← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قوله: (إلَّا أنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَن اللَّيْلَةَ) يشير به (١) إلى ما وقع لمالك أن من تزوج امرأة، وحلف بطلاقها ليدخلن ليلة كذا لليلة (٢) قبل الأجل الذي قدّره أهل العرف (٣)، فإنه يقضى له (٤) ولا يحنث؛ ارتكابًا لأخف الضررين (٥). قوله: (لا لِحيْضٍ) أي: فلا تمهل له (٦)؛ لأنه لا يمنع من الاستمتاع بما فوق الإزار. قوله: (فَإِنْ لم يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابيعَ) أي: فإن لم يجد الزوج الصداق بعد أن طُلب منه، فإن صدقته المرأة، أو قامت (٧) لَه بينة (٨) على إعساره ضرب له الأجل. المتيطئ: ويؤجل في إثبات عسرته أحدًا وعشرين يومًا، ستة، ثم ستة، ثم ستة، ثم (٩) ثلاثة (١٠)، وهو مراده بالثلاثة الأسابيع، فإذا ثبت إعساره، أو صدق أجله الحاكم، وتلوم له (١١). قال (١٢) في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجئ، ومن (١٣) لا يرجئ؛ أي: (١٤) فيطال للأول الأجل دون الثاني بحسب النظر (١٥)، كما أشار إليه بقوله: (ثُم تُلُوِّمَ بِالنظَرِ). قوله: (وعُمِلَ بِسَنَةٍ، وشَهْرٍ) أي: ثلاثة عشر شهرًا في (١٦) مقدار الأجل (١٧) ستة

стр. 1367

أشهر، ثم أربعة أشهر (١)، ثم شهران، ثم شهر، المتيطى: واختاره الموثقون، ولمالك في المختصر: يضرب له السنة والسنتين (٢)، ثم يفرق بينهما، وفي الموازية: لا يتعجل بعد السنتين حتى يتلوم له أيضًا لسنة، وشبهها (٣). (المتن) وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لا يُرْجَى -وَصُحِّحَ- وَعَدَمِهِ، تَأْوِيلانِ. ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ. وَوَجَبَ نِصْفُهُ، لا فِي عَيْبٍ. وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وإنْ حَرُمَ، وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وإِقَامَةِ سَنَةٍ، وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَة الاِهْتِدَاءِ، وإنْ بِمَانِعٍ شَرعِيٍ. وَفِي نَفْيِهِ وإنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا وَإِنْ أَقَرَّ بهِ فَقَطْ أُخِذَ، إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً. وَهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وفي التَّلَوُّمِ لمِنْ لا يُرْجَى، وصُحِّحَ، وعَدَمِهِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف: هل من شرط التلوم أن يكون الزوج ممن يرجى يساره فلا يضرب لغيره (٤) أجل، ويطلق عليه ناجزًا أو لا يشترط ذلك؟ وعليه الأكثر، وصوبه المتيطى، والقاضي عياض (٥)، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ)، والأول تأويل فضل، وحكي (٦) عن ابن القاسم (٧). قوله: (ثُم طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: فإن لم يجد بعد التلوم شيئًا فإنه يطلق عليه. قوله: (وَوَجَبَ نِصْفُهُ) أي: فإذا طلق عليه لزمه نصف الصداق، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وهو ظاهر المذهب، وقال ابن نافع: لا شيء عليه (٨). قوله: (لا فِي عَيْب) أي: فإن الزوج إذا طلق عليه لأجل عيبه (٩) لم يلزمه شيء اتفاقًا.

стр. 1368

قوله: (وتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وإِنْ حَرُمَ) يريد: أن الصداق كله يتقرر بالوطء، وإن حرم كما لو وطئها، وهي صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أوفي الحيض، أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم، وإطاقة الزوجة الوطء. قوله: (ومَوْتِ وَاحِدٍ) أي: واحد من الزوجين. ابن عبد السلام: وهل يتصور (١) موتهما معًا سببًا لتقرر الصداق إن (٢) اتفق؟ فيه نظر. قوله: (وإِقَامَةِ سَنَةٍ) أي: بعد الدخول على المشهور، وعن مالك: ليس لها إلا نصف الصداق. وقيل: لها النصف وتعاض؛ لتلذذه، وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة (٣). وقيل: إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما (٤) كان طولًا تقرر به الصداق كله، وإلا فلا. قوله: (وَصُدِّقَتْ في خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وإنْ بِمانِعٍ شَرْعِيٍّ) يريد: أن المرأة إذا ادعت المسيس، وأنكره الرجل فإنها تصدق إن خلا بها خلوة الاهتداء؛ أي: خلا بينه وبينها، والمعروف كما قال: أنها تصدق، ولو كان بها مانع شرعي من الوطء، كما لو كانت صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أو حائضًا، أو نفساء، ورأى بعضهم: أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح الذي لا يليق به ذلك. محمد: ولابد من يمينها، فإن نكلت حلف الزوج، ولزمه نصف الصداق فقط. وعن ابن القاسم: أنها مصدقة من غير يمين (٥). قوله: (وفي نَفْيِهِ، وإِنْ سَفِيهَةً، وأَمَةً) يريد: أن المرأة كما تصدق في دعوى المسيس كذلك تصدق في نفيه، وإن كانت سفيهة، أو أمة، وهو المشهور؛ لأن ذلك لا يعلم (٦) إلا من قِبَلِها (٧)، وقال سحنون: لا يصدقان، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة، ولا

стр. 1369

خلاف في تصديق الثيب الرشيدة (١). قوله: (وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا) أي: وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانتشار (٢) الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق؛ إذ لا ينشط (٣) إليها بطريق العادة في بيتها (٤)، وهو المشهور، وقيل القول قولها مطلقًا قياسًا على الفرع السابق، وقيل القول قوله مطلقًا (٥)؛ لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف خلوة الاهتداء، وقيل: الفرق بين البكر وغيرها، وينظر النساء البكر. قوله: (وإنْ أقرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: وإن أقر الزوج وحده بالمسيس أخذ منه الصداق إن كانت المرأة سفيهة، ولا يصدق في عدمه، وحكى اللخمي وغيره: في البكر قولين الأول: أنها كالثيب، وهي بالخيار هي أو وليها، والثاني لمطرف: لا خيار لها، وعلى وليها قبض ذلك. اللخمي (٦): وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء، وإن كانت خلوة زيارة لا تأخذه إلا أن تصدقه (٧)، وحكى ابن عبد السلام القولين في السفيهة (٨) والأمة (٩). قوله: (وهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلانِ) أي: وهل الرشيدة في أخذ الصداق (١٠) كالسفيهة إن دام (١١) الزوج على إقراره بالمسيس (١٢) يريد، ولو كانت متمادية على إنكارها، أو إنما تأخذه إذا كذبت نفسها، ورجعت إلى قوله في

стр. 1370

ذلك تأويلان على المدونة (١) فنص مالك في العتبية، وسحنون في نوازله: أنها تأخذه ولو كانت مقيمة على الإنكار لاعترافه (٢) لها (٣) به (٤)، وقيل: ليس لها إلا نصف (٥)، ولو صدقته لإقرارها أنها لا تستحق إلا ذلك، ولسحنون أيضًا: أن لها أخذه بشرط أن تصدقه (٦)، وبه فسرت المدونة. (المتن) وَفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَأَتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَم يتِمَّهُ فُسِخَ، أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطٍ، أَوْ كَقِصَاصٍ، أَوْ أَبَقَ، أوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا، أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأَجَلُ، أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً، أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ، كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ. وَجَازَ كَمِصْرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ، إِلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا، وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ، أَوْ بِمَغْصُوبِ عَلِمَاهُ لا أَحَدُهُمَا، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ، كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا. (الشرح) قوله: (وفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) اعلم أن أقل الصداق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. اللخمي عن مالك: أو ما يساوي أحدهما (٧)، وهو معنى قوله هنا (٨): (أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) (٩) أي: بأحدهما (١٠). وفي الموازية، أو ما يساوي (١١) ثلاثة دراهم (١٢)،

