← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

بِالْعَقْدِ النِّصْفَ؟ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا؟ خِلَافٌ. وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ، (الشرح) قوله: (وجَازَ شَرْطُ أَنْ لا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، وكِسْوَةٌ، ونَحْوِهِمَا) يريد: أن من تزوج امرأة وشرط لها أن لا يضر بها في معاشرة ولا في نفقة وكسوة ومال، فإن ذلك جائز، ونحوه للخمي (١) وغيره. قوله: (ولَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدِ أَوْ (٢) سُرِّيَّةِ لَزِمَ فِي السَّابقَةِ مِنْهُما عَلَى الأَصَحِّ) يريد: أن من تزوج وشرط للزوجة أن لا يطأ أم ولد له (٣) ولا سرية (٤)؛ فإن ذلك الشرط يلزمه في السابقة منهما؛ أي: فليس له وطء واحدة منهما إذا كانا في ملكه قبل عقد نكاح المرأة، ويعتقان إن شرط لها ذلك، وله ذلك فيمن يتجدد (٥) ملكها له، وهو الأصح، وقيل: لا يلزمه ذلك، وله أن يطأ من شاء منهما، تقدمتا أو تأخرتا. قوله: (لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى) أي: فإن شرط لها أن لا يتسرى عليها فإن ذلك لا يلزمه في أم ولد له سابقة على نكاح المرأة، ويلزمه فيمن عداها، كن في ملكه يومئذ أم لا، ونحوه في العتبية والموازية. قوله: (وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ ولَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا) أي: إذا تزوجها على شروط متعددة فخالف في بعضها فإن لها الخيار بين (٦) أن تقوم بحقها أو تترك، ولو لَمْ تقل حين الاشتراط إن فعل شيئًا منها (٧). قوله: (وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وغَلَّةٍ ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وعَلَيْهِما أَوْ لا، خِلافٌ). اختلف هل تملك المرأة بالعقد نصف الصداق وهو ظاهر المدونة (٨)، أو لا

стр. 1402

تملك شيئًا، وهو المشهور عند ابن شاس وابن رشد (١)؛ فعلى (٢) الأول: إذا طلق قبل الدخول (٣) وقد تغيرت حال (٤) الصداق بزيادة (٥) كنتاج الحيوان وغلته وثمرة (٦) الحائط ونحوه، أو نقص كموت الحيوان وتلف غيره ونحوه؛ فإن النقص يكون عليهما، والزيادة لهما، وعلى الثاني يكون ذلك للرجل والنقص (٧) عليه ولما كان تشهير ابن شاس وغيره مخالفًا لظاهر المدونة (٨) ساق الشيخ (٩) المسألة على ما هي عليه؛ جريًا على قاعدته (١٠)، وشهر جماعة مذهب المدونة. ابن عبد السلام: وقد اضطرب المذهب فيها اضطرابًا يعسر معه تمييز المشهور. قوله: (وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ والْمُعْتَقِ) أي: وعلى المرأة نصف القيمة إذا طلقها، وقد تصرفت (١١) في الصداق بهبة، أو عتق، يريد: أو صدقة، أو تدبير. قوله: (يَوْمَهُمَا) أي: يوم الهبة، والعتق؛ لأنه يوم الإفاتة، وقاله ابن القاسم في المدونة وهو المشهور، وقال غيره فيها: إنما تلزمها القيمة يوم القبض (١٢). قوله: (ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) أي: فإن تصرفت في الصداق ببيع لزمها نصف الثمن، يريد: إن لَمْ يكن فيه محاباة وهو ظاهر. قوله: (ولا يُرَدُّ الْعِتْقُ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا (١٣)) يريد: أن الزوجة إذا أعتقت

стр. 1403

العبد، وأراد الزوج رده إلَّا ملكها، ونقض ما فعلته فليس له ذلك إلَّا لعسرها؛ لأنَّها أعتقت جميعه وهي لا تملك غيره، وهو يحجر عليها فيما زاد على الثلث، ولما كان النظر (١) في ذلك إنما هو يوم العتق سواء كانت ملية قبله أو (٢) معدمة، قال: (يَوْمَ الْعِتْقِ)، قال ابن القاسم في المدونة: فإن علم الزوج بعتقها ولم يرده مضى لعدم إنكاره (٣). قوله: (ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النَّصْفُ بِلا قَضَاءٍ) أي: فإن رد عتقها، ثم طلقها - يريد: والعبد باق بيدها - فإن نصفه يعتق عليها (٤) على المشهور، لزوال المانع وهو حق الزوج، وقال أشهب: لا يعتق منه شيء، ومذهب ابن القاسم في المدونة: أن المرأة لا يقضى عليها بذلك، بل تؤمر من غير إيجاب (٥)، وقال غيره فيها: بل تجبر عليه. (المتن) وَتَشَطَّرَ، وَمَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ. وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ، وَضَمَانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزوْجِ، وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ. وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا؛ لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ: رِوَايَتَانِ. (الشرح) قوله: (وتَشَطَّرَ ومَزِيدٌ (٦) بَعْدَ الْعَقْدِ وهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لها أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ ولَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِّ (٧)) أي: وتشطر الصداق بالطلاق قبل المسيس، وكذلك ما زاده في صداقها بعد العقد؛ لأنه إنما ألزم نفسه ذلك على حكم الصداق، وهو المشهور.

стр. 1404

وفي الجلاب: القياس عندي أن (١) تجب لها الزيادة (٢) ونحوه للأبهري، وغيره من العراقيين، وكذا يلحق بالصداق في التشطير (٣) بالطلاق قبل المسيس الهدية التي تشترطها (٤) المرأة لها أو لوليها قبل العقد يريد أو في العقد؛ لأن ذلك هبة لأجل النِّكَاح. قوله: (ولَهَا (٥) أَخْذُهُ مِنْهُ) أي: من الزوج أو من (٦) الولي أو من (٧) غيرهما، والباء في قوله: (بالطلاق) متعلقة بـ (تشطر) كما تقدم. قوله: (وضَمانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ مِّمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أي: وضمان الصداق إذا هلك بيد الزوج أو الزوجة منهما إذا قامت على الهلاك بينة أو (٨) كان مما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار والزرع وما ذكره من أن الضمان عليهما معًا مع قيام البينة هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه من هو في يده، وذكر ابن الحارث قولين فيما إذا مات العبد في يد الزوجة ثم طلقها قبل البناء (٩)، أحدهما: قول أشهب وابن نافع أنه لا يرجع عليها بشيء، والثاني: وهو رواية أشهب: أنه يرجع عليها بنصف قيمته، واختلف هل يحلف من هو بيده (١٠) فيما لا يغاب (١١) عليه أنه ما فرط ولا ضيع أم لا، قال بعضهم: وينبغي أن يجري على الخلاف في أيمان التهمة (١٢)، ثالثها يتوجه على المتهم دون غيره، ورأى عبد الحق أنَّها هنا (١٣) تتوجه، وإن قلنا بعدم توجه أيمان التهمة (١٤)؛

стр. 1405

لأنه هنا قبض لحق نفسه (١). قوله: (وإِلا فَمِنَ الَّذِي (٢) فِي يَدِهِ) أي: وإن لَمْ تقم (٣) على هلاكه بينة و (٤) هو مما يغاب عليه فضمانه ممن هو بيده، وهذه التفرقة بين ما يغاب عليه وغيره مثلها في الرهن والعارية والمبيع بالخيار، وكذلك المحبوسة بالثمن على المشهور. قوله: (وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ) يريد: إذا أصدقها عينًا فاشترت به (٥) منه شيئًا لا يصلح لجهازها (٦) من عبد أو دار ونحوهما، ثم طلقها قبل البناء فإنه (٧) يرجع في نصف (٨) ذلك الشيء؛ لأنه في الحقيقة هو الصداق، والعين لغو، وهو مذهب المدونة (٩)، وقال عبد الملك: يرجع بنصف الأصل ثم اختلف هل مذهب المدونة على إطلاقه (١٠) وهو تأويل الأكثر، أو مقيد بما إذا قصدت بذلك التخفيف على الزوج، وهو تأويل القاضي إسماعيل (١١) وإلَّا هذين التأويلين أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ) ابن عبد السلام (١٢): والأصل قول عبد الملك وتأويل (١٣) القاضي حسن (١٤)، وتأويل الأكثر بعيد جدًّا. قوله: (ومَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) أي: وهكذا يتعين ما اشترته بالصداق مما يتجهز به مثلها فإذا طلقها قبل البناء فليس له إلا نصفه، وسواء كان الشراء منه أو

