← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قوله: (قَبْلَ الْعَقْدِ) أي: يثبت الخيار بالعيوب المذكورة إذا كانت موجودة قبل العقد، فأما إن حدثت بعده فلا خيار للرجل؛ لأنها مصيبة نزلت به، وفي ثبوته للمرأة خلاف، ففي البيان لها الرد بالجذام البين، وقال أشهب: لا ترد به إلا إذا تفاحش (١)، ولا يمكن النظر إليه، والبرص المضر موجب لخيارها، وإليه، وإلى ما في البيان أشار بقوله: (ولَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، والْبَرَصِ الْمُضِرِّ الَحْادِثَيْنِ بَعْدَهُ) وحصل ابن شاس في ثبوت خيارها في العيوب الأربعة إذا حدثت بعد (٢) العقد أربعة أقوال (٣). قوله: (لا بِكَاعْتِرَاضٍ) أي: فإنه إذا حدث لا يكون موجبًا لخيار المرأة، وكذلك الجب، والخصاء (٤)، ولهذا أتى بكاف التشبيه. قوله: (وبِجُنُونِهِمَا) معطوف على قوله: (بِبَرَصٍ) والمعنى: أن الخيار يثبت لكل من الزوجين بجنون الآخر كما يثبت بالبرص، وسواء كان الجنون بصرع، أو وسواس، وبذلك فسره الباجي (٥)، ولا يشترط استغراقه بجميع الأوقات بل يكفي بعضها، اللخمي (٦): ولو كان يحصل رأس كل شهر، ويسلم فيما بين ذلك (٧)، وهو مراده بقوله: (وإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ)؛ لأن النفوس تنفر من المصروع، وتخافه. اللخمي: وكذلك إذا حدث بعد العقد، وقبل الدخول (٨)، وإليه أشار بقوله: (قَبْلَ الدُّخُولِ) لكن كلام اللخمي إنما هو في جنون الرجل، وظاهر كلامه هنا: الإطلاق (٩). قوله: (وبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ) أي: وإن حدث الجنون بعد الدخول أجل من به ذلك سنة،

стр. 1332

وقاله في المدونة؛ أي: ليعالج فيها (١)، فإن صح وإلا فرق بينهما إن شاء الآخر. قوله: (وفِي بَرَصٍ وجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا) هكذا قال ابن القاسم في الأجذم: أنه يؤجل سنة إذا رجي برؤه، وهي رواية عن مالك، فإن حصل له (٢) برؤه، وإلا فرق بينهما (٣)، ولم ير أشهب لها خيارًا (٤)، وإن كان المجنون لا يفيق من جنونه أصلًا، وقال في الأجذم: لا رد لها به وإن تفاحش، وغضت الأبصار دونه، وانظر (٥) هل يقاس التأجيل في البرص على التأجيل في الجذام، أم لا (٦)؟ فإني لم أر ذلك منصوصًا في البرص. قوله: (سَنَةً) هو راجع إلى المسائل الثلاث. قوله: (وبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلامَةَ) أي: وكذلك يثبت الخيار لأحد الزوجين بغير هذه العيوب السابقة إذا شرط السلامة منه، فلو تبين أن المرأة ابنة زنا، أو قد أزيلت بكارتها بزنا، فلا خيار للزوج إلا أن يشرط السلامة من ذلك، فله الخيار. اللخمي: قولًا واحدًا (٧). قوله: (ولَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبْةِ) يشير بذلك إلى ما قال في البيان: لا اختلاف أعلمه فيما إذا قال الخاطب للولي: قد قيل: إن وليتك سوداء، أو عوراء، فقال: كذب من قال (٨)، بل هي بيضاء، إن ذلك شرط، ويردها بذلك. قال: وإنما اختلف إذا وصفها عند الخطبة بلا سبب فقيل: ذلك لازم للزوج، ولا كلام له، وهو قول أصبغ (٩)، واختاره محمد، وهو مذهب ابن القاسم في (١٠) رواية يحيى عنه، وقيل: إن شاء فارق، ولا شيء عليه إن لم يدخل، وإن شاء تقدم، وعليه الصداق (١١).

стр. 1333

قوله: (وفي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) يريد: أن المتأخرين ترددوا فيما (١) إذا اشترطت السلامة، أو الصحة، ثم وجدت المرأة على خلاف ذلك هل ترد أم لا؟ فقال ابن أبي زيد: إذا كتب في العقد صحيحة العقل والبدن لم (٢) يكن ذلك شرطًا (٣). وقال الباجي في وثائقه: هو شرط. أبو محمد: ولو كتب في العقد: سليمة البدن كان شرطًا فترد بالعماء (٤)، والسواد، والشلل، ونحوها. قال: (٥) وبهذا كان يفتي علماؤنا ونفتي (٦) نحن. قال بعضهم: إنما فرق بينهما؛ لأن الأولى عادة جارية من تلفيق الموثقين ولم تجر العادة بالثاني، وذكر أبو عمران من رواية الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في شيء من العيوب كلها إلا العيوب الأربعة، وإن اشترطت السلامة (٧). قوله: (لا بخُلْفِ الظَّنِّ كَالْقَرَعِ والسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) أي: فإن خلف (٨) الظن لا أثر له في ثبوت الخيار؛ فلهذا لو كان يظن أن المرأة بيضاء؛ لكونها من أهل (٩) بيت لا سواد فيهم، أو يظن أنها سليمة الرأس ثم وجدها سوداء، أو قرعاء، فإنه لا رد له لعدم اشتراطه. ابن بشير: وهو المشهور، وقال اللخمي: (١٠) هو الظاهر من قول مالك (١١)، وقال ابن حبيب: له الرد (١٢).

стр. 1334

قوله: (ونَتْنِ الْفَمِ) هذا هو الظاهر من قول مالك (١)، وخرج اللخمي على القول (٢) في نتن الفرج: أن ترد إذا كانت خشماء (٣)، أو بفمها نتن (٤) قال: لأن (٥) نتن الأعلى أولى بالرد؛ لمضرته، وقربه، وبعد مضرة الآخر (٦). قوله: (والثُّيُوبَةِ إِلا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ) أي: وهكذا لا تكون الثيوبة موجبة للخيار (٧) إذا تزوجها على أنها عذراء؛ إلا أن يشترط الزوج ذلك فيكودن له الرد، وقاله أصبغ، وغيره (٨). قوله: (وفي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) أي: فإن شرط أنها بكر، ثم وجدها على خلاف ذلك ففي ذلك (٩) تردد، والذي رواه ابن حبيب عن مالك: لا رد له به، وقاله أشهب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وهو أصوب (١٠)؛ لأن اسم البكارة واقع عليها، وإن زنت إلا أن يشترط أنها عذراء، بعض الموثقين: ولأدن البكارة قد تزول به ثبة (١١)، أو حيضة، وقال ابن القصار (١٢): له ردها بذلك. (المتن) وإلَّا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ. بِخِلافِ الْعَبْدِ مَعَ الأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ، إِلَّا أَنْ يَغُرَّا. وَأُجّلَ الْمُعْتَرضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وِإنْ مَرِضَ، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا، وَالظَّاهِرُ لا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا. وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَت، وَإِلَّا بُقِّيَتْ، وإن لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا، وإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُها بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلانِ. (الشرح)

стр. 1335

قوله: (وإِلا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الأَمَةَ والحُرَّةِ الْعَبْدَ) يريد: لأن العرف جرى أن الغالب على (١) الحر لا يتزوج إلا حرة (٢)، وكذلك الحرة لا تتزوج في الغالب إلا حرًّا (٣)، وكان ذلك كالشرط، فلهذا إذا لم يبين (٤) ذلك حالة العقد أو قبله كان غرورًا (٥) ممن هو به، ولذلك عطف هذا (٦) على قوله (٧): (إِلا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ) أي: لكن إن قال عذراء فله الرد، وكذلك إذا تزوج الحر الأمة، والعبد الحرة، ووقع (٨) العقد عاريًا عن البيان فإن للحر منهما الرد. قوله: (بِخِلافِ الْعَبْدِ مَعَ الأَمَةِ، والْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) أي: فإن العقد إذا وقع هنا من غير تبيين فليس بغرور، ولا رد مع ذلك لحصول المساواة في تزويج العبد الأمة، وحصول الأحسن للنصرانية إذا تزوجها المسلم، ولا خلاف في ذلك. قوله: (إِلا أَنْ يَغُرَّا) أي: بأن يقول المسلم للنصرانية أنه على دينها، ويقول العبد أنه حر فللمغرور حينئذٍ (٩) الرد؛ لأنه شرط دخلا عليه، وقيل: لا خيار للنصرانية؛ لأن الإسلام ليس بعيب. اللخمي وابن رشد: والأول أظهر، لأجل الشرط (١٠). قوله: (وأُجِّلَ الْمُعْتَرضُ سَنَةً (١١) يريد: أن المعترض إذا كان حرًّا فإنه يؤجل سنة إذا لم يسبق منه وطء لها، وقيل: ولو وطئ الأول (١٢) هو الظاهر، وإنما أجل سنة، لتمر عليه الفصول الأربعة؛ لأن الدواء ربما أثر في بعض الأبدان في فصل دون فصل، وإذا مرت