стр. 1371

ومثله لابن شعبان (١)، ومتى نقص الصداق عن شيء من ذلك فسد النكاح على المشهور، وفي النوادر عن ابن وهب: أنه أجازه بدرهم (٢)، وفي الذخيرة عنه: بالدرهم، ونحوه (٣)، ونقل عنه الشيخ أنه قال: إن الصداق لا حد لأقله، وأنه (٤) يجوز بالقليل، والكثير. قال: ونص على جوازه بنصف درهم، واستحبه (٥) بربع دينار. ابن عبد السلام: ولا بد من كون الثلاثة الدراهم خالصة (٦). قوله: (وأَتَّمَهُ إِنْ دَخَلَ) أي: فإن نقص الصداق عن (٧) أحد الأمور المذكورة أتمه الزوج إن دخل، ولا يفسخ (٨)، وهو المشهور، وقال في المدونة: للاختلاف فيه (٩). قوله: (وإِلا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) أي: وإن لم يدخل فإنه يخير بين الإتمام، والفسخ، فإن لم يتمه فسخٍ، وإن أتمه مضى، وهو المشهور، وقيل: لا بد من فسخه. قوله: (أَوْ بِما لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وحُرّ (١٠)) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا كان الصداق مما لا يجوز تملكه كالخمر، والخنزير، والحر، (١١) وسواء كانت الزوجة مسلمة، أو كتابية. قوله: (أَوْ بِإِسْقَاطِ (١٢)) أي: وهكذا يفسد (١٣) النكاح (١٤) إذا اتفقا على إسقاط الصداق، أي: فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل على المشهور (١٥)، وقيل:

стр. 1372

يفسخ مطلقًا، والقولان في المدونة (١)، وقيل: يثبت مطلقًا بصداق المثل، وهكذا كل نكاح فسد (٢) لصداقه كالخمر، والخنزير، ونحوهما (٣). قوله: (أَوْ كَقِصَاصٍ) أي: وكذا يفسد النكاح إذا تزوج المرأة بقصاص وجب له عليها؛ لأن الصداق يشترط فيه أن يكون متمولًا، وهذا ليس بمتمول. قوله: (أَوْ أَبَقَ) أي: لأن ذلك غرر لا يدري على أي وجه هو، وهل هو موجود أو معدوم؟ ومثله ما إذا تزوجها ببعير شارد، أو جنين، أو ثمرة لم يبد صلاحها لا على القطع بل على التبقية. قوله: (أَوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتهَا) هذا أيضًا من الغرر (٤)، وهو أن يتزوجها على أن يشتري (٥) دار فلان يصدقها إياها، والثمن من عند الزوج، أو على أن يشتريها لها من مالها، ويجعل صداقها سمسرته فيها، وقد فسر أبو الحسن الصغير المدونة بذلك، وهو ظاهر (٦)؛ لأنه لا يعلم هل يقدر على تحصيل (٧) ذلك أو (٨) لا؟ وهو (٩) المشهور، ولمالك: أن النكاح على عبد فلان جائز (١٠). قوله: (أَوْ بَعْضُهُ لأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لم يقَيَّدِ الأَجَلُ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة للغرر الحاصل مثل: أن يتزوج على صداق نصفه إلى سنة معينة، أو تقدر (١١) نصفه الآخر إلى موت، أو فراق، أو جعل الأجل موكولًا إلى مشيئته، وقال أصبغ في المسألة الأولى: إن رضيت بإسقاط المجهول، وهو بعض الصداق، أو رضي هو

стр. 1373

بتعجيله صح النكاح إذا كان قبل البناء (١)، يريد: إذا كان الباقي بعد إسقاط المجهول ربع دينار، أو ثلاثة دراهم فصاعدًا، أو ما يساوي أحدهما. قوله: (أَوْ زَادَ عَلى خَمْسِينَ سَنَةً) يريد: لأنهما في الغالب لا يعيشان إلى ذلك لا سيما إذا كانا مسنين، ولمالك كراهة تأجيل الصداق مطلقًا، وله في الموازية: كراهة بعضة معجلًا، وبعضه إلى (٢) ست سنين، وقال: لم يكن من عمل الناس، وفي الواضحة عنه أنه قال: كان الصداق نقدًا كله (٣)، والمؤخر منه محدث (٤)، وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلى سنة، أو سنتين (٥)، وعنه أيضًا جواز (٦) السنتين إلى الأربع، وكره الست ونحوها، ولا يفسخه، وهكذا العشرين، أو أكثر قليلًا ما لم يبعد كأربعين سنة، ثم قال: إن وقع لأكثر من ثلاثين سنة (٧) لم يفسخ، وإن لم يدخل ما لم يبعد جدًّا، قال: ويفسخ في الخمسين والستين. ابن وهب: والقريب (٨) الجائز خمس سنين (٩)، قال: ويفسخ فيما زاد على عشرين، وعنه أيضًا: فيما زاد على عشرة، وقاله ابن القاسم، ثم رجع، وقال أصبغ: لا كراهة (١٠) إلى العشرين (١١). اللخمي: وإن زاد على الستين فسخ على كل حال (١٢)، وحكى ابن عبد السلام عن ابن القاسم: أنه لا يفسخ إلا إلى السبعين (١٣)، والثمانين (١٤)، ولم أرَ مَن شهّر هذا الذي اقتصر عليه الشيخ هنا، ولا من ذكر أنه المذهب.

стр. 1374

قوله: (أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ) أي: وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق شيئًا معينًا غائبًا غيبة بعيدة كخراسان من الأندلس (١)، ونحوه لابن القاسم في الموازية، وقال في مسيرة شهر ونحوه: ذلك (٢) جائز (٣) والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة (٤)، وإلى هذا أشار بقوله: (وجَازَ كَمِصْرَ مِنَ المدِينَةِ)، ولأصبغ: إنما بين أفريقية والمدينة قريب، وقال ابن حبيب: لا خير فيه ويفسخ. محمد: ولا فرق في ذلك بين العبد، والدار (٥). قوله: (لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) يريد أن الجواز فيما بين مصر والمدينة ونحوهما مقيد بأن لا يشترط الزوج الدخول قبل قبض الغائب (٦). ابن بشير: وهو المشهور، وقيل: يصح؛ لأن النكاح مبني على المكارمة، وفهم عبد الحق كلام ابن القاسم على منع الدخول مطلقًا بشرط، و (٧) غيره (٨). قوله: (إِلا الْقَرِيبَ جِدًّا) أي: فإن اشتراط (٩) الدخول فيه جائز، ولم أرَ فيه خلافًا. قوله: (وضَمِنتهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ (١٠)) أي: فإن قبضت شيئًا مما تقدم، يريد: إذا كان متمولًا فتضمنه كما تضمنه في البيع الفاسد بالقبض، ولا تضمنه بالعقد، وهذا هو المشهور، وقيل: لا ضمان عليها مطلقًا، ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق (١١) فأعلى.

стр. 1375

قوله: (أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِماهُ لا أَحَدُهُمَا) أي: وكذا يفسد النكاح إذا كان الصداق مغصوبًا، وقد علمه الزوجان. سحنون: فإن لم تعلم به فالنكاح ثابت، وإن علمت فسخ قبل البناء لا بعده. ابن رشد: يريد والزوج عالمًا أيضًا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه (١) لم يفسخ النكاح على مذهبه (٢). قال: فليس قوله مخالف (٣) لقول (٤) ابن القاسم، وجعل ابن بشير علم الزوجة هو المؤثر في الفساد، فقال: إن علمت بالغصب، فقالوا: النكاح فاسد، وإن لم تعلم به ففيه قولان، والمنصوص الجواز، وهو المشهور (٥). قوله: (أَوْ بِاجْتِماعِهِ مَعَ بَيْعٍ) أي (٦): ويفسد النكاح أيضًا باجتماعه مع البيع، فإذا عثر على ذلك قبل البناء فسخ، ولزمه صداق المثل إن دخل (٧)، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة (٨). ابن يونس (٩): لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل (١٠): لتنافر الأحكام، وقال أشهب بجوازه، وقال ابن الماجشون: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدًا جاز النكاح ومثله لمطرف على كراهته (١١) ذلك ابتداء (١٢)، ونبه بقوله: (كَدَارٍ دَفَعَهَا (١٣) هُوَ أَوْ أَبُوهَا) على أن البيع لا فرق بين كونه من الزوج، أو من ولي المرأة؛ يريد: أو من المرأة كما قال في المدونة ونصه فيها: ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة؛ مثل أن يتزوجها (١٤) بعبد على أن تعطيه دارًا، أومالًا، أو بمال على أن تعطيه

