← Фикх малики

Фикх малики · id 147313

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل

بهرام الدميري

Полный текст (3 334 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قوله: (أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ) أي: وكذلك يَرُدُّ ما أخذ منها إذا خالعها عليه، ثم ظهر أن (١) به (٢) أحد العيوب الأربعة: (٣) الجنون، والجذام، والبرص، وداء الفرج؛ لأنها كانت قادرة على فراقه بدون عِوَض وهو المشهور، وبه قال في المدونة (٤)، وقال محمد: لا يَرُدُّ ذلك (٥)، واحترز بقوله: (بِهِ) (٦) مما إذا كان العيب بالمرأة، فإن الزوج لا يرد ذلك، قاله في المدونة، وزاد: لأن له أن يقيم معها على النكاح (٧). قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ خَالَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثا لَا إِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلاثًا، وَلَزِمَهُ طَلْقَتَانِ) أي: وكذلك يَرُدُّ لها ما أخذ منها إذا قال: إن خالعتك فأنتِ طالق ثلاثًا، ثم خالعها على شيءٍ أخذه منها، ويمضي الطلاق الثلاث، وهو مذهب المدونة (٨)؛ لأنه علَّق ذلك على وقوع الخلع وأجرى فيها (٩). اللخمي قولًا بعدم الردِّ من مسألة السيد يقول لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ على القول الشاذ، أنه لا يعتق بالبيع كما سيأتي، أمَّا إن قال: إن خالعتك فأنتِ طالق (١٠) ولم يقيد ذلك بثلاث ولا غيرها، فإنه لا يَرُدُّ شيئًا كما نبَّه عليه. قال في المدونة (١١): وتلزمه طلقتان (١٢) واحدة بالخلع وأخرى باليمين، وخرج اللخمي قولًا بلزوم طلقة فقط من الشاذ فيمن أتبع الخلع طلاقًا، أو قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق (١٣)، وسيأتي الفرق في موضعه.

стр. 1472

قوله: (وَجَازَ شَرْطُ نَفَقَةِ وَلَدِهَا مُدَّةَ رَضَاعِهِ) يريد أن الزوج يجوز له أن يخالع امرأته الحامل على (١) أن تنفق هي على ولدها حولين من يوم وضعته، وهو مراده بـ (مدة رضاعه). قوله: (فَلا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ) هكذا قال مالك في المبسوط، وقال ابن القاسم وعبد الملك والمغيرة: لها نفقة الحمل (٢). واختاره اللخمي، وإنما قيدنا كلامه هنا (٣) بكون المرأة حاملًا؛ لذكره إسقاط نفقة الحمل. قوله: (وَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ) يريد أن الرجل إذا خالع زوجته على أن تنفق عليه (٤) نفسه أو (٥) على الولد بعد الحولين أو على غيره؛ فإن تلك النفقة لا تلزم، وتسقط عن المرأة، وسواء كانت النفقة المذكورة وحدها أو مضافة إلى غيرها وهو مذهب المدونة (٦)؛ خلافًا للمخزومي والمغيرة وعبد الملك وأشهب وابن نافع وسحنون (٧)، وصوبه جماعة من (٨) الأشياخ، حتى قال ابن لبابة: إن العمل (٩) على خلاف قول ابن القاسم؛ لأن الغرر في الخلع جائز، وقال زياد (١٠) عن مالك: يجوز في العامين وما قاربهما لا فيما كثر، وقال أصبغ: يكره ابتداء (١١) فإن وقع مضى (١٢). قوله: (وَزَائِدٌ شُرِطَ) أي: إذا شرط عليها أن تكفل ولده مدة بعد فطامه، فإن ذلك الزائد على أمد الرضاع لا يلزمها. ابن المواز: وسواء قربت المدة أم بعدت (١٣).

стр. 1473

قوله: (كَمَوْتِهِ) أي أن الولد إذا مات قبل انقضاء المدة التي خالعت المرأة زوجها عليها فإن الباقي منها يسقط، ولا يلزمها ذلك وهو المشهور، وروى أبو الفرج عن مالك أنه لا يرجع عليها (١). (المتن) وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا. وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبقِ وَالشَّارِدِ إِلَّا لِشَرْطٍ؛ لا نَفَقَةُ جَنِينٍ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأُجْبِرَ على جَمْعِهِ مَعَ أمِّهِ. وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا قَوْلانِ، وَكَفَتِ الْمُعَاطَاةُ، وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاءِ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْمَجْلِسِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ. وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ الْغَالِبُ وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ، أَوْ أُفَارِقْكِ إِنْ فُهِمَ الاِلْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا، أَوْ طَلّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ، (الشرح) قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنها أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أي: فإن خالعها على أن ترضع ولدها حولين وتنفق عليه فيهما فماتت قبل تمام الحولين أو انقطع لبنها في أثنائهما. أو كان الخلع على ولد واحد فولدت ولدين؛ فإن ذلك عليها في جميع ذلك، ويرجع (٢) عليها في تركتها، فيوقف ذلك من مالها بقدر مؤنة ولدها إلى انقضاء المدة؛ لأنه دين ترتب في ذمتها، فوجب أن يكون في تركتها كسائر الديون (٣)، وتشتري للولد (٤) لبنًا (٥) إن انقطع لبنها، قاله ابن راشد (٦). وقال ابن المواز: إذا ولدت ولدين، وقالت: لا أقدر على إرضاعهما، فلا عذر لها (٧). قوله: (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ إِلا لِشَرْطٍ (٨)) أي: إذا خالعته على عبدٍ آبق أو بعير

стр. 1474

شارد، فإن نفقتهما على الزوج إلا أن يشترطها عليها (١)، فإنها تلزمها كما قال إلا بشرط (٢)، ومراده بالنفقة (٣) عليهما الأجرة على تحصيلها (٤). قوله: (لَا نَفَقَةُ جَنِينِ إِلا بَعْدَ خُرُوجِهِ) أي: فإن خالدت زوجها على ما في بطن أمتها من الجنين، فإن نفقة الأم تكون على المرأة إلى خروج الجنين، فتكون نفقته حينئذ على مالكه، ففي قوله: (لا نفقة جنين) حذف تقديره: لا نفقة أم جنين؛ لأنَّ الجنين لا نفقة له (٥). وقوله: (إلا بعد خروجه) استثناء منقطع؛ أي: لكن بعد خروجه تكون نفقته على ربِّه. قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) أي: فإذا خرج الجنين أجبر مالكه على جمع الجنين مع أمه (٦). ابن المواز ومالك (٧): أمه على الجمع بينهما في ملك واحد، بأن يباعا من واحد. يريد: أو يشتري أحدهما من صاحبه فيصيرا في (٨) ملك واحد. قوله: (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلانِ) أي أنه (٩) اختلف إذا خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها، فقيل: يكون نفقتها على الزوج، لأن الملك قد انتقل إليه، والثاني أنها على المرأة، كالبيع (١٠) فيما بدا صلاحه. قوله: (وَكَفَتِ المُعَاطَاةُ) يريد أنه لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول، بل تكفي المعاطاة كالبيع ونحوه في المدونة. قوله: (وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاء لَمْ يَخْتَصَّ بِالمَجْلِسِ إِلا لِقَرِينَةٍ) أي: فإن علق

стр. 1475

الخلع بإقباض (١) ما يأخذه أو أدائه أو إعطائه لم يختص ذلك بالمجلس إلا أن يظهر ما يدل على اختصاصه به، وقاله في الجواهر، وزاد: وإن كان مما يقتضي الجواب ففي بقائه لها. وإن تفرقا خلاف (٢). قوله: (وَلَزِمَ في أَلْفٍ الْغَالِبُ) أي: فإن كان في بلد الدراهم المحمدية واليزيدية (٣) أو كان فيه نوعان من الدنانير إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، ووقع الخلع على ألف درهم مثلًا أو ألف دينار، ولم يقع التنصيص على نوع بعينه، فإنه يقضي بالغالب من ذلك، وحكم غير النقدين كذلك، مثل أن يخالعها على مائة رأس من الإبل أو الغنم، وجل إبل الناس البخت، وجل غنمهم الضأن، أخذ من ذلك الغالب، وهذا إذا لم يقع النص على شيء بعينه، وإلا أخذ ذلك المعين، كان هو الغالب أم لا. قوله: (وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أفارِقُكِ إِنْ فُهِمَ الالْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا) يريد أن الأمر الذي يلزم فيه الغالب والبينونة ما إذا قال هذه المقالة، أما لو عين فالواجب المسمى كما تقدم، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد بما إذا فهم الالتزام وهو متفق عليه، قاله ابن شاس (٤) واختلف إذا فهم منه الوعد (٥)، وتورطت المرأة؛ أي: دخلت في شيء بسببه (٦) كما لو باعت قماشها أو دارها (٧) ونحوهما، والمعروف أنه يلزمه، وقيل: لا، ويحلف لم أرد طلاقها (٨)، فإن لم يورطها فلا يلزمه شيء، وهو الجاري على المشهور في عدم وجوب الوفاء بالوعد، وعلى الشاذ يلزمه. قوله: (أَوْ (٩) طَلِّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ) أي: وكذا

