← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قوله: (كَوَدِيعَتِهِ) يريد أنه إن قدم على التجهيز ثم مات وليس معه وارث وله وديعة فإنها تبعث إلى بلاده، وقيل: هي فيء للمسلمين، وقيل: له إن أسر وفيء إن قتل، وقيل: لورثته إن قتل وفيء إن أسر، حكى ذلك ابن الحاجب (١). وأشار بقوله: (وَلقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُم قُتِلَ) إلى ما قاله محمد وغيره، وحكاه (٢) عن ابن القاسم أنه إذا أسر ثم قتل صار ماله فيئًا على من قتله بعد أن أسره، لأنهم ملكوا رقبته قبل قتله فإن قتل في محاربته قبل (٣) الأسر بحث بماله لورثته، وقيل: إن قتل في المعركة فماله فيء ولا خُمس فيه؛ لأنه لم يوجف عليه (٤)، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ). (المتن) وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِةٍ، وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ لِبَلَدِنَا عَلَى الأَظْهَرِ، لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ. وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدٍ، وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَّبَعُونَ بِشَيءٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ. وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، وَإِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ. (الشرح) قوله: (وَكُرِهَ لِغَيْرِ المَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ) يريد أن الحربي إذا غنم شيئًا (٥) من مال المسلمين ثم قدم بأمان فإنه يكره شراء تلك السلع لغير مالكها، لأنه يفوتها على ربها، وفي الموازية: يستحب شراؤها (٦)؛ أي: ولا يكون بيعها فوتًا، والأول (٧) مذهب المدونة، قال فيها: ولا أحب أن تشترى منه (٨). انتهى (٩). وأما من عرف سلعة (١٠) منها

стр. 1157

فاشتراها منه فلا كراهة؛ يريد: لأن (١) نهايته أنه فدى سلعته، إذ لا يمكنه الوصول إليها إلا بذلك لمكان الأمان. قوله: (وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا) أي: فإن باع تلك السلع فإنها تفوت بالبيع وليس لربها أخذها، وكذلك إذا وهبوها فإنها تفوت بالهبة على ربها، وقيل: لا تفوت، ويأخذها ربها بالثمن في البيع وبغير شيء في الهبة. قوله: (وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ، عَلَى الأَظْهَرِ) أي: فإن سرق في عهده شيئًا (٢)، ثم خرج لأرضه ثم عاد به بأمان فإنه ينتزع منه، قال (٣) في البيان: وهو الأصح (٤)، وقيل: لا ينتزع منه، وقيل: إن عاد به غيره لم ينتزع منه (٥)، وإن عاد به هو نزع. قوله: (لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ) أي: فلا ينزعون منهم ليباعوا عليهم، ولهم الرجوع بهم إذا أرادوا، وإن كن إماء لم يمنعوا من وطئهن، وقاله ابن القاسم (٦)، وقال غيره من أصحاب مالك: يجبرون على بيعهم. عبد الملك: ويدفع لهم (٧) في كل مسلم أوفر (٨) قيمته (٩)، وقال سحنون: يجبرون على بيع الإناث دون الذكور، وحكاه عن ابن القاسم (١٠). قوله: (وَمَلَكَ بإسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) أي: لا حق له في الأحرار المسلمين، وهو قول ابن القاسم، وَأَما الذمي فلا ينتزع منه، وقال ابن المواز: يؤخذ منه المسلم والذمي، وهكذا قال أشهب: إن الذمي كالمسلم. محمد: وأما كل (١١) مال لمسلم- يريد أو غيره-

стр. 1158

فلا يؤخذ منه؛ لأن من أسلم على شيء في يده فهو أحق به من أربابه، ما لم يكن حرًّا (١) أو أم ولد. قوله: (وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) يريد: لأنها تشبه الحرة فيفديها سيدها بقيمتها، فإن لم يكن له مال اتبع بقيمتها. قوله: (وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ) أي: فإن كان مع من أسلم مدبر أو معتق لأجل اختدم المدبر ويؤاجره ما دام سيده حيًّا، وفهم ذلك من قوله: (وعتق المدبر من ثلث سيده) أي: وفي حياته لا يعتق، وقاله محمد (٢)، فإذا مات سيده عتق من ثلثه إن حمله وإلا عتق منه ما حمل الثلث ورق باقيه والولاء فيه (٣) لمن أسلم، وأما المعتق إلى أجل فيعتق بعد الأجل الذي علق سيده عتقه عليه. قوله: (وَلا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ) أي: بعد العتق مما بقي عليهم مما رفعوا به في المقاسم (٤)؛ لأن من أسلم لم يملك منهم غير الخدمة. قوله: (وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: لأن من قدم بهم كأنه محقق (٥) الملكية. قوله: (وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ) هكذا حكى (٦) محمد عن ابن القاسم، قال في النوادر عنه: ومن زنى بما غنمه أصحابه أو سرق منه فإن كان ذلك بعد أن أحرز (٧) عند (٨) أصحابه، فقال ابن القاسم: يحد في الزنى ويقطع في السرقة، وقال عبد الملك: لا يحد ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم (٩).

стр. 1159

(المتن) وَوُقِفَتِ الأَرْضُ: كَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ. وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ فَخَرَاجُهَا، وَالْخُمُسُ، وَالْجِزْيَةُ، لِآلِهِ ﵊، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ، وَنَقلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: "مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ" وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ، وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ؛ لَا سِوَارٌ وَصَلِيبٌ، وَعَيْنٌ، وَدَابَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ تَعَدَّدَ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا وَإِلَّا فَالأَوَّلُ وَلَمْ يَكُنْ لِكَمَرْأَةٍ؛ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ، كَالإِمَامِ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، وَلَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ؛ لَا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ. (الشرح) قوله: (وَوُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) هذا هو المشهور، وقيل: يقسمها الإمام إن شاء كخيبر. قوله: (وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ) أي: وأما غير الأرض من الكراع والقماش والمال والعبيد وغير ذلك فإنه يخمس بشرط الإيجاف عليه، أي: يكون القتال (١) سببًا في أخذه، احترازًا من الفيء، وهو ما أخذ بغير قتال. قوله: (فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالجْزْيَةُ لآلِهِ ﵇ ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) أي: فخراج الأرض مع الخمس المذكور والجزية تصرف لآل النبي ﷺ ، قال (٢) فإن لم يوجد منهم أحد دفع للمصالح (٣)، وكلامه هنا (٤) فيه نظر مع قوله في المدونة: والخمس والفيء يجعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقرباء رسول الله ﷺ ، ثم قال: وجزية الجماجم وخراج الأرضين العَنْوة والصلح والهدنة (٥) وعُشُور أهل الذمة كذلك (٦)، فجعل ذلك (٧) موكولًا إلى اجتهاد الإمام إن شاء دفعه (٨) كله لهم أو لغيرهم أو دفع بعضه لهم وبعضه

стр. 1160

لغيرهم، وظاهر كلامه هنا أنه يدفعه أولًا لآله ﵇، فإن لم يوجد منهم أحد أو فضل عنهم أرصده للمصالح، وليس له أن يجعل ذلك للمصالح إلا بعد فقدهم، كما تقدم. قوله: (وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ) يريد أن الإمام ينظر إلى البلدان في قسم الفيء ونحوه، فإن تساوت حاجة أهلها بدئ بمن فيهم المال وما فضل عنهم دفعه لغيرهم أو وقفه (١) لنوائب المسلمين إن رأى ذلك، ابن القاسم في المدونة: وبذلك كتب (٢) عمر ألا يخرج فيء قوم عنهم إلى غيرهم، قال: وإن كان في غير ذلك البلد من هو أشد منهم حاجة أعطوا (٣) البلد الذي فيه المال من ذلك ونقل أكثره إلى البلد المحتاج كما فعل عمر في أعوام الرمادة الستة (٤). قوله: (وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ) أي: ونفل الإمام من الخمس لمن شاء من الجيش من السلب بما (٥) يراه من النظر كشجاعة الآخذ (٦)، ولهذا قال: (لمصلحة). قوله: (وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: مَنْ قتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ) يريد: أن الإمام لا يجوز له أن يقول قبل أن يفرغ الققال: من قتل قتيلًا فله سلبه؛ لأن ذلك يبطل نية المجاهدين ويؤدي إلى أن بعضهم يلقي نفسه في المهالك لغرض (٧) دنيوي، وهو منهي عنه، فأما بعد فراغ القتال فذلك جائز كما مر، ومال بعض الشيوخ إلى الجواز مطلقًا. قوله: (وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ) يريد: أنا إذا فرعنا على عدم الجواز في الوجه الأول فقال ذلك الإمام فإنه يمضي؛ لأنه حكم بما اختلف فيه العلماء إلا أن ينص على إبطاله قبل المغنم فلا شيء لمن قتل بعد ذلك من سلب المقتول، وقيل: لا ينفذ بعد (٨) ذلك.