стр. 1336

عليه الأربعة، ولم يبرأ غلب على الظن عدم برئه. وأشار بقوله: (بَعْدَ الصحَّةِ) إلى ما قاله ابن القاسم: أن المريض لا يضرب له الأجل حتى يصح (١)، وحينئذٍ يضرب (٢) له، وأكثر عبارات الأشياخ أن الضرب من يوم الرفع، وقاله ابن المواز وغيره، الباجي: والتحقيق عندي أن السنة من يوم الحكم (٣)، وذلك أن رفعها للسلطان لا يوجب لها الحكم إلا بعد إقرار الزوج، أو إثبات ما يوجب لها ذلك، ولهذا قال: (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) (٤). قوله: (وإِنْ مَرِضَ) هو مذهب ابن القاسم (٥)، قال: إذا ضرب (٦) الأجل فمضت السنة، وهو مريض، أو مرض بعضها، فإنه يطلَّق عليه بعد انقضائها، ولم يستأنف له الأجل. وقال أصبغ (٧): إن مضت السنة، وهو مريض استؤنف السنة. وقال عبد الملك: إن مضى بعضها وهو مريض لم يطلق عليه؛ أي (٨): عند انقضائها (٩). قوله: (والْعَبْدُ نِصْفَهَا) أي: فإن كان المعترض عبدًا أجل نصف سنة، أي: بعد الصحة من يوم الحكم، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة قياسًا على طلاقه (١٠)، وروي أنه كالحر، وهو الظاهر؛ لما تقدم من مرور الأربعة فصول عليه، وقد مال إلى هذه الرواية غير واحد من الأشياخ. قوله: (والظَّاهِرُ لا نَفَقَةَ لها فِيهَا) إنما ذكر ابن راشد هذا عن ابن رشد في المجنون إذا أجل

стр. 1337

سنة قبل البناء، فقال: الظاهر لا نفقة لها؛ لأنها منعت نفسها بسبب لا قدرة له على دفعه، فكان معذورًا لذلك بخلاف التي منعت نفسها حتى تقبض صداقها؛ إذ لعل له مالًا فكتمه، فانظر هل يجري ذلك في مسألة المعترض وهو (١) مقتضى كلام الشيخ هنا؟ قوله: (وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَإِلا بَقِيَتْ) فيها أي: في سنة الإنفاق (٢)، وهذا هو المشهور، وهو معنى ما في المدونة، قال فيها. وإن قال في الأجل: جامعتها دُيِّنَ وحَلَف (٣)، فإن نكل حلفت، وفرق بينهما، وإن نكلت بقيت زوجته، وهذا مع كلام الشيخ يدل على: أن دعواه الوطء وقع بعد أن (٤) أقر بعدمه؛ أذ لا يضرب له الأجل إلا بعد ذلك. وكلام المتيطي يخالفه؛ فإنه جعل طاهر المذهب عدم تصديقه في ذلك، قال: لأنه مدع لأمر ثبت إنكاره فيه، فيجب أن يكون القول قولها، وتحلف على نفي دعواه، والصواب ما تقدم، وبه قال ابن الماجشون وابن حبيب، وشهره غير واحد من الأشياخ، وعن مالك في الواضحة (٥)، وبه قال عبد الوهاب: أنه يصدق (٦) بغير يمين، وعنه يدين في الثيب، وينظر النساء البكر، فإن كانت ساقطة العذرة صدق، وإلا فلا (٧). قوله: (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا) أي: وإن لم يدع الوطء بل صدقها على عدمه طلقها؛ أي: أمر بطلاقها إن اختارت الفراق. قوله: (وإِلا فَهَلْ يُطَلِّقُ الحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلانِ) أي: وإن لم يطلقها بل امتنع من ذلك فاختلف هل يطلقها عليه الحاكم بنفسه، أو يملك ذلك للمرأة فتوقعه ثم يحكم هو به على قولين حكاهما ابن سهل في أحكامه (٨).

стр. 1338

(المتن) وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا، كَدُخُولِ الْعِنَّينِ، وَالْمجْبُوب. وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلانِ. وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاء لِلدَّوَاءِ بِالاِجْتِهَادِ، وَلا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبّ وَنَحْوِهِ، وَصُدِّقَ فِي الاِعْتِرَاضِ، كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا، أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقدِ، أَوْ بَكَارَتِهَا، وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَلا يَنْظُرُ النِّسَاءُ، (الشرح) قوله: (ولَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا) أي: فلو رضيت بالمقام مع المعترض، ثم أرادت فراقه فلها ذلك، وهو مذهب المدونة (١)، وعن ابن القاسم ليس لها ذلك، ولابن حبيب إن كان قيامها بحدثان ما رضيت لأمر وقع بينهما؛ فليس لها ذلك، وإن بعد، وقالت: رجوت أن لا يتمادى فلها ذلك (٢). قوله: (بِلا أَجَلٍ) يريد أنها إذا اختارت فراقه بعد الرضا به (٣) فلا يضرب له أجل، وقال عبد الوهاب: يضرب لها الأجل ثانيًا (٤)، وعلى الأول فاختلف هل لها أن تطلق نفسها دون سلطان (٥)؛ لأنه لما ضرب (٦) الأجل أولًا كان كالحكم، وهو مذهب العتبية (٧)، أو يوقف بلا ضرب أجل حتى يوقعه (٨) السلطان (٩). قوله: (والصَّدَاقُ بَعْدَهَا) هو معطوف على قوله: (لَهَا فِرَاقُهُ) أي: ولها الصداق كاملًا بعد السنة إذا وقعت الفرقة بينهما حينئذٍ (١٠)، وهو المشهور، وبه قال في المدونة (١١)،

стр. 1339

وروي عن مالك نصفه، وهو اختيار ابن القصار (١)، واحترز بقوله: (بَعْدَهَا) أي: أنها لا تستحق الصداق كاملًا قبل مضي السنة، وعن مالك، والمغيرة، وابن كنانة: يجب لها ذلك كله بنفس إرخاء الستور (٢)، وإن لم يمسها، ولا طالت إقامته معها، وعن مالك أيضا: إن ضرب لها الأجل بقرب البناء؛ فلها نصفه، وعنه أيضًا: إن رفعته بعد طول مدة فلها الصداق كله في حق المعترض (٣). قوله: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ والَمْجْبُوبِ) إشارة إلى أن الصداق يكمل عليهما، وهو متفق عليه، وهو حجة للمشهور في التكميل (٤). قوله: (وفِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلانِ) اختلف في المعترض إذا قطع ذكره في السنة التي أجل فيها هل يعجل طلاقه، وهو قولط (٥) ابن القاسم، أو لا يفرق بينهما؟ وهو مصيبة نزلت بها، وهو قول أشهب، وعبد الملك، وأصبغ عند ابن المواز ولا يعجل عليه بالفراق حتى تنقضي السنة؛ إذ لعلها سترضى بالإقامة معه، وهو قول مالك (٦)، وإليه وإلى قول ابن القاسم أشار بالقولين (٧). قوله: (وأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالاجْتِهَادِ) أي: إذا أرادت العلاج وهو المراد بالدواء، ويلزم الزوج الصبر حتى ينظر ما يئول أمرها إليه، فإن زال الرتق فلا خيار له، وإلا فله الخيار الذي كان لها قبل ذلك، فإن شاء أقام، أو فارق، والتأجيل بالاجتهاد، وقيل حده شهران. قوله: (ولا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً) أي: فإن كان ما بها من الرتق خلقة فلا تجبر على مداواته إن امتنعت من ذلك. قوله: (وجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنكِرِ الْجَبِّ ونَحْوِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أن الزوج