стр. 1476

يكون الطلاق بائنًا ويلزمها (١) الألف. في هاتين الصورتين، وهما إذا قالت له: طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة بألف، أو قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا على ذلك، وهو مراده بالعكس، واللزوم في هذه هو مذهب المدونة (٢) وغيرها (٣)، وهو المنصوص في الأولى، وبه قال في الموازية: وإنما لزمها ذلك؛ لأن مقصودها حصل (٤)، أما في الأولى فلأن غرضها البينونة وقد حصلت، والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي، وأما في الثانية فلأن غرضها (٥) حصل وزيادة (٦). (المتن) أَوْ أَبِنِّي بِألْفٍ، أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ، أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبلَتْ فِي الْحَالِ، أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ، أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ، أَوْ لا عَلَى الأَحْسَن، لا إِنْ خَالَعَتْهُ بمَا لا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ، أَوْ بِتَافِهٍ فِي إِنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ، أوْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا بِألْفٍ؛ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ، أَوْ قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ. وَالْقَوْلُ قَوْله إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ، أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَهُ. وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلا عُهْدَةَ. (الشرح) قوله: (أَوْ أَبِنِّي بِأَلْفٍ أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ في جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ) أي: وكذلك يلزمها الألف في المسائل الثلاث إذا حصل غرضها بأن فعل مقصودها. وهو (٧) قوله: (أو في جميع الشهر) أي: جعلت الشهر جميعه (٨) ظرفًا (٩) لذلك ففعل فيه.

стр. 1477

قوله: (أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبِلَتْ في الحالِ) أي: فإنَّ الألف يلزمها ويقع الطلاق (١)، وقاله ابن شاس (٢). قوله: (أَوْ بِهَذَا الهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ) أي: فإنها تبين بذلك، ويكون له الثوب (٣)؛ لأن المقصود عند تعيين الثوب (٤) إنما هو ذاته لا نسبة للبلد المذكور، والزوج قد أخطأ في تفريطه وعدم تثبته، ومثل هذا ما إذا قال لها: إن أعطيتني ما في يدك. فأنت طالق، ويدها مقبوضة فبسطتها، فإذا هي فيها شيء متمول ولو يسيرًا كالدرهم، وقاله أشهب، وإليه أشار بقوله: (أَوْ بِما فِي يَدِهَا وَفيهِ مُتَمَوَّلٌ) أي فإن وجد فيها ما لا يتمول كالخرقة والحجر وشبههما، فقال أشهب: لا يلزم طلاق. وقال عبد الملك: يلزمه الخلع، وقاله محمد وسحنون (٥). ابن عبد السلام (٦): وهو الأقرب؛ لأنه خالعها، وهو مجوز (٧) لما ظهر من أمرها، وإلى هذا أشار بقوله: (٨) (أَوْ لا عَلَى الأَحْسَنِ)؛ أي: وإن (٩) لم يكن فيها متمول على الأحسن. قوله: (لَا إِنْ خَالَعَتْهُ بِما لا شُبْهَةَ لهَا فِيهِ) أي: فلا يقع طلاق ولا غيره. وقال (١٠) عبد الملك: فيمن قالت لزوجها: أخالعك بعبدي (١١) هذا، وأشارت إلى رجل، أو بداري هذه فرضي، فإذا بالدار والعبد ليسا لها، ولا شبهة ملك لها في ذلك، لا يلزمه الفراق؛

стр. 1478

لأنه طلق على أن يتم له ذلك (١). وقال اللخمي: يلزم وضعف (٢). قوله: (أَوْ بِتَافِهٍ في إِنْ أَعْطَيْتنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ) أي: وكذا لا يلزم الخلع إذا قال الزوج: إن أعطيتني ما أخالعك به فقد خالعتك أو طلقتك (٣) ونحوه (٤)، فأعطته (٥) شيئًا يسيرًا لا بال له، قال في المدونة: ويخلى بينه وبينها ولم يوجب (٦) عليه يمينًا. قوله: (أَوْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا بأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ) أي: ولا يلزم الخلع أيضًا إذا قال لها: طلقتك ثلاثًا على أَلف، فقالت: قبلت واحدة بثلث الألف؛ لأنه يقول: لم أرض بخلاصها مني إلا بالألف، ولهذا لو قالت (٧) قبلت واحدة بالألف (٨) لزم الخلع؛ لأن مقصوده قد حصل، ووقوع الثلاث لا يتعلق به غرض (٩) شرعي. قوله: (وَإِنِ ادَّعى الخُلْعَ أَوْ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ) أي: إذا (١٠) تصادقا على وقوع الطلاق وادعي الزوج أنه وقع على عوض، وقالت هي: بل على غير عوض، فإنها تحلف ويقع الطلاق بائنًا على ما أقرَّ به، وهذا هو المشهور، ورواه ابن القاسم عن مالك. وقال عبد الملك: يبقى الأمر بينهما على ما كانا عليه من الزوجية بعد أن يحلف الرجل أنه خالع على ما ذكر، وتحلف هي (١١) على (١٢) أنه طلق على غير عوض (١٣).

стр. 1479

اللخمي: والأول أحسن إذ لا يرتفع الطلاق بعد وقوعه (١)، فإذا (٢) ادعى الزوج قدرًا أو جنسًا وادعت المرأة خلافه كما إذا قال وقع الطلاق على مائة، وقالت هي: بل (٣) على خمسين ونحوها، أو قال: على عبد، وقالت هي (٤): على ثوب أو فرس، ونحو ذلك، فإنهما يؤخذان بما اتفقا عليه من وقوع الخلع وتبين، ثم تحلف (٥) له على ما ادعاه من الزيادة ويسقط، وإن نكلت حلف هو وأخذ ذلك. قوله: (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ) يشير به إلى قول صاحب الجواهر، وإذا قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني، فقال هو: بل سألت واحدة بألف (٦)، فقد اتفقا على الألف ووقوع البينونة بها، وتنازعا في عدد الواقع من الطلاق، فالقول قوله (٧). أي: قول (٨) الزوج. قوله: (كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَهُ) أي: إذا تخالعا على عبدٍ غائب فمات أو وجد به عيبًا، فقال الزوج: كان ذلك قبل الخلع، وقالت هي: بل بعده؛ فإن القول قوله؛ لأنها مدعية وعليها البينة. قوله: (وَإِنْ ثبتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلَا عُهدَةَ) أي: فإن قامت (٩) البينة على أن العبد مات بعد الخلع فلا عهدة، أي: على المرأة. بعض القرويين: إلا أن تكون علمت بموته قبل الخلع، فتكون قد غرته، فتكون عليها قيمته، قاله فيما إذا خالعها على عبدٍ آبق وقيمته على غرره.