стр. 1161

قوله: (وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ) احترز بالمسلم من الذمي ونحوه فإنه لا سلب له، يريد: إلا أن ينفذه الإمام ولا يرده كما قال غيره، وقوله: (اعتيد) هو المشهور فيكون له الفرس (١) والسرج واللجام والدرع والسيف ونحو ذلك، ولا شيء له في الذهب والفضة ولا في السوار والطوق والتاج والصليب ونحوه (٢). سحنون: وقاله أصحابنا (٣)، وحكى الباجي عن ابن حبيب دخول السوار ونحوه في ذلك (٤)، وإلى الأول (٥) أشار بقوله: إلا سِوَارٌ، وَصَلِيبٌ، وَعَيْن، وَدَابةٌ). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) مراده أن الإمام إذا قار: من قتل قتيلًا فله سلبه، فسمع ذلك بعض الجيش دون بعض أن السلب يكون للقاتل، وإن لم يسمع. قوله: (أو تَعَدَّدَ) أي: المقتول، فإن سلب الجميع للقاتل، وأشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا) إلى أن الحكم المذكور مشروط بما إذا لم يقل الإمام لرجل: إن قتلت قتيلًا فلك سلبه، فأما إذا قال ذلك فقتل اثنين أو أكثر فإنما له سلب الأول فقط، وهو معنى قوله: (وَإِلا فَالأَوَّلُ) أي: فسلب الأول له (٦) فقط. قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَمرأَةٍ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) يريد أن قول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه لا يتناول المرأة وليس لها من السلب شيء (٧)، إلا إذا قاتلت. ابن يونس: إلا أن يحكم لها بذلك فيمضي (٨). قوله: (كَالإِمَامِ إِنْ لَمْ يَقُلْ: مِنكمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ) يحتمل أن يكون التشبيه بين هذا وبين قوله: (وللمسلم فقط السلب المعتاد (٩)) أي: كالإمام إذا قتل قتيلًا، أو بينه وبين

стр. 1162

المقدر في مسألة المرأة، أي: فإن قاتلت فلها السلب كالإمام، وقوله (١): (إن لم يقل منكم) أي: فإن قال: من قتل منكم (٢) قتيلًا فله سلبه فلا شيء له؛ لأنه أخرج نفسه بقوله: منكم، وكذا لا شيء له (٣) إن خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلًا فلي سلبه. قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ) أي: فإن قال الإمام: من قتل قتيلًا على بغل فهو له فكانت بغلة فهي له (٤)، ولو شرط على بغلة لم يكن له إن كان بغلًا، وكذلك يفترق في الحمار والأتان والحمارة والبعير والناقة. (٥) قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أي: فإن كان مع المقتول بغلة يقاتل عليها فهي لقاتله، لا إن كانت بيد غلامه (٦) فإنها حينئذٍ تكون للجيش لا للقاتل. (المتن) وَقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ: كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ؛ إِنْ قَاتَلًا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّهِ غَزْوٍ، لَا ضِدِّهِمْ، إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ، كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال، وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ، وَأَشَلَّ، وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ، وَمَرِيضٍ شَهِدَ، كَفَرَسٍ رَهِيصٍ، أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (الشرح) قوله: (وَقَسْمُ الأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ) قد تقدم أن خمس الغنيمة كالفيء يصرفه الإمام في مصالح المسلمين (٧)، وأما الأربعة الأخماس الباقية فأشار إلى أنها تصرف للمقاتلين بشرط كون المقاتل محتويًا (٨) على الأوصاف الخمس مع الذكورية، وسواء قاتل أم لا، وإنما لم ينص على الذكورية؛ لأن قوله: (حر مسلم عاقل

стр. 1163

بالغ (١) حاضر) يغني عن ذكرها لكون (٢) هذه الأمور بهذه الصيغة من صفات الذكور، والمشهور أن المرأة لا يُسْهَم لها وإن قاتلت، وقال ابن حبيب: يُسهَم لها إن قاتلت (٣)، ولا خلاف أن العبد والذمي لا يسهم لهما إن لم يقاتلا، والمشهور عدم الإسهام للذمي وإن قاتل، وقال ابن حبيب: إذا نفر أهل الذمة مع المسلمين فما صار لهم ترك بغير تخميس (٤)، وقال سحنون: إذا قاتلوا ولولاهم لم يقدر المسلمون على تلك (٥) الغنيمة أُسهم لهم (٦). والمنصوص أن العبد لا يسهم له إن قاتل، وخرج بعض الأشياخ فيه قولي (٧) سحنون وابن حبيب المتقدمين في الذمي، ذكره المازري وغيره، ونص الباجي والمازري وغيرهما أن المجنون المطبق لا يُسهم له (٨). ابن بشير: وإن كان معه من العقل ما يمكنه به القتال أُسهم له (٩)، واتفق (١٠) على أن الصبي الذي لا يطيق القتال لا يُسهم له، واختلف إذا كان يطيقه على ما سيذكره (١١). قوله: (حَاضِرٍ) يريد: أو من هو (١٢) في حكمه، كمن ضل في بلد العدو أو تخلف لمصلحة الجيش ونحوه (١٣). قوله: (كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إِنْ قَاتَلا (١٤) أَوْ خَرَجَا بِنيَّةِ غَزْوٍ) أي: وكذلك يدخل في قسم المستحقين التاجر والأجير بشرط أن يقاتلا أو يكونا قد خرجا بنية الغزو وأتبعاه بنية

стр. 1164

التجارة والإجارة (١) أو قصدا الأمرين معًا على حد سواء. ابن القصار (٢): وإن لم يقاتل (٣)، قال: وأما إن نوى الإجارة فقط فلا يُسهم له إلا إذا قاتل (٤). قوله: (لا ضِدِّهِمْ) أي: ضد من تقدم فلا يسهم لكافر ولا لعبد ولا لمن فيه بقية رق (٥) ولا لمجنون ولا لتاجر وأجير (٦) لم يقاتلا أو لم يخرجا بنية غزو كما تقدم، ثم استثنى من ذلك الصبي بقوله: (إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ)، والمشهور أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل، وعلى ذلك حمل المدونة اللخمي وغيره (٧)، وقال الباجي: لم يعتبر مالك البلوغ في الإسهام (٨)، وفي الرسالة: إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم (٩) القتال، ويجيزه الإمام ويقاتل (١٠) فيسهم له (١١)، ونحوه لمالك في الموازية (١٢) وكتاب ابن سحنون (١٣). قوله: (وَلا يُرْضَخُ لَهُمْ) هكذا قال في المدونة (١٤)، وقال ابن حبيب: يرضخ لهم (١٥). ابن شاس: والرضخ: مال تقديره إلى رأي الإمام، محله الخمس كالنفل (١٦). قوله: (كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال) لا إشكال في عدم الإسهام له إن مات

стр. 1165

قبل الدخول لبلد الحرب، وكذا إن دخلها على المشهور، وقال عبد الملك: بالإدراب (١) في بلادهم يستحق الإسهام (٢)، فلو مات بعد الفتح وقبل قسم الغنيمة أخذ ورثته سهمه، ولو مات بعد اللقاء وقبل القتال فقال مالك في كتاب محمد: لا يسهم له. وبه قال سحنون (٣) خلافًا لابن حبيب (٤). قوله: (وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ وَأَشَلَّ) نص ابن بزيزة على أن المشهور عدم الإسهام لهم (٥)، ونص ابن الحاجب على أنهم إن كانت جهم منفعة (٦) تعود على الجيش أُسهم لهم، وإلا جرى فيهم الخلاف الذي في الإسهام للمريض (٧)، وقال سحنون: يسهم للأعمى والمقعد والمقطوع والمجذوم (٨)؛ لأن الأعمى يبري النبل ويكثر الجيش ويدبر (٩)، وقد يقاتل (١٠) المقعد والمجذوم فارسًا (١١). قوله: (ومُتَخَلِّفٍ لِحاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالجْيْشِ) أي: ولا يسهم لمن تخلف لحاجة (١٢) غير متعلقة بالجيش، أما لو تخلف لمصلحة للجيش أُسهم له، وقاله محمد محتجًّا بقسمه ﵇ لعثمان (١٣)، وروى ذلك ابن وهب وابن نافع عن مالك، وروي

стр. 1166

أيضًا عن مالك ألا شيء له (١). قوله: (وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا وَإِنْ بِرِيحٍ) أي: ولا يسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد المسلمين (٢) وإن بريح؛ إذ لم يحصل بسببه للجيش منفعة (٣) من تكثير سواد المسلمين في بلاد العدو، بخلاف من ضل عن الجيش في بلد العدو، ولهذا قال: (بِخِلافِ بَلَدِهِمْ)، والمشهور في المسألتين (٤) ما ذكر، وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه يسهم له وإن ضل في بلاد المسلمين (٥)، وروى ابن نافع (٦) عن مالك: لا يسهم له مطلقًا (٧). قوله: (وَمَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ) هو معطوف على المقدر في قوله: (بخلاف بلدهم)، والمعنى: بخلاف الضال ببلد العدو فإنه يسهم له، وكذلك المريض إذا شهد القتال، وكذلك الفرس الرهيص وهو الذي حصل له مرض في باطن حافره من وطئه على حجر أو شبهه كالوقرة (٨)، وروى ابن نافع (٩) عن مالك: لا يسهم للمريض (١٠). اللخمي: وعلى هذا لا يسهم للرهيص، وهو أحسن (١١). قوله: (ومَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) يريد: بلا خلاف، وقاله ابن بشير، ولهذا

