي: لا يلزم القائل بذلك شيء من كفارة يمين أو غيرها، وقاله في المدونة فيمن قال: مالي في رتاج الكعبة؛ أي: بابها. ابن القاسم: وكذا إن قال: مالي في الكعبة أو الحطيم (٧)، فلا شيء عليه؛ لأن الكعبة لا تنتقض (٨) فتبنى (٩)، والحطيم ما بين الباب إلى المقام، وقال ابن حبيب (١٠): ما بين

стр. 1117

الركن الأسود إلى الباب إلى المقام؛ إذ (١) عليه ينحطم الناس (٢). قوله: (أَوْ كُلُّ مَا أَكتَسِبُهُ) أي: وكذا لا يلزم القائل: "كل ما اكتسبه في الكعبة أو بابها أو نحو ذلك" شيء (٣)؛ لأنه من باب الحرج والمشقة، أما لو عين مدة يكتسب إليها أو مكانًا لزمه التصدق بثلث (٤) ما يكتسب إلى المدة أوفي المكان عند ابن القاسم وابن عبد الحكم، ولم يلزمه عند ابن الماجشون، وعن أصبغ القولان (٥). قوله: (أَوْ هَدْيٌ لِغَيْرِ مَكَّةَ) يريد: لأن سَوْقه إلى غيرها من البلدان بدعة (٦) ضلال، وقاله في المدونة (٧)، وقد جاء: "لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم" (٨). قوله: (أَوْ مَالُ غيرٍ، إِنْ لَمْ يُرِدْ إِنْ مَلَكَهُ) أي: وكذا لا شيء عليه فيما التزمه من مال غيره، وسواء كان مما يهدى (٩) أم لا، قاله في المدونة، وحجته الحديث السابق (١٠)، أما إن التزمه ونوى إن ملكه (١١) فإنه يلزمه إذا ملكه على المشهور، وقيل: لا يلزمه. قوله: (أَوْ عَلَيَّ نَحْرُ فُلانٍ وَلَوْ قَرِيبًا، إنْ لَمْ يَلْفِظْ بالْهَدْيِ، أَوْ يَنْوِهِ أَوْ يَذْكُرْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ) أي: وكذا لا يلزمه شيء (١٢) إذا قال: لله عليَّ (١٣) نحر فلان، إلا أنه إن كان

стр. 1118

أجنبيًّا فلا يلزمه شيء مطلقًا على المشهور؛ لأنه ظاهر في المعصية (١)، وإن كان قريبًا ولم يذكر الهدي ولا نواه ولا ذكر المقام فلا شيء عليه أيضًا. ابن بشير: أولم يذكر موضعًا من مواضع مكة أو منى فلا شيء عليه (٢)، أما إن قال: لله عليَّ هدي فلان فإنه يلزمه هدي على المشهور، وقيل: لا شيء عليه لأنه نذر في معصية، واحترز بقوله: (أو ينوه) مما إذا نوى الهدي فإنه يلزمه بلا خلاف، وبقوله: (أو يذكر مقام إبراهيم) مما إذا ذكره؛ يريد: أو ذكر شيئًا من مواضع مكة أو منى فإنه يلزمه الهدي مثل أن يقول: لله عليَّ أن أنحر ولدي في مقام إبراهيم أوفي مكة أو منى، أو إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي في بعض هذه الأماكن (٣) وهو المشهور، وقيل: عليه كفارة يمين فقط، وسواء ذكر هذه المواضع (٤) أم لا. اللخمي: وسواء نوى الهدي أم لا (٥). قال عبد الحق: عليه كفارة يمين إلا أن ينوي وجه الهدي، وجعله مذهب المدونة (٦)، ثم رجع مالك (٧) فقال: لا شيء عليه إلا أن ينوي وجه الهدي فيلزمه. ابن القاسم: وهو أحب إليَّ من الذي سمعت منه، والذي سمعت منه: إذا لم يقل عند مقام إبراهيم فعليه الكفارة (٨)، وإن قال عند المقام فليهدِ (٩). وذهب بعض القرويين إلى أنه لا يلزمه شيء في غير المعلق، كقوله: لله عليَّ كذا؛ لأنه لا نذر (١٠) في معصية (١١)، ويلزمه في المعلق، كقوله: إن فعلت كذا فعلي نحر ولدي في مكة أو مقام إبراهيم ونحوهما (١٢)،