стр. 1406

من غيره؛ لأنَّها مجبورة على شرائه، وقيد اللخمي هذا بما (١) إذا لَمْ يكن بها أحد العيوب الأربعة، فإن كان بها ذلك فإنه إذا ردها أو طلقها يرجع بنصف العين؛ لأنَّها متعدية في الشراء، كما إذا اشترت به من غير الزوج (٢) ما (٣) لا يصلح لجهازها من عبد أو دار ونحوهما (٤). قوله: (وسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ) أي: إذا زاد في صداق زوجته شيئًا بعد العقد ثم مات الزوج، يريد: أو أفلس فإنه يسقط؛ لأنَّها عطية لَمْ تقبض وهو المشهور، وفي الجلاب: والقياس عندي أن يجب (٥) لها الزيادة ونحوه للأبهري (٦)، وقد تقدم. قوله: (وفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، رِوَايَتَانِ) المراد هنا بالهدية: المتطوع بها بعد العقد يدلُّ عليه ما تقدم، وقد اختلف هل تتشطر بالطلاق وهو قول مالك: (فيرجع بنصفها، أو لا شيء له فيها، ولو كانت قائمة بيدها (٧)؛ لأنه طلق باختياره، وهي رواية ابن نافع عن مالك، وبها (٨) قال ابن القاسم، قيل: وهو ظاهر المذهب (٩). قوله: (إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبنَاءِ فَيَأخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا) أي: فإن كان النِّكَاح فاسدًا وفسخ (١٠) قبل البناء فللزوج أَخذ ما وجد من الهدية بيد الزوجة، وهو قول ابن القاسم، فإن لَمْ يجد بيدها شيئًا فلا شيء له (١١). قوله: (لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) أي: فلا شيء له يريد، ولو كانت الهدية قائمة بيد المرأة.

стр. 1407

(المتن) وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ. وصحح الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ، وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ. وَعَلَى الْوَلِيّ والرَّشِيدَةِ مُؤُونَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إِلَّا لِشَرْطٍ. وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ وَقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ؛ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ؛ وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا، إِلَّا الْمُحْتَاجَةَ، وَكَالدِّينَارِ. (الشرح) قوله: (وَفِي الْقَضَاءِ بِما يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ) القول بعدم القضاء لابن القاسم، وبالقضاء لابن عتاب على قدر الزوج والزوجة، قيل له: فهل يقضي بالعرس وأجرة الجلوة (١) المتعارفة عندهم؟ قال: لا، ولكن يؤمر. ابن القاسم: ولا تلزمه الوليمة إن أبي، وقال أبو الأصبغ: الصواب عندي أن (٢) يقضي عليه بها (٣)؛ لقوله ﵇ لعبد الرَّحمن (٤): "أولم ولو بشاة" (٥) وإليه أشار بقوله: (وصحح القضاء بالوليمة)، ثم قال (٦) بخلاف ما يعطى للماشطة على الجلوة (٧)، فإنه لا يقضى به عندنا، ولا بأجرة ضارب دف أو كَبَر، وإليه أشار بقوله: (دون أجرة الماشطة)، واستظهر الشيخ القضاء فيما (٨) جرت العادة به من الهدايا في الفطر والمواسم والأضحى ونحوها، قال: لأن العرف عندنا كالشرط. قوله: (وتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ والْعَبْدِ) أي: إذا أصدقها عبدًا أو ثمرة فأنفقت عليهما، ثم طلقها قبل البناء، فإنها ترجع عليه بنصف النفقة؛ لأن نصف

стр. 1408

الصداق قد تبين بقاؤه على ملكه، وقال ابن المواز وابن حبيب: لا يرجع (١) بشيء (٢). ابن شاس وقيل: لا يرجع من أنفق منهما (٣) على العبد بشيء (٤)، وقال ابن المواز أيضًا: إن كانت له غلة فالنفقة (٥) منها، وإلا فلا رجوع لها على الزوج بشيء (٦). قوله: (وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلانِ) أي: وفي الرجوع بنصف أجرة التعليم قولان، يريد: إذا ارتفع بذلك ثمن العبد أو الجارية والقول بعدم الرجوع حكاه اللخمي عن محمد (٧) وحكاه ابن يونس عن مالك وابن القاسم، وقيل: يرجع (٨)، وهو قول مالك (٩) في المبسوط (١٠). قوله: (وعَلَى الْوَلِيِّ والرَّشِيدَةُ مُؤْنَةُ الحمل ليَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ إِلَّا لِشَرْطٍ) يريد: أن من تزوج امرأة (١١) وشرط عليه البناء ببلد (١٢) آخر فإن مئونة الحمل متاع الزوجة من بلد العقد إلى بلد البناء على ولي المرأة إن لَمْ تكن مرشدة وإلا فعليها؛ إلَّا أن يشترط ذلك (١٣) أي: على الزوج فيكون عليه ذلك، وهكذا قال بعض الأندلسيين. قوله: (ولَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ) هو كقول مالك: إن من حق الزوج أن يلزم الزوجة أن تتجهز بصداقها، وقاله مالك وجميع أصحابه إلَّا ابن وهب فإنه قال لا يلزمها ذلك، وحكى ابن لبابة أنَّها تمسك منه ربع دينار؛ لئلا يعرى البضع عن الصداق.

стр. 1409

مالك في الموازية (١): وإن كان العرف أن تشتري منه خادمًا لزمها ذلك، وتصرفه فيما جرى العرف به الأوكد فالأوكد (٢)، وفي المتيطية (٣) عن بعضهم: إن كان النقد عرضًا أو طعامًا أو حيوانًا أو كتانًا (٤) أو ثيابًا (٥) وجب عليها أن تتجهز به بعد بيعه، وهل للأب بيع (٦) ما ساقه الزوج لها من الأصول قبل البناء؟ حكى القاضي ابن بشير: ليس له ذلك (٧)، وإليه أشار بقوله: (إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) (٨) وقال غيره: للأب أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر، وليس للزوج أن يلزم (٩) الزوجة التجهيز بكالئ صداقها إذا قبضته بإثر البناء (١٠) فإن تأخر البناء حتى قبضته لزمها التجهيز به، وإن أبت أخذه؛ لئلا يلزمها التجهيز به، ودعاها الزوج (١١) إلى قبضه، والتجهيز به لزمها ذلك على المشهور، وإليه أشار بقوله (١٢): (وَقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ)، وقيل: ليس عليها أن تتجهز بكالئها، وإن قبضته قبل البناء. قوله: (إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ) لا إشكال فيه. (١٣) قوله: (ولا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا إِلَّا الْمَحْتَاجَةُ وَكَالدِّينَارِ (١٤)) يريد: أن الزوجة

стр. 1410

ممنوعة أن تنفق من صداقها إلَّا أن تكون محتاجة، فإن لها ذلك. قال مالك: بالمعروف، وفي كتاب الديات من المدونة: ولا تقفي منه دينًا قبل البناء إلَّا الشيء الخفيف كالدينار ونحوه (١)، وأما بعد البناء فلها ذلك، (٢) قوله: إلَّا المحتاجة راجع إلى قوله: ولا تنفق منه، وقوله: إلا أن تكون محتاجة (٣) كالدينار راجع (٤) إلى قوله: ولا تقضي منه، أي: دينًا (٥) من باب اللف والنشر، وتقديره: ولا تنفق منه (٦) إلَّا أن تكون محتاجة، ولا تقضي منه دينًا إلَّا ما خف كالدينار. (المتن) وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ. وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وَفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلَانِ، وَقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ فِي إِعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ، وإِنْ خَالَفَتْهُ الإِبْنَةُ، لَا إِنْ بعد وَلَمْ يشهِد، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا، وَاخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا، وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا. وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ، وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إِلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَيَفْسَخ. (الشرح) قوله: (ولَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا (٧) لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ) يزيد: أن المرأة إذا ماتت فطلب أولياؤها صداقها من زوجها، أو ما حل منه، وطلب هو أيضًا منهم إبراز جهازها؛ ليعرف ما يخصه منه، فإنهم لا يلزمهم ذلك على المقول؛ أي: على ما اختاره (٨) المازري من قول شيخه عبد الحميد الصائغ واللخمي (٩)، فإنهما