стр. 1480

(المتن) وَنُوِيَ فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي، وَانْصَرِفِي، أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلَكَ (١) امْرَأَةٌ؛ فَقَالَ: لا، أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ، أَوْ مُعْتَقَةٌ، أَوِ الْحَقِي بِاهْلِكِ، أَوْ لَمسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، (الشرح) يريد أن من قال لزوجته أحد هذه الألفاظ، فإنه ينوى في نفي الطلاق إن ادعى ذلك وفي عدده من واحدة أو أكثر، ابن القاسم: ويحلف في نفيه، أصبغ: فإن قال نويت الطلاق ولم أنو عددًا فهي البتة مدخولا بها أم لا (٢)، وقد نص ابن شاس وابن الحاجب على نحو ما ذكر هنا (٣)، وفي كتاب ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وعبد الملك: إذا قال لها اذهبي لا ملك لي عليك أو الحقي بأهلك (٤) أو لست لي بامرأة لا شيء عليه بنى أم لا إلا أن ينوي طلاقًا فيكون ما نوى (٥)، ونحوه في المدونة في لست لي بامرأة (٦) وما ذكره في أنت حرة هو مذهب المدونة والواضحة، وعن ابن الماجشون هي طالق ولا أسأله عن (٧) نيته (٨)، وفي الموازية ونحوه في المدونة وإن قال لها: ما أنت لي بامرأة أو لم أتزوجك (٩) أو قال له رجل هل لك امرأة، فقال لا أنه لا شيء عليه حتى يريد الطلاق (١٠)، وقال أصبغ: هو البتات حتى (١١) ينوي (١٢) أقل (١٣).

стр. 1481

(المتن) إِلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الأَخِيرِ، وَإِنْ قَالَ: لا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ، أَوْ لا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ، أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، فَلا شَيءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عِتَابًا، وَإِلَّا فَبَتَاتٌ، وَهَلْ تَحْرُمُ بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ على وَجْهِكِ أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ؟ وَلا شَيءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا حَرَامُ، أوِ الْحَلالُ حَرَامٌ، أَوْ حَرَامٌ عليَّ، أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ وَلَمْ يُرِدْ إِدْخَالَهَا؟ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (إِلا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الأَخِيرِ) أي: في اللفظ الأخير وهو قوله: (لست لي بامرأة)، فيقول: إن دخلت الدار أو فعلت كذا فلست لي بامرأة، فإنه يلزمه بذلك الطلاق لعدم صحة حمل (١) كلامه فيه على الكذب بخلاف غير المعلق (٢) لظهور الكذب فيه، وبهذا أفتى ابن أبي زيد، وتوقف فيها النعالي سنة (٣) ولم يجب فيها بشيء (٤) وعندي أن قوله: (ما أنت لي بامرأة) كذلك وإن لم يقع النص إلا فيما تقدم. قوله: (وَإِنْ قَالَ لا نِكَاحَ بَيْني وبَيْنَكِ أَوْ لا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عِتَابًا) هكذا قال (٥) في المدونة (٦) والموازية (٧). عياض: وظاهره إن لم يكن عتابًا ولم ينو شيئًا أنه طلاق، ونحوه للخمي (٨)، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فبتَاتٌ). قوله: (وَهَلْ تَحْرُمُ: بِوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ، أَوْ على وَجْهُكِ، أَوْ مَا أَعِيشُ فِيهِ حَرَامٌ وَلا (٩) شَيْءَ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لها يَا حَرَامُ أَوِ الحْلالُ حَرَامٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ (١٠) حَرَامٌ ولَمْ يُرِدْ إِدْخَالهَا قَوْلانِ) يريد أنه اختلف هل تحرم المرأة بقول زوجها لها (١١):

стр. 1482

وجهي من وجهك حرام، أو على وجهك حرام، أو ما أعيش فيه حرام، أو لا شيء عليه قولان، والذي رأى ابن القاسم أنها تحرم في وجهي من وجهك (١) حرام (٢) خلافًا لابن عبد الحكم (٣)، ونص اللخمي في وجهي (٤) على وجهك حرام على عدم اللزوم وقال غيره: تطلق، محمد: ولا شيء عليه إذا قال: ما أعيش فيه حرام ولا نية له (٥) وفي تهذيب الطالب وأعرف فيها قولا بلزوم الطلاق، وقال أبو عمران: إن صار ذلك عادة في لزوم الطلاق لزمه وإلا فلا (٦) وحذف (حرام) من قوله: (وجهك على) لدلالة قوله: (وجهك (٧) أو ما أعيش فيه حرام)، وقوله: (قولان) جواب عن قوله: (وهل تحرم بكذا أو لا شيء عليه)، وما ذكر من الأمور التي لا يلزم فيها شيء (٨) أربعة ألفاظ: الأول: قوله لها يا حرام، وقد نص عليه ابن عبد الحكم. أبو عمران: ولا نص لغيره فيها، وقيده ابن يونس بأن يكون في بلد (٩) لا يريدون به الطلاق (١٠). الثاني: الحلال حرام ونص ابن العربي واللخمي وغيرهما على عدم اللزوم فيه (١١)، وكذا إن قال: (حرام) فقط أو (حرام عليَّ) وهو اللفظ الثالث، أصبغ: ولا شيء عليه في قوله: (عليَّ حرام) كقوله: (تقلبت (١٢) في حرام)، وأفتي أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن بعدم اللزوم إن قال: جميع ما أملك حرام، وهو اللفظ الرابع، أبو بكر (١٣): إلا

стр. 1483

أن يدخل الزوجة، ولهذا قال: (ولم يرد إدخالها)، أي: فإن أراد إدخالها (١) طلقت (٢). (المتن) وَإِنْ قَالَ: سَائِبَةٌ مِنِّي، أَوْ عَتِيقَةٌ، أَوْ لَيْسَ بَيني وَبَينَكِ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ حَلَفَ على نَفْيِهِ؛ فَإِنْ نكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ وَعُوقِبَ، وَلا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ؛ إِنْ أَنْكَرَ قَصْدَ الطَّلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ، أَوْ بَرِيَّةٌ، أَوْ خَلِيَّةٌ، أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا: أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللَّهُ لِي مِنْ صُحْبَتِكِ. وَإِنْ قَصَدَهُ بِاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ، لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطَّلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَسَكَتَ. وَسُفِّهَ قَائِلٌ: يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي. (الشرح) قوله: (وإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ أَوْ لَيْسَ بَيْني وبَيْنَكِ حَلالٌ ولا حَرَامٌ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) هكذا قال في المدونة أي: وإن قال لامرأته: أنت سائبة مني إلى آخره (٣)، وقوله: (وحلف على نفيه)، أي: نفي الطلاق. قوله: (فَإِنْ نَكَلَ نُوِّيَ فِي عَدَدِهِ) أي: فإن ادعي أنه لم يرد طلاقًا بذلك ونكل عن اليمين، فإنه ينوى فيما أراد من عدد الطلاق، ابن يونس: وينكل من قال مثل هذا بعقوبة (٤) موجعة، لأنه لبس على نفسه وعلى (٥) المسلمين وهو في المدونة (٦)، وإليه أشار بقوله: (وعُوقِبَ). قوله: (ولا يُنَوَّى فِي الْعَدَدِ إِنْ أَنكرَ قَصْدَ الطلاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَتَّةٌ جَوَابًا لِقَوْلِهَا أَوَدُّ لَوْ فَرَّجَ اللهُ لي مِنْ صُحْبَتِكَ) أي: إذا تخاصم معها (٧) فقالت له: أود لو فرج الله لي من صحبتك (٨)، فقال في الجواب لها: أنت بائن ونحوه، ثم قال: لم أقصد بذلك إلا طلقة واحدة أو طلقتين ولم أرد (٩) الثلاث، فإنه لا يصدق؛ لأن قرينة

стр. 1484

حاله تدل على أنه أراد زوال العصمة وفك الزوجة من أسره، وهي لا يحصل لها فائدة إذا صدق في دعواه لأن له الارتجاع بخلاف الثلاث. قوله: (وإِنْ قَصَدَ (١) بِاسْقِنِي المَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلامٍ لَزِمَ) أي: وإن قصد الطلاق بقوله لزوجته: اسقني الماء، (٢) قال في المدونة: وإن قال لها كلي واشربي أو كلامًا (٣) ليس من ألفاظ الطلاق، فلا شيء عليه إلا أن يريد به الطلاق فيلزمه ما أراد (٤) من واحدة فأكثر، وكل كلام ينوي به الطلاق فهو طلاق (٥) وهو المشهور، وقال أشهب: لا يلزمه بهذه الألفاظ شيء إلا أن يعلق عليها الطلاق بنيته فينوي (٦). قوله: (لا إِنْ قَصَدَ التَّلَفُّظَ بِالطلاقِ فَلَفَظَ بِهَذَا غَلَطًا) هو كقول (٧) ابن القاسم في المدونة: وإن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فلفظ بما ليس من ألفاظه غلطًا فلا شيء عليه حتى ينوى أنها بما تلفظ به طالق فيلزمه (٨). قوله: (أَوْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّزَ الثَّلاثَ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وسَكَتْ) أي: فواحدة إلا أن ينوي الثلاث فثلاث (٩) يشير إلى قوله في المدونة: وإن أراد أن يطلق ثلاثًا أو يحلف بها، فقال: أنت طالق ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفًا، فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظه طالق الثلاث، فيكون كذلك لكن مقتضى كلامه هنا أنه لا يلزمه شيء وهو في المدونة ألزمه طلقة إلا أن ينوي الثلاث (١٠). قوله: (وسُفِّهَ قَائِلٌ يَا أُمِّي وَيا أُخْتِي) قال في المدونة: ومن قال لزوجته يا أمه أو يا