стр. 1340

مجبوب، وأنكر هو ذلك، فإنه يختبر بأن يجس من فوق الثوب، وهو قول ابن حبيب، وغيره، ونحو الجب الخصاء والعنة عندهم (١)، واختار الباجي في جميع ذلك نظر الشهود إلى الفرج (٢). قوله: (وصُدِّقَ فِي الاعْتِرَاضِ) أي: إذا ادعت عليه المرأة ذلك فأنكره، وحكم هذا مستفاد من قوله قبل (وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ)؛ لأنه إذا كان مصدقًا مع إقراره بعدم الوطء، فلأن يصدق فيما إذا لم يقر به أحرى. قوله: (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) أي: فإنها مصدقة إذا ادعاه الزوج، وأنكرته، وهو قول ابن القاسم، وبه قال ابن حبيب، وهو قول مالك وجميع أصحابه حاشا سحنونًا، فإنه قال: ينظر إليها (٣) النساء (٤)، وروى ابن زياد مثله عن مالك، وإليه ذهب ابن كنانة (٥)، وقيل: القول قولها مع يمينها. قوله: (أوْ وُجُودِه حَالَ الْعَقْدِ) أي: إذا اطلع الزوج على عيب في الزوجة، فتداعبا في (٦) أنه كان موجودًا حين العقد (٧)، فإن المرأة تصدق، وابن حبيب عن مالك: فإن كان الولي أخًا أو أبًا فعليه اليمين، وإن كان غيرهما فاليمين عليها. ابن شاس: فجعل محل اليمين محل الغرم (٨). بعض الموثقين، وهذا إذا لم يدخل بها، وإلا فاليمين عليها دون الولي؛ لأنه لم يفوّت على الزوج شيئًا. قوله: (أَوْ بَكَارَتِهَا) أي: وكذلك تصدق المرأة إذا ادعى عليها الزوج عدم البكارة، وأنكرت ذلك (٩). قال في المتيطية: والمنازعة مع المرأة إن كانت ثيبًا، ومع وليها إن كانت بكرًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: إن

стр. 1341

كانت ثيبًا رشيدة فاليمين عليها، وإن كانت سفيهة حلف أبوها، وفيه بعض تسامح لا يخفى عليك. قوله: (ولا يَنْظُرُ النِّسَاءُ) هو قول مالك، وجميع أصحابه خلافًا لسحنون، ومن وافقه كما تقدم. (المتن) وإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وإِنْ عَلِمَ الأَبُ بِثُيوبَتِهَا بِلا وَطْءٍ وَكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ، كَغُرُورٍ بِحُرِيَّةٍ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، لا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِي لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأخٍ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إِنْ زَوَّجَهَا بِحُضورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لا الْعَكْسُ، وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمّ إِلَّا رُبعَ دِينَارٍ، فَإِنْ علم فَكَالْقَرِيبِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) أي: تشهدان أن المرأة رتقاء، أو قرناء، أو نحوهما برؤيتهما لذلك، فإنهما يقبلان، ونص عليه ابن يونس، وغيره. قوله: (وإِنْ عَلِمَ الأَبُ بِثُيُوبَتَهَا بِلا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ) يريد: أن الأب إذا علم أن ابنته قد زالت بكارتها بعارض من وثبة، أو عود، أو شيء غير الوطء، وكتمه، فإن للزوج الرد بذلك؛ لأنه عيب (١) علمه الأب، وكتمه. وقال أشهب: لا رد له، وللأب أخذ (٢) الصداق (٣)، بعض الموثقين: والأول أصوب. قوله: (ومَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ) يريد: أن الرد إذا كان قبل البناء بالزوجة فلا صداق لها، وهو ظاهر إن كان العيب بالمرأة؛ لأنها مدلسة، ولم يفت بضعها (٤)، وكانت ثيبًا أو بكرًا وزوجها ولي بعيد، وأما إن زوجها من يعلم بحالها فقد يقال: يجب لها نصف الصداق، ويرجع به الزوج على الولي القريب، وقيل: إن (٥) كان الرد لعيب

стр. 1342

بالرجل فقيل: لا شيء لها؛ لأن الطلاق جاء من قبلها، وهو ظاهر المذهب، وقيل: لها نصف الصداق؛ (١) لأنه غارٌّ، وقد دخل على (٢) أنها ترده بذلك، ويغرم الصداق إن دخل، أو نصفه إن لم يدخل. قوله: (كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) أي: إذا غر أحدهما الآخر بالحرية، ورد قبل البناء فلا صداق، لأن الزوج إن كان هو الغار فالطلاق جاء من جهتها، وبضعها لم يفت، ولو شاءت لمكنت من نفسها، وأخذت الصداق، وإن كانت هي الغارة فهي السبب في الفرقة، والبضع أيضًا لم يفت. قوله: (وبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ المْسَمَّى) أي: فإن كان الرد بعد البناء (٣) فالواجب للزوجة مع عيب الزوج الصداق المسمى؛ لأنها استحقته بالمسيس، ولا عذر له؛ لأنه غارٌّ. قوله: (ومَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَليَ وَلِيّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وأَخٍ) أي: وإن كان الرد مع عيب المرأة (٤) رجع الزوج بجميع الصداق الذي غرمه لها، لا قيمة الولد على الولي القريب الذي لا يخفى عليه عيبها كالابن، والأب (٥)، والأخ، وقاله مالك في الموطأ (٦)، وقيل: إنما يرجع في الخفي (٧) على المرأة، وظاهر كلام اللخمي: أن داء الفرج الباطن لا شيء على الولي فيه (٨). قوله: (ولا شَيْءَ عَلَيْهَا) أي: إذا غرم الولي الصداق للزوج (٩) فلا رجوع له عليها بشيء مما كانت أخذته من الزوج؛ لأن الولي هو الغار (١٠)، وهذا إذا كانت غائبة

стр. 1343

حين التزويج، وأما إن كانت حاضرة ذلك (١) فقد أشار إليه بقوله: (وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إِنْ زَوجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتميْن ثُم الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لا الْعَكْسُ) أي: ويرجع الزوج على الولي إن شاء، أو على الزوجة إن زوجها بحضورها، ولم تخبر هي، ولا وليهما بالعيب بل كتماه؛ لأنهما غاران. قال في البيان: فإن رجع على الولي رجع الولي على المرأة، وإن رجع على المرأة لم ترجع المرأة على وليها (٢)، وهو مراده بالعكس. قوله: (وعَلَيْهَا في كَابْنِ الْعَمِّ إِلا رُبعَ دِينَارٍ) أي: ورجع الزوج عليها إن كان المتولي لتزويجها وليًّا بعيدًا كالعم أو ابنه، أو من كان من العشيرة، أو الموالي (٣)، أو السلطان، ويترك لها ربع دينار لحق الله تعالى (٤). قوله: (فَإِنْ عَلِمَ فكَالْقَرِيبِ) أي: فإن علم الولي البعيد (٥) بالعيب فهو كالقريب، فيرجع الزوج عليه (٦) كما يرجع على القريب، نص عليه ابن المواز (٧)، وغيره (٨). (المتن) وَحَلَّفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ، كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّة وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِي تَوَلَّى الْعَقْدَ، إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ أنَّهُ غَيْرُ وَلِي، لا إِنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرُ فَقَطْ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ الأَقَل مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيمَة الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكمِ، إلا لِكَجَدِّه، وَلا وَلاءَ لَهُ، وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ، وَسَقَطت بموته، وَالأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيتهِ إِنْ قُتِلَ، أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، كَجُرْحِهِ، وَلِعُدْمِهِ تُؤْخَذُ مِنَ الاِبْنِ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنَ الأَوْلادِ إِلَّا قِسْطُهُ. (الشرح) قوله: (وحَلفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ ورَجَعَ

стр. 1344

عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أي: وحلَّف الزوج الولي البعيد إن ادعى أنه علم بالعيب، وكتمه. محمد: فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فيما يستقرُّ عنده، فإن نكل فلا شيء له (١) على الولي، ولا على الزوجة (٢)، وقد سقطت تباعته (٣) عن المرأة بدعواه على الولي، وقال ابن حبيب: إن حلف الولي رجع على المرأة (٤). اللخمي: وهو أصوب في السؤالين (٥) جميعًا (٦)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْموْضِعَيْنِ). قوله: (وعَلَى غَار غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ، إِلا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أي: وهكذا يرجع الزوج على غار غير الولي إذا غره بالعيب وتولى عقد النكاح بوكالة أو نحوها (٧)، إلا أن يخبر الزوج أنه غير ولي للمرأة، وإنما تولي عقدها بوكالة، أو بولاية الإسلام العامة، فلا يرجع عليه الزوح بشيء. قوله: (لا إِنْ لم يَتَوَلَّهُ) أي: فإن غره من لم يتولَّ العقد، بأن قال: هي حرة، أو سالمة من العيوب، فتبين خلافه بعد أن تزوجها، فلا شيء عليه؛ لأنه غرور بالقول، والغرور بالقول (٨) لا يوجب غرامة على أحد القولين، وقيل: يوجبها. قوله: (وَوَلَدُ الْمغْرُورِ الحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ، وعَلَيْهِ الأقَل مِنَ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ المثْلِ) يريد: أن الحر إذا غرته الأمة بالحرية فتزوجها فحملت منه، ثم علم أنها أمة، فإن ولده يكون حرًّا؛ لدخوله على ذلك، فيوفى له ما دخل عليه، وقد أجمع (٩) الصحابة ﵃ على هذا، وعلى الأب قيمته، واحترز بقوله: (فقط) من ولد العبد فإنه رقيق، وقاله في المدونة، وزاد: إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين فجعلهم (١٠) تبعًا للأم؛ لأن الأب لا يغرم