стр. 1376

عبدًا بثمن (١) مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل (٢)، ثم حكي قول عبد الملك الذي قدمناه. (المتن) وَجَازَ مِنَ الأَبِ فِي التَّفْوِيضِ، وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لإِحْدَاهُمَا، وَهَلْ وإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الأُخْرَى؟ أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟ قَوْلانِ. وَلا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، وَالأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْع وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ، لا الْكَرَاهَةِ أَوْ تَضَمَّنَ إِثبَاتُهُ رَفْعَهُ، كَدَفْعِ العَبْدِ فِي صَدَاقِهِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ: فَأَلْفَانِ بِخِلافِ أَلْفٍ. وإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ. (الشرح) قوله: (وجَازَ مِنَ الأَبِ في التَّفْوِيضِ) يريد لأنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج كما إذا قال: تزوج ابنتي، ولك هذه الدار. قوله: (وجَمْعُ امْرَأَتينِ وسَمَّى لهما، أَوْ لإِحْدَاهُمَا) أي: وكذلك يجوز جمع امراتين يريد أو أكثر إلى أربع في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها، ابن لبابة: ولا أحسبهم يختلفون في ذلك (٣)، وكذلك يجوز جمع (٤) امرأتين إذا سمى لواحدة (٥)، ونكح الأخرى على تفويض في عقد واحد نص عليه ابن يونس، وغيره، وكذا إن جمعهما في عقد واحد على تفويض (٦)، وقاله أبو عمران (٧). قوله: (وَهَلْ وإنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ (٨) الْأُخْرَى، أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ المثْلِ قَوْلَانِ) أي: وهل ذلك جائز وإن كان بشرط ألا يتزوج واحدة منهما إلا مع تزوج الأخرى، وإن لم

стр. 1377

يسمِّ لكل واحدة صداق مثلها، وإليه ذهب ابن سعدون، ولم يره كالبيوع، ورآه (١) غيره من المتأخرين كالبيوع لا (٢) يجوز إلا أن يكون الذي سمى (٣) لكل واحدة منهما صداق مثلها (٤). قوله: (ولا يُعْجِبُ جَمْعُهُما والأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالمنع والْفَسْخِ قَبْلَهُ وصَدَاقِ المثْلِ بَعْدُ (٥)) (٦) المراد بالجمع هنا أن يجمعهما (٧) في عقد وصداق واحد من غير تسمية لكل واحدة منهما، وإنما قال: (ولا يعجب)؛ مراعاة لقوله في المدونة: ولا (٨) يعجبني ذلك (٩)، فحمله أكثر الأشياخ على المنع، وعليه اختصر (١٠) البراذعي (١١)، وهو أيضًا ظاهر نقل (١٢) ابن يونس (١٣) وحملها بعضهم على الكراهة، وإليه أشار بقوله: إلا الْكَرَاهَةِ) أي: فإن الأكثر على خلافها، وقال أصبغ: يجوز (١٤) ذلك (١٥)، وإذا فرعنا على قول الأكثر فإن عثر على ذلك قبل الدخول فإنه يفسخ، ولا شيء لهما، وإن كان بعد الدخول مضى وكان لكل واحدة منهما (١٦) صداق مثلها وإليه ذهب أبو محمد، وهو

стр. 1378

ظاهر ما حكاه (١) ابن محرز عن ابن القاسم (٢)، وقيل: لهما ما يخصهما من التسمية (٣)؛ لأن النكاح أحق (٤) من البيوع، ومقتضاه عدم الفسخ كما قال في التنبيهات، وعلى القول بالجواز فلا فسخ، ويفض المسمى بينهما (٥). قوله: (أَوْ تَضَمَّنَ إِثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ (٦) الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا تضمن إثباته رفعه كمن زوج عبده من امرأة على أن تكون رقبة ذلك العبد صداقًا، لأن إثبات هذا النكاح يرفعه، وذلك لأن إثبات النكاح يوجب كون الصداق الذي هو العبد ملكًا للزوجة، وثبوت ملكها إياه يوجب فسخ النكاح فيلزمه رفعه (٧) على تقدير ثبوته. قوله: (وبَعْدَ الْبنَاءِ تَمْلِكُهُ) أي: فإن لم يعثر على ذلك حتى دخل العبد بالزوجة فإن النكاح يفسخ وتملكه (٨). قوله: (أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) أي: وهكذا يفسد (٩) النكاح إذا تزوج بدار مضمونة، وهذه المسألة نص عليها أبو عمران، فقال: فيمن تزوج (١٠) على بيت يبنيه للمرأة فإن كانت بقعة بعينها في ملكه، ووصف الطول والعرض، والبناء فذلك جائز (١١)، قال: وإن كان البيت الذي يبنيه مضمونًا عليه، فقد أفتى أبو محمد وغيره بعدم الجواز (١٢)، قال: كما لو أسلم في بيت، قيل: والجواز ظاهر المدونة (١٣)، خلاف ما أفتى

стр. 1379

به ابن أبي زيد. قوله: (أَوْ بِأَلْفٍ وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) أي: وكذلك يفسد (١) النكاح إذا تزوج امرأة بألف على أنه إن كانت له زوجة أخرى، فالصداق ألفان للغرر الحاصل في مبلغ الصداق، فيفسخ هذا النكاح قبل البناء، ويثبت بعده، وقاله في المدونة (٢). قوله: (بخِلافِ أَلْفٍ وإنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ) أي: فإن ذلك لا يفسد النكاح. قال في المدونة بعد أن ذكر المسألة التي تقدمت قال (٣): وإن نكحها بألفين فوضعت عنه ألفًا في عقد النكاح على أنه لا (٤) يخرجها من بلدها (٥)، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، فله أن يخرجها (٦) بغير شيء، ومثله ما إذا أصدقها ألفًا على أنه إن تزوج عليها فألفان (٧)، والفرق بين هذه والتي تقدمت على أنها هناك (٨) لما وَضَعَتْ ما وَضَعَتْ قبل (٩) استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرًا إلى الفرق بينهما: أن الغرر في الأولى في الحال، والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوجة ألف، ثم هي شاكة هل تزاد (١٠) عليها إن تزوج عليها أم لا؟ عياض: ثم تردد هو وغيره، وقالوا: المسألتان سواء، إذ المرأة فيهما (١١) لا تدري ما صداقها ألف أم ألفان، وفرق بعضهم بأن الغرر في الأولى من ناحية المرأة فقط، وهي قادرة على رفعه بالبحث أله (١٢) زوجة يوم العقد أم لا؟ فلما

стр. 1380

تركت ذلك كانت مختارة لإدخال الغرر (١) في نكاحها، وأما الثانية فلأنهما (٢) غير قادرين على رفعه، وفيه نظر. (المتن) وَلا يَلْزَمُ الشَّرْطُ. وَكُرِهَ وَلا الأَلْفُ الثانِيَةُ إِنْ خَالَفَ، كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ. أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلا يَمِينٍ مِنْهُ، (الشرح) قوله: (ولا يَلْزَمُ الشَرْطُ وكُرِهَ ولا (٣) الأَلفُ الثَّانِيَةُ إِنْ خَالَفَ) إنما لا (٤) يلزم؛ لأنه من الشروط المكروهة، وسقطت الألف الثانية بقوله في المدونة: فله أن يخرجها بغير شيء (٥)، وعن مالك استحباب الوفاء بالشرط، ولا يبعد حمل كلامه هنا عليه؛ لأن نفي اللزوم لا ينفي الاستحباب. وقال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضون به (٦). اللخمي: وهو أحسن لقوله ﵇: "إن أحق الشروط أن توفوا (٧) لا (٨) ما استحللتم به الفروج (٩) " (١٠). قوله: (كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ) أي: وهكذا لا يلزم الشرط، وتسقط الألف إذا قال لها إن أخرجتك من بلد كذا، أو بيت أبيك، ونحوه فله أن يخرجها إن شاء، وإنما كره ذلك لما فيه من التحجير، فإن ترك فالنكاح جائز والشرط باطل. قوله: (أو أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلى ذَلِكَ) أي: كما لو قالت له قبل العقد:

стр. 1381

أتزوجك بألفين، وأسقط (١) عنك ألفًا على أن لا تخرجني من بلدي، أو لا تتزوج عليَّ، أو نحو ذلك، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك مرة: لا ترجع بشيء (٢)، وهو المشهور، وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل، أو (٣) الألف، واختاره اللخمي (٤)، وروى أشهب عن مالك: أنها ترجع بما أسقطت له، وصوبه ابن يونس (٥). قوله: (إِلا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ) كما إذا انعقد بألفين (٦)، ثم وضعت نصفها، أو ربعها، أو سدسها، ونحو ذلك، أو عددًا معينًا على أن لا يخرجها من بلدها، أو لا يتزوج عليها أو نحو ذلك (٧)، فإنها ترجع به إن خالف، وقد اختلف عن مالك هل الإسقاط جائز أم لا؟ فقال مرة: هو جائز والزوج بالخيار بين أن يتماسك (٨) بالباقي ولا يفعل شيئًا مما شرطت عليه أو يرد ما أسقطت (٩)، ويتزوج أو يخرجها إن شاء، وعنه: أن ذلك باطل، وعنه فيمن وضعت عن زوجها من صداقها بعد العقد على ألا (١٠) يطلقها البتة، فإن طلقها البتة رجعت عليه يما وضعت، لأنه كان عليه أن يتم لها ما وضعت؛ لأنها اشترت منه شيئًا لا يشترى مثله، إن شاء طلق وإن شاء أمسك (١١). اللخمي: وهو أحسن (١٢)، وإذا قلنا برجوعها فظاهر كلامه سواء كان خالف بالقرب أو بالبعد تحقيقًا للعوضية (١٣)، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق فيه بين القرب والبعد، كما

