← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قوله: (وتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) المشهور أن الإجابة واجبة، وقال ابن القصار مستحبة (١)، والأول مقيد كما قال (٢) بما (٣) إذا دعى (٤) معينًا بأن يقول له الزوج (٥) تأتي عندنا وقت كذا، أو يقول لشخص: ادع لي فلانًا، ونحو ذلك فإن قال: ادع لي من لقيت لم تجب الإجابة، لعدم التعيين. قوله: (وإِنْ صَائِمًا) هكذا روي عن مالك (٦)، وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد (٧)، ولا يبعد كون القولين مبنيين على وجوب الأكل وعدمه. قوله: (إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى به ومُنكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ (٨)) يريد أن الوجوب مقيد بأمرين الأول: أَن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ومجالسته من الأراذل (٩) والسفلة (١٠) الذين تزرى (١١) مجالستهم، قاله ابن شاس، الثاني: أن لا يكون هناك منكر من فرش حرير، وصور في جدران المكان، أو في الساتر، (١٢) ابن شاس: ولا بأس بصور الأشجار (١٣). قوله: (لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) أي: فإن ذلك لا يؤثر في الحضور، فلا يسقط الوجوب ونحوه في الجواهر. قوله: (ولَوْ في ذِي هَيْئَةٍ) ونحوه في الجواهر، وروى ابن وهب لا ينبغي لذي الهيئة

стр. 1437

أن يحضر موضعًا فيه لهو، قال القاضي أبو بكر: والحق هو الأول، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ) (١). قوله: (وكَثْرَةُ زِحَامٍ، وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ) هذا معطوف على قوله: (إن لَمْ يحضر (٢) من يتأذى به)، أي: وكذلك يتقيد وجوب الإجابة (٣) بعدم الازدحام (٤) الكثير، قال في الرسالة: وأرخص مالك في التخلف (٥)؛ لكثرة زحام الناس (٦)، ونحوه في الجواهر، وكذلك إغلاق الباب دونه، وهو واضح (٧). قوله: (وفي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ) الباجي: لَمْ أر لأصحابنا فيه نصًا جليًا، وفي المذهب مسائل تقتضي القولين (٨). ابن عبد السلام يريد القولين للعلماء خارج المذهب (٩). قوله: (ولا يَدْخُلُ غيرُ مَدْعُوٍّ إِلَّا بِإِذْنٍ) أي: وإلا رجع لأن الحضور حينئذ ربما أدى إلى الوقوع في عرضه إن لَمْ يكن من ذوي (١٠) الأقدار، وإن كان منهم فربما نسب إلى خسة، أو (١١) سقاطة نفس، ونحو ذلك مما يحط من قدره. قوله: (وكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ، والسُّكَّرِ) أي: نثره للنهبة (١٢)، وهذا إذا كان لا يأخذ كلّ واحد منهم شيئًا مما حصل بيد صاحبه، وإلا فهو حرام.

стр. 1438

قوله: (لا الْغِرْبَالُ ولَوْ لِرَجُلٍ) أي: فإن ذلك لا يكره، وهو المشهور، وقال أصبغ: إنما يجوز للنساء فقط (١). قوله: (وفي الْكبَرِ والْمِزْهَرِ (٢) ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكبَرِ) الأول لابن حبيب: قياسًا على الغربال، والثاني لأصبغ: لا يجوز في عرس ولا غيره (٣)، والثالث لابن القاسم ولابن كنانة في المدونة (٤): إجازة البوق في العرس فقيل: معناه في البوقات والزمارات (٥) التي لا تلهي (٦)، وإليه أشار بقوله: (ابن كنانة، وتجوز الزمارة والبوق) أي: وقال (٧) ابن كنانة. فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز] (المتن) فَصْلٌ إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَإنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ، لَا فِي الْوَطْءِ إِلَّا لإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى، وَعَلَى وَليّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ، فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ. وَفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ، كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبِقُ. (الشرح) (إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ) نبه بقوله: (الزوجات) (٨) على (٩) أن الواحدة لا يجب المبيت (١٠) عندها، ابن شاس: ولكن يستحب، لتحصينها وهو مقيد بعدم الضرر (١١).

стр. 1439

قوله: (فِي الْمَبِيتِ) احترازًا من الوطء كما سيذكره بعد هذا. قوله: (وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا، وَرَتْقَاءَ (١)) يريد (٢): كوطء المحرمة، والصائمة، والمظاهر منها، أو المولى منها (٣)، والحائض ونحوها (٤)، أو كالرتقاء وهو مراده بقوله: (أو طبعًا). قوله: (لا فِي الْوَطْءِ) أي: فإن التسوية لا تجب فيه بأن يطأ إحداهن عدد ما يطأ البواقي، ولكن يبقى على سجيته فمن دعته نفسه إليها أتاها في ليلتها؛ إلَّا أن يقصد بعدم الوطء الإضرار فإن ذلك لا يجوز، وإليه أشار بقوله: (إلَّا لإضرار). قوله: (كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لأُخْرَى) أي: وكذلك لا يجوز له أن يكف عن وطء واحدة مع ميل نفسه إليها؛ لتتوفر لذته في المرأة الأخرى. قوله: (وعَلَى (٥) وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ) أي: إذا كان له زوجات وجب على وليه أن يطوف به (٦) عليهن. قوله: (وعَلَى الْمَرِيضِ إِلَّا أَنْ لا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) يريد: أن المريض إن استطاع القسم وجب عليه، وقاله في المدونة (٧)، وإن لَمْ يستطع ايجب عليه ذلك، وبات عند من شاء منهن، وهو المشهور، وقيل: إذا غلب وكانت إحداهن تصلح لتمريضه دون غيرها تعينت، وإن تساوين فبالقرعة إلَّا أن يرضين. قوله: (وفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ) أي: فإن ظلم بعضهن فيما وجب لها من القسم؛ بأن بات عند ضرتها دونها، أو فوّت ليلتها، وإن لَمْ يبتها عند غيرها منهن فإنه يفوت، وهو مذهب المدونة (٨) والمنصوص؛ لأن المقصود من القسم دفع الضرر الحاصل، وتحصين

стр. 1440

المرأة، وهو يفوت بفوات زمنه كالعبد المعتق بعضه يأبق فإنه لا يلزمه (١) أن يخدم سيده عوضًا عما يفوت عليه من خدمة نصيبه في أيام إباقه، وإليه أشار بقوله: (كخدمة معتق بعضه يأبق)، ابن شاس، واستقرأ اللخمي القضاء. أي: (في مسألة الزوجية (٢) إذا أقام (٣) عند غيرها أكثر من نوبتها من قوله في السليمانية: أي إذا أقام عند إحداهن شهرين وهن أربع، ثم أراد المحاسبة، فقالت: من أقام عندها ابتداءً فحلف أن لا يطأها ستة أشهر حتى يوفي الباقيات حقهن (٤) ليس بمول؛ لأنه لَمْ يقصد الضرر، وإنما قصد العدل قال: فأجاز المحاسبة (٥). (المتن) وَنُدِبَ الاِبْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، وَالأَمَةُ كَالْحُرَّةِ، وَقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ، وَلَا قَضَاءَ، وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَجَازَ الأُثْرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا، كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا، وَشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا، وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا، وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ، وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إِذَا أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا، وَبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا. (الشرح) قوله: (وُندِبَ الابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ) ابن عبد السلام، والاختيار وهو الأشبه بالأحاديث أن (٦) يبدأ بالليل، أو بأواخر النهار، ابن شاس، وأظهر (٧) أقوال أصحابنا: البداءة بالليل (٨)، وفي كتاب محمد له أن يبدأ بالليل أو بالنهار (٩)؛ لأن عليه أن يكمل لكل واحدة يومًا وليلة.