стр. 1485

أخت أو يا عمتي (١) أو يا خالتي (٢) فلا شيء عليه، وذلك من كلام أهل السفه (٣). (المتن) وَلَزِمَ بِالإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ، وِبمُجَرَّدِ إِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ، وَبالْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ لا، إِنْ وَصَلَ لَهَا، وَفِي لُزُومِهِ بِكَلامِهِ النَّفْسِي خِلافٌ. وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ، فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ، كَمَعَ طَلْقَتَيْنَ مُطْلَقًا، وِبلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ؛ إِلَّا لِنِيَّةِ تَأكيدٍ فِيهِمَا فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدّدٍ. وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (ولَزِمَ بِالإِشَار المُفْهِمَةِ) أي: ولزم الطلاق بالإشارة المفهمة، ولا إشكال إذا انضم إليها من القرائن ما يحقق ذلك، وسواء كانت من قادر على النطق أو من أخرس، ويتنزل حينئذ منزلة الصريح وإلا فهي كناية، وجعلها (٤) ابن شاس من القادر كالكناية ومن الأخرس كالصريح (٥). قوله: (وبِمُجَرَّدِ اِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ) يريد أنه إذا أرسل بالطلاق إليها مع رسول؛ فإنها تطلق بمجرد قوله للرسول وهو متفق عليه قال في المدونة: وسواء بلغها الرسول ذلك أو كتمها (٦). قوله: (وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا) لا خلاف في لزوم الطلاق إذا كتب به عازمًا عليه، قال في المدونة ونصه (٧): (٨) وإذا كتب إليها بالطلاق مجمعًا عليه لزمه حين كتب، أي: وسواء وصل إليها أم لا، وأما إن كتب غير عازم ولم يخرجه من عنده فلا يلزمه قولا واحدًا، وكذلك إن أخرجه ولم يصل إليها على المشهور وهو مذهب المدونة (٩)، وقال أشهب

стр. 1486

وأصبغ: يلزمه (١) وإن وصل إليها لزمه الطلاق (٢)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لا إِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا) أي: أو لا يكون عازمًا إن وصل الكتاب إليها (٣)، فإن لم تكن له نية، فقال في البيان: هو محمول على العزم (٤)، وقال اللخمي: محمول على عدمه (٥). قوله: (وفي لُزُومهِ بكَلامِهِ النفْسِيِّ خِلافٌ) يريد أنه اختلف فيمن أنشأ الطلاق بكلامه (٦) النفساني هل يَلزمه ذلك وهو قول مالك في العتبية، وشهره ابن راشد، وقال ابن رشد: هو الصحيح (٧)، أو لا يلزمه شيء، وهو قول مالك في الموازية (٨)، واختاره ابن عبد الحكم وشهره القرافي، قال: ولو عزم على الطلاق ثم بدا له أو اعتقد أن امرأته مطلقة ثم تبين له غير ذلك لم يلزمه الطلاق (٩) إجماعًا (١٠). قوله: (وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ) أي: فإذا قال لزوجته التي دخل بها أنت طالق وطالق وطالق (١١)، أو طالق فطالق فطالق (١٢) أو طالق ثم طالق (١٣)، يريد وكرر ذلك ثلاثًا فإنه يلزمه الطلاق الثلاث، قال مالك (١٤): وفي النسق بـ "الواو" إشكال، قال ابن القاسم (١٥): ورأيته (١٦) يريد أنها (١٧) ثلاث ولا

стр. 1487

ينوى (١) وهو رأيي، قاله في المدونة، وفيها أيضًا في العطف بـ "الفاء (٢) " أو "ثم" أنه ثلاث في المدخول بها، ولا ينوى وقيل ينوى، وحكى ابن شعبان قولا أنه ينوى مع "الواو"، ورأى ذلك اللخمي إن جاء مستفتيًا (٣) وإلا فلا ينوى، ابن شاس: وأما غير المدخول بها فإذا قال لها أنت طالق ثم طالق أو فطالق بانت بالأولى ولم تقع عليها الثانية (٤). قوله: (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) أي: مدخولا بها أم لا؛ فإذا قال لها: أنت طالق (٥) مع طلقتين لزمه ثلاث (٦) تطليقات، وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا؛ لأن المعية اقتضت ذلك، ولهذا كان كل لفظ يقتضي المعية كذلك كقوله: طلقة مقرونة أو مصحوبة بطلقتين أو فوق طلقتين (٧)، أما لو قال مع طلقة، و (٨) نحو ذلك لزمه طلقتان قاله في الجواهر (٩). قوله: (وبِلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي المَدْخُولِ بِهَا) أي: وإن كرر الطلاق (١٠) بغير حرف (١١) عطف كقوله: (أنت طالق طالق طالق) أو (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) لزمه ثلاث تطليقات في المدخول بها (١٢). قوله: (كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ) أي (١٣): وكذا يلزم في غير المدخول بها الثلاث بذلك إن أتى به نسقًا متتابعًا من غير سكوت، وقاله في الجواهر وغيرها وهو المشهور، وقال

стр. 1488

إسماعيل القاضي: لا يلزم في غير المدخول بها إلا واحدة ولو كان نسقًا؛ لأنه بمجرد قوله: أنت طالق قد بانت، فلا يلزم (١) بعدها شيء (٢). قوله: (إِلا لِنيَّةِ تَأكِيدٍ فِيهِما) أي: فإن نوى باللفظ الثاني والثالث التأكيد فلا يلزمه إلا ما نوى فيهما، أي: في المدخول بها وغيرها، وعن ابن نافع أنه إذا كرر أنت طالق، لا يلزمه إلا طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر، وفي الواضحة لا ينوي في ذلك ويلزمه الثلاث (٣). قوله: (في غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) يعني إنما (٤) ينوى في الكرر (٥) إذا لم يكن معلقًا بمتعدد (٦) كما تقدم، أو معلقًا بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، وأما إن علقه على أشياء مختلفة كأنت طالق إن دخلت الدار، وأنت طالق إن أكلت الرغيف (٧)، وأنت طالق إن كلمت زيدًا؛ فإنه يلزمه الثلاث إن وقع جميع ما حلف عليه، ولا ينوى لأنه (٨) غير محتمل للتأكيد مع الاختلاف. قوله: (ولَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ له مَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ، فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنتَيْنِ قَوْلانِ) هكذا قال (٩) في الجواهر، قال: والقولان للمتأخرين (١٠). (المتن) وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَي طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وَثُلثِ طَلْقَةٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ، أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ. وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ، وَنِصْفِ طَلْقَةٍ، وَوَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ، وَالطَلاقَ كُلَّهُ، إِلَّا نِصْفَهُ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ

стр. 1489

تَزَوَّجْتُكِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ. وَثَلاثٌ فِي: إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنتيْنِ، أَوْ كُلَّمَا حِضْتِ، أَوْ كُلَّمَا، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ إِذَا مَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا، وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ، مَا لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ على الرَّابِعَةِ. (الشرح) قوله: (وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وثُلُثِ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةِ، في وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى مَا (١) فَعَلْتِ وكُرِّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ) ذكر ﵀ أنه لا يلزم القائل لزوجته أحد هذه الألفاظ سوى (٢) طلقة واحدة (٣)، فمن ذلك ما إذا قال (٤): أنت طالق نصف طلقة فتكمل عليه (٥) لعدم صحة التجزئة. فتكمل الطلقة عليه إذ لا يمكن أن تبقى معه بما بقي من الطلاق ونصف طلقة إن لم يكن طلقها قبل ذلك شيئًا، ولا بنصف طلقة إن (٦) لم يبق له غير الطلقة (٧) التي نصفها، وكذا إذا قال: أنت طالق نصف طلقتين لا يلزمه إلا طلقة واحدة (٨)؛ لأنها هي نصفهما وحذف من قوله: (أو طلقتين النصف) لدلالة ما تقدم (٩) ولفهم المعنى، وأما إذا قال: أنت طالق نصفي طلقة، فقد أتى بمجموع أجزاء الطلقة وذلك مساو (١٠) لقوله: (أنت طالق طلقة)، فلا يلزمه غيرها وكذا إذا قال: نصف وثلث طلقة، لا يلزمه إلا طلقة (١١)، لأن الجزأين يرجعان إلى ماهية (١٢) واحدة، وكذا لو ذكر ثلاثة أجزاء أو أربعة، كأنت طالق ثمن وسدس وربع

стр. 1490

وثلث طلقة فلا يلزمه إلا طلقة، وحكى في الجواهر عن سحنون أنه إذا قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة لا يلزمه غير واحدة (١) كما قال هنا، وأما (٢) إذا كرر معلقًا على متحد كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق (٣) ونحو ذلك؛ فدخلت فلا يلزمه أيضًا غير طلقة واحدة (٤)، وإليه أشار بقوله: (أو متى ما فعلت وكرر) ومعناه ونوى التأكيد وإلا حمل على التكرار، وفي الواضحة يلزمه الثلاث ولا ينوى كما تقدم، وظاهر المدونة أنه إذا قال لها: أنت طالق أبدا لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وفي غير المدونة لزوم (٥) ثلاث (٦) وتأوله بعضهم على المدونة (٧). قوله: (واثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ ونِصْفِ طَلْقَةٍ) أي: ولزمه طلقتان في قوله لها: أنت طالق ربع طلقة ونصف طلقة، لأنه أضاف كل واحد (٨) من الجزأين إلى الطلقة فكانت الطلقة المذكورة آخرا (٩) غير الأول واستشكل هذا مع ما تقدم في نصف وثلث طلقة ونحوه كربع ونصف طلقة، فإنهم ألزموه فيما تقدم طلقة واحدة، وهنا اثنتين، ووجه (١٠) الإشكال ظاهر وهو أن قولهم نصف وثلث ونحوه لا بد فيه من حذف لأنه (١١) لا يتم الكلام إلا به، وقد علمت أن القدر (١٢) عند أهل البيان (١٣) كالمنطوق (١٤) وعلى هذا فإما أن يقال يلزم، في

стр. 1491

كل من المسألتين طلقتان أو طلقة أو يخرج من كل واحدة قولا في الأخرى، ولهذا ساق (١) ابن الحاجب المسألتين على معنى التبري، فقال: وقالوا في نصف وربع طلقة طلقة، وفي نصف طلقة وربع طلقة طلقتان (٢) إشارة (٣) إلى ما تقدم ونحوه في الجواهر (٤). قوله: (ووَاحِدَةٍ فِي اثْنتَيْنِ) أي: وكذلك يلزمه طلقتان إذا قال: أنت طالق واحدة في اثنتين (٥) ونقله ابن شاس عن سحنون (٦). قوله: (والطَّلاقَ كُلَّهُ إِلا نِصْفَهُ) أي: وهكذا إذا قال لها: أنت طالق الطلاق كله إلا نصفه (٧) فإنه يلزمه طلقتان؛ لأن الحاصل طلقة ونصف فيكمل عليه الكسر، وحكاه في النوادر عن سحنون قال: ولو قال الطلاق (٨) كله إلا نصف الطلاق لزمه ثلاث (٩) يريد لأن (١٠) الطلاق المبهم واحدة فاستثناؤه منها لا ينفعه؛ ففرق بين أن يقول: (إلا نصفه) و (إلا نصف الطلاق)، فألزمه مع الضمير طلقتين ومع الظاهر ثلاثًا؛ لأنه لما أكد الطلاق الأول بقوله: (كله) (١١) ولم يؤكد (١٢) الطلاق (١٣) الثاني ولا ذكره (١٤) مضمرًا كان في (١٥) ذلك قرينة تدل على أن الثاني غير الأول، وأن الأول محمول على الثلاث،

стр. 1492

فتعين كون المراد بالثاني الطلاق الطلق المحمول على الواحدة (١)، ويصير كأنه قال: (إلا نصف طلقة) وحكى في الجواهر المسألتين هكذا عن سحنون، ثم قال: وقيل يصح أن تكون هذه المسألة كالتي قبلها وتكون الألف واللام في الطلاق للجنس، فلا يلزمه إلا طلقتان (٢). قوله: (وأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ أَتزوَّجُهَا (٣) مِنْ هَذه الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ) أي: فإن كانت تلك المرأة من القرية المحلوف عليها لزمه فيها طلقتان إن نكحها، وقاله في المدونة (٤). قوله: (وثَلاثٌ فِي إِلا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أي: ويلزمه ثلاث تطليقات إن قال لها: أنت طالق الطلاق (٥) إلا نصف طلقة وأشعر بهذا (٦) ما تقدم من قوله: (والطلاق كله إلا نصفه) ولا شك في (٧) لزوم الثلاث إذ كأنه قال (٨): أنت طالق طلقتين ونصفًا. قوله: (أَوِ اثْنتيْنِ فِي اثْنتيْنِ) أي: وكذا يلزمه الثلاث إذا قال: أنت طالق اثنتين في (٩) اثنتين، ونص عليه صاحب النوادر (١٠) وغيره. ابن شاس ويقع عليه الثلاث (١١)، ويلغى الاستثناء إذ يصير مستغرقًا ابن أبي زيد، وإنما لزمه (١٢) ذلك لأنه يعد نادمًا (١٣)، وأما قوله: (أو كلما حضت) فيريد به أن من قال لزوجته: أنت طالق كلما حضت فإنها

стр. 1493

تطلق ثلاثًا، وقاله في المدونة (١) وقال سحنون: إن قال ذلك وهي طاهر لزمه طلقتان (٢)، انظر وجه (٣) القولين في الكبير. قوله: (أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إِذَا (٤) طَلَّقْتُكِ أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وطَلَّقَهَا وَاحِدَةً) أي: وهكذا يقع عليه الثلاث إذا ذكر لفظًا من ألفاظ العموم، وهي "كلما" أو "متى ما" أو "إذا ما" ولا بد في كل (٥) لفظة من تقدير قوله: (طلقتك) أو (وقع عليك طلاقي) وكذا (فأنت طالق) والمعنى كلما طلقتك، أو وقع عليك طلاقي؛ فأنت طالق، أو متى ما طلقتك أو وقع عليك طلاقي فأنت طالق (٦)، أو إذا ما ونحوه. ولما كان وقوع الطلاق (٧) في جميع (٨) ذلك مشروطًا بأن يوقع عليها طلاق (٩)، قال: (وطلقها طلقة واحدة (١٠)) ولا بد من تقدير ذلك أيضًا في كل مسألة، والقول بلزوم (١١) الثلاث (١٢) في (كلما طلقتك (١٣)) أو وقع عليك طلاقي (١٤) فأنت طالق (١٥) إذا طلقها طلقة، لسحنون (١٦)، ورجع إليه واختاره ولده، وكان أولًا (١٧) يقول بلزوم