стр. 1382

فرقوا إذا أراد طلاقها، فوضعت له من صداقها، أو سألها الحطيطة، فقالت: "أخاف أن تطلقني"، فقال: "لا أفعل" فحطت، ثم طلقها ونحو ذلك (١). قوله: (بِلا يَمِينٍ مِنْهُ) أي: فإن كان الإسقاط معلقًا على يمين من الزوج كطلاق، أو تمليك، أو عتق، فلا رجوع للزوجة للزوم الطلاق، والعتق. [فصل في نكاع الشغار] (المتن) أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتِي بِمِائَةٍ، وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ، وإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ، وَفُسِخَ فِيهِ، وإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الأَمَةِ أَبَدًا، وَلَهَا فِي الْوَجْهِ، وَمِائَةٍ وَخَمْرٍ، أَوْ مِائَةٍ نَقْدًا وَمِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الأَكثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَلَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ، إِنْ كَانَ فِيهِ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إِذَا سَمَّى لإِحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، أَوْ إِحْجَاجِهَا، ويرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ، وَكَرَاهَتِهِ: كَالْمُغَالاةِ فِيهِ، وَالأَجَلِ، قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ بِمائَةٍ عَلى أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتِي بِمائَةٍ، وهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ) أي: ومما هو فاسد أيضًا نكاح الشغار لقوله ﵊ في الصحيح: "لا شغار في الإسلام" (٢)، وفيه أيضًا: أنه نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته (٣)، واختلف أهل (٤) التفسير من كلام نافع (٥)، وهو الصحيح، أو

стр. 1383

من الحديث، وحكى القاضي الإجماع على تحريمه (١)، قال: واختلف مشايخنا في علة ذلك هل لفساد عقده، أو لفساد صداقه، أو لفسادهما معًا، أو لعِرْوه (٢) عن الصداق، وانظر كلامه (٣) في الشرح الكبير (٤)، وجعل أهل المذهب الشغار على ثلاثة أقسام: وجه الشغار، وصريحه، ومركب منهما؛ فالأول أن يقول الرجل للآخر: زوجني أختك (٥) أو أمتك (٦) بمائة دينار على أن أزوجك أختي أو أمتي (٧) بمائة دينار، وهو مراده بما ذكر (٨)، والثاني أن يقول: زوجني بغير شيء على أن أزوجك بغير شيء، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ)، والثالث: أن يسمي لواحدة دون أخرى، وإليه أشار بقوله: (وإنْ في وَاحِدَةٍ). وأما قوله: (وفُسِخَ فِيهِ) (٩) فإشارة إلى أن هذا النكاح يفسخ على كل حال، ولهذا قال: (وإنْ في وَاحِدَةٍ)؛ أي: وإن كان الشغار في واحدة، والأخرى قد سمي لها، وهذا هو المشهور، والفسخ فيه، وإن ولدت الأولاد، وعن مالك: إمضاؤه بالدخول (١٠)، وأخذ السيوري وابن شبلون قولًا بإمضائه بالعقد من قوله في المدونة: أن فيه الميراث، ويفسخ بطلاق (١١)، وقال ابن أبي حازم: لا يفسخ نكاح من سمي لها (١٢)، وفي البيان: لم

стр. 1384

يختلف قول مالك في المسمى لها أنه لا يفسخ بعد البناء (١)، واشار بقوله: (وعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الأَمَةِ أَبَدًا) إلى أن الحكم في نكاح الشغار أنه يفسخ أبدًا، وكذلك إذا زوج أمته على أن ولدها يكون حرًّا، قال في المدونة: ولا يقر هذا النكاح (٢)، وحكي في البيان: الاتفاق على فسخه مطلقًا، قال: ولا يبعد دخول الخلاف في أنه يفسخ قبل البناء فقط، لأنه فسد لشرط فيه، ولعله إنما فسخ، لكونه من بيع الأجنة (٣) بما زاد في الصداق، ومثله ما في العتبية: أن من زوج أمته (٤) على أن (٥) أول ولد تلده حر أنه يفسخ مطلقًا (٦)، وقال عبد الملك: إن لم يعثر على ذلك حتى ولدته (٧) فلا يفسخ لذهاب الشرط (٨)، فإن زوجها من عبد غيره، وشرط أن يكون الولد بينهما، فروى محمد أنه يفسخ مطلقًا (٩)، وحكى أبو الفرج أنه يفرق (١٠) بينهما (١١). قوله: (ولها في الْوَجْهِ، ومِائَةٍ وَخَمْرٍ، أو مِائَةٍ نَقْدًا ومِائَةٍ، لموْتٍ أَوْ فِرَاقٍ- الأكثَرُ مِنَ المْسَمَّى، وصَدَاقِ المثْلِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الجْمِيعِ) يريد: أن الواجب لكل واحدة من المرأتين في وجه الشغار، وفيما إذا زوجت (١٢) بمائة وخمر، أو بمائة نقدًا ومائة (١٣) إلى موت أو فراق -الأكثر من المسمى، وصداق المثل، والمشهور في وجه الشغار ما ذكر، وقيل: لها صداق المثل، وسواء دخل بها أم لا، وقال ابن لبابة كالأول: إن دخل بهما، وإن دخل

стр. 1385

بواحدة فقط فصداق المثل مطلقًا (١)، ومراده في مسألة الخمر: إذا دخل بها، وهو ظاهر، ويكون لها الأكثر من المائة الباقية وصداق المثل، وأما من زوجت بمائة نقدًا ومائة لموت أو فراق، فلها مع البناء الأكثر من المائة النقد، ومن (٢) صداق المثل، ولا ينقص من المائة النقد؛ لأنها تقول هو قد (٣) رضي بأن يدفع المائة النقد، ويكون في ذمته مائة أخرى، فلأن يدفعها نقدًا من غير أن يبقى في ذمته شيء أحرى، ولو كان صداق مثلها يزيد على المائتين أخذتهما (٤) معجلًا، ولهذا قال: (وَلَوْ زَادَ عَلى الجْمِيعِ)، وعن مالك: لزوم المائة النقد، وقيمة المؤجلة من المعجلة، فإذا كانت ثلثها أخذت (٥) المعجلة، وثلث صداق المثل، وقال ابن القاسم: كما لا ينقص عن المعجلة لا يزاد على المؤجلة، لأن الزوج يقول: أنت (٦) قد رضيتي بمائة معجلة ومائة مؤجلة فلأن ترضى بهما (٧) معجلتين أحرى، وظاهر قول أصبغ عند ابن رشد: أن (٨) لها صداق المثل زاد على المائتين، أو نقص عن المائة النقد (٩)، وأشار بقوله: (وقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ المعْلُومِ إِنْ كَانَ فِيهِ) إلى أن المائتين إذا كان معهما مائة مؤجلة بأجل معلوم كسنة أو شهر، ونحو ذلك؛ فإن صداق المثل يقدر على أن فيه المائة المعلومة إلى أجلها، فإذا كان صداق مثلها أكثر من مائتي النقد والمعلومة الأجل أخذته (١٠)، ولا ينقص عنهما كما تقدم، ولم يذكر هنا ما الواجب في صريح الشغار، ولا خلاف فيه (١١) عندنا أن فيه صداق المثل مع الدخول، وأما المركب من الوجه والصريح (١٢)، فإن دخل بالتي لم يسم لها

стр. 1386

فليس لها (١) إلا صداق المثل، وإن دخل بالتي سمى لها فتأول أبو محمد المدونة: على أن لها الأكثر (٢)، وتأولها ابن لبابة على أن لها صداق المثل مطلقًا (٣)، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيما إِذَا سَمَّى لإحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بالمْسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ المثْلِ)، ونبه (٤) بقوله (أَيضًا) على أنه (٥) في المسألتين تأويلين، الأول أن لها الأكثر، ودل (٦) عليه ما تقدم والثاني هذا، والباء في (بالمسمى) متعلق بـ (دخل)، وفي (بصداق المثل) بـ (تؤولت)، وتقديره: تؤولت المدونة أيضًا بصداق المثل فيما إذا سمى لإحداهما ودخل بالمسمى لها (٧). قوله: (وفي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا أَوْ إِحْجَاجِهَا ويرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ وكَرَاهَتِهِ كَالْمغَالاةِ فيهِ والأَجَلِ، قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف هل يمنع النكاح بالمنافع كالخدمة والإسكان ونحو ذلك، أو بتعليم الزوجة قرآنًا أو إحجاجها عامًا ونحوه، ويرجع الزوج بقيمة عمله لأجل فسخ النكاح أو يكره ذلك كما يكره في الصداق المغالاة، والتأجيل فيه قولان، والمنع مع (٨) الخدمة والتعليم لمالك، والكراهة لابن القاسم، قاله ابن شاس، وزاد عن أصبغ الجواز (٩)، وفي البيان عنه الكراهة (١٠)، ونسب اللخمي المنع في جميع ذلك لابن القاسم، والكراهة لمالك، والجواز لأصبغ (١١)، ولعل (١٢) لكل واحد قولين، ولابن القاسم أيضًا: إن لم يكن مع المنافع صداق فسخ