стр. 1441

قوله: (والْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ) أي: ومما يستحب أيضًا المبيت عند المرأة الواحدة، ابن شاس: ليحصنها (١)، وقد تقدم ذلك. قوله: (والأَمَةُ كَالْحُرَّةِ) أي: فلا يجوز تفضيل الحرة عليها في المبيت، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة (٢)، وقال عبد الملك: للحرة ليلتان، وللأمة ليلة (٣). قوله: (وقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، وللثَّيِّبِ بِثَلاثٍ) يريد: أن من تزوج بكرًا لزمه أن يبيت عندها سبع ليال، وإن تزوج ثيبًا لزمه ثلاث ليال، وقاله في المدونة ابن القاسم (٤)، وهو حق لهما لازم دون (٥) نسائه، وقيل: يجوز له فعله وتركه، والمشهور: أن هذا فيمن كان له امرأة غيرها، وأما إن لَمْ يكن له غير التي تزوج الآن فلا حق لها في ذلك؛ بل يقيم عندها ما شاء، وقاله (٦) أبو الفرج عن مالك وهو قول ابن عبد الحكم: لها ذلك مطلقًا. قوله: (ولا قضاء) أي: إذا بات عند الجديدة سبعًا، أو ثلاثًا فلا قضاء عليه (٧) لغيرها من نسائه. قوله: (ولا تُجَابُ لِسَبْعٍ) يريد: أن الثيب إذا أرادت أن يبيت (٨) عندها سبعًا فإنها لا تجاب إلى ذلك، وقاله مالك وحكى أبو الحسن: أنها تجاب، وتقضى غيرها مثل ذلك. قوله: (ولا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتهَا فِي يَوْمِهَا إِلَّا لِحاجَةٍ) أي: غير الاستمتاع بها كمناولة الثوب، وشبهه، وقيل: لا بد مع ذلك من ضرورة بأن تكون تلك الحاجة يعسر (٩) استنابة غيره فيها، والقولان لمالك (١٠)، والأول منهما هو الأشبه بما روي عن

стр. 1442

عائشة ﵂: أنه ﵊ كان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن (١). قوله: (وجَازَ الأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ، أو لا) يريد: أن الزوج لا يجوز له أن يؤثر إحداهن على غيرها إلا برضى الأخرى؛ فإذا رضيت بذلك جاز، وسواء تبرعت بذلك، أو أخذت عليه شيئًا. قوله: (كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا) يجوز أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله أو إلى مفعوله؛ فعلى الأول يكون المعنى، كما يجوز للمرأة أن تعطي لزوجها شيئًا؛ ليمسكها في عصمته، ولا يطلقها، وعلى الثاني يكون المعني، كما يجوز للرجل أن يعطيها شيئًا؛ لأجل دوام عصمتها معه وحسن عشرتها، والأول أظهر. قوله: (وشِرَاء يَوْمِهَا مِنْهَا) أي: وكذلك يجوز للضرة أن تشتري من ضرتها يومها الذي ينوبها من قسم زوجها والأقرب الجواز؛ إذ لا مانع منه، وقد اختلف في ذلك، وفي كتاب محمد (٢): لا أحب أن تشتري منها يومًا ولا شهرًا، وأرجو أن تكون في الليلة خفيفًا (٣)، اللخمي: وإذا أذنت له إحدى زوجتيه (٤) أن يطأ الأخرى في نوبتها فإن (٥) له ذلك (٦)، وإليه أشار بقوله: (ووطء ضرتها بإذنها) أي: وجاز وطء ضرتها بإذنها (٧)، وفي الموازية: لا بأس به (٨). قوله: (والسَّلامُ بِالْبَابِ) أي: وجاز (٩) للرجل أن يقف بباب إحدى زوجاته،

стр. 1443

ويسلم من غير دخول عليها؛ أي (١): في يوم غيرها، وقاله عبد الملك (٢). قوله: (والْبَيَاتُ عِنْدَ ضُرَّتها إِنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ) هذا كقول مالك في الموازية: ولا بأس إذا أتى منزل امرأته فطردته، وأغلقت بابها دونه أن يذهب إلى أخرى (٣) أي (٤): فيبيت عندها، ثم قال: وإن قدر أن يبيت في حجرتها، أو ببيتها فليفعل (٥)، أي: فإن لم يقدر بات حيث شاء، وإليه أشار بقوله: (ولَم يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا)، وقال ابن القاسم: لا يذهب إلى الأخرى وإن كانت هي الظالمة، أصبغ: إلا أن يكثر ذلك منها، ولا مأوى له سواهن (٦)، وقال ابن بشير: إن كان ظالمًا فلا يذهب إلى غيرها (٧)، وإن كانت ظالمة ذهب. قوله: (وبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ) أي: وكذلك يجوز له أن يجمع بين ضرتين في دار، ويكون لكل واحدة بيت مستقل إذا رضيا (٨) بذلك، فإن لم يرضيا، أو أبت واحدة من (٩) ذلك لم يمكن منه، وأما جمعهما في بيت واحد فلا ينبغي، ولو رضيا بذلك، وإنما ثنى الضمير هنا مرة وجمعه أخرى؛ تنبيهًا منه على أنه لا فرق في ذلك بين اثنتين، أو أكثر. قوله: (واسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ) أي: برضاهن، قال مالك في الموازية (١٠): ولا ينبغي أن يقيم هو في بيت له، وتأتيه فيه كل واحدة، وليأتهن في بيوتهن (١١) كما فعل النبي ﷺ (١٢)،

стр. 1444

إلا أن يرضين بذلك، أي: فيجوز له. قوله: (والزيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ، ولَيْلَةٍ) أي: ويجوز له أن يزيد في القسم على يوم وليلة إذا رضين به؛ لأنه من حقهن. قوله: (لا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا) أي: في المسائل الثلاث. (المتن) وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا، وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلا وَطْءٍ، وَفِي مَنْعِ الأَمَتَينِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلانِ. وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ، فَلَهُ الْمَنْعُ لا لَهَا، ولا يخْتَصُّ ضَرَّتُهَا بِخِلافِ مِنْهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ. وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ. وَتَؤُوِّلَتْ بِالاِخْتِيَارِ مُطْلَقًا. (الشرح) قوله: (ودُخُولُ حمَّامٍ بِهِما، وجَمْعُهُما في فِرَاشٍ ولَوْ بِلا وَطْءٍ) هو معطوف على الممنوع في قوله: (لا إن لم يرضيا)، أي: فيمنع من ذلك، ومن دخول الحمام بزوجتيه، أو زوجاته، وقاله ابن سحنون، واختلف هل يجمعهما في فراش (١) من غير وطء، فمنع (٢) مالك، وكرهه عبد الملك، واختلف في الإماء (٣) فمنعه مالك، وقال مرة بكراهته (٤)، وإليه أشار بقوله: ولو بلا وطء (٥). قوله: (وفي منع الأمتين وكراهته قولان) أي: وفي منع جمع الأمتين وكراهته، (٦)

стр. 1445

وقال ابن الماجشون لا بأس به (١). قوله: (وإِنْ وَهَبَتْ نَوْبتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ فَلَهُ المَنعُ لا لَهَا ولا يخْتَصُّ (٢) ضرتها، بِخِلافٍ مِنْهُ) أي أن المرأة إذا وهبت نوبتها من ضرتها، فللزوج أن يمتنع (٣) من ذلك؛ إذ قد يكون له (٤) غرض في الواهبة، وليس للموهوبة، فقال: فإن أمضاه الزوج اختصت الموهوبة به، وإن وهبت نوبتها من زوجها فليس له أن يخص بذلك اليوم غيرها، بل يصير عدمًا (٥) فإذا كن أربعًا فالقسم على ثلاث والموهوبة عدمًا وعلي الأول يكون القسم من (٦) أربع يجعل (٧) للموهوبة يومين وللباقيتين يومًا يومًا. قوله: (ولَهَا الرُّجُوعُ) أي: في الوجهين جميعًا (٨)؛ لأن ذلك مما يدركها فيه الغيرة (٩). قوله: (وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلا (١٠) في الْغَزْوِ وَالْحجِّ فَيقْرعُ) (١١) هذا هو المشهور قاله في الذخيرة (١٢)؛ لأن المشاحة تعظم في سفر القربة دون غيره فيختار، وهو مروي عن مالك (١٣)، وعنه من رواية ابن عبد الحكم وجوب القرعة مطلقًا، وعنه أنه يختار مطلقًا، ومال إلى هذا الأخير ابن القاسم (١٤)، وظاهر المدونة أنه يقرع في سفر الغزو فقط (١٥)

стр. 1446

لقوله: وإن سافر لحاجة أو حج أو غزو (١) سافر بأيتهن شاء بغير قرعة (٢) إذا كان من (٣) غير ضرر وميل؛ فإن كانت القرعة ففي الغزو، لما روي أنه ﵊ فعله فيه (٤)، وفهمها صاحب اللباب (٥) وغيره على أنه يختار مطلقًا، وإليه أشار بقوله: (وتؤولت بالاختيار مطلقًا)، وقال عبد الوهاب: إذا أراد سفرًا وفيهن من لا تصلح له (٦)؛ يريد، لثقل جسمها وكثرة عيالها ونحوه، وفيهن من تصلح (٧) لرفقها به وامتثالها لأمره فله السفر بهذه والعدول عن الأخرى، وإن تساوين أو تقاربن (٨) أقرع في الحج والغزو فقط، وقال بعضهم: يقرع في الحج والغزو وفي سائر الأسفار روايتان إثبات القرعة ونفيها، حكاه ابن عبد السلام. [فصل في النشوز] (المتن) وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ. (الشرح) قوله: (ووَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُم ضَرَبَهَا إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ) يريد أن المرأة إذا امتنعت منه وخرجت عن طوعه، فإنه يعظها فيحذرها من المخالفة، ويذكر لها (٩) ما