стр. 1167

قال: (وَإلا فَقَوْلانِ) أي: فإن كان مرضه قبل ذلك فقيل: يسهم له، وقيل: لا. ابن بشير: وقيل: يسهم له ولو خرج من بلده مريضًا، وقيل: لا يسهم له (١) إلا بعد شهود القتال والإشراف على الغنيمة (٢)، وقيل: إن مرض وقد ابتدأ القتال وإن لم يشرفوا على الغنيمة أسهم له، وإلا فلا، وقيل: إن كان المرض بعد الحصول في حد أهل الحرب أسهم له وإلا فلا (٣). (المتن) وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ، وَإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ بِه عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَمَرِيضٍ رُجِيَ، وَمُحَبَّسٍ وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، وَمِنْهُ لِرَبِّهِ لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وثان. وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ، وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وَإِلَّا فَلَهُ، كَمُتَلَصِّصٍ، وَخَمَّسَ مُسْلمٌ وَلَوْ عَبْدًا -لَا ذِمِّيٌّ - وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا، أَوْ سَهْمًا. (الشرح) قوله: (وَللْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ) يشير إلى قوله في المدونة: وللفرس سهمان وسهم لراكبه (٤)، وروي ذلك عنه ﵇ (٥)، وفعله عمر ﵁ ومضت به السنة، وحكى الشيخ عن ابن وهب أن للفرس سهمًا كفارسه (٦)، وهو قول أبي (٧) حنيفة، ومن لا فرس معه يسهم له سهم واحد كالفارس، وإنما كان للفرس سهمان دون الفارس والراجل؛ لعظم مؤنته ولقوة المنفعة به.

стр. 1168

قوله: (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) أي: ولا فرق في الإسهام للخيل بين كونها في البر أو في السفن؛ لأن المقصود بحملها معهم (١) القتال عليها عند الحاجة، وقاله ابن القاسم (٢) وغيره. قوله: (أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ به عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ) هكذا قال ابن حبيب أنها إن أشبهت الخيل في القتال عليها والطلب بها أسهم لها (٣)، وحمل الباجي (٤) والمازري (٥) قوله على الخلاف لقوله في المدونة: إن البراذين إن أجازها الوالي كانت كالخيل (٦)، فشرط في الإسهام لها إجازة الوالي، وفي قول ابن حبيب شرط القوة بها على القتال، وجعل في الرسالة (٧) الأمرين شرطًا في الإسهام لها (٨). قوله: (وَمَرِيضٍ رُجِيَ) يريد أن الفرس المريض إذا كان مرجو البرء فهو كالصحيح يسهم له، وحكاه في النوادر عن سحنون (٩)، وكذا نص عليه ابن شاس (١٠)، وقال أشهب وابن نافع: لا يسهم له (١١). قوله: (وَمُحَبَّسٍ) أي: وكذلك يسهم للفرس المحبس. سحنون: وسهمه (١٢) للغازي عليه (١٣). قوله: (وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ (١٤) غَيْرِ الجْيْشِ) يريد: وسهماهما (١٥) لمن قاتل

стр. 1169

عليهما، وأما المغصوب من أحد الغزاة فسهمه للمغصوب منه، وهو قول ابن القاسم، وبه أخذ (١) محمد (٢)، ولهذا قال: (وَمِنْهُ لِرَبِّهِ) أي: ومن الجيش فسهماه لربه، وقال أشهب وسحنون: سهماه للغاصب (٣)، وعليه أجرة مثله (٤). قوله: (لا أَعْجَفَ) أي: فلا يسهم للفرس الأعجف، يريد: الهزيل. ابن شاس: إذا كان لا ينتفع به، كما لا يسهم للكسير (٥). قوله: (أوْ كَبِيرٍ لا يُنتفَعُ بهِ) هكذا قال سحنون في النوادر (٦). قوله: (وبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وَثان (٧)) أما عدم الإسهام للبغل والبعير فلا خلاف فيه، وكذلك الحمار، واختلف في الإسهام للفرس الثاني، والمشهور كما قال خلافًا لابن الجهم في الإسهام له، ورواه سحنون عن ابن وهب، وقال به ابن حبيب (٨)، ولا خلاف في عدم الإسهام فيما (٩) زاد على اثنين. قوله: (وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ) يريد أن الفرس المشترك بين اثنين فأكثر إذا قاتل عليه أحدهما فإن المقاتل يستحق سهميه (١٠) ويكون عليه لشريكه أجر نصيبه، أي وإن كان شريكه قد ركبه جل الطريق فإن قاتلا عليه متناوبين (١١) فلكل واحد مقدار ما حضر من ذلك، وعليه نصف الإجارة (١٢)، حكاه ابن سحنون عن مالك (١٣).

стр. 1170

قوله: (وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ) يريد أن الجيش إذا خرج منه واحد أو جماعة فقاتلوا حتى غنموا فكل ما غنموه يقسم على جميع الجيش، ولا يختص به الغانمون؛ لأنهم إنما توصلوا إلى ما غنموه بسبب الجيش، ولا فرق بين أن يكون (١) الإمام قد أذن لمن خرج أم لا. قوله: (وَإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ) أي: وإن لم يكن ثَم جيش يستند إليه من خرج بل خرج من بلد الإسلام متلصصًا حتى غنم فإنه يختص بالغنيمة وحده، ثم إن هذا الخارج إن كان مسلمًا خمس ما غنم وقسم عليهم ما بقي على سنة الغنائم إن كانوا جماعة، ولا فرق عند ابن القاسم بين الحر والعبد، ولهذا قال: (وَخمسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا) وقال سحنون: لا يخمس العبد وأما الذمي فيترك له ما غنم من غير تخميس (٢)، وإليه أشار بقوله: إلا ذمِّيٌّ) ثم عطف عليه. قوله: (وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) أي: وكذلك لا تخميس (٣) على من عمل ببلد الحرب سرجًا أو برى (٤) سهمًا، معناه: ويكون له، وقاله في المدونة، وقيد سحنون ذلك بما إذا كان يسيرًا (٥)، ولعبد الملك وابن المواز إن كان له قدر أخذ أجرة عمله ويصير الباقي فيئًا، ولابن القاسم أن جميع ذلك فيء (٦). ابن رشد: وهذا في الكثير وأما اليسير فلا خلاف أنه له، ولا شيء عليه فيه (٧). (المتن) وَالشَّأنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ. وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلَانِ. وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ -وَإِنْ ذِمِّيًّا- مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلُ مَجَّانًا، وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا، وَإِلَّا بِيعَ لَهُ، وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إِلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لَا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلَافِ اللُّقْطَةِ. وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ.

стр. 1171

وَكِتَابَةٌ لَا أُمِّ وَلَدٍ، وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ، (الشرح) قوله: (وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) أي: والسنة التي مضى عليها السلف أن تقسم الغنائم ببلد العدو؛ لأن ذلك أحفظ للغنيمة إذ يبالغ كل شخص في حفظ نصيبه أكثر مما لو كان مشتركًا، وفيه تطييب نفوس أهل الجيش وتعجيل السرور لهم وتغييظ الكفار وإدخال النكاية عليهم، وغير ذلك من الفوائد في تعجيل القسم. قوله: (وَهَلْ يَبيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلانِ) يريد أنه اختلف في بيع (١) الغنيمة هل تباع ليقسم الإمام أو أمير الجيَش أثمانها؛ لأن ذلك أقرب إلى المساواة من قسمها نفسها لما يدخل في التقويم من الخطأ، ابن عبد السلام: وهو ظاهر قوله: (وَهُمْ أَحَقُّ بِرُخْصِهَا) (٢). أو تقسم السلع نفسها (٣) فيعطى للفيء الخمس والباقي للغانمين، ونحوه لابن المواز، وقال سحنون: تقسم الأثمان إن وجد من يشتري وإلا قسمت هي (٤). قوله: (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ) هو تفريع على القول بقسم السلع. ابن المواز: يقسم كل صنف خمسة (٥) أسهم، ويقسم الرقيق كذلك وصيف وصيف (٦) يعدون خمسة، فإذا فرغ الوصفاء (٧) فعلوا بالنساء المسبيات (٨) بعضها ببعض كذلك، ثم الرجال كذلك ثم يكتب على أحدها (٩): لله ولرسوله أو للخمس (١٠)، فحيث ما وقع سهم (١١) الخمس كان له.