стр. 1387

قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل، وتسقط الخدمة إلا أن يكون خدم؛ فيرجع بقيمة ذلك وعنه في الإحجاج الفسخ قبل البناء، والإمضاء بعده بصداق المثل؛ إلا أن يكون مع الحجة (١) غيرها فيجوز، وقال غيره من أصحاب مالك: إن ذلك جائز؛ لأنه يرجع (٢) إلى حجة مثلها في النفقة، والكراء، والمصلحة كالتزويج على شورة مثلها، أو صداق مثلها، أو يكون لها الوسط، وانعقد الإجماع على كراهة المغالاة في الصداق، وقد تقدم ما نقلناه (٣) عن مالك من (٤) كرا هة تأجيله، وأنه مخالف لأنكحة السلف. (المتن) وإنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ؛ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إِنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَإِلَّا فَتَحْلِفُ هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ، وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إِنْ نكلَ وَغَرِمَ الأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلانِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أحَدُهُمَا: لَزِمَ الآخَرَ؛ لا إِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الأَلْفَ، وَلكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارُهُ، إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَلا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ، وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلَّا بِألْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالْأَلْفَيْنِ، وَإِلَّا فكَالاِخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ. (الشرح) قوله: (وإنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنهَا أَوَّلًا فزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا) هذا شروع منه في حكم التوكيل في التزويج والتعدي فيه، ومعنى كلامه أن الرجل إذا أمر (٥) غيره أن يزوجه بألف سواء عين له الزوجة أم لا فزوجه بألفين، فإن دخل يريد، ولم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، فإن الزوج يلزمه ألف، ويغرم الوكيل الألف الباقية، وقاله في المدونة (٦)، وقال عبد الملك: يلزم الزوج صداق المثل (٧)، وينبغي أن يقيد بما إذا لم ينقص عن ألف، ولم يزد على الألفين، وما ذكره من

стр. 1388

التسوية (١) بين تعيين المرأة، وعدم تعيينها هو مذهب المدونة، قال فيها: وإن قال له زوجني بألف، أو قال: زوجني فلانة بألف فزوجه بألفين، ثم ساق المسألة (٢)، وعن أصبغ: ينبغي أن يصدق الآمر مع عدم التعيين إذا أشبه (٣) ودخل؛ لأنها فرطت (٤)، وإذا عين له امرأة، ولا يشبه ما قال، صداقها ينبغي (٥) أن يصدق المأمور (٦). قوله: (إِنْ تَعَدَّى بِإقْرَارٍ، أَوْ بَيِّنةٍ) يريد: أن الوكيل إنما يغرم الألف الزائدة بشرط إقرار الوكيل بالتعدي، أو إقامة البينة بذلك، وهذا كقوله في المدونة: وإن أقر المأمور بعد (٧) البناء بالتعدي غرم الألف الثانية، والنكاح ثابت، وقيام البينة كالإقرار، وعن مالك: أنه لا يغرم شيئًا (٨)، والأول هو المشهور، وقيل: يلزم الزوج صداق المثل، والمأمور ما بقي من الألفين، فإن ساوى صداق المثل الألفين فلا شيء على المأمور. قوله: (وإِلَّا فتَحْلِفُ هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) يريد: أن المرأة إذا ادَّعت على الزوج أنه وَكَّل في (٩) التزويج بألفين، وقال الزوج: بل بألف، وتوجهت عليه اليمين فحلف، فإنها تحلف يريد (١٠) لتغريم الوكيل الباقي؛ فإن لم يحلف الزوج غرم الألف الثانية (١١)، ثم اختلف هل للزوج أن يحلف الوكيل، وهو قول أصبغ قال (١٢): فإن نكل غرم الألف (١٣)، أو لا يحلفه، وهو قول محمد قال: وقول أصبغ غلط (١٤)؛ لأن

стр. 1389

الوكيل (١) لو نكل عن اليمين لم يحكم عليه إلا بعد يمين الزوج (٢)، والزوج قد نكل حين لم تحلف المرأة (٣)، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (وفي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إِنْ نَكَلَ وغَرِمَ الأَلفَ الثَّانِيَةَ قَوْلانِ) وقول محمد عندي هو ظاهر. قوله: (وإنْ لَمْ يَدْخُلْ ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ) أي: فإن لم يدخل الزوج حتى علم بالتعدي؛ فإن رضي أن يدفع الألفين لزم الزوجة ذلك، وثبت النكاح (٤)؛ وإلا فإن رضيت هي بالألف لزمه ذلك، وثبت النكاح أيضًا، وإليه أشار بقوله: (ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ) يريد: إذا قامت البينة على التوكيل بالألف، وعلى التزويج بالألفين، أو تصادقا على ذلك، أو التصادق في أحد الأمرين (٥)، وقامت البينة على الآخر، فإن لم يرض واحد منهما فسخ النكاح (٦). قوله: (لا إِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الأَلفَ) أي فإن النكاح لا يلزم الزوج، وقاله في المدونة (٧)، يريد لأن ذلك عطية من الوكيل، فلا يلزم الزوج قبولها، وأيضًا فإن فيه ضررًا من زيادة النفقة؛ لأن من صداقها ألفان أكثر نفقة ممن صداقها ألف، هكذا قيل، وفيه عندي نظر، وذكر ابن بشير قولا بلزوم ذلك للزوج (٨). قوله: (وَلكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارُهُ) أي: ولكل من الزوجين أن يحلف صاحبه على دعواه، يريد: إذا لم تقم بينة لا على التوكيل بألف، ولا على التزويج بألفين، أو قامت على أحدهما دون الآخر، فأما إذا لم تقم بينة (٩) على شيء من الأمرين فإن الحكم في ذلك كاختلاف الزوجين قبل البناء، وسيأتي. وإن لم تقم على التوكيل بينة

стр. 1390

بالألف، وقامت على التزويج بالألفين فإن للمرأة تحليف الزوج أنه لم يأمر الوكيل إلا بالألف (١)، فإن نكل لزمه النكاح بالألفين، وإن حلف قيل للمرأة: إما أن ترضي (٢) بذلك، وإلا فسخ النكاح؛ فإن قامت البينة (٣) على التوكيل بالألف، ولم تقم بينة (٤) على التزويج بالألفين، فإن للزوج تحليف المرأة أنها لم ترض بالألف؛ فإن نكلت لزمها النكاح بالألف، وإن حلفت قيل له: إما أن ترضى بالألفين، وإلا انفسخ النكاح. قوله: (إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنةٌ) أي: بالأمرين (٥)، وأما إن قامت على ذلك (٦) فلا يمين، وهو ظاهر. قوله: (ولا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ) هذا هو المشهور؛ لأن أيمان التهمة لا ترد، أما إذا حقق على صاحبه الدعوى بأن قالت المرأة: أنا أتحقق أنك أمرته بألفين، أو قال الزوج (٧): أنا أتحقق أن العقد وقع بألف، فإن اليمين حينئذٍ تنقلب على المدعي، وهو ظاهر، وفاعل (اتهمه) عائد على أحد الزوجين لا بعينه، وكذلك الضمير فيه. قوله: (ورُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَينةٌ عَلى التَّزْوِيجِ بالألفَيْنِ وإِلا فكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ) يريد: أن الزوج يحلف أولًا أنه ما أمر الرسول أَن يزوجه إلا بألف، ابن يونس: فإذا حلف قيل للمرأة: إن رضيت بألف، وإلا فرق بينكما، فإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بالألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بالألفين بينة، وإن لم تكن فالحكم كاختلاف الزوجين في الصداق قبل البناء، تحلف هي أن العقد كان بالألفين، ثم يقال له: ترضى بذلك، أو تحلف إنك ما أمرته إلا بألف، ويفسخ النكاح إن لم ترض الزوجة بالألف (٨).