стр. 1411

اختلفا في ذلك، فذهب عبد الحميد إلى عدم اللزوم وخالفه اللخمي، ذكر ذلك أبو الفرج في حاويه (١)، وإنما كان للزوج المطالبة بذلك ليكون على بصيرة مما يخصه من ميراثها، والظاهر عندي أنه لا يلزمه دفع الصداق ولا شيء منه حتى يبرزوا له جهاز زوجته (٢). قوله: (ولأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ) هكذا روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية، وزاد فيها: والمرأة كذلك والرقيق وغيره سواء، وتشتري بثمنه جهازًا من حلي وغيره (٣). قوله: (وفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلانِ) هكذا حكى القولين غير واحد، وقد قدمناهما فوق هذا عن القاضي ابن بشير (٤) وغيره. قوله: (وقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ، في إِعَارَتهِ لَهَا في السَّنَةِ (٥) بِيَمِينٍ) أي: إذا ادعى أن الذي دخلت به عارية له أو لغيره، فإنه يصدق إن قام بقرب البناء مع يمينه، وقاله ابن حبيب، قال في النوادر عنه: وهذا في الأب خاصةفي ابنته البكر، فأما في الثيب والولي في البكر أو الثيب فلا (٦)، وهو فيها كالأجنبي. ابن حبيب: وقاله لي (٧) بعض أصحاب مالك (٨)، وإلى اختصاص الأب بذلك أشار بقوله: (فقط)، إلَّا أن كلامه يوهم أنه لا فرق في البكر والثيب، وليس كذلك، وما ذكره من أن القرب سنة؛ أي: فأدني، ذهب إليه غير واحد من الموثقين، وحكاه في النوادر عن ابن حبيب (٩)، وقال أبو إبراهيم:

стр. 1412

العشرة الأشهر (١) عندي تقطع حجة الأب (٢). قوله: (وَإِنْ خَالَفَتْهُ الابْنَةُ) هكذا قال في النوادر عن ابن القاسم. قال: والأب مصدق في ذلك (٣) سواء صدقته الابنة أو كذبته، وقال أيضًا: ولا ينظر إلى إنكارها ولا إلى (٤) إنكار الزوج، كان ما ادعاه مما يعرف له (٥) أو لَمْ يكن، إذا كان فيما بقي وفاء بالصداق، ثم قال: وإن ادعى ذلك بعد طول لَمْ يصدق (٦)، وإليه أشار (٧) بقوله: إلا إن بعد)، وأشار بقوله (٨): (ولم يشهد) إلى أن الأب إذا أشهد أن الذي شوره لابنته إنما هو عارية عندها، فإن ذلك ينفعه ويسترده متى شاء، وإن طال. قوله: (فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا) أي: فإن صدقت الابنة الأب، فإن ذلك يكون من ثلثها. ابن الهندي: وذلك إذا خرجت من ولاية أبيها، وللزوج المقال فيما زاد على الثلث (٩). قوله: (واخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا ووَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا) يريد: أن الابنة (١٠) تختص بما شورها به الأب إن أوْرَدَ أي إن (١١) حمل إلى بيتها الذي بنى بها الزوج فيه، أو أشهد لها به، أو اشتراه الأب (١٢) لها. ابن أبي زمنين: وفي الأب يشتري ذلك لابنته ثم يموت فيريد الورثة الدخول معها؛ إلَّا أنهم يقرون أن ذلك كان (١٣) مسمى لها ومنسوبًا إليها، فلا دخول لهم فيه، وجوز (١٤)

стр. 1413

مثل (١) هذا أن يكون بيد الابنة أو بيد الأم، ومثل الأم في ذلك زوجة الأب والخالة والجدة، ونحوها (٢) إذا وضعه (٣) عندها (٤)، ولهذا قال: (عند كأمها). قوله: (وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاق أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) أي: يجبر على دفع ربع دينار، لئلا يعري البضع عن الصداق. مالك في الموازية: ولا يدخل حتى يدفع ذلك (٥)، فإن لَمْ يفعل حتى طلق فلا شيء عليه (٦). قوله: (وبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) أي: فإن وهبته ذلك بعد البناء، أو وهبته بعض الصداق، فإن الموهوب يقدر كالعدم، فإذا كان الصداق مائة فوهبته منها خمسين، فكان الصداق في الأصل ما بقي بعد الهبة، فإذا طلقها قبل البناء فليس لها إلَّا خمسة وعشرون. قوله: (إِلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ) أي: فإنه إذا طلقها قبل حصول مقصودها رجعت عليه بما وهبته بمنزلة ما لو أعطته مالًا على أن لا يطلقها فطلقها، وإليه أشار بقوله: (كعطيته لذلك فيفسخ). (المتن) وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ. وَإِنْ وَهَبَتْ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ. وَإنْ لَمْ يَقْبضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ. وَلوْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ، لَا إِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ. وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ، وَيَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يُعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، وَهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وَصُوِّبَ؟ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، ويُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) أما ثبوته

стр. 1414

فواضح، وأما كونها ترجع عليه بمثله؛ فلأن تصرفها مردود. قوله: (وَإِنْ وَهَبَتْ (١) لأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ) أي: وإن وهبت صداقها لأجنبي (٢) فقبضه (٣)، ثم طلقها الزوج قبل البناء فإن الزوج يرجع على المرأة بنصف الصداق، وهو معنى قوله: (اتبعها)، وقوله: (ولم ترجع عليه)، أي (٤): ولم ترجع المرأة على الأجنبي بشيء منه، وهو مذهب المدونة (٥)، وفي الموازية: ترجع عليه (٦) بنصفه (٧)، وتأول بعضهم المدونة على أنَّها لا ترجع إذا وهبته هبة مطلقة، ولو صرحت بهبة الصداق فإن لها الرجوع، وإليه أشار بقوله: (إلَّا أن تبين أن الموهوب صداق)، أي: فترجع على الموهوب له بنصفه؛ لأن الذي وهبته له لَمْ يتم، وقيد بعضهم عدم الرجوع بما إذا كان ثلثها يحمله؛ لأنه متى جاوزه بطل جميعه، إلَّا أن يجيزه الزوج. قوله: (وإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ والْمَطَلِّقُ إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلاقِ) أي: فإن لَمْ يقبض الموهوب له ذلك فإن المرأة تجبر على إمضاء الهبة، وكذلك المطلق (٨) بشرط أن تكون موسرة يوم الطلاق؛ فإن كانت معسرة يومه فلا تجبر، وإن (٩) كانت موسرة يوم الهبة على الأصح، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال. غيره فيها: تجبر، أما إن كانت معسرة يوم الهبة والطلاق لَمْ تجبر؛ لأن النصف قد تبين (١٠) أنه للزوج. اللخمي: وعلى القول بأنها تملك بالعقد الجميع (١١) لا مقال له (١٢).

стр. 1415

قوله: (وَلَوْ (١) خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ ولَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلا نِصْفَ لَهَا، ولَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) أي: خالعته قبل البناء على أن أعطته من مالها عبدًا أو أمة أو دابة أو عشرة دنانير، ولم تقل من صداقي، (٢) بل سكتت عن ذلك لَمْ يبق لها طلب بنصف الصداق (٣)، ولو قبضته ردته للزوج، وهو المشهور (٤)، وبه قال ابن القاسم (٥). وقال أشهب: لها نصفه؛ سواء قبضته أم لا، وقال أصبغ: إن قبضته فهو لها وإلا فلا شيء لها (٦) منه (٧)، فلو قالت: عليَّ عشرة من صداقي فلها نصف ما بقي (٨)، فإذا كان الصداق كله مائة، فخالعته على عشرة منه فلها نصف التسعين التي بقيت، وهو خمسة وأربعون. قوله: (لا إِنْ قَالَتْ: طَلِّقْني عَلَى عَشرَةِ، وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) هذا مما لا خلاف فيه بين ابن القاسم وأشهب (٩). قوله: (وتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلَّا أن المخالعة وقعت بعد البناء فإن صداقها لا يسقط؛ لتقرره بالوطء، ولا فرق بين أن يكون (١٠) قبضته أم لا، نص عليه سحنون، وقال ابن عبدوس (١١): إن لَمْ تقبضه فلا شيء لها منه (١٢). قوله: (وَيرْجعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يُعْلَمُ بعِتْقِهِ عَلَيْهَا) يريد: كأبيها أو ابنها (١٣) أو أختها ونحوهم، ومذهب المدونة: أنه إذا طلقهَا قبل البناء يرجع عليها بنصف الصداق (١٤)؛