стр. 1172

اللخمي: وهو أحسن (١) مع كثرة الغنيمة واتساعها، فإن ضاق الأمر (٢) جمع العبيد الذكران والإناث والصغار والكبار وقسموا قسمًا واحدًا، واختلف في المتاع فقيل: يجمع في (٣) القسم ابتداء، وقيل: إن حمل كلُّ صنف القسمَ بانفراده لم يُجمع وإلا جُمع، وهو أحسن وأقل غررًا (٤) إن كان متسعًا وقدر على أن يجمع كل صنف بانفراده (٥)، واستحسنه ابن يونس أيضًا (٦)، ولهذا قال على الأرجح. قوله: (وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قبلُ (٧) مَجَّانًا، وَحَلَفَ أَنَّهُ على مِلْكِهُ (٨)) أي: إذا وجد في الغنيمة مال لمسلم أو ذمي بعينه وعرف بطريقه الشرعي (٩) أنه له وكان ذلك قبل القسم أخذ بغير عوض (١٠)، وهو معنى قوله: (مجانًا). المازري: ويحلف أنه ما باع ولا وهب (١١)، كما قال هنا، وهذا إذا كان ربه حاضرًا فإن كان غائبًا فقال محمد: إن كان حمله إلى ربه خيرًا له فعل ذلك وأخذ منه الكراء، وإن لم يكن حمله أرفق لربه بيع (١٢) ونفذ فيه الإمام البيع، وليس لربه حينئذٍ غير الثمن (١٣)، وإك ذلك أشار بقوله: (وَحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا وإِلا بِيعَ لَهُ) فالضمير المجرور باللام في الموضعين راجع إلى رب المتاع. قوله: (وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إِلا لِتَأَوَّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ) يريد: أنا إذا فرعنا على المشهور أنه

стр. 1173

لا يقسم مال المعين من مسلم أو ذمي فقسمه الإمام، فإن قسمه لا يمضي إلا إذا كان متأولًا في الأخذ بقول بعض (١) أهل العلم، فإن كان جاهلًا لم يمضَ. ابن عبد السلام: وهذا هو اختيار الأشياخ (٢)، وهو الأصل، ولهذا قال: (على الأحسن)، وقيل: يمضي قسمه مطلقًا ولا يأخذه ربه إلا بالثمن، وهو قول سحنون، وقيل: لا يمضي مطلقًا، وهو قول ابن القاسم وابن حبيب، ويأخذه ربه بلا ثمن (٣). قوله: (لا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّن) أي: فإن عرف أن المتاع لمسلم أو ذمي، لكن لم يعرف عينه فإنه يقسم وهو المشهور، وقال محمد وعبد الوهاب: يوقف (٤). (بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ)؛ أي: فإنها توقف. ابن رشد (٥): بلا خلاف (٦). قوله: (وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقِ لأَجَلِ وَمُدَبَّرِ وَكِتَابَةٌ) أي: فلو وجد في المغانم معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب لمسلم غير معين فإن الإمام أو غيره ممن يتولى قسم المغانم يبيع خدمة المعتق إلى أجل (٧)، وكذلك خدمة المدبر؛ لأن خدمتهما مال من الأموال، وفي كلامه إشارة إلى أن (٨) المكاتب لا تباع خدمته وإنما يباع منه ما بقي فيه (٩) لسيده، وهو الكتابة، أو ما بقي منها؛ لأنه أحرز نفسه وماله، ثم إن (١٠) أدى ما عليه من الكتابة (١١) للمشتري عتق وولاؤه للمسلمين، وإن عجز رَقَّ لمشتريه. قوله: (لا أُمِّ وَلَدِ) أي: فلا تباع خدمتها؛ إذ ليس فيها لسيدها إلا الاستمتاع. قوله: (وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثمَنِهِ) أي: وللمعين أخذ متاعه بثمنه؛ يريد: وإن شاء أخذه

стр. 1174

بالقدر الذي قُوِّم به في الغنيمة إذا وجده بعد القسم، قال في المدونة: وليس لمن هو في يده (١) أن يأبى ذلك (٢)، والقيمة في ذلك يوم القسم، واختلف (٣) إن بيع مرارًا وتفاوت الثمن فقال سحنون مرة: يأخذه ربه بأي ثمن شاء، ثم رجع فقال: يأخذه بما وقع في المقاسم (٤). ابن عبد السلام: والمشهور إنما يأخذه بالثمن الأول (٥)، ولهذا قال هنا: (وَبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ) أي: ولربه أخذه بالثمن الأول إن تعدد البيع. قوله: (وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ) يريد أن أم الولد إذا وقعت في المغانم وقسمت جهلًا فإن ربها يجبر على أن يفديها بالثمن؛ أي: الذي وقعت به في المقاسم وإن كان أضعاف قيمتها، وقال أشهب و (٦) المغيرة: يفديها (٧) بالأقل من القيمة والثمن (٨). (المتن) وَاتُّبعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ، إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأِجَلٍ، وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا، وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ سَيدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَاتُّبعَ بِمَا بَقِيَ، كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّي قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأمْرٍ، وَإنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رُقَّ بَاقِيهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلَّا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ، وَعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ، تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيّرَهُ، وَإنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِق بِاسْتِيلَادٍ، إِنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وَإلَّا فَقَوْلَانِ. وَفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ. (الشرح) قوله: (وَأُتْبعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ) يريد أن ربها إذا خوطب بفدائها فإن كان موسرًا أُخذ منه الثمن كما سبق، وإن كان معدمًا أتبع به دينًا في ذمته. قوله: (إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا) أي: فإن ماتت أم الولد قبل العلم بها فلا شيء

стр. 1175

على سيدها، وكذا لو مات سيدها لا شيء على ورثته من تركته. قوله: (وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) يريد: أن المعتق لأجل والمدبر إذا وقعا في المغانم ولم يعلم سيدهما بعينه حتى قسمهما الإمام فإن له أن يفديهما بما وقعا به في القاسم (١)، ويصيرا (٢) على حالهما من العتق والتدبير، وهو معنى قوله: (لحالهما)، وله أن يتركهما مسلمًا لخدمتهما، واختلف هل يسلمهما تمليكًا، وهو قول ابن القاسم، أو على التقاضي، وهو قول سحنون (٣). قوله: (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَأُتْبعَ بِمَا بَقِيَ) يريد: أن سيد المدبر إذا مات قبل استيفاء ما وقع به في المقاسم فإنه يخرج حرًّا إن حمله ثلث سيده (٤)، ويتبع بما بقي عليه، وقاله في النوادر (٥)، وقال عبد الملك: لا يتبع بشيء (٦)، وعنه: إن كان مشترى من بلد الحرب أتبع بما بقي بعد أن يحاسبه مشتريه بما استخدمه وبما استغل منه. قوله: (كَمُسْلِمٍ أو ذِمِّيٌّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِما بِأَمْرٍ) أي: إنما يشارك هذا ما قبله في الإتباع وعدمه، وإلا فلا خلاف أنهما حران، والمعنى: أن المسلم أو الذمي إذا وقعا في المقاسم ولم يخبرا بحالهما بل سكتا حتى قسما جهلًا فإنهما يتبعان ولا يعذران لسكوتهما بوجه، وهو قول أشهب، وقال عبد الملك: لا يتبع (٧). وفرق ابن القاسم وسحنون فقالا: إن كان صغيرًا أو كبيرًا قليل الفطنة أو كثير الغفلة أو أعجميًا يظن أن ذلك إرقاق لم يتبع، وإن نودي عليه وهو ساكت بلا عذر أتبع إذا لم يجد المشتري على من يرجع (٨)،

стр. 1176

وهذه طريق (١) ابن بشير وغيره، وقال اللخمي: لا خلاف أن الصغير لا يتبع (٢)، وقال ابن رشد: إنه لا خلاف أنه إذا عذر بجهل لا يتبع (٣). قوله: (وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ، وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: فإن لم يسع ثلثُ السيِّدِ المدبرَ وإنما وسع بعضَهُ فإنه يعتق منه مقدار ما وسع منه ويرق ما بقي، ولا قول للورثة في ذلك، وقاله في المدونة (٤). قوله: (بِخِلافِ الْجنَايَةِ) أي: فإن سيده إذا أسلمه في الجناية ثم مات والثلث يحمل بعضه فإن ورثته يخيرون فيما رق منه بين أن يفدوه بما وقع (٥) عليه من بقية الجناية أو يسلموه رقًّا للمجني عليه. قوله: (وَإِنْ أَدَّى المُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ) يريد: أن المكاتب إذا بيع في المقاسم جهلًا بأنه مكاتب ثم قام سيده فإن أدى ما اشتري به عاد مكاتبًا لسيده على حاله، وإلا فقد عجز وخير حينئذٍ سيده بين أن يسلمه رقًّا أو يفديه بما اشتري به ويصير له قِنًّا، وهذا معنى قوله: (وإلا فقن أسلم أو فدي)، وهو قول ابن القاسم، وإليه رجع سحنون، وكان يقول (٦): يبدأ سيده فإن فداه بقي له مكاتبًا، وإن أسلمه قيل للمكاتب: إما وَديتَ ما صرت به هذا أو تمضي على كتابتك، فإن لم يقدر فهو مكاتب عليه دين فأفلس به فإنه يعجز، وعنه أيضًا: أن سيده يخير بين فدائه بالثمن ويبقى له مكاتبًا أو إسلامه ويصير عند مبتاعه مكاتبًا إن عجز رق له، وإن أدى (٧) عتق (٨). قوله: (وَعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفِ ليُخَيِّرَهُ) يريد إن من صار له