стр. 1345

قيمتهم (١)، وعن أبي إسحاق: أن ولده كولد الحر؛ لأنه دخل على الحرية، واختاره غير واحد من الشيوخ، ولا يلزم الزوج المغرور بالحرية إلا ما هو أقل من المسمي، أو صداق مثل الغارة؛ لأن الأقل إن كان هو المسمى فقد رضيت به على أنها حرة، فرضاها به على أنها أمة أحرى، وإن كان صداق المثل هو الأقل فلا يلزمه غيره؛ لأنه يقول: لم أعط المسمى إلا بناء (٢) على أنها حرة، وحمل أكثرهم (٣) المدونة على هذا القول، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وفي الموازية لابن القاسم: أن عليه صداق المثل (٤)، وإن زاد؛ لأنه إتلاف لمال. الغير، وحمل بعضهم المدونة عليه، وقيل: عليه الأكثر من المسمى، وصداق المثل وأنكره أشهب (٥). قوله: (وقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ) أي: وعلي الحر المغرور بالحرية قيمة ولده لا على الولي الغار؛ لأن الزوج مباشر لإتلاف الولد، وهو مقدم على الولي المنتسب (٦)، وعن بعضهم: أنه كان يغرم الولي الغار قيمته. قوله: (دُونَ مَالِهِ) يريد: أن الأب إنما يغرم لسيد الأمة قيمة الولد دون ماله حتى أن الولد لو مات وترك مالًا (٧) كثيرًا لكان للأب دون غيره، وقاله أشهب (٨)، وغيره، ويحتمل أن يريد أن الولد إذا قوم فبدون (٩) ماله، وإليه ذهب غير واحد، عياض: وقيل يقوم بماله (١٠)، حكوا ذلك رواية ولم أقف عليها.

стр. 1346

قوله: (يَوْمِ الْحُكْمِ) إشارة إلى أن قيمة الولد إنما تعتبر يوم الحكم حتى أن الولد لو مات قبل ذلك لم تجب فيه قيمة؛ لأنه معدوم حينئذٍ، وقال (١) المغيرة ونسبه ابن رشد لأشهب: أن (٢) العبرة في القيمة بيوم الولادة (٣)، وخرج بعضهم: أن العبرة بيوم القيام من أحد الأقوال في الأمة المستحقة (٤). قوله: (إِلا لِكَجَدِّهِ) أي: فإن كانت الأمة الغارة لجد الولد كأن يكون المغرور ابن سيد الأمة فلا قيمة على المغرور؛ لأنَّ ولده يعتق على جده لو ملكه، ومثل هذا ما إذا كانت الأمة الغارة لابن المغرور، فإن ولده يكون أخًا لسيد أمه (٥)، ولهذا أدخل الكاف على قوله: (لِكَجَدِّهِ) تنبيهًا على أن ذلك لا يختص بأمة الجد بك كل من يعتق عليه الولد. قوله: (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أي: للجد، ونحوه؛ لأن الولد حر بالأصالة لا (٦) بإعتاقه. قوله: (وعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، والْمُدَبَّرَةِ) أي: وكذلك تجب القيمة على غررها في ولدي (٧) أم الولد والمدبرة، فأما ولد أم (٨) الولد فيقوم على غرره لو جاز بيعه؛ لاحتمال موته قبل سيد أمه فيموت رقيقًا، أو يموت سيد أمه قبله (٩) فيكون حرًّا، وهو المشهور، وقال عبد الملك: يغرم قيمته عبدًا، وعن مالك: إن كان صغيرًا لا خدمة فيه فلا شيء على الأب، وإن طاق الخدمة غرم أجرته كل يوم، وإن مات قبل أن يبلغ فلا شيء عليه، وإن (١٠) كان رجلًا فعليه من الأجرة من يوم استحق، مطرف: وإن مرض لم يكن عليه شيء حتى يصح (١١)، وأما ولد المدبرة فيقوم أيضًا على غرره؛ لاحتمال أن يموت السيد

стр. 1347

فيعتق من ثلثه ولا دين على السيد، أو (١) لا يحمله الثلث، أو يحمل بعضه فيرق كله أو بعضه، فيقوى الغرر ما لا يقوى في ولد أم الولد، وما ذكره هو المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٢)، ونص ابن المواز على أن قيمتهم قيمة عبد (٣)، وذكر المازري: أن هذا القول هو المشهور، وأن عليه أكثر الأصحاب، وكأن (٤) الشيخ لم يعتبره؛ وإلا لكان يطلق الخلاف على جاري (٥) عادته (٦). قوله: (وسَقَطَتْ بِمَوْتهِ) أي: قبل يوم (٧) الحكم، وهو المشهور، وعلي قول المغيرة وأشهب: إذا مات بعد الولادة، وقبل الحكم لا تسقط القيمة (٨). قولة: (والأقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مِنْ دِيَتِهِ إِنْ قُتِلَ) أي: وعلى الزوج المغرور الأقل من قيمة الولد، أو ما أخذ من ديته إن قتل؛ لأن الأب إذ أخذ ديته، أو ما أخذ منها (٩) صار ذلك منزلًا منزلة (١٠) عين الولد فيكون على الأب (١١) الأقل؛ لأن الدية إن كانت هي الأقل لم يكن عليه غير ما أخذ، وإن كانت القيمة أقل (١٢)، فليس للسيد غيرها، فإن اقتص الأب من القاتل، أو هرب فلا شيء عليه. قوله: (أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ، أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ ميتًا) أي: وعليه الأقل من غرة الولد، أو ما نقص الأمة إن ألقته ميتًا، يريد: إذا أخذ الأب الغرة الواجبة فيه. قال في المدونة: والقيمة فيه يوم ضربت (١٣).

стр. 1348

قوله: (كجُرْحِهِ) أي: جرح الولد، والمعنى أنه إذا جرح فأخذ الأب (١) ما وجب فيه، فإنه يغرم للسيد الأقل مما أخذ، أو ما (٢) نقص الولد. قوله: (ولعُدْمِهِ تُؤْخَذُ مِنَ الابْنِ) أي: فإن أعدم الأب أخذت القيمة من الولد عن نفسه، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٣)، وقال غيره فيها: لا يرجع عليه (٤)، وعلى (٥) المشهور: إذا أعدما معًا أتبع أولهما يسارًا، ولا إشكال (٦) إذا كانا مليين أن القيمة تؤخذ من الأب عن الولد (٧). قوله: (ولا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنَ الأَوْلادِ (٨) إِلا قِسْطُهُ) يريد أنا إذا فرعنا على أن القيمة تؤخذ من الولد إذا كان الأب عديمًا فكان الأولاد متعددين إلا أن بعضهم أكثر يسارًا، أو كان بعضهم معدمًا فلا يؤخذ من المليء (٩) إلا ما يخصه من القسط الذي عليه، وقاله ابن القاسم في الموازية (١٠). (المتن) وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ لِلأَبِ، وَقُبِلَ قَوْلُ الزوْحِ أَنَّهُ غُرّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ، فَكَالْعَدِمِ. وَلِلْوَلِيِ كَتْمُ الْعَمى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا. وَالأَصَحُّ مَنْعُ الأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إِمَائِهِ، وَلِلْعَرَبِيَّة ردَّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ، لا الْعَرَبِي إِلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِي. (الشرح) قوله: (ووُقفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ المكاتَبَةِ فَإِنْ أَدّت رَجَعت لِلأَب) وهذا هو المشهور، وهو