стр. 1416

لأن ذلك إنما خرج من يده لأجل البضع، وقد استقر ملكها عليه، ولولا ذلك لَمْ يصح النِّكَاح ولم يعتق عليها، ولمالك أيضًا في المدونة: لا يرجع عليها بشيء؛ يريد (١): لأنه لما علم أن ملكها لا يثبت عليه فقد دخل على إعانتها على عتقه، هانه لا شيء له، وإذا قلنا بأن الزوج يرجع بنصف قريبها (٢) فهل ذلك مقيد بما إذا كانت رشيدة أو مطلقًا، أو (٣) إن لَمْ يعلم الولي تأويلان للأشياخ على المدونة، فإليهما أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وَصُوِّبَ؟ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأوِيلَانِ)؛ والذي ذهب إليه فضلْ أنه لا فرق بين البكر والثيب، وهو قول ابن حبيب، وذكر في التنبيهات: أن بعضهم تأولها على الثيب (٤) الرشيدة (٥). ابن يونس: وهو خير من كلام ابن حبيب في البكر، وإليه أشار بقوله: وصوب (٦). (المتن) وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إِلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَم يَأخُذْهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ، وَبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا أنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ. وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ) أي: وإِن علم الولي (٧) أن الذي أصدقها إياه ممن يعتق عليها، ولم تعلم هي بذلك لَمْ يعتق عليها، واختلف في عتقه عليه، وهو (٨) على قولين، وهكذا حكي في البيان (٩).

стр. 1417

قوله: (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَد فَلا كَلامَ لَهُ) أي: إذا كان الصداق عبدًا، فجنى في يد الزوج قبل أن يسلمه للزوجة، فليس له فيه كلام، وإنما الكلام فيه للمرأة، وقاله في المدونة: لأنه قبل الطلاق على ملكها ظاهرًا، فإن أسلمته قبل البناء ثم طلقها فلا شيء له إلَّا أن تحابي، فلا تجوز محاباتها على الزوج في نصفه، نص عليه في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إِلَّا أَنْ تُحَابِيَ)، وأما قوله (١): (فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) (٢)، فأشار إلى ما قال محمد: فإن حابت (٣) كان الزوج بالخيار، إن شاء أجاز (٤) دفعها، وإن شاء غرم نصف الجناية، وكان له نصف العبد (٥)، وظاهر ما هنا أن هذا الحكم خاص بما إذا جنى في يد الزوج، وليس كذلك إذ الحكم فيما إذا جنى في يد الزوجة هكذا، بل هو الذي يجعلونه فرض المسألة في الغالب. قوله: (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأقَلَّ لَمْ يَأخُذْهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى (٦) قيِمَتِهِ) أي: وإن لَمْ تسلمه في الجناية وإنما فدته بأرشها (٧) فأقل فلا يأخذ الزوج نصف العبد إلَّا بنصف الأرش، وإن زاد على نصف قيمة العبد فالضمير في (يأخذه) راجع إلى نصف العبد، وبذلك أشار إلى ما وقع به فداء النصف، ولهذا قال: (وإِن زاد على (٨) قيمته). قوله: (وبِأكثَرَ فكَالْمُحَابَاةِ) أي: وإن فدته بأكثر من أرش الجناية لَمْ يلزم الزوج الأكثر، بل له أن يدفع نصف الأرش لا غير، ويأخذ نصف العبد؛ لأنَّها متبرعة بالزائد، وقاله أبو محمد واللخمي (٩)، وهو خلاف ما ذكره ابن عبد السلام، من أنه لا يأخذه إلَّا

стр. 1418

بنصف فدائه؛ لأنَّها كالمشترية له (١). قوله: (ورَجَعَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ) الظاهر: أنه تكرار مع قوله قبله (٢): (بنصف نفقة الثمرة والعبد). قوله: (وجَازَ عَفْوُ أَبي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وبَعْدَ الطَّلاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأوِيلَانِ)، الأول قول مالك: ولا يجوز عفوه عن ذلك قبل الطلاق، وقال ابن القاسم: يجوز إذا كان لمصلحة، وإلا فلا (٣)، واختلف هل هو وفاق أو خلاف لقول مالك؟ وهذا الأخير هو الصحيح عند ابن عبد السلام، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب (٤) وغيره، وقال ابن بشير: لا يختلف قول مالك وابن القاسم في صحة تخفيف الأب عن زوج ابنته من صداقها قبل الطلاق والدخول إذا ظهرت المصلحة لها، كما لا يختلفان في عدم الجواز إذا علم أنه لا مصلحة لها فيه، وإنما اختلفا إذا جهل الحال فمالك يمنع، وابن القاسم يجيز (٥) بناءً على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة (٦)، وأن (٧) أفعال الأب في حق ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها (٨). (المتن) وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا، وَرَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَيشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إِلَيهِ. وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ. وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ أَوِ الزَّوْجَ. وَلَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشَهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الأَيَّامِ. (الشرح)

стр. 1419

قوله: (وقَبَضَهُ مُجْبِرٌ ووَصِيٌّ) يريد: أن صداق حق (١) المحجورة لا يقبضه إلَّا مجبر أو وصي، والمراد بالمجبر الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته. قوله: (وصُدِّقًا) أي: (في ضياعه أو تلفه إن ادعيا ذلك، وتكون مصيبة (٢) من الزوجة، وقاله ابن القاسم. ابن يونس: وهو القياس، وصوبه ابن شبلون وابن محرز وغيرهما (٣). قيل: وهو دليل المدونة، وبه الحكم. قوله: (ولو لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أي: أنهما يصدقان في ذلك، وإن لَمْ تقم لهما بذلك بينة، ولا رجوع للمرأة على الزوج، ولمالك في الموازية: لا يبرأ الزوج بذلك و (٤) ترجع عليه الابنة (٥)، ولا شيء له على الأب، وهو قول أشهب، وابن وهب، وأصبغ، وابن حبيب، وصوبه القابسي. ابن يونس: وهو أحوط، وهو جايى على مذهب المدونة، وحكى بعضهم ثالثًا بتصديق الأب دون الوصي (٦). قوله: (وحَلَفَا) أي: الأب والوصي (٧) لحق الزوج في تجهيز زوجته بالمهر. قوله: (ورَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أي: رجع الزوج بنصف الصداق إن طلق قبل البناء في مال الزوجة إن كانت موسرة يوم الدفع، فإن كانت معسرة يومئذ فلا شيء له، وتكون المصيبة منه ولو أيسرت بعده، وقاله ابن عبدوس. قوله: (وَإِنَّما يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازِ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجيهِهِ إِلَيْهِ) يريد: أن الأب ونحوه إذا ادعى أنه دفع المهر إلى البكر فلا يبرأ؛ لأنَّها (٨) لا (٩) يَدفع لها ذلك، وإنما يبرئه أن يشتري لها به جهازًا. ابن حبيب وغيره من الموثقين: ويبرئه من ذلك أحد أمور ثلاثة: وهي التي أشار إليها هنا:

стр. 1420

الأول (١): أن يدفعه لها وتشهد البينة على قبضها له، سواء كان ذلك ببيت البناء أم لا. والثاني: أن يحضره في بيت البناء وتوقف البينة عليه. الثالث: أن يوجهه إلى بيت البناء بحضرة البينة بعد أن يقوموه ويعاينوه (٢)، ولا يفارقوه حتى يتوجه (٣) إلى بيت البناء، فإنه يبرأ وإن لَمْ (٤) تصحبه البينة إلى البيت (٥). ابن حبيب: وليس للزوج أن يدعي أن ذلك لَمْ يصل إلى بيته (٦)، وإن ادعاه لَمْ يسمع (٧). قوله: (وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ) أي: وإن لَمْ يكن (٨) مجبر، ولا وصي فالمرأة هي التي تقبض صداقها دون وليها. قوله: (وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوِ الزَّوْجِ) هكذا قال في المدونة. ابن القاسم: وإنما ضمنه مالك؛ لأنه متعد في القبض فهو كدين لها على رجل قبضه الأب من غير إذنها فلا يبرأ الغريم والأب ضامن، ولها أن تتبع الغريم (٩)، وقوله (١٠) (الزوج) يصح أن يكون معطوفًا على التاء (١١)؛ أي: واتبعت المرأة أو الزوج الولي بما قبضه، ويصح أن يكون معطوفًا على الهاء؛ أي: واتبعت بذلك الولي إن شاءت أو اتبعت (١٢)