стр. 1494

اثنتين فقط بناء على أن فاعل السبب (١) فاعل المسبب أم لا، ولا خلاف أنه إذا (٢) قال لها: كلما وقع عليك طلاقي ونحوه فأنت طالق، أنه يلزمه الثلاث لوقوع الثانية بوقوع الأولى، والثالثة بالثانية إذ لم يشترط في ذلك أن يكون هو (٣) فاعل السبب (٤) بخلاف الأول (٥). قوله: (وإِن (٦) طَلَّقْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا) أي: وهكذا يلزمه الثلاث إذا قال لها ذلك؛ لأنه علق طلاق الثلاث بوصف القبلية على طلاقها، وذكر القبلية عندنا لغو لا عبرة به، وكأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثًا، فإذا طلقها واحدة أو اثنتين تمت عليه الثلاث عملا (٧) بمقتضى التعليق. قوله: (وطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنكُنَّ طَلْقَةٌ (٨)) يريد ان من كان له أربع زوجات فقال لهن: (بينكن طلقة)، فإنه يلزمه طلقة واحدة في كل امرأة لأن كل واحدة نابها ربع طلقة فتكمل عليها، قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: ومن قال لأربع نسوة له بينكن طلقة فما فوق إلى أربع طلقن واحدة واحدة (٩) يريد لأنه (١٠) إذا قال بينكن اثنتان ينوب كل واحدة نصف طلقة، وإذا قال بينكن ثلاث ناب كل واحدة ثلاثة أرباع طلقة (١١)، وإذا قال بينكن أربع ناب كل واحدة طلقة (١٢)، وقيل يطلقن ثلاثًا ثلاثًا إذا قال بينكن ثلاث. قال فيها: وإذا قال بينكن خمس تطليقات إلى ثمان طلقن اثنتين

стр. 1495

اثنتين (١) وإذا قال تسع إلى ما فوق (٢) طلقن ثلاثًا ثلاثًا، وعن (٣) هذا احترز بقوله: (ما لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ) أي: على الطلقة الرابعة (٤). (المتن) سَحْنُونَ: وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثَلاثًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا وَلِثَالِثَةٍ، وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا، طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ، وَالطَّرَفَانِ ثَلاثًا. وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ، وَإِنْ كَيَدٍ، وَلَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ، أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ، لا بِسُعَالٍ وَبُزَاقٍ وَدَمْعٍ. وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا، إِنِ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَفِي ثَلاثٍ إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً، أوْ ثَلاثًا أوِ الْبَتَّةَ إِلَّا اثْنَتَيْن إِلَّا وَاحِدَةً، اثْنَتَانِ. وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَثَلاثٌ. وَفِي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلانِ. (الشرح) قوله: (سحنون: وإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثلاثًا) يريد إذا قال: أشركتكن (٥) في ثلاث تطليقات وأما لو شرك بينهن في طلقتين فلا يطلقن إلا طلقتين طلقتين (٦) وقد نص سحنون على هذا (٧)، والفرق بين ما تقدم وبين هذا أن التشريك (٨) يقتضي المشاركة في جميع (٩) أجزاء كل طلقة (١٠) بخلاف الأولى فإن الجملة مقسومة عليهن. قوله: (وإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا ولثَالِثَةٍ و (١١) أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طُلِّقَتِ اثْنتَيْنِ والطَّرَفَانِ ثَلاثًا) يريد أن من قال لواحدة من زوجاته أنت طالق ثلاثًا، ثم قال لثالثة (١٢)

стр. 1496

وأنت شريكتهما (١) فإن الأولى تطلق ثلاثًا (٢) بلا (٣) إشكال لأنه التزم ذلك فيها، وأما الثانية فتطلق طلقتين لأنه لما أشركها مع الأولى فكأنه أوقع عليها طلقة ونصفا فتكمل عليها طلقتان، وتطلق الثالثة ثلاثًا لأنه لما (٤) أشركها مع الاثنتين (٥) فيخصها مع الأولى طلقة ونصف ومع الثانية طلقة فتكمل عليها الثلاث، وهذه (٦) مع الأولى هما المراد بالطرفين (٧) والثانية يلزمه (٨) فيها اثنتان على الصحيح (٩) كما ذكر، وقيل يلزمه فيها ثلاث كالطرفين. قوله: (وأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ) هو كقول ابن القاسم يوجع ضربا (١٠) يريد لأنه ليس على أحكام (١١) المسلمين أو لمخالفته سنة الطلاق؛ لأن الله تعالى لما بين عدد الطلاق فقال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] ولا فرق بين أن تكون التجزئة المذكورة بالنسبة إلى التطليقات (١٢) أو إلى الزوجة مثل أن يقول يدك طالق أو رجلك أو عينك، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ كَيَدٍ) ومثله ما إذا قال لها كلامك طالق أو حسنك (١٣) طالق (١٤). قوله: (ولَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ) أي: ولزم الطلاق بقوله

стр. 1497

لزوجته شعرك طالق أو كلامك طالق وقاله أصبغ وقال سحنون لا شيء عليه في ذلك، وذكره محمد بن عبد الحكم (١). ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر وإليه أشار بقوله على الأحسن. اللخمي: ولا تحرم بالسعال ولا بالبزاق (٢) وهو قول المتقدمين، وأشار الباجي إلى أنها لا تحرم بالدموع، وإليه أشار بقوله: (لا بِسُعَالٍ وبُزَاقٍ ودَمْعٍ) يريد لأن (٣) ذلك ليس من محاسنها، وقال أصبغ باللزوم في الريق ونحوه. اللخمي (٤): بخلاف البزاق لأن البزاق لا ينطلق (٥) إلا على ما طرح (٦) من الفم، والريق هو الذي لم يزايل الفم وهو مما يلتذ (٧) به (٨). قوله: (وصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلا إِنِ اتَّصَلَ ولَمْ يَسْتَغْرِقْ) أي: فلا يصح مع الانفصال يريد اختيارًا، وأما الفصل بالسعال والعطاس ونحوهما فلا يضر، وكذلك لا يصح إن ساوى (٩) المستثنى والمستثنى منه، وهو مراده بالاستغراق وأحرى إذا كان المستثنى أكثر. قوله: (فَفِي ثَلاثٍ إِلا ثَلاثًا إِلا وَاحِدَةً أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنثَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) قد علمت أنه إذا قال (١٠) أفت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا يلزمه ثلاث؛ لأن الاستثناء (١١) المستغرق باطل فصار كمن قال لها: أنت طالق ثلاثًا، فإذا قال لها (١٢): إلا واحدة لزمه

стр. 1498

اثنتان كما قال لصحة الإخراج حينئذ وقال ابن الحاجب الأولى واحدة (١)؛ يريد لأنه قصد إخراج الواحدة من المستثنى فصار كأنه (٢) ألزم نفسه أولًا ثلاثًا، ثم أخرجها كلها بالاستثناء ثم ألزم نفسه (٣) واحدة من ذلك المخرج. قوله: (أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنتَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنتَانِ (٤)) يعني وكذلك يلزمه اثنتان إذا قال لها أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة أي: لأن (٥) الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات؛ فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا كان مثبتًا لها فإذا قال (٦): إلا اثنتين فقد أبقي واحدة فقط وأخرج اثنتين وهما منفيتان فإذا قال لها: إلا واحدة فقد أثبتها من المنفي (٧)، وقد كان معه واحدة مثبتة فتضم إلى هذه، فيصير اللازم (٨) له اثنتان (٩) والبتة حكمها حكم الثلاث وهو الأصح، وقال به أشهب وسحنون (١٠)، ولسحنون أيضًا أنه تلزمه (١١) ثلاث بناء على أنها لا تتبعض (١٢). قوله: (ووَاحِدَةٌ واثْنتَيْنِ إِلا اثْنتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وإِلا فَثَلاثٌ) أي: فإن قال لها (١٣): أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين، فإن كان الإخراج من المعطوف والمعطوف (١٤) عليه معًا صح الاستثناء ولزمه طلقة واحدة؛ لأنه (١٥) يصير بمنزلة من

стр. 1499

قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين وإن كان الإخراج (١). من المعطوف لزمه (٢) ثلاث لبطلان الاستثناء المستغرق لأنه أبقى واحدة (٣) مثبتة، وأخرج اثنتين من اثنتين وأحرى إذا كان الاستثناء من الواحدة. قوله: (وفي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ واعْتِبَارِهِ قَوْلانِ) أي: لأنه (٤) اختلف إذا كان المستثنى منه أكثر من ثلاث كقوله: مثلا: أنت طالق خمسًا إلا اثنتين هل يلغي ذلك الزائد (٥) وهو الاثنتان لكون الشرع لم يجعل له إلا ثلاثًا أو لا (٦) لكون المتكلم قد قصده، ورجع سحنون إلى هذا القول فعلى الإلغاء لا يلزمه إلا واحدة، وكأنه قال: ثلاثًا إلا اثنتين، وعلى القول الآخر يلزمه ثلاث لأنه أخرج من الخمس (٧) اثنتين فيلزمه الباقي وهو ثلاث (٨). (المتن) وَنُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ، أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ، وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ يَوْمَ مَوْتِي، أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا، أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ بِمَا لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ، أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ، أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، (الشرح) قوله: (ونُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِماضٍ مُمتنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا) أي: ونجز الطلاق إن علقه الزوج على أمر ماض ممتنع الحصول عقلا كقوله: امرأتي طالق حضر لفلان (٩)