стр. 1177

شيء من سلع الغنيمة أو رقيقها وعلم أنه لمالك معين مسلم أو ذمي فإنه يجب عليه ترك التصرف فيه حتى يخير ربه (١) فيه، ونحوه في المدونة (٢). قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى) أي: فإن تصرف فيه مضى ذلك وليس لسيده أخذه، وقاله في المدونة (٣) وهو المشهور، وعن أشهب: أن لسيده (٤) نقض عتق العبد وأخذه بالثمن، وله في الاستيلاد أخذ الأمة وقيمة الولد، وقاله ابن القاسم (٥). قوله: (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٌّ باسْتِيلادٍ) أي أنه لا فرق في الإمضاء المذكور بين أن يكون ذلك وقع في سهمه من الغنيمة أو اشتراه من حربي أغار عليه (٦) أو أبق (٧) إليه العبد أو الأمة، فإن أعتق العبد عتقًا ناجزًا أو استولد الأمة فإن ذلك فوت، كما تقدم. قوله: (إِنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ) يريد أن الحكم السابق مقيد بما إذا لم يكن الآخذ لذلك قد أخذه على أن يرده لربه، فأما من اشترى عبدًا من المقاسم على أن يرده لربه (٨) ثم بدا له فأعتقه (٩) فقد اختلف فيه على قولين: الأول: إن عتقه يمضي كالأول، وقاله التونسي وأبو بكر بن عبد الرحمن، والثاني: أنه لا يمضي؛ لأنه رضي أن يرده على صاحبه، وقاله ابن الكاتب (١٠)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِلا فَقَوْلانِ) أي: وإن أخذه ليرده على ربه فقولان، وإنما عينهما دون ما تقدم جريًا على عادته من أنه إذا وجد المشهور اقتصر عليه، وإلا فقد حكى الأقوال على ما هي عليه من غير زيادة. قوله: (وَفي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أي: فإن كان من صار إليه العبد أو الأمة قد أعتقه إلى أجل فقد تردد في ذلك اللخمي، فعلى قول ابن القاسم يمضي، وعلى قول أشهب

стр. 1178

يرده (١)، ومراده بالتردد هنا عدم نص المتقدمين في المسألة. (المتن) وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وَبِعِوَضٍ بِهِ، إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ. وَالأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ. وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلَانِ. وَعَبْدُ الْحَرْبِيّ -يُسْلِمُ- حُرٌّ إِنْ فرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لَا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلَامِ سَيِدِهِ، أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ. (الشرح) قوله: (وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا) يريد أن من دخل دار الحرب بأمان (٢) فوهبه حربي عبدًا أو غيرَهُ هرب من مسلم أو ذمي أو أغار عليه الحربي، فإن ربه يأخذه من الموهوب له مجانًا؛ أي: بغير شيء، ولا خلاف فيه، وهذا إذا لم يُثبه الموهوب له وإلا فلا يأخذه إلا بما أثابه، قال في المدونة: فإن كان أثاب عليه فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تثبه واهبك أخذه من غير شيء، وإن بعته مضى البيع، وإنفي له أن يأخذ الثمن منك ويدفع لك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تؤدِّ عوضًا (٣) فلا شيء لك (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَبِعِوَضٍ بِهِ إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) أي: وإن أخذه بعوض أخذه ربه به -أي: بذلك العوض- إن لم يبعه الموهوب له، فإن باعه مضى البيع، ولمالكه إذا دفع الموهوب له (٥) فيه عوضًا أن يأخذ الثمن الذي باعه به إن كان مساويًا لما أعطى (٦) أو الزائد، كما لو دفع مائة فباعه بمائة وخمسين فيقاصه (٧) بالمائة ويأخذ الخمسين الزائدة، وفي المدونة قول آخر أن البيع لا يمضي ويأخذه ربه بعد أن يدفع الثمن للمبتاع، ويرجع به على

стр. 1179

الموهوب له (١). قوله: (وَالأَحْسَنُ فِي الْمُفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ) أشار بهذا إلى قول ابن عبد السلام: أن الذي كان يميل إليه بعض من يرضى من أشياخنا أنه لا يأخذه ربه إلا بعد دفع ما فدي به؛ لكثرة النهب في بلادنا، فيعمد بعض أهل (٢) الوجاهة عند (٣) الأعراب أو من (٤) يعتقدون (٥) فيه إجابة الدعوة إليهم فيفتكُّ منهم ما ينتهبونه (٦) بأقل من ثمنه، فلو أخذه مالكه بغير شيء استد هذا الباب مع الحاجة إليه، وكثير ما يسأل بعض من هو منتصف لتخليص ما في أيدي المنتهبين هل تجوز له الإجارة (٧) أم لا؟ ولا شك أنه إن دفع الفداء من عنده فلا تجوز له الإجارة (٨)؛ لأنه سلف وإجارة وإن كان الدافع غيره (٩) ففي الإجارة (١٠) مجال للنظر، وقال ابن راشد: والأقيس أخذه بغير شيء (١١). قوله: (وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْو اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِما بَقِيَ؟ قَوْلانِ) يريد أن المدبر ونحوه وهو المعتق إلى أجل إذا أسلمه سيده لمن عاوض عليه في دار الحرب أو غيرها فإن خدمته تستوفى، فإن وفى المدبر ما عليه قبل موت سيده الذي دبره والمعتق قبل انقضاء الأجل فلا كلام، وإن لم يوفِّ ما عليه فاختلف هل يتبع بجميع الثمن أو بما بقي؟ قولان. قوله: (وَعَبْدُ الْحرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ) لا خلاف في (١٢) عبد الحربي

стр. 1180

إذا أسلم وفر إلينا أنه حر، لأنه غنم نفسه، قال في المدونة: وإن قدم بمال فهو له ولا يخمس (١). فإن بقي في بلاد الحرب حتى غنمه المسلمون فالمشهور كما قال هنا أنه حر، وقال ابن حبيب: يرق للجيش (٢). ابن يونس: وهذا (٣) أقيس (٤). قوله: (لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أو بمجرد إسلامه) أي: فإنه يكون رقيقًا لسيده (٥)، وقاله في المدونة (٦). قوله: (أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ) أي: وكذلك إن خرج بمجرد إسلام سيده فإنه يكون رقيقًا له (٧)، ولا إشكال في ذلك إن كان إسلام السيد سابقًا له أو أسلما معًا دفعة (٨)، وأما (٩) إن سبق العبد سيده بالإسلام فقال أشهب وسحنون: يكون حرًّا بمجرد إسلامه (١٠)، وهو المشهور وهو مذهب المدونة أنه يرق لسيده كما تقدم. (المتن) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ، وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا، لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ، أَوْ مُسْلِمَةٍ، وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأوِيلَانِ، وَوَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا. (الشرح) قوله: (وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ) يريد أن الكفار إذا سبي منهم زوجان معًا أو واحد بعد واحد فإن نكاحهما يفسخ إلا في مسألة واحدة (١١) وهي: ما إذا أسلم الزوج وقد كان حربيًّا أو مستأمنًا قبل ذلك ثم سبيت وأسلمت بعده فإنهما

стр. 1181

يبقيان على نكاحهما؛ لأنها أمة (١) مسلمة تحت مسلم فإن لم تسلم (٢) فرق بينهما؛ لأنها أمة كتابية تحت مسلم (٣) والمسلم لا يتزوج إماء أهل الكتاب. قوله: (وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا) لا خلاف أن الزوجة فيء، قاله ابن بشير (٤)، وأما ولده منها وماله فالمشهور أنهما فيء كما قال هنا، ومراده بالإطلاق سواء كان الولد (٥) صغيرًا أو كبيرًا. سحنون: وقال بعض الرواة: إن كان صغيرًا فهو تبع لأبيه، وكذلك ماله، وإن كان (٦) أدركه قبل القسم أخذه، وإن قسم فهو أحق به بالثمن (٧)، وقيل: إن ضموه إلى أموالهم لأجل إسلامه فهوفيء وإن تركوه فهو له، وإن قسم أخذه بالثمن، وقيل: الأولاد مطلقًا تبع. قوله: (لا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ) يريد أن العدو إذا أسر كتابية أو مسلمة فولدت عنده أولادًا، ثم غنمها المسلمون فولدها الصغير بمنزلتها لا يكون فيئًا، وهو المشهور، وفي الواضحة: أن أولاد المسلمة تبع لها وإن كانوا كبارًا، ويكرهون على الإسلام بالجبر فإن أبوا فهم كالمرتدين، وقال أشهب: الجميع فيء (٨). وفي تمانية أبي زيد: أن أولاد (٩) الذمية الصغار فيء، وهو مذهب أشهب وابن الماجشون (١٠)، وصرح (١١) ابن بشير أن الكبار (١٢) فيء باتفاق (١٣)، وحكى غيره فيهم قولًا بالتبعية.