стр. 1421

الزوج (١)؛ لأنه لَمْ يبرأ بدفعه، وقيد ابن حبيب ضمان الولي بما إذا لَمْ يكن رسولًا للزوج وإلا فلا ضمان عليه (٢)؛ لأنه آمين له، وإن كان رسولًا (٣) للزوجة فهو آمين لها فلا يضمن أيضًا (٤). قوله: (ولَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ) أي: فإن قال الأب: ظننت به الخير فأقررت (٥) له بالقَبض ولكن لَمْ يقبضني (٦) شيئًا (٧)، وكون الزوج يحلف إن قام الأب بالقرب كالعشرة الأيام، ونحوها، وإن قام بالبعد فلا (٨)، وهو مذهب غير واحد من الموثقين. المتيطي: وبه جرى العمل، وفي الموازية: أنه يحلف ولو قام بالبعد، وبه قال أصبغ وابن الحارث وابن لبابة، وثقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أنه لا يحلف إلَّا أن يأتي الأب بسبب يدلُّ (٩) على ما ادعاه، ويقع (١٠) على الزوج تهمة (١١) ويحلف، ونحوه لابن عبد الحكم (١٢). فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين] (المتن) فَصْلٌ إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ. وَوَرِثَتْ وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ. وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ

стр. 1422

أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا، وَلَيْسَ إِنْكَارُ الزوْجِ طَلَاقًا. (الشرح) (إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبتَتْ بِبَيِّنَةٍ) أي: إذا ادعى الرجل ذلك، وأنكرت المرأة أو بالعكس، فإن أقام المدعي منهما بينة على ذلك ثبت النِّكَاح. قوله: (ولَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ والدُّخَانِ) أي: بالسماع الفاشي من العدول وغيرهم على صحة النِّكَاح، واشتهاره بالدف والدخان، وهذا هو المشهور والمعمول به، قاله المتيطي، وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية قبل ذلك (١). قوله: (وَإِلَّا فَلا يَمِينَ) أي: وإن لَمْ تقم للمدعي بينة فلا يمين على المنكر، وقاله مالك في الموازية وغيرها، يريد لأن كلّ دعوى لا تثبت إلَّا بشاهدين فلا يمين بمجردها كما سيأتي (٢). قوله: (ولَوْ أَقَامَ الْمَدَّعِيِ شَاهِدًا) يريد: أن اليمين لا تلزم المنكر منهما ولو أقام المدعي شاهدًا على دعواه؛ إذ لا يثبت النِّكَاح بشاهد (٣)، ولا بمشاهد ويمين (٤)، وهو قول مالك (٥) وجميع أصحابه، إلَّا ابن القاسم في كتاب محمد، فإنه قال: يحلف المنكر (٦). قوله: (وحَلَفَتْ مَعَهُ ووَرِثَتْ) أي: مع الشاهد وترث الزوج الميت؛ لأنَّها بعد (٧) الموت لا يكون لها غير المال، وهو قول ابن القاسم وقيده بعضهم بما إذا لَمْ يكن للميت وارث معين ثابت النسب، وأما إن (٨) كان فلا ترث، وقال أشهب: لا ترث مطلقًا، وبه قال (٩) ابن القاسم أيضًا، يريد لأن الميراث فرع ثبوت الزوجية، وهي لا تثبت بالشاهد

стр. 1423

واليمين (١). قوله: (وأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَّاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ) يريد أن من ادعى نكاح ذات زوج أنه تزوجها قبله وأتى بشاهد على ذلك، وزعم أن له شاهدًا آخر قريبًا، فإن الزوج يؤمر باعتزالها، وقاله في الموازية محمد (٢)، نقله في النوادر (٣) قال فيه (٤) وكذلك العبد والأمة يقيمان شاهدًا بالحرية (٥). محمد (٦): وإن لَمْ يصح لهما شاهد آخر أو كان (٧) بعيدًا حلف السيد ولا شيء عليه (٨)، ولا يمين على الزوجة ولا على زوجها (٩)، وإليه أشار بقوله: (فَإِنْ لَمْ يَأتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ). قوله: (وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) يريد: أن المرأة إذا ادعى رجل نكاحها، أي: ولم يكن لها زوج، فإن زعم أن له بينة قريبة لا يحصل للمرأة بانتظارها (١٠) ضرر، فإنها تؤمر بالانتظار لذلك. ابن القاسم: إذا كان الإمام يرى لما ادعاه وجهًا (١١)، وفهم من قوله: قريبة (١٢) أن البينة لو كانت بعيدة لَمْ يلتفت إلى دعواه، ولا تمنع المرأة من التزويج إذ لا انتظار (١٣) عليها حينئذ (١٤).

стр. 1424

قوله: (ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ (١)) أي: إذا أمرت بانتظاره مع دعوى قرب البينة (٢) فإن حكم (٣) بتعجيزه ثم أتى بعد ذلك ببينته لم تسمع ومضى الحكم تزوجت أم لا وهو خلاف (٤) ظاهر المدونة وظاهر ما في سماع أصبغ (٥)، وقوله: (مدعي حجة) هو حال من الهاء في قوله: (عجزه)، أي: فإن عجز السلطان الطالب في حال كونه مدعي حجة لَمْ تسمع بعد ذلك بينته. قوله: (وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) أي: وظاهر المدونة قبول قوله إذا أقر على نفسه بالعجز. قوله: (ولَيْسَ لِذِي ثَلاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلَّا بَعْدَ طَلاقِهَا) يريد أن الرجل إذا كان له ثلاث زوجات وادعى نكاح رابعة، ولا بينة له، فإنه لا يمكن من تزويج خامسة حتى يطلق التي ادعى نكاحها لزعمه أنَّها باقية في عصمته، وقاله أبو عمران (٦). قوله: (ولَيْسَ إِنْكَارُ الزَّوْجِ طَلاقًا) هكذا نقل المتيطي عن ابن الهندي وابن العطار وغيرهما، وعلى هذا فإذا رجع (٧) إلى تصديق صاحبه فإنه يقبل منه، ووقع لأصبغ في الواضحة أنه لا يقبل منه. المتيطي: فجعل الإنكار طلاقًا (٨)، وفيه نظر. (المتن) وَلَوِ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا، كَالْوَلِيَّيْنِ وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ، وَالإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ، بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ، وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ، وَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ، فَقَالَتْ: بَلَى، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ قَالَ: اخْتَلَعْتِ مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي، لَا إِنْ لَمْ يُجَبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَقَرَّ

стр. 1425

فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ، وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا، وَفُسِخَ. (الشرح) قوله: (ولَوِ ادَّعَاهَا رَجُلانِ فَأَنْكَرَتْهُما أَوْ إِحْدَاهُمَا وأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَليَّيْنِ). قوله: (ادَّعَاهَا رَجُلانِ) أي: ادعى كلّ منهما أنه تزوجها، وأنها (١) في عصمته فأنكرتهما معًا (٢)، أو أنكرت واحدًا فقط، وأقام كلّ واحد منهما بينة عادلة على صدق دعواه، فإن النِّكَاحين يفسخان بطلقة، مالك في الموازية: ولا أنظر إلى أعدل البينتين (٣)، محمد: وهذا عندي إذا أنكرتهما معًا، أما إذا أقرت بواحد فأحب إليَّ أن تكون امرأته (٤)، وقال سحنون: يقضى بالأعدل من البينتين (٥)، بعض الشيوخ: وهذا كله إذا استويا في التأريخ (٦)؛ فأما إذا أرخت إحدى البينتين دون الأخرى فإنه يقضى بالتي أرخت، ابن الهندي: فإن أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم من ذلك الشهر قضي باليوم؛ إلَّا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النِّكَاح كان قبل ذلك اليوم (٧). قوله: (وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ والإِقْرَارِ بِوَارِثٍ ولَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلافٌ) يريد أن أهل المذهب اختلفوا في الزوجين البلديين (٨) وهما المراد بغير الطارئين إذا أقرا بالنِّكَاح هل يثبت بينهما توارث أو لا؟ وظاهر حكاية اللخمي عن محمد ثبوت التوارث (٩)، وقال ابن عبد السلام: والأقرب عدمه، وكذلك اختلفوا إذا أقر المريضء (١٠) بوارث كابن العم والأخ أو نحوهما، ولم يعلم له وارث ثابت النسب، ابن رشد (١١):