стр. 1447

يجب عليها من طاعته؛ فإن قبلت (١) وإلا هجرها فإن رجعت وإلا ضربها ضربًا غير مخوف إن ظن أنه يفيد؛ فإن ظن عدم إفادته فلا، لأن الضرب وسيلة إلى صلاح الحال (٢)، والوسيلة عند ظن عدم مقصودها غير مشروعة، وعطف هذه الأمور بـ "ثم" تنبيهًا على أنه لا ينتقل إلى حالة منها حتى يظن أن التي قبلها لا يفيد، وجاء العطف في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] بـ"الواو"؛ لأن ذلك باعتبار جماعة النساء فمنهن من يصلحها (٣) هذا، ومنهن من لا (٤) يصلحها هذا، وأما هنا فباعتبار واحدة معينة وما ذكر بعض أصحابنا أن الإمام يزجرها أولًا، فيريد به إذا بلغه ذلك فإن لم يبلغه فإن الزوج هو الذي يعظها ثم يفعل ما تقدم، وهو وفاق لما هنا. قوله: (وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحْاكِمُ) أي: فإن كان الإضرار وعدم الانقياد إلى الحق من الزوج تولى الحاكم زجره، فأمره بالكف عن ذلك. قوله: (وسَكنَها (٥) بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ يكُنْ بَيْنَهُمْ) أي: فإن ادعى كل منهما الإضرار ولم تقم بينة يسكنها الحاكم بين قوم صالحين، ابن الهندي: وإن كان ساكنًا بها (٦) بين قوم هذه صفتهم لم يكلفه (٧) نقلها عنهم (٨)، وهو معنى قوله هنا: (إن لم تكن بينهم)، ثم قال: وليس عليه أن يدخل بها من البادية إلى الحاضرة، ولا من طرف المدينة إلى وسطها؛ إلا أن لا يجد لها من لا يضمها إليه، وإن شكت الوحدة (٩) ضمت إلى الجماعة والأمن، إلا أن يتزوجها على ذلك.

стр. 1448

(المتن) وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وإنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ أَمْكَنَ، وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارينِ، وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ، وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، وَنَفَذَ طَلاقُهُمَا، وإنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ وَالْحَاكِمُ وَلَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا، لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا، وَتَلْزَمُ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ، وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ الْبَيِّنِ، وَلَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ) أي: فإن لم يعلم الإضرار صدر ممن وَكُلُّ منهما ينسبه لصاحبه ولا بينة فإن الإمام يبعث لهما حكمين، معناه إن لم يقدر على الإصلاح، وإلا أصلح بينهما. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) هكذا نص عليه في المدونة (١) وغيرها ولكن الغالب في مثل هذا إنما يكون بعد الدخول. قوله: (مِنْ أَهْلِهِما) أي: من أهل الزوج ومن أهل الزوجة لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] وظاهر كلامه هنا أن ذلك من شروط الوجوب مع الإمكان، ولهذا قال: (إِنْ أَمْكَنَ) ونص عليه المتيطي (٢) فإذا أمكن وجودهما من الأهل فلا يعدله إلي غيرهما، وإن لم يوجدا أو وجد أحدهما فمن غير الأهل، ونص ابن شاس على أن ذلك من شروط الكمال (٣)، وتردد اللخمي في نقض الحكم إذا حكّم القاضي أجنبيين مع وجود الأهل (٤). قوله: (ونُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) أي (٥): لأن الجيران غالبًا لا يخفي عليهم حالهما وسواء كانا من الأهل أو غيره، وكلامه يحتمل هذا ويحتمل أن يكون خاصًا بالأجنبيين، ابن عبد السلام: والظاهر العموم إلا أنه يتأكد إذا كانا أجنبيين. قوله: (وبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وسَفِيهٍ وامْرَأَةٍ) أي: وبطل تحكيم غير العدل وتحكيم

стр. 1449

السفيه (١) والمرأة، يريد وكذلك العبد والصبي والمشرك، وقاله في المدونة (٢)، قال: ولو بعثهما الإمام، لأن (٣) ذلك خارج عما أراده الله تعالى من الإصلاح، وهؤلاء لا يجوز منهم اثنان فكيف بواحد (٤)، وقال عبد الملك: تحكيم العبد والمرأة العارفين المأمونين جائز، ويلزم حكمهما ما لم يكن خطأ بينًا (٥)، وقيل: يجوز تحكيم الصبي الذي يعقل، وقال محمد: يمضي تحكيم المسخوط (٦)، واتفق على منع تحكيم النصراني والصبي الذي لا يعقل. قوله: (وغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ) أي: بما يحتاج له في هذا الباب لا عموم الفقه (٧)، وقيل: هو من شروط (٨) الكمال. قوله: (ونَفَذَ طَلاقُهُمَا وإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ والحْاكِمُ ولَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا) اختلف هل المبعوثان حكمان وهو الصحيح، وإن كانا من جهة الزوجين، أو هما وكيلان (٩) حكاه ابن شاس (١٠) وعلى الأول فينفذ تصرفهما من الطلاق والخلع إن رأياه لعجزهما (١١) عن الإصلاح، ولا يفتقر إلى إذن الزوجين ولا إلى موافقة حكم حاكم البلد. قوله: (لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) أي: إنما ذكره من نفوذ طلاقهما مشروط بأن لا يزيد على طلقة واحدة، فإن أوقعا أكثر منها لم يلزم الزائد؛ لأنه خارج عن معنى

стр. 1450

الإصلاح، وقاله في المدونة (١) وعن ابن القاسم في الموازية يلزم ما أوقعا ولو ثلاثًا إذا اجتمعا على ذلك، وقاله أصبغ وعن مالك إذا اجتمعا على أكثر لم يلزم الزائد ولا غيره؛ لأنهما قضيا بغير المشروع (٢). قوله: (وتَلْزَمُ إِنِ اخْتَلَفَا في الْعَدَدِ) أي: تلزم الطلقة الواحدة إذا اختلف الحكمان في العدد بأن حكم أحدهما بواحدة وحكم الآخر باثنتين أو ثلاث أو بالبتة وهذا هو المشهور، وقيل لا يلزم شيء لاختلافهما، وقيل: إن حكم المخالف بالبتة (٣) لم يلزم شيء، وإلا لزم واحدة. قوله: (ولها التَّطْلِيقُ بِالضَّرَر الْبَيِّنِ (٤)) أي: إذا شهدت به البينة، ابن الهندي: ولو لم تشهد بتكرر الضرر (٥)، وقيل ليس لها ذلك حتى تشهد بتكرره، وإلى الأول أشار بقوله: (وَلَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَينةُ بِتكَرُّرهِ). (المتن) وَعَلَيْهِمَا الإصْلاحُ. فَإِنْ تَعَذَّرَ: فَإِنْ أَسَاءَ الزوْجُ طَلَّقَا بِلا خُلْعٍ، وَبِالْعَكْسِ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا، وَإنْ أَسَاءَا مَعًا، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلاقُ بلا خُلْعٍ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأوِيلانِ، وَأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاه وَنَفَّذَ حُكْمَهُمَا. وَلِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ وَاحِدٍ على الصِّفَةِ، وَفِي الْوَلِيّيْنِ وَالْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ، وَلَهُمَا إِنْ أَقَامَهُمَا الإِقْلاع، مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيَعْزِمَا على الْحُكْمِ. وَإنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ؛ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلا طَلاقَ. (الشرح) قوله: (وعَلَيْهِما الإِصْلاحُ) أي: إن أمكنهما ذلك ولهذا قال: (فإن تعذر) أي: الإصلاح، ثم قال: (فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع، وبالعكس ائتمناه عليها (٦) أو خالعا له بنظرهما) يعني أن الحكمين إذا وجدا الإساءة من الزوج فرقا بينهما بلا عوض يأخذه،