стр. 1349

مذهب المدونة (١)، ومعناه: أن المكاتبة إذا غرت الحر بالحرية فتزوجها، ثم عثر على أنها مكاتبة بعد أن ولدت أو حملت، فإن ولده يقوم رقيقًا قاله محمد، ثم تؤخذ تلك القيمه من الأب. ابن القاسم: فتوضع على يدي (٢) عدل، فإن أدت كتابتها رجعت القيمة للأب؛ لأن الغيب كشف أنها حرة حين التزويج، وإن عجزت أخذها السيد، وقال محمد: يتعجل (٣) السيد القيمة، فإن وفت الكتابة عتقت المكاتبة وولدها، وإلا حسبت (٤) من آخر الكتابة (٥). قوله: (وقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) يريد أن الزوج إذا ادعى الغرور، وأنكر (٦) السيد أو الأمة، فإن (٧) الزوج مصدق (٨)، وقاله أشهب، وقال سحنون: القول قول السيد؛ لأن الزوج مدعٍ حرية ولده، وهو ولد أمة السيد (٩). قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ مَاتَ، ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَي مُوجِبِ خِيَارٍ فكَالْعَدَمِ) يريد: أن الزوج إذا طلق زوجته (١٠)، أو ماتا معًا، أو أحدهما قبل الاطلاع على عيب بها (١١)، ثم اطلع على ذلك بعد الطلاق، أو بعد الموت، فإن العيب حينئذٍ يصير كالمعدوم (١٢)، ولا قيام له، ولا (١٣) لورثته بذلك

стр. 1350

بل (١) يثبت لها الصداق في الموت، وفي الطلاق إن دخل بها، ونصفه إن لم يدخل لتفريطه في الفحص عن ذلك. وقال سحنون: يرجع بالصداق على الولي الغار، أو على المرأة إن كانت هي (٢) الغارة، ويترك لها ربع دينار (٣). قوله: (وللْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى ونَحْوِهِ) هكذا روى اللخمي، وغيره عن مالك، قال: وليس على الولي أن يخبره (٤) أنها مقعدة، ولا عمياء، ولا عرجاء، وأجاز (٥) أن يكتم ذلك (٦)، وعنه في الموازية: لا يجوز له أن يخبر بشيء من ذلك (٧). قوله: (وعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا) قال في العتبية: ولا ينبغي له إذا علم من وليته فاحشة أن يخبر بشيء من ذلك إذا خطبت (٨). ابن رشد: ويجب عليه ستره عليها (٩). قوله: (وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إِمَائِهِ) هو قول ابن القاسم في العتبية وفي الشديد الجذام إذا كان ذلك ضررًا عليهن، ومقابله قول سحنون: أنه لا يمنع؛ لأن ذلك قد يؤل به (١٠) إلى الزنا (١١). قوله: (وللْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْموْلى المنتَسبِ لا الْعَرَبِيِّ إِلا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُ (١٢) عَلَى أَنهُ قُرَشِيُّ) هكذا وقع لابن القاسم، فقال فيمن تزوجت رجلا على نسب انتسب إليه لفخذ (١٣) من العرب، فوجد من غيرهم، فإن كان مولى وهي عربية فلها

стр. 1351

الخيار، وإن كان عربيًّا فلا خيار لها إلا أن تكون قرشية (١) تزوجته على أنه قرشي (٢)، فإذا هو من قبيلة أخرى (٣) من (٤) العرب (٥). * * *

стр. 1352

تحبير المختصر وهو شرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي تأليف تاج الدين بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري المتوفي سنة ٨٠٣ هـ تحقيق د. أحمد بن عبد الكريم نجيب ... د. حافظ بن عبد الرحمن خير الجزء الثالث

стр. 1353

حقوق الطبع محفوظة لمركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الطبعة الأولى ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣ م تطلب منشورات مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث من: ApT ٢٢ - ETG ٢ - IMM ٦ - GHII Madinati-Sidi Al Bernoussi Casablanca-Royaume du Maroc Tel: (+٢١٢) ٦٦٧٨٩٣٠٣٠ - ٦٧٨٨٩٩٩٠٩ **************************************** دار الجيل - الدار البيضاء-المملكة المغربية Tel: (+٢١٢) ٦٦١١٧٣٥٤٥ ********************************** وحدة (٥٠٥) -برج (أ) ١٦ ش ولي العهد- حدائق القبة- القاهرة جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٢٤٨٧٥٦٩٠ - ١١١٥٥٥٠٠٧١ المكتبة التوفيقية - القاهرة-جمهورية مصر العربية Tel: (+٢٠)٢٥١٠٠٤٥٦ - ٢٧٨٧٩٥٦٥ Fax: ٢٧٨٧٩٥٦٤ **************************** شركة الكتب الإسلامية؛ لصاحبها محمد محمود ولد جدو ولد مولود- نواكشط-الجمهورية الإسلامية الموريتانية Tel: (+٢٢٢)٤٦٤٣٧١٧٨ - ٣٧٢٧٢٧٢٦ **************************** دار النشر الدولي -الرياض المملكة العربية السعودية Tel: (+٩٦٦)٥٠٤٢٦٤٩٥٨ - ١٤٦٤٣٥٤٥ ********************************* WWW.najeebawaih.net dr.a.najeeb@gmail.com

стр. 1354

فصل [في خيار الأمة] (المتن) فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا: فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ، وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَالْفِرَاقُ إِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا وَبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ، وَصُدِّقَتْ إِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ، إِلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ، وَلَوْ جَهِلَتِ الْحُكْمَ لا الْعِتْقَ، وَلَهَا الأَكثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، أَوْ يُبِينَهَا لا بِرِجْعِى، أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الاِخْتِيَارِ، إِلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ، وإنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِها فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي، وَلَهَا إِنْ وَقَفَهَا تَأْخِير تَنْظُرُ فِيهِ. (الشرح) (وَلمنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ) يريد: أن الأمة إذا كانت متزوجة بعبد فعتقت كلها، وهي في عصمته يريد عتقًا ناجزًا احترازًا من العتق إلي أجل، ومن التدبير والكتابة. واحترز بقوله: (كَمُلَ) مما إذا عتق بعضها، فإنها لا خيار لها في جميع ذلك؛ لأن سبب خيارها عدم اتصافها بالرق؛ لكون العبد غير كفؤ لها، وفي هذه الوجوه لم تزل متصفة بالرق (١)، واحترز بالعبد من الحر فإنها لا خيار لها إذا عتقت تحت الحر عند مالك (٢)، وإليه أشار بقوله: (فَقَطْ) خلافًا لأهل العراق. قوله: (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوِ اثْنتَيْنِ) أي: لها أن تفارق (٣) بطلقة بائنة؛ لأن مقصودها يحصل بها، ونحوه في المدونة (٤)، وفي مختصر ما ليس في المختصر: له الرجوع (٥) إن عتق (٦) في العدة (٧)، فالطلقة على هذا رجعية، وفي الموازية: تختار نفسها بالبتات، يريد: طلقتين، وكان مالك أولًا (٨) يقول: ليس لها أن تختار إلا واحدة بائنة، وهو قول أكثر الرواة، ولما

стр. 1355

قوي عند الشيخ القول الثاني لم يقتصر على قول (١) أكثر الرواة بل ذكر ما يدل على جواز العمل بكل من القولين، وعن مالك وابن القاسم في المدونة: لها أن تطلق نفسها ثلاثًا (٢). قوله: . (وسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أي: فإن اختارت نفسها قبل البناء فلا صداق لها؛ لأنه فراق قبل الدخول جاء من قبلها، ومثله لا صداق فيه. قوله: (والْفِرَاقُ إِنْ قبَضَهُ السَّيِّدُ وكَانَ عَدِيمًا) أي: وكذلك يسقط الفراق إن (٣) قبض السيد الصداق، وكان عديمًا؛ لأنه صار دينًا على السيد، وهو عديم، ومثل هذا يرد عتقه، وإذا رد عتقه سقط اختيارها، وبقيت زوجة على حالها. المتيطي: وهذا القول هو المختار، وبه الحكم. وقيل: يثبت لها الخيار (٤)، وتباع، وقيل: يثبت (٥)، ولا تباع، ويعد ذلك دينًا طارئًا بعد العتق لا قبله، واحترز بقوله: (وكان عديمًا) بما لو قبضه، وكان مليًّا، فإنه يرده وتبقى على (٦) خيارها، ومثل ذلك: ما لو (٧) كان عديمًا إلا أن الصداق بيده لم يفت. قوله: (وبَعْدَهُ لها كَما لَوْ رَضِيَتْ، وهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِما فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لها) أي: فإن اختارت نفسها (٨) فإن الصداق يكون لها؛ لأنها قد استحقته بالبناء، والفراق متأخر عن ذلك، ومثله ما إذا أعتقها السيد قبل فرض الصداق، وهي مفوضة، ثم فرض لها بعد العتق، ورضيت بالمقام معه، وقاله في المدونة (٩). قوله: (إِلا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ، أَوْ يَشْتَرِطه) هو راجع إلي قوله: (وَبَعْدَهُ لها) (١٠)، ابن