стр. 1426

والقبول (١) جار (٢) على قول ابن القاسم؛ لأنه بمال لكن لا يثبت بذلك نسبه، وعلى أصل (٣) أشهب: لا يرث؛ لأن الإرث فرع ثبوت النسب (٤). قوله: (بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ) أي: فإنهما يتوارثان بلا خلاف؛ لأنهما (٥) يقران على الزوجية. قوله: (وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ (٦)) أي: وهكذا يثبت الميراث إذا أقر أبو (٧) الصبي وأبو الصبية بثبوت النِّكَاح بينهما؛ إذ لا تهمة عليهما في ذلك، ولأنهما قادران على إنشاء ما أقرا به الآن، ثم أشار بقوله. (وَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ، فَقَالَتْ: بَلَي، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ قَالَ: اخْتَلَعْتِ مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِر، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ، في جَوَابِ طَلِّقْنِي) إلى أن النِّكَاح يثبت بذلك، وعلى هذا فقوله هنا معطوف على قوله في صدر الفصل إذا تنازعا في الزوجية ثبت النِّكَاح (٨) ببينة، أي (٩) وبقوله تزوجتك وما بعده، ويصح أن يكون معطوفًا على قوله وإقرا ر أبوي غير البالغين مقبول (١٠)، أي: وكذلك قول (١١) الزوج تزوجتك إلَّا آخره، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفًا، والمعنى: وبقول الرجل قد تزوجتك فتقول المرأة (١٢): بك. يحصل به الإقرار بالزوجية، ثم كذلك بقية المعطوفات، فأما قولها في جوابه (١٣) بلى فهو إقرار لغة وعرفًا من كلّ واحد منهما بالزوجية، وأما قولها

стр. 1427

"طلقني: أو "خالعني" (١) في جواب قوله: (٢) تزوجتك فهو أيضًا كذلك؛ لأن المرأة لا تطلب ذلك من غير زوج، وقوله: أو قال (٣): اختلعت مني يعني: جوابًا لقول المرأة قد تزوجتني، وإنما كان إقرارًا؛ لأن الاختلاع لا يكون إلَّا عن زوجة. قوله: (أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي) أي: وكذلك يحصل الإقرار من الرجل بأحد هذه الألفاظ الثلاثة إذا قالت له (٤) المرأة طلقني، ولا خلاف عندنا في ذلك. قوله: (لا إِنْ لَمْ يُجِبْ) أي: فإن ذلك لا يكون إقرارًا إذا لَمْ يترتب على عدم الإجابة في مثل هذا حكم (٥). قوله: (أَوْ أَنْتِ عليَّ كَظَهْرِ أُمي) يريد من غير سؤال تقدم من المرأة؛ لأن ذلك يصدق على الأجنبية وغيرها، وقاله ابن سحنون (٦). قوله: (أَوْ أَقَرَّ فَأَنكرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكرَ) أي: وكذلك لا يكون مثل (٧) هذا إقرارا منهما بالزوجية؛ لعدم اشتراكهما في زمان السؤال والجواب؛ لأن إنكارها أولًا مكذب لدعوى الرجل، وقولها بعد ذلك نعم، وإن كان تصديقًا فهو كابتداء الدعوى منها عليه بالزوجية، وقد عقب هو (٨) ذلك بإنكاره فلم يتفقا على زمان واحد يصدق كلّ منهما فيه صاحبه، بل صار كلّ من ادعى منهما الزوجية كذبه الآخر، والنِّكَاح لا يثبت بمجرد الدعوى. قوله: (وفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وفُسِخَ) أي: فإن وقع تنازعهما في أحد هذه الأمور الثلاثة بأن قالت المرأة صداقي (٩) مائة، وقال هو خمسون أو

стр. 1428

قالت (١): أصدقتني (٢) عبدًا تركيًا، وقال هو: بل حبشيًا، أو قالت: تزوجني بعشرين دينارًا، وقال هو: بل بمائة درهم، ونحو ذلك فإنهما يتحالفان ويفسخ النِّكَاح، يريد إذا كان قبل البناء ولم يحصل موت، ولا طلاق، ويدل عليه ما يقوله بعد هذا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت النِّكَاح، ولزم الناكل ما حلف عليه صاحبه، ولا خلاف فيه إلَّا ما أشار إليه (٣) بعضهم أن هذا يجري على اختلاف المتبايعين، وهذا إذا كانت المرأة مالكة أمر نفسها، وإلا فوليها الذي عقد نكاحها أو وصيها وكذلك في الزوج. (المتن) وَالرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ. وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وَغَيْرُهُ كَالْبَيعِ، إِلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَلَوِ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِتهِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، ورد الْمثل فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ، وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ. وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وإنْ قَالَ: أَصَدَقْتُكِ أَبَاكِ، فَقَالَتْ: أُمِّي، حَلَفَا وَعَتَقَ الأَبُ، وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا، وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا، وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ، فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فِيهِمَا، عَبْدُ الْوَهَابِ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ، وَإِسْمَاعِيلُ: بِأَنْ لَا يتَأخَّرَ عَنِ الْبِنَاءِ عُرْفًا. (الشرح) قوله: (والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) (٤) يريد أن الرجوع في ترجيح دعوى من ادعى الأشبه منهما في القدار أو في الجنس أو في الصفة قبل البناء في ذلك (٥) مبني على ترجيح دعوى مدعي الأشبه من المتبايعين (٦) مع قيام السلعة، وفي البيع في ذلك قولان لمالك: أحدهما: أن القول قول مدعي الأشبه.

стр. 1429

والثاني: أنه لا عبرة بذلك ويتحالفان (١). وكذلك يجري الخلاف هنا (٢) كما في البيع إذا حلفا هل يفسخ بتمام التحالف أو لا، والأول لسحنون وبعض القرويين، والثاني لابن حبيب وابن القصار وعبد الوهاب، وبه عمل الأندلسيين واستمرت عليه أحكامهم، واختاره اللخمي (٣) وصوبه ابن محرز، والفسخ على الثاني بطلاق، والأمر على الأول محتمل، قيل: وظاهر المدونة أنه بغير طلاق (٤)، وقوله: (وغيره)، أي: وغير ما ذكر من أحكام هذا الفصل كالاختلاف في التبدئة ونحو ذلك. قوله: (إِلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلاقٍ أَوْ مَوْتٍ (٥) فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ) هذا مخرج من قوله قبل: حلفا وفسخ، أي: إلَّا إذا وقع التنازع بينهما بعد البناء أو الطلاق أو موت المرأة، فإن القول قول الرجل مع يمينه. قوله: (ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضًا) أي: وادعت المرأة التسمية، وقاله في المدونة (٦). اللخمي، ومحل (٧) هذا (٨) أنهم يتناكحون على التفويض وغيره، فإن كان عادتهم التسمية خاصة لَمْ يصدق مدعي التفويض (٩)، وإليه أشار بقوله: (عند معتادته)، وكلامه هنا يوهم أن ذلك خاص بما إذا كانت المرأة معتادة التفويض فقط وليس كذلك، وإنما المراد سواء كانت معتادته (١٠) فقط أو كان الأمران مستويين عندهما، أو الغالب