стр. 1451

وهو معنى قوله: (بلا خلع) وإن وجداها (١) من المرأة ائتمنا الزوج عليها أو أخذا له شيئًا منها، وطلقاها عليه، وقاله في الجواهر (٢) قوله: (وَإِنْ أَسَاءَ معًا فَهَلْ يَتَعَيَّن الطَّلاقُ بِلا خُلْعٍ أَوْ لهَمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وعَلَيْهِ الأكثر، تَأَوِيلانِ) أي: فإن كانت الإساءة من الزوجين معًا فقيل يطلقانها عليه من غير عوض يأخذانه له منها، وهو تأويل أبي عمران وغيره على المدونة (٣) وليس مراده أن الطلاق يتعين عليهما وَإِنما المراد إذا أرادا أن يطلقا (٤) فلا يوقعاه إلا مجانًا، وحمل الأكثرون (٥) المدونة على أن المراد أنهما يفرقان بينهما على بعض ما أصدقها ولا يستوعبانه له، وعنده (٦) بعض الظلم ونحوه في الجواهر (٧)، وعلي هذا وفاق المذهب (٨). قوله: (وأَتيَا الْحاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا) يريد أن الحكمين إذا أوقعا الطلاق أتيا الحاكم فأخبراه بما أوقعاه فينفذ حكمهما، وقاله المتيطي (٩)، وعن ابن القصار وغيره أنهما يشهدان بذلك عند القاضي (١٠)، ولم ير (١١) ذلك غيره؛ لأن طريقهما الحكم لا الشهادة. قوله: (وللزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ) المراد بالصفة أن يكون ذكرًا عدلًا غير سفيه فقيهًا بذلك، وقد نص الباجي على جواز إقامتهما للواحد وأن ذلك لا يجوز للإمام ولا لولي اليتيمين (١٢)؛ لأن فيه إسقاطًا لحق الزوجين، وقال اللخمي: وللإمام أن

стр. 1452

يحكّم رجلًا أجنبيًّا (١). ابن عبد السلام عنه: وكذلك إن كانا مولى عليهما والتحكيم من قبل من يلي عليهما، ونص ابن الحاجب أيضًا على أن للوليين أن يقيما واحدًا كالإمام (٢)، ولهذا قال: (وفي الوليين والحاكم تردد). قوله: (ولَهُمَا إِنْ أَقَامَهُمَا الإِقْلاعُ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ وَيعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ) أي: وللزوجين إذا أقاما حكمين أن يرجعا يريد أو أحدهما قبل الحكم ما لم يستوعبا الكشف عن حال الزوجين، ويعزما (٣) على الحكم، (٤) فلا يعتبر حينئذ رجوع من رجع منهما، ويلزمه الحكم، وقاله في الموازية (٥) وزاد: وإن أقامهما الإمام فلا رجوع، وقيد ابن يونس عدم الرجوع بعد (٦) الكشف والعزم على الحكم برجوع أحدهما، أما إذا رضيا جميعًا بالإصلاح والبقاء فينبغي أن لا يفرق بينهما (٧)، وحكي بعض الأشياخ في رجوعهما قبل الحكم قولين بخلاف رجوعهما بعده. قوله: (وإِنْ طَلَّقَا (٨) واخْتَلَفَا في المالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ (٩) فَلا طَلاقَ) يريد أن الحكمين إذا اتفقا على إيقاع الطلاق، ولكن اختلفا هل وقع بمال أو لا فأثبته واحد ونفاه الآخر فإن للمرأة الامتناع منه ولا يلزم طلاق، وقاله في الجواهر وزاد: وكذلك لو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزم شيء إلا باجتماعهما (١٠) وفهم من قوله هنا (فإن لم تلتزمه (١١) فلا طلاق). أن المرأة لو التزمت بالمال الذي قال أحدهما فإن الطلاق يلزم، وقد نص عليه صاحب الجواهر (١٢).

стр. 1453

باب (١) [في الخلع] (المتن) بَابٌ جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ الطَّلاقُ بِعِوَضٍ، وَبِلا حَاكِمٍ، وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا إِنْ تَأهَّلَ؛ لا مِنْ صَغِيرَةٍ، وَسَفِيهَةٍ، وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ. وَجَازَ مِنَ الأَبِ عَنِ الْمُجْبَرَةِ، بِخِلافِ الْوَصِي، وَفِي خُلْع الأَبِ عَنِ السَّفِيهَةِ خِلافٌ، وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ، وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ. وَلَهُ الْوَسَطُ وَنَفَقَة حَمْلٍ إِنْ كَانَ. وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا. وَمَعَ الْبَيْعِ، وَرَدَّتْ لِكَإبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفَهُ. (الشرح) (جَازَ الخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) المذهبُ جوازه كما قال ونقله اللخمي (٢) وابن يونس والباجي (٣) وابن زرقون (٤) وغيرهم عن مالك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولِمَا جاء (٥) في الموطأ من حديث حبيبة زوجة ثابت بن قيس لَمَّا أرادتْ فراقه، وقالتْ: يا رسول الله ﷺ ، كل ما أعطاني عندي. فقال له ﵊: "خذْ منها" فأخذه، وجلست في أهلها. وفي رواية أنه ﵊ قال لها: "أتردين عليه حديقته؟ "قالت: نعم. فلولا أنه جائز لما أباح ﵊ له الأخذ منها. وذهب ابن القصار إلى أنه مكروه (٦)، وهو ظاهر كلام ابن رشد في المقدمات؛ فإنه لما (٧) ذكره في قسم الطلاق البدعي (٨) ذكر أنه مكروه (٩). ونبَّه بقوله: (بِعِوَضٍ) على أنه لا يسمى خلعًا إلا إذا اقترن بالعوض (١٠)؛ فأمَّا إن تجرد عنه فلا يُسمى خلعًا (١١)؛ ولهذا

стр. 1454

جعل (١) غير واحد من أصحابنا الطلاق على ضربين: ضرب بلا عوض وسيأتي، وضرب بعوض، وهو هذا وظاهره كان ذلك قبل البناء أو بعده، زاد على الصداق أو ساواه أو نقص عنه. وفي المدونة (٢): المبارئة التي تبارئ (٣) زوجها قبل البناء، والمختلعة التي تختلع من كل (٤) الذي لها، والمفتدية التي تفتدي ببعض ما أعطاها وكذلك المصالحة، انظر الكلام على ذلك في الكبير (٥). قوله: (وَبِلَا حَاكَمٍ) يريد أنه (٦) لا يحتاج فيه إلى حكم حاكمٍ، وهو ظاهر. قوله: (وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا) أي: من غير الزوجة؛ فلا فرق في العوض الذي يأخذه الزوج عن (٧) إرسال العصمة بين أن يكون من الزوجة أو من (٨) غيرها، ونحوه في المدونة (٩)، وذكر فيها أن من شرط الْمُلْتَزِم للعوض أن يكون أهلًا لالتزام المال زوجة كانت أو غيرها (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إِنْ تَاهَلَ) أي: تأهل (١١) للتبرع، وبه احترز عمن (١٢) ذكره في قوله: (لا مِنْ صَغِيرةٍ وسَفِيهَةٍ وذِي رِقٍّ ورَدَّ المَالَ وبَانَتْ (١٣)) أي: فلا يلزم واحدة منهن ما التزمته من العوض، ويرده الزوج إن قبضه. قال في المدونة: ويقع الطلاق بائنًا (١٤).

стр. 1455

ونبَّه بقوله: (وذِي رِقٍّ) على أنه لا فرق بين الأمة القِنِّ (١) والمكاتبة والمدَبَّرة والمعتق بعضها أو إلى أجل والمستولدة؛ غير أن (٢) المدَبَّرة والمستولدة (٣) إذا خالعا (٤) في مرض السيد وُقِف العِوَض؛ فإن صحَّ السيد ردَّ ذلك وإلا مضى، وما ذكره في الصغيرة هو المشهور. المتيطي: وبه العمل (٥). ابن اللباد: وهو المعروف (٦). ولابن القاسم: إن بنى بها وكان الذي أخذه (٧) منها مما يصالح به مثلها، نفذ الخلع وإلا فلا (٨). قال في الطراز: وبه العمل (٩). واختار اللخمي الإمضاء إن كان الفراق (١٠) لها أحسن، وإلا رُدَّ المال ونفذ الطلاق (١١). واختلف في خلع السفيهة غير المولى عليها هل يمضي أو لا؟ بناء على أنَّ الرد للحجر أو للسفه، ولسحنون: يمضي خلع السفيهة البالغ (١٢) دون الصغيرة (١٣). قوله: (وجَازَ مِنَ الأَبِ عَنِ (١٤) المُجْبرة) أي: سواء كانت بكرًا (١٥) صغيرة أو كبيرة