стр. 1391

(المتن) وإنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وَعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَأَلْفَانِ، وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وَحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَن الْمُعْلَنَ لا أَصْلَ لَهُ، وإنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشْرَةٍ: سَقَطَتْ. وَنَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ وبِالْعَكْسِ (١) أَلْفَانِ) أي: فإن علمت المرأة بتعدي الوكيل (٢) دون الزوج فليس لها إلا الألف، لأنها عالمة بأن الزائد محض عداء (٣)، ومكنت من نفسها على ما وكله (٤) عليه، وهو الألف فيسقط الزائد عليها، وإن كان الزوج هو العالم بالتعدي دونها، وهو مراده (بالعكس) فعليه ألفان؛ لأنه علم بالتعدي دونها (٥) ودخل (٦)، وعلى ذلك فوت البضع، وهي لم تمكنه (٧) ولا أباحت له نفسها إلا على ذلك. قوله: (وإنْ عَلِمَ كُلٌّ وعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَلْفَانِ) أي: فإن علم كل من الزوجين بالتعدي، ودخل على ذلك، فالواجب ألفان، سواء علم كل بعلم الآخر أم لا، أما إذا علم كل بعلم الآخر فواضح، لأن الزوج لما علم ودخل فقد التزم الألفين، والمرأة قد علمت بدخوله على ذلك، ولذلك مكنته من نفسها، ولم أر فيه خلافًا، وأما إذا لم يعلم كل منهما (٨) بعلم الآخر فالروايات أيضًا: بوجوب الألفين، لتساويهما في العلم وغيره. وقال اللخمي وغيره: القياس أن يكون لها نصف الألف

стр. 1392

الثانية (١). قوله: (وإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ) أي: فإن علما بالتعدي، وعلم الزوج فقط بعلمها فالواجب ألف؛ لأن المرأة لما علمت بالتعدي فقد مكنت الزوج من نفسها على ذلك، وهو قد علم بأنها دخلت على ذلك، فلا موجب للألف الأخرى. قوله: (وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) أي: فإن كانت الزوجة هي التي قد علمت بعلمه فقط، ولم يعلم هو (٢) بعلمها فالواجب ألفان؛ لأنه لما علم بالتعدي (٣) فقد دخل على الألفين، وهي لما علمت بعلمه لَمْ (٤) تمكنه إلَّا على ذلك (٥). قوله: (ولَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبرةٍ بِدُونِ صَدَاقِ المثْلِ) يريد: أن اليتيمة، أو المالكة أمرها (٦) إذا أذنت لوليها أن يزوجها، ولم تسم له مقدار الصداق فزوَّجها بدون صداق المثل لَمْ يلزمها النِّكَاح، ابن رشد باتفاق (٧) فإن زوّجها بصداق المثل (٨) فأكثر لزمها، وإنما قيد الآذنة بغير المجبَرة؛ لأن المجبَرة (٩) يزوجها المجبِر إن شاء بدون صداق المثل. قوله: (وعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ) يريد: أن الزوجين إذا أسرَّا صداقًا بينهما، وأعلنا غيره مخالفًا له في القدر أو في الجنس، أو في الصفة، فإن الصداق المعمول (١٠) به هو ما أسراه، ولا إشكال إذا اتفق الزوجان على ذلك (١١)، وأما إن اختلفا فإن لَمْ يكن

стр. 1393

شهود السر شهدوا بأن الزوجين أشهداهم أن العلانية لا أصل له، وأن السر هو الأصل؛ فإن الزوج يتوجه عليه اليمين إن كان صداق العلانية أكثر، وإليه أشار بقوله: (وحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ) أي: إن ادعت الرجوع (١) عما في السر، وأما قوله: (إِلَّا ببَيِّنَةِ أَنَّ الْمَعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) فيريد: به إلَّا أن يكون شهود السر شهدوا بأن الزوجين أَشهداهم أن الصداق الذي أعلناه لا أصل له، وأن السر هو المعمول عليه، فإنه يقضي بصداق السر (٢)، وسواء في ذلك كله كان شهود السر هم (٣) شهود العلانية، أم لا. قوله: (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ؛ عَشَرَةٍ نَقْدًا، وعَشَرَةٍ إِلى أَجَلٍ، وسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ) إنما سقطت العشرة الثالثة؛ لأنَّها لَمْ يقع لها ذكر في انتقاد، ولا تأجيل، وهكذا وقع في الرواية، ولو كانت في البيع لكانت حالة، والفرق بينهما (٤) أن النِّكَاح قد يظهرون (٥) فيه شيئًا، ويخفون غيره، فيكون سكوتهم دليلًا على إسقاط العشرة بخلاف البيع. قوله: (ونَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) أي: وقول الشهود نقد الزوج الزوجة كذا من الصداق مقتضٍ لقبضها ذلك. وهو مذهب سحنون خلافًا لابن حبيب (٦). فصل [في نكاح التفويض] (المتن) وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ: عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ، وَفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًى وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، إِلَّا أَنْ يَفْرِضَ وَتَرْضَى، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا، وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، وَلَزِمَهَا فِيهِ، وَتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ فَرِضَ الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأوِيلَاتٌ. (الشرح)

стр. 1394

قوله: (وجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ، والتَّحْكِيمِ) لا خلاف في جواز نكاح التفويض، والكتاب والسنة شاهدان بجواز ذلك، واختلف في نكاح التحكيم وهو التزويج على حكم أحد الزوجين، أو غيرهما، فقيل: هو جائز، وهو قول مالك (١)، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة (٢). وقيل: لا يجوز (٣) ويفسخ قبل البناء لا بعده، وقيل: يجوز إن كان على حكم الزوج فقط، وقيل: يجوز إلَّا أن يكون على حكم الزوجة (٤)، وهذه طريقة اللخمي (٥) والتونسي وغيرهما، وذهب ابن كنانة (٦) إلى أنه لا يختلف في الصحة إذا كان المحكم الزوج (٧). قوله: (عَقْدٌ بِلا ذِكْرِ مَهْرِ) هو خبر حذف مبتدؤه؛ أي: وهو عقد من غير ذكر مهر، وقال ابن الحاجب: هو إخلاء العقد من تسمية المهر (٨)، وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض، أو يسكتوا عن ذكر المهر (٩). قوله: (بِلا وَهَبْتُ) يريد: أن نكاح التفويض لا يصح إن وقع بلفظ (وهبت)، ونحوه؛ لأنه إذا قال: وهبتك وليتي (١٠) من غير ذكر صداق لا يصح به العقد، ونحوه في المدونة (١١)، وغيرها كما تقدم. قوله: (وفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) يريد: أن نكاح الموهوبة نفسها يفسخ قبل البناء لا بعده، وقاله ابن حبيب (١٢)، واعترضه الباجي، وقال: يفسخ أيضًا بعد البناء،

стр. 1395

وهو زنى يجب فيه الحد وينتفي الولد (١)، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًى). قوله: (واسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ لا بِمَوْتٍ، أَوْ (٢) طَلاقٍ) يريد: أن المفوضة تستحق الصداق بالوطء لا بالعقد، ولا بالموت، أو الطلاق سواء مات هو أو هي، وهو المشهور، وقيل: يجب بالموت، واختاره ابن العربي (٣) وغيره. قوله: (إِلَّا أَنْ يَفْرِضَ، وتَرْضَى) أي: (فينشطر المفروض بالطلاق قبل البناء. ابن عبد السلام: وهو ظاهر إن فرض صداق المثل أو دونه ورضيت به، وأما إن لَمْ ترض (٤) فإنه إذا طلق رد عليه كله (٥)، قال بعضهم: ولا يقبل منها بعد الطلاق أنَّها رضيت به قبله؛ إلَّا أن تقوم بينة، وإليه أشار بقوله: (ولا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا)؛ أي: ولا تصدق المرأة في الرضا بعد عدم الرضا والطلاق. قوله: (وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ) أي: قبل الدخول، لتعلم قدره، ولها حبس نفسها حتى يفرض، وظاهر قوله الها) أن ذلك من حقها، وأن لها أن لا تطلب (٦) ذلك، وهذا ما لَمْ يقصد الدخول فإن قصد فلا تمكنه (٧) حتى يفرض. قوله: (ولَزِمَهَا فِيهِ وتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ - المثْلُ، ولا يَلْزَمُهُ) أي: ولزم الزوجة في نكاح التفويض وفي تحكيم الرجل (٨) إن فرض - صداقُ (٩) المثل، ولا يلزمه هو أن يفرض صداق المثل، والأولى أن لو أعاد حرف الجر مع المعطوف على الضمير المجرور. قوله: (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؛ أَوْ إِنْ فَرِضَ الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأوِيلَاتٌ):