стр. 1500

أمس لأجمعن بين وجوده وعدمه، أو عادة كقوله: لأدخلنه الأرض أو أرفعه إلى السماء، أو شرعًا كقوله: لشققت بطنه أو لقتلته، ونحو ذلك ولم أر خلافًا في الأولين ومذهب المدونة ما ذكره في الشرعي وعن مالك قول بعدم الحنث. قوله: (أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ) أي: وكذا يتنجز إن علق بأمر ماض جائز كقوله (لو جئت أمس قضيتك (١) حقك)، وهو مذهب ابن القاسم لأنه لما احتمل أن يقضيه، وأن لا يقضيه حصل الشك في العصمة (٢)، فيقع الطلاق لذلك، وقال عبد الملك لا يحنث لأن الأصل استصحاب العصمة المحققة والشك غير معتبر (٣). قوله: (أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ ويُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَوْمَ مَوْتِي) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر مستقبل محقق الوقوع ويشبه أن يبلغه الزوجان عادة كقوله: أنت طالق بعد سنة أو إذا مضت سنة، أو يوم موتي أو قبل موتي بشهر؛ لأنه يصير شبيهًا بنكاح المتعة لكونه جعل حِلِّيتها مؤقتة بزمن، وقيل: لا يلزمه طلاق لأنه معلق على أمر غير محقق الوقوع لاحتمال موت الزوجين أو أحدهما قبل بلوغ الأجل المذكور (٤) فلو لم (٥) يشبه بلوغهما كقوله: أنت طالق بعد مائتي سنة ونحو ذلك لم تطلق (٦). قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر (٧) مستقبل، إلا أنه ممتنع الوقوع مثل: أنت طالق إن لم أمس السماء ولا خلاف فيه، وكذا إن أشرب البحر أو أحمل الجبل أو ألج (٨) في سم الخياط (٩).

стр. 1501

قوله: (وإن يكن (١) هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) يريد لأنه علق الطلاق على أمر يعد فيه هازلًا هكذا علله ابن الحاجب (٢) وغيره، وظاهر كلامه هنا عدم التعليل به (٣)، ولهذا قال (أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالقٍ (٤) أَمْسِ) لأن مقتضى هذا الكلام الهزل لغة بلا إشكال بخلاف الأول (٥)، ومراده أن من قال لزوجته: أنت طالق أمس فإنها تطلق ناجزًا لهزله أي: إذا قصد الإنشاء وإلا فهو إخبار عما صدر منه من الطلاق فيلزمه ذلك من جهة كونه أقر (٦) بالطلاق لا (٧) لكونه هازلًا. قوله: (أَوْ بِما لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ) أي: كأن قمت أنا، أو إن قمت أنت فأنت طالق (٨) يريد ولم (٩) يقيده بزمن، ومثله إن أكلت أو شربت أو جلست أو نمت ونحو ذلك. وقاله في المدونة (١٠) وحمله اللخمي (١١) وغيره على التنجيز وابن محرز على عدمه، وأنه ينتظر (١٢) حتى يقع ما حلف عليه، والأول أظهر لأن ما لا صبر عنه لا بد من وقوعه فهو كمن علق الطلاق على أمر محقق لا بد من وقوعه، وقيل إن علقه على فعل الغير نجز (١٣) أو علقه على فعل نفسه (١٤) لم ينجز (١٥) لاحتمال أن يختار الصبر عن فعل

стр. 1502

ذلك ولو أداه إلى الموت (١). قوله: (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ) أي: إن حضت فأنت طالق، وقاله في المدونة (٢). أبو محمد (٣): لأنه علقه على أمر آتٍ (٤) في جميع النساء يريد أو أكثرهن وهو معنى قوله: (غالب)، وعن مالك (٥) وأشهب (٦) وعبد الملك والمخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم أنه لا ينجز (٧)، وقال (٨) أصبغ: إن كانت يمينه على حنث كأن لم تحيضي فأنت طالق نجز وإلا فلا (٩). قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ) أي: وكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر محتمل إلا أنه واجب؛ كأنت طالق إن صليت (١٠) للمنع من ترك الصلاة؛ فصارت (١١) كالمحقق الذي لا بد منه. سحنون: ولا فرق بين قوله: "إن صليت أنا" أو "إن صليت أنت"؛ لأنه أجل آت ولا بد من الصلاة (١٢). قوله: (أَوْ بِما لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) أي: وهكذا إذا علقه على ما لا يعلم حالًا أي: ويعلم مآلا (١٣) كأنت طالق إن كان (١٤) في بطنك غلام، أو إن لم يكن فإنه يتنجز، أي (١٥) وكذا إن قال: إن ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي

стр. 1503

غلامًا (١) فأنت طالق، اللخمي: وقول مالك أنها طالق (٢) في الوجهين جميعًا، وأصل أشهب أنه لا يعجل عليه الطلاق حتى تضع فينظر ما تضع، وقال مطرف: لا تطلق إلا بإيقاع الحاكم (٣)، وقال أصبغ: تطلق ناجزًا إن قال: إن لم تلدي غلامًا وإن قال: إن (٤) ولدت جارية فلا تطلق لأن هذا على بر، والأول على حنث (٥) ولم أستحسن (٦) قول أشهب. قوله: (أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ (٧) قَلْبَانِ أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي: وكذا يتنجز عليه الطلاق إذا قال لها: إن كان في هذه اللَّوْزَةِ (٨) قلبان أو إن لم يكن فأنت طالق، أو إن كان فلان من أهل الجنة، أو إن لم يكن (٩) فأنت طالق ويمكن إجراء الأقوال المتقدمة في الأولى ... (١٠) من هاتين المسألتين. (المتن) أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، أَوْ لَم تَكُونِي، وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ، وَاخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ، أوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ، أَوِ الْمَلائِكَةُ، أَوِ الْجِنُّ، أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيهِ، بِخِلافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ. أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ، أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتُنْتَظَرُ. وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ. (الشرح) قوله: (أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ لَمْ (١١) تَكُونِي وحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ منْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ)

стр. 1504

وهذا كقول (١) مالك: وإن قال لها: إن كنت حاملًا فأنت طالق أو إن (٢) لم تكوني حاملًا فأنت طالق (٣) فإن كانت في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل كان محملها (٤) على البراءة من الحمل يريد، فإن قال: إن كنت حاملًا لم تطلق وإن قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق طلقت، اللخمي: وكذلك أرى (٥) إذا كان يعزل لأن الحمل مع العزل نادر (٦)، وإلى هذا أشار بقوله: (واخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ) أي: واختار اللخمي (٧) حمل ذلك على البراءة من الحمل مع العزل (٨). قوله: (أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ أَوِ الْمَلائِكَةُ أَوِ الجْنُّ) أي: وكذا ينجز (٩) الطلاق إذا علقه على ما لا يمكن اطلاع البشر عليه كقوله: أنتَ طالق إن شاء الله، وكذلك أنت طالق (١٠) إن شاءت الملائكة أو الجن على الأصح وقيل لا يطلق عليه في ذلك. قوله: (أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ على (١١) مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) يريد أنه لا فرق في حكم التنجيز بين أن يقيد (١٢) الاستثناء بالمشيئة (١٣) إلى الطلاق، أو على الفعل المعلق عليه الطلاق كأنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله (١٤)، أو لأدخلن الدار (١٥) إن شاء الله لكن لا خلاف