стр. 1456

قاله الباجي (١)، وألحق اللخمي بها (٢) البكر التي (٣) طُلِّقتْ قبل البناء (٤) ولم تطل إقامتها عند الزوج؛ لأنَّ الأبَ يجبرها على النكاح، وكذلك الصغيرة إذا ثيبت قبل البلوغ على القول بجبرها (٥). قوله: (بِخِلافِ الْوَصِيِّ) أي: فإنه لا يخالع عن البكر التي في إيصائه. الباجي: وهو المشهور من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقال مرة له ذلك ورواه ابن نافع عن مالك وفي خلعه عن السفيهة روايتان لابن (٦) القاسم (٧)، والقياس المنع. قوله: (وفي خُلْعِ الأَبِ عَنِ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ) أي: السفيهة البالغ (٨) الثيب. والذي ذهب إليه ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين أنه لا يجوز له ذلك إلا بإذنها (٩). ابن راشد: وهو المعمول به (١٠)، وقال ابن عبد السلام: وهو أصل المذهب (١١). وقيل: يجوز له ذلك. اللخمي: وهو الجاري على قول مالك في المدونة. (١٢) قال ابن أبي زمنين وابن لبابة: وبه جرت فتيا الشيوخ (١٣). قوله: (وبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ وغَيْرِ مَوْصُوفٍ وله الْوَسَطُ) أي: وجاز الخلعُ بالغرر وهو المشهور، وقيل: لا يجوز كالنكاح. وحكي اللخصي الكراهة (١٤)، وفي البيان (١٥) جوازه

стр. 1457

في الغرر الذي يقدر على زواله، والمنع فيما عداه، ومثَّل للغرر بالجنين وغير الموصوف (١)، وذلك بأن تجعل المرأة ما في بطن أمتها من الجنين عوضًا عن خلعها من عصمته أو تخالعه على عبدٍ (٢) غير معين ولا موصوف أو عرض (٣) غير موصوف أو نحو ذلك، وقاله في المدونة قال فيها: وله الوَسَطُ (٤)، كما قال هنا. قوله: (وَنَفَقَةُ حَمْلٍ إِنْ كَانَ) أي: وكذلك يجوز أن تخالعه على أن تنفق على نفسها في زمن حملها (٥)، إن كان بها حمل. قوله: (وبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا) هو مع ما قبله معطوف على قوله: (بالغررِ) أي: ويجوز الخلعُ بنفقة حملٍ (٦)، وبإسقاط حضانة المرأة (٧) لولدها، وهذا مذهب المدونة (٨)، وقال عبد الملك: لا يسقط. ومثله عن مالك (٩) بناء على أنَّ الحضانة حقٌّ (١٠) للأم أو للولد. قوله: (ومَعَ الْبَيع) أي: وجاز الخلعُ مع البيع بخلاف النكاح، قاله في المدونة (١١). قوله: (ورَدَّتْ لِكَإبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفهُ) يريد أن الخلع إذا وقع بعبد أبق العبد (١٢) ودفع الزوجُ من عنده شيئًا، فإن المرأة تَرَدُّ له ما أعطاها، وكل ما زادها مع العصمة؛ لأن تلك الزيادة مساوية للعصمة عند ابن القاسم، لأنَّ كلَّ معلوم ومجهول من جهة واحدة في المعاوضة، عند ابن القاسم جعل (١٣) المجهول مساويًا للمعلوم، وقد أعطت

стр. 1458

المرأة العبد الآبق في مقابلة الزيادة وهي معلومة، في مقابل وفي مقابلة (١) العصمة وهي مجهولة القيمة، فيجعل نصف العبد للعصمة والنصف الآخر للزيادة، فما قابل الزيادة (٢) ينتقض؛ لأنه بيع فاسد، والعصمة وما قابلها (٣) من العبد خلع فيمضي كما لو وقع الخلع على نصف العبد الآبق من غير زيادة، هذا معنى ما ذكره وهو قول ابن القاسم (٤). وقال محمد: إنما يكون له من العبد ما زاد على ما أعطاها بتقويمه بعد أن يوجد (٥). (المتن) وَعُجِّلَ الْمُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِقِيمَتِهِ، ورُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ إِلَّا لِشَرْطٍ، وَقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتُحِقَّ، وَالْحَرَامُ كَخَمْرٍ، وَمَغْصُوبِ، وَإِنْ بَعْضًا، وَلا شَيءَ لَهُ، كَتَأخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا، وَتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَهَلْ كَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ أَوْ لا؟ تَأَوِيلانِ. وَبَانَتْ وَلَوْ بلا عِوَضٍ نُصَّ عَلَيْهِ، أَوْ على الرَّجْعَةِ، كَإِعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ على نَفْيِهَا، كَبَيْعِهَا، أَوْ تَزْوِيجِهَا. وَالْمُخْتَارُ نَفْيُ اللُّزُومِ فِيهِمَا. (الشرح) قوله: (وعُجِّلَ المُؤَجَّلُ بِمَجْهُولٍ) أي: بأجل مجهول. قال في المدونة: وإنْ خالعها على مالٍ إلي أجلٍ مجهولٍ (٦) كان حالًّا كمن باع إلي أجلٍ مجهول فالقيمة (٧) فيه حالة مع فوات (٨) السلعة (٩). واختلف هل يلزمها عين (١٠) ما وقع عليه الخلع حالًّا، واعترض بأنه ظلم

стр. 1459

بالمرأة (١) إذ لم تلتزمه (٢) حالًّا، أو إنما يلزمها (٣) قيمته على مقتضى التشبيه بالبيع، ويدفع (٤) ذلك حالًّا. ابن عبد السلام: وهو أقرب إلى التحقيق، وإليه أشار بقوله: (وتأولت أيضًا بقيمته). قوله: (ورُدَّتْ دَرَاهِمُ رَدِيئَةٌ) يريد أنَّ المرأة إذا خالعها زوجها على دراهم فوجدها رديئة، فإن له بدلها، قاله في المدونة (٥). بعض الأشياخ: وذلك إذا صالحها (٦) بدراهم طيبة قال (٧): ولو اشترطت عليه (٨) أنك تأخذ دون تقليب لم يلزمها الردُّ، وهو معنى (٩) قوله: (إلا لشرط). قوله: (وقِيمَةٌ كَعَبْدٍ اسْتُحِقَّ) يعني وردت قيمة عبدٍ خالعته عليه فاستحق ونحوه في المدونة (١٠)، وحكي عن (١١) ابن عبد الحكم (١٢): أنه يرجع بخلع المثل (١٣). وقيل: إن استحق بحرية فلا رجوع، والأول هو (١٤) المشهور (١٥). قوله: (والحرَامُ كَخَمْرٍ ومَغْصُوبٍ) هو معطوف على قوله: (بخلاف الوصي) أي: فلا يجوز مخالعة الوصي كما لا يجوز الخلع بالحرام، ويلزم الطلاق إذا وقع بذلك ولا

стр. 1460

خلاف فيه. قوله: (وإِنْ بَعْضًا) أي: ولا فرق بين كون العوض حرامًا كله، أو بعضه حرًاما (١) وبعضه حلالًا، كما لو خالعها على خمرٍ وسلعةٍ. قوله: (ولا شَيءَ لَهُ) أي: لا شيء للزوج في ذلك الحرام؛ بل يكسر (٢) الخمر ويقتل الخنزير وَيرَدُّ المغصوب إلى ربِّه، ولا يلزم المرأة في مثل ذلك شيء. قوله: (كَتَأْخِيرِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ وخُرُوجِهَا مِنْ مَسْكَنِهَا) يعني أي (٣): وكذلك لا يجوز الخلع على أن تؤخر دينًا لها على زوجها. يريد: وقد حلَّ ولا شيء للزوج إن وقع ذلك؛ لأن من أخَّرَ ما عجَّل لها (٤) يعد مسلفًا (٥) فصارت مسلفة، وازدادت (٦) العصمة، وكذلك إذا خالعها على أن تخرج من المسكن الذي يطلقها فيه؛ لأن فيه (٧) إسقاط حقِّ الله تعالى وهو لا يجوز. قوله: (وتَعْجِيلِهِ لها مَا لا يَجِبُ قَبُولُهُ) أي: وكذلك لا يجوز أن يخالعها على أن يعجِّل لها دَيْنًا عليه لا يجب عليها قبوله كالطعام والعروض؛ لأنه من باب: حُطَّ (٨) الضمانَ وأزِيدُك. قوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ أَوْ لَا؟ تَأوِيلَانِ) إشارة (٩) إلى ما وقع في المدونة واختلاف (١٠) الأشياخ في تأويلها، قال فيها: وإذا كان لأحد الزوجين على الآخر دَيْنٌ مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله (١١) جاز الخلع وَرُدَّ الدَّيْنُ إلى أجله، فحملها