стр. 1430

التفويض فإن كان الغالب التسمية فالظاهر تصديق المرأة. قوله: (فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ) هو متعلق بمحذوف أي إلَّا (١) إذا تنازعا بعد البناء ونحوه (٢) في القدر والصفة، فالقول قوله: بيمين (٣) وهو مذهب المدونة (٤)؛ لأن المرأة (٥) قد مكنت من نفسها وفوتت سلعتها، فإن نكل الزوج عن اليمين صدقت مع يمينها على المشهور، وعن مالك (٦) يتحالفان، وترد إلَّا صداق المثل، وهو قول ابن حبيب (٧)، وقيل بالأول (٨) إن اختلفا في الصفة، وإن اختلفا في القدر صدق (٩) الزوج مع يمينه، فإن كان تنازعهما في الجنس، فقال مالك: يتحالفان، ويفسخ النِّكَاح قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل ما لَمْ يزد على دعوى المرأة أو ينقص (١٠) عن دعوى الرجل (١١)، وإليه أشار بقوله: (ورد المثل في جنسه ما لَمْ يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت أو دون دعواه، وثبت النِّكَاح) أي: بعد البناء، وقال ابن القصار: يصدق الرجل مع يمينه بعد البناء وليس عليه إلَّا ما أقر به (١٢) أنه تزوج به، ووافق إذا اختلفا قبل البناء، ولأصبغ: يصدق إن ادعى ما يصدق به (١٣) النساء، وإن ادعى ما لا يشبه من الخشب

стр. 1431

والجلود، وادعت هي ما يشبه أن يتزوج (١) به صدقت إن كان قيمته مثل ما يتزوج به فأقل؛ فإن ادعيا معًا ما لا يشبه تحالفا وتفاسخا ورد إلى صداق المثل (٢). قوله: (ولا كَلامَ لِسَفِيهَةٍ) أي: ويصير الكلام بين الزوج ووليها. قوله: (ولَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ (٣) لَزِمَا وقُدِّرَ طَلاقٌ بَيْنَهُمَا وكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) يشير بهذا إلى قول ابن شاس (٤): ولو ادعت ألفين في عقدين جريا في يومين، وأقامت البينة عليهما لزما، وقدرنا تخلل (٥) طلاق، ثم قال: وهل يقدر بعد المسيس، ويكون على الزوج أن يبين جريان (٦) سقوط النصف بإظهار طلاق قبله، أو يقدر قبله (٧)، وعلى المرأة أن تبين وقوعه؛ ليستقر لها (٨) ملك الكل؟ خلاف (٩). قوله: (وَإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ فَقَالَتْ أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ) يريد وحفظت (١٠) البينة عقده النِّكَاح ولم تحفظ على أيهما عقد فإن الشهادة ساقطة، ثم إن كان ذلك (١١) قبل البناء تحالفا، وفسخ وعتق الأب؛ لأنه أقر أنه حر، سحنون: وكذا إن نكلا فإن كان بعد البناء حلف (١٢) وعتق الأب بإقراره، فإن نكل عن اليمين وحلفت المرأة عتقا معًا، وولاؤهما لها (١٣)، وقاله المتيطي (١٤)، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا،

стр. 1432

وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا). قوله: (وفي قَبْضِ مَا حَلَّ، فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وبَعْدَهُ قَوْلُهُ) أي: فإن تنازعا في قبض ما حل من الصداق فادعى الزوج دفعه لها وأنكرت هي، فإن كان قبل البناء فالقول قول المرأة، وإن كان بعده فالقول قول الرجل، وقاله في المدونة (١). قوله: (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) أي: (في الفرضين، ومعناه أن من جعل القول قوله منهما فلا بد من يمينه، وهو المشهور، ولعبد الملك إن كان قريبًا حلف، وإن طال فلا يمين عليه (٢). قوله: (عبد الوهاب إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ) أي: وقال عبد الوهاب إلا أن يكون الحال مكتوبًا، يريد فالقول قول المرأة، وقيد الأبهري قول مالك السابق بهذا (٣)، وقال إسماعيل وغيره: إنما قال مالك: أن القول للرجل بالمدينة؛ لأن عادتهم جرت على دفعه قبل البناء، فأما في (٤) سائر الأمصار فقولها (٥)، وإلى هذا أشار بقوله: (وإسماعيل بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ عَنِ الْبِنَاءِ عُرْفًا) أي: وقيده القاضي إسماعيل بكذا، وقال عياض: إنه يصدق (٦) إذا ادعى دفعه قبل الدخول فإن ادعى دفعه بعده فلا يصدق، وقال ابن وهب: إن طلبته بذلك بإثر البناء فلا براءة للزوج منه إلَّا بالبينة، وإن طلبته بعد طول لَمْ يقبل منها (٧). (المتن) وَفِي مَتَاع الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وَإلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ، وَلَهَا الْغَزْلُ، إِلَّا أَنْ يثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ، وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا، وَإِنِ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ، كَالْعَكْسِ، وَفِي حَلِفِهَا تَأوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (وفي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ) أي: وإن تنازعا في متاع

стр. 1433

البيت يريد: ولا بينة لواحد منهما فإنه يقضى للزوجة بما يعرف للنساء فقط كالمنائر (١) والطسوت (٢) والقباب ونحوها (٣) مع يمينها. قوله: (وإِلا فَلَهُ بيَمِينٍ) أي: وإن لَمْ يكن ذلك مما يختص بالنساء بل كان مما يعرف للرجال والنساء معًا أَو للرجال فقط؟ فإنه يقضي به للرجل لأنه بيته، ولا بد من يمينه، وهو قول ابن حبيب ومثله في المدونة (٤)، وقال سحنون: هو له بلا يمين، وقال ابن القاسم وابن وهب والمغيرة: ما (٥) يعرف لهما يقضى به لهما بعد أيمانهما، وعن ابن وهب أيضًا يقسم بينهما ما اختلفا فيه سواء كان مما يعرف للنساء فقط أو للرجال فقط أو لهما، وقال ابن مسلمة: القول للرجل مطلقًا (٦). قوله: (ولَهَا الْغَزْلُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكِتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ) أي: فإن تنازعا في الغزل الموجود في بيتهما قضي به للمرأة؛ لأنَّها في الغالب هي التي تباشر صنعة ذلك، ابن القاسم: إلَّا أن تعرف البينة أن الكتان له، أو أقرت به؛ فإنهما يكونان شريكين هو بقيمة الكتان وهي بقيمة الغزل (٧). قوله: (وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ (٨) الْغَزْلَ لَهَا) أي: فإن نسجت المرأة شقة فادعى الرجل أنَّها له، وادعتها المرأة فعليها البيان أن الغزل لها، وقاله مالك (٩)، وقال (١٠) ابن القاسم الشقة لها وعلى الزوج البيان أن الغزل له؛ فإن أقام البينة فهما شريكان هذا (١١)

стр. 1434

بقدر (١) قيمة (٢) الغزل، وهي بقدر قيمة (٣) النسج بعد أن تحلف ما نسجتها له (٤). قوله: (وإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ) أي: أقام بينة على شراء ما يعرف لها، أي: للنساء (٥) يريد، وأنه اشتراه لنفسه، زاد في النوادر عن ابن حبيب، وأنها (٦) لَمْ تعطه ثمنه إن ادعت هي ذلك، وحينئذ يقضى له به (٧). قوله: (كَالْعَكْسِ) أي: إذا كان المتاع (٨) مما يعرف للرجال فقط كالسيف ونحوه فادعته المرأة، وأقامت بينة على شرائه قضي به لها، ولم يذكر في المدونة (٩) يمينًا بعد أن نص على أن الرجل يحلف فاختلف الأشياخ، هل سكوته عن يمينها اجتزاء بما ذكره من يمين الرجل، إذ لا فرق بينهما أو لكونها لا تحتاج إلَّا يمين بخلاف الرجل، وقاله بعض القرويين وإلى هذا أشار بقوله: (وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ). فصل [في الوليمة] (المتن) فَصْلٌ الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وِإنْ صَائِمًا؛ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ، وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ وَصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ، لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَثْرَةُ زِحَامٍ، وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ. وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ، وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إِلَّا بِإِذْنٍ. وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَرِ، لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ، وَفِي الْكبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكبَرِ. ابْنُ كِنَانَةَ: وَتَجُوزُ الزُّمَّارَةُ وَالْبُوقُ. (الشرح) قوله: (الْوَليمَةُ مَنْدُوبَةٌ) هذا هو المشهور المعلوم من المذهب، ومال بعض الأشياخ

стр. 1435

إلى وجوبها لما في الصحيح من قوله ﵊ لعبد الرَّحمن بن عوف (١) ﵁: "أولم ولو بشاة" (٢)، وهو أمر بصيغة أفعل، وظاهره الوجوب، وانظر المندوب هنا هل هو المسنون أو المستحب؟ وقد وقعا في المذهب. قوله: (بعد البناء) هكذا قال في الجواهر (٣)، وهو ظاهر المذهب لأنه ﵊ أولم على صفية بعده (٤)، وهو ظاهر حديث عبد الرَّحمن (٥) وفيه أنه ﵊ لما رأى عليه أثر الصفرة قال: "ما هذا؟ " قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك (٦) الله لك، أولم ولو بشاة" (٧). وقال ابن يونس: يستحب عند العقد وعند (٨) البناء (٩). قوله: (يومًا) هو كقول صاحب المنتقى هي يوم واحد؛ لأن الزيادة على ذلك سرف، قال: ويكره استدامة ذلك، وعن ابن حبيب يولم من له مقدرة (١٠) ثمانية أيام لما فيه من إظهار النِّكَاح والتوسعة على الناس (١١).