стр. 1505

إذا أعاد الاستثناء على (١) الطلاق أنه (٢) لا ينفعه ذلك، وأما إن أعاده على الدخول فاختلف في ذلك على قولين، المشهور وهو قول (٣) ابن القاسم أنه أيضًا لا ينفعه، وقال عبد الملك وأشهب: ينفعه، واختاره جماعة وبه قال أصبغ (٤). قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أي: فإنه لا (٥) يحنث مثل أن يقول: أنت طالق (٦) إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل الدار إلا أن يبدو لي؛ لأن معناه أني (٧) لم أصمم (٨) على جعل الفعل سببًا، بل الأمر موقوف على إرادتي في المستقبل، وإنما نفعه (٩) ذلك هنا (١٠) لأن كل سبب موكول إلى إرادة المكلف لا يكون سببًا إلا بتصميمه على جعله سببًا، وقد صرح في البيان بنفي (١١) الخلاف في هذا. قوله: (أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا قال لها: إن لم تمطر السماء غدًا أي (١٢) (فَأَنْتِ طَالِقٌ). قال في المدونة: لأنه من الغيب (١٣) ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت (١٤) لينظر أتمطر أم لا (١٥)، ولو مطرت في ذلك الوقت (١٦) لم ترد إليه على المشهور، وقيل لا تطلق عليه حتى يحكم به حاكم، وقيل بل (١٧) توقف حتى ينظر هل

стр. 1506

تمطر أو لا؟ وقال أصبغ: إن قال: إن مطرت السماء غدًا؛ فلا شيء عليه (١) الآن حتى تمطر أي: لأنه على بر (٢)، وعلى هذا إن قال: إن لم تمطر فإنه يتنجز (٣) لأنه على حنث (٤). قوله: (إِلا أَنْ يَعُمَّ الزَمَنَ) أي: فلا شيء عليه كقوله: أنت طالق ان لم تمطر السماء من غير تقييد، إذ لا بد وأن تمطر في زمن ما، وسواء خص بلدًا بعينه أم عم، وقاله اللخمي، ثم قال: وكذا لو ضرب أجلًا كعشر سنين (٥) أو خمس سنين ونحوها (٦). قوله: (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتنتظرُ (٧)) يشير بهذا إلى ما قال بعض الأشياخ أن وقوع الطلاق عند من قال به مقيد بما إذا لم يكن (٨) حلف (٩) لعادة (١٠)، قال: فأما إن حلف لعادة أو علامات عرفها (١١) واعتادها ليس (١٢) من الحرز (١٣)، وتأثير النجوم لم يقع عليه الطلاق حتى يكون ما حلف عليه، ويحتج له (١٤) بقوله ﵊: "إذا نشأت (١٥) بحرية ثم تشاءمت (١٦) فتلك عين غديقة" (١٧)، وانظر كيف ساق هذا على أنه

стр. 1507

المذهب وفي المقدمات جعله خلافًا. قوله: (وهَلْ يُنتظَرُ فِي الْبِرِّ وعَلَيْهِ الأَكْثر أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف فيما تقتضيه المدونة من انتظار (١) الحالف وعدم انتظاره (٢) إذا كانت يمينه على بر، وأكثر الأشياخ على أنه ينتظر، وقيل ينجز كما لو كانت يمينه على حنث. (المتن) أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ، إِلَّا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إِنْ أمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ، كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ، وَلا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، أَوْ لَمْ بعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ، أَوْ كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مُتِّ، أَوْ إِنْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ، أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، أَوْ إِذا حَمَلْتِ، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ، كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ، وَانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ. (الشرح) قوله: (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْن إِلا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) أي: وكذا ينجز الطلاق إذا علق على أمر محرم كقوله: أنت طالق إن لم أزن، أو إن لم أقتل زيدًا أو نحو ذلك لأن الشرع لا يمكنه من ذلك فإن تجرأ (٣) وفعل، فإنه يأثم ولا يقع عليه طلاق، وهو معنى قوله: (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) وهو منصوص في المدونة وغيرها، وحكى ابن

стр. 1508

الحاجب قولا آخر بالتنجيز مطلقًا (١) ولو فعل المحلوف عليه. قوله: (و (٢) بما لا يعلم حالا ومآلا) إنما أعاد هذه المسألة، وإن كان قد (٣) قدمها عند قوله: (أو بما لا يمكن اطلاعنا عليه) ليرتب (٤) عليها قوله: (ودين إن أمكن حالا وادعاه)، ومراده أن الحالف إذا حلف على أمر يمكن الاطلاع عليه في الحال، كأن يحلف ليلة تسع وعشرين والسماء مغيمة (٥) لقد رأى الهلال في السماء (٦)، وادعى تحقق (٧) ذلك، ويحلف إن رفع إلى الحاكم. قوله: (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا وإن لم يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طُلِّقَتْ) قوله: (على النقيض)؛ أي: حلف (٨) كل (٩) منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر (١٠)، مثل أن يحلف أحدهما بالطلاق: إن هذا الطائر غراب، ويحلف الآخر أنه غير غراب؛ فإن لم يدع أحدهما (١١) يقينًا طلقت عليه (١٢) زوجته، وإن ادعياه جميعًا أو ادعاه أحدهما ترك. قوله: (ولا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الحْجَرُ) أي (١٣): أنت طالق إن لممست السماء أو إن شاء هذا الحجر، وإنما لم يحنث في هذا (١٤)؛ لأنه علقه على أمر لا يمكن وجوده، وهذا هو الأصح، وهو قول ابن القاسم في

стр. 1509

المدونة، وقال سحنون: يحنث، ولابن القاسم مثله، وذكر عبد الوهاب أن في قوله: (١) (إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) روايتين، وصحح اللزوم، وشهره المازري (٢)، لكن مذهب المدونة عدم اللزوم (٣)، وعليه عول هنا. قوله: (أَوْ لَمْ يعلم (٤) مَشِيئَة (٥) الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتَه (٦)) أي: من الآدميين كما إذا علقه على مشيئة زيد فمات قبل أن يعلم (٧) مشيئته، قال في المدونة: وإن مات قبل أن يشاء زيد (٨) وقد علم بذلك أولم يعلم أو كان ميتًا لم تطلق (٩) عليه (١٠). اللخمي: (١١) وإن مات قبل أن يعلم باليمين أو بعد أن علم باليمين (١٢) وقبل أن يقضي أو لم يعلم هل قضى بشيء (١٣) أو لا؟ فلا شيء عليه، (١٤) واحترز بقوله: (لم تعلم مشيئته) مما إذا علمت، فإنه يعمل (١٥) بمقتضاها في اللزوم وعدمه (١٦). قوله: (أَوْ لا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ) أي: كما إذا قال: أنت طالق بعد مائتي سنة، ونحو ذلك مما لا يبلغه الزوجان وهو الأصح، وقاله ابن القاسم وعبد الملك

стр. 1510

وهو مروي عن مالك (١)، وفي الجلاب رواية أخرى أنها تطلق ناجزًا (٢)، وذلك مبني على الندم (٣) والاستدراك. قوله: (أَوْ كَطَلَّقْتُكِ (٤) وأَنَا صَبِيٌّ) هكذا قال في المدونة (٥)، وكذلك إذا قال: طلقتك وأنا مجنون إن عرف أنه كان به ذلك، وقال سحنون: يلزمه الطلاق وذلك ندم منه (٦). قوله: (أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مت (٧) أَوْ إِنْ) أي: وكذلك لا شيء عليه إذا قال لزوجته: إذا مت أنا أو أنت (٨) فأنت طالق؛ أو إن مت أنا أو أنت (٩) لأنه لا يطلق على ميت ولا تطلق ميتة، اللخمي وغيره: إلا أن يريد أنه لا يموت ويعاند فيحنث (١٠)، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) أي: نفي الموت. قوله: (أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) ظاهره عدم الحنث ولو ولدتها وليس كذلك، وإنما مراده أنه لا ينجز عليه الطلاق حتى تضع، وفيه أيضًا (١١) نظر، فإن قول مالك على ما تقدم (١٢) للخمي (١٣) أنه ينجز، وإن عدم التنجيز حتى تضع لأشهب، ونحوه لأصبغ في هذا المثال، لأنه على بر بخلاف إن لم تلدي جارية (١٤)، وقد قدمنا ذلك قريبًا عند قوله: (كإن كان في بطنك غلام أو لم يكن).
следующие страницы →