стр. 1461

بعضهم على إطلاقها، ومنهم من فصَّل بين ما لا يجب قَبُولُه فيمتنع (١) الخلع به، وبين غيره فيجوز (٢). قوله: (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، نُصَّ عَلَيْهِ) يريد أن حكم طلاق الخلع البينونة ولو وقع بغير عوض؛ أي: إذا صرح بلفظ الخلع ولم يذكر عوضًا. ولا خلاف في وقوع الطلاق وهو (٣) بائن عند مالك وابن القاسم (٤)، ورجعي عند مطرف وأشهب (٥) وابن عبد الحكم (٦)، وأخذ به ابن حبيب (٧)، وقيل: هو ثلاث (٨). قوله: (أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) أي: وكذا يقع (٩) الطلاق (١٠) بائنًا إذا وقع النص على الرَّجْعَة. يريد: مع العِوَض. والتفصيل يدل على هذا؛ فإذا أعطته شيئًا ليطلقها طلقة رجعية ففعل ذلك؛ فالمشهور أنها بائنة لأن حكم (١١) الطلاق على العوض البينونة فلا ينتقل عنه، وروي عن مالك أنها رجعية (١٢) عملًا بالشرط، وأخذ به سحنون. قوله: (كَإِعْطَاءِ مَالٍ في الْعِدَّةِ عَلَى نَفْيِهَا) أي: ومما يكون الطلاق فيه أيضًا بائنًا ما إذا أعطت المطلقة الرَّجْعِيَّة مطلقها مالًا في العدة على أنه لا رجعة له عليها، وقاله مالك، ويكون عنده طلقة بائنة ثانية (١٣)، وقال أشهب: له الرجعة، ويرد لها ما أعطته. وقال ابن وهب: تبين بالأولى (١٤).

стр. 1462

قوله: (كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا) أي: وهكذا تَبِينُ المرأة إذا باعها زوجها أو زَوَّجَهَا من غيره (١) في زمن مجاعة أو غيره، وقاله ابن القاسم في العتبية، قال: وبلغني ذلك عن مالك (٢). وقال ابن وهب: لا يقع بالبيع طلاق. وقال أصبغ: إن باعها أو زوَّجها هازلا (٣)؛ فلا طلاق، وإن كان جادًّا (٤) فهو البتات (٥). واختار اللخمي عدم لزوم الطلاق فيهما (٦)، وإليه أشار بقوله: (والمُخْتَارُ نَفْيُ (٧) اللُّزُومِ فِيهِما) أي: في البيعِ والتزويجِ (٨). (المتن) وَطَلاقٌ حُكِمَ بِهِ، إِلَّا لإيلاءٍ أَوْ عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ، لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرِّجْعَةِ بِلا عِوَضٍ، أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى. وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْخُلْعَ؟ تَأَوِيلانِ. وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ وَلَوْ سَفِيهًا، أَوْ وَليَّ صَغِيرٍ: أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا، لا أَبُ سَفِيهٍ، وَسَيِّدُ بَالِغٍ. وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ، وَمُولًى مِنْهَا، أَوْ مُلاعَنَةٍ، أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ. وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ. (الشرح) قوله: (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إِلا لإِيلَاءٍ أو عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) أي: ومما يكون أيضًا (٩) بائنًا الطلاق الذي يوقعه الحاكم إلا طلاقين؛ الطلاق على الولي (١٠) والمعسر بالنفقة فإنه رجعي. قوله: (لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) أي: فإن الطلاق لا يقع بائنًا (١١) بل

стр. 1463

يكون رجعيًّا، ومراده أن من طلق امرأته بلا عوض وشرطت (١) عليه عدم الارتجاع؛ فإن الشرط باطل وله الرجعة (٢) إن شاء، ومثل ذلك ما إذا طلق وأعطى أو صالح وأعطى، وإليه أشار بقوله: (أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى) وأكثر الرواة فيمن طلق وأعطى أنها رجعية، وعن مالك: أنها طلقة بائنة (٣). وقال محمد: إن كان على وجه الخلع فهي طلقة بائنة، وإن لم يجر بينهما ذلك فله الرجعة (٤)، وتأول ابن الكاتب (٥) قوله في المدونة بالبينونة عليه (٦)، وإلي هذا وما قبله أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يَقْصِدَ الخُلْعَ؟ تَأْوِيلَانِ). عبد الحق وغيره: وهذا الاختلاف إنما هو في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطي لا فيمن طلق وأعطي (٧)، قال: وهذا هو الصحيح وما في المدونة ليس بصحيح، ولا خلاف فيمن طلق وأعطي (٨) أن له الرجعة؛ لأنه إنما وهبها هبة (٩) وطلقها، وليس من الخلع في شيء (١٠). قوله: (وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّف) موجِب هنا بكسر الجيم، والضميرُ فيه راجعٌ إلى العِوَض؛ أي: وموجِب العِوَض (١١) زوج يريد أو غيره، وأخرج بالمكلَّف الصبي والمجنون. قوله: (وَلَوْ سَفِيهًا) هذا هو الظاهر؛ لأنَّ السفيه إذا كان له أن يطلق بلا عِوَض فلأن يكون له ذلك بعِوَض أحرى، وكلام ابن عبد السلام يقتضي عدم صحته. قوله: (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ: أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أي: وكذا يجوز أن يخالع ولي الصغير

стр. 1464

عنه، ولو كان أبًا أو سيدًا أو غيرهما، وهو السلطان أو من يقيمه إذا كان على وجه النظر. قال بعضهم: ولا خلاف فيه. واختلف هل لهم أن يطلقوا على الصغير بلا عِوَض أو لا؟ والمنع لمالك وابن القاسم، حكاه اللخمي (١) وابن يونس (٢). قوله: (لَا أَبُ سَفِيهٍ (٣) وَسَيِّدُ بَالِغٍ) أي (٤): فلا يجوز لهما أن يخالعا عنهما، وهو مذهب المدونة (٥). وسفيا وبالغٌ مخفوضان بالإضافة إلى أبٍ وسيدٍ، والمعني أن أب الولد السفيه وسيد العبد البالغ لا يجوز لهما ذلك ابتداءا (٦). قوله: (وَنَفَذَ خُلْعُ المَرِيضِ) إنما (٧) قال (نفذ) ولم يقل جاز تنبيهًا على أن الإقدام على ذلك ابتداء لا يسوغ؛ لأنه طلاق في مرضٍ ومراده مرضًا مَخُوفًا. قوله: (وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا) أي (٨): فإن مات من مرضه ذلك ورثته المرأة؛ وإن ماتت هي لم يرثها هو، وقاله في المدونة (٩) قال: وكذلك إن ملكها في مرضه أو خيَّرَها فيه فاختارت نفسها أو طلقها بائنًا في مرضه بأي وجه كان، فإنه لا يرثها إن ماتت، وترثه هي إن مات من ذلك المرض؛ لأن الطلاق من قبله، وإليه أشار بقوله: (كَمُخَيَّرةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فيه). قوله: (فِيهِ) أي: في المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملَّكة في المرض لا ترث، وقاله المغيرة في المخيرة (١٠). قوله: (وَمُولًى مِنْهَا) أي: وكذلك ترث (١١) مَن آلى منها (١٢) في مرضه. يريد:

стр. 1465

وانقضى الأجل ولم يَفِ، ثم وقع عليه الطلاق، أو (١) كان آلى (٢) في الصحة وانقضى الأجل في المرض ولم يَفِ ولا أوعد (٣) حتى مات ولا يرثها هو إن ماتت، ونبه بقوله: (أو (٤) مُلاعَنَة) على أنه لا يشترط في الفراق الذي يترتب عليه الإرث أن يكون طلاقًا بل الفسخ كذلك (٥) كفرقة المتلاعنين إذا لاعن في مرضه ثم مات منه، وهو مذهب المدونة، وقيل: لا ترث، قال في المدونة (٦): ومن قال لزوجته في صحته إن دخلت بيتًا فأنت طالق، فدخلت بيتا (٧) في مرضه لزمه الطلاق وورثته فيه (٨)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أحنثته فيه أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) (٩). الباجي: وهذا هو المشهور، وعن مالك لا ترث (١٠). وأمَّا قوله: (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) فيريد به (١١) أن من تزوج كتابية أو أمة فطلقها وهو مريض ثم أسلمت الكتابية أو عتقت الأمة ثم مات من ذلك المرض؛ فإنهما يرثانه، وقال سحنون: لا إرث لهما (١٢). قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) يريد أن ميراثها لا ينقطع بتزويجها غير المطلق، بل ولو تعددت الأزواج ورثت الجميع، كما نبَّه عليه بقوله: (وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ في عِصْمَةٍ)، ونحوه في المدونة (١٣) والجواهر (١٤).