стр. 1182

قوله: (وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، وإِنْ قَاتَلُوا؟ تَأوِيلانِ) ليس في المدونة تخصيص ولد المسلمة بذلك، وإنما ذكر فيها صغار ولد المسلمة والذمية، ثم قال. وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء (١)، واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره وأنهم إذا لم يقاتلوا كالصغار، وإليه ذهب ابن أبي زيد وعبد الوهاب أو لا مفهوم له وأنهم إذا كانوا كبارًا يكونون فيئًا؛ إذ الغرض أن يكونوا على حال يمكن منهم القتال، وإليه ذهب ابن شبلون (٢). قوله: (وَوَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا) يريد: كان صغيرًا أو كبيرًا، وهو المشهور، وقاله في المدونة (٣)، لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية، وقال عبد الملك: هم فيء تغليبًا للدار (٤)، وقال سحنون: ما ولدته من زوج فلمالكها ومن غيره ففيء (٥)، وحكي في النوادر هذا القول عن أشهب، وحكي عن سحنون كالمشهور (٦). فصلٌ [في الجزية] (المتن) فَصْل عَقْدُ الْجِزْيَةِ: إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سِبَاؤُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى أَدَائهَا مُخَالِطٍ، لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ: بسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاليَمَنِ. وَلَهُمُ الاجْتيازُ بِمَالٍ، لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ، وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا، ونُقِصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، وَلَا يُزَادُ. وَلِلصُّلْحِي مَا شُرِطَ، وِإنْ أُطْلِقَ فَكَالأَوَّلِ؛ وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا. (الشرح) (عَقْدُ الجْزْيَةِ إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرِ) يريد أن عقد الجزية (٧) هو إذن الإمام لكافر في سكنى غير مَكة والمدينة واليمن بمال إذا توفرت في الكافر الشروط (٨) التي سيذكرها،

стр. 1183

فقوله: (لكافر) إشارة إلى أنه لا بد أن يكون ذكرًا، واحترز بذلك من المرأة، فإن الجزية لا تؤخذ منها. قوله: (صَحَّ سِبَاؤُهُ (١)) هكذا قال في الجلاب (٢)، قال الشارح (٣): له؛ احترازًا من المعاهد الداخل إلينا بأمان فإنه لا يسبى بعد دخوله، وكذلك المرتد؛ لأنه لا يقر على ما هو عليه حال ردته. قوله: (مُكَلَّفٍ) احترازًا من الصبي والمجنون المغلوب على عقله. قوله: (حُرٍّ) احترازًا من العبد؛ إذ لا تؤخذ الجزية منه. قوله: (قَادِرٍ عَلَى أَدَائِهَا (٤)) احترازًا من الفقير. قوله: (مُخَالِطٍ) احترازًا من رهبان الأديرة؛ إذ ليسوا مخالطين بخلاف رهبان الكنائس ولهذا أخذت منهم، واحترز بقوله: (لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ) مما إذا أعتقه فإنها لا تؤخذ منه، بخلاف من أعتقه ذمي تنزيلًا للعتيق (٥) منزلة معتقه، وهو المشهور، وقاله ابن القاسم في المدونة (٦)، وذهب أشهب إلى أنها تسقط أيضًا عمن أعتقه الذمي (٧)، واستحب ابن حبيب أخذها ممن أعتقه المسلم أيضًا (٨). قوله: (بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ) إشارة إلى المكان الذي يجوز للإمام أن يأذن لهم في سكناه، وهو ما عدا جزيرة العرب من الأماكن التي تأخذهم أحكام الإسلام فيها، لقوله ﵇: "لا يبقينَّ دِينَان في جزيرة العرب" (٩)، وجزيرة العرب مكة

стр. 1184

والمدينة واليمن، وهي رواية عيسى بن دينار (١)، وروى ابن حبيب: من أقصى عدن وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جُدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام ومصر في المغرب، وفي المشرق ما بين لمرب (٢) إلى منقطع السماوة (٣)، وقاله ابن شاس، ثم قال: ولا يمنعون من الاجتياز بها مسافرين ولا يقيمون (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُمْ الاجْتِيَازُ) ثم أخذ في بيان مقدار المال الذي يقرهم الإمام عليه بقوله: (بِمالِ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ) يريد: أن العنوي وهو واحد العنويين الذين أخذت بلدهم بالقهر والغلبة، يضرب عليه في كل سنة أربعة دنانير إن كان من أهل الذهب أو أربعون درهما إن كان من أهل الورق، واختلف هل تؤخذ منهم أول الحول، وهو مذهب أبي حنيفة، أو آخره وهو مذهب الإمام الشافعي. الباجي: ولم أرَ فيه نصًّا لأصحابنا، والذي يظهر من مقاصدهم أنها تؤخذ آخره، وهو الصحيح، لأنه حق (٥) يتعلق وجوبه بالحول فوجب (٦) أن يؤخذ في آخره كالزكاة (٧)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَالظَّاهِرُ آخِرَهَا) أي: آخر السنة. قوله: (وَنُقِصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ) يريد أن الفقير ينقص عنه منها بقدر وسعه. ابن عبد السلام: والمشهور سقوطها عن الفقير، لكن بتدريج فتؤخذ منه إذا قدر على أدائها، ولا كبير (٨) إجحاف عليه، وتسقط عمن لا يقدر عليها

стр. 1185

ولا على (١) شيء منها، ولا يطلب بها بعد (٢) غنائه، وتخفف عمن حاله بين هذين على حسب نظر الإمام في ذلك (٣). انتهى. وقال ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير، واستحسنه اللخمي (٤). ابن القصار: ولا حد لأقلها، وقيل: أقلها دينار أو عشرة دراهم (٥). فعلى الأول لو لم يقدر إلا على حمل (٦) درهم أخذ منه. قال في الكافي: وإليه رجع مالك (٧)، وفي المقدمات: إن ضعف عن حمل جملتها سقطت، قال: وهو الظاهر من مذهبنا، وقيل: يحمل منها بقدرته (٨). قوله: (وَلا يُزَادُ) أي: على أربعة دنانير أو أربعين درهمًا، ولو كان قادرًا على أكثر من ذلك لكثرة غنائه وهو المشهور، وفي الكافي قول (٩): أنه يزاد على من قوي على ذلك (١٠). قوله: (وَللصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ) يريد أن الصلحي -وهو من كان من أهل الصلح الذين صولحوا على شيء يعطونه من أموالهم- لا حدَّ لما (١١) يؤخذ منه إلا بحسب ما يقدر عليه من كثير أو قليل، وهو مراده بـ (ما شرط)، وقاله ابن حبيب وغيره (١٢). قال في المقدمات: وفيه نظر، والصحيح أنه لا حد لأكثرها، وأقلها ما فرض عمر ﵁ (١٣)؛ يريد: أربعة دنانير أو أربعون درهمًا، هذا إذا صالحوا على شيء معين وأما

стр. 1186

إن لم يشترط فعلى أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما. قوله (١): (وَإِنْ أُطْلِقَ، فكَالأَوَّلِ) أي: فإن لم يشترط عليه شيء مقدر فهو كالعنوي، وهو المراد بالأول فيؤخذ منه أربعة دنانير أو أربعون درهمًا. قوله: (وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلُ حَرُمَ قِتَالُهُ) يريد أن الظاهر حرمة قتال العنوي إذا بذل الجزية. ابن شاس: وتؤخذ منه الجزية على وجه الإهانة والصغار امتثالًا لأمر الله سبحانه (٢)، وإليه أشار بقوله: (مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا). (المتن) وَسَقَطَتَا بِالإِسْلَامِ كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ، وَالْعَنوِيُّ حُرٌّ، وَإنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصُّلحِ إِنْ أُجْمِلَت فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، وَالْوَصِيَةُ بِمَالِهِمْ، وَوَرِثُوهَا. وِإنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فهِيَ لَهُمْ؛ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ. وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ، (الشرح) قوله: (وَسَقَطتَا بالإسْلَام) أي: الجزية العنوية والصلحية، وهو وأضح. قوله: (كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ) يريد: أرزاق المسلمين التي جعلها عمر ﵁ عليهم وضيافة المجتازين عليهم تسقط عنهم أيضًا، قال مالك: أرى أن يوضع عنهم ذلك لما أحدث عليهم من الجور (٣). ابن رشد: ومعنى ذلك أنه لا يسوغ لأحد ممن مر بهم أن يأخذ ضيافتهم، إذا علم أنه لم يوف لهم بالعهد (٤). الباجي: وقول مالك يدل على أن ذلك لازم مع الوفاء بما عوهدوا عليه (٥)، وهذا مفهوم من قوله هنا (للظلم)؛ أي: إنما سقط ذلك عنهم لأجل الظلم، فإن لم يكن ظلم فلا يسقط عنهم شيء. ابن شاس -ونحوه للخمي عن مالك-: والذي قدره عليهم عمر (٦) مع الدنانير