стр. 1119

وهو كقوله (١) في كتاب الأبهري (٢)، وهو ظاهر المدونة. ابن عبد السلام: وحيث أمرناه بالهدي فقيل: إنه من الإبل، فإن لم يجد فمن البقر، فإن لم يجد فمن الغنم، وقيل: يكتفى بكبش، واختاره ابن شعبان (٣)، وإلى الأول أشار بقوله: (وَالأَحَبُّ حِينَئِذٍ كَنَذْرِ الْهَدْيِ بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ) أي: فإن لم يجد بدنة فبقرة، وقد مر بيانه، لكن ظاهره أنه لا يكون من الغنم عند عدم وجدان غيرها، وليس كذلك. قوله: (كَنَذْرِ الْحَفَاءِ) أي: وكذا لا يلزم من نذر المشي حافيًا شيء؛ لأنه لا قربة فيه والأحب له الهدي، وقاله ابن الجلاب (٤) ونحوه في المدونة (٥)، وعلى هذا فالتشبيه في عدم اللزوم واستحباب الهدي، ويحتمل في عدم اللزوم فقط، ويصير المعنى: ولا يلزم في قوله: ما لي في الكعبة شيء، كنذر الحفاء وهو ظاهر. (المتن) أَوْ حَمْلَ فُلَانٍ إِنْ نَوَى التَّعَبَ، وَإِلَّا رَكِبَ وَحَجَّ بِهِ بِلَا هَدْي. وَلَغَا عَلَيَّ الْمَسِيرُ، وَالذَّهَابُ، وَالرُّكُوبُ لِمَكَّةَ، وَمُطْلَقُ الْمَشْيِ، وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ، وَإِنْ لاِعْتِكَافٍ، إِلَّا الْقَرِيبِ جِدًّا فَقَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا. وَمَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إِيلِيَاءَ إِنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا، أَوْ يُسَمِّهِمَا، فَيَرْكَبُ، وَهَلْ إِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا، أَوْ إِلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ؟ خِلَافٌ، وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ. (الشرح) قوله: (أَوْ حَمْلِ فُلانٍ إِنْ نَوَى التَّعَبَ) هكذا نص في المدونة على أن القائل: أنا أحمل فلانًا إلى بيت الله، إن أراد تعب نفسه وحمله على (٦) عنقه، يحج ماشيًا ويهدي (٧). ابن يونس: والهدي على الاستحباب (٨)، وقيل: واجب.

стр. 1120

قوله: (وَإِلا رَكِبَ وَحَجَّ بِهِ بِلا هَدْيِ) أي: وإن لم يرد (١) إتعاب نفسه ولا حمله على عنقه ركب وحج بالرجل معه، ولا هدي (٢) عليه، وقاله في المدونة، ثم قال: وإن أبى الرجل أن يحج حج الحالف وحده راكبًا، ولا شيء عليه في الرجل (٣). قوله: (وَلغَا (٤) عَلَيَّ الْمَسِيرُ، وَالذَّهَابُ، وَالرُّكُوبُ لِمَكَّةَ) يريد أن من قال: إن كلمت فلانًا فعليَّ المسير أو الذهاب أو الركوب إلى مكة، فلا شيء عليه، وقاله ابن القاسم في المدونة، ثم قال (٥) فيها: إلا أن ينوي أن يأتيها حاجًّا أو معتمرًا فليأتها راكبًا إلا أن ينوي ماشيًا (٦)، وقوله: (لَغَا (٧)) أي: بطل، وقال أشهب: يلزمه الإتيان إلى مكة بهذه الألفاظ. ولابن القاسم أيضًا: يلزم في قوله عليَّ الركوب فقط (٨). القاضي: يريد سواء نوى أو لم ينوِ (٩). ولابن القاسم أيضًا (١٠): مثل قول أشهب (١١). قوله: (وَمُطْلَقُ الْمَشْيِ) يريد: أن من قال: عليَّ المشي ولم يسمِّ مكانًا فلا شيء عليه؛ لأن المشي على انفراده لَا طاعة فيه، وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: يلزمه المشي إلى مكة. ابن يونس: ويأتي إلى مسجد غير الثلاثة إن كان قريبًا كالأميال اليسيرة ماشيًا (١٢) ويصلي فيه، وقال ابن حبيب: إن كان بموضعه (١٣) مسجد جمعة لزمه الإتيان إليه، وقاله مالك (١٤).