стр. 1466

(المتن) وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ. وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً لَمْ تَرِثْ، إِلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلاقِ الأوَّلِ. وَالإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ. وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فَكَالطَّلاقِ بالْمَرَضِ، وإنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلا حَدَّ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ، وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ. (الشرح) قوله: (وَإنَّما يَنْقَطِعُ بصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ) أي: وإنما ينقطع ميراثها (١) من مطلقها (٢)، ونحوه بأن يصح من ذلك المرَض صِحَّةً بَيِّنَةً، وقاله في الجواهر (٣)، قال: ولو طلقها طلقة واحدة ثم صح، ثم مرض فأردفها طلقة وأبتَّها (٤)؛ لم ترثه إن مات، إلا أن يموت في بقية من عدة الطلاق الأول (٥). وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ إِلا في عِدَّةِ الطلاقِ الأَوَّلِ). قوله: (وَالإِقْرَارُ بهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ) هكذا قال (٦) ابن شاس (٧): وإنما كانت العدة من يوم (٨) الإقرار (٩)؛ لأنها من حقوق الله تعالى، فلا تسقط إلا (١٠) بإقراره ولا بعضها وتستأنفها حينئذ. قوله: (وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فكَالطَّلاقِ بالمَرضِ). الباجي: هذا قول ابن القاسم، وهو أن مَنْ (١١) مات فشُهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنه كان طلَّق زوجته البتة في صحته؛ فهو كمن طلق في مرضه، لأنَّ الطلاق إنما يقع يوم الحكم (١٢).

стр. 1467

قوله: (وَإِنْ أَشْهَدَ بِهِ (١) فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنكرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ، وَلَا حَدَّ) هكذا قال في المدونة إلا أن فيه بعض زيادة، ونصُّهُ: ومَنْ طلَّق امرأته في السَّفَر وأشهَدَ على ذلك ثم قَدِمَ فأصاب امرأته، ثم قَدِمَ (٢) الشهود فشهدوا عليه فأنكر أن يكون أشهدهم وأقر بالوطء- فإنه يفرق بينهما ولا شيء عليه (٣). أي: لا حَدَّ عليه. بعض الأشياخ: وإنما لم يجب عليه الحدُّ؛ لأنه يجوز أن يكون فعل ذلك ناسيًا. وقال الأبهري: لأنهما على حكم الزوجية حتى يحكم بالفراق (٤). وقال محمد: لأنها إنما تعتد من يوم الحكم بالفراق (٥). وقال المازري: لأنه كالمقر بالزنى الراجع عنه، ولم ير سحنون شيئًا من ذلك، فأوجب عليه الحَدَّ إذا شهد (٦) عليه (٧) أربعة بالطلاق ثم أقرَّ بالوطء (٨). قوله: (وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فكَالمُتزَوِّجِ فِي المَرَضِ) يشير إلى قوله في المدونة: وإذا طلق مريض زوجته قبل البناء، ثم تزوَّجها قبل صحته فلا نكاح لها؛ إلا أن يدخل بها (٩)، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه (١٠). أي: فيفسخ أيضًا بعد البناء (١١). وعن سحنون أنه يفسخ قبل البناء (١٢) فقط (١٣). قوله: (وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ المَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أَوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ)، قال في المدونة: وإن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يَجُزْ

стр. 1468

ولا يرثها (١). واختلف هل يرد ذلك على الإطلاق، وهو قول ابن المواز (٢)، أو إنما يُرَدُّ منه ما (٣) زاد على قدر ميراثه منها، فأمَّا على قدر ميراثه منها (٤) وأقل؛ فذلك جائز، ولا يتوارثان، وهو قول ابن القاسم وابن نافع (٥)، وإلى هذين أشار بالتأويلين (٦)، قال ابن القاسم في الموازية (٧): ويعتبر قدر ميراثه يوم الموت (٨). وقال في العتبية: يوم الخلع؛ لأنه موجب للتهمة، وصوب اللخمي (٩) وغيره الأول، واختلف أيضًا هل يوقف قدر الميراث إلى الموت -وهو قول ابن نافع في المدونة- أو يعجل قولان (١٠)، واختلف في ذلك قول أصبغ، وأجرى عبد الحق ذلك على الخلاف السابق (١١)؛ أي فعلى أن المعتبر يوم الخلع يعجل، وعلى أنه يوم الموت يوقف، ولهذا جعله الشيخ داخلًا في التأويلين (١٢)، وقيل يمضي خلعها مطلقًا ولو كان أكثر من ميراثه، ورواه ابن وهب عن مالك، وعنه أن له خلع المثل (١٣). وقال عبد الوهاب: له ما خالعها عليه إن حمله (١٤) ثلثها (١٥).

стр. 1469

(المتن) وَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُسَمَّاهُ لَمْ يَلْزَمْ، أَوْ أَطْلَقَ لَهُ أَوْ لَهَا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَ خُلْعَ الْمِثْلِ. وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ، (الشرح) ابن شاس: والنظر في وكيله ووكيلها؛ أمَّا وكيله فإن قال له: خالعها بمائة، فخالع ونقص بطل الخلع، ولم يقع الطلاق، ولو قال مطلقًا: خالعها فنقص عن خلع المثل، فادَّعى الزوج أنه أراد خلع الثل- فالقول قوله، وأمَّا وكيلها بالاختلاع فإن زاد وقع الطلاق ولزمها (١) المائة والزيادة على الوكيل، ثم قال: وإن أذنت مطلقًا فهو كالمقيد بخلع المثل (٢) وإن أضاف الوكيل الاختلاع إلى نفسه صح ولزمه المسمى وإن (٣) لم يصرح بالإضافة إليها ولا إلى نفسه حصلت البينونة و (٤) عليها ما سمت والزيادة على الوكيل (٥)، وإن أذنت مطلقًا فهو كالمقيد بخلع المثل (٦). (المتن) وَرُدَّ الْمَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ على الضَّرَرِ، أَوْ بِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ، وَلا يَضُرُّهَا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ الْمُسْتَرْعَاةِ على الأَصَحِّ، وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لا رِجْعِيَّةً أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلا طَلاقٍ أَوْ لِعَيْب خِيَارٍ بِهِ، أَوْ قَالَ إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا؛ لا إِنْ لَم يَقُلْ ثَلاثًا، وَلَزِمَهُ طلْقَتَانِ. وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ فَلا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ، وَسَقَطَتْ نَفَقَة الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِه، وَزَائِدٌ شُرِطَ كَمَوْتِهِ. (الشرح) قوله: (وَرُدَّ المَالُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ عَلَى الضَّرَر) يريد أن من طلَّق امرأته على شيءٍ أخذه منها، ثم شهدت بينة بالسماع الفاشي أنه كان يضر بها، فإنه يَرَدُّ المال الذي أخذه منها. يريد: وينفذ الطلاق.

стр. 1470

قوله: (وَبِيَمِينِهَا مَعَ شَاهِدٍ أَوِ امْرَأَتين) أي (١): وكذا (٢) يُرَدّ المال بيمين الزوجة مع الشاهد الواحد أو المرأتين، أي: إذا شهد لها الرجل الواحد أو (٣) المرأتان (٤) - بالضرر. قوله: (وَلَا يَضُرُّهَا إِسْقَاطُ الْبَيِّنَةِ المُسْتَرْعَاةِ عَلَى الأَصَحِّ) يريد أنَّ المرأة إذا استرعت بينة بالإضرار ثم أسقطتها في عقد الخلع، واعترفت بالطوع؛ فإنها ترجع فيما (٥) أعطت ولا يضرها الإسقاط، وحكاه ابن راشد عن ابن الهندي وابن العطار، قال: وهو الصواب؛ لأن ضررها يحملها على الاعتراف بالطوع، ومن ابتلي بالأحكام يكاد يقطع بهذا (٦). قوله: (وَبِكَوْنِهَا بَائِنًا لَا رَجْعِيَّةً) أي: وكذلك يُرَدُّ المال الذي أخذه الزوج من المرأة، إذا ظهر أنها كانت قبل الاختلاع مطلقة طلاقًا بائنًا لا رجعيًّا؛ لأنَّ الذي تدفعه المرأة عِوَضٌ عن العصمة، فإذا كانت بائنًا فقد أخذ الزوج ما لا يستحقه؛ لأنَّ العصمة منحلة ليست بيده فيرد ما أخذ، وأمَّا الرجعية فعصمتها بيد زوجها، فإذا خالعها على شيءٍ لا يرده كذلك (٧). قوله: (أَوْ لِكَوْنِهِ يُفْسَخُ بِلَا طَلاقٍ) (٨) أي: ومثل البائن فيما قدمناه من كان نكاحها مفسوخًا لعدم ملكية الزوج لعصمتها، فلا يصح له أخذ العِوَض عن ذلك، واحترز بقوله: (يُفْسَخُ بِلَا طَلاقٍ) مما إذا كان يفسخ بطلاق، فإن الزوج لا يَرُدُّ ذلك (٩).