стр. 1396

الأول: تأويل بعض الصقليين، وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ: أن التحكيم كالتفويض في سائر الوجوه (١)؛ فإن فرض الزوج المثل لزم النِّكَاح، وإن رضي المحكَّم بالمثل فدون (٢) لَمْ يلزم الزوج إلَّا أن يشاء (٣)، والضمير في (تحكيمها) عائد على الزوجة، ومعنى (كذلك) (٤) أي: فلا يلزم إلَّا برضا الزوج فإن فرض المثل لزمها، ولا يلزم الزوج (٥) أن يفرض وما فرضه (٦) الغير، وقال ابن محرز: إن كان المحكم وليًّا أو غيره ففرض المثل لزم الزوجين، وإن فرض أقلّ لزم الزوج، وكانت الزوجة بالخيار، وإن فرض أكثر لزم الزوجة، وكان الزوج بالخيار، وهذا هو التأويل الثاني، وإليه أشار بقوله: (أَوْ إِنْ فَرَضَ المثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ). قوله: (أَوْ لا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ والْمَحَكَّمِ وهُوَ الأَظْهَرُ) إشارة إلى التأويل الثالث، وهو تأويل ابن رشد وغيره، ومعناه: أن النِّكَاح لا يلزم إلَّا برضا الزوج والمحكم، زوجة كانت أو غيرها، فرض الزوج أكثر أو المحكم أقلّ (٧). قال في المقدمات: وهو ظاهر المدونة (٨). وقوله: (تَأْوِيلَاتٌ) هو خبر عن جميع ما تقدم. (المتن) وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ، وَلِلأَبِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَللْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لَا الْمُهْمَلَةِ. وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَفِي الذِّمِّيةِ وَالأَمَةِ قَوْلَانِ. وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ، وَلَزِمَ إِنْ صَحَّ لَا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوِبهِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وَجَمَالٍ، وَحَسَبٍ، وَمَالٍ، وَبَلَدٍ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ، لَا لأُمِّ، وَالْعَمَّةِ. وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ، كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ. (الشرح)

стр. 1397

قوله: (وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ وللأَبِ ولَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) لا اشكال في (١) أن (٢) للمالكة (٣) أمر نفسها - وهي المراد بـ (المرشدة) - أن ترضى بدون صداق المثل، وكذلك الأب في غيرها، واختلف هل له ذلك قبل البناء وبعده، وهو تأويل اللخمي (٤)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ)، وقال ابن يونس وابن رشد: ليس له الرضا بدونه بعد البناء، والسيد في أمته له (٥) الرضا بدونه مطلقًا (٦). قوله: (وللْوَصِيِّ قَبْلَهُ) أي: وأما بعده فلا، وقد حصل (٧) بعضهم فيها وفي ذات الأب ثلاثة أقوال: قول بصحة الرضا منهما قبل الدخول (٨) وبعده، وقول بعدم الصحة، والثالث المشهور صحة الرضا من الأب بدونه مطلقًا، ومن الوصي قبل البناء فقط، وظاهر كلام ابن شاس: أنه لا بد مع الوصي (٩) من رضا الزوجة. عياض: وهو ظاهر المدونة؛ إلَّا أن الصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب أن يمضي على رضا الوصي، وهو الذي في كتاب ابن حبيب، ولا يلتفت إلى رضاها؛ إذ النظر في المال له، وهذا وفاق لما هنا (١٠). قوله: (لا الْمَهْمَلَةِ) أي: فإن رضاها بدونه غير معتبر، وقاله ابن القاسم في المدونة خلافًا لغيره فيها، والمراد بالمهملة: التي مات أبوها ولم يوص عليها أحدًا، وهي محمولة عند الأشياخ على من (١١) لَمْ يعرف حالها بسفه ولا رشد؛ ولهذا لَمْ يصرح في المدونة كما هنا بسفهها ولا غيرها.

стр. 1398

قوله: (وَإِنْ فَرَضَ في مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أي: إذا عقد نكاح التفويض في الصحة، ثم فرض الصداق في مرضه لَمْ يجز، لأخها وصية لوارث، وهي مستحقة للميراث لصحة النِّكَاح، إلَّا أن يجيزه الورثة فيمضي، وهذا إذا لَمْ يطأها، أو يصح من مرضه ذلك كما سيأتي. قوله: (وفي الذِّمِّيَّةِ والأَمَةِ قَوْلانِ) الأول لمالك: أن يكون ما فرض لهما من الثلث؛ إذ ليس فيه إيصاء لوارث (١)، والثاني لابن الماجشون: يبطل؛ لأنه لَمْ يسم لها (٢) ذلك على سبيل الوصية (٣). قوله: (ورَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ) لا خلاف أنه إذا وطئها ثم فرض لها صداق المثل أو أقلّ في مرضه أن ذلك ماض، وإن فرض أكثر ردت الزائد عليه، إلَّا أن يجيزه الورثة. قوله: (ولَزِمَ إِنْ صَحَّ) أي: ولزمه (٤) جميع ما سمى (٥) إن صح من مرضه الذي فرض فيه، ولا خلاف فيه إذا كانت الزوجة حية، قاله في البيان، واختلف إن ماتت في حياته ولم يبن بها؛ فقيل: لا شيء لورثتها من الصداق (٦)، وقال فضل: إن صح من مرضه كان لورثتها وإلا كان لهم من الثلث؛ لأنه وصية لغير وارث. وقال أصبغ: إن صح من مرضه كان لهم، وإلا لَمْ يكن لهم شيء (٧). قوله: (لَا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ) أي: لا إن أبرأت زوجها من الصداق، أو بعضه قبل أن يفرض لها؛ فإن ذلك لا يلزمها؛ لأنَّها أسقطت حقًّا قبل وجوبه، وقيل: يلزمها ذلك لجريان سبب الوجوب، وهو العقد. قوله: (أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ (٨)) يريد: كما لو تزوجها بشرط أن لا يتزوج

стр. 1399

عليها، أو لا يخرجها من بلدها، أو بيتها ونحوه، فأسقطت ذلك قبل التزويج أو (١) الخروج، ولا خلاف أن إسقاطها أو إبراءها قبل العقد لا يعتبر. قوله: (ومَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وجَمَالٍ وحَسَبٍ ومَالٍ وبَلَدٍ، وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، أَوْ لأَبٍ لَا لأُمِّ (٢) والْعَمَّةِ) يريد: أن مهر المثل ما يرغب به مثل الزوج في الزوجة ثم ذكر أنه يعتبر فيها الدين وما بعده (٣) من الصفات. قال في المدونة: وليس كصداق أختها وذات رحمها، ولكن مثلها في المال، والجمال والحال (٤)، وزاد ابن يونس: والشباب (٥)، وفي كتاب محمد: ورغبة الناس فيها (٦)، قال في البيان: وتأول (٧) بعضهم عن مالك: أنه إنما ينظر إلَّا أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها، ولا ينظر إلَّا نساء قومها، ابن رشد: وليس ذلك (٨) بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة، ثم قال: ونساء قومها اللاتي يعتبر صداقهن أخوا تها الشقائق أو لأب (٩)، ولا يعتبر أمهاتها ولا خالاتها ولا أخواتها لأمها، ولا عماتها للأم؛ لأنهن من قوم آخرين، وقد تكون قرشية (١٠) وأمها من الموالي (١١). قوله: (وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) يريد: أن مهر المثل في نكاح التفويض الفاسد إنما يعتبر في (١٢) يوم الوطء لا قبله، نص على ذلك في المدونة (١٣) وغيرها.

стр. 1400

قوله: (واتَّحَدَ الْمَهْرُ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) يريد: أن الشبهة التي يستند الوطء إليها إما أن تكون متحدة بالنوع أو متعددة؛ فإن اتحدت فلا يضر تعدد الوطء الحاصل معها، ويعد كالوطء الواحد ولا يجب فيه إلَّا مهرًا واحدًا، سواء كثر (١) وطال الزمان أو قل وقصر الزمان، ومثاله الرجل يغلط بالأجنبية يظنها زوجته أو أمته فيطأها مرّة، أو امرأة غير عالمة (٢)، وإنما قيد المرأة بكونها غير عالمة؛ لتخرج العالمة فإنها لا شيء لها؛ لأنَّها زانية (٣)، وإن تعددت الشبهة تعدد المهر بالوطء كما إذا وطئ امرأة مرتين يظنها في الأولى زوجته وفي الثانية أمته أو بالعكس، وهي غير عالمة. قوله: (وإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالمُكْرَهَةِ) أي: وإن لَمْ يكن الأمر كما تقدم تعدد المهر كما إذا وطئ امرأة مرارًا، وقد تقدم في القسم الذي قبله أن اتحاد المهر معلق على شرط مركب من جزأين هما: وجود الشبهة، واتحادها، والشرط المركب ينتفي عند انتفاء كلّ جزء منهما، فقوله: (وإلا تعدد) يدخل تحته ما إذا لَمْ تكن شبهة البتة. قال ابن شاس: كوطآت الزاني المكرهة فإنه يجب بكل (٤) وطأة مهر (٥)، وقد علمت أن من صور الزنا المحض ما لا يجب فيه مهر أصلا، كما إذا زنا بها مرارًا طائعة (٦)، وعليه فلا يصدق. قوله: (وإلا تعدد) بتعدد الوطآت لكن تمثيله بغير العالمة أو المكرهة (٧) يقيد ذلك الإطلاق، ويدخل أيضًا تحت كلامه ما إذا تعددت (٨) الشبهة كما تقدم. (المتن) وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى، وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا. وَهَلْ تَمْلِكُ