стр. 1121

قوله: (وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ، وَإِنْ لاعْتِكَافٍ) يريد: أن من نذر المشي لمسجد (١) -أي: من غير المساجد الثلاثة- لم يلزمه، وإن نوى اعتكافًا به؛ يريد لقوله ﵇: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" (٢)، وفي الرسالة: وأما غير هذه الثلاثة (٣) فلا يأتيه ماشيًا ولا راكبًا (٤)، ولا يلحق بالثلاثة مسجد قباء خلافًا لابن مسلمة (٥). قوله: (إِلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا فقَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا) أي: المدونة، ومراده أن المسجد الذي نوى الإتيان إليه إن كان قريبًا جدًّا فإن فيه قولين، والمدونة محتملة لهما (٦)، وظاهرها (٧) عند اللخمي (٨) وابن يونس: أنه لا شيء عليه؛ لقوله: ولو نذر الصلاة في غيرها من مساجد الأمصار صلى بموضعه، وفي الرسالة (٩) نحوه، وقال محمد (١٠): إن كان قريبًا جدًّا كالأميال اليسيرة أتاه ماشيًا وصلى فيه كما التزم (١١)، وقاله ابن الجلاب (١٢)، ولابن حبيب ما تقدم، وقاله مالك (١٣)، واستحسنه اللخمي (١٤) وغيره (١٥)، وانظر ما هنا مع

стр. 1122

ما له (١) في المدونة في باب الاعتكاف فيمن نذر جوار مسجد مثل جوار (٢) مكة لزمه ذلك فيه (٣)، ولعلَّ (٤) هذا هو السبب في كون المدونة محتملة للقولين. قوله: (وَمَشْيٌ لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إِيلْيَاءَ إِنْ لَمْ يَنْوِ صَلاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا (٥)، أَوْ يُسَمِّهِمَا، فَيَرْكَبُ) يشير إلى قوله في المدونة: ومن قال: لله عليَّ أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو أمشي إلى المدينة أو بيت المقدس، فلا يأتيهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما (٦) أو يسميهما، فيقول: إلى مسجد الرسول أو مسجد إيلياء، وإن لم ينو الصلاة فيهما فيأتيهما (٧) راكبًا، ولا هدي عليه، وكأنه لما سماهما قال: لله عليَّ أن أصلي فيهما (٨). انتهى. ولابن وهب -واستحسنه الأشياخ- لزومُ الإتيان إليهما ماشيًا (٩). قوله. (وَهَلْ إِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا، أَوْ إِلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ؟ خِلافٌ) يريد أن الأشياخ اختلفوا إذا كان الناذر في أحد المساجد الثلاثة والتزم الإتيان إلى الآخر، هل يلزمه ذلك مطلقًا، أو إذا كان الذي هو فيه مفضولًا، وأما إن كان فاضلًا فلا؟ وإلى الأول ذهب ابن بشير، قال: والظاهر من المذهب لزوم الإتيان وإن كان موضعه أفضل من الذي التزم المشي إليه (١٠)، وإلى الثاني ذهب اللخمي، فقال: إن كان بمكة أو المدينة صلى بموضعه، وأجزأه إذا نذر الصلاة في بيت المقدس والمقدسي يأتيهما، وإن نذر مكي الصلاة بالمدينة أو بالعكس أتاه، وذلك أحوط؛ ليخرج من الخلاف، وقياس قول مالك: يأتي المكي المدينة بخلاف العكس (١١).