стр. 1471

قوله: (أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) أي: وكذلك يَرُدُّ ما أخذ منها إذا خالعها عليه، ثم ظهر أن (١) به (٢) أحد العيوب الأربعة: (٣) الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج؛ لأنها كانت قادرة على فراقه بدون عِوَض وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٤)، وقال محمد: لا يَرُدُّ ذلك (٥)، واحترز بقوله: (بِهِ) (٦) مما إذا كان العيب بالمرأة، فإن الزوج لا يرد ذلك، قاله في المدونة، وزاد: لأن له أن يقيم معها على النكاح (٧). قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثا لَا إِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلاثًا، وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) أي: وكذلك يَرُدُّ لها ما أخذ منها إذا قال: إن خالعتك فأنتِ طالق ثلاثًا، ثم خالعها على شيءٍ أخذه منها، ويمضي الطلاق الثلاث، وهو مذهب المدونة (٨)؛ لأنه علَّق ذلك على وقوع الخلع وأجرى فيها (٩). اللخمي قولًا بعدم الردِّ من مسألة السيد يقول لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ على القول الشاذ، أنه لا يعتق بالبيع كما سيأتي، أمَّا إن قال: إن خالعتك فأنتِ طالق (١٠) ولم يقيد ذلك بثلاث ولا غيرها، فإنه لا يَرُدُّ شيئًا كما نبَّه عليه. قال في المدونة (١١): وتلزمه طلقتان (١٢) واحدة بالخلع وأخرى باليمين، وخرج اللخمي قولًا بلزوم طلقة فقط من الشاذ فيمن أتبع الخلع طلاقًا، أو قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق (١٣)، وسيأتي الفرق في موضعه.

стр. 1472

قوله: (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) يريد أن الزوج يجوز له أن يخالع امرأته الحامل على (١) أن تنفق هي على ولدها حولين من يوم وضعته، وهو مراده بـ (مدة رضاعه). قوله: (فَلا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) هكذا قال مالك في المبسوط، وقال ابن القاسم وعبد الملك والمغيرة: لها نفقة الحمل (٢). واختاره اللخمي، وإنما قيدنا كلامه هنا (٣) بكون المرأة حاملًا؛ لذكره إسقاط نفقة الحمل. قوله: (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) يريد أن الرجل إذا خالع زوجته على أن تنفق عليه (٤) نفسه أو (٥) على الولد بعد الحولين أو على غيره؛ فإن تلك النفقة لا تلزم، وتسقط عن المرأة، وسواء كانت النفقة المذكورة وحدها أو مضافة إلى غيرها وهو مذهب المدونة (٦)؛ خلافًا للمخزومي والمغيرة وعبد الملك وأشهب وابن نافع وسحنون (٧)، وصوبه جماعة من (٨) الأشياخ، حتى قال ابن لبابة: إن العمل (٩) على خلاف قول ابن القاسم؛ لأن الغرر في الخلع جائز، وقال زياد (١٠) عن مالك: يجوز في العامين وما قاربهما لا فيما كثر، وقال أصبغ: يكره ابتداء (١١) فإن وقع مضى (١٢). قوله: (وَزَائِدٌ شُرِطَ) أي: إذا شرط عليها أن تكفل ولده مدة بعد فطامه، فإن ذلك الزائد على أمد الرضاع لا يلزمها. ابن المواز: وسواء قربت المدة أم بعدت (١٣).

стр. 1473

قوله: (كَمَوْتِهِ) أي أن الولد إذا مات قبل انقضاء المدة التي خالعت المرأة زوجها عليها فإن الباقي منها يسقط، ولا يلزمها ذلك وهو المشهور، وروى أبو الفرج عن مالك أنه لا يرجع عليها (١). (المتن) وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا. وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبقِ وَالشَّارِدِ إِلَّا لِشَرْطٍ؛ لا نَفَقَةُ جَنِينٍ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأُجْبِرَ على جَمْعِهِ مَعَ أمِّهِ. وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا قَوْلانِ، وَكَفَتِ الْمُعَاطَاةُ، وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ. وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ، أَوْ أُفَارِقْكِ إِنْ فُهِمَ الاِلْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا، أَوْ طَلّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنها أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أي: فإن خالعها على أن ترضع ولدها حولين وتنفق عليه فيهما فماتت قبل تمام الحولين أو انقطع لبنها في أثنائهما. أو كان الخلع على ولد واحد فولدت ولدين؛ فإن ذلك عليها في جميع ذلك، ويرجع (٢) عليها في تركتها، فيوقف ذلك من مالها بقدر مؤنة ولدها إلى انقضاء المدة؛ لأنه دين ترتب في ذمتها، فوجب أن يكون في تركتها كسائر الديون (٣)، وتشتري للولد (٤) لبنًا (٥) إن انقطع لبنها، قاله ابن راشد (٦). وقال ابن المواز: إذا ولدت ولدين، وقالت: لا أقدر على إرضاعهما، فلا عذر لها (٧). قوله: (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ إِلا لِشَرْطٍ (٨)) أي: إذا خالعته على عبدٍ آبق أو بعير

стр. 1474

شارد، فإن نفقتهما على الزوج إلا أن يشترطها عليها (١)، فإنها تلزمها كما قال إلا بشرط (٢)، ومراده بالنفقة (٣) عليهما الأجرة على تحصيلها (٤). قوله: (لَا نَفَقَةُ جَنِينِ إِلا بَعْدَ خُرُوجِهِ) أي: فإن خالدت زوجها على ما في بطن أمتها من الجنين، فإن نفقة الأم تكون على المرأة إلى خروج الجنين، فتكون نفقته حينئذ على مالكه، ففي قوله: (لا نفقة جنين) حذف تقديره: لا نفقة أم جنين؛ لأنَّ الجنين لا نفقة له (٥). وقوله: (إلا بعد خروجه) استثناء منقطع؛ أي: لكن بعد خروجه تكون نفقته على ربِّه. قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) أي: فإذا خرج الجنين أجبر مالكه على جمع الجنين مع أمه (٦). ابن المواز ومالك (٧): أمه على الجمع بينهما في ملك واحد، بأن يباعا من واحد. يريد: أو يشتري أحدهما من صاحبه فيصيرا في (٨) ملك واحد. قوله: (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلانِ) أي أنه (٩) اختلف إذا خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها، فقيل: يكون نفقتها على الزوج، لأن الملك قد انتقل إليه، والثاني أنها على المرأة، كالبيع (١٠) فيما بدا صلاحه. قوله: (وَكَفَتِ المُعَاطَاةُ) يريد أنه لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول، بل تكفي المعاطاة كالبيع ونحوه في المدونة. قوله: (وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاء لَمْ يَخْتَصَّ بِالمَجْلِسِ إِلا لِقَرِينَةٍ) أي: فإن علق

стр. 1475

الخلع بإقباض (١) ما يأخذه أو أدائه أو إعطائه لم يختص ذلك بالمجلس إلا أن يظهر ما يدل على اختصاصه به، وقاله في الجواهر، وزاد: وإن كان مما يقتضي الجواب ففي بقائه لها. وإن تفرقا خلاف (٢). قوله: (وَلَزِمَ في أَلْفٍ الْغَالِبُ) أي: فإن كان في بلد الدراهم المحمدية واليزيدية (٣) أو كان فيه نوعان من الدنانير إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، ووقع الخلع على ألف درهم مثلًا أو ألف دينار، ولم يقع التنصيص على نوع بعينه، فإنه يقضي بالغالب من ذلك، وحكم غير النقدين كذلك، مثل أن يخالعها على مائة رأس من الإبل أو الغنم، وجل إبل الناس البخت، وجل غنمهم الضأن، أخذ من ذلك الغالب، وهذا إذا لم يقع النص على شيء بعينه، وإلا أخذ ذلك المعين، كان هو الغالب أم لا. قوله: (وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أفارِقُكِ إِنْ فُهِمَ الالْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا) يريد أن الأمر الذي يلزم فيه الغالب والبينونة ما إذا قال هذه المقالة، أما لو عين فالواجب المسمى كما تقدم، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد بما إذا فهم الالتزام وهو متفق عليه، قاله ابن شاس (٤) واختلف إذا فهم منه الوعد (٥)، وتورطت المرأة؛ أي: دخلت في شيء بسببه (٦) كما لو باعت قماشها أو دارها (٧) ونحوهما، والمعروف أنه يلزمه، وقيل: لا، ويحلف لم أرد طلاقها (٨)، فإن لم يورطها فلا يلزمه شيء، وهو الجاري على المشهور في عدم وجوب الوفاء بالوعد، وعلى الشاذ يلزمه. قوله: (أَوْ (٩) طَلِّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ) أي: وكذا
следующие страницы →