стр. 1436

قوله: (وتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) المشهور أن الإجابة واجبة، وقال ابن القصار مستحبة (١)، والأول مقيد كما قال (٢) بما (٣) إذا دعى (٤) معينًا بأن يقول له الزوج (٥) تأتي عندنا وقت كذا، أو يقول لشخص: ادع لي فلانًا، ونحو ذلك فإن قال: ادع لي من لقيت لم تجب الإجابة، لعدم التعيين. قوله: (وإِنْ صَائِمًا) هكذا روي عن مالك (٦)، وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد (٧)، ولا يبعد كون القولين مبنيين على وجوب الأكل وعدمه. قوله: (إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى به ومُنكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ (٨)) يريد أن الوجوب مقيد بأمرين الأول: أَن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ومجالسته من الأراذل (٩) والسفلة (١٠) الذين تزرى (١١) مجالستهم، قاله ابن شاس، الثاني: أن لا يكون هناك منكر من فرش حرير، وصور في جدران المكان، أو في الساتر، (١٢) ابن شاس: ولا بأس بصور الأشجار (١٣). قوله: (لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) أي: فإن ذلك لا يؤثر في الحضور، فلا يسقط الوجوب ونحوه في الجواهر. قوله: (ولَوْ في ذِي هَيْئَةٍ) ونحوه في الجواهر، وروى ابن وهب لا ينبغي لذي الهيئة

стр. 1437

أن يحضر موضعًا فيه لهو، قال القاضي أبو بكر: والحق هو الأول، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ) (١). قوله: (وكَثْرَةُ زِحَامٍ، وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ) هذا معطوف على قوله: (إن لَمْ يحضر (٢) من يتأذى به)، أي: وكذلك يتقيد وجوب الإجابة (٣) بعدم الازدحام (٤) الكثير، قال في الرسالة: وأرخص مالك في التخلف (٥)؛ لكثرة زحام الناس (٦)، ونحوه في الجواهر، وكذلك إغلاق الباب دونه، وهو واضح (٧). قوله: (وفي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الباجي: لَمْ أر لأصحابنا فيه نصًا جليًا، وفي المذهب مسائل تقتضي القولين (٨). ابن عبد السلام يريد القولين للعلماء خارج المذهب (٩). قوله: (ولا يَدْخُلُ غيرُ مَدْعُوٍّ إِلَّا بِإِذْنٍ) أي: وإلا رجع لأن الحضور حينئذ ربما أدى إلى الوقوع في عرضه إن لَمْ يكن من ذوي (١٠) الأقدار، وإن كان منهم فربما نسب إلى خسة، أو (١١) سقاطة نفس، ونحو ذلك مما يحط من قدره. قوله: (وكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ، والسُّكَّرِ) أي: نثره للنهبة (١٢)، وهذا إذا كان لا يأخذ كلّ واحد منهم شيئًا مما حصل بيد صاحبه، وإلا فهو حرام.

стр. 1438

قوله: (لا الْغِرْبَالُ ولَوْ لِرَجُلٍ) أي: فإن ذلك لا يكره، وهو المشهور، وقال أصبغ: إنما يجوز للنساء فقط (١). قوله: (وفي الْكبَرِ والْمِزْهَرِ (٢) ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكبَرِ) الأول لابن حبيب: قياسًا على الغربال، والثاني لأصبغ: لا يجوز في عرس ولا غيره (٣)، والثالث لابن القاسم ولابن كنانة في المدونة (٤): إجازة البوق في العرس فقيل: معناه في البوقات والزمارات (٥) التي لا تلهي (٦)، وإليه أشار بقوله: (ابن كنانة، وتجوز الزمارة والبوق) أي: وقال (٧) ابن كنانة. فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز] (المتن) فَصْلٌ إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَإنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ، لَا فِي الْوَطْءِ إِلَّا لإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى، وَعَلَى وَليّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ، فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ. وَفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ، كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبِقُ. (الشرح) (إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) نبه بقوله: (الزوجات) (٨) على (٩) أن الواحدة لا يجب المبيت (١٠) عندها، ابن شاس: ولكن يستحب، لتحصينها وهو مقيد بعدم الضرر (١١).

стр. 1439

قوله: (فِي الْمَبِيتِ) احترازًا من الوطء كما سيذكره بعد هذا. قوله: (وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ (١)) يريد (٢): كوطء المحرمة، والصائمة، والمظاهر منها، أو المولى منها (٣)، والحائض ونحوها (٤)، أو كالرتقاء وهو مراده بقوله: (أو طبعًا). قوله: (لا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن التسوية لا تجب فيه بأن يطأ إحداهن عدد ما يطأ البواقي، ولكن يبقى على سجيته فمن دعته نفسه إليها أتاها في ليلتها؛ إلَّا أن يقصد بعدم الوطء الإضرار فإن ذلك لا يجوز، وإليه أشار بقوله: (إلَّا لإضرار). قوله: (كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لأُخْرَى) أي: وكذلك لا يجوز له أن يكف عن وطء واحدة مع ميل نفسه إليها؛ لتتوفر لذته في المرأة الأخرى. قوله: (وعَلَى (٥) وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ) أي: إذا كان له زوجات وجب على وليه أن يطوف به (٦) عليهن. قوله: (وعَلَى الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ لا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) يريد: أن المريض إن استطاع القسم وجب عليه، وقاله في المدونة (٧)، وإن لَمْ يستطع ايجب عليه ذلك، وبات عند من شاء منهن، وهو المشهور، وقيل: إذا غلب وكانت إحداهن تصلح لتمريضه دون غيرها تعينت، وإن تساوين فبالقرعة إلَّا أن يرضين. قوله: (وفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ) أي: فإن ظلم بعضهن فيما وجب لها من القسم؛ بأن بات عند ضرتها دونها، أو فوّت ليلتها، وإن لَمْ يبتها عند غيرها منهن فإنه يفوت، وهو مذهب المدونة (٨) والمنصوص؛ لأن المقصود من القسم دفع الضرر الحاصل، وتحصين

стр. 1440

المرأة، وهو يفوت بفوات زمنه كالعبد المعتق بعضه يأبق فإنه لا يلزمه (١) أن يخدم سيده عوضًا عما يفوت عليه من خدمة نصيبه في أيام إباقه، وإليه أشار بقوله: (كخدمة معتق بعضه يأبق)، ابن شاس، واستقرأ اللخمي القضاء. أي: (في مسألة الزوجية (٢) إذا أقام (٣) عند غيرها أكثر من نوبتها من قوله في السليمانية: أي إذا أقام عند إحداهن شهرين وهن أربع، ثم أراد المحاسبة، فقالت: من أقام عندها ابتداءً فحلف أن لا يطأها ستة أشهر حتى يوفي الباقيات حقهن (٤) ليس بمول؛ لأنه لَمْ يقصد الضرر، وإنما قصد العدل قال: فأجاز المحاسبة (٥). (المتن) وَنُدِبَ الاِبْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، وَالأَمَةُ كَالْحُرَّةِ، وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ، وَلَا قَضَاءَ، وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَجَازَ الأُثْرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا، كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا، وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا، وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا، وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ، وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إِذَا أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا، وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا. (الشرح) قوله: (وُندِبَ الابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) ابن عبد السلام، والاختيار وهو الأشبه بالأحاديث أن (٦) يبدأ بالليل، أو بأواخر النهار، ابن شاس، وأظهر (٧) أقوال أصحابنا: البداءة بالليل (٨)، وفي كتاب محمد له أن يبدأ بالليل أو بالنهار (٩)؛ لأن عليه أن يكمل لكل واحدة يومًا وليلة.
следующие страницы →