стр. 1187

أرزاق المسلمين مدين من حنطة على كل نفس في الشهر، وثلاثة أقساط زيتًا ممن بالشام والجزيرة (١)، وممن بمصر أردبًا من حنطة في الشهر، قال: ولا أدري كم من الودك والعسل، وعليهم أن يضيفوا من مرَّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام، وعلى كل رجل من أهل العراق خمسة عشر صاعًا في الشهر وكسوة معروفة كان عمر يكسوها الناس، قال: ولا أدري ما قدرها، ثم ذكر (٢) عن مالك ما تقدم (٣). قوله: (وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ) اختلف في أهل العنوة إذا أُقرت (٤) أرضهم بأيديهم، فقيل: هم عبيد للمسلمين، وقيل: أحرار، والأول لابن القاسم (٥)، والثاني حكاه الباجي وغيره عن ابن حبيب (٦)، وهو الذي يأتي على المشهور في ماله؛ ولهذا اقتصر عليه هنا. قوله: (فَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ) أي: فإن مات العنوي أو أسلم فالأرض للمسلمين؛ يريد: لأنها لم تقر بيده إلا ليعمل فيها وتكون إعانة له على أداء الجزية، وإذا مات أو أسلم ذهب ذلك، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن غير الأرض من الرقيق والحيوان والعروض لا يكون للمسلمين بإسلامه أو موته بل له أو لورثته، وشهره ابن الحاجب (٧)، وقيل: هو للمسلمين، وقيل: إنه يملك ما اكتسبه بعد الفتح لا قبله، قاله محمد (٨)، ابن رشد: وهو استحسان على غير قياس (٩). قوله: (وَفِي الصُّلْح إِنْ أُجْمِلَتْ، فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، وَوَرِثُوهَا) أشار بهذا الكلام وما بعده إلى أَن الجزية الصلحية على ثلاثة أوجه: الأول: هو المراد بقوله: (إن أجملت فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، وَوَرِثُوهَا (١٠) إلى آخره)، ومعناه أنها إذا وقعت

стр. 1188

مجملة" أي: وقع الصلح مجملًا عَلى البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل بما ينوب كل شخص، ونص ابن القاسم فيه على أن أرضهم كمالِهم يبيعونها ويورثونها ويقسمونها وتكون لهم إن أسلموا عليها، ومن مات منهم من غير وارث فنصيبه من الأرض والمال لأهل مؤدَّاه (١)، ولا يمنعون من الوصية ولو أحاطت بجميع مالِهم، وهو مراده بقوله: (وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ) أي: جميعه، وذهب ابن حبيب إلى أن الأرض توقف ولا تقسم ولا تباع ولا تكون لمن أسلم (٢)، ومن مات فماله لورثته (٣) من أهل دينه، إلا أن لا يكون له وارث، الوجه الثاني: أن تكون الجزية مفرقة على الجماجم، ولا خلاف فيه أن لهم أرضهم وما لهم ويبيعون (٤) ويورثون وتكون (٥) لهم إن أسلموا عليها، ومن مات منهم من غير وارث فماله وأرضه للمسلمين. ولا تجوز وصيته إلا في الثلث، وإلى هذا الوجه (٦) أشار بقوله: (وَإِنْ فرِّقَتْ عَلَى الرِّقَاب فَهِيَ لَهُمْ، إِلا أَنْ يَمُوتَ بلا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ). قوله: (وَوَصِيَّتُهمْ فِي الثُّلُثِ) أي: لا غير، وأما قوله: (وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أوْ عَلَيْهِما فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِع) إشارة إلى الوجه الثالث وهي أن تكون الجزية مفرقة على الأرض فقط أو عليها وعلى (٧) الرقاب معًا، وإليهما يعود ضمير التثنية، ومذهب ابن القاسم في المدونة ما ذكره هنا أن لهم بيع الأرض ويكون الخراج على البائع (٨)، وروى ابن نافع عن مالك أن بيعها لا يجوز (٩)، ولأشهب في المدونة: أن لهم البيع

стр. 1189

ويكون الخراج على المشتري (١). (المتن) وَلِلْعَنَوِيِّ إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ، إِنْ شُرِطَ وَإلَّا فَلَا، كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ. وَلِلصُّلْحِيّ الإِحْدَاثُ، وَبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطٍ؛ لَا بِبَلَدِ الإِسْلَامِ إِلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، (الشرح) يريد أن العنوي إذا شرط عند ضرب الجزية عليه أنه (٢) إن شاء إحداث (٣) كنيسة فعل لا يمنع منه، وإن لم يشترط (٤) فليس له ذلك، ويمنع كما يمنع من رم المنهدم من كنائسهم، وأما الصلحي فله أيضًا الإحداث وبيع العرصة التي لها وكذلك بيع الحائط، وكل هذا في غير بلد الإسلام، وأما فيها فلا يمكنون (٥) من ذلك، فإن كان يحصل من ذلك مفسدة أعظم ارتكب أخف المفسدتين، وفي الجواهر: أن العنوي لا يترك له عند ضرب الجزية كنيسة إلا هدمت ولا يمكن من إحداثها بعد وإن كان منعزلًا (٦) عن بلاد الإسلام، قال: ولو باع الأسقف (٧) عرصة من الكنيسة أو حائطًا جاز إن كان البلد صلحًا، ولم يجز إن كان عنوة (٨). (المتن) وَمُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالسُّرُوجِ، وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ، وَأُلْزِمَ بلُبْسٍ يُمَيزُ بِهِ، وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ، وَظُهُورِ السُّكْرِ، وَمُعْتَقَدِهِ، وَبَسْطِ لِسَانِهِ، وَأريقَتِ الْخَمْرُ، وَكُسِرَ النَّاقُوسُ. وَيَنْتَقِضُ بِقِتَالٍ، وَمَنْعِ جِزْيَةٍ، وَتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ، وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، وَغُرُورِهَا، وَتَطَلُّعِهِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَبّ نَبِيِّ بمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ تَقَوَّلَهُ، أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا، أَو مِسكِينٌ محَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بِالْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْه الْكِلَابُ، وَقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ. (الشرح)

стр. 1190

قوله: (وَمُنِعَ رُكُوبَ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالسُّرُوجِ، وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ) أي: وكذلك يمنع الكافر من ركوب الخيل والبغال. ابن شاس: أي من النفيسة ولا يمنعون من الحمار (١)، ولا يركبون السروج بل يركبون (٢) الأكف عرضًا ويمنعون من جادة الطريق، ابن شاس: ويضطرون إلى المضيق إذا لم يكن الطريق خاليًا، وروى ابن حبيب أنه ﵇ قال: "إذا لقيتموهم في طريق فألجئوهم إلى أضيقها (٣) " (٤). قوله: (وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيَّزُ بِهِ) ابن شاس: يلزم بلبس الغيار ولا يتشبه بالمسلمين في الزي (٥). قوله: (وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ) هكذا قال في الجواهر (٦). قوله: (وَظُهُورِ السُّكْرِ، وَمُعْتَقَدِهِ وَبَسْطِ لِسَانِهِ) أي: وكذلك يعزر إذا أظهر السكر على نفسه، أو أظهر معتقده في المسيح أو بسط لسانه بحضرة المسلمين، قال في الجواهر: ولا يمنع أهل الصلح من إظهار الخمر والناقوس ونحو ذلك داخل كنائسهم وليس لهم إظهار ذلك خارجها، ولا حمل خمر من قرية إلى قرية من قرى المسلمين (٧)، ونكسرها إن ظهرنا عليهم، وإن أظهروا ناقوسًا كسرناه (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَأُرِيقَتِ الخَمْرُ، وَكُسِرَ النَّاقُوسُ) ثم أشار إلى ما يكون من فعلهم نقضًا للعهد فقال: (وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ وَمَنْعِ جِزْيَةٍ وَتَمرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ (٩)) ولا إشكال فيه لأنه منافٍ للأمان والتأمين