стр. 1123

قوله: (وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكْةُ) لا خلاف أن بيت المقدس مفضولٌ بالنسبة إليهما، واختلف في مكة والمدينة ما عدا موضع (١) قبر نبينا محمد ﷺ ؛ إذ الإجماع على أنه أفضل بقاع الأرض (٢) كلها، نقله القاضي عياض في الإكمال، والمشهور أن المدينة أفضل، وقال ابن وهب وابن حبيب: مكة أفضل، وهو مذهب الشافعي (٣)، ولا يخفى ما في ذلك من الأدلة والحجج لكل من الفريقين، ولولا الإطالة لجلبنا ذلك. * * *

стр. 1124

بابٌ [في الجهاد] (المتن) بَابٌ الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ -وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا، كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ- فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ، كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ وَالْفَتْوَى، وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَالْأَذَى عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ، وَالإِمَامَةِ وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ، وَرَدِّ السَّلَامِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَفَكِّ الأَسِيرِ. وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ، وَعَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ إِنْ عَجَزُوا، وَبتَعْيِينِ الإِمَامِ. (الشرح) (الْجِهَادُ) وهو في اللغة: التعب والمشقة، مأخوذ من الجهد، وفي االشرع: تعب خاص، وهو من العبادات العظيمة (١) لما ورد فيه من الآيات والأحاديث، وهو من فروض الكفايات، كما قال آخر (٢) المسألة. قوله: (في أَهَمِّ جِهَةٍ (٣)): أي في جهة يحصل فيها من الكفار خوف على المسلمين دون غيرها من الجهات فيندب الإمام إليها طائفة (٤)، أو يغزوها بنفسه. قوله: (كُلَّ سَنَةٍ) أي: ليس هو مما يجب مرة في العمر، بل حكمه باقٍ في كل عام. ابن عبد البر: يجب على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو في كل (٥) سنة مرة يخرج معهم بنفسه، أو يرسل معهم (٦) من يثق به، ليدعوهم إلى الإسلام ويرغبهم، ويكف أذاهم (٧)، ويظهر دين الله عليهم، ويقاتلهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية (٨). قوله: (وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا) أي: يكون في أهم جهة، ولو مع خوف محارب.

стр. 1125

قوله: (كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ) يريد أن زيارتها في كل سنة فرض كفاية، فلا يجوز أن يترك الناس كلهم زيارتها في عام من الأعوام، إلا من عذر لا يستطيعون معه الوصول إليها، نعوذ بالله من ذلك. قوله: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) هو خبر عن قوله: (الجهاد)، وحكى ابن رشد (١) وابن الحاجب الإجماع على ذلك (٢). قوله: (وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ) يشير إلى قوله في المدونة: ولا بأس بالجهاد مع هؤلاء الولاة (٣)، ثم قال: وقد كان مالك يكره الجهاد معهم ثم رجع عن ذلك (٤). وفي الرسالة: ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة (٥)، لأنه لو ترك لأضرَّ بالمسلمين، وقد قال مالك: ترك ذلك ضرر (٦) وجرأة لأهل الكفر (٧). قوله: (عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ) هو متعلق بقوله: (فرض كفاية)، واحترز بالحُرِّ من العبد، وبالذكر من الأنثى، وبالكلَّف من الصبيِّ والمجنون، وبالقادر من العاجز، فإنهم لا يخاطبون بالجهاد. قوله: (كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) قال في المقدمات: وطلب العلم والتفقه في الدين من فروض الكفايات كالجهاد، أوجبه الله تعالى على الجملة بقوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] (٨)، و ﴿مِنْ﴾ للتبعيض، فإذا قام به (٩) البعض سقط الفرض (١٠) عن الباقين، إلا ما لا (١١) يسع الإنسان جهله من صفة وضوئه وصلاته
следующие страницы →