стр. 1356

شاس: ولها المسمى بعد البناء أقامت، أو فارقت، ويتبعها كمالها إلا أن يكون السيد قد قبضه، أو اشترطه (١)، ونحوه في المدونة (٢)، والمتيطية (٣). قوله: (وصُدِّقَتْ (٤) إِنْ لم تمُكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ، وإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ) يريد: أن الأمة إذا عتقت تحت العبد، ثم أقامت مدة ساكتة (٥) لم تختر إلا أنها (٦) لم تمكنه من نفسها فيها، ثم (٧) قالت: "لم أسكت رضى" فإنها تصدق، قال في المدونة: ولا يمين عليها (٨)، وفي العتبية: تحلف (٩)، ولا يضرها (١٠) ذلك ولو أقامت سنة ساكتة (١١) ثم قامت بعدها، وهو مذهب المدونة (١٢)، وحكى بعضهم قولًا بسقوط خيارها لطول المدة. قوله: (إِلا أَنْ تُسْقِطَهُ) هذا مخرج من محذوف دل عليه قوله: (وصدقت)، أي: ولا يبطل خيارها إلا أن تسقطه بأن تقول: اخترت المقام مع زوجي، أو لا أفارقه، ونحو ذلك. قوله: (أَوْ تُمَكِّنَه، وَلَوْ جَهِلَتِ الْحُكْمَ لا الْعِتْقَ) أي من نفسها حتى يستمتع بها، يريد (١٣) بعد علمها بالعتق والحكم، فلو علمت بالعتق وجهلت الحكم فالمشهور أيضًا:

стр. 1357

أن خيارها يسقط. وقيل: لها (١)، وصححه بعض المتأخرين، (٢). قوله: (وَلها الأَكثَرُ مِنَ الْمسَمَّى، وَصَدَاقِ المثْلِ (٣)) يريد أن الأمة إذا أعتقت قبل الدخول، ولم تعلم بذلك حتى وطئها الزوج فإن لها الأكثر من المسمى، و (٤) صداق مثلها على أنها حرة. قوله: (أَوْ يُبِينَهَا) أي: (٥) قبل أن تختار، فإن ذلك يسقط خيارها؛ لأن وقوع (٦) الطلاق منها وهي بائن محال لعدم محله، ولهذا لو كان الطلاق رجعيًّا لم يسقط خيارها، وإليه أشار بقوله: (لا بِرَجْعِي). اللخمي: ولو قيل أنها تمنع من الطلاق إذا قال الزوج: "أنا لا أرتجع لكان حسنًا" (٧). قوله: (أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الاخْتيَارِ) أي: وهكذا يسقط اختيارها إذا عتق الزوج (٨) قبله (٩)؛ لزوال السبب الموجب له، وهو: رق الزوج. قوله: (إِلا لِتَأْخِيرٍ لِحيْضٍ) يريد أنها إذا عتقت وهي حائض، فأمرت بالتأخير حتى تطهر فعتق الزوج، فإن خيارها لا يسقط، وهذا (١٠) قول ابن القاسم (١١)، وصوب اللخمي سقوطه (١٢).

стр. 1358

قوله: (وإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا ودُخُولها فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) يريد: إذا كان الزوج غائبًا فعتقت في غيبته فاختارت، وتزوجت غيره ثم قامت بينة أنه عتق قبل اختيارها هي (١)، ولم تكن قد علمت بذلك إلى أن دخل بها الزوج الثاني، فإنها تفوت على الزوج (٢) الأول بذلك كزوجة المفقود، وقد قدمنا (٣) نظائرها. قوله: (وَلها إِنْ وَقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ) يريد: أن الزوج (٤) إذا وقفها بحضرة العتق، وقال: إما أن تختاريني، أو الطلاق، فقالت: أنا أنظر وأستشير فلها ذلك (٥)، اللخمي: وأرى أن تؤخر ثلاثة أيام (٦). فصل [في الصداق وهو الركن الخامس] (المتن) فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ، كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ، لا هُوَ. وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعْيِيبهُ أَوْ بَعْضِهِ كَالْمَبيعِ، وإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِوَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ. وَجَازَ بِشَوْرَةٍ، وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ وَصَدَاقِ مِثْلٍ، وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا. وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ. وَالإِنَاثُ مِنْهُ إِنْ أَطْلَقَ وَلا عُهْدَةَ، وإِلَى الدُّخُولِ إِنْ عُلِمَ، أَوِ الْمَيْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا، وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ، أَو يُعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ. (الشرح) قوله (٧): (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) (٨) أي: فكلما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا،

стр. 1359

وما لا فلا؛ ولهذا لا يجوز أن يكون خمرًا، ولا خنزيرًا (١)، ولو كانت الزوجة ذمية، ولا مجهولًا كآبق، وشارد، ونحو ذلك. قوله: (كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ) أي: فيجوز أن يكون الصداق عبدًا تختاره المرأة من عبيد الزوج لانتفاء الغرر؛ إذ (٢) دخل على أنها تختار الأحسن. قوله: (لَا هُوَ) أي: فإن كان على عبد يختاره الزوج فلا يجوز؛ لأنها دخلت على غرر، وهو المشهور، وقال سحنون: يجوز (٣)، يريد: لأن النكاح مبني على المسامحة و (٤) المكارمة ويغتفر فيه اليسير من الغرر. قوله: (وضَمَانُهُ، وتَلَفُهُ، واسْتِحْقَاقُهُ، وتَعْييبه، أَوْ بَعْضُهُ كَالمبِيعِ) يريد: أن حكم الصداق في هذه الأمور حكم المبيع (٥) على ما يذكر، ففي المدونة عن ابن القاسم: أن المرأة تضمنه بعد القبض لا قبله كما في البيع الفاسد (٦)، وهو المشهور. وذكر ابن حبيب: أن أصحاب ابن القاسم خالفوه في ذلك، وقالوا: لا ضمان عليها، ولبعض القرويين: إن كان النكاح فاسدًا لعقده جرى مجرى الصحيح، بخلاف ما فسد لصداقه فإنها تضمنه بالقبض (٧). ابن يونس: وإذا ادعت المرأة تلف الصداق صدقت فيما يصدق فيه المستعير مع يمينها (٨)، قاله ابن القاسم، وقال أصبغ: تضمن العين (٩) وإن قامت (١٠) بينة بهلاكها بغير تفريط (١١)؛ لأنها لا تتعين (١٢)، فإن استحق الصداق فقال ابن القاسم: يثبت

стр. 1360

النكاح، وتتبعه بمثله إن كان مثليًّا، أو بقيمته إن كان مقومًا، وهو المشهور. وقيل: ترجع بمثله فيهما، وهو قول ابن كنانة (١). اللخمي (٢): ولو قيل: ترجع بالأقل من قيمته، وصداق المثل كان وجهًا (٣) إلا أن يعلم أنها لو تزوجت بعبد لم ترض (٤) إلا بما يكون قيمة العبد. وعن مالك: أنها ترجع بصداق المثل مطلقًا (٥)، ابن رشد: وهو الصحيح، وعن سحنون والمغيرة: أنها ترجع بصداق المثل إن استحق بحرية، وبالقيمة إن استحق برق (٦). قال في المدونة: وإذا استحق بعضه وفي إلزام باقيه ضرر -كالرقيق يمنع الشركة من الوطء والسفر- فلها رده وأخذ القيمة، أو تحبس البقية (٧)، وتأخذ قيمة المستحق، فإن كان تافهًا وما لا يضر رجعت بقيمته فقط إلا في الرقيق فلها الرد، وإن قل (٨)، وفي الذخيرة: إن استحقاق (٩) البعض يفرق فيه بين الجزء الشائع والمعين كالبيع، وتعييب الصداق كله أو بعضه كالبيعِ (١٠)، على ما سيأتي. قوله: (وإنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هُوَ (١١) خمْرٌ فَمِثْلُهُ) أي: وإن وقع النكاح بقلة خل، ونحوه، ثم وجدت خمرًا فالواجب مثل الخل. وقال سحنون: ترجع بالقيمة، وعنه أن النكاح يفسخ، نقله اللخمي (١٢). قوله: (وجَازَ بِشَوْرَةٍ) أي: شورة بيت قاله في المدونة (١٣)، وزاد إذا كان معروفًا،