стр. 1191

وهما مقصود عقد الذمة، فإذا برز الذمي للمسلمين بذلك سقط ما كان له عليهم من الحماية والذب ونحو ذلك. قوله: (وَمَنْع جِزْيَةٍ) لأنها عوض عن تأمينهم وحقن دمائهم. قوله: (وَتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ) لأن ذلك منافٍ للإهانة والصَّغار الذي جعله الله عليهم. قوله: (وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) أي: على الزنى، فلو طاوعته لم يكن نقضًا عند مالك خلافًا لابن وهب، واحترز بـ (الحرة) من الأمة فإنه لا يكون بإكراهها على الزنى ناقضًا، قاله محمد، وفيه خلاف (١). قوله: (وَغُرُورِهَا) أي: غر (٢) الحرة بأنه مسلم فتزوجها. اللخمي: وهو نقض عند ابن نافع (٣). قوله: (وَتَطَلُّعِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ) أي: ومما يكون نقضًا للعهد (٤) التطلع على عورات المسلمين، وهو ظاهر. قوله: (وَسَبِّ نَبِيٍّ بِما لَمْ يَكْفُرْ بِهِ) واحترز به مما إذا سبه بما كفر به كقوله له (٥): لم يرسل إلينا وإنما بعث للعرب، فإنه لا ينتقض عهده بذلك، فإن سبه بما لم يكفر به؛ قتل، إلا أن يسلم. قال في الشفاء: روى عيسى عن ابن القاسم في ذمي قال: إن محمدًا ليس بنبي، أولم يرسل، أو لم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوَّله؛ أنه يقتل، وإليه أشار بقوله: (قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أو تَقَوَّلَهُ) (٦)، وإنما ذكر هذا بقوله: (قالوا) كالمتبرئ؛ لأنه أيضًا مما كفر به، وفيه نظر، ومعنى (تقوَّله): اختلقه من تلقاء نفسه كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ [الطور: ٣٣].

стр. 1192

قوله: (أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا) القاضي: وسئل أبو مصعب عن نصراني قال: عيسى خلق محمدًا، قال: يقتل، وقال ابن القاسم: سألنا مالكًا عن نصراني بمصر شهد عليه أنَّه قال: مسكين محمَّد يخبركم أنَّه في الجنة، ما له لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه (١)، لو قتلوه استراح منه الناس، قال مالك: أرى أن تضرب عنقه (٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بِالجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلابُ) والباء في (بالجنة) للظرفية (٣) كما تقدم. قوله: (وَقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ) أي: فإن حصل منه شيء من الأمور التي يكون بها ناقضًا للعهد قتل إلا أن يسلم، ونحوه في الجواهر (٤) وغيرها، وقد ذكرنا شيئًا من ذلك في الكبير. (المتن) وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ اسْتُرِقَّ إِنْ لَمْ يُظْلَمْ، وَإِلَّا فَلا، كَمُحَارَبَتِه. وَإن ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ (الشرح) . قوله: (وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الحَرْبِ وَأُخِذَ اسْتُرِقَّ) يريد أن الذميَّ إذا خرج ناقضًا (٥) للعهد طالبًا السكنى بدار الحرب ثمَّ أُخِذ فإنَّه يسترق، وهو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم، وقال أشهب: لا يسترق (٦). قوله: (إِنْ لَمْ يُظْلَمْ) يريد أن الحكم المذكور مقيد بما إذا لم يكن الذمي قد خرج لظلم لحقه؛ أي: وأمَّا إن خرج لذلك فإنَّه لا يسترق، وهو المشهور، وقوله في المدونة (٧) خلافًا للداودي، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَلا (أ) أي: فلا استرقاق، وأشار بقوله: (كَمُحَارَبَتِهِ) إلى أنَّه إذا حارب لا يسترق، قال في المدونة: ويحكم فيه بحكم المسلم إذا

стр. 1193

حارب (١). وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يسترق، ورجحه التونسي (٢). قوله: (وَإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالمُرْتَدِّينَ) أي: إذا أسلم جماعة - يريد: أو أهل حصن - ثمَّ ارتدوا وحاربوا ثمَّ ظفرنا بهم؛ فإن حكمهم حكم المرتدين؛ أي: الذين لم يحاربوا فإنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا، وهو قول ابن القاسم وعبد الملك، وقال أصبغ: هم كالمحاربين (٣)، وضعفه ابن يونس، انظر الكبير (٤). [فصل في المهادنة] (المتن) وَلِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ؛ إِنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقاءِ مُسْلِمٍ وَإِنْ بِمَالٍ، إِلَّا لِخَوْفٍ، وَلَا حَدَّ وَنُدِبَ أَلَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ، وَوَجَبَ الْوَفَاءُ وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ رَسُولًا، إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْليَ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ وَالْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً، (الشرح) قوله: (وَلِلإِمَامِ المُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) أشار بهذا إلى أن عقد الهدنة لا يتولاه إلا الإمام بشرط احتياج المسلمين إليه، وهو مراده بالمصلحة، فإن كان المسلمون مستظهرين على العدولم تجز المهادنة وإن بذل العدو المال. والمهادنة: المصالحة (٥). قوله: (إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ) يريد أن عقد الهدنة مقيد بخلوه عن شرط فاسد وإلا فلا تجوز كما إذا شرطوا بقاء مسلم في أيديهم أو قرية من قرى المسلمين أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة، قال ابن الماجشون: إذا كان الإمام على رجاء من فتح حصن لم ينبغِ له أن يصالحهم على مال، وإن كان على إياس منه لضعفه أو لامتناعهم أو لما يخاف أن يدهمهم من العدو فعل (٦). وليس يحرم عليه أن يجبر عليهم إذا كان ذا قوة

стр. 1194

فقد فعل ذلك (١) قال في كتاب محمَّد: ولقد طلب الطاغية المهادنة من عبد الله بن هارون وبذلوا مائة ألف دينار كل عام، فشاور الفقهاء في ذلك (٢) فقالوا له: الثغور اليوم عامرة؛ فيها أهل البصائر وأكثرهم نازعون من البلدان، فمتى انقطع عنهم الجهاد تفرقوا وخلتِ الثغور للعدو، والذي يصيب أهلُ الثغور منهم أكثرَ من مائة ألف دينار (٣)، فصوب ذلك ورجع إلى رأيهم (٤). قلت: فعلى هذا تجوز المهادنة بالمال إذا لم يخف على المسلمين من ذلك، فأمَّا مع توقع الخوف فلا، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ بِمَالٍ، إِلا لِخَوْفٍ). قوله: (وَلا حَدَّ) يريد أن مدة المهادنة بالمال (٥) لا تتحدد بزمن مؤقت، وإنما ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام وما يراه الأصلح (٦) من طول المدة وقصرها. أبو عمر (٧): ويستحب ألا تكون مدتها أكثر من أربعة أشهر، إلا مع العجز (٨). وإليه أشار بقوله: (وَنُدِبَ أَلا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)، ثمَّ (٩) قال أبو عمر (١٠): ويجب الوفاء بالشروط إلى آخر المدة، إلا أن يستشعر خيانة منهم فله أن ينبذ العهد إليهم وينذرهم (١١). وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ، وَوَجَبَ الْوَفَاءُ)، وأما قوله: (وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا) فيشير به إلى أن الكفار لو رهنوا عندنا رهائن حتى يفرغ ما بيننا وبينهم ثمَّ نردهم لهم، فإنَّه يجب علينا الوفاء بذلك ونردهم إليهم؛ ولو أسلموا وأبوا الرجوع.

стр. 1195

قوله: (كَمَنْ أَسْلَمَ، وإن رَسُولًا) أي: ولو شرطوا أن يرد إليهم من أسلم فإنَّه يرد، ولو كان رسولًا وفاءً بالعهد. قوله: (إِنْ كَانَ ذَكَرًا) احترازًا من المرأة فإنها لا ترد إليهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقيل: يردون مطلقًا، وقيل: لا مطلقًا (١). ابن الماجشون: ولا يوفى لهم بذلك، وهو جهل ممن فعله (٢). قوله: (وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ المُسْلِمِينَ ثُمَّ بِمَالِهِ) نصَّ مالك وغيره على أن ذلك واجب على المسلمين بما قدروا عليه، وسماه أشهب (٣) نافلة (٤). ابن رشد: ويبدأ (٥) بالفداء من بيت المال، فإن عجز عنه بيت المال فهو على جميع المسلمين على قدر أموالهم، والأسير كأحدهم، فإن منع هذا وجب عليه أن يفدي نفسه (٦). وهذا هو مراده بالترتيب الذي ذكره. وفي الاستذكار: تقديم مال الأسير على جماعة المسلمين في فداء نفسه (٧). قوله: (وَرَجَعَ بِمِثْلِ المِثْلِيِّ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) أي: ورجع الفادي على الأسير (٨) بمثل ما فداه به (٩) إن كان مثليًّا وبقيمته إن كان مقوَّمًا، وهو مراده بـ (غيره)؛ لأنَّ غير المثلي هو المقوم. قوله: (عَلَى المَلِيِّ وَالمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً) هو متعلق بقوله: (ورجع)، لكن الرجوع على المعدم باعتبار أَنه يُتْبَع في (١٠) ذمته فإذا أيسر أُخذ منه ذلك، ولا يسقط لفقره، وسواء كان أجنبيًّا أو قريبًا غير محرم إلا أن يقصد الصدقة فلا رجوع.
следующие страницы →