стр. 1401

بِالْعَقْدِ النِّصْفَ؟ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا؟ خِلَافٌ. وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ، (الشرح) قوله: (وجَازَ شَرْطُ أَنْ لا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، وكِسْوَةٌ، ونَحْوِهِمَا) يريد: أن من تزوج امرأة وشرط لها أن لا يضر بها في معاشرة ولا في نفقة وكسوة ومال، فإن ذلك جائز، ونحوه للخمي (١) وغيره. قوله: (ولَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدِ أَوْ (٢) سُرِّيَّةِ لَزِمَ فِي السَّابقَةِ مِنْهُما عَلَى الأَصَحِّ) يريد: أن من تزوج وشرط للزوجة أن لا يطأ أم ولد له (٣) ولا سرية (٤)؛ فإن ذلك الشرط يلزمه في السابقة منهما؛ أي: فليس له وطء واحدة منهما إذا كانا في ملكه قبل عقد نكاح المرأة، ويعتقان إن شرط لها ذلك، وله ذلك فيمن يتجدد (٥) ملكها له، وهو الأصح، وقيل: لا يلزمه ذلك، وله أن يطأ من شاء منهما، تقدمتا أو تأخرتا. قوله: (لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى) أي: فإن شرط لها أن لا يتسرى عليها فإن ذلك لا يلزمه في أم ولد له سابقة على نكاح المرأة، ويلزمه فيمن عداها، كن في ملكه يومئذ أم لا، ونحوه في العتبية والموازية. قوله: (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ ولَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) أي: إذا تزوجها على شروط متعددة فخالف في بعضها فإن لها الخيار بين (٦) أن تقوم بحقها أو تترك، ولو لَمْ تقل حين الاشتراط إن فعل شيئًا منها (٧). قوله: (وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وغَلَّةٍ ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وعَلَيْهِما أَوْ لا، خِلافٌ). اختلف هل تملك المرأة بالعقد نصف الصداق وهو ظاهر المدونة (٨)، أو لا

стр. 1402

تملك شيئًا، وهو المشهور عند ابن شاس وابن رشد (١)؛ فعلى (٢) الأول: إذا طلق قبل الدخول (٣) وقد تغيرت حال (٤) الصداق بزيادة (٥) كنتاج الحيوان وغلته وثمرة (٦) الحائط ونحوه، أو نقص كموت الحيوان وتلف غيره ونحوه؛ فإن النقص يكون عليهما، والزيادة لهما، وعلى الثاني يكون ذلك للرجل والنقص (٧) عليه ولما كان تشهير ابن شاس وغيره مخالفًا لظاهر المدونة (٨) ساق الشيخ (٩) المسألة على ما هي عليه؛ جريًا على قاعدته (١٠)، وشهر جماعة مذهب المدونة. ابن عبد السلام: وقد اضطرب المذهب فيها اضطرابًا يعسر معه تمييز المشهور. قوله: (وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ والْمُعْتَقِ) أي: وعلى المرأة نصف القيمة إذا طلقها، وقد تصرفت (١١) في الصداق بهبة، أو عتق، يريد: أو صدقة، أو تدبير. قوله: (يَوْمَهُمَا) أي: يوم الهبة، والعتق؛ لأنه يوم الإفاتة، وقاله ابن القاسم في المدونة وهو المشهور، وقال غيره فيها: إنما تلزمها القيمة يوم القبض (١٢). قوله: (ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) أي: فإن تصرفت في الصداق ببيع لزمها نصف الثمن، يريد: إن لَمْ يكن فيه محاباة وهو ظاهر. قوله: (ولا يُرَدُّ الْعِتْقُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا (١٣)) يريد: أن الزوجة إذا أعتقت

стр. 1403

العبد، وأراد الزوج رده إلَّا ملكها، ونقض ما فعلته فليس له ذلك إلَّا لعسرها؛ لأنَّها أعتقت جميعه وهي لا تملك غيره، وهو يحجر عليها فيما زاد على الثلث، ولما كان النظر (١) في ذلك إنما هو يوم العتق سواء كانت ملية قبله أو (٢) معدمة، قال: (يَوْمَ الْعِتْقِ)، قال ابن القاسم في المدونة: فإن علم الزوج بعتقها ولم يرده مضى لعدم إنكاره (٣). قوله: (ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النَّصْفُ بِلا قَضَاءٍ) أي: فإن رد عتقها، ثم طلقها - يريد: والعبد باق بيدها - فإن نصفه يعتق عليها (٤) على المشهور، لزوال المانع وهو حق الزوج، وقال أشهب: لا يعتق منه شيء، ومذهب ابن القاسم في المدونة: أن المرأة لا يقضى عليها بذلك، بل تؤمر من غير إيجاب (٥)، وقال غيره فيها: بل تجبر عليه. (المتن) وَتَشَطَّرَ، وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ. وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ، وَضَمَانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزوْجِ، وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ. وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا؛ لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ. (الشرح) قوله: (وتَشَطَّرَ ومَزِيدٌ (٦) بَعْدَ الْعَقْدِ وهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لها أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ ولَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِّ (٧)) أي: وتشطر الصداق بالطلاق قبل المسيس، وكذلك ما زاده في صداقها بعد العقد؛ لأنه إنما ألزم نفسه ذلك على حكم الصداق، وهو المشهور.

стр. 1404

وفي الجلاب: القياس عندي أن (١) تجب لها الزيادة (٢) ونحوه للأبهري، وغيره من العراقيين، وكذا يلحق بالصداق في التشطير (٣) بالطلاق قبل المسيس الهدية التي تشترطها (٤) المرأة لها أو لوليها قبل العقد يريد أو في العقد؛ لأن ذلك هبة لأجل النِّكَاح. قوله: (ولَهَا (٥) أَخْذُهُ مِنْهُ) أي: من الزوج أو من (٦) الولي أو من (٧) غيرهما، والباء في قوله: (بالطلاق) متعلقة بـ (تشطر) كما تقدم. قوله: (وضَمانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ مِّمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أي: وضمان الصداق إذا هلك بيد الزوج أو الزوجة منهما إذا قامت على الهلاك بينة أو (٨) كان مما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار والزرع وما ذكره من أن الضمان عليهما معًا مع قيام البينة هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه من هو في يده، وذكر ابن الحارث قولين فيما إذا مات العبد في يد الزوجة ثم طلقها قبل البناء (٩)، أحدهما: قول أشهب وابن نافع أنه لا يرجع عليها بشيء، والثاني: وهو رواية أشهب: أنه يرجع عليها بنصف قيمته، واختلف هل يحلف من هو بيده (١٠) فيما لا يغاب (١١) عليه أنه ما فرط ولا ضيع أم لا، قال بعضهم: وينبغي أن يجري على الخلاف في أيمان التهمة (١٢)، ثالثها يتوجه على المتهم دون غيره، ورأى عبد الحق أنَّها هنا (١٣) تتوجه، وإن قلنا بعدم توجه أيمان التهمة (١٤)؛

стр. 1405

لأنه هنا قبض لحق نفسه (١). قوله: (وإِلا فَمِنَ الَّذِي (٢) فِي يَدِهِ) أي: وإن لَمْ تقم (٣) على هلاكه بينة و (٤) هو مما يغاب عليه فضمانه ممن هو بيده، وهذه التفرقة بين ما يغاب عليه وغيره مثلها في الرهن والعارية والمبيع بالخيار، وكذلك المحبوسة بالثمن على المشهور. قوله: (وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ) يريد: إذا أصدقها عينًا فاشترت به (٥) منه شيئًا لا يصلح لجهازها (٦) من عبد أو دار ونحوهما، ثم طلقها قبل البناء فإنه (٧) يرجع في نصف (٨) ذلك الشيء؛ لأنه في الحقيقة هو الصداق، والعين لغو، وهو مذهب المدونة (٩)، وقال عبد الملك: يرجع بنصف الأصل ثم اختلف هل مذهب المدونة على إطلاقه (١٠) وهو تأويل الأكثر، أو مقيد بما إذا قصدت بذلك التخفيف على الزوج، وهو تأويل القاضي إسماعيل (١١) وإلَّا هذين التأويلين أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ) ابن عبد السلام (١٢): والأصل قول عبد الملك وتأويل (١٣) القاضي حسن (١٤)، وتأويل الأكثر بعيد جدًّا. قوله: (ومَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) أي: وهكذا يتعين ما اشترته بالصداق مما يتجهز به مثلها فإذا طلقها قبل البناء فليس له إلا نصفه، وسواء كان الشراء منه أو
следующие страницы →