стр. 1361

وهو ظاهر (١). قوله: (وعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ) أي: عدد محصور (٢) كعشرة (٣)، أو خمسة، أو نحو ذلك من الرقيق، أو من الإبل، أو (٤) الغنم، أو نحو ذلك. قوله: (وصَدَاقِ مِثْلٍ) أي: وهكذا يجوز أن يتزوجها على صداق المثل، ثم قال: (ولها الْوَسَطُ حَالًّا) أي: لها الوسط من الإبل، والرقيق، والغنم (٥)، ونحوها (٦)، وكذلك يجب لها الوسط من صداق مثلها إن اختلف عند الناس، ويكون ذلك كله حالًّا. قال في المدونة: ومن تزوج على عبد بغير عينه، ولم يصفه، ولا ضرب له أجلًا جاز، وكان لها عبد وسط حالًا، وليس له دفع قيمته إلا أن ترضى المرأة (٧). قوله: (وفي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ) أي: وفي اشتراط ذلك وعدم اشتراطه قولان (٨)، والاشتراط لسحنون، وعدمه (٩) لابن المواز. قال: ولها الوسط (١٠) من الأغلب بالبلد (١١) من السود والحمر، ومثله عن ابن القاسم، قاله في النوادر. محمد: وإن استويا نظر إلى وسط السودان، ووسط الحمران، فأعطيت (١٢) نصفه (١٣)؛ أي: من كل جنس نصفه.

стр. 1362

قوله: (والإِنَاثُ مِنْهُ إَنْ أَطْلَقَ) أي: فإن وقع العقد على جنس أعطيت منه الإناث دون الذكران إن أطلق؛ أي: لم يسم ذكرانًا ولا إناثًا. قال في العتبية: وذلك شأن الناس، ونقله في النوادر عن سحنون أيضًا، فإن سمى ذكرانًا أو إناثًا تعين ذلك (١). قوله: (ولا عُهْدَةَ) الراد بالعهدة الضمان، وقد تقدم فوق هذا بيان ضمان الصداق بما يغني عن الإعادة. قوله: (وإِلي الدُّخُولِ إِنْ عُلِمَ) أي: وجاز الإنكاح بصداق تقبضه الزوجة عند الدخول إن علم ذلك عندهما (٢)، وقد نص مالك على ذلك، فإن لم يكن الدخول معلومًا عندهما (٣) فسخ، وظاهر كلام محمد جواز ذلك؛ لأن الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته (٤)، وفي سماع عيسى أن الدخول مجهول لا يكون أجلًا، وقاله (٥) أبو زيد وأصبغ، ويفسخ النكاح عندهما قبل البناء (٦). قوله: (أَوِ الميْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا) هكذا قال ابن القاسم: أنه يجوز التزويج على صداق في ذمة الزوج إلى ميسرته (٧) إذا كان مليًّا، ورآه حالًّا، ومنع ذلك (٨) عبد الملك، وأصبغ، وابن حبيب، واحترز بالمليِّ من المعدم (٩)، فإنه يفسخ ما لم يدخل قاله ابن القاسم (١٠)، وهو متفق عليه. قوله: (وعَلى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتزوج المرأة الرجل (١١) على أن يهب عبده لفلان، أو يتصدق به عليه، وهو مما لا خلاف فيه.

стр. 1363

قوله: (أو يُعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ) (١) اختلف إِذَا تزوجها على ذلك فأجازه مالك، ومنعه عبد الملك، وأجازه ابن القاسم إن كان يعتقه عنها، ومنعه إن كان يعتقه عن نفسه (٢). (المتن) وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ، وإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا -وإنْ مَعِيبَةً- مِنَ الدُّخُولِ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَالسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ، لا بَعْدَ الْوَطْءِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الأَظْهَرِ، وَمَنْ بَادَرَ أجْبِرَ لَهُ الآخَرُ، إِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا. وَتُمْهَل سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وإِلَّا بَطَلَ، لا أكثَرَ، وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ، وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ لا لِحَيْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرِتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابِيعَ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ، (الشرح) قوله: (ووَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ) يريد: أن الصداق إذا كان معينًا كعبد بعينه، أو دار، أو عرض (٣)، ونحو ذلك، فإنه لمجب دفعه للمرأة ناجزًا ولا يؤخر، وإن لم تطق الوطء، أو لم يبلغ الزوج، وهو ظاهر؛ لأنه يصير حينئذ كبيع معين يتأخر قبضه. قوله: (وإلا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وإنْ مَعِيبَةً مِنَ الدُّخُولِ، والْوَطْءِ بَعْدَهُ، والسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) أي: وإن لم يكن الصداق معينًا فلها منع نفسها من الخلوة مع الزوج، وهو مراده بالدخول، ومن الوطء بعد اختلائه بها، وقبل أن تمكنه من نفسها إلى أن يسلم لها ما حل من صداقها، ولها أيضًا أن تمنع نفسها من السفر معه حتى تقبض ما حل من الصداق، ولا فرق في ذلك بين الصحيحة، والمريضة، وكذلك الرتقاء، والمجنونة، ونحوها (٤) مما طرأ بعد العقد، ولهذا قال: (وإن معيبة)، وظاهر كلامه أن لها إن شاءت أن تمكن نفسها منه؛ لأنه حق لها، وليس كذلك، بل هو مكروه عند مالك حتى تقبض ربع دينار لحق الله. تعالى. حكاه غير واحد. ابن يونس: وقال ابن حبيب:

стр. 1364

إن اتفقا على البناء بغير تقديم شيء جاز (١). قوله: (لا بَعْدَ الْوَطْء) أي: فليس لها بعده الامتناع، وإنما لها المطالبة، نص عليه ابن القاسم، وقال محمد: لها الامتناع، والأول هو الصحيح. قوله: (إِلا أَنْ يُسْتَحَقَّ) أي: فإن لها حينئذ المنع، ولو بعد الوطء؛ لأنها تقول: إنما مكنته بناء على أن الصداق الذي قبضته قد تم لي (٢)، والآن قد استحقه الغير، فلا أمكنه حتى يدفع إليَّ عوضه. قوله: (ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا (٣)) يريد: ان لها ذلك، ولو لم يغرها الزوج، وهو اختيار ابن رشد (٤)، ولهذا قال: (عَلَى الأَظْهَرِ)، أما إذا غرها فلا إشكال. قوله: (ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ اِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ، وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) إذا تنازع الزوجان في التبدئة، بأن قال الزوج: لا أدفع الصداق حتى أدخل، وقالت المرأة: لا أمكنه من نفسي حتى أقبض الصداق، فمقتضي ما في المدونة تبدئة الزوج بالتسليم، وهو المذهب (٥) عند جماعة، وقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي (٦) أن الصداق يوقف، فلا تأخذه حتى تمكن (٧) من نفسها، وفي الواضحة: إذا طلبت أخذ النقد قبل البناء، وأبى الزوج إلا عند البناء فله ذلك، إلا أن يشاء تعجيل البناء فلها قبضه (٨)، يريد: ويجبرها (٩) حينئذٍ لأنها دفعت سلعتها، وكذلك لو دفع هو أولًا ما حل من مهرها وجب عليها أن تمكنه من نفسها، وهذا هو مراده بقوله: (ومَنْ بَادَرَ) أي: من الزوجين أجبر له الآخر (١٠)، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد ببلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة الوطء،

стр. 1365

ولمالك في كتاب ابن شعبان: أن قدرة الزوج على الوطء كافٍ في ذلك، ولو لم يحتلم كالمرأة، والأول هو المشهور (١). قوله: (وتُمْهَلُ سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ) التغربة بالغين المعجمة، والراء المهملة، وبعدها (٢) باء (٣) بواحدة من أسفل. قال في المدونة: في الذي شرطوا عليه أن لا يدخل إلى سنة إن كان لصغر، أو لاستمتاع (٤) أهلها لتغربة الزوج بها فذلك لازم، وإلا بطل الشرط (٥)، وإليه أشار بقوله: (وإِلَّا بَطَلَ، لا أَكثَرَ). قال في العتبية، وكتاب محمد: وإذا شرطوا عليه خمس سنين فبئس ما فعلوا، والنكاح جائز، والشرط باطل (٦). قوله: (وللْمَرَضِ، والصِّغَرِ المانِعَيْنِ لِلْجِماعِ) أي: تمهل الزوجة أيضًا إذا كانت مريضة مرضًا يمنع من الجماع، أو صغيرة لا يمكن (٧) وطؤها؛ إذ لا منفعة للزوج في الزوجة (٨)، واحترز بالمانعين مما إذا كان المرض، أو الصغر غير مانعين للجماع (٩)، فإنها لا تمهل. قوله: (وقَدْرَ مَا تُهَيِّيءُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا) أي: ومن حقها أيضًا أن تمهل قدر ما تجهز نفسها، وتهيئ أمرها من شراء ما تشتريه بالصداق، أو غيره، ونبه بقوله: (مثلها) على أن (١٠) الرجوع في ذلك إلى (١١) العادة، فتمهل مقدار العادة التي تجهز مثلها أمرها فيه.

стр. 1366

قوله: (إلَّا أنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَن اللَّيْلَةَ) يشير به (١) إلى ما وقع لمالك أن من تزوج امرأة، وحلف بطلاقها ليدخلن ليلة كذا لليلة (٢) قبل الأجل الذي قدّره أهل العرف (٣)، فإنه يقضى له (٤) ولا يحنث؛ ارتكابًا لأخف الضررين (٥). قوله: (لا لِحيْضٍ) أي: فلا تمهل له (٦)؛ لأنه لا يمنع من الاستمتاع بما فوق الإزار. قوله: (فَإِنْ لم يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابيعَ) أي: فإن لم يجد الزوج الصداق بعد أن طُلب منه، فإن صدقته المرأة، أو قامت (٧) لَه بينة (٨) على إعساره ضرب له الأجل. المتيطئ: ويؤجل في إثبات عسرته أحدًا وعشرين يومًا، ستة، ثم ستة، ثم ستة، ثم (٩) ثلاثة (١٠)، وهو مراده بالثلاثة الأسابيع، فإذا ثبت إعساره، أو صدق أجله الحاكم، وتلوم له (١١). قال (١٢) في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجئ، ومن (١٣) لا يرجئ؛ أي: (١٤) فيطال للأول الأجل دون الثاني بحسب النظر (١٥)، كما أشار إليه بقوله: (ثُم تُلُوِّمَ بِالنظَرِ). قوله: (وعُمِلَ بِسَنَةٍ، وشَهْرٍ) أي: ثلاثة عشر شهرًا في (١٦) مقدار الأجل (١٧) ستة

стр. 1367

أشهر، ثم أربعة أشهر (١)، ثم شهران، ثم شهر، المتيطى: واختاره الموثقون، ولمالك في المختصر: يضرب له السنة والسنتين (٢)، ثم يفرق بينهما، وفي الموازية: لا يتعجل بعد السنتين حتى يتلوم له أيضًا لسنة، وشبهها (٣). (المتن) وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لا يُرْجَى -وَصُحِّحَ- وَعَدَمِهِ، تَأْوِيلانِ. ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ. وَوَجَبَ نِصْفُهُ، لا فِي عَيْبٍ. وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وإنْ حَرُمَ، وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وإِقَامَةِ سَنَةٍ، وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَة الاِهْتِدَاءِ، وإنْ بِمَانِعٍ شَرعِيٍ. وَفِي نَفْيِهِ وإنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا وَإِنْ أَقَرَّ بهِ فَقَطْ أُخِذَ، إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً. وَهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وفي التَّلَوُّمِ لمِنْ لا يُرْجَى، وصُحِّحَ، وعَدَمِهِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف: هل من شرط التلوم أن يكون الزوج ممن يرجى يساره فلا يضرب لغيره (٤) أجل، ويطلق عليه ناجزًا أو لا يشترط ذلك؟ وعليه الأكثر، وصوبه المتيطى، والقاضي عياض (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ)، والأول تأويل فضل، وحكي (٦) عن ابن القاسم (٧). قوله: (ثُم طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: فإن لم يجد بعد التلوم شيئًا فإنه يطلق عليه. قوله: (وَوَجَبَ نِصْفُهُ) أي: فإذا طلق عليه لزمه نصف الصداق، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وهو ظاهر المذهب، وقال ابن نافع: لا شيء عليه (٨). قوله: (لا فِي عَيْب) أي: فإن الزوج إذا طلق عليه لأجل عيبه (٩) لم يلزمه شيء اتفاقًا.

стр. 1368

قوله: (وتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وإِنْ حَرُمَ) يريد: أن الصداق كله يتقرر بالوطء، وإن حرم كما لو وطئها، وهي صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أوفي الحيض، أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم، وإطاقة الزوجة الوطء. قوله: (ومَوْتِ وَاحِدٍ) أي: واحد من الزوجين. ابن عبد السلام: وهل يتصور (١) موتهما معًا سببًا لتقرر الصداق إن (٢) اتفق؟ فيه نظر. قوله: (وإِقَامَةِ سَنَةٍ) أي: بعد الدخول على المشهور، وعن مالك: ليس لها إلا نصف الصداق. وقيل: لها النصف وتعاض؛ لتلذذه، وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة (٣). وقيل: إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما (٤) كان طولًا تقرر به الصداق كله، وإلا فلا. قوله: (وَصُدِّقَتْ في خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وإنْ بِمانِعٍ شَرْعِيٍّ) يريد: أن المرأة إذا ادعت المسيس، وأنكره الرجل فإنها تصدق إن خلا بها خلوة الاهتداء؛ أي: خلا بينه وبينها، والمعروف كما قال: أنها تصدق، ولو كان بها مانع شرعي من الوطء، كما لو كانت صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أو حائضًا، أو نفساء، ورأى بعضهم: أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح الذي لا يليق به ذلك. محمد: ولابد من يمينها، فإن نكلت حلف الزوج، ولزمه نصف الصداق فقط. وعن ابن القاسم: أنها مصدقة من غير يمين (٥). قوله: (وفي نَفْيِهِ، وإِنْ سَفِيهَةً، وأَمَةً) يريد: أن المرأة كما تصدق في دعوى المسيس كذلك تصدق في نفيه، وإن كانت سفيهة، أو أمة، وهو المشهور؛ لأن ذلك لا يعلم (٦) إلا من قِبَلِها (٧)، وقال سحنون: لا يصدقان، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة، ولا

стр. 1369

خلاف في تصديق الثيب الرشيدة (١). قوله: (وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا) أي: وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانتشار (٢) الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق؛ إذ لا ينشط (٣) إليها بطريق العادة في بيتها (٤)، وهو المشهور، وقيل القول قولها مطلقًا قياسًا على الفرع السابق، وقيل القول قوله مطلقًا (٥)؛ لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف خلوة الاهتداء، وقيل: الفرق بين البكر وغيرها، وينظر النساء البكر. قوله: (وإنْ أقرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: وإن أقر الزوج وحده بالمسيس أخذ منه الصداق إن كانت المرأة سفيهة، ولا يصدق في عدمه، وحكى اللخمي وغيره: في البكر قولين الأول: أنها كالثيب، وهي بالخيار هي أو وليها، والثاني لمطرف: لا خيار لها، وعلى وليها قبض ذلك. اللخمي (٦): وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء، وإن كانت خلوة زيارة لا تأخذه إلا أن تصدقه (٧)، وحكى ابن عبد السلام القولين في السفيهة (٨) والأمة (٩). قوله: (وهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلانِ) أي: وهل الرشيدة في أخذ الصداق (١٠) كالسفيهة إن دام (١١) الزوج على إقراره بالمسيس (١٢) يريد، ولو كانت متمادية على إنكارها، أو إنما تأخذه إذا كذبت نفسها، ورجعت إلى قوله في

стр. 1370

ذلك تأويلان على المدونة (١) فنص مالك في العتبية، وسحنون في نوازله: أنها تأخذه ولو كانت مقيمة على الإنكار لاعترافه (٢) لها (٣) به (٤)، وقيل: ليس لها إلا نصف (٥)، ولو صدقته لإقرارها أنها لا تستحق إلا ذلك، ولسحنون أيضًا: أن لها أخذه بشرط أن تصدقه (٦)، وبه فسرت المدونة. (المتن) وَفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَأَتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَم يتِمَّهُ فُسِخَ، أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطٍ، أَوْ كَقِصَاصٍ، أَوْ أَبَقَ، أوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا، أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأَجَلُ، أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً، أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ، كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ. وَجَازَ كَمِصْرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ، إِلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا، وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ، أَوْ بِمَغْصُوبِ عَلِمَاهُ لا أَحَدُهُمَا، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ، كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا. (الشرح) قوله: (وفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) اعلم أن أقل الصداق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. اللخمي عن مالك: أو ما يساوي أحدهما (٧)، وهو معنى قوله هنا (٨): (أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) (٩) أي: بأحدهما (١٠). وفي الموازية، أو ما يساوي (١١) ثلاثة دراهم (١٢)،
следующие страницы →